07 مما يؤكد بالدليل القاطع أن مبايعة رسولِ اللهِ -ص لى اللهه ع ل ي هِ و س ل م -كانت فقط لأنه رسول الله؛ لأن ابن التيهان أخذ يتساءل: نحن ننصرك اليوم وقد خذلك قومك فإذا ما ناصرناك حتى أظهرك الله أي:أظهر دينك.. فهل ستتركنا وتمضي إلى الذين سيلتفون حولك من قومك من جديد بعد أن تصبح السيد المطاع بنا ؟ وهنا يأتي جواب النبوة: (( ب لِ الد م الد م ، و اله د م اله د م أ ن ا مِن كهم ، و أ ن تهم مِن ي أهح ارِبه م ن ح ار ب تهم ، و أهس المِه م ن س الم تهم ))، إذن هم بايعوه لأجل إعلاء كلمة الله وإقامة حكم الله ولهذا السبب قطعوا منذ تلك اللحظة
عدد الصفحات ١٧04 عهودا كانوا قد أبرموها سابقا مع اليهود. أما الحدث الثاني: فهو قول ال ع ب اسِ ب نِ عهب اد ة ب نِ ن ض ل ة : "و ال ذِي ب ع ث ك بِالح ق إِن شِئ ت ل ن مِيل ن ع لى أ ه لِ مِن ى غ د ا بِأ س ي افِن ا ، ف ق ال ر سهوله اللهِ -ص لى اللهه ع ل ي هِ و س ل م -:(( لم أهؤ م ر بِذ لِك ، و ل كِنِ ار جِعهوا إِلى رِح الِكهم )) (تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك 6/322) إذن هه م يدركون منذ الوهلةِ الأولى ما لا يه دركه كاتبنا من أن البيعة هي لإقامةِ حكمِ اللهِ في الأرض حتى لو اضطروا إلى إعلان الجهاد لكن يأتي الجواب: تمهل سنفعل ذلك لكن عندما يأمر الوحي الإلهي
عدد الصفحات ١٨09 بفريضة الجهاد رسمي ا . إن هذا الذي أسرده ه على م سامِ عكم ليس من بنات أفكاري بل هو ما صر ح به سعد بن عبادة –وكان أحد الن قباء-حين قال:" ب اي ع ن ا ر سهول اللهِ -ص لى اللهه ع ل ي هِ و س ل م -ب ي ع ة الح ر بِ ع لى الس م عِ و الط اع ةِ فيِ عهسر ِن ا و يهسر ِن ا، و مهن ش طِن ا و م ك ر هِن ا .."(مسند الإمام أحمد 64/444 بإسناد صحيح على شرط الشيخين) لهذا أقول: إن البيعة الثانية كانت الأساس الذي هاجر على أساسه رسول الله-ص لى اللهه ع ل ي هِ و س ل م - حيث تضمنت المبادئ التي ستقوم عليها دولة الإسلام في المدينة المنورة، وفي مقدمة ذلك الجهاد في سبيل الله
عدد الصفحات ١٩21 الذي تم التسليم به لنشر الإسلام في الأرض لكن مع وقف التنفيذ بانتظار نزول الوحي ببدء العمل به النقطة الرابعة: أن محمدا -ص لى اللهه ع ل ي هِ و س ل م -في العرف الاجتماعي وعرف الجزيرة العربية آنذاك يه عد غريبا عن أرض المدينة ليس له فيها بيت ولا تجارة ولم يسبق له أن زارها أو قطنها ولو لسنة واحدة فهو لا يعرفها، وبالتالي فالرابط الوحيد بينه وبين معظم أهلها هو العقيدة والنبوة والر سالة، ومن دون هذه المعطيات فإن مبايعته تجعل من الأنصار أضحوكة بين القبائل؛ لأنها تجعل من المهاجرين الذين جاؤوا معه قوة محتلة
عدد الصفحات ٢٠20 بل هذه هي الحقيقة بالنسبة للأفراد القلائل الذين لم يؤمنوا. إنه لو لم تكن البيعة لمحمد-ص لى اللهه ع ل ي هِ و س ل م - على أرضيةِ أن هه رسول الله لرفض ها عامةه الأنصار وخاص ته هم إذ فيهم من القادة والزعماء من يصلح للملك أيضا لكن ليس بينهم رسول يستمد ون من الوحي المه نز ل عليه تفصيلاتِ الدولةِ والحياة الإسلامية والدليل زيادة على ما ذكرت؛أن الأوس والْزرج كانوا يتقاتلون لعقود طويلة على أشياء تافهة فكيف يتنازلون عن أخطر مركز سيادة في المجتمع تكون الكلمة فيه
عدد الصفحات ٢١22 لغريب في عرف زمانهم؟! إنه لو لم تكن المبايعة على مستند أن هه رسوله الله لما كانت قوة في دنيا الناس قادرة على أن تجمعهم عليه. النقطة الْامسة: ما معنى أن يذهب محمد -ص لى اللهه ع ل ي هِ و س ل م -من أجل أن يبايعه أهلها على عقد اجتماعي توافقي يستبعد منه الإسلام ما دام قومه أسياد العرب قد فعلوا ذلك حين أجمع زعماء قريش على تنصيبه ملكا عليهم بالشروط التي يتحدث عنها الكاتب.. أي في عقد اجتماعي توافقي لا إسلامي!؟ إن مكة موطنه وفيها عشيرته ونسبه فهو كريم يبج له
عدد الصفحات ٢٢23 فيها الصغير والكبير، أضف إلى ذلك أن مكة أعلى شأنا من المدينة فهي سيدة مدن العرب، تدور قراهم وقبائلهم جميعا في رحابها، بما في ذلك المدينة حيث تتبع مكة وليس العكس... فلماذا لم يستجب للعقد الاجتماعي لسادات العرب في مكة المكرمة؟ الجواب بتواضع: لقد أبى البيعة في مكة لأن العقد كان اجتماعيا علمانيا ولم يكن إسلاميا ،لأنها كانت مستندة إلى كونه محمد بن عبد الله، وإلى كون المبايعين له جميعا من الكفار، ولقد رضي بمبايعة المدينة لأن العقد
عدد الصفحات ٢٣24 فيها كان إسلاميا ولم يكن علمانيا ، أي لأن البيعة في المدينة كانت نابعة من كونه رسول الله، ومن كون المبايعين له جميعا مسلمون ..فشتان بين البيعتين، فبيعة المدينة إسلامية ، وبيعةه مكة علمانية النقطة السادسة: كانت دعوة ملوك الأرض إلى الإسلام هي الشغل الشاغل لرسول الله-ص لى اللهه ع ل ي هِ و س ل م -..، لا أعتقد أن الزعماء العلمانيين يحملون في أولويات مهامهم الرئاسية وظيفة نشر الدعوة الإسلامية بما يعنيه ذلك من ضخ واردات اقتصادية وبشرية لأجل الجهاد في سبيل الله، وبما يشير إليه من
عدد الصفحات ٢٤25 انحياز إلى دينه دون سائر الأديان الأخرى التي يدين بها مواطنوه؛ لكن رسول الله بايع في بيعة العقبة الثانية بيعة الحرب لقتال الأبيض والأسود؛ ن شر ا لدين الله كما مارس ذلك بنفسه من خلال الغزوات التي لم تقتصر على من أخرجوه من مكة، وأخيرا توج مسيرته الجهادية في قيادة الدولة الإسلامية بتوجيه رسائل إلى زعماء إمبراطوريات الأرض آنذاك عليها ختم النبوة محمد رسول الله لا ختم الدولة المدنية محمد بن عبد الله النقطة السابعة: رسوله اللهِ محمد -ص لى اللهه ع ل ي هِ و س ل م -الزعيم الأوحد للمدينة، بعد مبايعته جعل
عدد الصفحات ٢٥26 معيار الإيمان بالصلاة فمن أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين ولا أراه معيارا علمانيا ، لا بل جعل ما بين المسلم والكافر ترك الصلاة، ثم لم يتوقف عند هذا الحد وإنما كان الإمام الراتب الأوحد للمسجد النبوي الشريف، وإني لا أظن زعيما علمانيا يرضى ف ضلا عن أن يصر على أ ن يصلي الصلوات الْمس إماما بالمسلمين وفوق ذلك يحافظ على خطبة الجمعة وصلاتها إماما بالمسلمين يتناول على منبرها كبريات القضايا الإسلامية والسياسية. النقطة الثامنة: رسوله اللهِ -ص لى اللهه ع ل ي هِ و س ل م -
عدد الصفحات ٢٦27 كان من مسجده النبوي الشريف يعقده الأل وية ويعلن الجهاد ويسلم الرايات ويه عين القادة، ويه رسل الدعاة ويبعث بالكتب إلى ملوك الأرض، بل ويفتح مجلس القضاء ويبرم الأحكام، انطلاقا من مسجده أيضا فهل هذا كله_وهذا غيض من فيض_من أعمال الدولة العلمانية أو هو من صنيع الدولة الإسلامية ؟ أليس ما سبقت الإشارة إليه دليلا قاطعا على أن بيعة العقبة الثانية كانت بيعة للحكم بالقرآن الكريم وأن بيعة المدينة جاءت تتويجا لها وأن المسلمين أقاموا في المدينة حكما إسلاميا صر فا مه ستنده وحيه السماء.
عدد الصفحات ٢٧24 النقطة التاسعة: رسوله اللهِ -ص لى اللهه ع ل ي هِ و س ل م - جعل من الزكاة واحدة من الأسس المالية التي استند إليها الن ظام الاقتصادي في الإسلام، لكننا نعلم بالبداهة أن الزكاة فريضة من فرائض الإسلام وركن من أركانه، وأنه لم يكن يخرج في صرفها عن الأصناف الثمانية الذين ذكرهم القرآن الكريم... إذن الن ظام المالي في الإسلام نظام قرآنيي بامتياز وبالتالي فنظام الحكم في المدينة كان نظاما قرآنيا إسلاميا بامتياز. النقطة العاشرة: الجزيةه في الإسلام فريضة أوجبها
عدد الصفحات ٢٨29 القرآنه على غير المسلمين بما يه ؤكد سريان النظام الإسلامي عليهم وإقامة حكم إسلامي في المدينة؛لأن الجزية هي على أهل الكتاب في دولة الإسلام وهي تقابل الزكاة على المسلمين في تلك الدولة، وكلتاهما انعكاس للدولة الإسلامية وليس العلمانية على سائر مفاصل الحياة فيها. النقطة الحادية عشرة: هل وجدنا زعيما علماني ا يقود قافلة الحج بنفسه لحظة بلحظة؟ النقطة الثانية عشرة: لو كانت الدولة في المدينة علمانية لما قام النبي -عليه الصلاة و السلام- بتنفيذ
عدد الصفحات ٢٩31 الحدود التي وردت في القرآن الكريم، ولاكتفى بإحالتها إلى مجلس العقد الاجتماعي الذي يدعيه الكاتب بعيدا عن حكم الله في القرآن. النقطة الثالثة عشرة: ما علاقةه الدولة العلمانية بتحطيم الأوثان وإزالة رسمها ومعالمها؟! المشركون بعد فتح مكة مواطنون فمن حقهم أن يقيموا في مكة حسب الرؤية العلمانية لمفهوم المواطنة وهو ما أقره الإسلام لكل المواطنين؛ لكن الذي لا تفهمه العلمانية بحال أن نص ا قرآنيا يحرم منذ فتح مكة إقامة أحد من المشركين فيها حتى وإن كان من أهلها أو
عدد الصفحات ٣٠30 زيارتها حتى لو بقصد الحج؛ وذلك بأمر قرآني لا لبس فيه وهو قوله تعالى في سورة التوبة:{ ي ا أ يه ا ال ذِين آم نهوا إِن ما الم هشر ِكهون ن ج س ف لا ي ق ر بهوا الم س جِد الح ر ام ب ع د ع امِهِم ه ذ ا ..} [سُورَةُ الت َّوْبِةِ: 62] إن هذا الذي أتيته على ذكرِ ه ليهدمه _مقولة إن دولة النبوة في المدينة كانت علمانية_ تهدي. النقطة الرابعة عشرة: رايةه رسولِ الله في عرف العلمانيين ته ع د انحيازا لصالح دين على حساب دين آخر؛ لأنها كانت تكتب الشهادتين، مما يثبت مرة أخرى أن دولة الحكم في المدينة كانت إسلامية.
عدد الصفحات ٣١32 النقطة الْامسة عشرة: الدولة العلمانية تكم بعقد اجتماعي غير ديني والدولة الإسلامية تكم بالإسلام. عندما أرسل سيدنا محمد رسول الله-ص لى اللهه ع ل ي هِ و س ل م - معاذ بن جبل قاضيا إلى اليمن سأله مستوثقا : (( بم تكم يا معاذ؟قال:بكتاب الله ،قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله،قال:فإن لم تجد؟قال: أ ج ت هِده ر أ يِي، ولا آلهو _إشارة إلى القياس_،قال: الح م ده للهِ ِ ال ذِي و ف ق ر سهول ر سهولِ اللهِ لمِ ا يهر ضيِ ر سهول اللهِ )) (أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد بألفاظ متفاربة) إذن الحكم للكتاب والسنة بالرغم من أن الكثير من أهل اليمن كانوا من النصارى إلى جانب أقليات من
عدد الصفحات ٣٢