الاستنشاقيعد طريق ة ممتازة للتعرض للعديد من المواد، من ضمنها الاكسجين الذي هوعصب الحياة . الرئتان م ليئتان بالاوعية الدموية لتسهيل عملية امتصاص الاكسجين وبالتالي امتصاص العديد من المواد التي قد تظهر آثارها على الفور. اول اكسيد الكربون يعد غاز قاتل و من الممكن ان ي نتج في البيت من بعض انواع الت دفئة سيئة التهوية او الافران او السيارات المركونة داخل الكراج. اول اكسيد الكربون يتم أخذه من قبل خلايا الدم بنفس الآلية التي يتم فيها أخذ الاكسجين. في الحقيقة، يرتبط اول اكسيد الكربون مع الهيموجلوبين الموجود في خلايا الدم بشكل اقوى من ارتباط الاكسجين. بالتالي التعرض له ممكن ان يؤدى الى اضرار عديدة قد تصل الى الموت بسبب قلة الاكسجين. إن مدخني السجائر يصبح لديهم ادمان على النيكوتين المتصاعد مع دخان السجائر والذي يتم امتصاصه عبر الاستنشاق. أما مدمني الماريجوانا فيحبسون أنفاسهم للسماح بامتصاص اكبر ما يمكن من المادة الفعالة الموجودة في الماريجوانا والتي تعرف باختصارات "تي أتش سي". والرئة قد تكون أيضاً طريق لخروج العديد من المواد، ولكن بكميات قليلة. فاختبارات فحص الكحول تعتمد على الكحول الخارج من الرئة وتتم بواسطة جهاز يقوم بتحليل هواء الزفير لتقييم كمية الكحول الموجودة في الجسم. تناول المواد عن طريق الفم يتيح امتصاصها من المعدة والامعاء. هذا الطريق مهم للعديد من المواد مثل الكربوهيدرات والبروتينات والفيتامينات، وكذلك مواد غير مرغوب بها مثل المبيدات الحشرية والرصاص. ومن المهم التنويه الى أن لا يتم امتصاص كل ما يتم بلعه، ويلعب عمر الانسان دور في تحديد الامتصاص. على سبيل المثال، يتم إمتصاص ٥٠٪ من الرصاص الذي يتم ابتلاعه لدى شخص بالغ، في حين بتم إمتصاص ٥٧٪ لدى الرضع والحوامل . في هذه الحالة، الرصاص الذي لم يتم امتصاصه يمر عبر الامعاء ويتم اخراجه مع البراز. إن زيادة إمتصاص بعض المواد في مراحل العمر المختلفة يرجع لحاجة الجسم لبعض العناصر الاساسية. وفي هذه الحالة، الامعاء قادرة على امتصاص كميات اكبر من الكالسيوم والحديد ولكنها تقوم بإمتصاص الرصاص كبديل في حال عدم توفرهم (سيتم شرح هذا بمزيد من التفاصيل في الفصل المخصص للرصاص ). الكحول و الكافيين يتم إمتصاصهم بسهولة من قبل المعدة، الامر الذي يجعلهم المشروبين الاكثر استهلاكا في المجتمع. تعرضنا للمواد عن طريق الفم يحدث ايضا من خلال تناول الطعام والشراب، لهذا يجب توفر مياه غير ملوثة وطعام آمن. ومن الجيد ايضا غسل اليدين قبل تناول الطعام حتى لا ينتقل ما يوجد على اليدين الى الطعام الذي نأكله. النقطتان المهمتان أيضا في موضوع التعرض هما تكرار التعرض والمدة. التكرار لا يشير فقط الى عدد مرات التعرض بل ايضا الى الفترة التي تفصل بين كل تعرض والذي يليه. على سبيل المثال، شرب ٤ علب من الجعة خلال ٧٠ دقيقة يختلف تماما عن شرب نفس الكمية خلال ٤ ايام. التعرض المتكرر وخلال فترات زمنية قليلة يؤدي الى رفع مستوى المادة في الدم بشكل سريع (على فرض انه تم امتصاصه بالفعل). شرب كوبين من القهوة في الصباح بسرعة وبدون فترة تفصل بينهم سيؤدي الى رفع مستوى الكافيين في الدم، بينما شرب نفس الكمية على مراحل وبشكل بطيء لن يؤدي الى التأثير المطلوب. تتطلب عملية امتصاص الكافيين الموجودة في كوب قهوة ووصولها الى المستوى العالي المطلوب في الدم تقريبا ٥٣ دقيقة. إذن الاثار السامة والخطرة لمادة ما تعتمد على تكرار التعرض والفترة ما بين التعرض والاخر. مدة التعرض مرتبطة نوعا ما بتكرار التعرض. وتقسم مدة التعرض في علم السموم الى ثلاث مراحل:٠- التعرض الحاد (وهو التعرض للمادة مرة أو مرتين ولمدة لقصيرة فقط)؛ ٢- ما دون التعرض المزمن (هو التعرض لمادة ما عدة ايام او حتى اشهر) ٣- التعرض المزمن (هو تعرض للمادة لمدة طويلة أو حتى لمدى الحياة).
عدد الصفحات ٢٧هو التعرض للمادة مرة أو مرتين ولمدة لقصيرة فقط)؛ ٢- ما دون التعرض المزمن (هو التعرض لمادة ما عدة ايام او حتى اشهر) ٣- التعرض المزمن (هو تعرض للمادة لمدة طويلة أو حتى لمدى الحياة). وهذه المصطلحات تستخدم ايضا لتدل على الفترة ما بين التعرض وظهور الاعراض. التاثيرات الحادة السريعة هي التي تظهر مباشرة بعد التعرض وعادة يكون من السهل ربطها بالمادة المسببة. أما الاثار المزمنة او طويلة الامد لمادة ما فممكن ان تحدث بعد سنوات من التعرض وعادة يصعب ربطها بمادة معينة . مثلا الاثار الحادة ل تناول ا لكحول او استنشاق المادة الموجودة في الغراء معروفة جيدا وتظهر على شكل ترنحات. ولكن التاثيرات الناتجة عن التعرض المزمن لهذه المواد، كما في حالة المدمنين على الكحول، تكون مختلفة الا وهي تليف الكبد. كذلك الاثار بعيدة الامد لتعرض الاطفال للرصاص يمكن ان يتمثل في صعوبات في التعلم والتي بدورها تؤثر على حياة الفرد. ان الاثار البعيدة الامد للتعرض للمواد الحافظة المضافة للاغذية والمبيدات الحشرية يتم تقييمها بناءًعلى دراسات يتم اجراؤها على الحيوانات للنظر في امكانية ان تكون مواد مسرطنة. لا بد ان نركز على نوعين من التعرض لاهميتهما وهما تعرض الجنين خلال فترة الحمل وتعرض الدماغ. كان يعتقد سابقا
عدد الصفحات ٢٧ان المشيمة توفر الحماية اللازمة للجنين في رحم امه من التعرض للمواد الضارة، ولكن اصبح من المعروف الآن أن معظم المواد تمتلك القدرة على اختراق المشيمة وبالتالي تعريض الجنين للمادة التي تعرضت لها الام. ان المواد التي تنتشر في سوائل الجسم مثل الكافيين يكون لها نفس المستوى في السائل المحيط بالجنين وكذلك في دم الام. وبالتالي يمكن القول ان الجنين يسبح في الكافيين والنواتج الايضية منه. وهناك مواد يصل مستواها في السائل المحيط بالجنين اكثرمن ذلك في الام كما هو الحال في مادة ميثيل الزئبق، لان الجنين يشكل مخزونا اضافيا بالنسبة للزئبق في جسم الام. وعلى الصعيد المقابل، فالدماغ في الشخص البالغ مدعم بوسائل اكثر للحماية مقارنة بدماغ الجنين. هذا العازل يسمى "الحاجز الدموي الدماغي" بسبب قدرته على ابقاء بعض المواد خارجا وعدم السماح لها بدخول أنسجة الدماغ عبر الاوعية الدموية. يعمل هذا الحاجز بشكل اساسي ضد المواد كبيرة الحجم لكنه غير فعال ضد المواد الذائبة في الماء مثل الكافيين. على الرغم من الفوائد العديدة لهذا الحاجز، الا انه يشكل صعوبة لدخول العديد من الادوية المفيدة واللازمة لعلاج الامراض. خلال التجارب العلمية، نقوم باختبار التأثير الناتج عن مادة واحدة بشكل اساسي لمعرفة تأثيرها على جسم الانسان، لكن في الحقيقة الامر ليس كذلك، حيث أننا في العادة نتعرض لخليط من المواد الكيميائية. المواد المتعددة يمكن ان تتفاعل معاً أو تؤثر على إمتصاص الجسم لمادة معينة. يمتلك جسم الانسان نظاماً معقداً للتعامل مع المواد الكيميائية والتخلص منها؛ يلعب هذا النظام دوراً مهماً في حمايتنا من المواد الخطيرة. العمليات الايضية للمواد وتوزيعها عبر الجسم والتخلص منها لحسن الحظ، فإن الكائنات الحية تمتلك نظاماً دقيقاً لحماية اجسامها من المواد السامة. "العمليات الايضية" بشكل عام هي قدرة الكائن الحي على تحويل المادة الى نواتج أقل سمية. يقوم الجسم بأيض الطعام الذي نستهلكه للحصول على الطاقة والعناصر الاساسية للصحة. ولكن في علم السموم، فالعمليات الايضية تشير الى قدرة الجسم على تحطيم المادة الى اجزاء أقل سمية او مواد يسهل التخلص منها، وهذه العملية تسمى ازالة السمية. يعد البول اكثر الطرق الشائعة للتخلص من المواد، على الرغم من وجود طرق اخرى مثل البراز، العرق وحتى النفس. إن عمليات الايض مفيدة طالما نتحدث عن المواد السامة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالأدوية فانها تؤدي الى تقليل الفائدة منها. "التوزيع" يشير الى المكان الذي تذهب اليه المادة في الجسم. بعض المواد مثل المبيدات الحشرية ومادة (بي سي بي) تتراكم في دهون الجسم. ولكن مواد اخرى مثل الرصاص تتراكم في العظام مكان الكالسيوم. والمواد التي تخزن في الجسم قد لا يتم التخلص منها بشكل كامل؛ وكلما تقدمنا في العمر يزداد تراكم المواد بحيث يصبح عبء على الجسم مثل مادة (بي سي بي) او الرصاص. إن عمليات الايض، التوزيع والتخلص هي جوانب مترابطة وهي اساسية للتنبؤ بالآثار الجانبية للمواد و بالتالي تحديد الخطورة الممكن ان تصاحب التعرض لمادة ما. على الرغم من قدرة معظم خلايا الجسم على القيام بعمليات الايض، الا ان العضو الاساسي لازالة السمية هو الكبد. ويمتلك الكبد العديد من الخلايا المتخصصة والتي تفرز انزيمات تساعد في هذه العمليات الايضية . هذه الانزيمات قادرة على تحطيم المواد السامة الى عناصر اصغر وأقل سمية. وفي بعض الحالات يتم تغيير المواد بحيث تصبح اسهل للإخرج من قبل الكلى ومن ثم يتم التخلص منها عن طريق البول. على سبيل المثال، يتم الأيض للكحول وللكافيين في الكبد. الكبد عضو مهم جدا الا انه قد يتعرض الى ضرر دائم بسبب الامراض مثل التهاب الكبد او الاستهلاك المزمن للكحول. ومن الممكن اكتشاف تضرر الكبد عن طريق الدم وذلك بقياس
عدد الصفحات ٢٨للكافيين في الكبد. الكبد عضو مهم جدا الا انه قد يتعرض الى ضرر دائم بسبب الامراض مثل التهاب الكبد او الاستهلاك المزمن للكحول. ومن الممكن اكتشاف تضرر الكبد عن طريق الدم وذلك بقياس مستوى بعض المركبات التي يفرزها الكبد، حيث يكون مستواها عالي في حالة وجود ضرر. وتستخدم شركات التأمين "فحص وظائف الكبد" لكشف اذا ما كان شخص ما يستهلك دواءاً بشكل مزمن. لا يحدث الأيض لجميع المواد بسهولة، فمثلا المعادن السامة مثل الرصاص والزئبق لا يمكن تحطيمها كونها معادن ولكن بنفس الوقت يجب التخلص منها. وهناك طريقة اخرى لازالة السمية هي من خلال ربط المادة السامة بمواد طبيعية موجودة
عدد الصفحات ٢٨في الجسملتسهيل عملية الفلترة من قبل الكلى ومن ثم التخلص منها عن طريق البول. من الأهداف الاساسية للكلى هو تخليص الدم من المخلفات وطرحها في البول ليتم التخلص منها، ومثال على ذلك ما يحدث في حالة الزئبق. أما فيما يتعلق بالكافيين، فيتم التخلص منه عن طريق البول، ولكن لا تستطيع الكلى تركيزه في البول مما يجعل تركيزه في البول مساو تقريبا لذلك في الدم. وفي المقابل، يتم تركيز الفيتامينات بسهولة في البول بواسطة الكلى ومن ثم التخلص منها. "المواد الخلابية" هي مواد موجودة بالجسم ترتبط بالمعادن لتسهيل عملية التخلص منها عن طريق البول. ولقد كانت المواد الخلابية توصف بشكل روتيني في الماضي للاشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستوى الرصاص في الدم وذلك لتسريع عملية التخلص منه عن طريق البول ولكن ليس في الوقت الحاضر، إذ أنه ما لم يكن مستوى الرصاص في الدم عالي جدا فان العلاج المستخدم هو اتخاذ اجراءات لتقليل التعرض للرصاص وعلاج الأعراض. المشكلة باستخدام المواد الخلابية هي انها غير متخصصة بالرصاص أو بالمواد الضارة، لذلك من الممكن ان ترتبط مع عناصر مفيدة مثل الكالسيوم وتؤدي الى إخراجه من الجسم. "فترة نصف العمر" هي مقياس لطول المدة الزمنية التي تبقى خلالها المادة في الجسم قبل ان تتحطم ويتم التخلص منها. لنكن اكثر دقة، فإن فترة نصف العمر لمادة ما يشير الى الزمن الذي يحتاجه الجسم لتقليل مستوى تلك المادة بمقدار النصف. على سبيل المثال، اذا كانت كمية الكافيين في دمك تقريبا ٢٠ وحدة، سيتطلب تقريبا خمس ساعات لتقليل هذه الكمية الى ٦ وحدات. في هذه الحالة، تكون الساعات الخمسة هي فترة نصف العمر لمادة الكافيين. خمس ساعات اخرى ستقلل كمية الكافيين المتبقي بمقدار النصف ، أي يصبح تركيزه في الدم ثلاث وحدات، وهكذا حتى يقترب تركيزه من الصفر. فترة نصف العمر لمادة ما، سامة كانت ام مفيدة، هو جانب مهم لقدرتها على إحداث تأثير واستمراره. وحيث أنه قد يكون هناك تباينات بين الافراد في قدرتهم على تحطيم المواد، فإن هذا التباين ينعكس على فترة نصف العمر عند هذا الفرد. فرد يحطم الكافيين بسرعة (اي شخص لديه فترة نصف العمر للكافيين قليل، مثلا ثلاث ساعات) سيرغب بشرب المزيد من القهوة بسرعة حتى يرفع ويحافظ على مستوى عالي للكافيين في دمه للحصول على التاثير المطلوب. بينما قد يجد آخرون أن كوب واحد من القهوة كل ٣-٤ ساعات كافي لتحقيق النتيجة المطلوبة. هناك عدة عوامل، مثل امراض الكبد او حتى الحمل، ممكن لها ان تقلل عمليات الايض او التخلص من مادة ما وبالتالي تؤدي الى زيادة فترة نصف العمر. خلال الحمل، تزداد فترة نصف العمر للكافيين الى سبع ساعات تقريبا، وبالتالي يبقى مستوى الكافيين في الدم مرتفعاً لمدة اطول. رغم أننا نصنف فترة نصف العمر لمواد مثل الكافيين والكحول على أنها قصيرة، الا ان معظم المواد السامة في البيئة لها فترة نصف عمر أطول. على سبيل المثال، فترة نصف العمرللرصاص هي تقريبا ٥٣ سنة. كذلك فترة نصف العمر للعديد من المبيدات الحشرية ولمادة (بي سي بي) طويلة مما يؤدي الى تخزينهم في الجسم. إن المعرفة الدقيقة لفترة نصف العمر لدواء معين هي جانب مهم خلال العلاج. والشكل ٢-٧ يوضح فترة نصف العمر لدواء افتراضي.
عدد الصفحات ٢٩الشكل٢-٧: وصف لمبدأ فترة نصف العمر اذا تم تناول مادة ما عند بداية المنحنى (كوب من القهوة على سبيل المثال، ثم قمنا بقياس مستوى الكافيين في الدم) وقمنا بجمع عينات من الدم كل ساعة. ثم تم رسم العلاقة بين تركيز مادة الكافيين مع الوقت. الخط المرسوم باللون الاسود يمثل فترة نصف العمر عندما ينخفض تركيز الكافيين في الدم الى النصف. لذلك، تكون فترة نصف العمر في هذا المثال هي أربع ساعات. إن قدرة مادة ما على الوصول الى عضو معين في الجسم تحدد تأثير تلك المادة . على سبيل المثال، لن يشرب الناس الكافيين اذا لم يُ ظهر تأثيراً واضحاً على الدماغ. كما ذكرنا سابقا، فإن الرصاص يمكن ان يحل محل الكالسيوم وبالتالي يتراكم في العظام، بينما مواد عديدة مثل المبيدات و مادة (بي سي بي ) يتم تخزينها في الدهون . هذه النماذج للتخزين والتوزيع للمواد في الجسم قد تؤدي الى عواقب سامة. وفي حال الفقدان السريع للوزن، فإن السموم المخزونة في الدهون يتم اعادة توزيعها في الجسم حين تتحلل تلك الدهون. أما بالنسبة للرصاص فيمكن انتقاله خارج العظم اذا اصبح هناك طلب قوي على الكالسيوم في الجسم، كما هو الحال في الحمل. وما يزيد الامر تعقيدا، ان فترة نصف العمر الخاص بمادة معينة قد تختلف حسب اختلاف مناطق الجسم، ففترة نصف العمر للرصاص في الدم قصيرة وتقاس بالايام، بينما هي في العظام طويلة وتقاس بالسنين. الحساسية والقابلية للتأثر والتباين "القابلية للتاثر" تشير الى الاختلافات في ردة الفعل أو الحساسية تجاه المادة السامة، الامر الذي يجعل بعض الافراد يعانون بشكل قوي بينما البعض الاخر يعاني بصورة اقل رغم تعرضهم لنفس المادة. وهذا المفهوم مهم جدا في علم السموم عند تحليل وادارة المخاطر . وترتبط القابلية للتاثر بعدة عوامل مثل العمر و النوع الاجتماعي والصحة العامة و الوراثة (الجينات). "الحساسية" مرتبطة بالقابلية للتاثر وهي أيضا تشير بشكل اساسي الى الحالات التي تظهر تجاوبا بشكل كبير جدا لبعض المواد. فمثلا، شخص لديه حساسية للدغات النحل قد يحدث له تاثير قاتل بعد التعرض للدغة واحدة فقط، بينما Concentration (µg/ml) Time (hrs) How Long It Takes To Go 0 2 4 6 8 10 12 14 0 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11
عدد الصفحات ٣٠لاتسبب لدغة واحدة تأثير خطر لمعظم الناس. الحساسية المفرطة ممكن ان تنتج من التعرض المتكرر لمادة ما او مواد مشابهة لها. فالحساسية للحيوانات مثل القطط والكلاب تنتج من الحساسية لوبر هذه الحيوانات. وهناك بعض الافراد قد يكون لديهم حساسية تجاه حشرات صغيرة في الغبار. إن قابلية التأثر لدى الأطفال وكبار السن تكون أعلى من غيرهم بشكل عام، بالاخص الاصغر عمرا، حيث يكون لديهم قابلية للتحسس أكثر من غيرهم لان أعضاءهم ما زالت تنمو وخلاياهم ما زالت تنقسم وبالتالي تكون هذه الخلايا اكثر عرضة للأذى مقارنة بالخلايا الناضجة. على سبيل المثال، يؤثر الرصاص على الجهاز العصبي الذي ينمو بشكل اكبر بكثير من تاثيره على الجهاز العصبي الكامل النمو. الدماغ ينمو بشكل سريع في مرحلة ما بعد الولادة، خصوصا خلال السنوات السبع الاولى. لكن لا يكتمل نموه الا قبيل العشرين من العمر. وخلال السنة الاولى من العمر، تكون العمليات الايضية للمواد عن طريق الكبد قليلة. لهذا نقيس فترة نصف العمر للكافيين عند الاطفال حديثي الولادة بالايام بينما يقاس بالساعات لشخص بالغ . أما بخصوص كبار السن فلديهم حساسية زائدة للمواد بسبب انخفاض قدرة الجسم على القيام بالعمليات الايضية لهذه المواد والتخلص منها نتيجة التقدم بالسن. ويمكن أن يلعب النوع الاجتماعي دورا في تحديد القابلية للتأثر بالمواد وذلك بسبب اختلاف الهرمونات. وأوضح مثال هو حبوب منع الحمل الخاصة بالنساء . حيث أن تعرض النساء لكمية ق ليلة من هرمون معين يؤدي الى تأثير كبير على خصوبتهن. كذلك تؤثر مواد اخرى مثل (بي سي بي) على بعض الهرمونات الخاصة بالانثى. بعض الرياضيين يستخدمون هرمونات تسمى (الستيرويد) لزيادة كتلة العضلات . هذه المواد تمتلك اثار جانبية سلبية على كل من الذكر و الانثى. والاناث لديهن متغير مهم بحياتهن هو الحمل حيث تحدث العديد من التغيرات الفسيولوجية، والتي من الممكن ان تؤثر على عمليات الامتصاص، التوزيع والعمليات الايضية لمادة ما وبالتالي كيفية تأثير هذه المادة على الجسم. فمثلا هناك انخفاض في قدرة الكبد على القيام بالعمليات الايضية خلال الحمل مما يؤدي الى زيادة فترة نصف العمر لمادة للكافيين. هذا يعني ان المرأة الحامل ستحتفظ بمستوى عالي من الكافيين لمدة اطول من الزمن بالمقارنة بالمرأة غير الحامل، وهذا يؤدي الى تعرض الجنين لكميات عالية من الكافيين. وفي فترة الرضاعة، يتم تحلل الدهون في الجسم مما قد يؤدي الى توزيع المواد الذائبة فيه الى الدم ثم الى حليب الأم الى الطفل الرضيع. تلك المواد قد تشمل المبيدات الحشرية ومادة (بي سي بي). كذلك قد يحصل أيضا إعادة توزيع الرصاص من العظام الى الدم في جسم المرأة الحامل عند حاجة جسمها للكاسيوم من العظام، هذا يحصل في حال كانت الحامل قد تعرضت مسبقا للرصاص. صحة الفرد هي عامل اخر ممكن ان يؤثر في قابليتة للتاثر. فإذا كان الكبد او جهاز المناعة ضعيفا، قد يؤدي ذلك الى عدم تحمل الجسم حتى لكميات قليلة من المواد . فشخص يعاني من السكري قد يجد السكر مادة سامة و يستبدلها بالمحليات الصناعية. ولكن في المقابل، شخص لا يستطيع تحطيم مادة "الفينيل ا لآنين" (وهي مادة تنتج من تناول المحليات الصناعية) سيجد المحليات الصناعية الموجودة في بعض المشروبات الغازية سامة. شخص يعاني من الربو يجد الدخان الناتج من حرق الخشب سام جدا، بينما لا يعاني معظم الناس اي مشكلة من هذا الدخان اذا ما تعرضوا له لفترة قصيرة. (الدخان الناتج من حرق الخشب هو سام في كلا الموقفين والتعرض المزمن له ممكن ان يؤدي الى مشاكل صحية). إذن نستنتج أن التغيرات الفسيولوجية التي تحدث نتيجة للامراض مهمة جدا لتقييم تأثيرالتعرض لمادة ما. اخيرا، الاختلافات الجينية بين الافراد ممكن ان تجعل بعض الاشخاص اكثر او اقل عرضة للامراض او لآثار المواد السامة.
عدد الصفحات ٣١ية التي تحدث نتيجة للامراض مهمة جدا لتقييم تأثيرالتعرض لمادة ما. اخيرا، الاختلافات الجينية بين الافراد ممكن ان تجعل بعض الاشخاص اكثر او اقل عرضة للامراض او لآثار المواد السامة. فمثلا، البعض قادر على احتمال الكافيين عند استهلاكه قبل النوم، بينما قد يؤدي هذا الى ليلة غير هنيئة للبعض الآخر. لذا من المهم دائما الاخذ بعين الاعتبار الفروقات بين الافراد عند التعامل مع موقف ما. تطبيق المبادئ التعرض لعدة مواد كيميائية في آن واحد في العالم الحقيقي نحن لا نتعرض لمادة واحدة في الوقت الواحد . الهواء الذي نتنفسه يحتوي على العديد من المواد الكيميائية وكذلك الهواء الموجود داخل المنزل قد يحتوي على مواد كيميائية م ثل الدخان، العفن، الصمغ المستخدم في
عدد الصفحات ٣١بعض انواع السجاد (الموكيت)، النفتالين ومواد التنظيف، والقائمة تطول. إن تحديد المخاطر الناجمة من التعرض لعدة مواد يكون أصعب من تحديد المخاطر الناجمة عن مادة لوحدها والسبب أن الجسم يختلف بطريقة استجابته لمادة واحدة بالمقارنة باستجابته لمواد متعدده . أحيانا قد تقوم مادة كيميائية بتحفيز استجابة الجسم لمادة اخرى م تعرض لها الجسم وبالتالي يظهروا تأثير مقوي لبعضهم البعض. على سبيل المثال، من المعروف أن التعرض لدخان التبغ يزيد من احتمالية الاصابة بالسرطان الذي تسببه مادة الاسبست. هذه الزيادة ليست ناتجة عن عملية الاضافة، (اي انها لا تساوي احتمالية التعرض للسرطان نتيجة مادة الاسبست زائد الاحتمالية الناتجة عن التعرض لدخان التبغ) لكنها في الحقيقة اكبر كقيمة من القيمة الناتجة عن عملية الجمع. هناك وبالمقابل حالات حيث التعرض لمادتين يقلل التاثيرات السامة لهما. مثال على ذلك مادة الميثانول (كحول الخشب) التي قد يؤدي شربها الى فقدان البصر، لكن التسمم بالميثانول ُيعالج باعطاء الايثانول (الكحول الشائع) والذي ينافس الاول على ال عمليات الايضية في الجسم، بالتالي يبطئ عم لية تكوين نواتج الأيض للميثانول والتي هي مركبات سامة ويبقي مستواها قليلاً بشكل كافي لتجنب الضرر للعين. هذا ما يشار اليه احيانا بالتأثير المعارض. عندما يكون هناك تعرض لأكثر من مادتين، فان عملية تحديد الخطر تصبح معقدة بشكل اكبر. والدراسات العلمية للمخاليط الكيميائية محدود ة بسبب العدد الهائل من التركيبات والمخاليط التي ي مكن تكوينها . حتى لو كانت التأثيرات الناتجة عن التعرض لمخلوط ما معروفة، فإن تقليل التعرض يبقى الخيار الافضل لتقليل الخطورة. الاستجابة أو الحساسية لمواد كيميائية متعددة الحساسية أو الاستجابة لمواد كيميائية متعددة تتميز بظهور عدة آثار جانبية في عدة اعضاء في الجسم و ذلك بعد التعرض لمستوى معين من بعض انواع الطعام او الادوية او المواد الكيميائية والتي عادة لا تؤدي الى ظهور أعراض لدى معظم الاشخاص. تلك الاعراض قد تشمل الصداع، الضعف العام، قلة التركيز، فقدان الذاكرة، الربو وغيرها من الأعراض التي تعتمد على تقييم الشخص لشدتها وتحصل عادة بعد عملية التعرض . لقد بقي موضوع الحساسية والاستجابة لعدة مواد كيميائية موقع جدل لأن الفحوصات التقليدية مثل فحص الدم أو الفحوص المخبرية الاخرى والتقييم الجسدي لا ُتظهر قيم معينة تدل على إختلاف بين الشخص الذي يعاني من التحسس بالمقارنة بغيره، ولا يوجد أيضا أي اختلاف بنتائج الفحوصات لتدل على ظهور الأعراض. الاستجابة أو الحساسية لمواد كيميائية متعددة قد تحدث بعد حصول التحسس لمادة واحدة ولكن يصبح لدى الشخص حساسية لجميع المواد من نفس المجموعة وقد تحصل هذه الحساسية عند التعرض لتراكيز أقل لاحقا. يعمل الباحثون على إكتشاف آلية حصول هذه الاستجابات ويعتقدوا أنها متعلقة باستجابة جهاز المناعة. ومؤخراً هناك إعتقاد بوجود دور للجهاز العصبي. من ناحية أخرى، يعتقد بعض الباحثون أن الاستجابة قد تكون ناتجة عن أمراض نفسية رغم قناعتهم بوجود أعراض جسدية . إذن بغض النظر عن آلية حصول الحساسية أو الاستجابة ، فمن المهم محاولة ربط السبب و النتيجة وتطبيق مبادئ علم السموم. إن تحديد المواد التي تؤدي الى حدوث الاعراض من شأنه أن يؤدي الى وضع خطط لتقليل التعرض لهذه المواد وبالتالي تقليل الاعراض وتحسين نوعية الحياة . بالاضافة الى ذلك، فإن تقليل ال تعرض للمواد الكيميائية السامة لجميع الناس يساعد في تقليل احتمالية حدوث الاستجابة أو الحساسية لديهم لتلك المواد. تقييم و ادارة المخاطر كما هو معروف فإن "المخاطر" مرتبطة بشكل كبير مع المواد الخطرة، و ممكن تعريف "إحتمالية الخطر " على انها امكانية حدوث نوع معين من الخطر.
عدد الصفحات ٣٢لديهم لتلك المواد. تقييم و ادارة المخاطر كما هو معروف فإن "المخاطر" مرتبطة بشكل كبير مع المواد الخطرة، و ممكن تعريف "إحتمالية الخطر " على انها امكانية حدوث نوع معين من الخطر. "تقييم المخاطر" هي العملية التي يتم من خلالها تحديد طبيعة ومقدار الخطر. بينما "ادارة المخاطر" هي العملية التي يتم من خلالها تحديد كيف يمكن تقليل المخاطر من خلال تصرفاتنا. إن تقييم الآثار الجانبية المحتملة للتعرض لمادة ما او القيام بنشاط ما (تقييم المخاطر) هو شيئ يفعله الجميع كل يوم حتى ولو لم يكونوا مدركين لذلك. وقراراتنا هي جزء من ادارة المخاطر المستمرة التي نقوم بها. قد تكون قراراتنا هذه بسيطة كعبور الشارع عندما تكون الاشارة حمراء، او قد تكون معقدة كقرارنا إنفاق المزيد من المال لشراء الاغذية العضوية لتخفيف تعرضنا
عدد الصفحات ٣٢للمبيدات الحشرية . إن العديد من المخاطر ال ناتجة عن التعرض للمواد الكيميائية تكون ذات آثار غير مباشرة أو غير ملحوظة على الصحة، بكلمات اخرى، هي مجموعة من الحالات أو المواقف أو التعرض لمواد ما والتي قد تؤثر على نوعية الحياة . ويعرض جدول٢-٢ عدد من ا لعوامل التي يمكن ان تؤثر على آراء الأشخاص وطريقة تقبلهم للمخاوف والمخاطر. جدول٢-٢:الاعتبارات التي تؤثر على قبول المخاطر المخاطر الاقل تقبلاً المخاطر الاكثر تقبلاً الفوائد غير واضحة هناك فهم للفوائد يوجد بدائل لا يوجد بدائل الخطر يؤثر على قلة من الناس الخطريؤثر على الجميع غير تطوعي تطوعي غير خاضع لإرادة الشخص خاضع لإرادة الشخص غير متعارف عليه متعارف عليه يحدث خوف او فزع كبير لا يحدث خوف او فزع كبير يصيب الاطفال فقط يصيب الجميع يحدث نتيجة لأفعال الانسان يحدث بشكل طبيعي إهتمام إعلامي كثير إهتمام إعلامي قليل غير مفهوم مفهوم درجة الثقة بالنتائج قليلة درجة الثقة بالنتائج عالية إن تقييم وادارة المخاطر تلعب دوراً مهماً في السياسات العامة والنقاشات في هذا الموضوع تتراوح ما بين النقاشات على الأثر البيئي الناتج عن مواقع ابنية معينة الى نقاشات حول محاولة حسر الرصاص في البيوت أو ماهية المواد الكيميائية المسموح تواجدها في الاغذية. في العصر الحالي، فإن المسائل الخاصة بنوعية الحياة مثل الربو و/أو فقدان القدرة العقلية أصبحت جزءاً مهما في عملية تقييم المخاطر. فمثلا، التعرض للرصاص خلال الطفولة قد يؤدي الى انخفاض في معدل الذكاء والذي بدوره يؤثر على مختلف مراحل حياة الفرد. وفي نفس السياق فإن الإصابة بالربو خلال سنوات الطفولة قد يكون له تاثير قوي على قدرة الطفل على اللعب والانخراط مع الاطفال الآخرين. كانت اهتمامات عمليات تقييم المخاطر في الماضي تعنى بتحديد احتمالية الاصابة بالسرطان والموت المترتب عليه ومن ثم تقرير إن كان الخطر مقبولا. بالعادة، احتمالية موت شخص من بين ٥٥٥,٠٥٥ او شخص من بين مليون نتيجة لتعرضه لمادة ما يُ عتبر تعرضاً "مقبولاً " . ولأغراض المقارنة، فإن إ حتمالية الموت من حادث سيارة هي واحد لكل ٥٥٥٤ واحتمالية الموت من الصاعقة هي واحد لكل مليونين. مقارنات كهذه تستخدم احيانا للجدل في ان احتمالية الخطر نتيجة التعرض لمادة كيميائية هي إحتمالية صغيرة و يمكن إهمالها. لكن مثل هذه المقارنات ممكن ان تكون مضللة اذا كانت الظروف للخطرين مختلفة. على سبيل المثال، اذا كان التأثيرين على مجتمعين مختلفين وبشكل غير متساوي. مثلا عندما يوجد تأثير كبير على فئة عرقية معينة، فان عملية الحكم على احتمالية الخطر ستكون خاطئة ويعتبر الخطر غير مقبول. كذلك إذا كان الخطر ناتج عن تعرض طوعي مثل شرب الكحول او مثل تناول طعام ملوث بالبكتيريا فلن تكون قابلية الشخص لاحتمال الخطر متساوية.
عدد الصفحات ٣٣تقييم الخطرهي مجال معقد يحتاج الى تطبيق جميع مبادئ علم السموم. ويتم تقسيمه عادةً الى أربع جوانب متداخلة نوعا ما وهي: ٠- تحديد الخطر، ٢- تقييم العلاقة بين الجرعة والاستجابة ٣- تقييم التعرض ٤- تحديد مدى الخطر. "تحديد الخطر" هي عملية تجميع وتقييم للمعلومات حول تأثير مادة ما على صحة الانسان والحيوان. في معظم الحالات، هذا يتضمن تقييم حذر للآثار الجانبية وتحديد من هم الافراد الأكثر حساسية. تقييم العلاقة بين الجرعة والاستجابة يشمل تقييم العلاقة بين الجرعة والاثار الجانبية .وعادةً يتم بذل الجهد لتحديد كمية أقل جرعة قد تؤدي الى ظهور التأثير .هذا ويتم عادة المقارنة بين النتائج المأخوذة من دراسات على الحيوانات مع أي بيانات متوفرة حول التأثيرعلى الانسان. من ثم يتم تقييم التعرض المحتمل لأي تجمع سكاني. العوامل المهمة هنا تشمل الجرعة، مدة التعرض، التكرار، طريقة التعرض. الخطوة النهائية هي تحديد مدى الخطر من التعرض، والتي يتم فيها تجميع كل المعلومات السابقة وتقرير درجة التعرض المقبولة للإنسان. بشكل مبسط، الخطر هو نتيجة لعاملين وهما وجود المادة والتعرض لها (المادة×التعرض= الخطر). في دراسات الخطر الحقيقية، قد لا يكون كل إحتماليات الخطر معروفة ويصعب تحديد كمية التعرض بدقة. ونتيجة لذلك فإن الخطر المحسوب نظرياً قد لا ي مثل مدى الخطر الحقيقي . إن دراسات تقييم الخطر تعتمد على دقة البيانات والفرضيات التي أنتجتها. إدارة الخطر والتعامل معه هي قرارات سياسية واجتماعية نقوم باتخاذها بناءاً على موازنة الفوائد مع المخاطر. إدارة الخطر تتعلق أيضا بكيفية تقبل العامة للخطر وحكمهم واعتباراتهم الخاصة. كمثال على إدارة الخطر كان التوقف عن إضافة الرصاص الى الوقود . وبعد إجراء العديد من الدراسات تم التوصل الى أنه حتى التعرض لكميات قليلة من الرصاص مؤذي للجهاز العصبي الذي في طور النمو. وبالتالي فإن فوائد إزالة الرصاص من الوقود أكبر من المضار والتكاليف. وتم تطوير برنامج ليتم تدريجيا سحب الرصاص من الوقود وتطوير محركات السيارات الجديدة بحيث لا تحتاج للرصاص واستبدال السيارات القديمة. الملخص يمكن تلخيص أساسيات علم السموم فيما يأتي: الجرعة /الاستجابة، الخطر = إحتمالية الخطر× التعرض، والاختلافات بالآثار الناتجة عن التعرض للخطر لدى الأشخاص. العديد منا يملك حس جيد بأساسيات السموم من خلال تجاربهم مع الكافيين والكحول و/أو أي دواء أخر. هذه التجارب تُ شكل الاساس اللذي يبني عليه التفهم لعلم السموم والذي يمكن تطبيقه على العديد من المواقف. فنحن نتخذ العديد من القرارات الشخصية بناءً على العلاقة بين الجرعة والاستجابة واعتبارات الخطر. فمثلا نحن نقرر نوع مواد التنظيف التي نود استعمالها وإذا كان من الواجب أن نستعمل مبيدات حشرية ام لا في حديقتنا. وكمواطنين يقع علينا واجب اتخاذ قرارات أهم فيما يخص البيئة. مثلاً كم نستثمر من الاموال للحد من انتشار ملوثات البيئة؟ وهل يجب على الشركات المنتجة للطاقة من الفحم أن تصرف أموالا أكثر لتستعمل اجهزة تقوم بتنقية الزئبق من دخانها؟ علي اي اساس نتخذ هذا القرار؟ إن التقدم في الابحاث في مجال علم السموم بالاضافة الى التقدم في الابحاث في علوم أخرى مثل الأحياء تشكل القاعدة التي نتمكن من خلالها من اتخاذ هكذا قرارات. واخيرا، أتمنى عزيزي القارئ أن تقتنع أن علم السموم ممتع ومفيد بنفس الوقت.
عدد الصفحات ٣٤تاريخ علم السموم والدروس المستفادة: تمت مراجعته [21/13/1122] جرعة صغيرة من تاريخعلم السموم أو مقدمة الى تاريخ علم السموم والدروس المستفادة فصل من كتاب جرعة صغيرة من السموم: الآثار الصحية السلبية للمواد الكيماوية الشائعة تمت ترجمته من قبل د. أنسام صوالحة بواسطة د. ستيفن غيلبرت (البورد الامريكي في علم السموم) مدينة سياتل، ولاية واشنطن، الرمز البريدي 51229 الولايات المتحدة الامريكية البريد الالكتروني sgilbert@innd.org دعم المواقع على شبكة الإنترنت www.asmalldoseof.org - "A Small Dose of Toxicology" www.toxipedia.org - Connecting Science and People
عدد الصفحات ٣٥مقدمة الى تاريخ علم السموم والدروس المستفادة منه مقدمة العصور القديمة إن تاريخ علم السموم غنيٌ بالشخصيات والدسائس السياسية والحروب والقوانين، والأهم من ذلك هو غنيٌ بالعبَر والدروس المُستفادة. لقد بدأت هذه كلها منذ العصور القديمة وبسبب حاجة الانسان الى البقاء، الأمر الذي استلزم تفهماً لمخاطر النباتات والحيوانات التي يتعامل معها. أما فيما يخص التجارب بإستخدام النباتات، فكان الدافع لها هو البحث عن علاج لعديد من أمراض الجسد والروح. وقد كان "شين ننغ" (الملقب أبي الطب الصيني، عام 5962 قبل الميلاد تقريباً ) هو أول من قام بفحص 592 نبتة وقد توفي بجرعة زائدة من مادة سامة. كذلك قام بكتابة مخطوطة في حينه سماها "اختبارات السموم المتعلقة بالنباتات الطبية". هذه المخطوطة تم تعديلها خلال العصور وكانت من الركائز الأساسية التي ساعدت في جعل الصين في مقدمة الدول في مجال طب الأعشاب. أما بالنسبة لمخطوطة "إيبرز بابايرَس" فهي سجلات مصرية قديمة ترجع الى عصر 0211 قبل الميلاد تقريباً وتحتوي على مائة وعشرة صفحات من التشريح وعلم وظائف الأعضاء والسموم والسحر والعلاج. إن لمخطوطة البابايرَس تاريخ شيق أيضا: لقد تم تداولها بين أيادي مختلفة ومن شخص لآخر ومن ثم فقدت ووجدت لاحقاً بعد ظهورها الأول عام 0695م. وتم توثيق مدى واسع من المواد السامة فيها مثل الشكران، وأيضا تم توثيق السموم لدى دولة اليونان ومادة الأكونايت وكذلك السموم التي يستعملها الصينيون على حافة الرماح.
عدد الصفحات ٣٦السموم في العصور القديمة تم استعمال مختلف أنواع السموم في الاغتيالات عبر عصور التاريخ. لنأخذ مثال الملك "ميثريديتس السادس، كان ملكاً على بونطس في آسيا الصغرى بين الأعوام 051 الى95 قبل الميلاد. قام هذا الملك بتناول تراكيز متزايدة من أنواع مختلفة من السموم وذلك في محاولة لتطوير وقاية تحميه من محاولات التسميم. ولسخرية القدر، فقد حاول ميثريديتس الانتحار بواسطة السم ولكنه فشل وأخيرا وضع حداً لحياته بواسطة السيف. إن بعض القوانين الأولى المتعلقة بالسموم كانت تتعلق بالمواد السامة. ولقد إخترع "سُلا" (056-86 قبل الميلاد) قوانين مثل قانون "ليكس كورنليا دي سيكاريس إيت فينفيسس" (عبارة لاتينية تعني القوانين والسحرة) والذي نص على أنه من غير القانوني أن يقوم شخص بتسميم الآخرين، بما في ذلك المساجين. ومن غير القانوني أيضا القيام بشراء أو بيع السموم. أما في الفترة بين 0011-0066م، أصبح الزرنيخ سُ ماً شائعاً، وتم استعماله أحيانا من قبَل النساء لإغتيال أزواجهن للحصول على ثروتهم. واستمر استعمال السموم من أجل القتل لغاية العصور الحديثة. ومن الأمثلة على ذلك هو حادثة تسميم "اليكساندر ليتفيننكو" بمادة البولونيوم 501 المُشعة والتي تُطلق أشعة ألفا. كذلك أصبح هناك تخوف من إستعمال أسلحة بيولوجية لقتل الناس أو إحداث قلقلة في مجتمعاتهم. ولقد أدت سلالة من الجمرة الخبيثة تحتوي على جرثومة "باسيلس أنثراسيس" الى قتل العديد من الناس في الولايات المتحدة عام 0660 . لقد قام العالِم"لويس باستور" بتطوير لقاح ضد الجمرة الخبيثة عام 0660، لكن الأبحاث والتجارب العلمية مستمرة من أجل تطوير لقاح أكثر فاعلية. وللأسف فإن البحث مستمر كذلك لايجاد وسائل أكثر فتكاً وغرابةً لتسميم الناس مع تطور العلوم والتكنولوجيا. مجالات علم السموم مع تقدم الوسائل العلمية، أصبحت مجالات علم السموم أكثر دقة. ولقد وضَع "باراسيلسوس" (0065-0200 ) ،والملقب بأب علم السموم، مقولةً إبداعية هي"الجرعة تُحدد السم". وشهد عام 0882 أول مرة يتم فيهاحصول السرطان نتيجة لتعرض الانسان لمواد خلال عمله، وقد قام بذلك الجرّاح الانجليزي "بيرسيفال بوت"، حيث لاحظ أن التعرض للسناج مرتبط بحصول سرطان الخصيتين لدى عمال تنظيف المداخن. أما عالم السموم والكيميائي الفرنسي "ماثيو جي بي أُورفيلا" (50/0/0868-05/5/0625 )فله يرجع الفضل في وضع أُسس علم السموم الحديث من خلال أعماله التحليلية في مجال علم السموم الشرعي، والمتعلقة بأشهر سُم في ذلك الوقت ألا وهو الزرنيخ. إن إكتشاف وفصل مواد كيميائية منفردة مثل الكافيين والنيتروغليسرين والكوكائيين والسكارين تزايدت خلال القرن التاسع عشر وتسارعت خلال القرن العشرين. ولقد كانت القوات الحربية الألمانية، مدعومةً بصناعة كيميائية متينة، هي الأولى في استعمال أسلحة كيميائية في الحرب العالمية الأولى. وفي 55/0/0602 قامت بنشر غاز الكلورين فوق ساحة معركة "يبرس سالينت" في بلجيكا، مما أدى الى مقتل حوالي خمسة الآلاف عسكري من الكتائب الفرنسية والجزائرية. ولقد حفزت الحرب العالمية الثانية بداية الثورة الكيميائية والتي شملت تطوير غازات أعصاب فتاكة جدا. وبعد الحرب العالمية الثانية، كان هناك تشجيع لتطوير العديد من المبيدات الحشرية والصناعات الكيميائية الهائلة عالمياً . وكان تكديس الأسلحة الكيميائية جزءاً من سباق التسلح خلال الحرب الباردة، وشكل التخلص منها لاحقا عمليةً مكلفة ومليئة بالتحديات وتطلبت وقتاً طويلاً . ولقد حدد مؤتمر الأسلحة الكيميائية عام 0665 النظام الداخلي فيما يتعلق بانتاج وتكديس واستعمال الأسلحة الكيميائية من قِبَل الدُول المُوقعة على المؤتمر.
عدد الصفحات ٣٧تمييز المخاطر في الوقت الذي إنتشر فيه إستعمال المواد الكيميائية ومواد أُخرى مثل المعادن، أصبح جلياً أنها قد تؤدي الى آثار تدميرية على البيئة وقد تؤثر سلباً أيضاً على صحة الانسان. إن التقدم في طرق الكشف عن المواد الكيميائية دفع بعجلة البحث العلمي نحو فهم الآلية التي تعمل بها التركيبات الكيميائية الموجودة حينها. كذلك فإن التطور في الطب وعلوم السموم أدى الى فهم أفضل للآثار الصحية الناتجة عن تعرض الأشخاص والسكان للمواد الكيميائية. حوادث عدة جذبت إهتماماً شديداً على القدرة الخطيرة للمواد الكيميائية بإحداث ضرر عند التعرض لها. مثلاً خلال فترة منع الإتجار بالخمور في الولايات المتحدة في عام 0656 حدث تلويث لمشروب كحولي يُسمى"جينجر جاك" بمادة "تراي اورثو كريسيل فوسفات" (أو الملقب "تي أو سي بي")، وهو مبيد حشري من فئة الفسفور عضوية ويؤدي الى الشلل. هذه الحادثة أدت الى تدمير الجهاز العصبي لِما يُقارب خمسين ألف شخص. كانت الطبيبة "أليس هاميلتون" (0696-0681 )أولإمرأة في كلية الطب بجامعة هارفارد، وقد وثقت الآثار الصحية السلبية المصاحبة للتعرض لمواد خلال العمل مثل الرصاص. وفي الخمسينيات من القرن الماضي تم سكب الزئبق في البيئة المحيطة بخليج مينيماتا باليابان. وقامت الأسماك بتركيز الزئبق في أجسامها على شكل "ميثيل الزئبق" وأدى ذلك الى حدوث آثار كارثية على الأجنة وعلى الأشخاص الذين يعتمدون على السمك في غذائهم. لقد كان نشر كتاب "الربيع الصامت" للمؤلفة "رايتشل كارسون" عام 0695 نقطة تحول في كيفية التعامل مع المواد الكيميائية في الولايات المتحدة ولاحقا أدى الى منع استعمال مبيد "دي دي تي". وفي عام 0686 حصل تلوث في قناة "لوف" شمال ولاية نيويورك وأدى الى إثبات أن عدم التعامل المناسب مع المواد الكيميائية قد يؤدي الى نتائج قاسية. وقد أدت حوادث صناعية مثل حادثة مصنع المبيدات الحشرية "يونيون كاربايد" الى تصاعد غاز "ميثيل آيزو سيانيت" في جو مدينة فوبال بالهند مما أدى الى وفاة الآلاف وإصابة مئات الآلاف من الناس. أدت هذه الحادثة لتقليل إنتاج المبيدات الزراعية في تلك المدينة بعد ذلك. إن التحدي الرئيسي الذي يواجهنا اليوم هو التعرف على الآثار الأقل وضوحاً والتي تنتج من التعرض للمواد الكيميائية والتي تشمل السرطان وأيضا آثار سلبية على الجهاز العصبي للأطفال. ويشمل التحدي أيضا وضع الأنظمة والتشريعات المناسبة لمنع الآثار السلبية طويلة الأمد التي قد تحدث بعد التعرض للمواد الكيميائية. الأنظمة لقد أدت الحوادث المذكورة أعلاه وغيرها الى تحفيز غضب المواطنين وتوليد ضغط على رجال السياسة تمخض عنه سن قوانين وسياسات لتنظيم إستعمال المواد الكيميائية. ففي عام 0619 تم وضع مبادرة"الغذاء والدواء النقي" من قِبَل الكيميائي "هارفي دبليو وايلي" في وزارة الزراعة. وقد شكلت هذه المبادرة الأساس الذي تستند عليه حالياً "منظمة الغذاء والدواء (إف دي إيه)" لحماية المستهلكين من المخاطر المحتملة للأدوية والأغذية ونصت أيضاً أن يتم تحذير المستهلك حول الآثار السُمية أو القابلية للإدمان التي قد تؤدي لها بعض المواد. لقد تبنت معظم الدول إتفاقية جينيف في العام 0652 للحد من إستعمال الأسلحة البيولوجية و الكيميائية في الحروب. أما المبادرة الفيديرالية للأغذية والأدوية ومواد التجميل فقد تم إقرارها من قِبَل الكونجرس الأمريكي عام 0656 مما أعطى الصلاحية لمنظمة الغذاء والدواء لمراقبة سلامة الأغذية والأدوية ومواد التجميل. لقد جاءت هذه الجهود بعد حادثة عقار "السلفون أمايد" عام 0658 والذي إحتوى على مادة مُذيبة هي"داي إيثيلين غلايكول" مما أدى الى وفاة أكثر من مائة شخص، بما فيهم
عدد الصفحات ٣٨