المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثرُ عَملِ المرأة في النفقة الزوجية تحميل PDF

غير معروف

صفحة ٣ من ٤

وقد نصّ على ذلك الفقهاء عند ذكرهم لحكم بعض المسائل والصور؛ مثل تأجير نفسها لإرضاع صبي0"» وقيامها بالغزل أو النسج أو العجن أو نقش الأيدي بالجنّاء ونحوه”"» فإنهم ذكروا أن هذه الصور لا تُسقط النفقة الواجبة على الزوج. والعلّة في ذلك أنْ موجب النفقة إن| هو الاحتباس أو التمكين» وكلاهما مَوجودان في هذه الصّور بتسليمها نفسّها. وليس المانمٌ مِن وجوب كال النفقة اكتسائها وغناها. وخالف في هذه الصور بعض فقهاء الحنفيّة فرأوا أن للرجل منع امرأته من الكسب بالغزل ونحوه ولو كان عملها داخل بيتها ولا تخرج منه؛ وعللوا ذلك بأنها مستغنية عن هذا الكسب بالنفقة7". ولكنّ قوهّم تُتبع©»» بأن المعنى من النفقة إنم| هو الكفاية» وليس ذلك بانع من ومن جهة أخرى فإن الذي في مقابل النفقة إن| هو الاحتباس وليس منع التصرف مطلقا. الثاني: أن يكون العمل واجباً عينياً عليها شرعاً. وذلك لأن عمل المرأة الواجب عليها شرعاً لا يُشترَط فيه إذن الزوج؛ بناءً على )١(‏ وهذا مذهب الحنفية [البحر الرائق لابن نجيم ١‏ ] وأحد القولين عند الشافعية [الحاري 1/ >7 5» روضة الطالبين .]١857/06‏ ومشهور مذهب الحنابلة أنه ليس للمرأة أن تؤجر نفسّها للرضاع [الشرح الكبير» والإنصاف 6.١‏ وهو قولٌ عند الشافعية [الحاوي 5/7 47»: روضة الطالبين 185/8]. (؟) حاشية ابن عابدين 588/65. إعانة الطالبين 85/5. (”') البحر الرائق لابن نجيم 711”/5» حاشية ابن عابدين 2378/7/6 .7١8‏ (5) وتعقبه ابن عابدين في (الحاشية 27/8/60 718). 75]

عدد الصفحات ٣٦

ما تقرر مِن أن الواجبات إذا تزاحمت قُدّم حق الله تعالى فيهاء وأنَّ في طاعة الزوج بترك الواجبٍ معصية لله تعالى؛ وفي الحديث أن النبي يَلِةِ قال: (لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق)0). وهذا الأمر متفقٌ مع القواعد الشّرعية التي تحكم التعارض بين المصالح والمفاسد فإن المصلحة العامة تُقدّم على المصلحة الخاصة للزوج. ويؤخذ هذا الشرط من كلام الفقهاء في بعض صور خروج المرأة لأمر واجب أنه لا يسقط النفقة ولو بدون إِذنٍ من الزوج؛ كمسألة خروجها للحج المنذور", ونحوه. وقد مثل بعض الفقهاء لبعض المهن والأعمال التي يكون خروج المرأة إليها واعياكهدن. القادلة» أو تخميلة«المووقى ون روا أنه غوف تنا أن تخرج بغير إذن الزوج”"؛ وعللوه بأن فوات عمل القابلة يترتب عليه هلاك الجنين أو أمّهء وتغسيل المبت من فروض الكفايات التي يأثم الناس بتركها ولا يمكن أن يقوم بهذا العمل غيرها وعليه فإنه يكون واجباً عينيّاً في حقها. وكذا مَا كان في عمل المرأة ضرورةٌ عامة أو خاصة©). ولا بد من تقييد هذا العمل بكونه واجبا وجوباً عينّاً على الفور؛ لأن ما لا يجب على الفور؛ كالحجٌ ونحوه ليس داخلاً في هذا السبب. وكذا ما كان من الواجبات الكفائية التي تحصل بغيرها من الناس؛ كصلاة )١(‏ رواه الإمام أحمد في (المسند 5 من حديث علي بن أبي طالب #ه بإسناد صحيح. () الكافي لابن قدامة 29/5/60 الفروع لابن مفلح ٠١/9‏ "ء حواشي الإقناع ؟/497. () فتح القدير لابن امام 9/8/5 الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 178. البحر الرائق 0517/54 الفتاوى الحندية ,001//١‏ مجمع الأنهر .547/1١‏ (5) السياسة الشرعية في الأحوال الشخصيّة. د. عبد الفتاح عمرو ص 45. 7/

عدد الصفحات ٣٧

الجنازة ونحوها"'". وهذا هو سبب اختلاف بعض الفقهاء في بعض المهن هل وجوبها عيني أم أنه كفائي؟ وبذا نعرف مأخذ رأي بعض فقهاء الحنفيّة -على خلاف ما نٌقل عن غيرهم من فقهاء المذهب- من كونهم يجيزون للزوج أن يمنع زوجته من الوظائف السابقة (القابلة» والمغسّلة)0". بناءً على أنها من الواجب الكفائي لا العّيني. وهذا في الحقيقة راجع لاختلاف الحال. لا الحكم. وقد توسّع بعض المعاصرين في هذا المناط فأدخل فيه الواجباتٍ الكفائية؛ كقلويي المرأة الطاضة وغمل: المرأة طبيف أن شرفة ررو حو ذلك ردقي أن الخروج لهذا العمل الكفائي لا يحتاج إلى إذن من الزوجء ولا تسقط به النفقة. بخلاف غيرها من الوظائف فإنها تحتاج إلى إذن» وإلا سقطت النفقة بخروج المرأة للها 7 وفي هذا التوسع في مناط المسألة نظر؛ فإن حقٌّ الزوج على زوجته فرض عيني وهو مقدم على اشتغالها بفرض الكفاية» بل وحتى على الحجح وهو فرض عيني مواع: ولا أعلم أن أحداً من الفقهاء أجاز للمرأة الخروج للفرض الكفائي على إطلاق» وإنم) هو في حال تعيّن هذا العمل عليها. .707/1 المبدع لبرهان الدين ابن مفلح‎ )١( (؟) البحرء حاشية ابن عابدين را‎ محمد أبو زهرة (الأحوال الشخصية ص 7177) في الهامش الطبعة الثالثة.‎ )7 1

عدد الصفحات ٣٨

الثالث: أن يكون الزوج غير باذل لنفقة زوجته الكافية لما. وذلك أن الحقوق ق الزوجيّة ثابتة على سبيل المقابلة؛ | قال جل وعلا: #إوَكُنَ مِثْل الذي عَلْيْهنَ ِالمعرُو في204. فإذا أخل الزوحُ با وَجَبَ عليه مِن النفقة لزوجته-عجزا أو قصداً- فإنه يجوز للمرأة على سبيل المقابلة أن تترك بعض الواجباتٍ عليهاء والعكس بالعكس. وعلى ذلك فلو امتنع الزوج يمن نفقة زوجته لإعساره. أو شَّحّ بالنفقة ولم يبذلها ومَطلها إِيّاه جاز للمرأة النشوزٌء ويكون ذلك بمنعها نفسّهاء أو خروجها من بيته؛ لأن المنعَ كان بسبب من قبله. وهالو أن قدرة الزوج على الإنفاق ضعيفةٌ بسبب ضيقٍ ذات يده والمرأة حتاججة لال لعلاج ونحوه. فإن خروجها للعمل في هذه الحالة جائرٌ للحاجة لحذه النفقة الزائدة» ولا يُسقطً خروجها نفقتها ولو بدون إذنه. فتبقى في ذمّته وإن وكلزا كر شاتجةتضلقة للمرأة فنا تون معتورة فنها ولا قدا شور والعلّة في ذلك: أنْ امتناع الرجل مِن النفقة على زوجته (سواءً كان امتناعاً كُلَا أو حدزيا) فيه إضرارٌ بها ومضارة عليها شديدةٌ وهو مِن الفعل المحرّم شرعاً والفعل الحرام لا يسقط به الواجب مطلقاً. كا أنه يلزم الدَّوْرٌ عند القول بسقوط نفقة المرأة في هذه الحال؛ لأن سقوط النفقة يكون بسبب عملهاء وإنما عملت لأنه لم ينفق عليها. وقد نص على هذا القيد عددٌ من الفقهاء: .77/ سورة البقرة» آية رقم‎ )١( .45 (1)السافة الشرعية في الأحوال الشخصيّة» د. عبد الفتاح عمرو ص‎ م

عدد الصفحات ٣٩

قال الماوردي (ت ه): لحا الخروج من منزها لتكتسب نفقتها بعملٍ أو مسألة ولم يكن للزوج منعها مع تعذر النفقة عليه.. ولو وجدت من المال ما تنفقه وأمرها بالمقام للإنفاق منه لم يلزمُها وجاز لما الخروج لتكسب؛ لأنه لا تعذر عليها اكتسابٌ النفقة من الزوج جاز ها أن تكتسبها بعمل)”". قال الراك انو انه ضيه كم ): زو عله سيلبا كمي نا رعفل َا فق على نفسها؛ لأن في حبيسها بغير نفقة إضراراً بهاء ولو كانت موسرة لم يكن له حبسها؛ لأنه إن) يملك حبسّها إذا كفاها المؤنة» وأغناها عن لا بَدَ لما منه... فإذا انتفى الأمران لم يملك حبسها)”". ونصّ على ذلك غيرهما أيضا(”. الرابع: إذن الزوج بعمل المرأة. وهذا القيد مما توسّع المعاصرون في بحثه وتفصيله0؟)» وستتناوله تناولاً مغايراً ا فعله الآخرون بتقسيم وعرض مختلف. فإِنَ لعمل المرأة خارج منزها حالتين: أ/ إِما أن لا يأذن الزوج بالعمل. ب/ أو أن يأذن ها به. .8١/9 وينظر: روضة الطالبين للنووي‎ .٠١ 57/١١ الحاوي للماوردي‎ )١( (؟) المغني لابن قدامة .757/1١ ١‏ (") نص عليه أيضاً: شيخ زاده في (مجمع الأخبر »)497/١‏ والخرشي في (شرخ مختصر خليل 0/ ,)51١‏ والنووي في (روضة الطالبين 7/8/9). (:) مختصر شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية؛ لمحمد زيد الأبياني ص 157ء الفقه المقارن للأحوال الشخصية بدران أبو العنين بدران ص .15١‏ النفقة الزوجية في الشريعة الإسلامية د. محمد يعقوب ص .١١5‏

عدد الصفحات ٤٠

أ/ أثر عدم إذن الزوج بعمل المرأة في النفقة: سَبَقّ في المبحث السّابق(2 تفصيل آراء الفقهاء في هذه المسألة» وأن لهم ثلاثة اراء: أحدها: أن النفقة تسقط بالكليّة. وهو قول الحنفيّة ومحَرَحٌ على قول الشافعيّة. والثاني: أنها لا تسقط مطلقاً. وهو قول بعض فقهاء السلف. ومخرّجٍ على قاعدة الظاهرية في عدم سقوط نفقة الناشز. والثالث: أن النفقة لا تسقط» وإن| تتشطر بسبب خروجها. وهو قول فقهاء الحنابلة» وهو الرأي المرجّح في المسألة. ب/ أثر إذن الزوج بعمل المرأة في النفقة: أمَا إذا رَضي الزوج بعمل زوجته خارج بيتها وأذن لها فيه» فقد خكي الاتفاق على أن نفقتها لا تسقط7("» وهذا فيه نظر فإن للفقهاءٍ خلافاً في المرأة إذا خرجت أو سافرت بإذن الزوج في شُغْل نفسها فهل تسقط نفقتها على قولين -يخرّجٍ حكم المسألة عليه-: القول الأول: للجمهور””. أن النفقة لا تسقط بإذن زوجها لها بالعمل؛ لأن المرأة إننا فوّتثْ حقّ الزوج بإذنه ورضاه؛ فكأنه هو من ابتدأ في إسقاط حقه. فلا ُقابل هذا الإسقاط شىء. فلا يَسقطٌ شىء من حقوقها الثايتة ها شَرعَأ وعلى ذلك فإنه يثبت للمرأة العاملة خارج منزها النفقةٌ إذا كان عملّها بإذن زوجها. .7 5 ينظر ما تقدم ص‎ )١( .)84 كذا ذكر عمرو عبد الفتاح في كتابه (السياسة الشرعيّة في الأحوال الشخصية ص‎ )١( () ينظر للحنفية: الهداية للمرغيناني (مع حاشية اللكنوي) 7/8/7. وللمالكية: الكافي لابن عبد البر ص 60 ؟. جامع الأمهات لابن الحاجب ص ”77. وللشافعية: نهاية المطلب »401/1١6‏ التهذيب 57 © العزيز ."١/١٠١‏ وللحنابلة: الشرح الكبير لابن أبي عمر 5 701//7. ١

عدد الصفحات ٤١

والقول الثاني: قاله بعض الشافعيّة”": إن نفقتّها تسقط بخروجها من بيته ولو كان بِإِذنٍ منه؛ لأن علة ثبوت النفقة (وهو التمكين التام) قد فات بخروجهاء وإذا انتفت العلة انتفى الحكم. ولكن يجاب عن ذلك: بأن إذن الزوج بالخروج بمثابة الاستيفاء ثم الإسقاطء فلا يُسِلّم أن العلة قد انتفت من كُل وجه. ولعل القول الأول أقرب. فلا تسقط النفقة بإذن الزوج بعمل المرأة خارج بيتها؛ إذ لو سقطت مع إذنه لا كان هناك مَعَنَى لإذنه. ووجوبٌ النفقة كاملة لا يَعني الاختلاف في تقديرها فإن معايير تقدير النفقة الزوجيّة تختلف باختلاف الأحوال والأشخاصء. وملاءة المرأة وقدرتها المالية مؤثر في تقدير النفقة. * صور إذن الزوج بعمل زوجته: إذا تبيّن اختلاف الحكم بوجود الإذن من الزوج. فإن لإذنه بعمل امرأته خارج المتزل ضور وخالاق دلنة ‏ اتضلفت أنظار الفقهاء إل تعشها'فعن عريت إدزالجها ضمن الرضا المُؤثر في عدم إسقاط النفقة. وصور إذن الزوج بعمل امرأته أربع صور هي: ١‏ الإذن الصّريح. وتصريح الزوج بالإذن بالعمل قد يكون عند إبرام عقد الزوجيّة مقارناً لى وقد يكون متراخيا بعد الزواج. (0) نقل الجويني في (نهاية المطلب .)507/١6‏ والبغوي في (التهذيب 27560/57). والرافعى في (العزيز 32٠‏ أن المرأة إذا خرجت أو سافرت بإذن الزوج في شغل نفسها ففي سقوط النفقة قولان:.. الثاني: أن النفقة تسقط؛ فإا استبدلت عن تمكينه شغلا لها. 1

عدد الصفحات ٤٢

فإذا كان إذنه بالعمل صريحاً ولم يمنعها منه بعد العقد فإنه لا تسقط بعمل المرأة نفقة الزوجية؛ لرّضا الزوج بالاحتباس الناقصء وقبوله به20©. وكذا المنع الصريح فإن مَنَمَ الزوجٌ امرأته من العمل صراحة؛ ولم تطعْه. فإن هذا موجب لسقوط وجوب النفقة أو تشطيرها. ؟: الإذن الضَمُني. وصورته أن يَعلّم الزوج بخروج امرأته للعمل» ويتركها ولا يمنغها منه. أو سكو مع قدرته على منعها(". أو أن يقوم بإعانتها على العمل بتوصيلها لمقرٌ العمل» ونحو ذلك من الصور. فيتحقق الإذن الضمني بالعلم بالخروج» والسكوت عنه. مع قدرته على منعها فهو متكوّن من مجموع هذه الأمور الثلاثة» وقد يزيد على السكوت بالإعانة عليه بالفعل. فإذا تحقق ذلك فإنه يُسمّى (إذناً ضمنياً) والإذن الضمني مُلحَقٌ بالإذن النصّى )١(‏ الأحكام الشرعية لقدري باشا م »١174‏ مختصر شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لمحمد زيد الأبيان ص 21717 نظام النفقات أحمد إيراهيم ص »١١‏ أحكام الأحوال الشخصية عبد الوهاب خلاف ص ٠١4‏ الأحوال الشخصية محمد أبو زهرة ص 17/8؟» أحكام الزواج لمحمد أبو زهرة ص 2547 الزواج في الشريعة الإسلامية؛ علي حسب اللّه ص 187.» الفقه المقارن للأحوال الشخصية بدران أبو العنين بدران ص ١‏ 5 5. النفقة الزوجية في الشريعة الإسلامية د. محمد يعقوب ص ؟١١.‏ الفقه الإسلامي وأدلته د.وهبة الزحيل 7/97/1. وينظر: الحداية للمرغيناني 9/8/7”, الكافي لابن عبد البر ص 55 5» جامع الأمهات ص 7””. نباية المطلب »407/١5‏ العزيز 0”"١/٠١‏ الشرح الكبير لابن أبي عمر 5 ؟701//7. (؟) جامع الأمهات ص 77”5, حاشة الدسوقي ,0١4/7‏ شرح مختصر خليل للخرشيء مختصر شرح الأحكام الشرعية ص ١717‏ . وك

عدد الصفحات ٤٣

الصّريح في الحكم السابق(2. ؟: الاشتراط النصّى في العقد. وذلك بأن تشترط المرأة أو وليّها على الزوج عند عقد النكاح”" أن تعمل المرأة» أو أن لا يمنعها من العمل. وقد اختّلف في هذا الشّرط هل يكون مُلزماً للزوج أم لا على رأيين: أحدهما: أن هذا الشرط غيرٌ ملزم» ولا يجب الوفاء به. وهذا القول يُحْرّج على قول الحنفية(" والشافعية”؟» بعدم صحة الشروط المقترنة بالعقد ما ليس متعلقاً بالمهر» وأنه لا يلزم الوفاء بها©»؛ لأن هذا الشرطً يُخالف حقاً ثابتاً بالعقد. ويفوّته عليه؛ وهو حقه في الاحتباس الكامل. ويجخْرّج أيضاً على قول المالكية باستحباب الوفاء بهذه الشروط وعدم لزومها"'". وبناءً على ذلك يحقٌ للزوج حيتئذٍ أن يُتراجع عن موافقته السابقة على شرط )١(‏ نص على ذلك عدد من الفقهاء؛ ومنهم: ابن الحاجب في (جامع الأمهات ص 0777 والخرشي في (شرح مختصر خليل). والأبياني في (مختصر شرح الأحكام الشرعية ص .)١77‏ (؟) وصحح الشيخ تقي الدين الشرط المتفق عليه قبل العقد. ومال ابن رجب إلى صحة الشرط بعد العقد وأنه يلزم» والمذهب بأنه لا بد أن يكون الشرط في صلب العقد. [الإنصاف ١؟89/7"].‏ (©) فتح القدير 775/7 تبيين الحقائق للزيلعي ».١59/7‏ البحر الرائق 84/7. وينظر: نظرية الشرط د. حسن الشاذل ص .١86‏ (5) المهذب 117/5.» ناية المحتاج للرملٍ 5/5 5". (4) وممن نص على تخريجه على قول الحنفيّة: محمد سلام مدكور في (الوجيز »)١97‏ و د. رشدي شحاته أبو زيد في (الاشتراط في وثيقة الزواج في الفقه الإسلامي ص 788 7597). و د. وهبة الزحيل في (الفقه الإسلامي وأدلته /0797/17. () بداية المجتهد لابن رشد 5/8/7. 4

عدد الصفحات ٤٤

عي انرا #وضقها ينه الثاني: أن هذا الشرط يلزمٌ الوفاءٌ به» ولا تسقطٌ به النفقة. وهو مخرّج على مذهب الحنابلة''» وقول عند المالكية'' في صحة الشروط الجعلية في عقد النكاح إذا كان فيها مصلحة لأحد الزوجينء ولا تخالف مقتضى العقد. ولا حقيقته» وأن هذا الشّرط يكون ملزماً للزوج؛ لعموم الأدلة على جواز الاشتراط في النكاح ولزوم الوفاء بها. ولعل هذا الرأي أقرب لتحقيق المناط في مسألة شروط النكاح» فيكون اشتراط المرأة على زوجها أن تعمل شرطاً صحيحاً لازماً للزوج» غير مسقط للنفقة(". : الاشتراط العرفي في العقد. وذلك أن يتزوّج الرجل بامرأةٍ يَعلمُ أنها موظفة» ولم تشترط عليه العمل» وقد جرى العُرف أن المرأة تستمرٌ في عملها. فهل هذا يُعدٌ إذناً عُرفياً أم لا؟ وقد اختلف فى هذه المسألة عل رأيين؛ بناءَ على أن بعض التضرفات هل تدل على الرضا أم لا ؟ الرأي الأول: ذهب بعض المعاصرين”؟ إلى أن الزواج من المرأة الموظفة التي )١(‏ ذكر المرداوي في (الإنصاف )7940/٠7١‏ أن القول بصحّة الشرط ولزومه من مفردات المذهب. ونقل عن الشيخ تقي الدين أنه قال: (إنه ظاهر الأثر والقياس). (؟)بدانة اللجحهد لاد رغد ؟//1 1 وهويها فأل إلبة ابن رشن غلافا للمشهور. (7) وينظر: المفصل لأحكام المرأة» د. عبد الكريم زيدان »١77/17/‏ حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية: د. إبراهيم عبد الهادي النجار ص .١١١‏ (5) وهذا رأي جماعة من المعاصرين؛ منهم: د. إبراهيم عبد اهادي النجار في كتابه (حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية ص .)١١١‏ و د. أحمد الغندور في (الأحوال الشخصية في التشريع الإسلامي 1/1 50

عدد الصفحات ٤٥

لها عمل يقتضى تركها البيت نهاراً كالأمر المشروط في العقد؛ لأن إقدامه على عللاتها مع :عله يعدلها تاه الشرط المدوّن في العقدء فعلمُه وقتٌ التعاقد كالإذن منه فيه» وبناءً على ذلك فإن رجوعه عنه يترتب عليه ما يترتب على الرجوع عن الشرط المنصوص عليه. الرأي الثاني: ذهب أغلب من كتب عن هذا الموضوع من المعاصرين7”" إلى أن هذا العِلّمَ السَّابنَ ليس شَّرطاً في العقد. وإن) هو بمثابة الإذن الصُمنِي فحسب. فيجوز للزوج الرجوع عنه. وعُلل ذلك: بأن سكوته لا يُعدٌ بمنزلة اشتراطها عليه عدمَ منعها من وظيفتهاء بل ولا يعد رضا منه بعملها خارج البيت إلا إذا لم يمنعها منه بعد قدرته على ذلك. رادل انز ان توعان 2ك لها د مضعيا ع طروي اويا قاذ عصت فإنها تعد ناشزا”"). مسالة: المعاوضة على الإذن بالعمل: المراد بهذه المسألة أن يأذن الزوج بعمل زوجته على أن يأخذ عوضاً منها في مقابل هذا الإذن. والأصل أن الإذن يكون مجاناًء ولكن لو اشترط الآذنْ عِوضَ أو اتفقا على بدل ماليٌ» فهل تصعٌ هذه المعاوضة؟ يمكن تقسيم المعاوضة على الإذن بالعمل إلى صورتين: الصّورة الأولى: أن يكون الإذن في مقابل إسقاط النفقة الزوجيّة أو بعضها. )١(‏ المفصل لأحكام المرأة» د. عبد الكريم زيدان 177/17» السياسة الشرعية في الأحوال الشخصيّة, د. عبد الفتاح عمرو ص 47.» الفقه الإسلامي وأدلته د. وهبة الزحيلٍ 91/1/.. (1) المفصل لأحكام المرأة» د. عبد الكريم زيدان .١177/1‏ 5

عدد الصفحات ٤٦

وذلك بأن يتفق الزوجان على عمل المرأة في مقابل أن تسقط نفقتها عنه» أو أن سقط بعضها» كستقوظ انففقة الك :فيكون راء المتزل عليه عقلاء أو لققة الليامين: ونعو ذلك فالظاهر أن هذا الاتفاق صحيح؛ لأن انتفاء الإذن يترتب عليه سقوط النفقة أو جزئهاء فإذا اتفقا على سقوطها في مقابل الإذن فإنه يكون صحيحاًء وتستفيد المرأة مِن الإذن رفع الإثم عنهاء إضافةً لبقاء الألفة بين الزوجين وإزالة مسببات التشاحن. الصورة الثانية: أن يكون الإذن في مقابل عوض مالي غير إسقاط النفقة؛ كأن كرد ار ع سررات يكنا اند معان بطر ب أن ناعون الزوجة مُوْنَةَ النفقة على أبنائهماء أو تبذل له عيناً؛ كسيارة» ونحو ذلك من الصور. فإن له حالتين: :١‏ فإن كان هذا العوض في مقابل عمل من الزوج؛ كأن يقوم بتوصيل الزوجة لعملهاء أو بمرافقتها فيه» ونحو ذلك فإنه يستحق عليها الأجرة بالمعروف. 7: وأمًا إذا كان هذا العوض في مُقابل الإذن بالعمل فقط. فإن حكم هذه المسألة متفرعٌ عن كون هذا الإذن هل يصمح المعاوضة عليه» أم لا20؟ ومبنى ذلك أن الحقوق تختلف في قبوها للمعاوضة في مُقابل الإسقاط» فبعضها يقبل المعاوضة. وبعضها لا يقبله7"). وفيٍ مسألتنا هذه فإن الحقّ الثابت للزوج هو احتباس الزوجة والتمكين التام منهاء فهل يصمٌّ له المعاوضة على إسقاط هذا الحقٌّ بهالٍ ؟ )١(‏ مَن يرى عدم المعاوضة فلآنها حقوق لم تثبت ولم تجب بعدء فلا يصح المعاوضة عليها [العناية للبابرتي .]١71/6‏ )١(‏ تقرير القواعد لابن رجب .19٠/7‏ -

عدد الصفحات ٤٧

هذه المسألة -وكذا سائر الحقوق الزوجيّة غير المالية» كالمبيت والقَسْمِ وهما حقٌّ للزوجة هل يصمٌ المعاوضة عليها- فيها رأيان لأهل العله0©: القول الأول: أن هذا الحنّ لا يصحٌ المعاوضة عليه. وهو قول الحنفيّة”"2» وأحد القولين عند المالكية”؛ ومشهور مذهب الحنابلة9». ويعللون ذلك: بأن هذا الحقوق لا تقبل المعاوضة؛ لآنها ليس بال فلا يجوز مقابلتها بهال. القول الثاني: أنه يصحّ المعاوضة على الإذن وسائر الحقوق الزوجيّة. وهو قول عند المالكية20©. وعلى القول بجوازه فلا بد من تقييده بعدم المضارّة» بل بطيب النفس من الزوجّة؛ لكي لا يكون ذريعة للتعسف في استعمال الزوج لحقه بالإذن مِن أجل مساومة المرأة على بذل المال. (0) تقرير القواعد لابن رجب 540/7. وذكر الخلاف في المسألة. () بدائع الصنائع 775 العناية للبابري 7/0؟١.‏ (*) شرح خليل للخرشي .7١5/6‏ (5) الشرح الكبير لابن أبي عمر .55//7١‏ (5) شرح خليل للخرشي 700/0.

عدد الصفحات ٤٨

ص وهنا ثلاث مسائل مهمة تتعلق برجوع الزوج عن إذنه بعمل امرأته: :١ *‏ رُجوع الزوج عن الإذن بالعمل: رجوع الزوج عن إذنه لزوجه بالعمل خارج البيت له حالتان -باعتبار نوع الآدند: الحالة الأولى: إذا رجع الزوج عن الإذن وكان مشروطاً عليه في العقد: وفل اختلف الفقهاء ف صحة هذا الشرط 0 تقدذم- فال جمهور الذي لا يلزمون به يرون أن الرجوع عنه كحكم الحالةٍ الثانية. وسبق أن الراجح هو القول بصحة هذا الشرط في عقد النكاح ولزوم”". فإذا لم يوفٍ الزوج بالشرطء وتراجع عنه» وأمر المرأة بعدم الخروج لعملها. فإن الفقهاء يثبتون للزوجة حق الفسخ للعّقد دون مقابل منها”". الحالة الثانية: إذا رجع الزوج عن الإذن ولم يكن مَسْروطاً عليه في العقد: الأصل أن الإذن هو الإباحة للفعل بعد الحظر”"» والأصل فيه جواز الرجوع في الإباحة من قبل المبيح؛ لأن الإذن تبرعٌ» والتبرعات يجوز الرجوع فيها مَا ل يترتب عليها أثر ؛ كالاستهلاك. أو القبضء» ونحوه. وأمًا مأ يتجدد فإنه جور الرجوع في الإذن في المستقبل. ومن ذلك إذن الزوج لزوجته بالعمل فإن هذا الإذن يتعلّق به وجوب النفقة عليه» وكما أن الفقهاء يرون أن النفقة مجزأة بالأيام» فيُعدَ كل يوم منها منفصلاً عن )١(‏ وهذا يمن مفردات المذهب؛ ىا قال المرداوي (الإنصاف )"90/٠١‏ لذا فإن التفريع سيكون بناءً على ذلك. (؟) الشرح الكبير لابن أبي عمر .8840/7١‏ (") الموسوعة الفقهية الكويتية ؟/1/77”. 8

عدد الصفحات ٤٩

اا 00 وقد رأى بعض المعاصرين -تأثرا ببعض قوانين الأحوال الشخصيّة العربية() أنه لا يجوز للرجل الرجوع عن إذنه بالعمل؛ لأن إذنه المتقدم بمثابة إسقاط الحقٌ . الكُليّ فلا يجوز الرجوع فيه. وهذا الرأي تبناه عددٌ من الذين كتبوا في هذا الموضوع من المعاصرين”" وبعضهم قيّده برضاه بالعمل مُّدة طويلة بعد الزواج» ثم طرأ عليه أن لا يأذن لها وأن يمنعها من العمل”2؛ لأن حقه بتركها الوظيفة يسقط بإقراره لها على العمل هذه المدة الطويلة؛ لأنه رضي بالاحتباس الناقص ففات حقه». وقد بّنى أصحابٌ هذا الرأي قوهْم على تعليلات مصلحيّة. وهذا الرأي فيه نظر؛ وذلك لأن الحقٌ المأذون فيه إذا تجزأ فإنه يجوز الرجوع فيا لم يُقبضء أو يئتهِ منه» فيتجزاً الإذن في أجزائه. والاستدلال المصلحي لمق الزوجة يجب أن لا يُعارض الجانب المصلحي للزوج والأسرة معا. والصّحيح: أن للزوج الرجوعَ عن إذنه لامرأته بالعمل» الإ عق 0 فإن تقد شتفنا ذل عليه قوف المذكور في أَوّل البحث؛ والعلّةَ في ذلك أن الرجوع عن الإذن هو إعادة للأصل -وهو منع الخروج- فيتحقق بعمل المرأة حينئذٍ فوات التسليم الكامل الذي هو شرط وجوب كامل النفقة» وهذا ما قرّره .7417/1 الفقه الإسلامي وأدلته د.وهية الزحيلي‎ )١( (0)د. إبراهيم عبد اهادي النجارء حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية ص .١١١‏ (*) نظام الأسرة في الإسلام» محمد عقله 91//7. (5) نظام الأسرة في الإسلام. محمد عقله 91//7. اه

عدد الصفحات ٥٠

أكثرٌ الباحثين المعاصرين في المسألة20, وهو الأوفق للقواعد الفقهية المتعلقة بالإذن والإباحة(©؛ ولأن السكوت والإقرار إن كان لشىء لا يمكن تجزئته بالأوقات كالصرب تعره 15ك: .كوة باذ عل الرضا عرفا ما يكن غركه عل الأوقات فالسّكوت يكون دليلاً على إسقاط الحق في الوقت السّابق» دون الوقت الللاحق. * ؟: اشتراط علم المرأة برجوع الرجل عن الإذن: اختلف الفقهاء في مسألة اشتراط علم المرأة بالرجوع, لإبطال الإذن السابق عل اين : /١‏ فاجمهور على أنه لا بد من علم المأذون له. ؟/ وقال بعض الشافعية: إنه لا يُشترّط علم المأذون له. بل ينتهي الإذن بمجرّد رجوع الآذن. ولو يعلّم المأذون له. ولعلّ الأقرب هو القول الأول؛ لأن الإباحة متعلقة بالعلم في ابتداء التصرف. وكذا في انتهاتها. وبناءَ على هذا الترجيح الفقهي فإن المرأة لا يلزمها حكم الرجوع عن الإذن حتى تعلّم به. )١(‏ الفقه المقارن للأحوال الشخصية:» بدران أبو العينين ص 5١‏ 7» أحكام الأسرة في الإسلام» د. محمد مصطفى شلبي ص 579. الفقه الإسلامي وأدلته د.وهبة الزحيلي 1/ 1/97 نظام الأسرة في الإسلام» محمد عقله 17 . (0) ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي 1٠/١‏ ". (*) ينظر: تقرير القواعد لابن رجب .270/١‏ الأشباه والنظائر للسيوطي 5٠/١‏ ”2 الموسوعة الفقهية الكويتية .١76/١‏ 6١

عدد الصفحات ٥١