المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مطاعن اللغويين والنحويين في القراءات السبع جمعا ودراسة وتحليلا

خلود بنت طلال الحساني

صفحة ٢ من ٢٨

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 14 المبحثًالأولً أولا : الط عن في اللغة: الطّ عن لغة: من طَعَنَهُ بالرمح. وطَعَن في السنّ يَط عُنُ بالضم طَع ناً . وطَعَنَ فيه بالقول يَط عُنُ أيضاً طَع ناً وطع ناناً ، وطعنتُ فيِ الرجل أطعَنه طَعَناناً ، إِذا ذكرته بقبيح، و(ال مِط عَانُ) الر جُلُ ال كَثِيرُ الط ع نِ لِل عَدُو وَقـَو م (مَطَاعِينُ)، وفي الحديث: " لا يكون المؤمنُ طَع اناً "(1) يعني في أعراض الناس، والطاعون: الد اء ال مَع رُوف. وقال الكسائي: لم أسمع في مضارع الكل إلاّ الضم، وقال الفراء : سمعت يطعن بالرمح بالفتح. فالطّ عن يكونُ في الأمر الحس ي بالحَر بة والس ك ين والعُود والإص بَع وَنحَ و ذَلِك، وَقَالَ بعضُهم الط ع ن بالر م ح والط عَنَان باللّسان(2). وأنشد : وأبَ ظـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاهرُ الشّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــناءةِ إِلا طَعَنانــــــــــــاً وَقَــــــــــــولَ مَــــــــــــا لاَ يـُقَــــــــــــال(3) ثم أُطلِق على الذّم، والهجو، والتكذيب، والتحقير القولي الذي يؤذي المطعون إيذاءً نفسياً ؛ كما أنه يؤذيه الطّ عن بالرمح، أو الحربة إيذاءً بدنياً . (1) أخرجـــه البخـــاري في الأدب المفـــرد رقـــم 312، الترمـــذي في كتـــاب الـــبر بـــاب مـــا جـــاء في اللعنـــة رقـــم ٧٧، وابـــن حبـــان في صـــحيحه رقـــم 192، والحـــاكم في المســـتدرك 1/٧، وصـــححه الألبـــاني في صحيح الأدب المفرد رقم 312. (2 )ينظر الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٦/٧)، المخصص (2/13)، مختار الصحاح (1/٥)، ميهرة اللغة (2/٧) بتصرف . (3 )البيت منسـوب لأبي زبيـد الطـائي في ميهـرة اللغـة (2/19) . واسمـه حرملـة بـن منـذر، شـاعر مشـهور مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ولم يسلم وكان نصـرانيا, وقيـل اسـلم واسـتعمله عمـر بـن الخطـاب علـى صــدقات قومــه بــني طـــيء، ويــروى أنــه عـــا مائــة وخمســين عامــاً. ينظـــر: الإصــابة في تمييــز الصـــحابة (2/141)، الأعلام للزركلي (2/4) .

عدد الصفحات ١٨

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 15 تعريف القراءات: كما عرّفها ابن الجزري : " علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلةُ "(1). الطعن في القراءات: هو قدح بعض النحويين في قراءة خالفت السماع أو القياس المعمول به لديهم . (1) منجد المقرئين ومرشد الطالبين (ص: 9) .

عدد الصفحات ١٩

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 16 ثانياا: تاريخ طعن النحاة في القراءات: إنّ قضية الاستشهاد بالنصوص اللغوية، هي ما دعت النّ حاة وأهل اللغة إلى توزيع الاهتمام بين قنوات السماع من شعر ونثر وأحاديث نبوية ونصي قرآني ، ومن ثم الاعتماد على هذه النصوص كمصادر للتقعيد، والذي لا شك فيه أنّ مييع النّ حاة يعترفون بحجيّة القرآن ، وكونه مصدراً أساسياً من مصادر التقعيد، بل إنّ أغلب نحاة الجيل الأول هم من المشاركين في الدرس القرّائي، فهم نحاة وقرّاء على حد سواء، إلاّ أنّ استعمالهم للشواهد القرآنية والقراءات لم يظ بما يجب من اهتمام، بل واعتبرها بعض النحاة المرتكز الثالث للتقعيد بعد أشعار العرب وكلامهم ، بالرغم من أنّ النحو في أصله قد نشأ لخدمة القرآن الكريم، وعصمة اللسان العربي من الخطأ . وقد بدأت فكرة الانفصال بين النحو والقراءات وصار لكل عِل م منهما منهجه ورجاله ، حين لاحظ بعض النحاة عدم تحم ل القراءة لقياس النحو في بعض القراءات ، وذلك لأنها سُنة مت بعة، لا تخضعُ لأحكام القياس والمناهج العقلية، فاختلفت طريقتهم في تطبيقهم للنظرية التي قرروها مُسبقاً عن القرآن وقراءاته في كونها سنّة متبعة، فامتدت أقلامهم وألسنتهم إلى بعض القراءات المتواترة للن يل منها، وما ذلك إلاّ لأنها تخالف قواعدهم الموضوعة, التي ظنّ وا أنها باستقرائهم الناقص قد ميََعَت كل ما سمُع عن العرب (1). ولذلك نجد لبعض النّ حاة مواقف متحاملة من القراءات المتواترة والتي تمثل بعض لهجات العرب المشهورة أو غير المشهورة ، فجرت على ألسنتهم عبارات مثل: قبيح، وشاذ، ولحن، وغلط وغيرها، وكأنّ القراءات أصبحت بذلك مجالاً لتطبيق القواعد وليست مصدراً تُستقى منه القواعد . (1 )ينظر مواقف النحاة من القراءات (ص: ٨٧) بتصرف .

عدد الصفحات ٢٠

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 17 ولو أنّ النّ حاة فرّقوا بين الفصحى الأدبية العامة المتمثلة في لغة القرآن دون قراءاته التي قد تجمع مختلف اللهجات الفصيح والأفصح، والمشهور الشائع وغير المشهور, لما حدث هذا الخلط الذي فتح الباب على مصراعيه للطّ عن في القراءات المتواترة . والاحتجاج بالقراءات أمر عرفته المدرسة البصرية والكوفية، إلاّ أنّ الأخيرة توسّ عت فيه أكثر, ولم يتل القرآن ما كان يجدر به من مكان في الدراسات اللغوية البصرية ، بل إنّ بعض مؤلّ فاتهم كان فيها تغافل نسبي عن نصوصه كالمقتضب للمبرد، وخصائص ابن جني، بالرغم من أنّ كثيراً من المسائل كان بالإمكان أن تقوم على الاستشهاد بالقرآن وحده لوضوح وجه الاستشهاد به . وقد تباينت الآراء في حقيقة أول من فتح باب الطّ عن في القراءات القرآنية من المدرستين ، فمنهم من ذهب إلى أنّ البصريين هم أول من فتح هذا الباب، والذي حدا بالبصريين إلى هذه التهمة هو استقراؤ هم الناقص، حيث اعتمدوا على لهجات القبائل المشهورة دون غيرها، ولذلك توقفوا عند كثير من القراءات التي تمثل لهجات أخرى من القبائل العربية ، فوقفوا منها موقف المعارضة . إلاّ أنّ البعض وقف للرد على هذه التهمة، وذكر أنّ هذا الطّ عن في القراءات إنما كان من المتأخرين من نحاة البصرة ، وليس ممن أص ل أُصولهم النحوية كسيبويه(1). ويرى الدكتور أحمد مكي : أنّ سيبــــــــويه لم يتصــــــــدّ بالإنــــــكــــار الصريح للقراءات ، بل كان يذكر الخلافات حول القراءة وتوجي ــهها ، ثم يضع القــــاعدة النحوية التي تصطـدم بِّذه القــراءة أو قد ترده ــــــا رداً قاطعاً دون أن يـــــذكر القراءة نفسها (1) هو عَم رو بن عُث مَان بن قنبر, أبو بشر، إِمَامُ الن ح وِ ، حُج ةُ العَـرَبِ، تـوى سـنة (٥٨هــ) . ينظـر: سـير أعلام النبلاء (٨/311)، تاريخ العلماء النحويين للتنوخي (ص: ٥).

عدد الصفحات ٢١

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 18 كما كان منه، في تضعيف النصب في قراءة (كن فيكونَ)، وحين وصف همز (نبي) بالقلّ ة والرداءة كما سيأتي في هذا البحث، وذلك جعل الكثير يظنون أنّ سيبويه لم يخطئ شيئاً من القراءات القرآنية أو لم يتكلم في تلحينها ، وهذا لا يُلغى أنه من القمم الشوامخ التي أرست دعائم العربية ، وإنما هو إنكار للتجاوز على القرآن وقراءاته . (1) بينما نجد الكوفيين لهم عناية بكل ما هو عربي أصيل، وكان لهم اعتناء خاص بفن القراءات ، وشاع من مسجدها وحلقاته قر اءً اشتهروا بالضبط والإتقان وشاعت قراءتهم بين الأمصار كأبي عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش، وعاصم بن أبي النجود، وحمزة الزيات ، وحمزة بن علي الكسائي . وكانوا يمارسون فنون اللغة معتمدين على اتساع الرواية في الشعر والحديث والقراءات والأخبار، وهذا لا يعني أنهم كانوا يتساهلون في قبول اللغات، وهي تهمة رماهم بِّا البصريو ن من باب ما كان بينهم من خصومة مذهبية؛ لأننا نجد أنّ الكوفيين انتقدوا بعض اللهجات وردّ وا بعض اللغات. وبرغم ذلك نجد أنّ للكسائي تخطئةً للقرّ اء والقراءات ، و نرى الفراء يتوقف في كتابه معاني القرآن مراراً ليقول: إنّ الكسائي كــــان لا يجيز القـــراءة بِّذا الحرف أو ذاك (2), والحقيقة أنّ نحاة الكوفة البارزي ن قد تتلمذوا على يد علماء البصرة فتأثروا بِّم، وأنّ من الطبيعي أن نجد دائماً عند نحاة الكوفة تأثرات مختلفة بالمـــذهب البصري ، ولكنهم مع ذلك استطاعوا أن يتبيـ نُوا شخصياتهم إزاءه ، وأن ينفذوا إلى مــــــذهب مستقــــــل بِّـــــم، و إذا أردنا أن نبحث بين البصـــــريين عن مــــوج ه رواد المدرس ـــــة (1 )ينظر: سيبويه والقراءات دراسة تحليلية معيارية (ص:٦) بتصرف . (2 )ينظر المدارس النحوية (ص: ٧).

عدد الصفحات ٢٢

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 19 الكوفية الكسائي والفراء في إنشاء المذهب الكوفي لمثل إمامنا الأخفش الأوسط(1) الذي روى عنه الكسائي إمام الكوفة الأول كتاب سيبويه(2). وبالتتبع والاستقراء ، نجد أنّ الأخفش هو أول من فتح باب الطّ عن على القراءات في كتابه: (معاني القرآن ) الذي ألّ فه في بغداد، وقد استدل فيه بما يقرُب من مئة واثنتين وعشرين قراءة . منها اثنتان وسبعون متواترة ، وخمسون شاذة. وإذا ما تصفّ حنا هذه القراءات ، فسوف نجد مصطلحات مبتكرَةً ، ظهرت عند الأخفش حول القراءات التي لا تتفق مع قياسه النحوي، والذي كثيراً ما خالف فيه أستاذَه سيبويه، ومدرستَه البصرية . فقد يصف قراءة متواترة بأنها لغة شاذة قليلة (3)، أو أنها قبيحة(4), أو أنها رديئة (1)، فكان بذلك أول من طعن في القراءات , وتبعه ا لكسائي والفراء والمازني وغيرهم ، و حتى أنّ الفراء قد فَضُل النحاة في عدد القراءات الصحيحة والشاذة التي طعن بِّا على حد سواء ، وبذلك لا يمكن أن نُ بر أَ ساحة الكوفيين من تهمة الطّ عن التي رُمي بِّا البصريون . (٦) (1 )هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعىّ، مولى مجاشع، المعروف بالأخفش الاوسط، نحوي، عالم باللغة والأدب، أخذ النحو عن سيبويه، وفاته كانت في أربع وتسعين و مائة . ينظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة (2/٦)، الأعلام للزركلي (3/2). (2 )المدارس النحوية (ص: 111). (3 )معا القرآن للأخفش (1/11). (4) المصدر السابق (1/٦٥). (1 )المصدر السابق (1/14). (٦) ينظــر: ســيبويه والقــراءات (ص: ٦)، دراســات لأســلوب القــرآن الكــريم (1/19)، مواقــف النحــاة مــن القـــراءات القرآنيـــة (ص: 9، ٧)، بحـــث بعنـــوان: حقيقـــة رأي البصـــريين والكـــوفيين في الاستشـــهاد بالقراءات القرآنية على قواعـدهم النحويـة، د. عبـد الفتـاح محمـد عبـو ، بحـث بعنـوان: موقـف النحـاة من القراءات دراسة تأصيلية، صالح محجوب (ص: 3) وما بعدها . بتصرف

عدد الصفحات ٢٣

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 21 وبِّذا يكون البصريون هم أول من وج ه للطّ عن في القراءات ، وتبعهم في ذلك أهل اللغة والتفسير ومصنّ في القراءات . و الذي نََلُصُ له أنّ إهدار المدرسة البصرية لكثير من الروايات التي لم تخضع لأصولها، كان سبباً مباشراً أوقعهم في معارضة القراءات والطّ عن فيها. وإنه لمن المؤسف أن نقول: إنّ كتب النحو واللغة والتفسير وغيرها قد تضمّ نت نصوصاً كثيرة في الطّ عن على القراءات المتواترة وعلى الأئمة القر اء الذين تواترت قراءاتهم في السبع، والذين ارتضت الأُ مّ ة الإسلامية قراءاتهم فركنوا لها، وعوّ لوا عليها، لأسباب قد تكون نابعة من التعص ب المذهبي بين المدرستين الل تين لم يكن هناك أيّ فرق بينهما في الطّ عن على القراءات المتواترة ، فلا يسعنا القول بأنّ إحدى المدرستين كانت أقرب رحماً إلى القرّ اء وأكثر تقب لاً للقراءات (1), فك المدرستين كانت له مواقف في الرفض ومعارضة القراءات وإن تنوّ عت واختلفت أسبابِّم . (1 )ينظر مواقف النحاة لشعبان صلاح (ص: ٧٨) بتصرف .

عدد الصفحات ٢٤

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 21 ثالثاا: أسباب الن حاة في الط عن على القراءات: اختلفت أسباب النحاة للطّ عن في القراءة ، وتباينت مواقفهم منها، فمنهم من قلّ طعنه في القراءات المتواترة ، ومنهم من وصفها بالقبح والخطأ واللحن واتهام القر اء بعدم الدراية ، برغم أنّ مييع النحاة قد قد موا لدراساتهم النحوية، بأنهم وَاعُون تماماً لفكرة أن القراءة سن ة مت بعة , وأنها تتصل بأسانيدها إليه ، وقد انقسمت هذه الأسباب إلى قسمين: أسباب تتعلّ ق بالقر اء، وأسباب تتعلّ ق بالقراءة ، وبيانها كالتالي : أسباب تتعلق بالقر اء: أن ينفرد الراوي برواية مخالفة لما عليه سائر القرّاء فيطعن فيه النّ حاة، أو أن يكون ضعفه في روايته يتعلّ ق بشخصيته فيرميه النّ حاة بالوهم والغلط,كما كان من الأعرج(ت ٧هـ) حين طعن من قرأ بالتخفيف في التاء وكسر الخاء بدون ألف وصل بعدم العلم في العربية (1). قال الذهبي: قال الأصمعي حدثنا نافع حدثنا الأعرج ، أنه قرأ ﭽ ﮁ ﮂ ﮃًﭼ الكهف: ٧٧ قال: لا تأخذها عنه، فإنه لم يكن عالماً بالعربية(2) . أسباب تتعل ق بالقراءة : أولا : أن يغلــب علــى ظــن النّ حــاة أنّ القــراءة لم تثبــت لــديهم بمــا تقــوم بــه الحجّــة، أو لأنّ الذي اجتهد قد غلب على ظنـه أنّ هـذه القـراءة خطـأ، أو وَ ه ـم مـن أحـد الـرّ واة الذين نقل عن طريقه هذه القراءة التي طعن فيها(3), أو قد يخفى أحياناً توجيه القراءة (1 )ينظر قواعد نقد القراءات (ص: 24). (2 )معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار (ص: 43). (3 )ينظر القراءات القرآنية وأثرها في التفسير والأحكام 1/249 .

عدد الصفحات ٢٥

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 22 علـــى بعـــض النحـــويين، فيســـارع إلى ردهـــا (1)، كقـــراءة ﭽ ﭛ ﭜﭼ يوســـف: 23بكسر الهاء، وفتح التاء، التي قال عنهـا أبـو علـي الفارسـي (ت٧٧هــ): (إنهـا وه ـم مـــن الـــراوي )(2)، وكقـــراءة حمـــزة ﭽ ﯘ ﯙ ﯚﭼ البقـــرة: 229، بالبنـــاء للمفعـــول، قـــال الفراء عنها: (ولا يعجبني ذلك)(3) . ثانيــاا: إنّ النّ حــاة قــد لا يُ فرقــون بــين القــراءة المتــواترة والشــاذّ ة، وقــد يرجــع ذلــك إلى أنّ أغلــبهم وُجِــدَ في عصــر لم تكــن التفرقــة الواضــحة فيــه بــين القــراءات المتــواترة والشــاذّ ة قد ظهرت بعد، أو كانوا قبل مرحلة تسبيع السبعة عند ابن مجاهد. ثالثاا : عدم أولوية القراءات في إرساء قواعـد النحـو العـربي والاستشـهاد عنـد بعـض النّ حــاة, مــع أنّ الهــدف مــن وضــع هــذه القواعــد هــو الحفــا علــى الــن ص القــرآ ني، وهــي حقيقــة تحمــل مــن التنــاقض ممــا لا يقبلــه عقــل، ويكــون العجــب عنــدما لا تكــون القــراءة الصحيحة حجّ ة لوضع القواعد النحوية . رابعــــاا : وضــــع المــــدارس النحويــــة لــــبعض الأُ ســــس الــــتي أســــهمت في الطّ عــــن علــــى القــراءات ، كالــذي وضــعته المدرســة البصــرية مــن عــدم الاعتمــاد علــى القــراءات القرآ نيــة وحــــدها ، إلاّ بوجـــــود ســـــند يـــــدعمها مـــــن الشــــعر أو القيـــــاس المحُكـــــم، أو كـــــلام العـــــرب الفصيح(4) . خامساا: عدم احترام بعض النحويين للقراءات, فيردّ ون قراءة خالفت القياس (1 )ينظر تلحين النحويين للقراء (ص: ٥). (2 )الحجة للفارسي (3/299) . (3 )معا القرآن للفراء (ص: 141) . (4 )ينظر النحو العربي بين الأصالة والتجديد(ص: ٦) .

عدد الصفحات ٢٦

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 23 عنـــدهم وينتقـــون مـــا يوافـــق مبـــادئهم وأُ سســـهم وقياســـاتهم، وقـــد شـــن ع ابـــن حـــزم(1)علـــى النّ حاة الذين يردون بعض القراءات ، لمخالفتهـا القيـاس بـزعمهم ، ثم هـم يثبتـون اللغـة بمـا هـــــــــــــو دون القـــــــــــــراءة ، فقــــــــــــــــــال: (ولا عجــــــــــــــب أعجـــــــــــــب ممـــــــــــــن إن وجــــــــــــــــــد لامرئــــــــــــــ ي القـــــــــيس(ت٥م)، أو لزهير(ت 11م، أو لجرير(ت 144)..... أو مـن سـائر أبنـاء العــــرب بــــوّال علــــى عقبيــــه، لفظــــاً في شــــعر، أو نثــــر، جعلــــه في اللغــــة، وقطــــــــــع بـــــــه، ولم يعــــترض فيــــه، ثم إذا وجــــد لله تعــــالى خــــالق اللغــــات وأهلهــــا كلامــــاً لم يلتفــــت إليــــه، ولا جعلــه حجّــة، وجعــل يصــرفه عــن وجهــه ، وير فــه عــن مواضــعه، ويتحيّــل في إحالتــه عمــا أوقعه الله عليه، وإذا وجد لرسول الله -  - كلاماً فعل به مثل ذلك)أ.هـ(2). سادســــاا: ينظــــر بعــــض النحــــويين إلى الشــــائع مــــن اللغــــات، ويغفـــــــــل عــــن غــــــــيره، كقــــراءة ابــــن عــــامر: ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﭼًالأنعــــام: 12. جــــاء في الكتــــاب: في (غــــدوة) لغتــــان، اللغــــة الأولى اســــتعمالها معرفــــة ، علــــم جــــنس، فــــلا تدخـــــــل عليهـــــــا أل، واللغـــة الثانيـــة: اســـتعمالها نكـــرة ، فيجـــوز تعريفـــه . إلاّ أنّ أبـــا عبيـــدة (ت224) لحـــن ابـــن عــــامر، وقــــال إنمــــا قــــرأ تلــــك القــــراءة اتباعــــاً لخــــط المصــــحف، ولــــيس في إثبــــات الــــواو في الكتــــــاب دليــــــل علــــــى القــــــراءة بِّــــــا؛ لأنهــــــم كتبــــــوا الصــــــلاة والزكـــــــــــــاة بــــــالواو (الصــــــلوة) (الزكوة )(3). يقول ابن خالويه (ت ٥٧ هـــ) : (قد أميع النــــاس مييعـــاً أنّ اللغـــة إذا وردت (1 )هو اب نُ حَز م أَبُو محَُ م د عَلِي ابن أَحم د بنِ سَعِي د القُر طبيِّ الأندلسي، الإِمـام الأَو حـد، البحـر، ذُو الفُ نـُـو نِ والمعَارف, الأَدِي ب، الوَ زِير، الظ اهِرِي ، صَاحِبُ التصَانِيف، ولد سنة أَربع وَثمَ انين وَثَلاَث مائَة، وَمـات: فيِ شَــو ال سَــنَة تِس ــع وَخمسِــينَ وأر بــع مائَــة. ينظــر: ســير أعــلام النــبلاء (٨/4)، الأعــلام للزركلــي (4/214) . (2 )ينظر الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/٧٥) وما بعدها . (3 )ينظر :البحر المحيط (4/122) .

عدد الصفحات ٢٧

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 24 في القرآن فهي أفصح مما في غير القرآن ، لا خلاف في ذلك)(1) . ســـابعاا: أنهـــم كـــانوا يتكمـــون إلى قواعـــدهم الـــتي قعـــدوها هـــم، أو قـــوانينهم الـــتي سنّ وها، فرد البصريون قراءات متواترة ، كالفصل بين المضاف والمضـاف إليـه، وهـي قـراءة ابن عامر، وكالعطف على الضمير المخفوض مـن غـير إعـادة الخـافض، وهـي قـراءة حمـزة . (2) ثامنــاا: أنّ يكــون الحكــم علــى القــراءة بــالطّ عن صــادراً عــن غــير ذوي الاختصــاص فهــذا مــردود علــيهم، فمــن علــم حجّــة علــى مــن لم يعلــم، فلكــل علــم رجــال وإنمــا يؤخــذ العلم من أهله . تاســعاا : لعــلّ الــذين تكلمـــوا في بعــض القــراء ات الثابتــة كــان بســبب أنهــا لم تصــل إليهم، فهذا الإمام أحمد بن حنبل (ت 241 هـ) كـره قـراءة حمـزة ، فلمـا تبـينّ لـه تواترهـا رجــــع عــــن كراهيتــــه تلــــك(3)، علــــى أنّ هــــذه الكراهيــــة يمكــــن أن تحمــــل علــــى الكراهيــــة النفسية وليست الشرعية ، والكراهية النفسية بمثابة الاختيار، وهو جائز عنـد العلمـاء مـا لم يؤدّ إلى إسقاط الروايات الأخرى وإنكارها . (4) عاشــــراا: إنّ بعــــض النحــــويين يكــــون هــــدفهم مــــن إطــــلاق هــــذه الأحكـــــــــام علـــــــى القـــــراءات بِّـــــدف تعليمـــــي، فـــــإنهم ينبهـــــون القـــــار إلى أنّ مـــــا في العربي ــــــــــة مـــــن طرائـــــق التركيـــب وتصـــر ف الكلــــم والإعـــراب سماعــــاً وقياســـاً ، أكثـــر جـــــــد اً ممـــا جــــاء بـــــــه الـــــــنــــــص العزيــز وقراءاتـــه ، فـــإذا كـــان مــا في القـــرآن أفصـــح وأجـــزل ، ولا يُفهــم مـــن هـــذا أنّ النّ حـــاة كــانوا يُبيحــون القــراءة بمــا يجــوز في اللغــة دون روايــة، ولا يجــب أن يُظــن بِّــم ذلــك لأنهــم (1 )ينظر :المزهر في علوم اللغة (1/٨٦) . (2 )ينظر تلحين النحويين للقراء (ص: 21) . (3 )ينظر الفروع لابن مفلح (2/4) . (4 )ينظر المنهاج في الحكم على القراءات للدكتور إبراهيم الدوسري نسخة الكترونية .

عدد الصفحات ٢٨

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 25 يعتصـــمون دائمـــاً بـــأنّ القـــراءة سُـــن ة مُت بعـــة(1)، وفي ذلـــك يقـــول القيســـي: "وَإِنم َـــا نــــــــــــــذ كر هَــذِه ال وُجُــوه لــيعلم تصــرف الإ ِع ــرَاب ومقاييســه لاَ لأَِن يق ــرَأ بِــهِ فَــلاَ يجــوز أَن يق ــرَأ إِلا بمَِــا رُوِيَ وَصَــــــــح عَــــــــن الثـ قَــــــــات ال مَش ــــــــهُورين عَــــــــن الص ــــــــحَابَة وَالت ــــــــابِعِينَ  وَوَافَــــــــقَ خــــــــطّ ال مُصحف" .(2) الحـادي عشــر: قلـبُهم للأوضــاع وعكسـهم للمنطــق، فقـد كــانوا يعرضـون القــراءة علـــــى القاعــــــدة النّ حويـــــة، وكــــــان الأجــــــدر بِّـــــم فعــــــل العكــــــس، يقـــــول الكاتــــــب ســــــعيد الأفغـــاني(ت٧هــــ): (بـــأنّ المـــنهج الســـليم أن يمُعـــن النّ حـــاة في القـــراءات الصـــحيحة الســـند فمـــا خـــالف قواعـــدهم صـــححوا بـــه تلـــك القواعـــد ورجعـــو ا النظـــر فيهـــا، فـــــــــذلك أعو دُ على النحو بخير) .(3) الثـانيعشــر: اخــتلاف مـواقفهم مــن الرســم المصـحفي فمــنهم مـن تمسّــك بالرســم واحتج به، ورفض بعض القراءات لمخالفتها خـط المصـحف العثمـاني كمـا في قـراءة (إن هــــــذين لســــــاحران ) ســــــورة طــــــه آيــــــة 3 بالنصــــــب لأبي عمــــــرو حــــــــــــــــــين قـــــــــــــــال عنهــــــــــــا الفـــراء (4): (ولســـت أشـــتهي أن أخـــالف الكتـــاب) (1), ومـــنهم مـــن لم يكــــــــــــــنّ للرس ــــــــــــم المصحفي اهتماماً كبيراً وحظوة لديه. الثالــث عشـــر: الخلـــط الحاصــل بعـــض النّ حـــاة في مســألة هـــل القــراءات هـــــــي مـــن القـــرآن الكـــريم وهـــل هـــي وحـــي مـــن الله، وهـــو اخـــتلاف شـــاع بـــين النّ حـــاة وترتّـــب عـــــليه (1 )ينظر الأحكام النحوية والقراءات القرآنية ميعاً وتحقيقاً، ينظر مقدمة الرسالة (ص: ج) . (2 )ينظر مشكل إعراب القرآن لمكي (1/9). (3 ) في أصول النحو، لمحمد سعيد الأفغاني (ص: 44) . (4 )الفَراء هو: أَبُو زَكَرِي ا يَ يَ بن زِيَاد الأَسديّ ، العلا مَة، صَاحِب الت صانِي ف ، الكو فيِّ ، الن ح وِيّ ، صَاحِب الكِسَائِي , توفي سنة ٧٥هـ . ينظر: تاريخ العلماء النحويين للتنوخي (ص:٧٨)، سير أعلام النبلاء ط الرسالة (٥/٨) . (1 )ينظر معاني القرآن للفراء (2/3) .

عدد الصفحات ٢٩

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 26 أخــذ بعضــهم بــالقراءة مــن عــدم الأخــذ بِّــا، ورد بعــض القــراءات أو إنكارهــا ، والثابــت هـــو أنّ القـــرآن وصـــل إلينـــا بقراءاتـــه في كيفيـــة النّ طـــق بـــالحروف وطُـــرق الأداء، وهـــذا مـــا سيتضح في المبحث القادم بعون الله .

عدد الصفحات ٣٠

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 27 المبحثًالثانيً ً أولا: الأدل ة على أن القراءات وحي من عند الله: أنــزل الله ســبحانه كتابــه العزيــز بلســان عــربي مبــين، ويسّــره للــذ كر فقــال ســبحانه: ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ القمـــــــر: ٧، وكـــــــان مـــــــن تســـــــهيله علـى أُ مّ تـه أنـه سـبحانه أنزلـه علـى ســبعة أحـرف ، فعَـن أُبيَ ب ـنِ كَع ـب ، أَن الن ـبيِ  كَــانَ عِن ـــدَ أَضَـــاةِ بَـــنيِ غِفَـــار ، قَـــالَ : فَأَتَـــاهُ جِبر ِيـــلُ ، فـَقَـــالَ : إِ ن اللهَ يَـــأ مُرُكَ أَن تـَق ـــرَأَ أُم تُـــكَ ال قُر آنَ عَلَى حَـر ف ، فـَقَـالَ : «أَس ـأَلُ اللهَ مُعَافَاتَـهُ وَمَغ فِرَتَـهُ ، وَإِن أُم ـتيِ لاَ تُطِيـقُ ذَلِـكَ »، ثمُ أَتَاهُ الث انِيَ ةَ ، فـَقَالَ : «إِن اللهَ يَـأ مُرُكَ أَن تـَق ـرَأَ أُم تُـكَ ال قُـر آنَ عَلَـى حَـر فـَين ِ »، فـَقَـالَ : «أَس ـأَلُ اللهَ مُعَافَاتَــهُ وَمَغ فِرَتَــهُ ، وَإِن أُم ــتيِ لاَ تُطِيــقُ ذَلِــكَ »، ثمُ جَــاءَهُ الث الِثَــةَ ، فـَقَــالَ : إِن اللهَ يَــأ مُرُكَ أَن تـَق رَأَ أُم تُكَ ال قُر آنَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَح رُف ، فـَقَـالَ : «أَس ـأَلُ اللهَ مُعَافَاتَـهُ وَمَغ فِرَتَـهُ ، وَإِن أُم ـتيِ لاَ تُطِيــــقُ ذَلِــــكَ »، ثمُ جَــــاءَهُ الر ابِعَــــةَ ، فـَقَــــالَ : إِن اللهَ يَــــأ مُرُكَ أَن تـَق ــــرَأَ أُم تُــــكَ ال قُــــر آنَ عَلَــــى سَبـ عَةِ أَح رُ ف ، فَأَيم َا حَر ف قـَرَءُوا عَلَي هِ فـَقَد أَصَابُوا. ً(1) ومــن المعــروف أنّ الأصــل المعــوّل عليــه في القــرآن الكــريم إنمــا هــو التلق ــي والأخـــذ، ثقـــــةً عـــــن ثقـــــة، وإمامـــــاً عـــــن إمـــــام إلى النـــــبي ؛لأن المصـــــاحف لم تكـــــن منقوطـــــة ولا مشــــكولة، وأنّ صــــورة الكلمــــة فيهــــا كانــــت تحتمــــل وجــــو ه القــــراءات المختلفــــة، وقــــد لا تحتمل الكلمة إلاّ وجهاً واحداً فتكتب به، ثم تُكتب في مصحف آخر بالوجه الآخر (1) الحديث صحيح على شرط الشيخ أخرجه الإمام أحمد في مسنده٥برقم (22) . ينظر(31 /3)

عدد الصفحات ٣١

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 28 وهكذا . وقــــد بعــــث عثمــــان  المصــــاحف في الآفــــاق، ومــــع كــــل مصــــحف مــــن يوافـــــــــق قراءتــه في الأكثــر الأغلــب مــن الصــحابة، وقــد أخــذ هــؤلاء الصــحابة رضــوان الله علــيهم القـــرآن عـــن النــــبي  فـــاختلفوا في الأخــــذ عنـــه، فمـــنهم مــــن أخـــذ القــــرآن عنـــه بحــــرف ، ومــنهم مــن أخــذه بحــرفين ، ومــنهم مــن زاد ، ثم تفرّ قــوا في الآفــاق والــبلاد وهــم علــى هــذا الحــال، فــاختلف أخــذ التــابعين عــنهم، وأَخــذُ تــابع التــابعين عــن التــابعين، وهكــذا حــتى وصــــــل الأمـــــــر إلى الأئمـــــــة القـــــــرّ اء المشــــــهورين الـــــــذين تخصّ ــــــــــصوا وانقطعــــــــــــوا للقـــــــــــــراءات يضــــــبطونها ويُعنــــــون بِّــــــا وينشــــــرونها، ومــــــن هنــــــا نشــــــأت القــــــــــــراءات واختلافهـــــــــــا، وهــــــو اخــتلاف في حــدود الســبعة الأحــرف الــتي نــزل بِّــا القــرآن الكــــــــريم وكله ــــــا مــن عنــد الله، لا من عند الرسول ولا أحد من القراء . (1) وقــــال الزركشــــي : ال قُــــر آن وَال قِــــراءات حَقِيقَتــــانِ مُتـَغَايِرَتَــــان فَالقـــــــــرآنُ هُــــوَ الـــــــــــــــوَحيُ المُنـَـــــز ل عَلَـــــى محَُم ـــــد  لِلبـَيَـــــان وَالإ ِع جَـــــاز، وَالقـــــرَاءات هِـــــي اخ ـــــتِلاَف أَل فَ ــــــــا ِ ال ـــــوَح يِ ال مَذ كور فيِ كَتَبَةِ الحر وف أَو كَي فِي تِها مِن تخَفِيف وَتَثـقِيل وَغَير ِهمَا. (2) فــــإذا قُصِــــدَ بــــالقرآن (الأحــــرف ) فــــلا شــــك في أنّ القــــراءات هــــي الأحــــــرف وهــــي بعينها القرآن المنزل من عند الله. أمــا إذا قصــدنا بــالقراءات (كيفيــة أداء الكلمــات القرآنيــة) والمع ــزُو ةِ للقُــر اء فــلا بــد عنــدها مــن التفريــق بــين أقســام القــراءات : فمــا كــان منهــا متــواتراً أو مستفيضــاً مشــهوراً متلقّــى بــالقبول – كمــا قس ـــمها ابــن الجــزري -(3) فيطلــق علـــى كــل واحــدة منهــا اســـم (1 )ينظر مناهل العرفان (1/413) (2 )البرهان في علوم القرآن (1/٨) (3 )النشر1/14) .

عدد الصفحات ٣٢

مطاعنًاللغويينًوالنحويينًفيًالقراءاتًالسبعً 29 قـــرآن وتؤ خـــذ أحكامـــه، ومـــا لم يكـــن منهـــا كـــذلك واختـــل فيهـــا ركـــن مـــن الأرك ـــــــــــان أو أكثر فكانت شاذة، فهذه يقال لها قراءة ولا يصح تسميتها قرآناً . وفي ضــوء مــا ســبق يتضــح لنــا أنّ بــين القــراءة والقــرآ ن تــداخل، وأنّ النســبة بينهمــا هـــي العمـــوم والخصـــوص المطلـــق، فكـــل مـــا هـــو قـــرآ ن فهـــو –لا بـــد- مــــــــن القــــــــراءات ، ولـــيس كـــل مـــا هـــو مـــن القـــراءات هـــو مـــن القـــرآ ن، فـــالقرآن والقـــراءات حقيقتـــان ليســـتا متغايرتــان تغــايراً تامــاً (1), وليســتا متحــــــــــدتين بمعــــــــــنى واحــد بــل بينهمــا ارتبــاط وثيــق هــو ارتباط الجزء بالكل . (2) ولــذلك عنــدما نُقــل عــن طائفــة مــن علمــاء الأُ مّــة مــن اللغــويين و النّ حــاة و النّ حــاة القــــر اء طعــــن أو نقــــد أو تخطئــــة لــــبعض القــــراءات المتــــواترة ، وهــــو طعــــن طــــال القــــراءات كأحرف و كطرق أداء، وكـان لكـلي مـنهم وج هتـه وعلّتـه في ذلـك النقـد والطّ عـن، مختلفـين في كـــون هـــذه الأحـــرف أو طـــرق الأداء هـــي مـــن القـــرآن الكـــريم أو لا، ممـــا يترتـــب عليـــه جواز الطّ عن فيها من عدمه , كان لابد من البحث في الأدلة على أن القراءات وحي من الله سبحانهً, وهي أدلة متعدّ دة : أولا : تكف لــــــه تعــــــالى بحفــــــظ القــــــرآن : ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﭼ الحجـــر: 9, وأمـــا الأمــــم المتقدمـــة فقـــد وكــــل الله تعـــالى إليهـــا حفــــظ كُتُبهـــا المنزلـــة علــــى أنبيــــــــــائهم قــــــــــال تعــــــــــالى: ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘًﭼ المائــــــــدة: 44، فلمـــــــــــــــا وُك ــــــــلَ حِفــــــــظُ «التــــــــوراة » إ بــــــــني (1 )وهو ر أي الدكتور شعبان إسماعيل كما أملاه علينا في إحدى محاضرات مادة القراءات العشر الكبرى . (2) وهــو رأي محمـــد ســالم محيســـن . ينظــر: القـــراءات وأثرهــا في علـــوم العربيــة (ص: ٥ - 11) ,ينظـــر القراءات أحكامها ومصدرها (ص: 22) .

عدد الصفحات ٣٣