المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

انت وعلم السموم د.ستيفن غيلبرت

غير معروف

صفحة ٢ من ٢٥

Reference Books Hayes, A. Wallace (ed). Principles and Methods of Toxicology, 5th Edition. London: Taylor & Francis, 2007. Klaassen, Curtis D. (ed). Casarett & Doull's Toxicology: The Basic Science of Poisons, 7th Edition. New York: McGraw-Hill, 2007. One of the classic toxicology textbooks that contains more than anyone wants to know about toxicology. Hardman, Joel G. et al. (eds). Goodman and Gilman's The Pharmacological Basis of Therapeutics, 12th Edition. New York: McGraw-Hill, 2010. A detailed book on the pharmacological (i.e. beneficial) and toxicological (i.e. adverse) effects of drugs. Also considerable basic physiological information. US Congress, Office of Technology Assessment. Neurotoxicity: Identifying and Controlling Poisons of the Nervous System. Washington, D.C.: US Government Printing Office, 1990. An excellent overview of toxicology with an obvious emphasis on chemical agents that affect the nervous system.

عدد الصفحات ١٥

مبادئ علم السموم: تمت مراجعته [21/12/1122] مبادئ علم السموم أو جرعة صغيرة من السموم فصل من كتاب جرعة صغيرة من السموم: الآثار الصحية السلبية للمواد الكيماوية الشائعة تمت ترجمته من قبل د. أنسام صوالحة بواسطة د. ستيفن غيلبرت (البورد الامريكي في علم السموم) مدينة سياتل، ولاية واشنطن، الرمز البريدي 21229 الولايات المتحدة الامريكية البريد الالكتروني sgilbert@innd.org دعم المواقع على شبكة الإنترنت www.asmalldoseof.org - "A Small Dose of Toxicology" www.toxipedia.org - Connecting Science and People

عدد الصفحات ١٦

المقدمة هنالك ثلاثة مبادئ أساسية ومحبوكة لعلم السموم وهي: 1.الجرعة واستجابة الجسم لها، 2.الخطر×التعرض لمادة معينة= احتمالية حدوث الخطر، و3. قابلية الفرد للتأثر. في حين قد تشكل هذه المبادئ الثلاثة جزءاً كبيراً من البناء الاساسي لعلم السموم، إلا انه عندما نتناول كل مادة على حده، سنجد ان هنالك اختلافات في الآراء حولها على الأرجح. وسبب هذه الاختلافات قد تكون ناجمة عن الاهمية النسبية لكل واحد من هذه المبادئ وتأثيره عل ى الصحة العامة . إن استكشاف هذه المبادئ هي الخطوة المهمة الاولى قبل تطبيقها على أي مادة نريد دراستها. هذا الفصل سيستكشف بعض القضايا والتفاصيل المتعلقة بهذه المبادئ، وسيكون من المناسب في البداية ان نضعهم في قالب تاريخي. المبادِئ الرئيسية لعلم السموم الجرعة-الاستجابة احتمالية الخطر=المادة الضارةx التعرّض لها قابلية الفرد للتأثر لقد كان اجدادنا القدماء قلقين حيال فكرة تعرضهم للتسميم، سواء أكان ذلك عمدا او بالخطأ. لكن دراسة السموم بشكلها الحالي (وبالتالي علم السموم) بدأت قبل 055 سنةخلال فترة عصر النهضة التي شهدت تحول مهول وتحدّ هائل في التفكيرالتقليدي. ولد فليبس ايروليس في سويسرا (الشكل 2-1)، بعد سنة من رحلة البحارة كولومبس في عام1943 .وقد اتّخذ اسم اً مستعاراً هو "ثيوفراستوس بومباستوس فون هوهينهيم "، ولاحقاً اختار لنفسه اسم "باراسيلسوس"(1943- 1091.) ولربما يبين هذا الاسم رغ بة باراسيلّوس بأن يتقدم على الفيلسوف الروماني والكاتب الطبي "ليليس كونيليس سيلساس" (3-49 بعد الميلاد), وهو الذي عَزّز النظاف ة ونصح بغسل الجروح بالمواد المط هرة مثل الخل . واستحقاق براسيلساس ومطالبته بأن يكون مؤسس علم السموم هو بسبب أنّه وَضَّحّ بطريقة رائعة مبدأ الجرعة والاستجابة في العبارة التالية: "جميع المواد هي عبارة عن سموم، ولا يوجد مادة غير سامة على الاطلاق. ولكن الجرعة الصحيحة هي التي تميز لنا ما بين السم والعلاج". إنَّ هذا الاقتباس ، يُق رُّ بشكلٍ دقيقٍ أنّ الكمية ا لكبيرة جدا من اي مادة، حتى شرب كمية كبيرة من الماء، يكون ضاراً . (يرجى الانتباه إلى أنَّ كمّيةً قليلةً من بعض الموادّ يمكن أن تكون ضارّةً أيضاً ). ولكن ما لم يتمكن باراسيلسوس من تأكيده هو الاختلافات الفردية من حيث مدى قابلية الفرد للتًّأثر. فعلى سبيل المثال، لسعة نحلة او اكل البندق قد يكون قاتلاً لبعض الافراد في حين قد يكون مضايقاً أو حتى قد يكون طعم البندق لذيذا للأغلبية.هنالك حالياً العديد من الامثلة التي توضح ان الطفل النّامي يكون حساساً جدا للآثار السّامّة لمادّة معينة في حين لا يكون لنفس المادة أي تأثير على الكبار. على سبيل المثال شرب الكحول اثناء الحمل يمكن أن يسبب أذىً دائماً للجنين بدون التأثير على الحامل. كذلك يكون الدماغ عند الطفل حساساً لكميات صغيرة من مادة الرصاص وهذا لا ينطبق على الكبار. هناك طريقةٌ أخرى توضح مبدأَ الجرعة والاستجابة يمكن ان تبدو كما يلي: قابلية الافراد للتأثر بمادة ما هو الذي يفرق اذا كانت هذه المادة سامة ام دواء. والمبدأ المهم في علم السموم هو كيفية استجابة الفرد لجرعة ما. إذاً فمبدأ الجرعة والاستجابة يكون ذا فائدة فقط عندما يتم ربطه مع مبدأ مدى قابلية الافراد للتأثر بمادة ما.

عدد الصفحات ١٧

الشكل 2-1 :باراسيلّسوس محاط بالعديد من الرّموز الفلسلفية. -من باراسيلّ سوس: عدد من اللجمل باللغة الألمانية (كولن، 1041 .)مجموعة جامعة واشنطن(من الموقع http://www.nlm.nih.gov/exhibition/ paracelsus/paracelsus_1.html) قابلية الفرد للتأثر بمادة معينة تعتمد على النوع الاجتماعي والعمر والجينات والامراض الحالية والسابقة وتعتمد أيضا على التغذية وعلى التعرض الحالي والسابق لموا د كيميائية . العمر هو عاملٌ مهم للاشخاص الصغار جدا او الكبار جداً وذلك لاسباب متنوعة . إن الجهاز العصبي النّامي للجنين او الطفل هو اكثر حساسية من الجهاز العصبي مكتمل النمو عند التعرض لمجموعة من المواد. قدرتنا على العمليات الايضية للموادّ تقل مع تقدم العمر وبالتالي تصبح أجسادنا أكثرَ تأثرا بالمواد من جديد . النوع الاجتماعي والجينات يتحكمان بالعمليات الايضية التي قد يقوم بها جسمنا بشكل سريع أو أن لا يقوم بها على الاطلاق. فمثلا لدى بعض الناس عمليات أيضية بطيئة للكحول بسبب الجينات. كل هذه العوامل مهمه في حكمنا على مدى التأثر بماده ما. هنالك العديد من الأخطار في حياتنا، وبعضها أسهل للتّ قييم من بعضها الآخر. بشكل عام، تكون المادة أو الوضع خطيراً عندما ينتج عنه تأثير عكسي او تأثير غير مرغوب فيه. الخطر هو خاصية لمادة معينة او وضع معين .عندما نكون في بداية حياتنا، فإنّ أول الاخطار التي نتعلمها هي اخطار قطع الشارع ، أخطار الوقوع عن السلم والتدحرج عن الدرج. لكن تَعَلُّم الأخطار الناتجة عن مادةٍ كيميائيةٍ ليس بنفس السهولة. التعرف على الخطر الذي قد تحدثه مادة كيميائية يتطلب خبرة حول حالات تعرُّض الأشخاص لها ويتطلب دراسات على حيوانات مخبرية. لكن من خلال التجربة الذاتية في الحياة فإننا نحصل على فهم لأخطار بعض المواد مثل الكحول والكافيين. نحن نجمع معلوماتنا بشكل روتيني عن خطر مادة معينة، وعن خطر التّعرّض لها وعن مدى حساسية الفرد لها لنحكم على احتمالية وقوع الضرر. فعلى سبيل المثال: يقرر شاب ما ان يقطع الشارع بعد أن يُ قدّر سرعةَ السيّارة القادمة في حين يقرر شخص كهل أن ينتظر حتى يتغير ضوء إشارة المرور، وفي كلتا الحالتين فإنّ قرارهما مرتكز على تقديرهما ل خَطر الدّهس من السيّارة القادمة. ومثال اخر هو تقدير الخطر عند شخص متدرب على صعود الجبال واخر لا يعرف ذلك، حيث إنّ تقديرهما لخطر حصول الضّرر على مكان تسلّق صعب سيكون مختلفا تماما. ولكن الحكم عند على خطر المواد الكميائية يكون بالعادة اصعب لان التأثيرات السلبية قد لا تحدث مباشرة وكذلك قد تختلف التأثيرات من شخص لاخر حسب مدى قابلية تأثرهم. قدرة المادة على إحداث ضرر بالجهاز العصبي او على احداث سرطان بعد سنوات من التعرض لهذه المادة غير واضحة تماما. الطرق الرّسمية في تحديد احتمالية احداث الضرر من مادة ما تسمى تقييم الخطر. إن عملية تقييم الخطر نفسَها معقدة ومحط للخلافات بين العلماء لانها قد تحتاج معلومات غير متوفرة او انه لا يوجد اتفاق على المعلومات المتوفرة. "تقدير الخطر" هي عملية تتضمن جمع كل المعلومات المعروفة عن ضرر المادة وتحديدَ احتمالية الاذى الذي قد يحدث للانسان وللحيوانات وللبيئة، ثم تليها مرحلة إدارة الخطر. "ادارة الخطر" تجمع ما بين تقييم الخطر مع الارآء الاقتصادية والسياسية والعامة وغيرها من الاعتبارات الأخرى ليتم تحديد الخطوات الواجب اتخاذها. هذه الاحكام نادرا ما ترضي جميع الاطراف. إن مبادئ علم السموم تشكل الاساسات

عدد الصفحات ١٨

لتقييم الخطر والذي بدوره يشكل الأساسات لإدارة الخطر. كما أن عملية اشراك الفرد والمجتمع في عملية صنع القرار عملية مهمة جدا لتقليل الاخطار على الافراد والبيئة. الجرعة–الاستجابة إن اهم كلمتين في علم السموم هما الجرعة والاستجابة، أو بعبارة أخرى ما هو التأثير أو الاستجابة النّاتجة عن استخدام كمية معينة من مادّة كيميائية. يكون التّركيز في علم السّموم على الاستجابات الضارة أو غير المرغوب فيها، لكن من المفيد أيضا الاخذ بعين الاعتبار المدى الكامل للاستجابات بدئاً بالمرغوبة وانتهاءً بغير المرغوبة . علمتنا التجربة كيف نعدل الجرعة حتى نحصل على التأثير المطلوب او حتى نتجنب التأثير غير المرغوب. فمثلا أكل حبة تفاح واحدة مفيد وصحي ولكن أكل خمسة حبات قد يسبب ألما بالمعدة. كوب واحد من القهوة في الصباح الباكر شي صحيح، بينما شرب ثلاثة أكواب بسرعة كبيرة ستتسبب باضرار. كذلك الحصول على السّمرة للأشخاص أصحاب البشرة البيضاء بدون الإصابة بحرق الشّمس يتطلب التنظيم الحَذ رَ للتّعرّض لأشعة الشّمس . لذا يُعتبر ما قاله باراسيلّ سوس صحيحاً أنّ ال جرعة هي التي تفرق السم عن الدواء، إلاّ أنه يجب أن يكون الشّخص هو من ينتبه إلى الجرعة والاستجابة الخاصة به او بها. تعريف الجرعة هو الخطوة الاولى الحرجة في محاولة التنبؤ بالاستجابة. الجرعة هي كمية التعرض لمادة معينة، وهي قياس كمي للتعرض مرتبطٌ بالشخص او بالفرد. الجرعة للمواد الكميائية او الادوية هي كمية المادة بالنسبة لوزن الجسم. عادة، الكمية للمادة تحسب بالغرامات او بالملغرامات ووزن الجسم يحسب بالكيلوغرامات، وهو مساوٍ ل 1555غم. إذن الجرعة هي كمية المادّة المستهلكة مقسومة على وزن الجسم (ملغم/كغم) حساب الجرعة الجرعة المأخوذة عن طريق الفم= كمية المادة المستهلكة (ملغم) ÷ وزن الجسم(كغم) من خلال معرفة بعض الحقائق يمكننا ان نحول تعرضنا اليومي لأي مادة الى جرعة. لنأخذ الكافيين على سبيل المثال، فإنه يوجد تقريبا 155ملغم من الكافيين في كل كوب قهوة. مع إنَّ الكم يّة الحقيقية من الكافيين في كوب القهوة تعتمد على نوع حبوب القهوة وطريقة تحضيرها وحجم الكوب. فلشخص بالغ يزن 100 باوند (15 كغم تقريبا) ويستهلك كوباً واحداً من القهوة، تكون الجرعة التي يحصل عليها مساويةً ل 155 ملغم مقسومةً على15 كغم، أي1.9 ملغم/كغم. إنّ اهمية اخذ الوزن بعين الاعتبار تبدو واضحةً عندما نقوم بحساب الجرعة لطفل صغير يزن 11 باوند(0كغم). إذا إستهلك هذا الطفل نفس الكمية القهوة المذكورة سابقا ستكون الجرعة مساويةً ل 155 ملغم/ 0 كغم، أي25 ملغم/كغم، وهذا يعني أنّها أكثر من عشرة اضعاف الجرعة للشخص البالغ. إنّ الجزء الصعب في حساب الجرعة هو في الغالب تحديد الكمية الدّقيقة التي تم التعرض لها من المادة. فكمية الكافيين في كوب القهوة تختلف بناءً على نوع حبوب القهوة وعلى طريقة التحضير وحجم الكوب، وتتوفر حالياً أجهزة حساسة جداً للمحلليين الكيميائيين لتّحديد كميةَ عنصرٍ معينٍ في مادةٍ معينةٍ بدقة. إذا كان هذا العنصر نقياً فإنّه من السّهل تحديدُ الكمية ثم حسابُ الجرعة . فبعض الاطعمة مثل ملح الطّعام وسكر المائدة تكون نسبيا نقية وبالتالي يكون سهلاً علينا حسابُ الجرعة من خلال توزينها. بطاقة البيانات على غلاف علب الادوية تشير الى كمية المادة الفعالة في كل حبة، وبالتالي يمكن حساب الجرعة بسهولة. في الادوية المخصصة للرضع فإن كمية الدواء في الحبة الواحدة أقلَّ منها للشخص ال بالغ ولكن بسبب اختلاف الاوزان بين الرضيع والبالغ، فان الجرعة تكون نفسها. حساب الجرعة الناتجة عن تعرض الناس للمواد في مكان عملهم او في البيئة، اصعب بكثير. فاذا كانت المادة الضارة في الهواء فان حساب الجرعة يجب ان يأخذ بعين الاعتبار تركيز المادة في الهواء ومدة التعرض ومعدل التنفس ووزن الجسم.

عدد الصفحات ١٩

د في مكان عملهم او في البيئة، اصعب بكثير. فاذا كانت المادة الضارة في الهواء فان حساب الجرعة يجب ان يأخذ بعين الاعتبار تركيز المادة في الهواء ومدة التعرض ومعدل التنفس ووزن الجسم. كمية الهواء المستنشقة خلال مدة من الزمن تقدر عادةً من معلومات توفرها المختبرات، بعد توفر هذه المعلومات يصبح بالامكان حساب الجرعة بناء على الصيغة التالية: الجرعة عن طريق الاستنشاق (ملغم/كغم)= تركيز المادة في الهواء (ملغم/ملم) * حجم الهواء المستنشق في الساعة (ملم/الساعة) * مدة التعرض (الساعة) / وزن الجسم (كغم)

عدد الصفحات ١٩

بالنسبة للتعرض لمادة غير كيميائية، نحتاجالى متغيرات اخرى ووحدات قياس مختلفة. على سبيل المثال، التعرض لاشعة الشمس يمكن قياسه بالساعات ولكن لتحديد الجرعة يجب معرفة كثافة الضوء بالاضافة الى مساحة سطح الجلد المتعرض للاشعة. اذن لحساب جرعة التعرض لاشعة الشمس يجب معرفة عدد ساعات التعرض وكثافة الضوء بالاضافة الى مساحة سطح الجلد المتعرض. التعرض للمواد من خلال العمل او البيئة يكون في العادة متكرراً ومستمراً خلال فترة من الزمن. والتأثيرات الصحية للتعرض المتكرر والمستمر لفترات طويلة يمكن ان تكون مختلفة تماما عن التعرض لمرة واحدة ولفترة قصيرة من الزمن. إن مدة التعرض وعدد مرات التعرض والفترة ما بين التعرض والاخر هي عوامل مهمة جدا لتحديد الجرعة والاستجابة. فاربع علب من الجعة خلال ساعة واحدة لها تأثير مختلف عن نفس العدد خلا ل اربع ايام. وسنين عديدة من التعرض المتكرر للكحول بكميات كبيرة يمكن ان يؤدي الى تلف خطير في الكبد بالاضافة الى تأثيرات صحية معقدة اخرى والتي تختلف تماما عن التأثيرات الناجمة عن التعرض لفترة قصيرة ولمرة واحدة لجرعة عالية من الكحول. "التعرض الحاد " هو تعرض لمرة واحدة أو ل عدد محدود من المرات خلال فترة قصيرة من الزمن . أما "التعرض المزمن" فهو التعرض المتكرر على مدى فترة طويلة من الزمن. والاثار الناجمة عن التعرض تختلف اذا كان حادا او مزمنا، كما هو الحال في التعرض للكحول. حال التعرض للادوية، فنحن نبحث عن الاستجابة او التاثير الفوري. ونحن في العادة نستعمل بعض المسكنات رغبة لعلاج صداعنا بطريقة سريعة. الا أن الاستعمال الطويل والمتكرر يمكن ان يحمل معه عواقب غير مرغوبة للكبد او المعدة. والمدخنين يقوموا بالتدخين للحصول على التاثير الفوري للنيكوتين ولكن حتما سيعانون من التاثيرات الناجمة عن التدخين لفترة طويلة مثل سرطان الرئة وامراض القلب. ومن الممكن ايضا الحصول على تاثير متاخر لتعرض حصل لفترة قصيرة .على سبيل المثال، توفيت باحثة في احد المختبرات بعد عدة اشهر من تعرض حاد لكمية قليلة من ايثيل الزئبق. اذن المعرفة التفصيلية للمخاطر التي تنتج عن مادة ما ضروري عند تقييم العلاقة بين التعرض والتاثير او العلاقة ما بين الجرعة والاستجابة. وهذا يتضمن المعلومات عن العواقب الناجمة عن التعرض الحاد والمزمن. هناك عادة مدى للاستجابة بعد التعرض لاي مادة . والاستجابة التي تنتج تختلف باختلاف الجرعة ومدة التعرض والشخص. الاستجابة الفورية للمادة بعد جرعة واحدة هي في العادة الاسهل للوصف، لكن الاستجابة الناجمة عن التعرض المتكرر و لفترات زمنية طويلة قد تكون هي الأهم. فعامل الطوارئ الذي تعرض لمادة في الهواء بشكل حاد وسريع سوف تتاثر قدرته على الحكم على الامور والذي قد يؤدي الى اخطاء فادحة. مع ذلك، فان هذا التعرض على المدى الطويل لن يكون له اية عواقب على اعتبار ان هذا العامل نجى بعد ان فقد قدرته على تقييم الامور لفترة قصيرة. في المقابل، التعرض لفترات طويلة لغبار الفحم ممكن ان يؤدي الى اسوداد الرئة واعاقة شديدة. لفترة طويلة كان من المعتقد ان المضاعفات الخطيرة الوحيدة الناجمة عن التعرض للرصاص خلال الطفولة هي الموت، ولكن الابحاث لاحقا كشفت انه حتى التعرض لكميات قليلة من الرصاص خلال الطفولة من الممكن ان يؤدي الى اضرار بالغة في الدماغ والتي قد تستمر طيلة العمر. إن تحديد أي التاثيرات هو الأهم يعد جانباً محورياً للعديد من المناظرات الخاصة بالسموم. توضيح تأثير الجرعة/الاستجابة بشكل عام ، كلما زادت الجرعة زادت الاستجابة لدى أي شخص. وهذا مبدأ من الممكن شرحه باستخدام عناصر بسيطة في البيت او المدرسة ( انظر الى الفهرس:توضيح علاقة الجرعة والاستجابة) .لنأخذ الكافيين، والذي يتوزع بشكل متساوي في سوائل الجسم، هو مثال جيد لشرح العلاقة بين الجرعة-الاستجابة.

عدد الصفحات ٢٠

بسيطة في البيت او المدرسة ( انظر الى الفهرس:توضيح علاقة الجرعة والاستجابة) .لنأخذ الكافيين، والذي يتوزع بشكل متساوي في سوائل الجسم، هو مثال جيد لشرح العلاقة بين الجرعة-الاستجابة. من المهم معرفة اذا كانت المادة تتوزع في سوائل

عدد الصفحات ٢٠

الجسم لان جسم الانسان مكون تقريبا من٧٥٪ ماء. علبة من المشروب الغازي تحتوي تقريبا على ٥٧ ملغم من الكافيين (تقريبا ٤ملغم لكل اونصة من الكولا او المشروب الغازي). استهلاك اول علبة من الكولا يؤدي الى تعرض الجسم الى٥٧ ملغم. بافتراض شخص وزنه ٥٥٠ كغم، هذا يعني (٥٧/٥٥٠ ملغم/كغم) او ما يساوي ٧،٥ ملغم/كغم. استهلاك ثلاث علب من الكولا سوف ينتج بجرعة مقدارها ٧،٠ ملغم/كغم وست علب من الكولا سوف تتنج جرعة بمقدار ٣ملغم/ كغم من الكافيين. لان توزيع الكافيين في سوائل الجسم يكون بشكل متساوي يستطيع الشخص منّا تخيل التغير في الظل الموضح في شكل (٢-٢) و الذي هو تركيز الكافيين في الدم. استجابة الشخص للكافيين تختلف باختلاف الجرعة والكمية من الكافيين التي تتوزع في الجسم. الجزء الايمن من الشكل (٢-٢) يشرح تأثير حجم الجسم على الجرعة. عندما يأخذ كل من الطفل والبالغ نفس الكمية من الكافيين فان التعرض لكليهما متساوٍ لكن الجرعة مختلفة بشكل كبير. طفل يبلغ وزنه ٥٠ كغم يحصل على جرعة مقدارها ٧ ملغم/كغم بعد استهلاكه علبة واحدة من الكولا . في حين ان شخص بالغ يزن ٥٥٠ كغم يجب ان يستهلك ٥٠ علب ليحصل على جرعة مساوية. حجم الجسم عامل مهم في تحديد الجرعة فاذن، اي تأثير لاحق ناتج عند التعرض لجرعة متساوية من الرصاص او المبيد الحشري سيؤدي الى أن الطفل سيحصل على جرعة اكبر بكثير من نظيره البالغ. وكما سنكتشف، فان هناك عوامل فسيولوجية اخرى مهمة تجعل الاطفال حساسين اكثر من البالغين بعد التعرض لمادة ما. الشكل 2-2 أهمية الجرعة أهمية الحجم كلما كبرت الجرعة، يزداد التأثير كلما صغر الحجم، زاد التأثير الشكل (٢-٢): تأثير الجرعة وحجم الجسم على الاستجابة نلاحظ أن الجرعة الاكبر ينتج عنها تأثير اكبر في حال كانت احجام الاجسام متساوية (اليسار من الشكل)، ولكن في حال كانت الجرعة متساوية، فان الجسم الاصغر يتلقى تأثيرا أكبر حيث ان نسبة الجرعة لوزن الجسم لديه تكون أكبر (اليمين من الشكل) الشكل التالي (٢-٣) يوضح بشكل بياني العلاقة بين الجرعة والاستجابة . في هذه الحالة، نعرف الاستجابة على انها الصعوبة في المشي وجرعة التعرض للكحول على انها شرب كاس من النبيذ. للتحول من التعرض الى الجرعة نحتاج ان

عدد الصفحات ٢١

نعرف وزن الجسم وكمية الكحول في كاس النبيذ. اذا اخترنا مجموعة من الناس بصورة عشوائية وقدمنا لهم النبيذ، لا احد منهم (على الارجح) سيعاني من صعوبة في المشي بعد كأس واحد ( بالطبع اعتمادا على حجم الكأس). عدد الناس المستجيبين، او في هذه الحالة عدد الذين يعانون من صعوبة في المشي، هو نسبة من المجموع الكلي للاشخاص في دراستنا. فكلما زاد التعرض للنبيذ، فان عدد اكبر واكبر من الناس سيعانون من صعوبة في المشي حتى يعاني الجميع في النهاية من الصعوبة في المشي. في علم السموم، يتم عادةً حساب الجرعة التي يتأثر عندها نصف او ٥٧٪ من عدد السكان وتستخدم هذه الجرعة للمقارنة بين المواد. في هذا المثال، ٥٧٪ من السكان تأثروا بعد التعرض الى 9.0 كؤوس من النبيذ. تمثل الاشرطة العامودية التغير عند كل مجموعة من مجموعات الاختبار. اذا كررنا هذه التجربة بأخذ مجموعة اخرى من السكان، فان الارقام سوف تختلف. ولكن يجب ان لا تبتعد كثيرا عن سابقتها، اي أن تبقى في نفس المدى. هناك عدة اسباب لهذه الاختلافات، مثل وزن الجسم ( والذي يغير الجرعة)، استهلاك الطعام قبيل شرب النبيذ، استهلاك الكحول من قبل، الوراثة، النوع الاجتماعي، بالاضافة الى العديد من الاسباب الاخرى. تقنيا هذا الشكل هو العلاقة بين التعرض والاستجابة لان الجرعة لم تحسب وأن عدد كؤوس النبيذ تمثل مقياس للتعرض وليس الجرعة. الشكل (٢-٣): علاقة الجرعة والاستجابة لشرب الخمر علاقة الجرعة والاستجابة فيما يخص صعوبة المشي بعد شرب عدد من كؤوس الخمر. هذا منحنى مثالي افتراضي ولكنه يوضح مبدأ أنه في حال الجرعة القليلة (عدد كؤوس قليل) سيكون هناك استجابة ضئيلة، ثم تزداد الاستجابة مع ازدياد التعرض حتى تصل الى الحد الاقصى. لكن يجب ملاحظة أن هذا الشكل لا يأخذ بعين الاعتبار وزن الجسم أو أية متغيرات أخرى مثل النوع الاجتماعي أو تكرار التعرض (الفترة بين مرات شرب الخمر)

عدد الصفحات ٢٢

شكل(٢-٤) يوضح الشكل المثالي للعلاقة بين الجرعة والاستجابة، بشكل حرف S بالانجليزية، ويمكن تطبيقه على معظم انواع التعرض، في هذا الشكل، رسمت العلاقة بين نسبة الاستجابة والجرعة (ممثلة بالملغم/كغم). هذا الشكل يوضح انه عندما تكون الجرعة قليلة فان الاستجابة شبه معدومة او قليلة، اما عندما تصبح الجرعة عالية فستحدث الاستجابة عند كل الافراد. الخط المرسوم مقابل الاستجابة ٥٧٪ يحدد الجرعة التي عندها يستجيب ٥٧٪ من السكان. وفي هذه الحالة، ٥٧٪ من السكان يستجيبون عند جرعة ٢٤ ملغم/كغم، في حين ان ٩٩٪ من السكان يستجيبون عند جرعة٥٩ ملغم/ كغم. من المهم التركيز انه في حالة كررنا التجربة فان النتائج ستكون مختلفة الى حد ما. حيث أن استجابة كل شخص تختلف من وقت لآخر وهناك أيضا اختلافات اكبر بين الافراد في المجتمع. التباين هو موضوع ثابت في علم الاحياء مما يجعل تحليل البيانات وتفسيرها أصعب. وهذه التباينات هي التي أدت الى الحاجة للتقييم الاحصائي للبيانات. ال شكل (٢-٤): منحنى يمثل علاقة افتراضية مثالية بين الجرعة/ الاستجابة المحولر السيني يمثل الجرعة بالملغم/كغم من وزن الجسم، بينما المحور الصادي هو النسبة المئوية للاستجابة. عندما تكون الجرعة قليلة جدا، يكون هناك عدم وجود استجابة أو قد تكون هناك استجابة متواضعة.وتزداد الاستجابة بزيادة الجرعة حتى تصل الى أقصى حد وعندها لا نشاهد ازدياد بالاستجابة حتى لو زادت الجرعة الخطر و المجازفة الاثار البيولوجية لمادة ما عادة تتراوح بين اثار مفيدة الى اثار ضارة، اعتماداً على الجرعة وقابلية الفرد للتأثر. تطورت مجالات علم السموم في محاولة لفهم ووصف الخصائص الضارة والخطرة للمواد. "المجازفة" هي احتمالية الاصابة أو المرض أو فقدان القدرة او الموت للفرد او للسكان المتعرضين للمادة أو الوضع الخطر. المادة او الوضع الذي يمكن ان يسبب اذى هو ما ن طلق عليه "الخطر". الخطر هو خاصية جوهرية للمادة وعادة ما يكون هناك مدى للخطورة للمادة الواحدة اعتمادا على حالة او ظرف خاص. ونتعرض يوميا للعديد من المواد الخطرة مثل النار التي نطبخ بها، الكهرباء التي نستخدمها في الاضاءة، مواد التنظيف، المواد الكيميائية المستعملة في السيارة، المواد الفعالة في الادوية التي نتناولها، Dose (mg/kg body weight) Increasing dose 0 25 50 75 100 0 10 20 30 40 50 60 70 80 90 100 % R es p o ns e NO Effect All Effected Half Effected

عدد الصفحات ٢٣

والقائمة طويلة. لكن نحن نستخدم هذه المواد بحذر شديد لتجنب اثارها الخطرة. وقود السيارات مثال جيد على مثل هذه المواد التي من الممكن ان تحمل آثار سيئة، فنحن نعتمد على خاصيته في الاشتعال لتشغيل سياراتنا لكن نفس هذه الخاصية ممكن ان تكون السبب في اندلاع حريق غير مسيطر عليه. و"شم البنزين" هي عادة يمارسها البعض بسبب التاثيرات التي يرغبوا أن تحدث للجهاز العصبي، وهذه تمثل خطر من نوع اخر. غالبا ما تحدث المشاكل عندما لا نعي قدرة المواد على التسبب بالاذى وقد تحدث المشاكل أيضاً نتيجه لخلل أو سوء في التصنيع . في الماضي، تم ربط الخطر المصاحب لمادة ما مع الاذى الفوري او الواضح الناتج من استعمالها. مع ازدياد تجاربنا ومعرفتنا، يزداد وعينا في تقدير الاخطار التي قد تنتج عن المواد. على سبيل المثال، المبيد الحشري المسمى "دي دي تي" هو مبيد فعال ومفيد للقضاء على البعوض. لكن وكما اوضحت رايتشيل كارسون، هذا المبيد كان له تأثير مدمر حيث أدى الى قتل جماعات من الطيور بطريقة غير مباشرة عن طريق التسبب في ضعف قشرة البيضة بالتالي فشلت هذه القشرة في اداء دورها الا وهو حماية الطير بداخل البيضة مما أدى الى القضاء على بعض الطيور. ولاحقا تم اكتشاف أن هذا المبيد ينتشر في دهون الجسم ولا يتحلل مما يجعل بقاءه في الجسم مستمرا. بهذا، يتراكم هذا المبيد أيضاً في السلسلة الغذائية ويصل الى الطيور والتي هي في مرتبة عالية في السلسلة الغذائية. والانسان ايضا في قمة السلسلة الغذائية، وبطرق متعددة يجد هذا المبيد طريقه الى غذاء الانسان ويتوزع في دهون جسمه. في حالة الام المرضعة، فان المبيد ينتقل مع دهون الجسم الى الحليب الذي هو غذاء للطفل الرضيع، ويمثل ذلك جرعة كبيرة بالنسبة لهذا الرضيع الصغير. ولغاية هذه اللحظة، لسنا متأكدين من تاثير هذا المبيد على تطور أعضاء الجنين عند تعرضه له. وخلال الحمل، هناك مواد كيميائية اخرى ذائبة في الدهون، مثل "ديوكسين" و "بي سي بي" قد تؤدي الى تلوث حليب الام. والرصاص هو مثال اخر لمادة أنتجت اثار كارثية متعددة نتيجة لعدم الوعي لمخاطر تعرض الجهاز العصبي لكميات قليلة منه. التعرف على الاثار الخطرة للمواد مثل الادوية والمبيدات الحشرية ادى الى البدء في القيام بابحاث جديدة و تكوين العديد من المنظ مات مهمتها تنظيم المواد الخطرة . منظمة "ادارة الغذ اء والدواء " مسؤولة عن ضمان ان الادوية ومضافات الأغذية فعالة وآمنة. " منظمة السلامة والصحة المهنية" تضع القوانين لتحد من وتنظم التعرض للمواد الخطرة في مكان العمل ب ناء على معلومات دقيقة حول سمية تلك المواد . " وكالة حماية المستهلك" تعمل لتقليل الا ضرار الناجمة عن استهلاك المنتجات . " الوكالة الامريكية لحماية البيئة" تراقب اطلاق المواد الكيميائية الى البيئة وذلك لحماية التربة والماء والهواء وأيضا تنظم عمليات تنظيف المواد الكيميائية الموجودة في البيئة. بينما يلعب العلم دورا كبيرا في التعرف على ا لاثار الخطرة للمواد، يقوم المجتمع بو ضع القوانين لتنظيم او للحد من التعرض. ان عمليات استهلاك الكحول والتبغ قانونية على الرغم من الاثار الكارثية لهذه المواد وتكلفتها على المجتمع. في الآونة الأخيرة فقط اجبرت الحكومة مصانع التبغ على الاعتراف بخاصية الادمان التي يتمتع بها النكوتين، وبدأت بتعويض خسائرها عن طريق رفع الدعاوي القضائية.على الرغم من ان الاثار الجانبية لتعاطي الكحول بكميات كبيرة معروفة منذ زمن طويل الا انه فقط وفي عام ٥٥٩٠ تم ربط العلاقة بين شرب الام الحامل للكحول والعيوب الخلقية للجنين. في المقابل، أعلنت الحكومة الامريكية أن الماريجوانا وما يشابهها غير قانونية بناءا على الاضرار المصاحبة لها. من الواضح ان هذا الموضوع موقع جدل، والعديد من الدول لها قوانين واراء مختلفة فيه.

عدد الصفحات ٢٤

أعلنت الحكومة الامريكية أن الماريجوانا وما يشابهها غير قانونية بناءا على الاضرار المصاحبة لها. من الواضح ان هذا الموضوع موقع جدل، والعديد من الدول لها قوانين واراء مختلفة فيه. الخطر والمجازفة مرتبطان بالتعرض للمواد. تقليل التعرض له القدرة على تقليل الخطر أو المجازفة. اذا لم يكن هناك تعرض، فلن يوجد خطر أو احتمال للأذى أو مجازفة. التجربة والمعرفة تسمح للشخص بالحكم على الخطورة المترتبة على التعرض لمادة ما. وبهذه الطريقة نصبح كلنا خبراء سموم نوعا ما حيث نقوم دائما بالموازنة بين الاثار الايجابية مقابل السلبية الناتجة من التعرض للمواد. في العادة القول اسهل من الفعل، لكن المعرفة على الاقل ممكن ان توفر القدرة على تقليل هذه الاضرار الجانبية. بما ان الفرد لا يستطيع ان يتنبأ بجميع الاضرار التي قد تنجم عن التعرض لمادة خطرة، فانه لمن الضروري اختيار مواد أقل خطرا من أجل تقليل التعرض للأذى. الاستخدام النافع للأشعة مثال جيد على أهمية المعرفة الحذرة للمواد وكيفية استعمالها بشكل آمن ومفيد. يمكن نقل أو خزن أي مادة مشعة بطريقة امنة اذا تم احتواءها بالشكل الصحيح. اعتمادا على الخصائص العامة للمادة المشعة، يمكن التعامل

عدد الصفحات ٢٤

معها بطريقة آمنة وذلك بالوقاية واتخاذ احتياطات السلامة. العاملون بالمختبرات يلبسون في العادة شارات او لوحات صغيرة تقيس مدى تعرضهم للأشعة وذلك لتحديد اذا كان تعرضهم لم يتخطى المستوى الآمن للأشعة. ولكن لسوء الحظ، ورغم مرور عقود من الزمن ، لم يستطع المجتمع لغاية الان ايجاد طريقة آمنة للتصرف ب مخلفات المواد المشعة . الخصائص الخطرة للمواد المشعة سيتم وصفها بتفصيل اكثر في فصول قادمة. تاريخياَ، المواد التي قد تسبب التسمم تم تصنيفها بناءً على قدرتها على القتل، او مقدار المادة اللازمة لتحدث الموت. بناءً على هذا، فالخطر هنا معرف فقط على انه الموت والذي هو بالتأكيد أفظع تأثير لأي مادة. بسبب التباين بين الافراد في التأثر والاستجابة، تم استخدام مقياس موحد وهو الجرعة (محسوبة بوحدات ملغم من المادة/كغم من وزن الجسم) التي تسبب موت ٥٧٪ من الافراد، اي ٥٧٪ من الاستجابة . هذه الجرعة اطلق عليها (الجرعة القاتلة٥٧٪). وهذه هي أحد المقاييس لسمية المواد، الا وهي قدرة المواد على التسبب بالمرض او الموت. ويتم تحديد الجرعة القاتلة ٥٧٪ عادة على مجموعة من حيوانات التجارب مثل الارانب او الفئران. ويتم تحديدها اعتمادا على تعرض واحد حاد وعلى استجابة واحدة وهي الموت. وعلى الرغم من اهمية الجرعة القاتلة في عمليات المقارنة للمواد وقدرتها على التسبب بالموت، الا انه ليس من الضرورة ان تكون مفيدة في حالة التعرض المزمن لكميات قليلة من المادة. على سبيل المثال، الجرعة القاتلة ٥٧٪ للرصاص ليس من الضرورة ان تكون مهمة نظرا لتاثير الرصاص البطيء على الجهاز العصبي، حتى مع كميات قليلة منه. حتى أن الجرعة القاتلة ٥٧٪ قد تكون مضللة اذا استخدمت كالاداة الوحيدة لتحديد سمية مادة ما. على سبيل المثال، "الاسبرين" هو دواء شائع الاستخدام ويتم تناوله بدون وصفة طبية، بينما المبيد الحشري "دي دي تي" تم منعه بسبب اثاره السامة وبقائه في البيئة لمدة طويلة. ومع ذلك يمتلك الاثنان نفس الجرعة القاتلة ٥٧٪. جدول ٢-٠ يعرض الجرعة القاتلة ٥٧٪ لعدد من المواد الشائعة. وحيث ان الجرعة القاتلة ٥٧٪ تعني كمية المادة التي تسبب الموت، فان القيمة الاعلى لها تعني ان السمية للمادة قليلة، و العكس بالعكس. لاحظ كيف ان الجرعة القاتلة ٥٧٪ عالية للكحول، و هذا يعد لحسن الحظ نظرا لاستهلاكه على نطاق واسع. و هذا ما يفسر لماذا فقط عدد قليل من الافراد يموتون بسبب الكحول. في معظم الحالات يغمى عليهم بعد ان يعلو مستوى الكحول في دمهم، ويموتون ليس بشكل مباشر بسبب الكحول وانما بسبب الاختناق بقيئهم في محاولة الجسم التخلص من هذه المادة السامة. لاحظوا أيضاً القيمة المنخفضة (بالتالي السمية العالية) للنيكوتين، المادة الاكثر فعاليةً وادماناً في السجائر. جدول٢-٠: الجرعة القاتلة ٥٧٪ لبعض المواد الشائعة الجرعة القاتلة ٥٧٪ (ملغم/كغم) المادة ٥٥٥٥٠ ايثيل الكحول (الايثانول) ٥٥٥٤ ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) ٥٥٧٠ كبريتات الحديد ٥٥٩ المورفين ٥٥٧ النفتالين ٥٧٢ الاسبرين ٥٧٢ المبيد الحشري "دي دي تي" ٥٠ السيانيد ٠ النيكوتين ٥٠, ٥ سم الاسماك "تترادوتوكسين" ٥،٥٥٠٥ الديوكسين "تي سي دي دي"

عدد الصفحات ٢٥

٥،٥٥٥٠٥ سم البوتيولينيوم لحسن الحظ،، لم تعد الجرعة القاتلة ٥٧٪ هي الاساس ولم تعد حتى اداة لتقدير الاذى الذي قد تسببه مادة ما. فلقد طور خبراء السموم مجموعة واسعة من المعايير لتحديد ما اذا كانت مادة ما تسبب اثار جانبية. وهناك تجارب عدة تتم لتقييم الاذى المحتمل لجميع اعضاء جسم الانسان. واذا لوحظت اية اثار جانبية، يتم اجراء فحوص أشمل وأعمق لهذه المادة و اجراء المزيد من التجارب في محاولة لفهم هذه الاثار. حيث أنه وفي نهاية الامر، يجب الحكم على خطورة المادة بناءً على قابلية الفرد للتأثر بها. مثلا الاستهلاك المعتدل للكحول ممكن ان يكون له اخطار قليلة على الفرد، لكن نفس الكمية ممكن ان يكون لها اثار كارثية على الجنين. ومثال اخر هو الرصاص والذي له العديد من الاستخدامات المفيدة الا أنه يُ عتبر خطراً منذ فترة طويلة، الا ان اثاره السيئة على الجهاز العصبي لم يتم التعرف عليها الا مؤخرا. وعند اي مستوى يصبح للكافيين اثار جانبية بحيث يصبح شرب كوب اخر من القهوة امر يجب تفاديه؟ ما مقدار ما يشكله الكافيين من خطر؟ لاجابة هذه الاسئلة، نحتاج أن نتعرف اكثر على كيفية أيض هذه المواد الكيميائية في الجسم. طرق التعرض و الامتصاص يظهر تأثير المادة عندما تدخل او تصبح على اتصال مع جسم الانسان، اي عندما يتعرض الفرد لها. وعلى الرغم من اهتمامنا بالتأثيرات على الانسان إلا ان المبادئ نفسها تطبق على كل الكائنات الحية وبالتأكيد على البيئة. التعرض كغيره من مصطلحات علم السموم له جوانب عديدة اهمها : ٠- طرق التعرض ٢- عدد مرات التعرض ٣- مدة التعرض . والتعرض يتأثر ايضا بالامتصاص، فعند تعرضنا لمادة ما فإن التأثير سيكون قليلاً اذا امتص الجسم كمية قليلة منها. على سبيل المثال، إن تم ابتلاع الزئبق المعدني الموجود في ميزان حرارة مكسور، فإن الأمعاء لن تمتصه وسيخرج مع البراز لكن إذا سُم حَ لنفس الكمية من الزئبق بالتبخر وتم استنشاقها فإن العواقب ستكون وخيمة، هذا المثال يوضح ان العمليات الأيضية وعمليات الإخراج تؤدي الى تغييرات في الامتصاص. ما لا يتم امتصاصه (حتى بعض الذي يتم امتصاصه) يتم إخراجه بطرق عدة مثل البول والبراز والعرق والزفير. فالإخراج يقلل من الآثار الضارة للمواد وذلك لأنه يقلل كمية السم بالجسم وبالتالي يقلل تعرض الأعضاء الحساسة له. هناك ثلاثة طرق مهمة للتعرض: ٠- الجلد ٢- الرئتين ٣- الفم. طريق رابع للتعرض هو الحقن والذي يستخدم لإدخال العقاقير أو الأدوية التي لا يمكن أخذها عن طريق الفم. والحقن يمكن ان يأخذ أشكال عدة، مثلا الحقن المباشر في الأوعية الدموية يتخطى كل مراحل الامتصاص ويوصل الدواء المحقون بشكل كامل وفوري إلى معظم أعضاء الجسم. بعض الأدوية يتم حقنها بالعضلات، بالتالي فإن قدرة الجسم على الامتصاص ستكون بطيئة لأن الدواء سيتم أخذه بشكل بطيء من ق بَل الأوعية الدموية التي تغذي العضلات. وأخيراً، من الممكن أن يكون الحقن تحت الجلد، وهذه الطريقة تستخدم في عدة اختبارات مثل إختبار الحساسية أو اختبار مرض السِّل. الجلد هو أكبر عضو في الجسم و يلعب دوراً ممتازاً في حماية أجسامنا من معظم المواد. بنفس الوقت، فإن الجلد مكان مهم للتعرض للعديد من المواد الخطرة وهو أيضا مركز للعديد من الآثار الجانبية. على سبيل المثال، الآثار الجانبية للتعرض لكميات كبيرة من الشمس معروفة جيداً . في الكثير من الحالات ، الجلد هو حاجز ممتاز لدخول العديد من المواد الكيميائية لكن بعض المحاليل تقدر على اختراقه. وهناك محاليل مثل البنزين أو مواد التنظيف يمكن أن تزيل الزيوت الطبيعية عن الجلد وبالتالي تؤدي الى احداث آثار جانبية عديدة. ان تعليمات استخدام معظم المبيدات الحشرية توضح انه يجب ارتداء القفازات والوسائل الواقية للجلد للحماية من خطورة الامتصاص عبر الجلد أو ظهور الطفح الجلدي.

عدد الصفحات ٢٦

الى احداث آثار جانبية عديدة. ان تعليمات استخدام معظم المبيدات الحشرية توضح انه يجب ارتداء القفازات والوسائل الواقية للجلد للحماية من خطورة الامتصاص عبر الجلد أو ظهور الطفح الجلدي. بالامكان اعطاء العديد من الادوية عن طريق لصاقات على الجلد مثل لصاقات النيكوتين، وذلك لكبح الحاجة لتدخن السجائر، والفائدة التي تضيفها هذه اللصاقات هي أن امتصاص الدواء من قبل الاوعية الدموية يحصل بشكل متساو وبشكل بطيء وبالتالي يتم المحافظة على مستوى ثابت للدواء في الدم. هذا النظام يساعد المدخنين في المحافظة على مستوى ثابت ومرتفع للنيكوتين في دمهم والتالي كبح رغبتهم لتدخين السجائر.

عدد الصفحات ٢٦