المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التفاوض في القرآن الكريم

محمد بن عيسى الأحمدي

صفحة ٩ من ٢١

112 الفصل الأول التفاوض في حياة الأنبياء عليهم السلام. وفيو مبحثان: المبحث الأول : عناية الأنبياء عليهم السلام بالتفاوض. المبحث الثاني : تطبيقات التفاوض عند الأنبياء عليهم السلام .

عدد الصفحات ١٢٩

113 المبحث الأول عناية الأنبياء عليهم السلام بالتفاوض وفيو مطلبان: المطلب الأول : تعريف النبي. المطلب الثاني : ما يسبق التفاوض .

عدد الصفحات ١٣٠

114 المطلب الأول : تعريف النبي تعريف النبي كالرسوؿ كالفرؽ بينهما "النػػبي في اللغػػة : مشػػتق مػػن النبػػأ كىػػو اب٣ػػبر ذك الفالآػػدة العظيمػػة . قػػاؿ تعػػالى : ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﮊ (ُ). كب٠ي النبي نبيًّا لأنو ب٨يبره من الله ، كبٱيٍبرًي عن الله فهو ب٨يبرى كب٨يبرً . كقيل النبي مشتق من النباكة : كىي الشي اب٤رتفع . كب٠ػػػي النػػػبي نبيًّػػػا علػػػى ىػػػذا اب٤عػػػبُ: لرفعػػػة ب٧لػػػو علػػػى سػػػالآر النػػػاس. قػػػاؿ تعػػػالى: ﮋ ﮂ ﮃ ﮄﮊ(ِ). كالرسوؿ في اللغة : مشتق من الإرساؿ كىو التوجيو . قاؿ تعالى ب٨برنا عن ملكة سبأ : قاؿ تعالى : ﮋ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﮊ (ّ). كقد اختلف العلما في تعريف كل من النبي كالرسوؿ في الشرع على أقواؿ أرجحها : أف النبي : ىو من أكحى الله إليو بٗا يفعلو كيأمر بو اب٤ؤمنبْ . كالرسوؿ : ىو من أكحى الله إليو كأرسلو إلى من خالف أمر الله ليبلر رسالة الله "(ْ). كالفرؽ بينهما "أما الرسوؿ فهو مػن أرسػل إلى الكفػار كاب٤ػؤمنبْ ليػبلغهم رسػالة الله كيػدعوىم إلى عبادتػو، كلػيس مػن شػرط الرسػوؿ أف يػأ بشػريعة جديػدة فقػد كػاف يوسػف علػى ملػة إبػراىيم ، كداكد كسليماف كانا على شريعة التوراة ككلهم رسل "(ٓ) . (ُ) سورة النبأ الآيات ُ - ِ. (ِ) سورة مرلَ الآية ٕٓ. (ّ) سورة النمل الآية ّٓ. (ْ) كتػػػاب أصػػػوؿ الإبٲػػػاف في ضػػػو الكتػػػاب كالسػػػنة ،ب٬بػػػة مػػػن العلمػػػا ، ط الأكلى ،كزارة الشػػػؤكف الإسػػػلبمية كالأكقػػػاؼ كالػػػدعوة كالإرشاد - اب٤ملكة العربية السعودية ،ُُِْىػ ، جُ ص َُِ. (ٓ) اب٤رجع السابق ج ُ َِِ.

عدد الصفحات ١٣١

115 المطلب الثاني ما يسبق التفاوض مػػػن خػػػلبؿ قصػػػ الأنبيػػػا علػػػيهم السػػػلبـ ، في القػػػرآف الكػػػرلَ ، يتثػػػح جليػػػان في حيػػػاة الأنبيػػػا عليهم السلبـ ك ىم الػذين اصػطفاىم الله لرسػالتو ، اتصػافهم بعػدد مػن الصػفات اب١ليلػة كالػبٍ لا يتسػع اب٤قاـ لذكرىا ، كإب٭ا سػوؼ يقتصػر الباحػث علػى ذكػر الصػفات اب٤ختصػة بالتفػاكض ، كىػذه الصػفات تسػػبق التفػػاكض، كتعتػػبر مػػن الأبٮيػػة بٗكػػاف، كتعػػد مػػن قبيػػل الأسػػباب ك الو سػػالآل لإبٛػػاـ اب٤فاكضػػات، أيػػان كانت تلك اب٤فاكضات، كىي بٗثابة العدة للتفاكض، كمن ىذه الصفات ما يلي: أولاً : العلم اتصػػف الأنبيػػا كاب٤رسػػلبْ علػػيهم السػػلبـ بػػالعلم ، كأاهػػر القػػرآف الكػػرلَ ذلػػك ، ففػػي شػػأف نػػوح عليػػو السلبـ، قاؿ تعالى: ﮋ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮊ (ُ). كفي حػػػػاؿ يعقػػػػوب عليػػػػو السػػػػلبـ ، قػػػػاؿ تعػػػػالى : ﮋ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﮊ (ِ). ككما في خطاب نبي الله يعقوب لابنو يوسف عليهم السلبـ ، يقوؿ تبارؾ كتعالى : ﮋ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ (ّ). ك من أدلة السنة على ذلك ، ما كرد عن عالآشة رضي الله عنها ، أف أناسا كانو ا يتعبدكف عبػادة شديدة فنهاىم النبي  فقالوايا رسوؿ الله إنا لسنا كهيئتك إنػك قػد غفػر الله لػك ذنبػك مػا تقػدـ منو كما تأخر فقاؿ كالله لأنا أعلمكم بالله كأخشاكم لو" (ْ) . كعلػػم الأنبيػػا علػػيهم السػػلبـ مػػن اصػػطفا الله ب٥ػػم ، كقػػد أعػػلب الله شػػأف العلػػم كمكانتػػو كفثػػلو ككػػػػذلك أعػػػػلب شػػػػأف أىػػػػل العلػػػػم كفثػػػػلهم في القػػػػرآف الكػػػػرلَ كأمػػػػر سػػػػبحانو بػػػػالعلم، فقػػػػاؿ تعػػػػالى : (ُ) سورة الأعراؼ الآيةِٔ . (ِ) سورة يوسف الآية ٖٔ. (ّ) سورة يوسف الآية ٔ. (ْ) اب٤نتخ من مسند عبد بن بٞيد ، عبد بن بٞيد بػن نصػر أبػو ب٧مػد الكسػي ، مكتبػة السػنة – القػاىرة ،ط الأكلى ، َُْٖ – ُٖٖٗ، جُص ّْٓ.

عدد الصفحات ١٣٢

116 ﮋﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﮊ (ُ) . كرغ فيو كجعل لذلك من الأجور العظيمة ، كمنها قوؿ النػبي  :"مػن سػلك طريقػان يلػتمس بو علمان سهل الله لو بو طريقان إلى اب١نة "(ِ). قاؿ تعالى : ﮋ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﮊ (ّ). كمػػن يريػػد التفػػاكض حػػرم بػػو التػػزكد مػػن العلػػم الػػذم يعػػرؼ بػػو اب٢ػػلبؿ مػػن اب٢ػػراـ ، كاب٢سػػن مػػن القبيح ، كالمحمود من اب٤ذموـ ، كبٖاصة العلم اب٣اص بٗوضوع التفاكض بٔميع جوانبو ،. فصػػاح العلػػم يتحػػدث بالبرىػػاف، كيطلػػ بالػػدليل، كيفنػػد اب٢جػػن كيػػدعو للحػػق، كفي مقابػػل العلم، تكوف آفة اب١هل، فهي طريق للخطأ، كالزلل، كالظلم، كإذا كاف اب١هل بٗوضوع التفػاكض، فهػذا يعػػبِ أف الإنسػػاف قػػد يسػػي مػػن حيػػث يريػػد الإصػػلبح ، كىػػذا عنػػد سػػلبمة النيػػة كصػػفالآها ، فيجػػادؿ بغػػبّ علػػم كلا ىػػدل، فيعتػػبر العلػػم عػػدة اب٤فػػاكض كبصػػبّتو ، قػػاؿ تعػػالى : ﮋ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮊ (ْ). كالعلػػػم لازـ مػػػن لػػػوازـ التفػػػاكض ، كخاصػػػةن في اب٤وضػػػوع اب٤ػػػراد التفػػػاكض حولػػػو ، للعػػػم بػػػاب٢قوؽ ، ككيفية اب٤طالبة ُّا ، كإبراز الدليل ، كاب٢جة ، كالبرىاف ، كالعلم صفة تتجلى في حياة الأنبيا كالرسل بٝيعهم عليهم الصلبة كالسلبـ . ثانياً : الصبر الأنبيػػا علػػيهم السػػلبـ مػػن أكثػػر النػػاس صػػبران ، كقػػد أمػػر الله نبيػػو بالصػػبر ، مثػػل مػػن قبلػػو ، مػػن أكلي العزـ من الرسل ، فقاؿ جل من قالآل : ﮋ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﮊ (ٓ). ك الصػػبر مػػن الأخػػلبؽ الػػبٍ بٯػػ أف يتسػػم ُّػػا اب٤سػػلم كبٯتهػػد علػػى بٙصػػيلها فهػػي تبعػػد عػػن الغثػػ كالانفعاؿ ، مهما كاف اب٤وقف. قاؿ تعالى ﮋ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ(ٔ). (ُ) سورة ب٧مد الآية ُٗ. (ِ) سنن البَمذم ، كتاب العلم ،باب فثل العلم ، ح ِْٔٔ - قاؿ الشيخ الألبالٍ : صحيح. (ّ) سورة الزمر الآية ٗ. (ْ) سورة يوسف الآية َُٖ. (ٓ) سورة الأحقاؼ الآية ّٓ. (ٔ) سورة الأعراؼ الآية ُٗٗ.

عدد الصفحات ١٣٣

117 كلا يطيػػق ذلػػك إلا الصػػابركف ، كالصػػبر خلػػق مسػػتقر في الػػنفس يػػلبزـ صػػاحبو في بٝيػػع مراحػػل التفاكض من البداية إلى النهاية . ثالثاً : الرحمة اتصػػف الأنبيػػػا علػػػيهم السػػلبـ بالربٞػػػة، كالشػػػفقة، علػػى أقػػػوامهم ، كقػػػد ب٘لػػى ذلػػػك في القػػػرآف الكػػػرلَ ، فهذا خاذ الأنبيا كاب٤رسلبْ يقوؿ عنو تبارؾ ك تعالى : ﮋ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮊ (ُ). فتجػػاكزت ربٞػػػة نبينػػػا ب٧مػػػد صػػلى الله عليػػػو كسػػػلم اب١ػػػن كالإنػػس إلى بٝيػػػع اب٣لبلآػػػق ، كتأكػػػدت الربٞػػة اب٣اصػػة بػػاب٤ؤمنبْ كمػػا في قولػػو تعػػالى : ﮋ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮊ (ِ) كمػػػػا أف ربٞػػػػة الأنبيػػػػا بػػػػأقوامهم ، ب٘لٌػػػػت مػػػػن خػػػػلبؿ سػػػػبّ م العطػػػػرة ، كتبينػػػػت في دعػػػػو م كمفاكضػػتهم مػػع أقػػوامهم ، ك بٯػػ علػػى اب٤فػػاكض اب٤سػػلم أف يكػػوف حريصػػا علػػى التخلػػق بٖلػػق الربٞػػة بالناس كرفيقان بٗن يفاكض لأنو يسعى ب٥دايتهم كاستقامتهم . كالربٞة كسيلة قوية يتم الولوج ُّا إلى القلوب كالنفوس ، كالتأقبّ فيها ، قػاؿ تعػالى ب٨اطبػا رسػولو الكرلَ ﮋ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮊ (ّ). كاب٤تأمل ب٥ذه الآية الكربٲة بٯد أنو لوكاف الرسوؿ فظان غليظ القل كىو رسوؿ لانفظ من حولو من ىم خيار الأمة إبٲانان كعملبن كسلوك ان كىم من قاؿ الله فيهم ﮋ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮊ (ْ). فمن باب أكلى أف ينفض من ىم دكنهم ب٩ن ىو دكف شخ النبي صلى الله عليو كسػلم ، ككػل البرية دكنو صلى الله عليو كسلم. (ُ) سورة الأنبيا الآية َُٕ. (ِ) سورة التوبة الآية ُِٖ. (ّ) سورة آؿ عمراف الآية ُٗٓ. (ْ) سورة الفتح الآية ِٗ.

عدد الصفحات ١٣٤

113 كصػػػفة الربٞػػػة الػػػبٍ اتصػػػف ُّػػػا الأنبيػػػا كأتبػػػاعهم ، أاهػػػرت لأقػػػوامهم مػػػدل اب٢ػػػرص كالشػػػفقة كاب٣ػػػػػوؼ علػػػػػيهم ، كمػػػػػن ذلػػػػػك قولػػػػػو تعػػػػػالى : ﮋ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﮊ (ُ). كما قاؿ تعالى حكاية عن مؤمن آؿ فرعوف ﮋ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﮊ (ِ). رابعاً : الحلم اب٢لم مقابلة السيئة باب٢سنة، مع القدرة على رد السيئة . اب٤تأمػػػل في حيػػػاة الأنبيػػػا بٯػػػد اب٢لػػػم صػػػفة كخلػػػق لازـ للتفػػػاكض ، فهػػػذا نػػػبي الله شػػػعي عليػػػو السػػلبـ بٰلػػم علػػى قومػػػو حينمػػا ىػػددكه بػػػالرجم كمػػا في قولػػو تعػػػالى : ﮋ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮊ (ّ). فيأ الرد من نبيهم عليو السلبـ الذم يكتنفو اب٢لم كاب٢رص، بد ن بالندا الذم يشعر بالانتما فيقوؿ ب٥م، كمػا قػاؿ تعػالى: ﮋ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮊ(ْ). ففي ىػذه اب٤فاكضػة ، قوبلػت الشػدة بالرأفػة، كفحػش الكػلبـ بٕسػنو ، كقوبلػت الغلظػة كاب١فػا بػاللبْ كاب٢لػػػػػػػم قػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػالى : ﮋ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮊ (ٓ). خامساً : العدل قاؿ تعالى : ﮋ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮊ (ٔ). العػػػػدؿ مػػػػن لػػػػوازـ التفػػػػاكض اب٢ػػػػق ، كبالعػػػػدؿ قامػػػػت السػػػػماكات كالأرض ، كالعػػػػدؿ يكػػػػوف مػػػػع (ُ) سورة غافر الآية َّ. (ِ) سورة غافر الآية ِّ. (ّ) سورة ىود الآية ُٗ. (ْ) سورة ىود الآية ِٗ. (ٓ) سورة فصلت الآية ّٓ. (ٔ) سورة النحل الآية َٗ.

عدد الصفحات ١٣٥

119 القريػػػػػ كالبعيػػػػػد كالصػػػػػديق كالعػػػػػدك ، قػػػػػاؿ تعػػػػػا ﮋ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮊ (ُ). كما أف إنصاؼ اب٣صم كجعلو يشعر بالعدؿ يقرب ببْ الطرفبْ كيكوف سبيلبن لفلبح التفاكض، ك العدؿ معو، حبٌ في حقو في مدة الكلبـ ك كذلك النقاش، ك يكوف ذلك مع اب١ميع كإف كاف ب٩ ن ب٬الفهم، قاؿ تعالى: ﮋ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﮊ (ِ). كىذا العدؿ قاـ بو الأنبيا كأتباعهم ، كالتاريخ حافل بعدب٥م . سادساً : الصدق الصػػدؽ ىػػو ذكػػر الشػػي علػػى حقيقتػػو دكف زيػػادة أك نقػػ ، كالصػػدؽ منجػػاه ، قػػاؿ تعػػالى : ﮋ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﮊ (3). كقػػػد جػػػا ت الآيػػػة الكربٲػػػة عقػػػ اب٢ػػػديث عػػػن الثلبقػػػة الػػػذين خيلٌفػػػوا في غػػػزكة تبػػػوؾ، كقػػػد بػػػرز الصدؽ في ىذه القصة. حيث قىاؿى كىعٍ ي بٍني مىالًكو (4)- أحد الثلبقة الذين خلفوا -: "فػىلىمَّػا بػىلىغىػبًِ أىنَّػوي - أم النػبي  - تػىوىجَّػوى قىػػافًلبن - يعػػبِ مػػن الغػػزك - حىثىػػرىلًٍ بٮىٍّػػي كىطىفًقٍػػتي أىتىػػذىكَّري الٍكىػػذًبى ، كىأىقيػػوؿي : بًٗىػػاذىا أىخٍػػريجي مًػػنٍ سىػػخىطًوً غىػػدان؟ كىاسٍػػتػىعىنٍتي عى لىػػى ذىلًػػكى بًكيػػلٍّ ذًم رىأٍمو مًػػنٍ أىىٍلًػػي، فػىلىمَّػػا قًيػػلى إًفَّ رىسيػػوؿى اللَّػػوً  قىػػدٍ أىاىػػلَّ قىادًمػػان زىاحى عىػػبٍِّ الٍبىاطًػػلي كىعىرىفٍػػتي أىلٍٍّ لىػػنٍ أىخٍػػريجى مًنٍػػوي أىبىػػدان بًشىػػيٍ و فًيػػوً كىػػذًبه فىأىبٍٝىعٍػػتي صًػػدٍقىوي ، فىجًئٍتيػػوي، فػىلىمَّػػا سىػػلَّمٍتي عىلى يٍػػوً تػىبىسَّػػمى تػىبىس ػػمى الٍميغٍثىػػ ً م يَّ قىػػاؿى : تػىعىػػاؿى ، فىجًئٍػػتي أىمٍشًػػي حىػػبٌَّ جىلىسٍػػتي بػىػػبٍْى يىدىيٍػػوً ، فػىقىػػاؿى ليً : مىػػا خىلَّفىػػكى ؟ أىلمىٍ تىكيػػنٍ قىػػدً ابػٍتػىعٍتى اىهٍرىؾى ؟ فػىقيلٍتي : بػىلىى ، إًلٍٍّ كىاللَّوً لىوٍ جىلىسٍتي عًنٍدى غىبًٍّؾى مًنٍ أى ىٍلً الد نػٍيىا لىرىأىيٍتي أىفٍ سىأىخٍريجي مًنٍ سىػخىطًوً بًعيذٍرو، كىلىقىدٍ أيعٍطًيتي جىدىلان، كىلىكًبٍِّ كىاللَّوً لىقىدٍ عىلًمٍتي لىئًنٍ حىدَّقػٍتيكى الٍيػىوٍـى حىدًيثى كىذًبو تػىرٍضى ى بًوً عىبٍِّ لىييوشًكىنَّ (ُ)سورة اب٤متحنة الآية ٖ. (ِ) سورة اب٤الآدة الآية ٖ. (ّ) سورة التوبة الآيةُُُ. (ْ) كع بن مالك بن أبي بن كع بن القبْ بن سوادبن غنم بن كع بن سلمة الأنصارم اب٣زرجػي يكػبُ أبػا عبػد الله ، أسػد الغابة بن الأقبّ مرجع سابق ج ُ صّٖٗ.

عدد الصفحات ١٣٦

121 اللَّوي أىفٍ ييسٍخًطىكى عىلىي ، كىلىئًنٍ حىدَّ قػٍتيكى حىدًيثى صًدٍؽو ب٘ىًدي عىلىيَّ فًيوً إًلٍٍّ لأرٍجيو فًيوً عىفٍوى اللَّػو" (ُ) كصػدؽ مػع الله كرسولو  فكاف من أمره كأمر صاحبيو الصدؽ ، سببان ب٤نجا م . كالصدؽ في التفاكض أمر حتمي كلابد منو كتقتثيو مصلحة التفاكض. سابعاً : القدوة الحسنة القػدكة اب٢سػنة مػدعاة لقبػوؿ التفػاكض ، كلػذلك كػػاف الأنبيػا بٝػيعهم قػدكة حسػنة ب٤ػن تػػبعهم ، كمنهم نبينا  ، قاؿتعالى : ﮋ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﮊ (ِ). كىػػػػػذا شػػػػػعي عليػػػػػو السػػػػػلبـ مػػػػػع قومػػػػػو كمػػػػػا في قولػػػػػو تعػػػػػالى : ﮋ ﯈ ﯉ ﯊ ﯋ ﯌ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﮊ (ّ). كالقػػػػػدكة اب٢سػػػػػنة كالسػػػػػبّة اب٢سػػػػػنة دعػػػػػوة للقبػػػػػوؿ، قػػػػػاؿ تعػػػػػالى : ﮋ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮊ (ْ). "في ىػػذه الآيػػة الكربٲػػة حجػػة كاضػػحة علػػى كفػػار مكػػة؛ لأف النَّػػبي  ، لم يػي بٍ عػػث إلػػيهم رسػػولان حػػبٌ لبػػث فػػيهم عمػػران، كقػػدر ه أربعػػوف سػػنة، فعرفػػوا صػػدقو، كأمانتػػو، كعدلػػو، كأنػػو بعيػػد كػػل البعػػد عػػن الكذب كعن كل سػو ، ككػانوا في اب١اىليػة يسػمونو الأمػبْ، قػاؿ تعػالى: ﮋ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮊ (ٓ). كلػػذا ب٤ػػا سػػأؿ ىرقػػل ملػػك الػػركـ أبػػا سػػفياف، كمػػن معػػو عػػن صػػفاتو ، قػػاؿ ىرقػػل لأبي سػػفياف: ىػل كنػتم تتهمونػو بالكػذب قبػل أف يقػوؿ مػا قػاؿ؟ قػاؿ أبػو سػفياف: فقلػت: لا، ككػاف أبػو سػفياف في ذلك الوقت زعيم الكفار، كرأس اب٤شركبْ كمع ذلػك اعػبَؼ بػاب٢ق، كاب٢ػق مػا شػهدت بػو الأعػدا "(ٔ) كالقدكة اب٢سنة يتأقر ُّا اب١ميع. (ُ) طػػرؼ مػػن حػػديث ركاه البخػػارم ، كتػػاب اب٤غػػازم ، بػػاب حػػديث كعػػ ابػػن مالػػك ، ح ُْْٖ صَٕٓ ، ط ، الثانيػػة ، ُُْٗ – ُٗٗٗ ، مؤسسة اب٢رمبْ اب٣بّية . (ِ) سورة الأحزاب الآية ُِ. (ّ) سورة ىودالآية ٖٖ. (ْ) سورة يونس الآية ُٔ . (ٓ) سورة اب٤ؤمنوف الآية ٗٔ. (ٔ) أضوا البياف، مرجع سابق ج ِ ص ُّٓ.

عدد الصفحات ١٣٧

121 ثامناً مراعاة الحال كاب٤تأمل للآيات في القرآف اب٢كيم بٯد أف اب٤رحلة اب٤كية كثرت الآيات اب٣ اصة بالتوحيد كالعقيدة ك تقرير الإبٲاف بالله كالدعوة إليو ، كما حصل من تفاكض في تلك الفبَة كاف بٱت بتلك اب٤وضوعات ، كأمػػػا اب٤رحلػػػة اب٤دنيػػػة كثػػػرت فيهػػػا آيػػػات التشػػػريع كالأحكػػػاـ كالفػػػرالآض ، ككػػػل ذلػػػك ب٤راعػػػاة كاقػػػع النػػػاس كأحواب٥م ، كلذلك أقر كاضح في إمكانية القبػوؿ للتفػاكض مػن عدمػو ... ك فيػو تقػدلَ للمصػلحة العامػة علػػػى اب٤صػػػاح الأخػػػػرل ، كمػػػا يقتثػػػي ذلػػػػك مراعػػػاة جانػػػ الوقػػػػت اب٤سػػػتغرؽ للتفػػػاكض ، كالزمػػػػاف ، كاب٤كاف كب٫وه... تاسعاً : مخاطبة الناس على قدر عقولهم كرد عن علي رضي الله عنو أنو قاؿ " حدقوا الناس بٗا يعرفوف أبٙبوف أف يكذب الله كرسولو "(ُ) ك عن عالآشة رضي الله عنها أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ ب٥ا "يا عالآشة لولا أف قومك حديث عهد بٔاىلية لأمرت بالبيت فهدـ فأدخلت فيو ما أخرج منو كألزقتو بالأرض كجعلت لو باببْ بابا شرقيا كبابا غربيا فبلغت بو أساس إبراىيم "(ِ) كىذه نصوص تقتثي ب٨اطبة الناس على قدر عقوب٥م ، كمن ذلك حبٌ في مفاكضتهم . كقد خلق الله الناس متفاكتبْ في العقػل كالعلػم.. كلػذا ينبغػي ب٤ػن يسػعى لقبػوؿ دعوتػو بػبْ النػاس أف بٱاطبهم على قدر عقوب٥م ، كعلومهم ، كمراعاة بيئتهم كعادا م كما درجوا عليو في حيا م. عاشراً : الاعتراف بالحق كق القرآف الكرلَ ، عن قصة نبي الله ككليمو ، موسى عليو السلبـ في دعوتػو لفرعػوف ، حيػث قػػاؿ تعػػالى حاكيػػان عػػن قػػوؿ فرعػػوف ب٤وسػػى كمػػا في قولػػو تعػػالى : ﮋ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﮊ (3) . (ُ) صحيح البخارم ، كتاب العلم ، باب من خػ بػالعلم قومػا دكف قػوـ كراىيػة أف لا يفهمػوا ،ح ُِٕ ، ص ِٕ ط ، الثانيػة ،ُُْٗ - ُٗٗٗ، مؤسسة اب٢رمبْ اب٣بّية. (ِ) صػػحيح البخػػارم ، كتػػاب اب٢ػػن ، بػػاب فثػػل مكػػة كبنيانهػػا ، ح ُٖٔٓ ، صِٕٓ ، ط ، الثانيػػة ، ُُْٗ – ُٗٗٗ ، مؤسسة اب٢رمبْ اب٣بّية . (ّ) سورة الشعرا الآية ُٗ.

عدد الصفحات ١٣٨

122 فأجاب موسى عليو السلبـ ، : ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﮊ (1). كقد أقرٌ موسى عليو السلبـ بٕقيقة الأمر حبٌ من نفسو. كالاعبَاؼ باب٢ق من الأمور البٍ ينبغي أف تتوفر كتسبق التفاكض كىي تساعد بشكل كببّ علػى قبوؿ التفاكض كالوصوؿ إلى الاعبَاؼ باب٢ق - إف كاف من أىلو ، كالاعبَاؼ باب٣طأ كمػن م الاعتػذار منو ، ك يعد ذلك من شيم الشرفا كالأقويا الذ ين ينتصركف على أنفسهم كذكا م . ك كل ما تقدـ من صفات كخلبؿ جليلة ب٘لت في حياة الأنبيا بٝيعهم عليهم السلبـ . كىػػػذه اب٣ػػػلبؿ كالصػػػفات تسػػػبق التفػػػاكض ، كىػػػي ب٦موعػػػة مػػػن الأخػػػلبؽ اب٢ميػػػدة ، كالصػػػفات اب٢سػػنة ، كالشػػمالآل اب١ليلػػة اللبزمػػة للتفػػاكض ، كتكػػوف عونػػان علػػى ب٩ارسػػة التفػػاكض النػػاجع، كنشػػر ه في اَّتمػػػػع بصػػػػورة صػػػػحيحة ، سػػػػػوا ن بػػػػبْ أفػػػػراد الأسػػػػرة ، أك بػػػػػبْ اب١ػػػػبّاف كالأصػػػػدقا ، أك بػػػػبْ اب٢كػػػػػاـ كالمحكومبْ، كبيننا كببْ الآخر ين عمومان . حادي عشر : الإخلاص لله تعالى يأمرنا القرآف الكرلَ بالإخلبص كالتجرد لله ، في مواضع كثبّة ، كمنها على سبيل اب٤ثاؿ : قولو تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﮊ (ِ). ك في ىذه الآية الكربٲة عن نبيو نوح عليو السلبـ ، يقوؿ لقومو أنو لا يسأب٥م مالان مقابل دعػو م إلى اب٢ق كاب٥دل ، بل يقدمو من غبّ أجرة لأنو كحي من الله كتكليف بالرسالة . ك عن نبينا  ، قاؿ تعا: ﮋ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﮊ (ّ). كقولو تعالى : ﮋ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮊ (ْ). كقولو تعالى: ﮋ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮊ (ٓ). (ُ) سورة الشعرا الآية َِ. (ِ) سورة ىود الآية ِٗ . (ّ) سورة سبأ الآية ْٕ. (ْ) سورة ص الآية ٖٔ. (ٓ) سورة الطور الآية َْ كسورة القلم الآية ْٔ.

عدد الصفحات ١٣٩

123 كقولو تعالى : ﮋ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﮊ (ُ). كفي نبي الله ىود عليو السلبـ ، قاؿ تعالى : ﮋ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄﯅ ﯆ ﯇ ﯈ ﯉ ﯊ ﯋﯌ ﯍ ﯎ ﮊ (ِ). كقولو تعالى ، عن أكثر من نبي عليهم الصلبة كالسلبـ كما في قولو تعالى : ﮋ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﮊ (ّ). كقولػػػػو تعػػػػالى عػػػػن رسػػػػل القريػػػػة اب٤ػػػػذكورة كمػػػػا في قولػػػػو تعػػػػالى : ﮋ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮊ"(ْ) (ٓ). (ٓ). (ُ) سورة الأنعاـ الآية َٗ. (ِ) سورة ىود الآية ُٓ. (ّ) سورة الشعرا الآيات َُٖ،ُْٔ،ُْٓ،ُِٕ،َُٗ. (ْ) سورة يس الآيات َِ ، ُِ. (ٓ) أضوا البياف مرجع سابق ج ِ ص ُٖٕ.

عدد الصفحات ١٤٠

124 المبحث الثاني : تطبيقات التفاوض عند الأنبياء عليهم السلام ما جا في القرآف الكرلَ من قبيل التفاكض يتنػوع بٕسػ اب٢ػاؿ ، كاب٤وضػوع ك الطػرؽ ك الأسػالي ، ككػػذلك بٕسػػ حػػاؿ اب٤قابػػل ، كمػػا يقتثػػيو اب٤وقػػف ، فيكػػوف في التفػػاكض أخػػذ كرد كربٗػػا بٰصػػل طلػػ كنقػػاش كسػػؤاؿ ، كاسػػتدلاؿ ، كإلفػػات نظػػر ، أك جػػداؿ باب٢سػػبُ كبػػالبٍ ىػػي أحسػػن إذا اقتثػػى ذلك ، كلقػد حػث القػرآف الكػرلَ في عػدد مػن آ ياتػو علػى البحػث عػن اب٢لػوؿ ، ك ىػي بػذلك تقتثػػي أف بٰػػدث تفػػاكض بػػبْ الأطػػراؼ ، ك مػػن أمثلػػة ذلػػك ، عنػػد كجػػود الشػػقاؽ بػػبْ الػػزكجبْ ، قػػاؿ تعػػالى : ﮋﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮊ (ُ). كبعث اب٢كمبْ للبحث عن اب٢لوؿ كما بٰدث من مداكلات حػوؿ اب٤وضػوع ، ك مػن م التحكػيم ، يكػػػوف مػػػن قبيػػػل التفػػػاكض بػػػبْ الأطػػػراؼ لوضػػػع عػػػلبج للشػػػقاؽ القػػػالآم بػػػبْ الػػػزكجبْ ك يرضػػػي بٝيػػػع الأطراؼ أك يكوف مقبولان على الأقل ، كب٫و ذلك. ك رسػػل الله كأنبيػػا ه صػػلوات الله كسػػلبمو علػػيهم أبٝعػػبْ ، اصػػط فاىم الله لرسػػالتو ، كتبليػػر دينػػو ، ك سػػػبّ الأنبيػػػا صػػػلوات الله كسػػػلبمو علػػػيهم ، مليئػػػة بكػػػل خػػػبّ ، فهػػػم صػػػفوة اب٣لػػػق ، كسػػػبّىم مػػػنهن للبقتػػدا للمػػؤمنبْ ، عػػبر بٝيػػع العصػػور ، كالأزمنػػة ، كالأحػػواؿ ، منػػذ أف خلػػق الله آدـ عليػػو السػػلبـ ، قاؿ تعالى : ﮋ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﮊ (ِ). كقاؿ تعالى : ﮋ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﮊ(ّ). فسػػػػػبّىم علػػػػػيهم السػػػػػلبـ عطػػػػػرة ، مليئػػػػػة بالفثػػػػػالآل الػػػػػبٍ لا بٙيصػػػػػى ، كاب٤واقػػػػػف ، كالأحػػػػػواؿ ، كالأحػػداث الػػبٍ يػػتعلم منهػػا النػػاس ، كبعػػض مػػا جػػرل في حيػػاة الأنبيػػا مػػن بػػلبغ لػػدين الله ، كطلػػبهم إبٲاف أقوامهم ، كبياف للحق الذم أرسلهم الله بػو ، يسػتفاد منػو في معرفػة تطبيػق التفػاكض بٗعنػاه العػاـ ببْ الأنبيا عليهم السلبـ كأقوامهم ، كالبٍ نتن عنو بيانان للحق كإاهاره ، ككشف الزير كالباطل . (ُ) سورة النسا الآيةّٓ. (ِ) سورة الأنعاـ الآية َٗ. (ّ) سورة الأحقاؼ الآية ّٓ.

عدد الصفحات ١٤١

125 كسوؼ يتم عرض الآيات البٍ ذكػرت فيهػا قصػ ، أك مواقػف ، أك توجيهػات ، يسػتفاد منهػا أف ما حدث فيها من كقػالآع كمواقػف بٯػرم ب٦ػرل التفػاكض في حيػاة الأنبيػا علػيهم السػلبـ ، كاب٤تأمػل لآيات القرآف الكرلَ بٯد ذلك جليان ، كقد كاف تفاكض الأنبيا عليهم السػلبـ مػع أقػوامهم حسػ مػا تقتثيو اب٢اؿ فتعددت الأسالي ككاف التفاكض باب٢سبُ ، كبالبٍ ىي أحسن . كمػػن ذلػػك يســتنبط أف مػػن كسػػالآل الػػدعوة الػػبٍ اسػػتخدمها الأنبيػػا علػػيهم السػػلبـ ، التفػػاكض كىو باب٤عبُ العاـ ، حيث أف التفاكض ىػو : عملية ذات ىدف محدد و تفاىم بين طـرفين أو أكثـر حول موضوع محدد للوصول إلى اتفاق يلتزم بو الجميع . كمعلوـ أف الدعوة تكوف تارةن بالأمر كتارةن أخرل بالنهي أك التذكبّ فهي حسػ مقتثػى اب٢ػاؿ ، كمثاؿ ذلك : الأمػر بإقامػة الصػلبة ب٤ػن لا يصػلي أك يتهػاكف عنهػا أك الصػياـ كػذلك ، أك النهػي ، عػن الربا أك التدخبْ كسالآر مساكئ الأخلبؽ ، أك تكوف حوؿ موضوع معبْ يدكر حولو طلػ كأخػذ كرد كنقػػاش كحػػوار كمػػا بٯػػرم ب٦ػػرل التفػػاكض كىػػو موضػػوع البحػػث ، كىػػذا في حػػاؿ قيػػاـ الأنبيػػا علػػيهم السػلبـ بػػالبلبغ لأقػػوامهم كذلػك لمحاكلػػة ىػػدايتهم إلى اب٢ػق كدعػػو م إليػػو ، ك"يكػوف التفػػاكض الػػدعوم من خلبؿ كس عقلو كقلبو "(ُ). ك قد بٛػت لقػا ات تفػاكض ، حػدث في بعثػها شػي مػن اب٤نػاارات ، كاب٤راجعػات ، أك اب١ػداؿ ، أك اب٢ػػوار لػػدعوة النػػاس إلى التوحيػػد ، كفثػػالآل الأعمػػاؿ ، أك النهػػي عػػن مسػػاكئ الأخػػلبؽ ، ب٘لٌػػت ، كبٛيزت بالإبٯاز ، كالوضوح ، كحسن البياف ... كفيما يلي يتم استعراض اب٤واقف البٍ يستفاد منها أنهػا ب٘ػرم ب٦ػرل التفػاكض بػبْ الأنبيػا علػيهم السلبـ كأقوامهم من خلبؿ ما كرد في القرآف الكرلَ . أولا : ما حدث من مواقف مع نبي الله آدم عليو السلام آدـ أبػػو البشػػر كىػػو نػػبي معلػػم مكلػػم كمػػا كرد في اب٢ػػديث اصػػطفاه الله كخلقػػو بيديػػو جػػل كعػػلب كأسجد لو اب٤لبلآكة أبٝعبْ تكربٲان لو عليو السلبـ. كمن الآيات ما يلي : (ُ) د. اب٤هدم http://www.hadielislam.com .

عدد الصفحات ١٤٢

126 ُ- قولػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو تعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػالى: ﮋ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮊ(ُ). ِ- قػػػػػػاؿ تعػػػػػػالى : ﮋ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﮊ (ِ). ّ- قػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػالى : ﮋ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﮊ (ّ). كمػػا دار بػػبْ آدـ كحػػوا ، ك إبلػػيس ، بٯػػرم ب٦ػػرل التفػػاكض ك الػػذم بػػدأ بػػو إبلػػيس حيػػث أراد في نفسو غايةن عزيزةن عليو كطلبان ىامان فلم يبادر بتلك الغاية كالطل بل عمد إلى مكر كخديعة بالتفػاكض ، فزين ب٥م ا ، كعرض عليهما ، كبصػفة متكػررة كبطػرؽ شػبٌ ، كب٩ػا عمػد إليػو إبلػيس في لتحقيػق مػراده أف فاكض آدـ كحوا بٗا يلي: ُ- مهد بالوساكس قاؿ تعالى:ﮋ ﮗ ﮘ ﮊ ِ- قاؿ ، إبليس ب٨ادعان آدـ كبصػيغة سػؤاؿ الناصػح ﮋ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮊ أم اب٣لػد في اب١نة، م أتبعها باب٤لك الدالآم ﮋ ﮡ ﮢ ﮣ ﮊ ّ- م عاكد بالوساكس لآدـ كحوا معان ﮋ ﯖ ﯗ ﯘ ﮊ فبدأ يببْ سب النهي عن أكل الشػػػػػػػجرة ﮋ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﮊ أسػػػػػػػلوب خداع كتثليل للناس ، كما أكثره اليوـ في أتباع إبليس . ْ- إطماع مزيػف لا حقيقػة لػو بػل يغػرر ُّمػا ، كمػا قػاؿ تعػالى : ﮋ ﯶ ﯷﯸ ﮊ كسػعى سػعيان حثيثان حبٌ ناؿ مراه ﮋ ﯹ ﯺ ﯻ ﮊ . مطلػ إبلػيس ، يعػػد مفاكضػة منػػو لآدـ كحػوا ، رغبػةن في الغوايػػة ب٥مػا ، حيػػث فاكضػهم للؤكػػل من الشجرة كأف ب٥م بذلك اب٤لك كاب٣لد في اب١نة ، فأكلب من الشجرة ، ككانت سب اب٥بوط إلى ىػذه (ُ) سورة طو الآيةَُِ. (ِ) سورة الأعراؼ الآيةَِ. (ّ) سورة الأعراؼ الآية ِِ.

عدد الصفحات ١٤٣

127 الدنيا، كقد امبًٌ الله بعد ذلك على آدـ بأف تاب عليو. قاؿ تعالى : ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﮊ (ُ). قاؿ تعالى : ﮋ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﮊ (ِ). ثانياً : مع نبي الله نوح عليو السلام نوح ىو نبي كرسوؿ من أكلي العزـ من الرسل عليو الصلبة كالسلبـ كنسبو ىو "نوح، بن لامػك، بن متوشلخ، بػن خنػوخ - كىػو إدريػس - بػن يػرد، بػن مهلبييػل، بػن قيػنن، بػن أنػوش، بػن شػيث، بػن آدـ أبي البشر عليو السلبـ. كاف مولده بعد كفاة آدـ، بٗالآة سنة كست كعشرين سنة فيما ذكره ابن جرير كغبّه. كعلى تاريخ أىل الكتاب اب٤تقدـ، يكوف ببْ مولد نوح، كموت آدـ، مالآػة كسػت كأربعػوف سػنة، ككاف بينهما عشرة قركف، كما قاؿ اب٢افظ أبو حاذ بن حباف "(ّ). مكػػث نػػوح عليػػو السػػلبـ كمػػا جػػا في القػػرآف ألػػف سػػنة إلا بٟسػػبْ عامػػا قػػاؿ تعػػالى: ﮋ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﮊ (ْ) يدعو قومو ، كجرب شبٌ الوسالآل كالأسالي كالطػرؽ في دعػو م كمناصػحتهم طالبػان مػنهم الاسػتجابة للغفػراف ب٥ػػم ، كلكػن قومػػو جػػادلوه كراجعػوه مػػرة تلػػو الأخػرل يصػػاحبها العنػػاد كالاسػتكبار كالت هديػػد لػػو كالسخرية منو كمن معو من اب٤ؤمنبْ ، رغم اللبْ كالربٞػة كحسػن اب٣طػاب معهػم ، كمػن اب٣طابػات الػبٍ خاطػػػ ُّػػػا نػػػوح قومػػػو يػػػدعوىم إلى الله ، كيسػػػتنب ط منهػػػا عػػػدد مػػػن الفوالآػػػد الػػػبٍ بٰسػػػن اسػػػتعماب٥ا في اب٤فاكضات كمنها ما يلي : ُ- في قولػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو تعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػالى : ﮋ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ (ُ) سورة الأعراؼ الآية ِّ. (ِ) سورة البقرة الآية ّٕ. (ّ) ابن كثبّ البداية كالنهاية . (ْ) سورة العنكبوت الآية ُْ.

عدد الصفحات ١٤٤