المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التفاوض في القرآن الكريم

محمد بن عيسى الأحمدي

صفحة ١٢ من ٢١

161 ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ (ُ). من اب٤علوـ أف اليهود كالنصارل كانوا يقيموف في جزيػرة العػرب كاب٣طػاب في ىػذه الآيػة الكربٲػة"يعم أىػل الكتػػػاب مػػػن اليهػػػود كالنصػػػارل كمػػػن جػػػرل ب٦ػػػراىم. ﮋ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﮊ كالكلمػػػة تطلػػػػػػػػػػػػػػػػػق علػػػػػػػػػػػػػػػػػى اب١ملػػػػػػػػػػػػػػػػػة اب٤فيػػػػػػػػػػػػػػػػػدة، كمػػػػػػػػػػػػػػػػػا قػػػػػػػػػػػػػػػػػاؿ ىهنػػػػػػػػػػػػػػػػػا، م كصػػػػػػػػػػػػػػػػػفها بقولػػػػػػػػػػػػػػػػػو: ﮋ ﭰ ﭱ ﭲ ﮊ أم عدؿ كنصف نستوم ب٫ن كأنتم فيهػا، م فسػرىا بقولػو: ﮋ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﮊ لا كقنان كلا صليبان كلا صنمان كلا طاغوتان كلا نػاران كلا شػيئان، بػل نفػرد العبػادة لله كحػده لا شػريك لػو، كىػػػػذه دعػػػػوة بٝيػػػػع الرسػػػػل، قػػػػاؿ الله تعػػػػالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﮊ (ِ) م قػػاؿ تعػػالى: ﮋ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮊ ، قػػاؿ ابػػن جػػرين: يعػػبِ يطيػػع بعثػػنا بعثػػان في معصػػية الله، ﮋ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ أم فػػإف تولػػوا عػػن ىذا النصف كىذه الدعوة، فىأىشٍهدكىم أنتم على استمراركم على الإسلبـ الذم شرعو الله لكم"(ّ). وفي ىذا الخطاب القرآني لأىل الكتاب ودعوتهم ومفاوضتهم يتجلى ما يلي : أ- يدعوىم الرسوؿ  إلى ا ب- بٙدد كتعبْ الطل من أىل الكتػاب كمػنهم نصػارل ب٪ػراف ﮋ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﮊ كذ تفسػػبّ الكلمػػة كمػػا تقػػدـ مػػن أقػػواؿ اب٤فسػػرين، ربٞهػػم الله ، كجػػرل اب٤وقػػف علػػى سػػبيل اب٤فاكضة مع نصارل ب٪راف ، كلذلك طلبوا مػن رسػوؿ الله صػلى الله عليػو كسػلم أف ينظػرىم لينظركا في أمرىم كيرجعوف إلى بعثهم قبل ابٚاذ القرار الأخبّ . ج- ركعة البياف، كشمولو، ككضوحو، قػاؿ تعػالى : ﮋ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﮊ (ْ) كقػاؿ (ُ) سورة آؿ عمراف آية ْٔ. (ِ)سورة الأنبيا الآية ِٓ. (ّ) تفسبّ ابن كثبّ مرجع سابق ، ج ِ ص ٔٓ. (ْ) سورة النسا الآية ُِِ.

عدد الصفحات ١٧٧

161 تعا: ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﮊ (ُ). د- الإبٯاز في أبلر عبارة ، حيث دلت الآية كىي ب٧ػدكدة الكلمػات علػى معػالٍ بليغػة ككاضػحة لا يعبَيها لبس. ق- يظهر جليان كضوح اب٤قصد كالغاية من طل الرسػوؿ صػلى الله عليػو كسػلم ، في مفاكضػتهم ، كدعو م ، كما يتجلى عدؿ النبي في طلبو منهم . كيستنبط من ىذا القصة كالعرض القرآلٍ البديع للؤحداث أبٮية الدعوة عن طريػق عػرض الأمػور البٍ يتفق عليها الأطراؼ ك بٯرم ذلك في التفاكض كيعبْ على القبوؿ . "تعػػػالوا إلى كلمػػػة سػػػوا بيننػػػا كبيػػػنكم "لا بٱتلػػػف فيهػػػا الرسػػػل كالكتػػػ كيفسػػػرىا مػػػا بعػػػدىا "(ِ) أم"قػػل لأىػػل الكتػػاب مػػن اليهػػود كالنصػػارل ﮋ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﮊ أم: ىلمػػوا ب٪تمػػػع عليهػػػا كىػػػي الكلمػػػة الػػػبٍ اتفػػػق عليهػػػا الأنبيػػػا كاب٤رسػػػلوف، كلم بٱالفهػػػا إلا اب٤عانػػػدكف كالثػػػالوف، ليست ب٨تصة بأحدنا دكف الآخر، بل مشبَكة بيننا كبيػنكم، كىػذا مػن العػدؿ في اب٤قػاؿ كالإنصػاؼ في اب١ػػػػػداؿ ، م فسػػػػػرىا بقولػػػػػو ﮋ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﮊ فنفػػػػػرد الله بالعبػػػػػادة كب٬صػػػػػو باب٢ػػ كاب٣ػػوؼ كالرجػػا كلا نشػػرؾ بػػو نبيػػا كلا ملكػػا كلا كليػػا كلا صػػنما كلا كقنػػا كلا حيوانػػا كلا بٝػػادا ﮋﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮊ بػػػػػػػل تكػػػػػػػوف الطاعػػػػػػػة كلهػػػػػػػا لله كلرسػػػػػػػلو، فػػػػػػػلب نطيػػػػػػػع اب٤خلوقبْ في معصية اب٣الق، لأف ذلػك جعػل للمخلػوقبْ في منز لػة الربوبيػة، فػإذا دعػي أىػل الكتػاب أك غػػبّىم إلى ذلػػك، فػػإف أجػػابوا كػػانوا مػػثلكم، ب٥ػػم مػػا لكػػم كعلػػيهم مػػا علػػيكم، كإف تولػػوا فهػػم معانػػدكف متبعوف أىوا ىم فأشهدكىم أنكم مسلموف"(ّ). كيتببْ أف من الأخلبؽ القرآنية في التفاكض ، عدـ تفثيل فريق على آخر ، ببْ الفريقبْ ، مػع أف فريق معو اب٢ق ، كفريق يتبع الثلبؿ ، كالباطل . ﮋ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ (ُ) سورة النسا الآية ٕٖ. (ِ) تفسبّ البيثاكل ػ مرجع سابق جِ ص ْٖ. (ّ) تيسبّ الكرلَ الربٞن ، بن سعدم ، مرجع سابق جُ ص ُّّ.

عدد الصفحات ١٧٨

162 ىذه الآية الكربٲة ،كاف الن يكت ُّا إلى ملوؾ أىل الكتاب"(ُ). م نبتهل مفاكضة تكوف على أىبة الاستعداد. "فنجعػػػل : عطػػػف علػػػى قولػػػو : نبتهػػػل لعنػػػة الله "مصػػػدر " علػػػى الكػػػاذببْ "منٌػػػا كمػػػنكم في أمػػػر عيسػػى ، فلمٌػػا قػػرأ رسػػوؿ اللٌػػو  ىػػذه الآيػػة علػػى كفػػد ب٪ػػراف كدعػػاىم إلى اب٤باىلػػة قػػالوا : حػػبٌ نرجػػع كننظر في أمرنا م ٌ نأتيك غدان . فخلب بعثهم ببعض ، فقالوا للعاقػ ككػاف ذا رأيهػم : يػا عبػد اب٤سػيح ما ترل ؟ فقاؿ : كاللٌو يامعشر النٌصارل لقد عرفتم أفٌ ب٧مدان نبيه مرسل كلقد جا كم بالفصل من أمػر صاحبكم ، كاللٌو مػا لا عػن قػوـ نبيػان قػط فعػاش كبػبّىم ك لا نبػت صػغبّىم كلػئن نعلػم ذلػك لػنهلكنٌ. فإف رأيتم إلاٌ البقا لدينكم كالإقامة على ما أنػتم عليػو مػن القػو ؿ فيصػاحبكم فوادعػوا الرٌجػل كانصػرفوا إلى بلبدكػػم ، فػػأتوا رسػػوؿ اللٌػػو  كقػػد غػػدا رسػػوؿ اللٌػػو ب٧تثػػنان اب٢سػػبْ آخػػذان بيػػد اب٢سػػن ك فاطمػػة بٛشي خلفو ك علي - رضي الله عنو - خلفها كىو يقوؿ ب٥م : إذا أنا دعوت فأىمٌنوا . فقاؿ أسقف ب٪راف : يامعشر النٌصارل إلٌٍ لأرل كجوىان لػو سػألوا اللٌػو أف يزيػل جػبلبن مػن مكانػو لأزالػػػو ، فػػػلب تبتهلػػػوا فتهلكػػػوا ك لا يبقػػػى علػػػى كجػػػو الأرض نصػػػرالٍ إلى يػػػوـ القيامػػػة . فقػػػالوا : يػػػا أبػػػا القاسم قد رأينا أف لا نلب عنك، كأف نبَكك على دينك ك نثبت على ديننا . فقاؿ رسوؿ اللٌ و  فإف أبيػػتم اب٤باىلػػة فأسػػػلموا يكيػػن لكػػػم مػػا للمسػػػلمبْ ، كعلػػيكم مػػا علػػػيهم . فػػأبوا . قػػػاؿ : فػػإلٌٍ أينابػػػذكم بػػاب٢رب . فقػػالوا : مالنػػا بٕػػرب العػػرب طاقػػة كلكنٌػػا نصػػاب٢ك علػػى أف لاتغزكنػػا كلا بٚييفنػػا ك لا تردٌنػػا عػػن ديننا على أف نؤدم إليك كل عامأ لفيسكٌة ألفان في صػفر ك ألفػان في رجػ . فصػاب٢هم رسػوؿ اللٌػو  على ذلػك . كقػاؿ : كالػذم نفسػي بيػده إفٌ العػذاب قػد نػزؿ في أىػل ب٪ػراف ك لػو تلبعنػوا ب٤يسػخوا قػردة كخنػػازير ك لاضػػطرـ علػػيهم الػػوادم نػػاران ، ك لاستأصػػل اللٌػػو ب٪ػػراف كأىلػػو حػػبٌٌ الطػػبّ علػػى الشػػجر ك ب٤ػػا حاؿ اب٢وؿ على النصارل كلهم حبٌ ىلكوا "(ِ) . كاب٤تأمل لقصة كفد نصارل ب٪راف مػع النػبي صػلى الله عليػو كسػلم ، بٯػد أف مػا حصػل فيهػا منػذ البدايػة حػػبٌ النهايػػة علػػى مصػػاب٢ة كفػػد نصػػارل ب٪ػػراف كمػػوادعتهم النػػبي صػػلى الله عليػػو كسػػلم علػػى مػػاؿ يػػدفع مقابل البقا على دينهم ، دكف حرُّم ، تعد من قبيل اب٤فاكضة. ِ- قولو تعالى : ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ (ُ) اب٤رجع السابق ج ُ ص ٖٔٗ. (ِ) الكشف كالبياف ػ مرجع سابق جّ ص ٖٓ.

عدد الصفحات ١٧٩

163 ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﮊ (ُ). في ىػػػذه الآيػػػة الكربٲػػػة ، يسػػػدد الله نبيػػػو بػػػالوحي في خطابػػػو لقومػػػو كيكػػػوف ذلػػػك بعرضػػػو للحػػػق بالأدلػػػة كاب٢جػػػػن كالبراىػػػػبْ ، كبٯػػػػرم ب٦ػػػػرل التفػػػػاكض ، حيػػػػث ب٪ػػػػد في قولػػػػو تعػػػػالى :"ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﮊ يعػػبِ القػػرآف، ﮋ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﮊ أم مػػن الصػػحف كالوحي، ﮋ ﭞ ﮊ كىم بطوف ببِ إسرالآيل اب٤تشعبة مػن أكلاد إسػرالآيل - كىػو يعقػوب الاقػبُ عشػر، ﮋ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﮊ يعػػبِ بػػذلك التػػوراة كالإب٪يػػل، ﮋ ﭣ ﭤ ﭥ ﮊ كىػػذا يعػػم بٝيػػع الأنبيا بٝلػة ﮋ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﮊ يعػبِ: بػل نػؤمن بٔمػيعهم ﮋ ﭫ ﭬ ﭭ ﮊ فػاب٤ؤمنوف مػػػن ىػػػذه الأمػػػة يؤمنػػػوف بكػػػل نػػػبي أرسػػػل، كبكػػػل كتػػػاب أنػػػزؿ، لا يكفػػػركف بشػػػي مػػػن ذلػػػك، بػػػل ىػػػم يصدقوف بٗا أنزؿ من عند الله، كبكل نبي بعثو الله" (ِ) ك التعامل مع اب٤خالفبْ كخاصة في القثايا اب٥امة كأبٮهػػا موضػػوع الػػدعوة إلى التوحيػػد كإفػػراد الله سػػبحانو بالعبػػادة لا شػػريك لػػو ، ينطلػػق مػػن منطلقػػات قابتة كذلك لأف بعض اب٤خالفبْ بٱالف بلب ىدل ، كلا كتاب منبّ ، ك يعرض عن اب٢ق فنجد في الآية الأمر الربالٍ بالبياف للمخالفبْ أف اب٤ؤمنبْ يؤمنوف بأنبيالآهم كأنبيا ب٨الفيهم بٝيعػان كلا يفرقػوف بيػنهم ، فكلهػػم مرسػػل وف مػػن عنػػد الله فكػػاف بٯػػ علػػى اب٤خػػالفبْ إف أرادكا اب٢ػػق ، اتبػػاع بٝيػػع الأنبيػػا كالرسػػل كمنهم ب٧مد  . ّ- قولو تعالى : ﮋ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﮊ (ّ). يسػػػػتفاد مػػػػن الآيػػػػة الكربٲػػػػة أف ب٩ػػػػا يػػػػدعم التفػػػػاكض مػػػػع اب٤خػػػػالفبْ كقػػػػت دعػػػػو م إبػػػػراز الأدلػػػػة كالبراىػػبْ كطلػػ اب٤خػػالف للنظػػر كالتػػدبر بقلبػػو كفكػػره، قػػاؿ تعػػالى: ﮋ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ (ُ) سورة آؿ عمراف الآية ْٖ. (ِ) تفسبّ القرآف العظيم ،بن كثبّ ، دار الفكر ، ط ، ُُْْىػ/ُْٗٗـ جُ ص ْٓٔ. (ّ) سورة سبأ الآية ْٔ.

عدد الصفحات ١٨٠

164 ﮖ ﮗﮊ (ُ) كذلػػك بعػػرض اب٢ػػق كالتجػػرد في اب٢كػػم ، فػػاعلموا "إب٭ػػا أطلػػ مػػنكم أف تقومػػوا قيامػػان خالصػػان لله لػػيس فيػػو تعصػػ كلا عنػػاد ﮋ ﯪ ﯫﮊ ، أم ب٦تمعػػبْ كمتفػػرقبْ، ﮋ ﯬ ﯭ ﮊ في ىػػذا الػػذم جػػا كم بالرسػػالة مػػن الله أبػػو جنػػوف أـ لا، فػػإنكم إذا فعلػػتم ذلػػك بػػاف لكم كاهر أنو رسوؿ الله حقان كصدقان" (ِ). كإعطا اب٤دعو سػبل للنظػر كالتفكػر كالتػدبر أحػد أسػالي التفاكض اب٤ؤقرة حيث أف ذلك بٯعل من نفسو قيمان على نفسو مقػرران ب٤صػبّه بعػد بيػاف اب٢ػق لػو أكمػل بياف . ْ- قولو تعالى : ﮋ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮊ (ّ). في ىذه الآية الكربٲة ، يتببْ استمر ار كفار قريش بالصد عن سبيل الله ، كعن دعوة اب٢ق، من نبينا  ، باب١حود تارة ، كباب٤راكغة تارةن أخرل ، إلى غبّ ذلك من الأسالي البٍ تصد عن السبيل كعن الصراط اب٤ستقيم ، كحانت فرصة ب٥م ب٤راجع تهم ، كمفاكضتهم النبي  لدلعمو أبو طال فػػ" لىمَّا مىرًضى أىبيو طىالى و دىخىلى عىلىيٍوً رىىٍطه مًنٍ قػيرىيٍشو، فًيهً مٍ أىبيو جىهٍلو، فػىقىاليوا: إًفَّ ابٍنى أىخًيكى يىشٍتيمي آب٥ًىتػىنىا، كىيػىفٍعىلي كىيػىفٍعىلي، كىيػىقيوؿي كىيػىقيوؿي، فػىلىو بػىعىثٍتى إًلىيٍوً فػىنػىهىيٍتىوي؟ فػىبػىعىثى إًلىيٍوً، فىجىا ى النَّ بيً  فىدىخىلى الٍبػىيٍتى ، كىبػىيػٍنػىهيمٍ كىبػىبٍْى أىبيً طىالً و قىدٍري ب٦ىٍ لًسً رىجيلو، قىاؿى: فىخىشًيى أىبيو جىهٍلو إًفٍ جىلىسى إًلىى جىنٍ ً أىبيً طىالً و أىفٍ يىكيوفى أىرَّؽى لىوي عىلىيٍوً، فػىوىقى ى فىجىلىسى فيً ذىلًكى الٍمىجٍلًسً، كىلمىٍ بٯىًدٍ رىسيوؿي اللَّوً  ب٦ىٍلًسنا قػيرٍبى عىمٍّوً، فىجىلىسى عًنٍدى الٍبىابً، فػىقىاؿى لى وي أىبيو طىالً و: أىمً ابٍنى أىخًي، مىا بىاؿي قػىوٍمًكى يىشٍكيونىكى؟ يػىزٍعيميوفى أىنَّكى تىشٍتيمي آب٥ًىتػىهيمٍ، كىتػىقيوؿي كىتػىقيوؿي، قىاؿى: كىأىكٍثػىريكا عىلىيٍوً مًنى الٍقىوٍؿً، كىتىكىلَّمى رىسيوؿي اللَّوً  ، فػىقىاؿى:"يىا عىمٍّ، إًلًٍ أيرًيديىيمٍ عىلىى كىلً مىةو كىاحًدىةو يػىقيوليونػىهىا تىدًيني ب٥ىيمٍ ًُّىا الٍعىرىبي، كىتػيؤىدٍّم إًلىيٍهًمٍ ًُّىا الٍعىجىمي اب١ًٍزٍيىةى"، فػىفىزًعيوا لًكىلًمىتًوً كىلًقىوٍلًوً، كىقىاليوا: كىلًمىةه كىاحًدىةه ! نػىعىمٍ كأىبًيكى عىشٍرنا، فػىقىاليوا: كىمىا ىًيى؟ كىقىاؿى أىبيو طىالً و: كى أىم كىلًمىةو (ُ) سورة ب٧مد الآية ِْ (ِ) تفسبّ ابن كثبّ ، دار الفكر مرجع سابق ، جِ ص َّّ- ِّٗ. (ّ) سورة ص الآية ٖ.

عدد الصفحات ١٨١

165 ىًيى يىا ابٍنى أىخًي؟ فػىقىاؿى:"لا إًلىوى إًلا اللَّوي"، فػىقىاميوا فىزًعًبْى يػىنػٍفيثيوفى قًيىابػىهيمٍ، كىىيمٍ يػىقيوليوفى:" ﮋﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﮊ"(ُ) إف النبي يعلم علم اليق حقيقة كلمة " لا إلو إلا الله " كما ىي لوازمها إف قيلت بٕق ، كيعي كفار قريش ذلك جيدان فحبْ فاكضهم النبي  كطل منهم أف يقولوىا كىي كلمة كاحدة كتدين ب٥م ُّا العرب كتؤدم ب٥م ُّا العجم اب١زية ، كاف منهم ما كاف من الذىوؿ كالعج كالاستنكار كالصد كالإعراض ، كتببْ صدىم عن اب٢ق ، كالذم قد ترسخ في أفئد م ، رغم كل ما بذلو  من حسن اب٤فاكضة ككرلَ التعامل معهم ، مع الثبات على اب٢ق ك اب٤ثي قدمان في دين الله ك الدعوة إليو ب٩تثلبن أمر الله ﮋﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﮊ (ِ). ٓ- قولو تعالى: ﮋ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮊ (ّ). يستفاد من ىذه الآيات الكربٲات أنو عادةن ما تتنوع أسالي اب٤خػالفبْ في مفاكضػا م حيػث لا يرغبػػوف بػػأدا اب٢قػػوؽ كيعمػػدكف إلى اب٤قابلػػة باب٤راكغػػة كالتعنػػت كب٧اكلػػة التعجيػػز ب٤ػػن يفاكضػػهم كفي ىػػذه الآيػػات "بػػبْ الله جػػل كعػػلب في ىػػذه الآيػػات الكربٲػػة شػػدة عنػػاد الكفػػار كتعنػػتهم ، ككثػػرة اقبَاحػػا م لأجػل التعنػت لا لطلػ اب٢ػق. فػذكر أنهػم قػالوا لػو  : إنهػم لػن يؤمنػوا لػو ػ أم: لػن يصػدقوه ػ حػبٌ يفجر ب٥م من الأرض ينبوعػان، كىػو يفعػوؿ مػن نبػع: أم مػا غزيػر، كمنػو قولػو تعػالى: ﮋ ﰄ ﰅ (ُ) تفسػػػبّ القػػػرآف العظػػػيم ، عبػػػد الػػػربٞن بػػػن ب٧مػػػد بػػػن أبي حػػػاذ الػػػرازم ، مكتبػػػة البػػػاز ،مكػػػة،ط الأكلى ، ُُْٕ-ُٕٗٗ، ج َُصِّّٓ. (ِ) سورة اب٢جر الآية ْٗ . (ّ) سورة الإسرا الآيات َٗ – ْٗ.

عدد الصفحات ١٨٢

166 ﰆ ﰇ ﮊ(ُ) ﮋ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮊ ، أم: بسػػتاف مػػن ب٬يػػل كعنػػ . فيفجػػر خلبب٥ػػا، أم كسػػطها أنهػػاران من اب٤ا ، أك يسقط السما عليهم كسفان: أم قطعان كما زعم. أم في قولػو تعػالى: ﮋ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﮊ ﭺ (ِ). أك يػأتيهم بػالله كاب٤لبلآكػة قبػيلبن: أم معاينػة. قالػو قتػادة كابػن جػرين»كقولػو تعػالى : ﮋ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﮊ (ّ) . كقولو في ىذه الآية ﮋ ﮳ ﮴ ﮊ ، أم: كتابان من الله إلى كل رجل منػا، ﮋ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮊ ، أم: تنزيهػان لػػربي جػل كعػػلب عػػن كػل مػػا لا يليػػق بػو، كيػػدخل فيػػو تنزيهو عن العجز عن فعل ما اقبَحتم ، فهو قادر علػى كػل شػي ، لا يعجػزه شػي ، كأنػا بشػر أتبػع مػا يوحيػػػو إلي ربي" (ْ). كاب٤تأمػػػل في مفاكضػػػة قػػػريش للنػػػبي  كمطػػػالبهم التعجيزيػػػة يػػػوقن بعػػػد رغبػػػتهم في الإبٲػػػاف ، ككػػػاف ىػػػذا اب٤وقػػػف الػػػ ذم أقٌػػػر علػػػى نبينػػػا  كىػػػو مػػػن كمػػػاؿ اب٣لػػػق ، فكػػػاف علػػػى إقػػػره أف "انصرؼ رسوؿ الله  إلى أىلو حزينان أسفان ب٤ا فاتػو ب٩ػا كػاف طمػع فيػو مػن قومػو حػبْ دعػوه، كب٤ػا رأل من مباعد م إياه"(ٓ). ككثػػػبّان مػػػن اب٤فاكضػػػبْ اليػػػوـ يتبػػػع أسػػػالي ب٩اقلػػػة في التفػػػاكض مػػػن اب٤راكغػػػة كب٧اكلػػػة تعجيػػػز مػػػن يفاكضوف لنوايا ااب٤ة في صدكرىم كب٩ا يتببْ في ىذه الآية الكربٲة أف كفار قػريش " قصػر إدراكهػم عػن التطلع إلى آفاؽ الإعجاز القرآنية ، فراحوا يطلبوف تلك اب٣وارؽ اب٤ادية ، كيتعنت وف في اقبَاحػا م الدالػة على الطفولػة العقليػة ، أك يتبجحػوف في حػق الػذات الإب٥يػة بػلب أدب كلا بٙػرج . . لم يػنفعهم تصػريف القػػرآف للؤمثػػاؿ كالتنويػػع فيهػػا لعػػرض حقالآقػػو في أسػػالي شػػبٌ تناسػػ شػػبٌ العقػػوؿ كاب٤شػػاعر ، كشػػبٌ الأجيػػاؿ كالأطػػوار . ﮋ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﮊ كعلقػػوا إبٲػػانهم بالرسػػوؿ  بػػأف يفجػػر ب٥ػػم (ُ) سورة الزمر الآية ُِ. (ِ)سورة سبأ الآية ٗ . (ّ) سورة الفرقاف الآية ُِ. (ْ) أضوا البياف ، مرجع سابق ج ّ ، ص ُّٖ - ُٖٓ. (ٓ) تفسبّ ابن كثبّ ، دار الفكر ، مرجع سابق ج ّ ص َٖ.

عدد الصفحات ١٨٣

167 من الأرض ينبوعان! أك بأف تكوف لو جنة من ب٬يل كعن يفجر الأنهار خلبب٥ا تفجبّان! أك أف يأخذىم بعذاب من السما ، فيسقطها عليهم قطعان كما أنػذرىم أف يكػوف ذلػك يػوـ القيامػة! أك أف يػأ بػالله كاب٤لبلآكة قبيلبن يناصره كيدفع عنو كما يفعلوف ىم في قبالآلهم! أك أف يكوف لو بيت من اب٤عادف الثمينة . أك أف يرقػػى في السػػما . كلا يكفػػي أف يعػػرج إليهػػا كىػػم ينظركنػػو ، بػػل لا بػػد أف يعػػود إلػػيهم كمعػػو كتاب ب٧بر يقرأكنو! كتبػػدك طفولػػة الإدراؾ كالتصػػور ، كمػػا يبػػدك التعنػػت في ىػػذه اب٤قبَحػػات السػػاذجة . كىػػم يسػػوكف بػػبْ البيػػت اب٤زخػػرؼ كالعػػركج إلى السػػما ! أك بػػبْ تفجػػبّ الينبػػوع مػػن الأرض كب٦ػػي الله سػػبحانو كاب٤لبلآكػػة قبػػيلبن! كالػػذم بٯمػػع في تصػػورىم بػػبْ ىػػذه اب٤قبَحػػات كلهػػا ىػػو أنهػػا خػػوارؽ . فػػإذا جػػا ىم ُّػػا نظػػركا في الإبٲػػاف لػػو كالتصديق بو! كغفلوا عن اب٣ارقة الباقية في القرآف ، كىم يعجز كف عػن الإتيػاف بٗثلػو في نظمػو كمعنػاه كمنهجػو، كلكنهم لا يلمسوف ىذا الإعجاز بٕواسهم فيطلبوف ما تدركػو اب٢ػواس! ، كاب٣ارقػة ليسػت مػن صػنع الرسػوؿ ، كلا ىي من شأنو ، إب٭ا ىي من أمر الله سبحانو كفق تقديره كحكمتو" (ُ). كىػم في كػػل مػػا يطلبونػػو في مفاكضػػا م مػػن خػوارؽ رجػػا ن للتعجيػػز أك الانصػػراؼ كالتحػػوؿ عػػنهم كتػػرؾ دعػػو م كذلػػك غػػايتهم كيعتبركنػػو نصػػران ب٥ػػم كلعقيػػد م كلأىػػوالآهم الباطلػػة الػػبٍ أضػػلتهم كأضػػلت أتباعهم. م يأ دكر الرد على أقواب٥م كاقبَاحا م كاب١واب على الباطل في سياؽ منتظم من الآيات القرآنية في تناسق بديع في قولو تعالى : ﮋ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﮊ (ِ). كيبػػدأ الػػرد بػػػ " ﮋ ﯰ ﮊ ب٥ػػم مػػن قًبىلنا؛تثبيتنػػا للحكمػػة،كبٙقيقنا للحػػق اب٤ػػزيح للريػػ : ﮋ ﯱ ﯲﮊ أم : لو كيجدكا مستقر ﮋ ﯳ ﯴ ﮊ؛ بدؿ البشر ﮋ ﯵ ﯶ ﯷﮊ (ُ) في البؿ القرآف ، سيد قط ، دار العلم جده ، ط الثانية عشر ،َُْٔ – ُٖٔٗـ جْ ص َِِٓ. (ِ) سورة الإسرا الآيات ْٗ – ٔٗ.

عدد الصفحات ١٨٤

163 قارين ساكنبْ فيها، ﮋ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﮊ يهديهم إلى اب٢ق ؛ لتمكنهم مػػن الاجتمػػاع بػػو كالتلقػػي منػػو. كأمػػا عامػػة البشػػر فهػػم بٗعػػزؿ مػػن اسػػتحقاؽ المفاوضــة مػػع اب٤لبلآكػػة ؛ لأنهػػػا منوطػػػة بالتناسيػػػ كالتجػػػانس ، فبعػػػث اب٤لبلآكػػػة إلػػػيهم منػػػاقض للحكمػػػة الػػػبٍ يػػػدكر عليهػػػا أمػػػر التكوين كالتشريع. كإب٭ا يبعث اب٤لك إلى اب٣واص، اب٤ختصبْ بالنفوس الزكية ، اب٤ؤيدة بػالقوة القدسػية ، فيتلقػوف مػنهم كييبلغػوف إلى البشػر ﮋ ﯿ ﰀ ﰁ ﮊ كحػده ﮋ ﰂ ﮊ علػى ألٍ أديػتي مػا علػػػػيَّ مػػػػػن مواجػػػػ الرسػػػػػالة ،كأنكػػػػم فعلػػػػػتم مػػػػا فعلػػػػػتم مػػػػن التكػػػػػذي كالعنػػػػاد. فهػػػػػو شػػػػػهيد ﮋ ﰃ ﰄ ﮊ ، ككفػػى بػػو شػػهيدنا ، كلم يقػػل : بيننػػا ؛ بٙقيقنػػا للمفارقػػة ، كإبانػػة للمباينػػة ، ﮋ ﰆ ﰇ ﰈ ﮊ من الرسل كاب٤رسل إليهم، ﮋ ﰉ ﰊ ﮊ ؛ ب٧يطنا بظواىر أعماب٥م كبواطنها ، فيجازيهم علػػى ذلػػك. ،فػػإف عامٌػػة البشػػر لا تطيػػق المفاوضــة مػػع اب٤لػػك ؛ لتوقفهػػا علػػى التناسػػ بػػبْ المفــاوض والمســـتفي ؛ فبعػػػث لكػػػل جػػػنس مػػػا يناسػػػبو ؛ للحكمػػػة الػػػبٍ يػػػدكر عليهػػػا فلػػػك التكػػػوين كالتشػػػريع ،كالذم تقتثيو اب٢كمة الإب٥ية"(ُ). كفي التفػػاكض ينبغػػي التنبػػو لأمػػر مهػػم جػػدان كىػػو حركػػات اب١سػػم كمػػا يسػػمى في الواقػػع اب٤عاصػػر بػػػػ " لغػػة اب١سػػد " كلأبٮيتهػػا ذكػػرت في القػػرآف الكػػرلَ في عػػدد مػػن الآيػػات كذلػػك لأف اب٢ركػػات تػػوحي بٗعػػالٍ كثػػبّة كقػػد تكػػوف أبلػػر مػػن الكػػلبـ أحيانػػان بٕسػػ اب٢ركػػة الصػػادرة كىػػي إمػػا تؤيػػد أك تنػػاقض كقػػد تدؿ على اب٤وافقة أك الإعراض أك عدـ الاكبَاث ، كمعرفتها كالعلم ُّا يعػد مػن أسػس التفػاكض اب١يػد كاب٤ػػؤقر "فػػػإف الطريقػػػة الػػبٍ نتحػػػدث ُّػػػا قػػد يكػػػوف ب٥ػػػا قيمػػػة أكثػػر مػػػن الكػػػلبـ الػػذم نقولػػػو مػػػن حيػػػث حركات ا ليد كتعببّات الوجو كمستول نبرة الصوت كسرعة تدفق الكلمات كالتعببّات أك بطئها " (ِ). ٔ- قولو تعالى: ﮋ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ (ُ) البحػر اب٤ديػػد، أبٞػػد بػػن ب٧مػد بػػن اب٤هػػدم بػػن عجيبػػة اب٢سػبِ الإدريسػػي الشػػاذلي الفاسػػي أبػو العبػػاس ، دار الكتػػ العلميػػة ػ ببّكت ، ط الثانية / ََِِ ـ ػ ُِّْ ىػ جْ ص ُٕٗ. (ِ) مقدمة في علم التفاكض السياسي كالاجتماعي حسن ب٧مد كجيو ص ِٗ.

عدد الصفحات ١٨٥

169 ﭴﮊ(ُ). لا يكل اب٤شركوف عن رد اب٢ق بٗا استطاعوا مػن طػرؽ كأسػالي ككسػالآل كمػن ذلػك مػا يكػوف لػو أقر كىو غبّ الكلبـ كىي الإشارات كاب٢ركات ، ك " الإنغػاض: بٙريػك الػرأس ب٫ػو الغػبّ كاب٤تعجػ " (ِ) كقيل" فسيحركونها ب٫وؾ تعجبان كاستهزا ن "(ّ) فاب٢ركة اب١سمية ىنا " بٙريك الرأس " ب٥ ا دلالػة الإعػراض كالتكبر عن اب٢ػق ، ك معلػوـ أف الإقبػاؿ علػى النػاس بوجػو طلػق حركػة جسػمية معػبرة عػن الػنفس ، كىػو ب٨تلفه عن الإقباؿ بوجو عابس ، كالناس أيٌان كاف دينهم بٰبوف ابتسامة الوج و كانبساطو، فهػو اب٤فتػاح اليسبّ للشخصية ك"إف تعببّات الوجو تتكلم بصوت أعمػق أقػران مػن صػوت اللسػاف، ككػألٍ بالابتسػامة تقػوؿ لػك عػن صػػاحبها: إلٍ أحػػبك إنػك بٛنحػػبِ السػعادة، إلٍ سػعيده برؤيتػػك "(ْ) ك حركػة اب١سػد قػػد تكوف أبلر كأدؿ على التعببّ من ذات الكلبـ . كفي تفػػػاكض اب٤خػػػالفبْ مػػػن أىػػػل الكتػػػاب كاب٤شػػػركبْ مػػػا يسػػػتدلوف بػػػو لعػػػدـ تسػػػليمهم كإذعػػػانهم للحػػق كذلػػك إمػػا عنػػادان ، أك مراكغػػةن كلكػػن حجػػتهم داحثػػة كمػػا بػػبْ ذلػػك القػػرآف الكػػرلَ في مػػواطن كثػػبّة ، كمػػن تلػػك اب٢جػػن الواىيػػة الػػبٍ يطلقونهػػا تبريػػران لعػػدـ طػػاعتهم كانصػػياعهم للحػػق كمػػا في قولػػو تعالى : ﮋ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮊ (ٓ). ويأتي البيان من العزيز اب٢كيم ، كالصواعق اب٤رسلة يدحض مزاعمهم الباطلة ، في قولو تعالى : ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﮊ (ٔ). فكيف تصح الدعول ،كيستقيم كاب٢اؿ ، كاب٤علم أعجمي ، كاب٤تعلم عربي . (ُ) سورة الإسرا الآيات ْٗ-ُٓ. (ِ): اب٤فردات ، الراغ الأصفهالٍ ، مرجع سابق ََٓ. (ّ) الكشاؼ عن حقالآق التنزيل كعيوف الأقاكيل في كجوه التأكيل ، أبو القاسػم ب٧مػود بػن عمػر الزب٨شػرم اب٣ػوارزمي ، دار إحيػا البَاث العربي ، ببّكت ِج صِٕٔ. (ْ)كيػػػف تكسػػػ الأصػػػدقا كتػػػؤقر في النػػػاس ، ديػػػل كػػػارنيجي ، ص ُٕ، تربٝػػػة عبػػػد اب٤ػػػنعم الزيػػػادم، مكتبػػػة اب٣ػػػاب٪ي، القػػػاىرة ُُٓٗ ـ. (ٓ) سورة الفرقاف الآية ٓ. (ٔ) سورة النحل آية َُّ.

عدد الصفحات ١٨٦

171 كيستنبط من الآية الكربٲة فوالآد للتفاكض كمنها معرفة أسالي أىل الباطل كمعرفة طرؽ تفنيد اب٤زاعم الباطلة كالرد عليها كدحثها . ٕ- قولو تعالى : ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﮊ (ُ). ٖ- كقولػػػػػػػػػػػػػػػػو تعػػػػػػػػػػػػػػػػالى : ﮋ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮊ (ِ). كىاتػػػاف الآيتػػػاف الكػػػربٲتبْ نزلػػػت ضػػػمن أحػػػداث كنتػػػالآن صػػػلح اب٢ديبيػػػة ، كمػػػا حصػػػل فيػػػو مػػػن مفاكضات تكررت مع أكثر من مبعوث لقريش . بدأ النبي  بالتفاكض مع قريش في ىػذا الأمػر فيمػا عػرؼ بصػلح اب٢ديبيػة ، ككػاف الصػلح رغػم شركطو اَّحفة في ما يبدك ، فتحان مبينان للمسلمبْ. فالتفاكض ىنا بٰمل أخلبقيات كآداب جليلة إضافة إلى مهارات إدارية كتفاكضية ب٧كمة كانػت أبعادىا كنتالآجها بػلب منػازع في صػاح الإسػلبـ كاب٤سػلمبْ ، كقػد جػا في اب٢ػديث أنػو " جىػا ى بيػدىيٍلي بٍػني كىرٍقىا ى اب٣ٍيزىاعًي فيً نػىفىرو مًنٍ قػىوٍمًوً مًػنٍ خيزىاعىػةى كىكىػانيوا عىيٍبىػةى نيصٍػحً رىسيػوؿً اللَّػوً  مًػنٍ أىىٍػلً ًىامىػةى فػىقىػاؿى: إً تػىرىكٍتي كىعٍ ى بٍنى ليؤىمٍّ كىعىامًرى بٍنى ليؤىمٍّ نػىزىليوا أى عٍدىادى مًيىاهً اب٢ٍيدىيٍبًيىةً كىمىعىهيمٍ الٍعيوذ ك الٍمىطىافًيلي (ّ) كىىيمٍ ميقىاتًليوؾى كىصىاد كؾى عىنٍ الٍبػىيٍتً. فػىقىاؿى رىسيوؿي اللَّوً : إًنَّا لمىٍ ب٪ىًرٍ لًقًتىاؿً أىحىدو كىلىكًنَّا جًئػٍنىػا ميعٍتىمًػرًينى كىإًفَّ قػيرىيٍشػان قىػدٍ نهىًكىػتػٍهيمٍ اب٢ٍىػرٍ بي كىأىضىرَّتٍ ًًُّمٍ، فىإًفٍ شىا يكا مىػادىدٍتػيهيمٍ ميػدَّةن كىبٱيىل ػوا بػىيٍػبًِ كىبػىػبٍْى النَّػاسً فىػإًفٍ أىاٍهىػرٍ فىػإًفٍ شىػا يكا أىفٍ يىػدٍخيليوا فًيمىػا دىخىلى فًيوً النَّاسي فػىعىليوا كىإًلا فػىقىدٍ بٝى وا، كىإًفٍ ىيمٍ أىبػىوٍا فػىوىالَّذًم نػىفٍسًي بًيىدًهً لأقىاتًلىنػَّهيمٍ عىلىى أىمٍػرًم ىىػذىا حىػبٌَّ تػىنػٍفىرًدى سىالًفىبًٍ كىلىيػينٍفًذىفَّ اللَّوي أىمٍرىهي. فػىقىػػاؿى بيػػدىيٍله: سىػػأيبػىلٍّغيهيمٍ مىػػا تػىقيػػوؿي، قىػػاؿى: فىػػانٍطىلىقى حىػػبٌَّ أىتىػػى قػيرىيٍشػػان قىػػاؿى: إًنَّػػا قىػػدٍ جًئػٍنىػػاكيمٍ مًػػنٍ ىىػػذىا الرَّجيلً كىب٠ىًعٍنىاهي يػى قيوؿي قػىوٍلان فىإًفٍ شًئٍتيمٍ أىفٍ نػىعٍرًضىػوي عىلىػيٍكيمٍ فػىعىلٍنىػا فػىقىػاؿى سيػفىهىاؤيىيمٍ: لا حىاجىػةى لىنىػا أىفٍ بٚيٍبرًىنىػا عىنٍوي بًشىيٍ و، كىقىاؿى ذىكيك الػرَّأٍمً مًػنػٍهيمٍ: ىىػاتً مىػا ب٠ىًعٍتىػوي يػىقيػوؿي، قىػاؿى: ب٠ىًعٍتيػوي يػىقيػوؿي كىػذىا كىكىػذىا، فىحىػ دَّقػى هيمٍ بًٗىػا (ُ) سورة الفتح آية ُ. (ِ) سورة الفتح آية ُٖ. (ّ) اب٤ىطافيل من الظٍّبا : البٍ معها أكلاديىا كىي قريبة عهد بالنَّتاج . كالعيوذ اب٤طافيل مػن الإبػل: اب٢ػديثات العهػد بالنَّتػاج الػبٍ معهػا أكلادىا أيثان . قاؿ الشاعر: الواى ي اب٤الآةى اب٥ًجافى كعىبٍدىىا ... عيوذان تزجٌي خىلٍفىها أطفاب٥ىا بٝهرة اللغة -جِ ص ُٔ.

عدد الصفحات ١٨٧

171 قىاؿى النَّبيً  فػىقىاـى عيػرٍكىةي بٍػني مىسٍػعيودو فػىقىػاؿى: أىمٍ قػىػوٍـً أىلىسٍػتيمٍ بًالٍوىالًػدً؟ قىػاليوا: بػىلىػى، قىػاؿى: أىكىلىسٍػتي بًالٍوىلىػدً؟ قىاليوا: بػىلىى، قىاؿى: فػىهىلٍ تػىتَّهًميولًٍ؟ قىاليوا: لا، قىاؿى: أىلىسٍتيمٍ تػىعٍلىميوفى أىلٍٍّ اسٍتػى نػٍفىرٍتي أىىٍلى عيكىاظى فػىلىمَّػا بػىلَّحيػوا عىلىػػػيَّ جًئٍػػػتيكيمٍ بًػػػأىىٍلًي كىكىلىػػػدًم كىمىػػػنٍ أىطىػػػاعىبًِ؟ قىػػػاليوا: بػىلىػػػى، قىػػػاؿى: فىػػػإًفَّ ىىػػػذىا قىػػػدٍ عىػػػرىضى لىكيػػػمٍ خيطَّػػػةى ريشٍػػػ دو اقػٍبػىليوىىا كىدىعيولًٍ آتًيوً، قىاليوا: الآٍتًوً، فىأىتىاهي فىجىعىلى ييكىلٍّمي النَّبيًَّ  فػىقىاؿى النَّبيً  ب٫ىٍوان مًنٍ قػىوٍلًوً لًبيدىيٍلو، فػىقىػاؿى عيرٍكىةي عًنٍدى ذىلًكى: أىمٍ ب٧يىمَّدي، أىرىأىيٍتى إًفٍ اسٍتىأٍصىلٍتى أىمٍرى قػىوٍمًكى، ىىلٍ ب٠ىًعٍتى بًأىحىدو مًنٍ الٍعىرىبً اجٍتىاحى أىىٍلىػوي قػىبػٍلىػػػػكى؟ كىإًفٍ تىكيػػػػنً الأخٍػػػػرىل فىػػػػإًلٍٍّ كى اللَّػػػػوً لأرىل كيجيوىػػػػان كىإًلٍٍّ لأرىل أىكٍشىػػػػابان مًػػػػنٍ النَّػػػػاسً خىلًيقػػػػان أىفٍ يىفًػػػػر كا كىيىػػدىعيوؾى، فػىقىػػاؿى لىػػوي أىبيػػو بىكٍػػر الصٍّػػدٍّيقي: امٍصيػػ ٍ بًبىظٍػػرً الػػلبتً !! أىب٫ىٍػػني نىفًػػر عىنٍػػوي كىنىدىعيػػوي؟ فػىقىػػاؿى: مىػػ نٍ ذىا؟ قىاليوا: أىبيػو بىكٍػرو، قىػاؿى: أىمىػا كىالَّػذًم نػىفٍسًػي بًيىػدًهً لىػوٍلا يىػده كىانىػتٍ لىػكى عًنٍػدًم لمىٍ أىجٍػزًؾى ًُّىػا لأجىبٍتيػكى، قىػاؿى: كىجىعىػػػلى ييكىلٍّػػػمي النَّػػػبيًَّ  فىكيلَّمىػػػا تىكىلَّػػػمى أىخىػػػذى بًلًحٍيىتًػػػوً كىالٍميغًػػػبّىةي بٍػػػني شيػػػعٍبىةى قىػػػالآًمه عىلىػػػى رىأٍسً النَّػػػبيً  كىمىعىػػػوي السَّػػيٍفي كى عىلىيٍػػوً الٍمًغٍفىػػري فىكيلَّمىػػا أىىٍػػوىل عيػػرٍكىةي بًيىػػدًهً إًلىى ب٢ًٍيىػػةً النَّػػبيًٍّ  ضىػػرىبى يىػػدىهي بًنػىعٍػػلً السَّػػيٍفً كىقىػػاؿى لىػػوي أىخٍّرٍ يىدىؾى عىنٍ ب٢ًٍيىةً رىسيوؿً اللَّوً  فػىرىفىعى عيرٍكىةي رىأٍسىوي فػىقىاؿى: مىنٍ ىىذىا؟ قىاليوا: الٍميغًبّىةي بٍني شيعٍبىةى، فػىقىاؿى: أىمٍ غيدىري، أىلىسٍتي أىسٍعىى فيً غىدٍرىتًكى؟ كىكىافى الٍميغًبّىةي صىحً ى قػىوٍمػان فيً اب١ٍىاىًلًيَّػةً فػىقىػتػىلىهيمٍ كىأىخىػذى أىمٍػوى اب٥ىيمٍ م يَّ جىػا ى فىأىسٍلىمى فػىقىاؿى النَّبيً : أىمَّا الإسٍلبـى فىأىقػٍبىلي كىأىمَّا الٍمىاؿى فػىلىسٍتي مًنٍوي فيً شىيٍ و. م يَّ إًفَّ عيرٍكىةى جىعىلى يػىرٍميقي أىصٍحىابى النَّبيًٍّ  بًعىيػٍنػىيٍوً، قىاؿى: فػىوىاللَّوً مىا تػىنىخَّمى رىسيػوؿي اللَّػوً  ب٬يىامىػةن إً كىقػىعىتٍ فيً كىفٍّ رىجيلو مًنػٍهيمٍ فىدىلىكى ًُّىا كىجٍهىوي كىجًلٍدىهي كىإًذىا أىمىرىىيمٍ ابػٍتىدى ريكا أىمٍرىهي، كىإًذىا تػىوىضَّأى كىػاديكا يػىقٍتىتًليػوفى عىلىى كىضيولآًوً، كىإًذىا تىكىلَّمى خىفىثيوا أىصٍوىاتػىهيمٍ عًنٍدىهي، كىمىا بٰيًد كفى إًلىيٍوً النَّظىرى تػىعٍظًيمان لىوي. فرىجىػػعى عيػػرٍكىةي إًلىى أىصٍػػحىابًوً فػىقىػػاؿى: أىمٍ قػىػػوٍـً، كىاللَّػػوً لىقىػػػدٍ كىفىػػدٍ تي عىلىػػى الٍميليػػوؾً كىكىفىػػدٍتي عىلىػػى قػىيٍصىػػػرى كىكًسٍػػرىل كىالنَّجىاشًػػيٍّ، كىاللَّػػوً إًفٍ رىأىيٍػػتي مىلًكػػان قىػػط يػيعىظٍّميػػوي أىصٍػػحىابيوي مىػػا يػيعىظٍّػػمي أىصٍػػحىابي ب٧يىمَّػػدو  ب٧يىمَّػػدان، كىاللَّػوً إًفٍ تػىػػنىخَّمى ب٬يىامىػػةن إًلا كىقػىعىػػتٍ فيً كىػػفٍّ رىجيػػلو مًػػنػٍهي مٍ فىػدىلىكى ًُّىػػا كىجٍهىػػوي كىجًلٍػػدىهي كىإًذىا أىمىػػرىىيمٍ ابػٍتىػػدىريكا أىمٍػػرىهي كىإًذىا تػىوىضَّأى كىاديكا يػىقٍتىتًليوفى عىلىى كىضيولآًوً كىإًذىا تىكىلَّمى خىفىثيوا أىصٍوىاتػىهيمٍ عًنٍدىهي كىمىا بٰيًد كفى إً لىيٍوً النَّظىػرى تػىعٍظًيمػان

عدد الصفحات ١٨٨

دىريكا أىمٍػػرىهي كىإًذىا تػىوىضَّأى كىاديكا يػىقٍتىتًليوفى عىلىى كىضيولآًوً كىإًذىا تىكىلَّمى خىفىثيوا أىصٍوىاتػىهيمٍ عًنٍدىهي كىمىا بٰيًد كفى إً لىيٍوً النَّظىػرى تػىعٍظًيمػان لىوي كىإًنَّوي قىدٍ عىرىضى عىلىيٍكيمٍ خيطَّةى ريشٍدو فىاقػٍبػىليوىىا. فػىقىػاؿى رىجيػله مًػػنٍ بىػبًِ كًنىانىػةى: دىعيػػولًٍ آتًيػوً، فػىقىػاليوا: الآٍتًػػوً، فػىلىمَّػا أىشٍػرىؼى عىلىػػى النَّػبيًٍّ  كىأىصٍػحىابًوً قىػػاؿى رىسيوؿي اللَّوً : ىىذىا فيلبفه، كىىيوى مًنٍ قػىوٍـو يػيعىظٍّميوفى الٍبيدٍفى فىابػٍعىثيوىىا لىوي فػىبيعًثىتٍ لىوي كىاسٍػتػىقٍبػىلىوي النَّػاسي يػيلىب ػوفى، فػىلىمَّػػا رىأىل ذىلًػػكى قىػػاؿى: سيػػبٍحىافى اللَّػػوً ! مىػػا يػىنٍبىغًػػي ب٥ًىػػؤيلا ً أىفٍ ييصىػػد كا عىػػنٍ الٍبػىيٍػػتً، فػىلىمَّػػا رىجىػػعى إًلىى أىصٍػػحىابًوً قىاؿى: رىأىيٍتي الٍبيدٍفى قىدٍ قػيلٍّدىتٍ كىأيشٍعًرىتٍ ، فىمىا أىرىل أىفٍ ييصىد كا عىنٍ الٍبػىيٍتً.

عدد الصفحات ١٨٨

172 فػىقىاـى رىجيله مًنػٍهيمٍ يػيقىاؿي لىوي مًكٍرىزي بٍػني حىفٍػ و فػىقىػاؿى: دىعيػولًٍ آتًيػوً، فػىقىػاليوا: الآٍتًػوً فػىلىمَّػا أىشٍػرىؼى عىلىػ يٍهًمٍ قىاؿى النَّبيً : ىىذىا مًكٍرىزه كىىيوى رىجيله فىاجًره، فىجىعىلى ييكىلٍّمي ا لنَّبيًَّ  فػىبػىيػٍنىمىا ىيوى ييكىلٍّميوي إًذٍ جىػا ى سيػهىيٍلي بٍػني عىمٍروك، قىاؿى مىعٍمىره: فىأىخٍبػىرىلًٍ أىي وبي عىنٍ عًكٍرًمىةى أىنَّوي لىمَّػا جىػا ى سيػهىيٍلي بٍػني عىمٍػروك قىػاؿى النَّػبيً : لىقىػدٍ سىػهيلى لىكيػػمٍ مًػػنٍ أىمٍػػرًكيمٍ، قىػػاؿى مىعٍمىػػره قىػػاؿى الز ىٍػػرًم فيً حىدًيثًػػوً: فىجىػػا ى سيػػهىيٍلي بٍػػني عىمٍػػروك فػىقىػػاؿى: ىىػػاتً اكٍتيػػ ٍ بػىيػٍنػىنىػػا كىبػىيػٍنىكيمٍ كًتىابان، فىدىعىا النَّبيً  الٍكىاتً ى فػىقىاؿى النَّبيً : بًسٍمً اللَّوً الرَّبٍٞىنًالرَّحًيمً، قىاؿى سيهىيٍله: أىمَّا الرَّبٍٞىني فػىوىاللَّوً مىا أىدٍرًم مىا ىيوى كىلىكًنٍ اكٍتي ٍ بًاب٠ًٍكى اللَّهيمَّ كىمىا كينٍتى تىكٍتي ي، فػىقىػاؿى الٍميسٍػلًميوفى: كىاللَّػ وً لا نىكٍتيبػيهىػا إًلا بًسٍمً اللَّوً الرَّبٍٞىنً الػرَّحًيمً، فػىقىػاؿى النَّػبيً  :اكٍتيػ ٍ بًاب٠ًٍػكى اللَّهيػمَّ، م يَّ قىػاؿى: ىىػذىا مىػا قىاضىػى عىلىيٍػوً ب٧يىمَّػده رىسيوؿي اللَّوً، فػىقىاؿى سيهىيٍله: كىاللَّوً لىوٍ كينَّا نػىعٍلىمي أىنَّكى رىسيوؿي اللَّوً مىا صىدىدٍنىاؾى عىنٍ الٍبػىيٍتً كىلا قىاتػىلٍنىاؾى، كىلىكًنٍ اكٍتي ٍ ب٧يىمَّدي بٍني عىبٍدً اللَّوً، فػىقىػاؿى النَّػبيً : كىاللَّػوً إًلٍٍّ لىرىسيػػوؿي اللَّػوً كىإًفٍ كىػذَّبػٍتيميولًٍ، اكٍتيػ ٍ ب٧يىػػمَّدي بٍػني عىبٍػدً اللَّوً، قىاؿى الز ىٍرًم : كىذىلًكى لًقىوٍلًوً: لا يىسٍأىليولًٍ خيطَّةن يػيعىظٍّميوفى فًيهىا حيريمىاتً اللَّوً إًلا أىعٍطىيٍتػيهيمٍ إًيَّاىىػا، فػىقىػاؿى لىػػوي النَّػػبيً : عىلىػػى أىفٍ بٚيىل ػػوا بػىيػٍنػىنىػػا كىبػىػػبٍْى الٍبػىيٍػػتً فػىنىطيػػوؼى بًػػوً، فػىقىػػاؿى سيػػهىيٍله: كىاللَّػػوً لا تػىتىحىػػدَّثي الٍعىػػرىبي أىنَّػػ ا أيخًذٍنىا ضيغٍطىةن كىلىكًنٍ ذىلًكى مًنٍ الٍعىػاـً الٍميقٍبًػلً، فىكىتىػ ى، فػىقىػاؿى سيػهىيٍله: كى عىلىػى أىنَّػوي لا يىأٍتًيػكى مًنَّػا رىجيػله كىإًفٍ كىػػافى عىلىػػى دًينًػػكى إًلا رىدىدٍتىػػوي إًلىيػٍنىػػا، قىػػاؿى الٍميسٍػػلًميوفى: سيػػبٍحىافى اللَّػػو ! كىيٍػػفى يػيػػرىد إًلىى الٍميشٍػػرًكًبْى كى قىػػدٍ جىػػا ى ميسٍلًمان، فػىبػىيػٍنىمىا ىيػمٍ كىػذىلًكى إًذٍ دىخىػلى أىبيػو جىنٍػدىؿً بٍػني سيػ هىيٍلً بٍػنً عىمٍػروك يػىرٍسيػفي فيً قػيييػودًهً، كىقىػدٍ خىػرىجى مًػنٍ أىسٍفىلً مىكَّةى حىبٌَّ رىمىى بًنػىفٍسًوً بػىبٍْى أىاٍهيػرً الٍميسٍػلًمًبْى، فػىقىػاؿى سيػهىيٍله: ىىػذىا يىػا ب٧يىمَّػدي أىكَّؿي مىػا أي قىاضًػيكى عىلىيٍػوً أىفٍ تػىريدَّهي إًليىَّ، فػىقىاؿى النَّبيً : إًنا لمىٍ نػىقٍضً الٍكًتىابى بػىعٍػدي، قىػاؿى: فػىوىاللَّػوً إًذان لمىٍ أيصىػاب٢ًٍكى عىلىػى شىػيٍ و أىبىػدان، قىاؿى النَّبيً : فىأىجًزٍهي ليً، قىاؿى: مىا أىنىػا بًٗيجًيػزًهً لىػكى، قىػاؿى: بػىلىػى فىافػٍعىػلٍ، قىػاؿى: مىػا أىنىػا بًفىاعًػلو قىػاؿى مًكٍػرىزه بىػلٍ قىػدٍ أىجىزٍنىػاهي لىػػكى، قىػاؿى أىبيػو جىنٍػػدىؿو: أىمٍ مىعٍشىػرى الٍميسٍػلًمًبْى، أيرىد إًلىى الٍميشٍػػرًكًبْى كىقىػدٍ جًئٍػتي ميسٍػػلًمان؟ أىلا تػىرىكٍفى مىا قىػدٍ لىقًيتي؟ كىكىافى قىدٍ عيذٍّبى عىذىابان شىدًيدان فيً اللَّوً.." (ُ). كاب٤تأمل في الأحداث كاب٤واقف البٍ نتن عنها صلح اب٢ديبية بٯد التوفيق الإب٥ي للنبي  . معالم التفاوض النبو ي  في ىذا الصلحالعظيم : أولاً: استثمار الفرص كػاف الشػرط الأكؿ للتفػاكض النبػوم إطػلبؽ سػراح عثمػاف رضػي الله عنػو، كقػد ذ إطػلبؽ سػراح

عدد الصفحات ١٨٩

الإب٥ي للنبي  . معالم التفاوض النبو ي  في ىذا الصلحالعظيم : أولاً: استثمار الفرص كػاف الشػرط الأكؿ للتفػاكض النبػوم إطػلبؽ سػراح عثمػاف رضػي الله عنػو، كقػد ذ إطػلبؽ سػراح (ُ) صحيح البخارم ، ب٧مد بن اب٠اعيل البخارم ، طرؼ من حديث طويل ، باب الشركط في اب١هاد كاب٤صاب٢ة ، ح ُِٖٓ ، جِ صْٕٗ.

عدد الصفحات ١٨٩

173 عثمػػػاف بػػػن عفػػػاف، كىػػػذا يعػػػد إب٪ػػػازنا قويػػػان في اب٤رحلػػػة الأكلى للتفػػػاكض ، كيعتػػػبر طلػػػ إطػػػلبؽ سػػػراح عثماف بن عفاف بٗثابة شرط أكلي لبد التفاكض . ثانياً: معرفة المقابل المفاوض كبياف ذلك، حبْ"قىاـى رىجيله مًنػٍهيمٍ يػيقىاؿي لىػوي مًكٍػرىزي بٍػني حىفٍػ و (ُ) فػىقىػاؿى: دىعيػولًٍ آتًيػوً، فػىقىػاليوا: الآٍتًػوً فػىلىمَّا أىشٍرىؼى عىلىيٍهًمٍ قىاؿى النَّبيً : ىىذىا مًكٍرىزه كىىيوى رىجيله فىاجًره " ككذلك ببْ حاؿ سهيل اب ن عمػرك فلىمَّػا جىػا ى سيػهىيٍلي بٍػني عىمٍػروك قىػاؿى النَّػبيً  :"لىقىػدٍ سىػهيلى لىكيػمٍ مًػػنٍ أىمٍػػرًكيمٍ " ، كذلػػك ب٤ػػا يعلػػم مػػن سػػبّتو ، فعلػػم أف القػػوـ أردكا الصػػلح حػػبْ بعثػػوا ىػػذا الرجػػل ، كىػػذا دلالػة علػى أبٮيػة معرفػػة شخصػية مػن تفػ اكض كطبيعتػػو كسػلوكو كطريقػة ت عاملػو كذلػػك لػو أبٮيػة بالغػػة في التأقبّ على ب٦ريات التفاكض، كبنود الاتفاؽ كنتالآن التفاكض ، فينبغي معرفػة مػن نفػاكض، معرفػة تامػة قدر اب٤ستطاع كمعرفة طباعهم كطرؽ تعاملهم ، كذلك من معرفة سبّ م. ثالثاً: معرفة ماذا يعظمون فلما قدـ رجل من ببِ كنانة ك" أىشٍرىؼى عىلىى النَّبيًٍّ  كىأىصٍحىابًوً قىاؿى رىسيوؿي اللَّوً : ىىػذىا فيػلبفه، كىىيػػوى مًػػنٍ قػىػػػوٍـو يػيعىظٍّميػػوفى الٍبيػػدٍفى فىابػٍعىثيوىىػػػا لىػػوي فػىبيعًثىػػتٍ لىػػػوي كىاسٍػػتػىقٍبػىلىوي النَّػػاسي يػيلىب ػػػوفى، فػىلىمَّػػا رىأىل ذىلًػػكى قىػػػاؿى: سيػػبٍحىافى اللَّػػوً ! مىػػا يػىنٍبىغًػػي ب٥ًىػػؤيلا ً أىفٍ ييصىػػد كا عىػػنٍ الٍبػىيٍػػتً، فػىلىمَّػػا رىجىػػعى إًلىى أىصٍػػحىابًوً قىػػاؿى: رىأىيٍػػتي الٍبيػػدٍفى قىػػدٍ قػيلٍّدىتٍ كىأي شٍعًرىتٍ، فىمىا أىرىل أىفٍ ييصىد كا عىنٍ الٍبػىيٍػتً " فمعرفػة مػاذا يعظمػوف أك بٰبػوف أك يكرىػوف يعػد مػن الأبٮية بٗكاف كيساعد في استثمار ذلك أقنا مراحل التفاكض . رابعاً : تحديد وتوضيح المطالب أ- ذ التوضيح لقريش أنهم لم يأتوا لقتاؿ كحرب قىاؿى  :"إًنَّا لمىٍ ب٪ىًػرٍ لًقًتىػاؿً أىحىػدو " كمعلػوـ أف قريش لا تريد اب٢رب . ب- أفسر عن سب قدكمو كاب٤ؤمنبْ "لىكًنَّا جًئػٍنىا ميعٍتىمًرًينى " . كبياف ذلك من النػبي  كحرصػ و علػى بيػاف سػب اَّػي إلى مكػة ككػاف ذلػك بٔػلب ككضػوح ، كتكرر بأكثر من صورة ب٩ا كاف لو أقر في النفوس ، حبٌ مع خصومو. خامساً : عرض ما يدعو للمفاوضات كقاؿ لبديل ابن كرقا "كىإًفَّ قػيرىيٍشان قىدٍ نهىًكىتػٍهيمٍ اب٢ٍىرٍبي كىأىضىرَّتٍ ًًُّمٍ، فىإًفٍ شىا يكا مَادَدْتـُهُمْ ميػدَّةن (ُ) ىو مكرز بن حف بن الأخيف من ببِ عامر بن لؤم بن غال بن فهر ، الأعلبـ للزركلي ، ج ٕ صِْٖ.

عدد الصفحات ١٩٠