المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الغيرة بين الحمد والذم في ضوء السنة المشرفة

محسن سميح الخالدي

صفحة ٢ من ٨

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٕٔ - وقد أشذر ابن فذرس إلذ جذنب عنو-وعنهذ عذ فيو فسذد، فذلغبّة في قلب اتظر أة إذا اشادت فإنهذ تقلب حيذتهذ، وتزلزؿ كيذنهذ؛ وفي ىذا تغبّ اتضذؿ عن الصلبح إلذ الفسذد، وىو استم عن غبّّت الشيء فاغبّ. (ٔ) وقد تعددت الألفذظ والصفذت لفذقد الغبّة واتطجل، فيقذؿ لو: ديوث (دُوفَ تَشْدِيد)، وأيضذ يطلق عليو: خنذع: فذتطُنْذُع: الْقَلِيلُ الغَبّْة عَلَى أَىلو؛(ٕ) .... وَيػُقَذؿُ للدَّيُ وث أيضذ: اتظُمذذِؿُ، واتظُمذذِي، واتظُمَذنيِ، أو اتظُمَذنَذةُ، وتريعهذ في قِلَّة الغَبّةِ عَلَى اتضُرَـِ. (ٖ)وأيضذ: يطلق لفظ الرُّكَذكَةَ على الرجل الَّذِي لا يَغذر عَلَى أَىْلو(ٗ). المطلب الثاىي: الغيرة في الاصطلاح: ذكر العلمذء للغبّة عدة تعريفذت عنهذ: ٔ- عرفهذ اتضميدي بقولو: " ضيق الصَّدْر بَبْ الْمَرْأَة وَزوجهَذ فيِ عَذ يَقع بِقَلْبِو عِنػْهَذ أَو بقلبهذ عِنْوُ فيِ أَعر الزَّوْجِيَّة خَذصَّة عن عيلو إِلذَ (ٔ) ينظر: ابن الأثبّ، النهذية في غريب اتضديث والأثر ( ٖ/ٔٓٗ)، الكجراتي، تغمع بٕذر الأنوار (ٗ/ٕٛ). (ٕ) ينظر: ابن ستيده، اتظخصص، عذدّة (غ ي ر)، (ٔ/ٜٜٕ)، والمحكم والمحيط الأعظم، عذدّة (غ ي ر)، (ٕ/ٜٖ٘)، وابن عنظور، لسذف العرب، عذدّة (غ ي ر)، (ٛ/ٓٛ). (ٖ) ابن عنظور، لسذف العرب، عذدّة (ـ ف ى) (٘ٔ/ٜٕٚ). (ٗ) ينظر: اتططذبي، غريب اتضديث ( ٔ/ٛٔٚ).

عدد الصفحات ٢٠

الغَي ْرَةُ بين الحمد والذمفي ضوء السنة المشرفة، د. محسن سميح الخالدي - ٕٕ - غَبّىَذ أَو عيلهذ إِلذَ غَبّه " (ٔ) ٕ- وقذؿ القذضي عيذض ىي: " تغبّ القلب وىيجذف الغضب بسبب اتظشذركة فيمذ بو الاخاصذص"(ٕ) ٖ- وعند اتصرجذني وغبّه: " كراىة شركة الغبّ في حقو ". (ٖ) ٗ- وعرفهذ السيوطي بقولو: " ثوراف الْغَضَب تزذية عَن اتضُرَـِ ".(ٗ) واتظلبحظ في الاعريفذت السذبقة أف أكثرىذ في شأف غبّة أحد الزوجبْ على الآخر؛ فذلاعريف الأوؿ ببْ اتظرأة وزوجهذ، بينمذ تؾد أف تعريف السيوطي جذء عذعذ، فهو يشمل الغبّة على الزوجة وغبّىذ، كذلأـ والأخت، والبنت، وىو ّٔذا اتظعبُ أشمل عن غبّه، وعع شمولو إلا أنو يصعب تنزيلو على الغبّة الإتعية، أو الغبّة على الدّين، ويبقى تعريف اتصرجذني أقرب إلذ ىذا اتصذنب. (ٔ) اتضَمِيدي، تفسبّ غريب عذ في الصحيحبْ البخذري وعسلم (ص: ٕٛ٘). (ٕ) نسبو إليو ابن حجر العسقلبني في فاح البذري ( ٜ/ٕٖٓ)، والعيبِ، عمدة القذري شرح صحيح البخذري ( ٕٓ/ٕ٘ٓ)، واتظبذركفوري، تحفة الأحوذي ( ٗ/ٕٚٚ)، ولد أقف على ىذا القوؿ فيمذ تيسر لر عن كاب القذضي عيذض. (ٖ) اتصرجذني، الاعريفذت (ص: ٖٙٔ)، وكذا عرفهذ كل عن: اتظنذوي، الاوقيف على عهمذت الاعذريف (ص: ٕ٘٘) ونكري، دستاور العلمذء (جذعع العلوـ في اصطلبحذت الفنوف)، (ٖ/ٜ). (ٗ) السيوطي، ععجم عقذليد العلوـ في اتضدود والرستوـ (ص: ٖٕٓ)، وىو جزء عن تعريف الأصفهذني كمذ ستيأتي تبذعًذ.

عدد الصفحات ٢١

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٖٕ - وعن الذين راعوا ىذا اتصذنب في الاعريف ونظروا للغبّة نظرة شمولية الراغب الأصفهذني حيث عرؼ الغبّة بأنهذ: " ثوراف الغضب تزذية على أكرـ اتضرـ، وأكثر عذ تراعى في النسذء، ... وقد يساعمل ذلك في صيذنة كل عذ يلزـ الإنسذف صيذناو في السيذستذت الثلبث البٍ ىي: ستيذستة الرجل نفسو، وستيذستة عنزلو وأىلو، وستيذستة عديناو وضيعاو، ولذلك قيل: ليست الغبّة ذب الرجل عن اعرأتو؛ ولكن ذبو عن كل تؼاص بو"(ٔ) ويلبحظ في تعريف الأصفهذني أنو لد ينص على غبّة الرجل على دينو، لكنو عندعذ وصف الغبّة أنهذ "ذب الرجل عن كل تؼاص بو" فهذا نص عذـ؛ فيو دلالة واضحة على عموـ الغبّة، وعدـ حصرىذ في الغبّة على النسذء فحسب، وىي ّٔذا اتظعبُ تشمل الغبّة على الدّين عذ داـ الرجل قد اخاص بو. المطلب الثالث: العلاقة بين الغيرة والحسد، والغبطة: اتضسد: تدبِ نعمة عع إرادة زواتعذ عن غبّه، والغبطة أيضذ حسد لكنو تػمود، فهو يامبِ نعمة على أف لا تاحوؿ عن صذحبهذ، أي يامبُ عثل حذؿ اتظغبوط.(ٕ) (ٔ) الأصفهذني، الذريعة إلذ عكذرـ الشريعة (ص: ٕٗٗ). (ٕ) ينظر: ابن فذرس، عقذييس اللغة ( ٗ/ٔٔٗ)، والزَّبي دي، تذج العروس (ٜٔ/ٖٓ٘).

عدد الصفحات ٢٢

الغَي ْرَةُ بين الحمد والذمفي ضوء السنة المشرفة، د. محسن سميح الخالدي - ٕٗ - والغبّة فيهذ نوع عن اتضسد اتظذعوـ والمحمود على حد ستواء بٕسب اتضذلة، فقد يغذر اتظرء عن زعيل تفوؽ عليو في الدراستة أو العمل، أو صديق فذقو في ثروتو، وتؿو ىذا، فإف أحب أف يكوف ىو وحده اتظافوؽ دوف زعيلو، كذف حسدً ا، وإف أحب أف يشركو في الافوؽ كذف غبطة، علمذ أف الدافع لذلك الشخص قد تكوف الغبّة. ذلك أف الغبّة تولد في نفس الإنسذف دافعذ ذاتيذ يحثو على اتظنذفسة وآّذراة واتظزاتزة، وربمذ تصلح دافعًذ للاحفيز، ولكن يخشى عن عواقب ذلك؛ لأف الاحفيز ّٓذراة الآخرين تؿو اتطبّ واتظعذلر يخشى أف يقبَف بذتضسد، وإذا اقبَنت الغبّة بذتضسد تولد عنهذ الكره والبغضذء بدلا عن المحبة والوفذء. قذؿ ابن القيم: " فذلغبّة على المحبوب لاَ تامّ إِلاَّ بذلغبّة عن اتظزاحم، وَىَذِه تحمد حَيْثُ يكوف المحبوب تقبح الْمُشَذركَة فيِ حبو كذتظخلوؽ، وَأعذ عن تحسن الْمُشَذركَة فيِ حبو كذلرستوؿ والعذلد بل اتضبيب الْقَرِيب ستُبْحَذنَوُ فَلبَ ياصور غبّة اتظزاتزة عليو بل ىو حسد". (ٔ) والغبّة في أصلهذ نوع عن الغضب تظذ فيهذ عن ثوراف النفس وتهيجهذ، وقد قسم الغزالر الغضب إلذ ثلبثة أقسذـ: تػمود، وعكروه، وتػظور، ويعنينذ ىنذ القسم الأوؿ (المحمود)، قذؿ: "أعذ المحمود ففي عوضعبْ: أحدهمذ اتظسمى غبّة، وىو أف يقصد حريم الرجل وياعرض (ٔ) ابن قيم اتصوزية، الفوائد (ص: ٖٗ).

عدد الصفحات ٢٣

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٕ٘ - لمحذرعو. فذلغضب لو ولدفعو تػمود، وقلة الاأثر بو خنوثة وركذكة". (ٔ) وعع أف اتضسد والغبّة عابذينذف إلا أف بينهمذ عموعذ وخصوص ذ عن وجو، فذتضسد كلو عذعوـ إلا عذ دؿ عليو الشرع، وأذف بو عن الغبطة، بينمذ الغبّة عنهذ عذ ىو عذعوـ، وعنهذ عذ ىو تؽدوح، فذلعموـ بينهمذ اشبَاكهمذ في اتظزاتزة على عرغوب، واتطصوص بذخاصذص اتضسد بامبِ زواؿ اتظرغوب، واناقذلو للحذستد، -رغم افاقذر المحسود إليو- رغبة في الضرر بو؛ تطبث النفس وستوء النية. وتخاص الغبّة المحمودة بذنافذء اتظزاتزة لبذعث الغبّة واتضمية الفطرية، أو تجذو ز اتضد في القدر أو المحل تعذ. فمن الغبطة عذ رواه البخذري وعسلم عن حديث ابن عمر - رضي الله عنهمذ -قَذؿَ : تشَِعْتُ رَستُوؿَ اللَّوِ -صلى الله عليو وستلم - يػَقُوؿُ : " لاَ حَسَدَ إِلاَّ عَلَى اثػْنَاػَبِْْ : رَجُلٌ آتَذهُ اللَّوُ الكِاَذبَ، وَقَذـَ بِوِ آنَذءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَذهُ اللَّوُ عَذلاً، فػَهُوَ يػَاَصَدَّؽُ بِوِ آنَذءَ اللَّيْلِ وَالنػَّهَذرِ "(ٕ) وأخرج البخذري وعسلم أيضذ عن حديث ابن عسعود -رضي الله عنو -أف النَّبيَِّ -صلى الله عليو وستلم -قذؿ: " لاَ حَسَدَ إِلاَّ فيِ (ٔ) الغزالر، عيزاف العمل (ص: ٜٖٔ). (ٕ) البخذري، صحيح البخذري، كاذب فضذئل القرآف، بذب: اغْاِبَذط صذحب القرآف، رقم ( ٕ٘ٓ٘)، (ٙ/ٜٔٔ)، وعسلم، صحيح عسلم، كاذب صلبة اتظسذفرين وقصرىذ، بذب فضل عن يقوـ ب ذلقرآف، ويعلمو، وفضل عن تعلم حكمة عن فقو، رقم ( ٘ٔٛ)، (ٔ/ٜ٘٘).

عدد الصفحات ٢٤

الغَي ْرَةُ بين الحمد والذمفي ضوء السنة المشرفة، د. محسن سميح الخالدي - ٕٙ - اثػْنَاػَبِْْ : رَجُلٌ آتَذهُ اللهُ عَذلاً، فَسَلَّطَوُ عَلَى ىَلَكَاِوِ فيِ اتضَْقّْ، وَرَجُلٌ آتَذهُ اللهُ حِكْمَةً، فػَهُوَ يػَقْضِي َِّٔذ وَيػُعَلّْمُهَذ "(ٔ) وعنهذ أيضذ عذ أخرجو البخذري عن أبي ىريرة -رضي الله عنو - أف رستوؿ الله -صلى الله عليو وستلم-قذؿ: " لاَ حَسَدَ إِلاَّ فيِ اثػْنَاػَبِْْ : رَجُلٌ عَلَّمَوُ اللَّوُ القُرْآفَ، فػَهُوَ يػَاػْلُوهُ آنَذءَ اللَّيْلِ، وَآنَذءَ النػَّهَذرِ، فَسَمِعَوُ جَذرٌ لَوُ، فػَقَذؿَ : لَيْاَبِِ أُوتِيتُ عِثْلَ عَذ أُوتيَِ فُلبَفٌ، فػَعَمِلْتُ عِثْلَ عَذ يػَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَذهُ اللَّوُ عَذلاً فػَهُوَ يػُ هْلِكُوُ فيِ اتضَقّْ، فػَقَذؿَ رَجُلٌ : لَيْاَبِِ أُوتِيتُ عِثْلَ عَذ أُوتيَِ فُلبَفٌ، فػَعَمِلْتُ عِثْلَ عَذ يػَعْمَلُ "(ٕ) وعند الادقيق وتابع عذدة (غبّ) في ععظم ععذجم اللغة، وكاب الافسبّ، وشروح اتضديث، فإنو يدكن الوقوؼ على بعض الإضذءات في الافريق ببْ الغبّة ، واتضسد، والغبطة، على النحو الآتي: ٔ- أف الغبّة تكوف على عذ يدلك الشخص ويخشى فقده، أعذ اتضسد فهو شعور بذلألد واتضسرة على عذ يدلك غبّه. (ٔ) صحيح البخذري، كاذب الزكذة، بذب: إنفذؽ اتظذؿ في حقو، رقم ( ٜٓٗٔ)، (ٕ/ٛٓٔ)، كاذب صلبة اتظسذفرين وقصرىذ، بذب فضل عن يقوـ بذلقرآف، ويعلمو، وفضل عن تعلم حكمة عن فقو، صحيح عسلم، رقم ( ٙٔٛ) (ٔ/ٜ٘٘). (ٕ) صحيح البخذري، كاذب فضذئل القرآف، بَذبُ اغْاِبَذطِ صذحب القرآف، رقم (ٕٙٓ٘)، (ٙ/ٜٔٔ).

عدد الصفحات ٢٥

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٕٚ - ٕ- تأستيسذ على النقطة السذبقة، فإف الغبّة ترتبط بٕق الذات، أعذ اتضسد فطمع بمذ في أيدي الآخرين. ٖ- الغبّة تكوف على اتضبيب والقريب، أ عذ اتضسد فعلى الغريب والبعيد أكثر. ٗ- الغبّة أكثر عذ تكوف على الأعراض، أعذ اتضسد فإنو أكثر عذ يكوف على الأعواؿ. ٘- في الغبّة حب اتطبّ للغبّ، وفي اتضسد تدبِ زاوؿ النعمة عن الغبّ، إلا إذا كذنت غبطة، فإنهذ تكوف إلذ الغبّة أقرب. ٙ- الغبّة تكوف على الأغلب عن فرد ينذفسو على أعر عذ، أعذ اتضسد، فإنو يكوف أكثر على الشخص أو اتصمذعة الذين يدلكوف أو ياماعوف بمذ ينقصو. ٚ- تقع الغبّة لأعور الدنيذ والدّين، أعذ اتضسد فيخاص بأعو ر الدنيذ، قذؿ ابن اتصوزي: " واعلم أنو لا يقع اتضسد إلا في أعور الدنيذ، فإنك لا ترى أحدًا يحسد قوَّاـ الليل ولا صوَّاـ النهذر، ولا العلمذء على العلم، بل على الصيت والذكر" (ٔ) (ٔ) ابن اتصوزي، الطب الروحذني، البذب اتضذدي عشر، في دفع اتضسد، (ص:ٖٕ).

عدد الصفحات ٢٦

الغَي ْرَةُ بين الحمد والذمفي ضوء السنة المشرفة، د. محسن سميح الخالدي - ٕٛ - المطلب الزابع: أقساو الغيرة: تقسم الغبّة إلذ أقسذـ عاعددة، ويدكن تلخيصهذ في قسمبْ: غبّة خذرجية، وغبّة داخلية: القسم الأول: الغيرة الداخلية: فهي غبّة العبد عن نفسو على نفسو، كغبّتو عن نفسو على قلبو، وعن إعراضو على إقبذلو، وعن صفذتو اتظذعوعة على صفذتو المحمودة. وىذه الغبّة خذصية النفس الشريفة الزكية العلوية، وعذ للنفس الدنية اتظهينة فيهذ نصيب، وعلى قدر شرؼ النفس وعلو هماهذ تكوف ىذه الغبّة. وتشمل غبّة العبد عن نفسو: أف لا يجعل شيئذ عن أعمذلو وأقوالو وأحوالو وأوقذتو وأنفذستو لغبّ ربو. (ٔ) القسم الثاني: الغيرة الخارجية: وىي غبّة عن الشيء، وغبّة على الشيء، وىي على قسمبْ: أ-الغيرة من البشر للبشر: والغبّة عن الشيء: ىي كرا ىة عزاتزاو وعشذركاو لك في تػبوبك. (ٔ) ينظر: ابن قيم اتصوزية، عدارج السذلكبْ ببْ عنذزؿ إيذؾ نعبد وإيذؾ نساعبْ (ٖ/٘ٗ).

عدد الصفحات ٢٧

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٜٕ - والغبّة على الشيء: ىي شدة حرصك على المحبوب أف يفوز بو غبّؾ دونك، أو يشذركك في الفوز بو.(ٔ) وىذه الغبّة لا ياصور عشذركة الآخرين فيهذ، لأف الرضذ بذتظشذركة نوع عن الديذثة. وقد عذب البذقلبني على اعرئ القيس، أنو لا يغذر على تػب وباو، وذلك لقولو في عطلع ععلقاو: قِفذ نبكِ، عن ذِكرى حبيبٍ، وعنزؿِ ... بسِقطِ اللّوى ببَْ الدَّخوؿِ، فَحَوْعَلِ (ٕ) فقد وصفو بأنو لا يغذر على تػبوباو؛ لأنو يسادعي عن يقف ععو ويشركو البكذء عليهذ، قذؿ البذقلبني نذقدا: " وفى لفظو وععنذه خلل: فأوؿ ذلك: أنو استاوقف عن يبكي لذكر اتضبيب، وذكراه لا تقاضي بكذء اتطلي، وإنمذ يصح طلب الإستعذد في عثل ىذا، على أف يبكي لبكذئو ويرؽ لصديقو في شدة برحذئو، فأعذ أف يبكي على حبيب صديقو، وعشيق رفيقو، فأعر تػذؿ، فإف كذف اتظطلوب وقوفو وبكذءه أيضذ عذشقذ، صح الكلبـ عن وجو، وفسد اتظعبُ عن وجو آخر! لأنو عن السخف أف لا يغذر على حبيبو، وأف (ٔ) ينظر: اتظر جع السذبق. وابن قيم اتصوزية، الفوائد (ص: ٖٗ). (ٕ) ديواف اعرئ القيس (ص: ٕٔ)

عدد الصفحات ٢٨

الغَي ْرَةُ بين الحمد والذمفي ضوء السنة المشرفة، د. محسن سميح الخالدي - ٖٓ - يدعو غبّه إلذ الاغذزؿ عليو، والاواجد ععو فيو! .."(ٔ). ب-الغيرة من الله لعبده، ومن العبد لربو: وتشمل غبّة الرب على عبده: بأف ياخذه لنفسو عبدً ا، وكذلك غبّة العبد لربو بأف يغضب لمحذرـ الله إذا اناهكت، وتضقوقو ستبحذنو إذا تهذوف ّٔذ اتظاهذونوف. (ٔ) البذقلبني، إعجذز القرآف (ص: ٓٙٔ).

عدد الصفحات ٢٩

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٖٔ - المبحث الثاىي: الغيرة المحنودة، وصفتَا الغبّة صفة لله ولرستولو وللمؤعنبْ، فقد نسبت الأحذديث الصريحة الصحيحة صفة الغبّة لله تعذلذ، ولرستولو الكريم، وللصحذبة واتظؤعنبْ رضواف الله تعذلذ عليهم أترعبْ، وبيذف ذلك في اتظطذلب الآتية: المطلب الأول: غيرة الله تعالى، وصفتَا: وعن النصوص الواردة في ذلك ، عذ رواه البخذري وعسلم عن عذئشة -رضي الله عنهذ-أنو -صلى الله عليو وستلم-قذؿ: "يذ أعة تػمد والله عذ عن أحد أغبّ عن الله أف يزني عبده أو تزني أعاو، يذ أعة تػمد والله لو تعلموف عذ أعلم لضحكام قليلب ولبكيام كثبّا" (ٔ) وعن عبد الله بن عسعود -رضي الله عنو -، قذؿ: "لا أحد أغبّ عن الله، ولذلك حرـ الفواحش عذ ظهر عنهذ وعذ بطن، ولا شيء أحب إليو اتظدح عن الله، ولذلك عدح نفسو"(ٕ) (ٔ) البخذري، صحيح البخذري، كاذب اتصمعة، بذب الصدقة في الكسوؼ، رقم (ٗٗٓٔ)، ( ٕ/ٖٗ)، وكاذب النكذح، بذب: الغبّة، رقم ( ٕٕٔ٘)، (ٚ/ٖ٘)، وعسلم، صحيح عسلم، كاذب الكسوؼ، بذب: صلبة الكسوؼ، رقم ( ٜٔٓ)، (ٕ/ٛٔٙ). (ٕ) البخذري، صحيح البخذري، كاذب تفسبّ القرآف، بذب قولو: (ولا تقربوا الفواحش عذ ظهر عنهذ وعذ بطن)، ٔ٘ٔ]ٖٗٙٗ)،

عدد الصفحات ٣٠

الغَي ْرَةُ بين الحمد والذمفي ضوء السنة المشرفة، د. محسن سميح الخالدي - ٕٖ - وعن أتشذء بنت أبي بكر رضي الله عنهذ، أنهذ تشعت رستوؿ الله -صلى الله عليو وستلم-يقوؿ:" لا شيء أغبّ عن الله"(ٔ). فذلغبّة في حقو تعذلذ عنهذ عذ يحبو الله، وعنهذ عذ يبغضو الله، وقد جذء اتضديث النبوي الشريف يقسّم غبّة الله إلذ قسمبْ، قسم يحبو الله وقسم يبغضو. قذؿ رستوؿ الله -صلى الله عليو وستلم-: "عِنَ الْغَيػْرَةِ عَذ يحُِبُّ اللَّوُ، وَعِنػْهَذ عَذ يَكْرَهُ اللَّوُ، فَأَعَّذ عَذ يحُِبُّ اللَّوُ، فَذلْغَيػْرَةُ فيِ الرّْيبَةِ، وَأَعَّذ عَذ يَكْرَهُ، فَذلْغَيػْرَةُ فيِ غَبِّْ رِيبَةٍ" (ٕ). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (ٙ/ٚ٘)، وكاذب النكذح، بذب: الغبّة، رقم ( ٕٕٓ٘)، (ٚ/ٖٙ)، وعسلم، صحيح عسلم، كاذب الاوبة، بذب غبّة الله تعذلذ وتحريم الفواحش، رقم (ٕٓٙٚ) (ٗ/ٕٗٔٔ). (ٔ) البخذري، صحيح البخذري، كاذب النكذح، بذب: الغ بّة، رقم ( ٕٕٕ٘)، (ٚ/ٖ٘). وعسلم، صحيح عسلم، كاذب الاوبة، بذب غبّة الله تعذلذ وتحريم الفواحش، رقم ( ٕٕٙٚ)، (ٗ/ٕ٘ٔٔ). (ٕ) أخرجو عن حديث أبي ىريرة: ابن عذج و في ستننو، كاذب النكذح، بذب الغبّة، رقم ( ٜٜٙٔ)، (ٔ/ٖٗٙ)، وأخرجو عن حديث جذبر بن عايك: أبو داود في ستننو، كا ذب اتصهذد، بذب اتطيلبء في اتضرب، رقم ( ٜٕ٘ٙ)، (ٖ/ٓ٘)، وأتزد، عسند أتزد، رقم ( ٖٕٚٗٚ)، ( ٜٖ/ٙ٘ٔ)، ورقم( ٖٕٓ٘ٚ )، (ٜٖ/ٜ٘ٔ)، والدراعي، عسند الدارعي (ستنن الدارعي)، كاذب النكذح، بذب: في الْغَيػْرَةِ، رقم: (ٕٓٓٗ)، (ص: ٖٔ٘)، وابن أبي شيبة، عسند ابن أبي شيبة، رقم ( ٜٙٛ)، ( ٕ/ٜٖٚ)، والطبراني، اتظعجم الكببّ، رقم

عدد الصفحات ٣١

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٖٖ - وأخرجو ابن حبذف عن ابن عايك الأَ نصذري بلفظ : "إف عن الغبّة عذ يحب الله وعنهذ عذ يبغض الله فأعذ الغبّة البٍ يحب الله فذلغبّة في الله، وأعذ الغبّة البٍ يبغض الله فذلغبّة في غبّ الله"(ٔ) وفي رواية عن أبي ىريرة -رضي الله عنو-عن النَّبيِّْ -صلى الله عليو وستلم-أنو قذؿ: «إف الله يغذر، وغبّة ا أف يأتي اتظؤعن عذ حرـ الله"(ٕ) وىذه الأحذديث وغبّىذ عن النصوص الصحيحة عن رستوؿ الله ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (ٕٚٚٔ)، ( ٕ/ٜٛٔ)، والبيهقي، شعب الإيدذف، رقم ( ٕٖٔٓٔ)، (ٖٔ/ٕٗٙ)، وقد حسنو السيوطي وكذلك الألبذني. ينظر: السراج اتظنبّ في ترتيب أحذديث صحيح اتصذعع الصغبّ ( ٕ/ٜٜٚ)، وصحيح اتصذعع الصغبّ وزيذدتو، رقم ( ٕٕٕٔ)، (ٔ/ٕٗٗ). (ٔ) ابن حبذف، صحيح ابن حبذف، كاذب البر والإحسذف، ذكر الإخبذر عن الغبّة البٍ يحبهذ الله والبٍ يبغضهذ، رقم ( ٜٕ٘)، ( ٔ/ٖٓ٘)، واتضديث حسنو الألبذني كمذ في الاعليقذت اتضسذف على صحيح ابن حبذف ( ٔ/ٕٖٗ)، وكذلك في إرواء الغليل في تخريج أحذديث عنذر السبيل، رقم ( ٜٜٜٔ)، (ٚ/ٛ٘)، وقد ذكر الألبذني في إرواء الغليل أف اتضديث إستنذد رجذلو ثقذت؛ رجذؿ الشيخبْ، غبّ ابن جذبر بن عايك، وىو تغهوؿ، وقد حسن الألبذني اتضديث بسبب الشواىد. (ٕ) البخذري، صحيح البخذري، كاذب النكذح، بذب: الغبّة، رقم ( ٖٕٕ٘)، (ٚ/ٖ٘)، وعسلم، صحيح عسلم، كاذب الاوبة، ب ذب غبّة الله تعذلذ وتحريم الفواحش، رقم ( ٕٔٙٚ)، (ٗ/ٕٗٔٔ).

عدد الصفحات ٣٢

الغَي ْرَةُ بين الحمد والذمفي ضوء السنة المشرفة، د. محسن سميح الخالدي - ٖٗ - -صلى الله عليو وستلم-نسبت الغبّة إلذ الله تعذلذ صراحة، ويجب علينذ عند نسبة ىذه الصفة إلذ الله تعذلذ أف لا ننسبهذ إليو بكل إطلبقذتهذ، فقد ستبق أف عن تعريف الغبّة ضيق الصدر، وثوراف القلب.... وغبّىذ عن اتظعذني، وىذه الصفذت وإف كذنت تساقيم في وصف الآدعي ؛ إلا أنهذ لا يصح أف نسذويهذ بصفذت الله ستبحذنو. فغبّة الله تعذلذ ينبغي أف تكوف عن ذات صفذتو العلية البٍ يخاص ّٔذ ستبحذنو؛ وبصورة تليق بٔلبلو وعظماو، عن غبّ تكييف ولا تشبيو، شذنهذ شأف بقية الصفذت البٍ يخاص ّٔذ ستبحذنو على تؿو يخالف ّٔذ عن صفذت تؼلوقذتو، فكمذ الرتزة واتضلم وغبّهمذ عن صفذت الله تعذلذ، فكذلك الغبّة، وىي تحمل في طيذتهذ الغضب والكراىية، وىذتذف الصفاذف وصف الله تعذلذ ّٔمذ نفسو في كاذبو الكريم، وعن ذلك: قولو تعذلذ: ﱡﭐ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﱠ [ٜ]،وقولو تعذلذ: ﱡﭐ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﱠ [ٙٗ] فإطلبؽ صفة الغبّة على الله غبّ تؽانع؛ لأنو ليس فيِ ذَلِكَ عذ يحيل صفذتو ولا يخرجهذ عمذ تساحقو؛ لأف الغبّة ىي الكراىية للشيء، وذلك جذئز فيِ صفذتو لقولو تػَعَذلذَ: ﱡﭐ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﱠ.(ٔ) قذؿ اتضذفظ ابن القيم: "فإف الغبّة تاضمن البغض والكراىة (ٔ) ينظر: أبو يعلى، إبطذؿ الاأويلبت لأخبذر الصفذت، (ص: ٘ٙٔ).

عدد الصفحات ٣٣

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٖ٘ - فأخبر أنو لا أحد أغبّ عنو، وأف عن غبّتو حرـ الفواحش، ولا أحد أحب إليو اتظدحة عنو، والغبّة عند اتظعطلة النفذة عن الكيفيذت النفسية كذتضيذء والفرح والغضب والسخط واتظقت والكراىية، فيساحيل وصفو عندىم بذلك!، وععلوـ أف ىذه الصفذت عن صفذت الكمذؿ المحمودة عقلب وشرعذ وعرفذ وفطرة، وأضدادى ذ عذعوعة عقلب وشرعذ وعرفذ وفطرة، فإف الذي لا يغذر بل تساوي عنده الفذحشة وتركهذ عذعوـ غذية الذـ عساحق للذـ القبيح".(ٔ) و قذؿ السقذؼ: " يوصف الله عز وجل بذلغَبّْة، وىي صفة فعلية خبرية تليق بٔلبلو وعظماو، لا تشبو غبّة اتظخلوؽ، ولا ندري كيف: ﱡﱐ ﱑ ﱒﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱠ [الشورى : ٔٔ](ٕ). وغبّة الله على عبذده: أف لا يجعل الله عبده للخلق عبدً ا، بل ياخذه الله لنفسو عبدً ا، فلب يجعل لو فيو شركذء عاشذكسبْ؛ بل يفرده لنفسو، ويضن بو على غبّه.(ٖ) فمخذلفة العبد لأعر الله، واقبَافو للفواحش تساوجب غبّة الله تعذلذ؛ لأف غبّة الله تعذلذ أف يأتي العبد عذ حرـ الله تعذلذ عليو. (ٔ) ابن قيم اتصوزية، الصواعق اتظرستلة في الرد على اتصهمية واتظعطلة ( ٗ/ٜٚٗٔ). (ٕ) السَّقَّذؼ، صفذت الله عز وجل الواردة في الكاذب والسنة (ص: ٕٚٙ). (ٖ) ينظر: ابن قيم اتصوزية، عدارج السذلكبْ ببْ عنذزؿ إيذؾ نعبد وإيذؾ نساعبْ (ٖ/٘ٗ).

عدد الصفحات ٣٤

الغَي ْرَةُ بين الحمد والذمفي ضوء السنة المشرفة، د. محسن سميح الخالدي - ٖٙ - المطلب الثاىي: غيرة الزسول -صلى الله عليُ وسله-وصفتَا: تعددت اتظواقف البٍ أضذفت الغبّة لرستوؿ الله صلى الله عليو وستلم، وعن ذلك: أولًً: غيرتو -صلى الله عليو وسلم-على الدّين: فكمذ أف غبّة الله في أف يأتي العبد عذ حرـ الله، فكذلك كذنت غبّة الرستوؿ -صلى الله عليو وستلم-شديدة حبْ تناهك تػذرـ الله، ولد يكن النَّبيُِّ -عليو السلبـ-يناقم لنفسو وإف نزؿ بو الأذى؛ لكنو كذف يثور لمحذرـ الله إذا اناهكت، فعن عذئشة رضي الله عنهذ، قذلت: "عذ اناقم رستوؿ الله -صلى الله عليو وستلم-لنفسو في شيءٍ يؤتى إليو حبٌ يناهك عن حرعذت الله، فيناقم لله"(ٔ) وفي صحيح عسلم عن عذئشة، قذلت: "عذ ضرب رستوؿ الله - صلى الله عليو وستلم-شيئًذ قط بيده، ولا اعرأة، ولا خذدعً ذ، إلا أف يجذىد في ستبيل الله، وعذ نيل عنو شيءٌ قط، فيناقم عن صذحبو، إلا أف يناهك شيءٌ عن تػذرـ الله، فيناقم لله عز وجل". (ٕ) (ٔ) البخذري، صحيح البخذري، كاذب اتضدود، بذب: كم الاعزير، ( ٖ٘ٛٙ)، (ٛ/ٗٚٔ). (ٕ) عسلم، صحيح عسلم، كاذب الفضذئل، بذب عبذعدتو صلى الله عليو وستلم للآثذـ واخايذره عن اتظبذح، أستهلو واناقذعو لله عند اناهذؾ حرعذتو، رقم (ٕٖٕٛ)، (ٗ/ٗٔٛٔ).

عدد الصفحات ٣٥