161 صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَيَقُولُ لهَُمْ : "اصْبرُِوا فإن لم أؤمر بِالْقِتَالِ " حَتَى هَاجَرَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ هَذِهِ الآْيَةَ. لم يسنده الواحدي وقد أخرجه ابن جرير عن ابن عباس بإسناد ضعيف. وَقَالَ ابْنُ عَبَاس : لمََا أُخْرِجَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - مِنْ مَكَةَ قَالَ أَبُو بَكْر - رَضَِ اللَُ عَنْهُ - إِ نَا للَِِ وَإِنَا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، لَنَهْلَكَنَ، فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ : ﴿ أُذِنَ لِلَذِينَ يُقَاتَلُونَ ﴾ الآْيَةَ. قَالَ أَبُو بَكْر : فَعَرَفْتُ أَنَهُ سَيَكُونُ قِتَال . حسنه الترمذي. قَوْلُهُ تَعَالىَ : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِ نْ قَبْلِكَ مِ نْ رَسُول وَلَ نَبِي ﴾ ﴿ 52 ﴾. قَالَ المُْفَسرُِّونَ : لمََا رَأَى رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - تَوَليَِّ قَوْمِهِ عَنْهُ وَشَقَ عَلَيْهِ مَا رَأَى مِنْ مُبَاعَدَتهِِمْ عَماَ جَاءَهُمْ بِهِ، تَََنَى فِ نَفْسِهِ أَنْ يَأْتِيَهُ مِ نَ اللَِ تَعَالىَ مَا يُقَارِبُ بِهِ بَيْنَهُ وَبَينَْ قَوْمِهِ، وَذَلِكَ لحِِرْصِهِ عَلىَ إِيماَنهِِمْ، فَجَلَسَ ذَاتَ يَوْم فِ نَاد مِنْ أَنْدِيَةِ قُرَيْش كَثِيْ أَهْلُهُ، وَأَحَبَ يَوْمَئِذ أَنْ لَ يَأْتِيَهُ مِنَ اللَِ تَ عَالىَ شيَْء يَنْفِرُونَ عَنْهُ، وَتَََنَى ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ سُورَةَ : ﴿ وَالنَجْمِ إِذَا هَوَى ﴾ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - حَتَى بَلَغَ ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ اللاَتَ وَالْعُزَى وَمَنَاةَ الثَالِثَةَ الأُْخْرَى ﴾ أَلْقَى الشَيْطَانُ عَلىَ لِسَانِهِ لمَِا كَانَ يحَُدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ وتَناه، تلك الغزانيق الْعُلىَ وَإِنَ شَفَاعَتَهُنَ لَترُْتَََى، فَلَماَ سَمِعَتْ قُرَيْش ذَلِكَ فَرِحُوا، وَمَضَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فِ قراءته فقرأ السوة كُلَهَا، وَسَجَدَ فِ آخِرِ السهورَةِ فَسَجَدَ المُْسْلِمُونَ بِسُجُودِهِ وَسَجَدَ جمَِيعُ مَنْ فِ المَْسْجِدِ مِنَ المُْشِْْكِينَ، فَلَمْ يَبْقَ فِ المَْسْجِدِ مُؤْمِن وَلَ كَافِر إِلَ سَجَدَ، إِلَ الْوَلِيدَ بْنَ المُْغِ يَْةِ، وَأَبَا أُحَيْ حَةَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، فَإِنهَُماَ أَخَذَا حَفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ وَ رَفَعَاهَا إِلىَ جَبْهَتِهِماَ وَسَجَدَا عَلَيْهَا، لأَِنهَُماَ كَانَا شَيْخَينِْ كَبِيَْيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِيعَا السهجُودَ، وَتَفَرَقَتْ قُرَيْش وَقَدْ سرََهُمْ مَا سَمِعُو ا وَقَالُوا : قَدْ ذَكَرَ مَُُمَد آلهَِتَنَا بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ، فَقَالُوا : قَدْ عَرَفْنَا أَنَ اللََ يحُْيِي وَيُمِيتُ وَيخَْلُقُ وَيَرْزُقُ لَكِنَ آلهَِتَنَا هَذِهِ تَشْفَعُ لَنَا عِنْدَهُ، فَإِنْ جَعَلَ لهََا مَُُمَد نَصِي بًا فَنَحْنُ مَعَهُ، فَ لَماَ
عدد الصفحات ١٦١162 أَمْسَى رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - أَتَاهُ جِبرِْيلُ عَلَيْهِ السَلاَمُ فَقَالَ : مَاذَا صَنَعْتَ؟ تَلَوْتَ عَلىَ النَاسِ مَا لمَْ آتِكَ بِهِ عَنِ الل سبحانه وتعالى، وَقُلْتَ مَا لمَْ أَقُلْ لَكَ! فَ حَزِنَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - حُزْنًا شَدِيدًا وَخَافَ مِنَ اللَِ خَوْفًا كَبِيًْا، فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ هَذِهِ الآْيَةَ، فَقَالَتْ قُرَيْش : نَدِمَ مُمد عليه الصلاة والسلام عَلىَ مَا ذَكَرَ مِنْ مَنْزِلَةِ آلهَِتِنَا عِنْدَ اللَِ. فَازْدَ ادُوا شرًَّا إِلىَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ. لم يسند الواحدي هذا القول وقد عزاه السيوطي لبن جرير وابن المنذر وابن أب حاتم عن أب العالية، وقد ذكر لهذه القصة السيوطي طرقً ا كثيْة وكلها مرسلة ومنقطعة. سورة المؤمنون قَوْلُهُ - عَزَ وَجَلَ - ﴿ قَ دْ أَفْلَحَ المُْؤْمِنُونَ ﴾ ﴿ 1 ﴾. عَنْ عَبْدِ الرَحمَْنِ بْنِ عَبْد الْقَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَْطَابِ - رَضَِ اللَُ عَنْهُ - يَقُولُ : كَانَ إِذَا أُنْزِلَ الْوَحْيُ عَلىَ رَسُولِ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَ لَمَ - يُسْمَعُ عِ نْدَ وَجْهِهِ دَوِي كَدَوِيِّ النَحْلِ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ : "اللَهُمَ زِدْنَا وَلَ تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلَ تهُِنَا، وَأَعْطِنَا وَلَ تََْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلَ تُؤْ ثِرْ عَلَيْنَا، وَ أَرْضِنَا وَارْضَ عَنَا "، ثُمَ قَالَ : "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا عَشُْْ آيَات مَنْ أَقَامَهُنَ دَخَلَ الجَْنَةَ " ثُمَ قَرَأَ : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ المُْؤْمِنُونَ ﴾ إِلىَ عَشِْْ آيَات .إسناده ضعيف. قَوْلُهُ - عَزَ وَجَلَ - ﴿ الَذِينَ هُمْ فِ صَلاَتهِِمْ خَاشِعُونَ ﴾ ﴿ 2 ﴾. عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ : أَنَ رَسُولَ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - كَانَ إِذَا صَلىَ رَفَعَ بَصََهُ إِلىَ السَماَءِ، فَنَزَلَ : ﴿ الَذِينَ هُمْ فِ صَلاَتهِِمْ خَاشِعُونَ ﴾.الصحيح مرسل قاله الذهبي . قَوْلُهُ تَعَالىَ : ﴿ فَتَ بَارَكَ اللَُ أَحْسَنُ الخَْالِقِينَ ﴾ ﴿ 14 ﴾. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَْطَابِ - رَضَِ اللَُ عَنْهُ - وَافَقْتُ رَبِّ فِ أَرْبَع ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَِ لَوْ صَلَيْنَا خَلْفَ المَْقَامِ ، فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ : ﴿ وَاتخَِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ
عدد الصفحات ١٦٢163 مُصَ ﴾ وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَِ لَوِ اتخََذْتَ عَلىَ نِسَائِكَ حِجَابًا فَإِنَهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبرَه وَالْفَاجِرُ، فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ : ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُ نَ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب ﴾ وَقُلْتُ لأَِزْوَاجِ النَبِيِّ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - لَتنتهُن أو ليبدله اللَُ سُبْحَانَهُ أَزْوَاجًا خَيًْْا مِنْكُنَ، فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ : ﴿ عَسَى رَبههُ إِنْ طَلَقَكُنَ أَ نْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيًْْا مِ نْكُنَ ﴾ الآْيَةَ، وَنَزَلَتْ : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِْنْسَانَ مِنْ سُلاَلَة مِنْ طِين ﴾ إِلىَ قَوْلِهِ تَعَالىَ : ﴿ ثُمَ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ﴾ فَقُلْتُ : فَتَبَارَكَ اللَُ أَحْسَنُ الخَْالِقِينَ فَنَزَلَتْ : ﴿ فَتَبَارَكَ اللَُ أَحْسَنُ الخَْالِقِ ينَ ﴾.أصله عند البخاري بلفظ: وافقت رب ف ثلاث ولم يذكر الرابعة الخاصة بآية فَتَبارَكَ اللَُ أَحْسَنُ الخْالِقِينَ. قَوْلُهُ تَعَالىَ : ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَماَ اسْتَكَانُوا لِرَبهِِّمْ ﴾ الآْ يَةَ ﴿ 76 ﴾. عَنِ ابْنِ عَبَاس قَالَ : جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلىَ رَسُولِ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَقَالَ : يَا مَُُمَدُ أَنْشُدُكَ اللََ وَالرَحِمَ لَقَدْ أَكَلْنَا الْعِلْهِزَ، - يَعْنِي الْوَبَرَ بِالدَمِ - فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ : ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَماَ اسْتَكَانُوا لِرَبهِِّمْ وَمَا يَتَضََّعُونَ ﴾.أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. سُورَةُ النُّورِ قَوْلُهُ - عَزَ وَجَلَ - ﴿ الزَانِ لَ يَنْكِحُ إلَ زَانِيَةً أَوْ مُشِْْكَةً ﴾ الآْيَةَ ﴿ 3 ﴾. قَالَ المُْفَسرُِّونَ : قَدِمَ المُْهَاجِرُونَ إِلىَ المَْدِينَةِ وَفِيهِمْ فُقَرَاءُ لَيْسَتْ لهَُمْ أَمْوَال ، وَبِالمَْدِينَةِ نِسَاء بَغَايَا مُسَافِحَات يَكْرِينَ أَنْفُسَهُنَ، وَهُنَ يَوْمَئِذ أَخْصَبُ أَهْلِ المَْدِينَةِ، فَرَغِبَ فِ كَ سْبِهِ نَ نَاس مِنْ فُقَرَاءِ المُْهَاجِرِينَ، فَقَالُوا : لَوْ أَنَا تَزَوَجْنَا مِنْهُنَ فَعِشْنَا مَعَهُنَ إِلىَ أَنْ يُغْنِيَنَا اللَُ تَعَالىَ عَنْهُنَ، فَاسْتَأْذَنُوا النَبِيَ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فِ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِ هِ الآْ يَةُ وَحُرِّمَ فِيهَا نِكَاحُ الزَانِيَةِ صِيَانَ ةً لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ ذَلِكَ .لم يسنده الواحدي وقد عزاه السيوطي لبن اب حاتم عن مقاتل.
عدد الصفحات ١٦٣164 وعَنْ عَبْدِ اللَِ بْنِ عَمْر و : أَنَ امْرَأَةً يُقَالُ لهََا "أُمه مَهْزُول " كَانَتْ تُسَافِحُ، وَكَانَ تْ تَشْ ترَِطُ لِلَذِي يَتَزَوَجُهَا أَنْ تَكْفِيَهُ النَفَقَةَ، وَأَنَ رَجُلاً مِنَ المُْسْلِمِينَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَجَهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَبِيِّ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ : ﴿ وَالزَانِيَةُ لَ يَنْكِحُهَا إِلَ زَان ﴾ قَوْلُهُ تَعَالىَ : ﴿ وَالَذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ﴾ الآْيَةَ ﴿ 6 ﴾. عَنِ ابْنِ عَبَاس قَالَ : لمََا نَزَلَتْ : ﴿ وَالَذِينَ يَرْمُونَ المُْحْصَنَاتِ ثُمَ لمَْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ﴾ إِلىَ قَوْلِهِ تَعَالىَ : ﴿ الْفَاسِقُ ونَ ﴾ قَالَ سَعْ دُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الأَْنْصَارِ : أَهَكَذَا أُنْزِلَتْ يَا رَسُولَ اللَِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - "أَلَ تَسْمَعُونَ يَا مَعْشََْ الأَْنْصَارِ إِلىَ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَِ إِنَهُ رَجُل غَيُور ، وَاللَِ مَا تَزَوَجَ امْرَأَةً قَطه إل بكرًا وما طَلَقَ امْرَأَةً قَطه فَاجْ ترََأَ رَجُل مِنَا عَلىَ أَنْ يَتَزَوَجَهَا مِنْ شِدَةِ غَيَْْتِهِ، فَقَالَ سَعْد : وَاللَِ يَا رَسُولَ اللَِ إِنِّ لأََعْلَ مُ أَنهََا حَق وَأَنهََا مِنْ عِنْدِ اللَِ، وَلَكِنْ قَدْ تَعَجَبْتُ أَنْ لَوْ وَجَدْتُ لَكَاعِ قَدْ تَفَخَذَهَا رَجُل لمَْ يَكُنْ ليِ أَنْ أُهِيجَهُ وَلَ أُحَرِّكَهُ حَتَى آتيَِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَوَاللَِ إِنِّ لَ آتيِ بهِِمْ حَتَى يَ قْضَِ حَاجَتَهُ ، فَماَ لَبِثُوا إِلَ يَسِيًْا حَتَى جَاءَ هِلاَلُ بْنُ أُمَيَةَ من أرضه عشيًّا فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلاً فَرَأَى بِعَيْنِهِ وَسَمِعَ بأذنه فلم يهيجه حتى أصبح وغدا عَلىَ رَسُولِ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَِ، إِنِّ جِئْتُ أَهْليِ عَشِيًّا فَوَجَدْتُ عِنْدَهَا رَجُلاً فَرَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْتُ بِأُذُنِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - مَا جَاءَ بِهِ وَاشْتَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : الآْنَ يَضِّْبُ رَ سُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - هِلاَلَ بْنَ أُمَيَةَ وَيُبْطِلُ شَهَادَتَهُ فِ المُْسْلِمِينَ، فَقَالَ هِلاَل : وَاللَِ إِنِّ لأََرْجُو أَنْ يجَْعَلَ اللَُ ليِ مِنْهَا مخَْرَجًا، فَقَالَ هِلاَل : يَا رَسُولَ اللَِ إِنِّ قَدْ أَ رَى مَا قَدِ اشْتَدَ عَلَيْكَ ممَِا جِئْتُكَ بِهِ، وَاللَُ يَعْلَمُ إِنِّ لَصَادِق ، فَوَاللَِ إِنَ رَسُولَ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - يُرِيدُ أَنْ يَأْمُرَ بِضَّْبِهِ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ عَرَفُوا ذَلِكَ فِ تَرَبهدِ جِلْدِهِ، فَأَمْسَكُوا عَنْهُ حَتَى فَرَغَ مِنَ الْوَحْيِ، فَنَزَلَتْ : ﴿ وَالَذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلمَْ
عدد الصفحات ١٦٤165 يَكُنْ لهَُمْ شُهَدَاءُ إِلَ أَنْفُسُهُمْ ﴾ الآْيَاتِ كُلَهَا، فَسرُِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَقَالَ : "أَبْشِْْ يَا هِلاَلُ، فَقَدْ جَعَلَ اللَُ لَكَ فَرَجًا وَمخَْرَجًا "، فَقَالَ هِلاَل : قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَاكَ مِنْ رَبِّ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الحَْدِيثِ. إسناده حسن. وعَنْ عَبْدِ اللَِ بن مسعود قَالَ : إِ نَا لَيْلَةَ الجُْ مُعَةِ فِ المَْسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُل مِنَ الأَْنْصَارِ فَقَالَ : لَوْ أَنَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً فَإِنْ تَكَلَمَ جَلَدْتَُُوهُ، وَإِنْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلىَ غَيْظ ، وَاللَِ لأََسْأَلَنَ عَنْهُ رَسُولَ ا للَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَلَماَ كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى رَسُولَ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَوْ أَنَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً فَتَكَ لَمَ جَلَدْتَُُوهُ أَوْ قَتَلَ قَ تَلْتُمُوهُ، أَوْ سَكَتَ سَكَتَ عَلىَ غَيْظ فَقَالَ : "اللَهُمَ افْتَحْ "، وَجَعَلَ يَدْعُو، فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ : ﴿ وَالَذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلمَْ يَكُنْ لهَُمْ شُهَدَاءُ إِلَ أَنْفُسُهُمْ ﴾ الآْيَةَ. فَابْتُليَِ بِهِ الرَجُلُ مِنْ بَينِْ النَاسِ فَجَ اءَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ إِلىَ رَسُولِ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَتَلاَعَنَا، فَشَهِدَ الرَجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَات بِاللَِ إِنَهُ لمَِنَ الصَادِقِينَ، ثُمَ لَعَنَ الخَْامِسَةَ أَنْ لَعْنَةُ اللَِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِ بِينَ، فَذَهَبَتْ لِتَلْتَعِنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - "مَهْ " فَلَعَنَتْ، فَلَماَ أَدْبَرَتْ قَالَ : "لَعَلَهَا أَنْ تََِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا "، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا، رَوَاهُ مُسْلِم . قَوْلُهُ تَعَالىَ : ﴿ إِنَ الَذِينَ جَاءُوا بِالإِْفْكِ عُصْبَة مِنْكُمْ ﴾ الآْيَاتِ ﴿ 11 - 20 ﴾. عَنْ عَائِشَةَ زوج النبي عليه الصلاة والسلام حِينَ قَالَ فِيهَا أَهْلُ الإِْفْكِ مَا قَالُوا، فَبرََأَهَا اللَُ تَعَالىَ مِنْهُ. قَالَ الزههْرِيه : وكلهم حدثني طائفة مِنْ حَ دِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لحَِدِيثِهَا مِنْ بَعْض ، وَأَثْبَتَ اقْتِصَاصًا وَوَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِد الحَْدِيثَ الَذِي حَدَثَنِي، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا : ذَكَرُوا أَنَ عَائِشَةَ رَضَِ اللَُ عَنْهَ ا زَوْجَ النَبِيِّ - صَ لىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَينَْ نِسَائِهِ، فَأَيَتُهُنَ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بهَِا مَعَهُ؛
عدد الصفحات ١٦٥166 قَالَتْ عَائِشَةُ رَضَِ اللَُ عَنْهَا فَأَقْرَعَ بَيْ نَنَا فِ غَزْوَة غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الل - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - وذلك بعدما نَزَلَتْ آيَةُ الحِْجَابِ فَأَنَا أُحمَْلُ فِ هَوْدَجِي وَأَنْزِلُ فِيهِ مَسِيَْنَا حَتَى فَرَغَ رَسُ ولُ الل - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - من غزوته وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ المَْدِينَةِ أُذِنَ لَيْلَةً بِالرَحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَحِيلِ وَمَشَيْتُ حَتَى جَاوَزْتُ الجَْيْشَ، فَلَماَ قَضَيْتُ شَأْنِ أَقْبَلْتُ إِلىَ الرَحْلِ، فَلَ مَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْد مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ. وَأَقْبَلَ الرَهْطُ الَذِي كَانُوا يَرْحَلُونَ بِ، فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلىَ بَعِيِْي الَذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَ هُمْ يحَْسَبُونَ أَنِّ فِيهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لمَْ يهُْبَلْنَ وَلمَْ يَغْشَهُنَ اللحم إنما يأكلهن الْعُلْقَةَ مِنَ الطَعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الهَْوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ، وَكُ نْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَْمَلَ وَسَارُوا ووجدت عقدي بعد ما اسْتَمَرَ الجَْيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلهَُمْ وَلَيْسَ بهَِا دَاع وَلَ مجُِيب ، فَتَيَمَمْتُ مَنْزِليِ الَذِي كُنْتُ فِيهِ وَظَنَنْتُ أَنَ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِ فَيَْْ جِعُوا إِليََ فَبَيْنَماَ أَنَا جَالِسَة فِ مَنْزِليِ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ المُْعَطَلِ السهلَمِيه ثُمَ الذَكْوَانِه قَدْ عَرَسَ مِنْ وَرَاءِ الجَْيْشِ، فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِليِ، فَرَأَى سَوَادَ إِ نْسَان نَائِم ، فَأَتَ انِ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِ، وَقَدْ كَانَ يَرَانِ قَبْلَ أَنْ يُضَّْبَ عَليََ الحِْجَابُ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْترِْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِ، وَاللَِ مَا كَلَمَنِي بِكَلِمَة وَلَ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيَْْ اسْترِْ جَاعِهِ حَتَى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلىَ يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِ الرَاحِلَةَ حَتَى أَتَيْنَا الجَْيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِ نَحْرِ الظَهِيَْةِ وَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فَِ، وَكَانَ الَذِي تَوَلىَ كِبرَْهُ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَِ بْنُ أُبَ بن سَلُولَ، فَقَدِمْنَا المَْدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُهَا شَهْرًا وَالنَاسُ يُفِيضُونَ فِ قَوْلِ أَهْلِ الإِْفْكِ، وَلَ أَشْعُرُ بِشيَْء مِنْ ذَلِكَ، وَيَرِيبُنِي فِ وَجَعِي أَنِّ لَ أَعْرِفُ مِنْ رَ سُولِ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - اللهطْفَ
عدد الصفحات ١٦٦167 الَذِي كُنْتُ أَرَى مِ نْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَماَ يَدْخُلُ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَيُسَلِّمُ ثُمَ يَقُولُ : "كَيْفَ تِيكُمْ "، فَذَلِكَ يحُْ زِنُنِي، وَلَ أَشْعُرُ بِالشَِّْ حتى خرجت بعد ما نَقِهْتُ وَخَرَجَتْ مَعِي أم مسطح قيل المَْنَاصِعِ وَهُوَ مُتَبرََزُنَا، وَلَ نَخْرُجُ إِلَ لَيْلاً إِلىَ لَيْل ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُْوَلِ فِ التَنَزههِ، وَكُنَا نَتَأَذَى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمه مِسْطَح وَهِيَ بِنْتُ أَبِ رُهْمِ بْنِ عَبْدِ المُْطَلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَاف وَأُمههَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِر خَا لَةُ أَبِ بكر الصديق - رض الل عنه - وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَادِ بْنِ المُْطَلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَابْنَةُ أَبِ رُهْم قِبَلَ بيتي حين فزعنا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمه مِسْطَح فِ مِرْطِهَا، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَح ، فَقُلْتُ لهََا : بِئْسَماَ قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلاً قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَتْ : أي هنتاه أو لم تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ : وَمَاذَا قَالَ؟ فَأَخْبرََتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِْفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلىَ مَرَضِ، فَلَماَ رَجَعْتُ إِلىَ بَيْتِي وَ دَخَلَ عَليََ رَسُولُ ا للَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَسَلَمَ ثُمَ قَالَ : "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " قُلْتُ : تَأْذَنُ ليِ أَنْ آتيَِ أَبَوَيَ؟ قَالَتْ : وَأَنَا أُرِيدُ حِينَئِذ أَنْ أَتَيَقَنَ الخَْبرََ مِنْ قِبَلِهِماَ، فَأَذِنَ ليِ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَ يْهِ وَسَلَمَ - فَجِئْتُ أَبَوَيَ فَقُلْتُ : يَا أُمَاهْ مَا يَتَحَدَثُ النَاسُ؟ قَالَتْ : يَا بُنَيَةُ هَوِّنِ عَلَيْكِ، فَوَاللَِ لَقَلَماَ كَانَتِ امْرَأَة قَطه وَضِيئَة عِنْدَ رَجُل وَلهََا ضَََائِرُ إِلَ أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، قَالَتْ : فَ قُلْتُ سبحان الل، أو قد تَََدَثَ النَاسُ بهَِذَا وَبَلَغَ رَسُولَ اللَِ صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ؟ قَالَتْ : نَعَمْ؟. قَالَتْ : فبكيت تلك الليل حَتَى أَصْبَحْتُ لَ يَرْقَأُ ليِ دَمْع وَلَ أَكْتَحِلُ بِنَوْم ، ثُمَ أَصْ بَحْتُ أَبْكِي، وَدَعَا رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - عَليَِ بْنَ أَبِ طَالِب وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْد حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيُْهمَُا فِ فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْد فَأَشَارَ عَلىَ رَسُولِ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - بِالَذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالَذِي يَعْلَمُ فِ نَفْسِهِ لهَُمْ مِنَ الْوُدِّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَِ هُمْ أَهْلُكَ وَمَا نَعْلَمُ إِلَ خَيًْْا، وَأَمَا عَليِه بْنُ أَبِ طَالِب فَقَالَ : لمَْ يُضَيِّقِ اللَُ تَعَ الىَ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيْ ، وَإِنْ تَسْأَلِ الجَْارِيَةَ
عدد الصفحات ١٦٧168 تَصْدُقْكَ، قَالَتْ : فَدَعَا رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - بَرِيرَةَ فَقَالَ : "يَا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا يَرِيبُكِ مِنْ عَائِ شَةَ؟ " قَالَتْ بَرِيرَةُ : وَالَذِي بَعَثَكَ بِالحَْقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطه أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنهََا جَارِيَة حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتيِ الدَ اجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قَالَتْ : فَقَامَ رَسُو لُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَِ بْنِ أُبَ بن سَلُولَ، فَقَالَ وَهُوَ عَلىَ المِْنْبرَِ : "يَا مَعْشََْ المُْسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِ مِنْ رَجُل قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِ أَهْليِ، فَوَاللَِ مَا عَلِمْ تُ عَلىَ أَهْليِ إِلَ خَيًْْا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَ خَيًْْا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلىَ أَهْليِ إِلَ مَعِي "؛ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذ الأَْنْصَارِيه فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَِ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَْوْسِ ضَََبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَْزْرَجِ أَمَرْتَنَا ففعلنا أمرك، قال : فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الخَْزْرَجِ وَكَانَ رَجُلاً صَالحًِا وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَْمِيَةُ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ معا ذ: كذبت لعمرالل، لَ تَ قْتُلُهُ وَلَ تَقْدِرُ عَلىَ قَتْلِهِ. فَقَامَ أسيد بن الحضيْ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَِ لنقتلنه، إنك منافق تََُادِلُ عَنِ المُْنَافِقِينَ. فَثَارَ الحَْيَانِ مِنَ الأَْوْسِ وَالخَْزْ رَجِ حَتَى همَهوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - قَائِم عَلىَ المِْنْبرَِ، فَلَمْ يَزَلْ يخَُفِّضُهُمْ حَتَى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ : وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَ يَرْقَأُ ليِ دَمْع وَلَ أَكْتَحِلُ بِنَوْم ، وَأَبَوَايَ يَظُنَانِ أَنَ الْبُكَاءَ فَالِق كَبِدِي، قَالَتْ : فَبَيْنَماَ همَُا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَليََ امْرَأَة مِنَ الأَْنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لهََا وَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قَالَتْ : فَبَيْنَ ا نَحْنُ عَلىَ ذَلِكَ إِ ذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - ثُمَ جَلَسَ، وَلمَْ يجَْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ ليِ مَا قِيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَ يُوحَى إِلَيْهِ فِ شَأْنِ شيَْء ، قَالَتْ : فَتَشَهَدَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَ يْهِ وَسَلَمَ - حِينَ جَلَسَ ثُمَ قَالَ : "أَمَا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبرَِّئُكِ اللَُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلمَْمْتِ بِذَنْب فَاسْتَغْفِرِي اللََ وَتُ وبِ إِ لَيْهِ، فَإِنَ الْعَبْدَ إِذَا اعْترََفَ بِذَنْبِهِ ثُمَ تَابَ تَابَ اللَُ عَلَيْهِ "، قَالَتْ : فَلَماَ قَضَ رَسُولُ اللَِ -
عدد الصفحات ١٦٨169 صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَى مَا أُحِسه مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَِبِ أَجِبْ عَنِّ ي رَسُولَ اللَِ - صَ لىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فِيماَ قَالَ. قَالَ : وَاللَِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَقُلْتُ لأُِمِّي : أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَِ . فَقَالَتْ : وَاللَِ مَا أَدْرِي مَا أَ قُولُ لِرَسُولِ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَقُلْتُ : وَأَنَا جَارِيَة حَدِيثَةُ السِّنِّ لَ أَقْرَأُ كَثِيًْا مِنَ الْقُرْآنِ : وَاللَِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَكُمْ سَمِعْتُمْ هَذَا وَقَدِ اسْتَقَرَ فِ نُفُوسِكُمْ فَصَدَقْتُمْ بِهِ، وَلَ ئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّ بَرِيئَة وَاللَُ يعلم أن منه بريئة لتصدقني، وَاللَِ مَا أَجِدُ ليِ وَلَكُمْ مَثَلاً إِلَ مَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ : ﴿ فَصَبرْ جمَِيل وَاللَُ المُْسْتَعَانُ عَلىَ مَا تَصِفُونَ ﴾ قال: ثم تَولت واضطجعت على فراشي، قال : وَأَ نَا وَاللَِ حِينَئِذ أَ عْلَمُ أَنِّ بَرِيئَة ، وَأَنَ اللََ مُبرَِّئِي بِبرََاءَتيِ، وَلَكِنْ وَاللَِ مَا كُنْتُ أَظُنه أَنْ يَنْزِلَ فِ شَأْنِ وَحْي يُتْلىَ، وَلَشَأْنِ كَانَ أَ حْقَرَ فِ نَفْسِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَمَ اللَُ تَعَالىَ فَِ بِأَمْر يُتْلىَ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - رُؤْيَا يُبرَِّئُنِي اللَُ تَعَالىَ بهَِا، قَالَتْ : فَوَاللَِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - مَنْزِلَهُ وَلَ خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَ حَد حَتَى أَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ على نبيه - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - وأخذه مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبرَُحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ، حَتَى إِنَهُ لَيَتَحَدَرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُْماَنِ مِنَ الْعَرَقِ فِ الْيَوْمِ ا لشَاتيِ مِنْ ثِقَلِ الْقَ وْلِ الَذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَحْيِ، قَالَتْ : فَلَماَ سرُِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - سرُِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ، وَكَانَ أَوَلَ كَلِمَة تَكَلَمَ بهَِا أَنْ قَالَ : "أَبْشِِْي يَا عَائِشَةُ، أَمَا وَاللَِ لَقَدْ بَرَأَكِ اللَُ "، فَقَالَتْ ليِ أُمِّي : قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ : وَاللَِ لَ أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَ أَحمَْدُ إِلَ اللََ سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ هُوَ الَذِي بَرَأَنِ، قَالَتْ : فَأَنْزَلَ اللَُ سُبْحَانَهُ وَتَ عَالىَ : ﴿ إِنَ الَذِينَ جَ اءُوا بِالإِْفْكِ عُصْبَة مِنْكُمْ ﴾ الْعَشَْْ الآْيَاتِ. فَلَماَ أَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ هَذِهِ الآْيَةَ فِ بَرَاءَتيِ قَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيقُ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلىَ مِسْطَح لِقَرَابَتِهِ وَفَقْرِهِ - وَاللَِ لَ أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَذِي قَالَ لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ : ﴿ وَلَ يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوليِ الْقُرْبَى ﴾ إِلىَ قَوْلِهِ ﴿
عدد الصفحات ١٦٩170 أَلَ تَُِبهونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَُ لَكُمْ ﴾ فَقَ الَ أَبُو بَكْر : وَاللَِ إِنِّ أُحِبه أَنْ يَغْفِرَ اللَُ ليِ، فَرَجَعَ إِلىَ مِسْطَح النَفَقَةَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ : لَ أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. رَوَاهُ الْبُخَارِيه وَمُسْلِم . قَوْلُهُ تَعَالىَ : ﴿ وَلَوْلَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَمَ بهَِذَا ﴾ الآْيَةَ ﴿ 16 ﴾ عَنِ الزههْرِيِّ، عَنْ عروة أن عاثشة رَضَِ اللَُ عَنْهَا حَدَثَتْهُ بِحَدِيثِ الإِْفْكِ، وَقَالَتْ فِيهِ وَكَانَ أَبُو أَيهوبَ الأَْنْصَارِيه حِينَ أَخْبرََتْهُ امْرَأَتُهُ وَقَا لَتْ : يَا أَبَا أَيهوبَ أَلمَْ تسمع بما تَدث النَاسُ؟ قَالَ : وَمَا يَتَحَدَثُونَ؟ فَأَخْبرََتْهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الإِْفْكِ، فَقَالَ : مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَمَ بهَِذَا سبحانك هذا بهذا بهُْتَان عَظِيم ، قَالَتْ : فَأَنْزَلَ اللَُ - عَزَ وَجَلَ - ﴿ وَلَوْلَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُ لْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَمَ بهَِذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بهُْتَان عَظِيم ﴾إسناده ضعيف. قوله تعالى: ﴿ يَا أَيههَا الَذِينَ آمَنُوا لَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيَْْ بُيُوتِكُمْ ﴾ الآْيَةَ ﴿ 27 - 29 ﴾. عَنْ عَ دِيِّ بْنِ ثَابِت قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَة مِنَ الأَْنْصَارِ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَِ إِنِّ أَكُونُ فِ بَيْتِي عَلىَ حَال لَ أُحِبه أَنْ يَرَانِ عَلَيْهَا أَحَد لَ وَالِد وَلَ وَلَد ،فَيَأْتيِ الأَْبُ فَيَدْخُلُ عَليََ، وَإِنَهُ لَ يَزَ الُ يَدْخُلُ عَليََ رَ جُل مِنْ أَهْليِ وَ أَنَا عَلىَ تِلْكَ الحَْالِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ : ﴿ لَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيَْْ بُيُوتِكُمْ حَتَى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلىَ أَهْلِهَا ﴾ الآْيَةَ. قَالَ المُْفَسرُِّونَ : فَلَماَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ قَالَ أَبُو بَكْ ر الصِّدِّيقُ - رَضَِ اللَُ عَنْهُ - يَا رَسُولَ اللَِ أَفَرَأَيْتَ الخَْانَاتِ وَالمَْسَاكِنَ فِ طُرُقِ الشَامِ لَيْسَ فِيهَا سَاكِن ؟ فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ : ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَدْخُ لُوا بُيُوتًا غَيَْْ مَسْكُونَة ﴾ الآْيَةَ. إسناده ضعيف. قَوْلُهُ تَعَالىَ : ﴿ وَالَذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ ممَِا مَلَكَتْ أَيْماَنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ ﴾ الآْيَةَ ﴿ 33 ﴾. نَزَلَتْ فِ غُلاَم لحُِوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَى يُقَالُ لَهُ "صُبَيْح " سَأَلَ مَوْلَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ هَذِهِ الآْيَةَ، وَكَاتَبَهُ حُوَيْطِب عَلىَ مِائَةِ دِينَار وَوَهَبَ لَهُ مِنْهَا عِشِْْينَ دِينَارًا فَأَدَاهَا، وَقُتِلَ يَوْمَ حُنَينْ فِ الحَْرْبِ. لم يسند الواحدي هذا الأثر. قَوْلُهُ تَعَالىَ : ﴿ وَلَ تُكْرِهُوا فَتَ يَاتِكُمْ عَلىَ الْبِغَاءِ ﴾ الآْيَةَ ﴿ 33 ﴾.
عدد الصفحات ١٧٠171 عَنْ جَابِر قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَِ بْنُ أُبَ يَقُولُ لجَِارِيَة لَهُ : اذْهَبِي فَابْغِينَا شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَُ - عَزَ وَجَلَ - ﴿ وَلَ تُكْ رِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلىَ الْبِغَاءِ ﴾ إِلىَ قَوْلِهِ : ﴿ غَفُور رَحِيم ﴾ رَوَاهُ مُسْلِم . وعَن عُمَرَ بْنِ ثَابِت أَنَ هَذِهِ الآْيَةَ : ﴿ وَلَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلىَ الْبِغَاءِ ﴾ نَزَلَتْ فِ "مُعَاذَةَ " جَارِيَةِ عَبْدِ ا للَِ بْنِ أُبَ بن سَلُولَ. مرسل. وعَنْ جَابِر قَالَ : كَانَ لِعَبْدِ اللَِ بْنِ أُبَ جَارِيَة يُقَالُ لهََا "مُسَيْكَةُ "، فَكَانَ يُكْرِهُهَا عَلىَ الْبِغَاءِ، فَأَنْزَلَ اللَُ - عَزَ وَجَلَ - ﴿ وَلَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلىَ الْبِغَاءِ ﴾ إِلىَ آخِرِ الآْ يَةِ. رَوَاهُ مُسْلِم . وَقَالَ المُْفَسرُِّونَ : نَزَلَتْ فِ "مُعَاذَةَ " وَ "مُسَيْكَةَ " جَارِيَتَيْ عَبْدِ اللَِ بْنِ أُبَ المُْنَافِقِ كَانَ يُكْرِهُهُماَ عَلىَ الزِّنَا لِضَِّيبَة يَأْخُذُهَا مِنْهُماَ، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ فِ الجَْاهِ لِيَةِ يُؤَاجِرُونَ إِمَاءَهُمْ، فَلَماَ جَاءَ الإِْسْلاَمُ قَالَتْ مُعَاذَةُ لمُِسَيْكَةَ : إِنَ هَذَا الأَْمْرَ الَذِي نَحْنُ فِيهِ لَ يخَْلُو مِنْ وَجْهَينِْ : فَإِنْ يَكُ خَيًْْا فَقَدِ اسْتَكْثَرْنَا مِنْهُ، وَإِنْ يَكُ شرًَّا فَقَدْ آنَ لَنَا أَنْ نَدَعَهُ، فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ هَذِهِ الآْيَةَ. قَوْلُ هُ تَعَالىَ : ﴿ وَإِذَا دُعُوا إِلىَ اللَِ وَرَسُولِهِ ﴾ الآْيَةَ ﴿ 48 ﴾. قَالَ المُْفَسرُِّونَ : هَذِهِ الآْيَةُ وَالَتِي بَعْدَهَا نَزَلَتَا فِ "بِشْْ " المُْنَافِقِ وَخَصْمِهِ الْيَهُودِيِّ حِينَ اخْتَصَماَ فِ أَرْض ، فَجَعَلَ الْيَهُودِيه يجَُرههُ إِ لىَ رَسُولِ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - لِيَحْكُمَ بَيْنَهُماَ، وَجَعَلَ المُْنَافِقُ يجَُرههُ إِلىَ كَعْبِ بْنِ الأَْشرَْفِ وَيَقُولُ : إِنَ مَُُمَدًا يحَِيفُ عَلَيْنَا، وَ قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْقِصَةُ عِنْدَ قَوْلِهِ : ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يَ تَحَاكَمُوا إِلىَ الطَاغُوتِ ﴾ فِ سُورَةِ النِّسَاءِ. بدون إسناد. قَوْلُهُ تَعَالىَ : ﴿ وَعَدَ اللَُ الَذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَالحَِاتِ ﴾ الآْيَةَ ﴿ 55 ﴾. عَنْ أُبَِّ بْ نِ كعب قال : لما قدم النبي عليه الصلاة والسلام وَأَصْحَابُهُ المَْدِينَ ةَ وَآوَتهُْمُ الأَْنْصَارُ رَمَتْهُمُ الْعَرَبُ عَنْ قَوْس وَاحِدَة ، فَكَانُوا لَ يَبِيتُونَ إِلَ فِ السِّلاَحِ وَلَ
عدد الصفحات ١٧١172 يصبحون إل ف لأمتهم، فقالوا: ترون أَنَا نَعِيشُ حَتَى نَ بِيتَ آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ لَ نَخَافُ إِلَ اللََ - عَزَ وَجَلَ - فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ لِنَبِيِّهِ : ﴿ وَعَدَ اللَُ الَذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَالحَِاتِ ﴾ إِلىَ قَوْلِهِ : ﴿ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَا سِقُونَ ﴾ يَعْنِي بِالنِّعْمَةِ. رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. قوله تعالى: ﴿ يَا أَيههَا الَذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَذِينَ مَلَكَتْ أَيْماَنُكُمْ ﴾ الآْيَةَ ﴿ 58 ﴾. قَالَ ابْنُ عَبَاس : وَجَهَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَ لَمَ - غُلاَمًا مِنَ الأَْنْصَارِ يُقَالُ لَ هُ مُدْلِجُ بْنُ عَمْر و إِلىَ عُمَ رَ بْنِ الخَْطَابِ - رَضَِ اللَُ عَنْهُ - وَقْتَ الظَهِيَْةِ لِيَدْعُوَهُ، فَدَخَلَ فَرَأَى عُمَرَ بِحَالَة كَرِهَ عُمَرُ رُؤْيَتَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَِ وَدِدْتُ لَوْ أَنَ اللََ تَعَالىَ أَمَرَنَا وَنهََانَا فِ حَالِ الِسْتِئْذَ انِ، فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ هَذِهِ الآْيَةَ. بدون إسناد. قَوْلُهُ تَعَالىَ : ﴿ لَيْسَ عَلىَ الأَْعْمَى حَرَج ﴾ الآْيَةَ ﴿ 61 ﴾. قَالَ ابْنُ عَبَاس : لمََا أَنْزَلَ اللَُ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ : ﴿ لَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ ﴾ (3) تَََرَجَ المُْ سْلِمُونَ عَنْ مُؤَاكَلَةِ المَْرْضَ وَالزَمْنَى وَالْعُمْيِ وَالْعُرْجِ، وَقَالُوا : الطَعَامُ أَفْضَلُ الأَْمْوَالِ، وَقَدْ نهََى اللَُ تَعَالىَ عَنْ أَكْلِ المَْا لِ بِالْبَاطِلِ، وَالأَْعْمَى لَ يُبْصُِ مَوْضِعَ الطَعَامِ الطَيِّبِ، وَالأَْعْرَ جُ لَ يَسْتَطِيعُ المُْزَاحمََةَ عَلىَ الطَعَامِ، وَالمَْرِيضُ لَ يَسْتَوْفِ الطَعَامَ، فَأَنْزَلَ اللَُ هَذِهِ الآْيَةَ. ف سنده انقطاع. وعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُْسَ يَبِ أَنَهُ كَانَ يَقُولُ فِ هَذِهِ الآْيَةِ : نَزَلَتْ فِ أُنَاس كَانُوا إِذَا خَ رَجُوا مَعَ النَبِيِّ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - وَضَعُوا مَفَاتِيحَ بُيُوتهِِمْ عِنْدَ الأَْعْمَى وَالأَْعْرَجِ وَالمَْرِيضِ وَعِنْدَ أَقَارِبهِِمْ، وَكَانُوا يَأْمُرُونهَُمْ أَنْ يَأْكُلُوا ممَِا فِ بُيُوتهِِمْ إِذَا احْتَاجُوا إِلىَ ذَلِكَ، وَكَانُوا يَتَقُونَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهَا وَيَقُولُونَ : نَخْشَى أَنْ لَ تَكُونَ أَنْفُسُهُمْ بِذَلِكَ طَيِّبَةً، فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ هَذِهِ الآْيَةَ. مرسل. قَوْ لُهُ تَعَالىَ : ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَأْكُلُوا جمَِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ﴾ الآْيَةَ ﴿ 61 ﴾.
عدد الصفحات ١٧٢173 قَالَ قَتَادَةُ وَالضَحَاكُ : نَزَلَتْ فِ حَي مِنْ كِنَانَةَ يُقَالُ لهَُمْ بَنُو لَيْثِ بْنِ عَمْر و، وَكَانُوا يَتَحَرَجُونَ أَنْ يَأْكُلَ الرَجُ لُ الطَعَامَ وَحْدَهُ، فَرُبَماَ قَعَدَ الرَجُلُ وَالطَعَامُ بَينَْ يَدَيْهِ مِنَ الصَ بَاحِ إِلىَ الرَوَاحِ، وَالشَوْلُ حُفَل وَالأَْحْوَالُ مُنْتَظِمَة تَََرهجًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ وَحْدَهُ، فَإِذَا أَمْسَى وَلمَْ يجَِدْ أَحَدًا أَكَلَ، فَأَنْ زَلَ اللَُ تَ عَالىَ هَذِهِ الآْيَةَ. مرسل. سُورَةُ الْفُرْقَانِ قَوْلُ هُ تَعَالىَ : ﴿ تَبَارَكَ الَذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيًْْا مِنْ ذَلِكَ ﴾ الآْيَةَ ﴿ 10 ﴾. عَنِ ابْنِ عَبَاس قَالَ : لمََا عَيََْ المُْشِْْكُونَ رَسُولَ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - بِالْفَاقَةِ وَقَالُوا : ﴿ مَالِ هَذَا الرَسُولِ يَأْكُلُ الطَعَامَ وَيَمْشيِ فِ الأَْسْوَاقِ ﴾ حَزِنَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَنَزَلَ جِبرِْيلُ عَلَيْهِ السَلاَمُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ مُعَزِّيًا لَهُ، فَقَالَ : "السَلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَِ، رَبه الْعِزَةِ يُقْرِئُكَ ال سَلاَمَ وَيَقُولُ لَكَ : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المُْرْسَلِينَ إِلَ إِنهَُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَعَامَ وَيَمْشُونَ فِ الأَْسْوَاقِ ﴾ " أَيْ : يَبْتَغُونَ المَْ عَاشَ فِ الدهنْيَا قَالَ : فَبَيْنَا جِبرِْيلُ عَلَيْهِ السَلاَمُ وَالنَبِيه - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - يَتَحَدَثَانِ إِذْ ذَابَ جِبرِْيلُ عَلَيْهِ السَلاَمُ حَتَى صَارَ مِثْلَ الهُْرْدَةِ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَِ وَمَا الهُْرْدَةُ؟ قَ الَ : "الْعَدَسَةُ "، فَقَالَ رسول الل - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - "مالك ذُبْتَ حَ تَى صرِْتَ مِثْلَ الهُْرْدَةِ " قَالَ : "يَا مَُُمَدُ فُتِحَ بَاب مِنْ أَبْوَابِ السَماَءِ وَلمَْ يَكُنْ فُتِحَ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَإِنِّ أَخَافُ أَنْ يُعَذَ بَ قَوْمُكَ عِنْدَ تَعْيِيِْهِمْ إياك بالفاقة "، وأقبل النَبِيه وَجِبرِْيلُ عَلَيْهِماَ السَلاَمُ يَبْكِيَانِ، إِذْ عَادَ جِبرِْيلُ عَلَيْهِ السَلاَمُ إِلىَ حَالِهِ، فَقَالَ : "أَبْشِْْ يَا مَُُمَدُ هَذَا رِضْوَانُ خَازِنُ الجَْنَةِ قَدْ أَتَاكَ بِال رِّضَا مِنْ رَبِّكَ "، فَأَقْبَلَ رِضْوَانُ حَتَى سَلَمَ ثُمَ قَالَ : "يَا مَُُمَدُ : رَ به الْعِزَةِ يُقْرِئُكَ السلام " - ومعه سقط مِنْ نُور يَتَلَْْلأَُ - "وَيَقُولُ لك ربك : هذا مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدهنْيَا مَعَ مَا لَ يَنْتَقِصُ لَكَ ممَِا عِنْدِ ي فِ الآْخِرَةِ مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَة " فَنَظَرَ النَبِيه - صَ لىَ اللُ عَلَيْهِ وَ سَلَمَ - إِلىَ جِبرِْيلَ عَلَيْهِ السَلاَمُ كَالمُْسْتَشِيِْ لَهُ، فَضََّبَ
عدد الصفحات ١٧٣174 جِبرِْيلُ بِيَدِهِ إِلىَ الأَْرْضِ فَقَالَ : "تَوَاضَعْ للَِِ "، فَقَالَ : "يَا رِضْوَانُ لَ حَاجَةَ ليِ فِيهَا، الْفَقْرُ أَحَبه إِليََ وَأَنْ أَكُونَ عَبْدًا صَابِرًا شَكُورً ا"، فَقَالَ رِضْوَانُ عَلَيْهِ السَلاَمُ : "أَصَبْتَ أَصَابَ اللَُ بِكَ "، وَجَاءَ نِدَاء مِنَ السَماَءِ فَرَفَعَ جِبرِْيلُ عَلَيْهِ السَلاَمُ رَأْسَهُ، فَإِذَا ا لسَماَوَاتُ قَدْ فُتِحَتْ أَبْوَابهَُا إِلىَ الْعَرْشِ، وَأَوْحَى اللَُ تَعَالىَ إِلىَ جَنَةِ عَدْن أَنْ تُدَليَِّ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانهَِا عَلَيْهِ عِذْق عَلَيْهِ غُرْفَة مِنْ زَبَرْجَدَة خَضَّْاءَ لهََا سَبْعُونَ أَلْفَ بَاب مِنْ يَاقُوتَة حمَْ رَاءَ، فَقَالَ جِبرِْيلُ عَلَيْهِ السَلاَمُ : "يَا مَُُمَدُ ارْفَعْ بَصََكَ "، فَرَفَعَ فَرَأَى مَنَازِلَ الأَْنْبِيَاءِ وَغُرَفَهُمْ، فَإِذَا مَنَازِلُهُ فَوْقَ مَنَازِلِ الأَْنْبِيَاءِ فَضْلاً لَهُ خَاصَةً، وَمُنَاد يُنَادِي : "أَرَضِيتَ يَا مَُُمَدُ ؟ " فَقَالَ النَبِيه - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - "رَضِيتُ، فَاجْعَلْ مَا أَرَدْ تَ أَنْ تُعْطِيَنِي فِ الدهنْيَا ذَخِيَْةً عِنْدَكَ فِ الشَفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".إسناده ضعيف جدا. وَيُرْوَى أَنَ هَذِهِ الآْيَةَ أَنْزَلهََا رِضْوَانُ : ﴿ تَ بَارَكَ الَذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيًْْا مِنْ ذَلِكَ جَنَات تََْرِي مِنْ تََْتِهَ ا الأَْنهَْارُ وَيجَْعَلْ لَكَ قُصُورًا ﴾ قَوْلُهُ تَعَالىَ : ﴿ وَيَوْمَ يَعَضه الظَالمُِ عَلىَ يَدَيْهِ ﴾ الآْيَةَ ﴿ 27 ﴾. قَالَ ابْنُ عَبَاس فِ رِوَايَةِ عَطَاء الخُْرَاسَانِِّ : كَانَ أُبَه بْنُ خَلَف يحَْضُُّ النَبِيَ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَ مَ - وَيجَُالِسُهُ وَيَسْتَمِعُ إِلىَ كَلاَمِهِ مِنْ غَيِْْ أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ، فَزَجَرَهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِ مُعَيْط عَنْ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ . وَقَالَ الشَعْبِيه : وَكَانَ عُقْبَةُ خَلِيلاً لأُِمَيَةَ بْنِ خَلَف ، فَأَسْلَمَ عُقْبَةُ ، فَقَالَ أُمَيَةُ : وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَام إِنْ تابعت مُمدًا عليه الصلاة والسلام، وَكَفَرَ وَارْتَدَ لِرِضَا أُمَيَةَ، فَأَنْزَلَ اللَُ تَبَارَكَ وَتَ عَالىَ هَذِهِ الآْ يَةَ مرسل. وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَ أُبََ بْ نَ خَلَف وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِ مُعَيْط كَانَا مُتَحَالِفَينِْ، وَكَانَ عُقْبَةُ لَ يَقْدَمُ مِنْ سَفَر إِلَ صَنَعَ طَعَامًا فَدَعَا إِلَيْهِ أَشرَْافَ قَوْمِهِ، وَكَانَ يُكْثِرُ مجَُالَسَ ةَ النَبِيِّ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَقَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ ذَاتَ يَوْم فَصَنَعَ طَعَامًا فَدَعَا النَاسَ، وَدَعَا رَسُولَ اللَِ -
عدد الصفحات ١٧٤175 صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - إِلىَ طَعَامِهِ، فَلَماَ قَرَبَ الطَعَامَ قَالَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - "مَا أَنَا بِآكِل مِنْ طَعَامِكَ حَتَى تَشْهَدَ أَنْ لَ إِلَهَ إِلَ اللَُ وَأَنِّ رَسُولُ اللَِ "، فَقَالَ عُقْبَةُ : أَشْهَدُ أَنْ لَ إِلَهَ إِلَ اللَُ وَأَنَ مَُُمَدًا رَسُولُ اللَِ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - مِنْ طَعَامِهِ، وَكَانَ أُبَه بْنُ خَلَف غَائِبًا، فَلَماَ أُخْبرَِ بِقِصَتِهِ قَالَ : صَبَأْتَ يَا عُقْبَةُ، فَقَالَ : وَاللَِ مَا صَبَأْتُ وَلَكِنْ دَخَلَ عَليََ رَجُل فَأَبَى أَنْ يَطْعَمَ مِنْ طَعَامِي إِلَ أَنْ أَشْهَدَ لَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ يخرج من بيت وَلمَْ يَطْ عَمْ، فَشَهِدْتُ لَهُ فَطَعِمَ، فَقَالَ أُبَ : مَا أَنَا بِالَذِي أَرْضَ عَنْكَ أَبَدًا إِلَ أَنْ تَأْتِيَهُ فَتَبْزُقَ فِ وَجْهِهِ وَتَطَأَ عُنُقَهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ عُقْبَةُ، فَأَخَذَ رَحِمَ دَابَة فَأَلْقَاهَا بَينَْ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - "لَ أَلْقَاكَ خَارِجًا مِنْ مَكَةَ إِلَ عَلَوْتُ رَأْسَكَ بِالسَيْفِ "، فَقُتِلَ عُقْبَةُ يَوْمَ بَدْر صَبرًْا، وَأَمَا أُبَه بْنُ خَلَف فَقَتَلَهُ النَبِيه - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - يَوْمَ أُحُد فِ المُْبَارَزَةِ، فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ فِيهِماَ هَذِهِ الآْيَةَ. لم يسنده الواحدي. قَوْلُهُ تَعَالىَ : ﴿ وَالَذِينَ لَ يَدْعُونَ مَعَ اللَِ إِلهًَا آخَرَ ﴾ ﴿ 68 - 70 ﴾. إِلىَ آخِرِ الآْيَاتِ. عَنِ ابْنِ عَبَاس : أَنَ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّْْ كِ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا، ثُمَ أتوا مُمدًا عليه الصلاة والسلام فَقَالُوا : إِنَ الَذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لحََسَن لَوْ تخُْبرُِنَا أَنَ لمَِا عَمِلْنَ ا كَفَارَةً، فَنَزَلَتْ : ﴿ وَالَذِينَ لَ يَدْعُونَ مَعَ اللَِ إِ لهًَا آخَرَ ﴾ الآْيَاتِ إِلىَ قَوْلِهِ : ﴿ غَفُورًا رَحِيماً ﴾ رَوَاهُ مُسْلِم . وعَنْ عَبْدِ اللَِ بْنِ مَسْعُود قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - أَ يه الذَنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ : "أَنْ تََْعَلَ للَِِ نِدًّا وَهُوَ خَلَ قَكَ "، قَالَ : قُلْتُ ثُمَ أَيه؟ قَالَ : "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مخََافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ "، قَالَ : قُلْتُ ثُمَ أَيه قَالَ : "أَنْ تُزَانَِ حَلِيلَةَ جَارِكَ "، فَأَنْزَلَ اللَُ تَعَالىَ تَصْدِيقًا لِذَلِكَ : ﴿ وَالَذِينَ لَ يَدْعُونَ مَعَ اللَِ إِلهًَا آخَرَ، وَلَ يَقْتُلُونَ النَفْسَ الَتِي حَرَمَ اللَُ إِلَ بِالحَْقِّ وَلَ يَزْنُونَ ﴾ رَوَاهُ الْبُخَارِيه وَمُسْلِم .
عدد الصفحات ١٧٥176 سُورَةُ الْقَصَصِ قَوْلُهُ تَعَالىَ : ﴿ إِنَكَ لَ تهَْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ الآية ﴿ 56 ﴾. عن سَعِيد بْنُ المُْسَيَبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَهُ قَالَ : لمََا حَضََّتْ أَبَا طَالِب الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْل وَعَبْدَ اللَِ بْنَ أَبِ أُمَيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْ هِ وَسَلَمَ - "يَا عَمِّ قُلْ لَ إِلَهَ إِلَ اللَُ كَلِمَةً أُحَاجه لَكَ بهَِا عِنْدَ اللَِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ "، فَقَالَ أَبُو جَهْل وَعَبْدُ اللَِ بْنُ أَبِ أُمَيَةَ : يَا أَبَا طَالِب أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَةِ عَبْدِ المُْطَلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعَاوِدَانِهِ بِتِلْكَ المَْقَالَةِ حَتَى قَالَ أَبُو طَالِب آخِرَ مَا كَلَمَهُمْ بِهِ : أَنَا عَلىَ مِلَةِ عَبْدِ المُْطَلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ : لَ إِلَهَ إِلَ اللَُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَِ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - "وَاللَِ لأََسْتَغْفِرَنَ لَكَ مَا لمَْ أُنْهَ عَنْكَ "، فَأَنْزَلَ اللَُ - عَزَ وَجَلَ - ﴿ مَا كَانَ لِلنَبِيِّ وَالَذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشِْْكِينَ وَلَوْ كَانُ وا أُوليِ قُرْبَى ﴾ الآْيَةَ، وَأَنْزَلَ فِ أَبِ طَالِب : ﴿ إِنَكَ لَ تهَْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَ اللََ يهَْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ رَوَاهُ الْبُخَارِيه ومُسْلِم . قَالَ أَبو إِ سْحَاق الزَجَاج يَقُولُ فِ هَذِهِ الآْيَةِ : أَجمَْعَ المُْفَسرُِّونَ أَ نهََا نَزَلَتْ فِ أَبِ طَالِب . قَوْلُهُ تَعَالىَ : ﴿ وَقَالُوا إِنْ نَتَبِعِ الهُْدَى مَعَكَ نُتَخَطَفْ مِنْ أَرْضِنَا ﴾ ﴿ 57 ﴾. نَزَلَتْ فِ الحَْارِثِ بْنِ عُثْماَنَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَاف ، وَذَلِكَ أَ نَهُ قَالَ لِلنَبِيِّ - صَلىَ اللُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - إِنَا لَنَعْلَمُ أَنَ الَذِي تَقُولُ حَق ، لَكِنْ يَمْنَعُنَا مِنِ اتِّبَاعِكَ أن العرب تخطفنا مِنْ أَرْضِنَا لإِِجمَْاعِهِمْ عَلىَ خِلاَفِنَا وَلَ طَ اقَةَ لَنَا بهِِمْ، فَأَنْزَلَ اللَُ تَ عَالىَ هَذِهِ الآْيَةَ. بدون إسناد. قَوْلُهُ تَعَالىَ : ﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَقِيهِ ﴾ ﴿ 61 ﴾.
عدد الصفحات ١٧٦