المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الهداية النفسية في ظل القرآن الكريم

طه ياسين كاظم

صفحة ٢ من ٤

٣٦ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم رﺣﻣﺔ ﻣن اﷲ ﺑﺎﻹﻧﺳﺎن ﻟم ﯾدﻋﻪ ﻻﺳﺗﻌداد ﻓطرﺗﻪ اﻹﻟﻬﺎﻣﻲ وﻻ ﻟﻠﻘوة اﻟواﻋﯾﺔ اﻟﻣﺎﻟﻛﺔ ﻟﻠﺗﺻرف ، ﻓﺄﻋﺎﻧﻪ ﺑﺎﻟرﺳﺎﻻت اﻟﺗﻲ ﺗﺿﻊ ﻟﻪ اﻟﻣوازﯾن اﻟﺛﺎﺑﺗﺔ اﻟدﻗﯾﻘﺔ وﺗﻛﺷف ﻟﻪ ﻋن ﻣوﺣﯾﺎت اﻹﯾﻣﺎن . ودﻻﺋل اﻟﻬدى ﻓﻲ ﻧﻔﺳﻪ وﻓﻲ اﻵﻓﺎق ﻣن ﺣوﻟﻪ وﺗﺟﻠو ﻋن ﻏواش اﻟﻬوى ﻓﯾﺑﺻر اﻟﺣقّ ﻓﻲ ﺻورﺗﻪ اﻟﺻﺣﯾﺣﺔ ، وﺑذﻟك ﯾﺗﺿﺢ ﻟﻪ اﻟط رﯾق وﺿوﺣﺎً ﻛﺎﺷﻔﺎً ﻻ ﻏﺑش ﻓﯾﻪ وﻻ ﺷﺑﻬﺔ ، ﻓﺗﺗﺻرف اﻟﻘ ـوة اﻟواﻋﯾ ـﺔ ﺣﯾﻧﺋذ ﻋـن ﺑﺻﯾرة وإدراك ﻟﺣﻘﯾﻘﺔ اﻻﺗﺟـﺎﻩ اﻟـذي ﺗﺧﺗﺎرﻩ وﺗﺳﯾر ﻓﯾﻪ (( . )١( وﺑﻬذا ﻓﺄﻧّ ضاﻹﺳﻼم أﻋدّ ضاﻹﻧﺳﺎن ﻣﺧﻠوﻗﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﻔطرة اﻟﻣﺳﺗﻘﯾﻣﺔ ﺑرﯾﺋﺎً طﺎﻫراً ﺑﺎﻟﻔطرة ﻏﯾر ﺷرﯾر وﻻ وارث ﻟﻠﺧطﯾﺋﺔ ، ﺑل ﻫو ﺧﯾ ر ﺑطﺑﯾﻌﺗﻪ ﻣﺳﺗﻬدف ﻟﻛلﱢ ﻓﺿﯾﻠﺔ . وإذا ﻣﺎ وﺟد ﻋﻧدﻩ اﻧﺣراف ﻓﻼ ﯾﺣﻘد ﻋﻠﯾﻪ ﺑل ﯾﻘوم وﯾﻌﺎد ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻓطرﺗﻪ اﻟﺗﻲ ﻗﺎﻟﻬﺎ ))ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم(( . ))ﻣـﺎ ﻣ ـن ﻣوﻟـود ﯾوﻟد إﻻﱠ ﯾوﻟد ﻋﻠﻰ اﻟﻔطرة ﻓﺄﺑواﻩ ﯾﻬوداﻧﻪ أو ﯾﻧﺻراﻧﻪ أو ﯾﻣﺟﺳﺎﻧﻪ (()٢(. )) وﻟﻘد ﺷﺎءت ارادة اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋ ﻠﻰ أنْ ﻻ ﯾذﻫب اﻟﻧﺑﻲ )ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم( إﻟﻰ اﻟرﻓﯾق اﻷﻋﻠﻰ إﻻ وﻗد أﺗم اﷲ اﻟدﯾن وأﻛﻣل اﻟﻧّ ﻌﻣﺔ ، وأﺣﻛم اﻟﺷرﯾﻌﺔ ))اﻟْﯾَوْمَ أَﻛْﻣَﻠْتُ ﻟَﻛُمْ دِﯾﻧَﻛُمْ وَأَﺗْﻣَﻣْتُ ﻋَﻠَﯾْﻛُمْ ﻧِﻌْﻣَﺗِﻲ وَرَﺿِﯾتُ ﻟَﻛُمُ اﻷِْﺳْﻼمَ دِﯾﻧﺎً (( .)٣( وﻛﺎن ﻣن ﻣﻧﻬﺞ اﻟﻬداﯾﺔ اﻹﻧﺳﺎﻧّ ﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، اﻟﻌﻧﺎﯾﺔ ﺑﺎﻟﺗرﻛﯾز ﻋﻠﻰ ﻋﻼج اﻟﻣﺻﺎدر اﻷﺻﻠﯾّ ﺔ ﻓﻲ اﻟﻧّ ﻔس ، واﻟّ رﻛﺎﺋز اﻷﺳﺎﺳّ ﯾﺔ ﻓﻲ ﺟواﻧﺑﻬﺎ … )١(ﻓﻲ ظﻼل اﻟﻘرآن ،ص٨١٩٣" ﺳﯾد ﻗطب،دار اﻟﺷوق . )٢(ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري ،ﺑﺎب اﻟﻘدر ٤/٤٤١أﺑﻲ ﻋﺑد اﷲ ﻣﺣﻣد ﺑن إﺳﻣﺎﻋﯾل اﻟﺑﺧﺎري ، ﺑﻐداد،٦٨٩١. )٣(ﺳورة اﻟﻣﺎﺋدة ،اﻵﯾﺔ ٣.

عدد الصفحات ١٧

٤٦ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﺎﻹﻧﺳﺎن روح وﺟﺳد ، وﻟﻠروح أﺷواﻗﻬﺎ اﻟﺗﻲ ﺗﺷدﻫﺎ إﻟﻰ اﻟﻣﻸ اﻷﻋﻠﻰ وﺗطﻠﻌﺎﺗﻬﺎ اﻟﺗﻲ ﺗﺳﻣو ﺑﻬﺎ إﻟﻰ أﻓق اﻟﻣﺛﺎﻟﯾﺔ واﻟﺗرﻗﻲ .. ﻛﻣﺎ أنﱠ ﻟﻠﺟﺳد أﺷواﻗﻪ ﻓﻲ ﻋﺎﻟم اﻟﻐرﯾزة وﻣﯾوﻟﻪ إﻟﻰ أﺻل اﻟﻧّ ﺷﺄة وﺣﺎﺟﺎﺗﻪ اﻟﻔطرﯾﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟم اﻟﻣﺗﺎع ودﻧﯾﺎ اﻟﻠذة . وﻻ ﯾﻣﻛن ﻟﻺﻧﺳﺎن أن ﯾﻛون إﻧﺳﺎﻧﺎً ﻛﺎﻣﻼً ، إﻻﱠ ﺑﺗﻠﻘﯾﺢ ﻛﻼ اﻟﺟﺎﻧﺑﯾن ﺑﺎﻵﺧر واﻟﻣزاوﺟﺔ ﺑﯾن ﻛﻼ اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن … ﻟذا أول ﻣﺎ ﺗﻧﺎوﻟﻪ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﺑﺎﻟﻌﻼج واﻟﺗﺣﻠﯾل وﻫو أﺻل اﻟﺗﻛوﯾن اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ (()١())وَﻧَﻔْسٍ وَﻣَﺎ ﺳَوﱠاﻫَﺎ ﻓَﺄَﻟْﻬَﻣَﻬَﺎ ﻓُﺟُورَﻫَﺎ وَﺗَﻘْوَاﻫَﺎ (()٢(. )) ﻓﺎﻟﻔطرة اﻟﺑﺷرﯾّ ﺔ اﻷﺻﻠّ ﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻻ ﺗﺟد ﺳﻛﯾﻧﺗﻬﺎ إﻻﱠ ﻓﻲ اﻻﻫﺗداء إﻟﻰ اﷲ واﻹﯾﻣﺎن ﺑﻪ واﻹﻟﺗﺟﺎء إﻟﯾﻪ . إِ ﻧﱠ ﻬـﺎ اﻟﻔطرة اﻟﺗﻲ ﻟ ـم ﯾﻣﻠك ﻣﺷرﻛ ـو اﻟﻌـرب ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﯾﺗﻬم أنْ ﯾﻧﻛروﻫﺎ ﻣﻛﺎﺑرة وﻋﻧﺎداً (()٣(. ))وَﻟَﺋِنْ ﺳَﺄَﻟْﺗَﻬُمْ ﻣَنْ ﺧَﻠَقَ اﻟﺳﱠﻣَﺎوَاتِ وَاﻷَْرْضَ وَﺳَﺧﱠرَ اﻟﺷﱠﻣْسَ وَاﻟْﻘَﻣَرَ ﻟَﯾَﻘُوﻟُنﱠ اﻟﻠﱠﻪُ (()٤( ﻫذﻩ ﻫﻲ ﻓطرة اﷲ اﻟﺗﻲ ﻓطر اﻟﻧّ ﺎس ﻋﻠﯾﻬﺎ ـ واﻟﺗﻲ ﺗﻬﯾب ﺑﻧﻔوس اﻟﻧﺎس أنْ ﯾﻔﺗﺣوا ﻋﻘوﻟﻬم ﻣطﻠﻌﯾن ﻋﻠﻰ آﯾﺎت اﷲ وﺳﻧﺗﻪاﻟﻛوﻧﯾﺔ وﻣﺟﺳدﯾن ﻣﻔﻬوم اﻟﻔطرة اﻟﻣﺳﺗﻘﯾﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻧّ ﻔس اﻟﺑﺷرﯾﺔ . اﻟﺗﻲ ﻧﺷﻌر ﺑﻔراغ ﻛﺑﯾر وﻛﺑﯾر إذا ﻣﺎ ﺗﺧﻠت ﻋﻧﻬﺎ . اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﺎﻟث : ـ )١(ﻫذا اﻟﻘرآن ﻓﺄﯾن ﻣﻧﻪ اﻟﻣﺳﻠﻣون ،ص٥٣٣ـ ٦٣٣. )٢(ﺳورة اﻟﺷﻣس ،ﻣن اﻵﯾﺔ ٧ـ ٨. )٣(اﻹﯾﻣــﺎن واﻟﺣﯾــﺎة . ص٨٩،ﺗــﺄﻟﯾف ﯾوﺳــف اﻟﻘرﺿــﺎوي ،ط٣،ﻣؤﺳﺳــﺔ اﻟرﺳــﺎﻟﺔ ،ﺑﯾــروت، ٨٩٣١ﻫـ ـ ٨٧٩١م . )٤(ﺳورة اﻟﻌﻧﻛﺑوت ،اﻵﯾﺔ ١٦.

عدد الصفحات ١٨

٥٦ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم اﻟﻌدول ﻋن اﻟﻔطرة : " ﻗد ﯾﺗراﻛم ﻋﻠﻰ ﻫذﻩ اﻟﻔطرة ﺻدأ اﻟﺷّ ﺑﻬﺎت أو ﻏﺑﺎر اﻟﺷّ ﻬوات ، وﻗد ﺗﻧﺣرف وﺗﺗدﻧس ﺑﺎﺗﺑﺎع اﻟظن أو اﺗﺑﺎع اﻟﻬوى ،أو اﻟﺗّ ﻘﻠﯾد اﻟﺟﺎﻫل ﻟﻸﺟداد أو اﻵﺑﺎء، أو اﻟطّ ﺎﻋﺔ اﻟﻌﻣﯾﺎء ﻟﻠﺳﺎدة واﻟﻛﺑراء ،وﻗد ﯾﺻﺎب اﻹﻧﺳﺎن ﺑداء اﻟﻐرور واﻟﻌﺟب ﻓﯾظن ﻧﻔﺳﻪ ﺷﯾﺋﺎً ﯾﻘوم وﺣدﻩ،وﯾﺳﺗﻐﻧﻲ ﻋن اﷲ .. ﺑﯾد أنﱠ ﻫذﻩ اﻟﻔطرة اﻷﺻﻠّ ﯾﺔ ﺗذﺑل وﻻ ﺗﻣوت ،وﺗﻛﻣن وﻻ ﺗزول ،ﻓﺈذا أﺻﺎب اﻹﻧﺳﺎن ﻣن ﺷداﺋد اﻟﺣﯾﺎة وﻛوارﺛﻬﺎ ﻣﺎ ﻻ ﻗﺑل ﻟﻪ ﺑﻪ،وﻻ ﯾد ﻟﻪ وﻻ ﻟﻠﻧﺎس ﻓﻲ دﻓﻌﺔ وﻻ رﻓﻌﺔ ،ﻓﺳرﻋﺎن ﻣﺎ ﺗزول اﻟﻘﺷرة اﻟﺳطﺣﯾﺔ اﻟﻣﺿﻠﻠﺔ وﺗﺑرز اﻟﻔطرة اﻟﻌﻣﯾﻘﺔ اﻟﻛﺎﻣﻧﺔ ، وﯾﻧطﻠق اﻟﺻوت اﻟﻣﺧﻧوق اﻟﻣﺣﺑوس داﻋﯾﺎً رﺑّ ﻪ ﻣﺑﯾﻧﺎً إﻟﯾﻪ )١(،ﻛﻣﺎ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : ))وَإِذَا ﻣَﺳﱠﻛُمُ اﻟﺿﱡرﱡ ﻓِﻲ اﻟْﺑَﺣْرِ ﺿَلﱠ ﻣَنْ ﺗَدْﻋُ ونَ إِﻻﱠ إِﯾﱠﺎﻩُ (( )٢(ﯾﻘول اﻟﻘرطﺑﻲ ﻓﻲ ﻫذا )) إِ نْ اﻟﻛﻔﺎر إﻧﱠ ﻣﺎ ﯾﻌﺗﻘدون ﻓﻲ اﺻﻧﺎﻣﻬم أﻧﱠ ﻬﺎ ﺷﺎﻓﻌﺔ وأنﱠ ﻟﻬﺎ ﻓﺿﻼً ،وﻛلّ واﺣد ﻣﻧﻬم ﺑﺎﻟﻔطرة ﯾﻌﻠم ﻋﻠﻣﺎً ﻻ ﯾﻘدر ﻋﻠﻰ ﻣداﻓﻌﺗﻪ أﻧّ ضاﻷﺻﻧﺎم ﻻ ﻓﻌل ﻟﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺷداد اﻟﻌظﺎم.(()٣(. ﻟذا ﻓﺈنﱠ اﻹﺳﻼم ﻟم ﯾﺗﻬﺎون ﺑﺗوﺟﯾﻬﻪ ﻓﻲ اﻟﻌدول ﻋن اﻟﻔطرة ،ﺑَ لْ ﻟم ﯾﻘف ﻋﻧد ﺣدّ ﻟذﻟك . )) وإﻧﱠ ﻣﺎ أﺧذ ﻓﻲ ﺗﺣﻠﯾﻠﻪ وﺗﻔﺻﯾﻠﻪ وﺑﯾﺎﻧﻪ ،ﺣّ ﺗﻰ ﺗﻧﻛﺷف اﻟﻐﺎﯾﺔ وﺗﺗﺿﺢ اﻟطرﯾق ،ﻓﯾّ ﺑﯾن ﻟﻧﺎ أنّ ﻛلّ اﻹﻧﺳﺎن ﯾﺧﻠق ﻣن ﺣﯾث اﻷﺻل ﻋﻠﻰ اﻟﻔطرة اﻟﺧﯾرة ،ﻣﻊ ﻗﺎﺑﻠﯾﺔ ﻫذﻩ اﻟﻔطرة ﻟﻠﺗﻐﯾر ،واﻟﺗﺑدﯾل واﻟﺗﺷوﯾﻪ . )١(اﻹﯾﻣﺎن واﻟﺣﯾﺎة،ص٩٩،د. ﯾوﺳف اﻟﻘرﺿﺎوي . )٢(ﺳورة اﻷﺳراء ،اﻵﯾﺔ ٧٦. )٣(اﻟﺟــﺎﻣﻊ ﻷﺣﻛــﺎم اﻟﻘــرآن ـ ج ٠١،ص١٩٢،أﺑــو ﻋﺑــد اﷲ ﻣﺣﻣــد ﺑــن أﺣﻣــد اﻷﻧﺻــﺎري اﻟﻘرطﺑﻲ ،اﻟﻣﻛﺗﺑﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ / اﻟﻘﺎﻫرة ،٧٨٣١ﻫـ ـ ٧٦٩١م .

عدد الصفحات ١٩

٦٦ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم أﻣﱠ ﺎ ﺑﻌﺎﻣل اﻟﺑﯾ ﺋﺔ واﻟﺗﺄﺛﯾر اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ،وأﻣﱠ ﺎ ﺑﻌﺎﻣل اﻟﺛﻘﺎﻓﺔ واﻟﻔﻬم اﻟﺧﺎطﺊ واﻻﻧﺣراف ﺑﻪ ﻋن اﻟﻣﻧﻬﺞ اﻟﺳوي ،وﻛﻣﺎ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : )) ﻓَﺄَﻗِمْ وَﺟْﻬَكَ ﻟِﻠدﱢﯾنِ ﺣَﻧِﯾﻔﺎً ﻓِطْرَتَ اﻟﻠﱠﻪِ اﻟﱠﺗِﻲ ﻓَطَرَ اﻟﻧﱠﺎسَ ﻋَﻠَﯾْﻬَﺎ ﻻ ﺗَﺑْدِﯾلَ ﻟِﺧَﻠْقِ اﻟﻠﱠﻪِ ذَﻟِكَ اﻟدﱢﯾنُ اﻟْﻘَﯾﱢمُ وَ ﻟَﻛِنﱠ أَﻛْﺛَرَ اﻟﻧﱠﺎسِ ﻻ ﯾَﻌْﻠَﻣُونَ (( )١(. ﺛُ مﱠ ﺑﯾّ ن ﻛﯾف ﺗﻧﺗﻛس اﻟﻔطرة ﻓﻲ ﺻﺎﺣﺑﻬﺎ وﺗﺷوﻩ ﺻورﺗﻬﺎ اﻟوﺿﯾﺋﺔ ﻋﻧدﻣﺎ ﯾﻧﺣرف ﻋن اﻟﺟﺎدة وﯾﺗﻧﻛب اﻟطرﯾق وذﻟك ﺣﯾث ﯾﻘول ﺟلّ ﺷﺄﻧﻪ : )) ﻟَﻘَدْ ﺧَﻠَﻘْﻧَﺎ اﻷِْﻧْﺳَﺎنَ ﻓِﻲ أَﺣْﺳَنِ ﺗَﻘْوِﯾمٍ ﺛُمﱠ رَدَدْﻧَﺎﻩُ أَﺳْﻔَلَ ﺳَﺎﻓِﻠِﯾنَ إِﻻﱠ اﻟﱠذِﯾنَ آﻣَﻧُوا وَﻋَﻣِﻠُوا اﻟﺻﱠﺎﻟِﺣَﺎتِ ﻓَﻠَﻬُمْ أَﺟْرٌ ﻏَﯾْرُ ﻣَﻣْﻧُونٍ (()(. ﻛﻣﺎ وﺿﺢ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﺻورة ﻫذا اﻻﻧﺗﻛﺎس ﻋﻧدﻣﺎ ﻋرض ﻗﺻﺔ إﺑراﻫﯾم ﻋﻠﯾﻪ اﻟﺳّ ﻼم ﻣﻊ ﻗوﻣﻪ ﺣﯾث ﻗﺎل : )) ﻓَرَﺟَﻌُوا إِﻟَﻰ أَﻧْﻔُﺳِﻬِمْ ﻓَﻘَﺎﻟُوا إِﻧﱠﻛُمْ أَ ﻧْﺗُمُ اﻟظﱠﺎﻟِﻣُونَ ﺛُمﱠ ﻧُﻛِﺳُوا ﻋَﻠَﻰ رُؤُوﺳِﻬِمْ ﻟَﻘَدْ ﻋَﻠِﻣْتَ ﻣَﺎ ﻫَؤُﻻءِ ﯾَﻧْطِﻘُونَ (( )( وذﻟك ﻣﺎ ﺑﯾﻧﻪ اﻟّ ﻧﺑﻲ )ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم( ﺑﻘوﻟﻪ )) ﻣﺎ ﻣِ نْ ﻣوﻟود إﻻﱠ ﯾوﻟد ﻋﻠﻰ اﻟﻔطرة ….. (( )(. )١(ﺳورة اﻟروم ،آﯾﺔ ٠٣. )(ﺳورة اﻟﺗﯾن ،آﯾﺔ ٤ـ ٦. )(ﺳورة اﻷﻧﺑﯾﺎء ،اﻵﯾﺔ ٤٦ـ ٥٦. )(ﺻــﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧـــﺎري / ﺑـــﺎب اﻟﻘـــدر،ص٤٤١،أﺑـــﻲ ﻋﺑــد اﷲ ﺑـــن إﺳـــﻣﺎﻋﯾل اﻟﺑﺧـــﺎري ،ﺑﻐـــداد / ٦٨٩١،ﺻﺣﯾﺢ اﻟﻣﺳﻠم / ﺑﺎب اﻟﻘدر ٥٢اﺑن اﻟﺣﺟﺎج اﻟﻘﺷري اﻟﻧﯾﺳﺎﺑوري ت ١٦٣ﻫـ اﻟﻣﺳﻧد ﻟﻺﻣﺎم أﺣﻣد ﺑن ﺣﻧﺑل / ٤/ ٤٢اﻟﻣطﺑﻌﺔ اﻟﯾﻣﻧﯾﺔ ﻣﺻر / اﻟﻘﺎﻫرة ٣١٣١ﻫـ .

عدد الصفحات ٢٠

٧٦ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﺈنﱠ ﻫذا اﻟﺣدﯾث ﯾﺷﯾر ﻧﺻﻪ ودﻻﻟﺗﻪ إﻟﻰ أﺻل ﺧﻠﻘﺔ اﻹﻧﺳﺎن وأﻧﱠ ﻪ ﻣﺟﺑول ﻋﻠﻰ اﻟﺧﯾر،وأنﱠ ﻓطرﺗﻪ ﻟو ﺗرﻛت وﺷﺄﻧﻬﺎ ﻷدت ﺑﻪ إﻟﻰ اﻹﯾﻣﺎن ،وﻟدﻋﺗﻪ إﻟﻰ ﻣﺎ ﺟﺎء ﺑﻪ اﻹﺳﻼم ﻣن اﻟﻬداﯾﺔ اﻟﺳﻣﺣﺔ وﻟﻛﱠ ن اﻻﻧﺗﻛﺎس اﻟذي ﯾطرأ ﻋﻠﻰ اﻟﻔطرة دﺧﯾل ﻋﻠﯾﻬﺎ . وﻟﯾس ﻣن داﺧﻠﻬﺎ . ﻛﻣﺎ أنﱠ اﻟﺷﺎة ﺗوﻟد ﺳوﯾﺔ اﻟﺧﻠﻘﺔ ﺳﻠﯾﻣﺔ اﻷطراف . وﻫﻧﺎ ﯾﺗدﺧل اﻟﻧﺎس ﻓﻲ أﻣرﻫﺎ ﺑﻧﻘﺻﻬﺎ وﺗﻐﯾرﻫﺎ ﺑﺎﻟﺗﺻرف اﻟطﺎرئ اﻟﻣﻘﺻود . وﻣن ﻫﻧﺎ ﺟﺎءت دﻋوة اﻟﻘرآن إﻟﻰ ﻟزوم ﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻟﺧﯾر وﻣﺟﺎﻓﺎة أﻫل اﻟﻔﺳﺎد ﻛﻣﺎ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : )) وَاﺻْﺑِرْ ﻧَﻔْﺳَكَ ﻣَﻊَ اﻟﱠذِﯾنَ ﯾَدْﻋُونَ رَﺑﱠﻬُمْ ﺑِﺎﻟْﻐَدَاةِ وَاﻟْﻌَﺷِﻲﱢ ﯾُرِﯾدُونَ وَﺟْﻬَﻪُ وَﻻ ﺗَﻌْدُ ﻋَ ﯾْﻧَﺎكَ ﻋَﻧْﻬُمْ ﺗُرِﯾدُ زِﯾﻧَﺔَ اﻟْﺣَﯾَﺎةِ اﻟدﱡﻧْﯾَﺎ وَﻻ ﺗُطِﻊْ ﻣَنْ أَﻏْﻔَﻠْﻧَﺎ ﻗَﻠْﺑَﻪُ ﻋَ ــنْ ذِﻛْ ــرِﻧَﺎ وَاﺗﱠﺑَﻊَ ﻫَوَاﻩُ وَﻛَﺎنَ أَﻣْرُﻩُ ﻓُرُطﺎً (()(. ﻛﻣﺎ ﺑﯾّ ن أنﱠ ﻛلّ ﺧﻠّ ﺔﻓﻲ ﻏﯾر اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺳﺗﻛون وﺑﺎﻻً ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺑﻬﺎ ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ . وﻛلّ ﻋﻼﻗﺔﻋﻠﻰ ﻏرض ﻣن أﻏراض اﻟﻧّ ﻔس،أو ﻋﻠّ ﺔ ﻣن ﻋﻠل اﻟﻬوى ، ﺳوف ﻻ ﺗﻛون ﻟﻬﺎ ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ إﻻﱠ ﻧﺗﯾﺟﺔ واﺣدة وﻫﻲ اﻟﺧﺳران واﻟﺑرار : ـ )) إﻻ ﺧﻼء ﯾوﻣﺋذ ﺑﻌﺿﻬم ﻟﺑﻌض ﻋدو إﻻّ اﻟﻣﺗﻘﯾن (( )(. وﻛﻣﺎ ﯾﻛون ﻫذا اﻟﺗّ ﺷوﯾﻪ ﻟﺟﻣﺎل اﻟﻔطرة ﻋﺎرﺿﺎً ﻣن اﻟﻣﺧﺎﻟطﺔ اﻟﺳّ ﯾﺋﺔ أو اﻟﺑﯾﺋﺔ اﻟﻔﺎﺳدة ﻓﺈﻧﱠ ﻪ ﻗد ﯾﺣدث اﻻﻧﺗﻛﺎس ﻧﺗﯾﺟﺔ ﺗﺻرف اﻟﻬوى وطﻐﯾﺎن اﻟﺑﺎطل ﻋﻠﻰ اﻟﻧﻔس ـ ﻣﻊ اﻟرﻏﺑﺔ ﻋن ﻣﻧﺎﻫﺞ اﻟﺣق . وﻓﻲ ﯾﻘول ﺗﻌﺎﻟﻰ )) ﯾُﺿِلﱡ ﺑِﻪِ ﻛَﺛِﯾراً وَﯾَﻬْدِي ﺑِﻪِ ﻛَﺛِﯾراً وَﻣَﺎ ﯾُﺿِلﱡ ﺑِﻪِ إِﻻﱠ اﻟْﻔَﺎﺳِﻘِﯾنَ اﻟﱠذِﯾنَ ﯾَﻧْﻘُﺿُونَ ﻋَﻬْدَ اﻟﻠﱠﻪِ ﻣِنْ ﺑَﻌْدِ )(ﺳورة اﻟﻛﻬف ،اﻵﯾﺔ ٨٢. )(ﺳورة اﻟزﺧرف ،آﯾﺔ ٧٦.

عدد الصفحات ٢١

٨٦ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻣِﯾﺛَﺎﻗِ ﻪِ وَﯾَﻘْطَﻌُونَ ﻣَﺎ أَﻣَرَ اﻟﻠﱠﻪُ ﺑِﻪِ أَنْ ﯾُوﺻَلَ وَﯾُﻔْﺳِدُونَ ﻓِﻲ اﻷَْرْضِ أُوﻟَﺋِكَ ﻫُمُ اﻟْﺧَﺎﺳِرُونَ (( )(. أي أﻧّ ضﻫداﯾﺔ اﷲ ﻟﻠﻣﻬﺗدﯾن وإﺿﻼل اﻟﺿﺎﻟﯾن إﻧﱠ ﻣﺎ ﻫو ﻣﺗرﺗب ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﯾﺄ اﻹﻧﺳﺎن ﺑﻪ ﻧﻔﺳﻪ وﻋﻣل ﻟﻪ ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ ،وﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ،ﻣﺑﯾﻧﺎً ﺳﺑب ﻫداﯾﺔ اﻟﻣﻬﺗدﯾن وﺗرﺗﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟدﻋﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﻌرﻓﺔ اﻟﺣقّ واﻟﺗزام اﻟطرﯾق اﻟﻣؤدي إﻟﯾﻪ ﺣﯾث ﯾﻘول : )) وَﯾَﻘُولُ اﻟﱠذِﯾنَ ﻛَﻔَرُوا ﻟَوْﻻ أُﻧْزِلَ ﻋَﻠَﯾْﻪِ آﯾَﺔٌ ﻣِنْ رَﺑﱢﻪِ ﻗُلْ إِنﱠ اﻟﻠﱠﻪَ ﯾُﺿِلﱡ ﻣَنْ ﯾَﺷَﺎءُ وَﯾَﻬْدِي إِﻟَﯾْﻪِ ﻣَنْ أَﻧَﺎبَ اﻟﱠذِﯾنَ آﻣَﻧُوا وَﺗَطْﻣَﺋِنﱡ ﻗُﻠُوﺑُﻬُمْ ﺑِذِﻛْرِ اﻟﻠﱠﻪِ أَﻻ ﺑِذِﻛْرِ اﻟﻠﱠﻪِ ﺗَطْﻣَﺋِنﱡ اﻟْﻘُﻠُوبُ اﻟﱠذِﯾنَ آﻣَﻧُوا وَﻋَﻣِﻠُوا اﻟﺻﱠﺎﻟِﺣَﺎتِ طُوﺑَﻰ ﻟَﻬُمْ وَﺣُﺳْنُ ﻣَﺂبٍ (( )(. وﺑﻬذا اﻟﺑﯾﺎن اﻟذي ذﻛرﻧﺎ ﺑﻌض ﺻورة ﻛﺄﻣﺛﻠﺔ ﻣن ﻫداﯾﺔ اﻟﻘرآن ﺗﻛون ﻗد اﺗﺿﺣت ﻟﻧﺎ ﺣﻘﯾﻘﺔ ﻣﺷرﻗﺔ وﻫﻲ : ـ إِ نﱠ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺧﻠق اﻹﻧﺳﺎن ﻋﻠﻰ اﻟﻔطرة اﻟﺳّ ﻠﯾﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﻻ ﻋوج ﻓﯾﻬﺎ ،و إِ نﱠ ﻫذا اﻟﻧﻘﺎء اﻟﻔطري ﻗﺎﺑل ﻟﻠﻧﻣﺎء ﺑﺎﻟﺗزﻛﯾﺔ ،وﻗﺎﺑل ﻟﻠﻔﺳﺎد واﻻﻧﺣراف ﺑﻌﺎﻣل اﻟﺗﺄﺛﯾر اﻟﺑﯾﺋﻲ ، واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ،أو ﺑﻌﺎﻣل اﻟﺛﻘﺎﻓﺔ واﻟﺗﻔﻛﯾر . وﻣن ﻫﻧﺎ أﻣرﻧﺎ رﺑﱡ ﻧﺎ ﺑﻣﺻﺎﺣﺑﺔ اﻟﺻّ ﺎﻟﺣﯾن واﻟﻔرار ﻣن رﻓﻘﻪ اﻟﻔﺎﺳدﯾن ﺣّ ﺗﻰ ﻻ ﺗﺗﺄﺛر ﺑﻬم أﺧﻼﻗﻧﺎ أو ﺗﻌدى ﺑﻬم ﻓطرﺗﻧﺎ . وﻗدﯾﻣﺎً ﻗﯾل : وأﺣ ـذر ﻣؤاﺧﺎة اﻟّ دﻧﻲ ﻷﻧّ ــﻪﯾﻌدي ﻛﻣﺎ ﯾﻌدي اﻟﺻّ ﺣﯾﺢ اﻷﺟرب )١( )(ﺳورة اﻟﺑﻘرة ،اﻵﯾﺔ ٧٢ـ ٨٢. )(ﺳورة اﻟرﻋد ،اﻵﯾﺔ ٧٢ـ ٨٢. )١(اﻟﺷﺎﻋر ﺻﺎﻟﺢ ﺑن ﻋﺑد اﻟﻘدوس ﻓـﻲ ﺑـﺎب اﻟﺣﻛـم،ص٩٦٦ﺟـواﻫر اﻷدب ﺗـﺄﻟﯾف أﺣﻣـد اﻟﻬﺎﺷﻣﻲ،ط٧٢،دار اﻟﻛﺗب / ﺑﯾروت،٧٩١٨م ـ ٨٩٣١ﻫـ .

عدد الصفحات ٢٢

٩٦ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم وﻗد أﻣرﻧﺎ ﺑﺄن ﻧﺳﺗﻌﺻم ﺑﺎﻟﺟﻣﺎﻋﺔ ﻣﺎ دﻣﻧﺎ ﻧﺟد ﻓﯾﻬﺎ اﻟﺳﻼﻣﺔ واﻟﺧﯾر ﻟدﯾﻧﻧﺎ وﻓطرﺗﻧﺎ . أﻣﱠ ﺎ إذاﻟم ﺗﺣﻘق اﻟﺳّ ﻼﻣﺔ،وﺗﻌذر اﻟﺗّ ﺄﺛﯾر واﻟﺗّ وﺟﯾﻪ وأﺻﺑﺣت اﻟﻣﺧﺎﻟطﺔ وﺑﺎﻻً وﺳﺑﯾﻼً إﻟﻰ اﻟﻔﺳﺎد ،ﻓﻼﺑد ﻣن اﻟﻧﻘﻠﺔ،إﻟﻰ أرض أﺧرى ﺗﺗﺣﻘق ﻓﯾﻬﺎ اﻟﻣطﺎﻟب وﯾﺗﯾﺳر ﻓﯾﻬﺎ اﻟﺗوﺟﯾﻪ إﻟﻰ اﻟﻣﻧﻬﺞ اﻟﺳﻠﯾم (( )١(. وﺑذﻟك ﯾﺗﺿﺢ إﻟﻰ ﻣن ﻋدل ﻋن ﻓطرﺗﻪ اﻟﺳّ ﻠﯾﻣﺔ أو طﻔت ﻋﻠﯾﻬﺎ أدارن اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺑﺳﺑب اﻟﻣﺗﻐﯾرات واﻟﻌواﻣل اﻟطﺎرﺋﺔ . إِ نﱠ ﺑﺎﺳﺗطﺎﻋﺗﻪ ﻣواﺻﻠﺔ ﻣﺑدأ اﻟﻔطرة اﻟﺻﺎدﻗﺔ ﻣﺟرد اﻟﺗّ ﻐﯾر اﻟﻣﻌﻧوي اﻟﻣرﺗﺑط ﺑﺎﻟﻧﯾﺔ واﻹرادة أو اﻟﺗﻐﯾر اﻟﺟﻐراﻓﻲ ﻣن ﺣﯾث اﻟﺑﯾﺋﺔ واﻟﻣﻛﺎن وﺣﺳﺑﻧﺎ ﻓﻲ ﻫذا ﯾﻘظﺔ اﻟﻔطرة ﺑﻣﺎ ورد ﻋن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم واﻟذي ورد ﻓﯾﻪ ﺣﻛﺎﯾﺔ ﺗوﺑﺔ رﺟل ﻣﻣت ﻛﺎﻧوا ﻗﺑﻠﻧﺎ وﻗد ﻗﺗل ﻣﺎﺋﺔ ﻧﻔس ﺛُ مﱠ ﺳﺄل ﻋن أﻋﻠم أﻫل اﻷرض ﻓدل ﻋﻠﻰ رﺟل ﻋﺎﻟم ﻓﺄﺗﺎﻩ وﻗﺎل ﻟﻪ )) إِ ﻧﱠ ﻪ ﻗد ﻗﺗل ﻣﺎﺋﺔ ﻧﻔس ﻓﻬل ﻟﻪ ﻣن ﺗوﺑﺔ ؟ ﻓﻘﺎل ﻧﻌم وﻣن ﯾﺣول ﺑﯾﻧك وﺑﯾن اﻟﺗّ وﺑﺔ،أﻧطﻠق إﻟﻰ أرض ﻛذا وﻛذا ﻓﺄﻧّ ضﺑﻬﺎ ﻧﺎﺳﺎً ﯾﻌﺑدون اﷲ ﻓﺎﻋﺑد اﷲ ﻣﻌﻬم وﻻ ﺗرﺟﻊ إﻟﻰ أرﺿك ﻓﺈﻧّ ﺿﻬﺎ أرض ﺳوء . (( )٢(. وﻣﺎ ﯾﻘﺻد اﻟﻌودة إﻟﻰ ﺣﻘﯾﻘﺔ اﻟﻔطرة ﻫﻲ )) إِ نﱠ اﺣﺗﻣﺎﻻت اﻟﺧﯾر ﻟدى اﻹﻧﺳﺎن أﻛﺛر ﻣن اﺣﺗﻣﺎﻻت ﻧﻘﯾﺿﺔ،و إِ نﱠ اﻟﻣﺳﺎﻓﺔ ﺑﯾﻧﻪ وﺑﯾن ﺗﻘوى اﻟﻧﻔس أﻗﺻر ﻣن ﺗﻠك اﻟﺗﻲ ﺗﺑﺎﻋد ﺑﯾﻧﻪ وﺑﯾن اﻟﻔﺟور (()٣(. )١(ﻫذا اﻟﻘرآن ﻓﺄﻧﯾن ﻣﻧﻪ اﻟﻣﺳﻠﻣون ،ص٧٣٣ـ ٠٤٣. )٢(ﺗﯾﺳﯾر اﻟوﺻول١/٢١٢،ﺗﺄﻟﯾف ﻋﻔﻰ أﺑو اﻟرﺷﺗﺔ /اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ اﻷردﻧﯾﺔ اﻟﻬﺎﺷﻣﯾﺔ ﺑﻼ )ت( . )٣(ﻓﻠﺳــﻔﺔ اﻟﻛراﻫﯾــﺔ ،دﻋــوة إﻟــﻰ اﻟﻣﺣﺑــﺔ ،ص٩١،د. راﺷــد اﻟﻣﺑــﺎرك ،ط١،دار ﺻــﺎدر ـ ﺑﯾروت،١٠٠٢.

عدد الصفحات ٢٣

٠٧ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم وﺑﺎﺳﺗطﺎﻋﺔ اﻟﻣرء إِ نﱠ ﯾﺗﺄﻟق ﺑﻘرﺑﻪ إﻟﻰ ﺳﻣو اﻟﻔطرة ﻣﻘ ﺗﺻراً اﻟّ زﻣﺎن ﻣﻘرﺑﺎً واﻟﻣﻛﺎن ﻣن ﺧﻼل )) .. ﻣﻬﺎدﻧﺔ ﺑﯾن اﻟّ ﻧﻔس واﻟﺿﻣﯾر … وإذا ﻣﺎ ﺗﺳﺎﻣﺢ اﻟﺿﻣﯾر واﺳﺗﺷﻌر اﻹﻧﺳﺎن ﺑﺎﻟﻌﻔو ﻣﻧﻪ واﻟﺻّ ﻔﺎء ﺑﯾﻧﻪ وﺑﯾن اﻟﻧﻔس … ﻋﺎد إﻟﻰ ﺣﺎﻟﺗﻪ اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ … (( )١( وﻫﻲ اﻟﻬدف اﻟﻣرﺟو ﻟﺻﻔﺎء اﻟﻧّ ﻔس ﺑﺎﻟﻌودة إﻟﻰ طﺑﯾﻌﺔ اﻟﻔطرة . )١(اﻹﺳﻼم واﻟﻌﻠم اﻟﺣدﯾث،ص٧٣١،ﻟﻸﺳﺗﺎذ ﻋﺑد اﻟرزاق ﻧوﻓل / اﻟﻧﺎﺷر دار

عدد الصفحات ٢٤

١٧ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻟث اﻟﻬداﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﺟﺎل اﻟﻐرﯾزة اﻟﻣطﻠب اﻷوّ ل : ﻣﻔﻬوم اﻟﻐرﯾزة . اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﺎﻧﻲ : اﻫﺗﻣﺎم اﻟﻘرآن ﺑﺎﻹﻧﺳﺎن . اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﺎﻟث : ﻫداﯾﺔ اﻹﻧﺳﺎن ﻣﻊ أﺣﯾﺎء اﻟوازع اﻟدﯾﻧﻲ . اﻟﻣطﻠب اﻷول : ﻣﻔﻬوم اﻟﻐرﯾزة : ـ اﻟﻐرﯾزة : ﻓﻲ اﻟّ ﻠﻐﺔ : ﺑوزن اﻟﻐرﯾﺑﺔ ،اﻟّ طﺑﯾﻌﺔ واﻟﻘرﯾﺣﺔ )١(. وﻓﻲ ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ،اﻟﻐرﯾزة : ـ اﻟطﺑﯾﻌﺔ واﻟﻘرﯾﺣﺔ واﻟّ ﺳﺟﯾﺔ ﻣن ﺧﯾر أو ﺷرّ . وﻗﺎل اﻟﻠّ ﺣﯾﺎﻧﻲ : ﻫﻲ اﻷﺻل واﻟطّ ﺑﯾﻌﺔ،ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر : إِ نﱠ اﻟﺷﺟﺎﻋــﺔ ﻓــﻲ اﻟﻔﺗـﻰواﻟﺟــود ﻣـن ﻛـرم اﻟﻐراﺋـز وﻓﻲ ﺣدﯾث ﻋﻣر )رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ ( ))اﻟﺟﺑن واﻟﺟرأة ﻏراﺋز (( أي أﺧﻼق وطﺑﺎﺋﻊ ﺻﺎﻟﺣﺔ أو ردﯾﺋﺔ واﺣدﺗﻬﺎ ﻣﻧﻬﺎ ﻏرﯾزة . وﯾﻘﺎل أﻟزم ﻏرز ﻓﻼن أي أﻣرﻩ وﻧﻬﯾﻪ . )٢( وﯾﻘول ﻣﺣّ ﻣد زﻛﻲ اﻟدﯾن اﻟﻐراﺋز ﻫﻲ ﺗﻠك اﻟﻘوى واﻟطﺎﻗﺎت اﻟﺗﻲ رﻛﺑت ﻓﻲ اﻟﻧّ ﻔس اﻹﻧﺳﺎﻧّ ﯾﺔ وﺑﻬﺎ ﯾﻛون اﻟﺗﺄﺛر واﻟﺗﺄﺛﯾر . وﺑﻬﺎ وﻋن طرﯾﻘﻬﺎ ،ﯾﻛون اﻟﺗّ رﻗﻲ إﻟﻰ ﻣﻧﺎزل اﻷﺑرار ،ﻛﻣﺎ أﻧﱠ ﻪ ﺑﻬﺎ وﻋن طرﯾﻘﻬﺎ ﯾﻛون اﻟﺧﺳران اﻟﺑوار .. )١(ﻣﺧﺗـــﺎر اﻟﺻـــﺣﺎح،ص٢٧٤،ﺗـــﺄﻟﯾف ﻣﺣﻣــــد ﺑـــن أﺑـــﻲ ﺑﻛــــر ﻋﺑـــد اﻟﻘـــﺎدر اﻟــــرازي . دار اﻟرﺳﺎﻟﺔ / اﻟﻛوﯾت . )٢(ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ،ص٧٨٣.

عدد الصفحات ٢٥

٢٧ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓـــﺈﻧّ ضاﻟطﺎﻗـــﺎت اﻟﺟّ ﯾـــدة ﻓـــﻲ اﻹﻧﺳـــﺎن ﻣـــن ارﺗﺑـــﺎط ﺑﻌـــﺎﻟم اﻟـــروح ،وﻣـــن وﺟـــود اﻟـدواﻓﻊ اﻟطﯾﺑــﺔ ﻓﯾـﻪ ،ﻣــن ﻧﺣــو اﻟرّ ﻏﺑـﺔ ﻓــﻲ اﻟﺗّــ دﯾن واﻟﻣﯾـل إﻟــﻰ اﻻﺟﺗﻣــﺎع . وﻣـﺎ ﻓﯾــﻪ ﻣــن ﺻﻔﺎت اﻟﺣـب واﻟﺗﺳـﺎﻣﺢ ،واﻟﺗﻌـﺎطف واﻟﻣـودة وﻧﺣوﻫـﺎ . ﯾﻣﻛـن إذا أﺣﺳـﻧت ﻣﻌﺎﻟﺟﺗﻬـﺎ ؛ إﻟـــﻰ إﺑـــراز ﺟواﻧـــب ﻣـــن اﻟ ﻣﺛـــل اﻟﻌﻠﯾـــﺎ،واﻟﻣﻌـــﺎﻧﻲ اﻟﻔﺎﺿـــﻠﺔ أﻛﺑـــر ﻣـــن أن ﯾﺻـــل إﻟﯾﻬـــﺎ اﻟﺗﺻور . أو أن ﺗﻘﺎس ﺑﻣﻘﯾﺎس اﻟﻣﺎدة اﻟﻣﻌﺗﺎدة … ﻛﻣــﺎ أنﱠ ﻣــﺎ ﻓــﻲ ﻫــذا اﻹﻧﺳــﺎن ﻣــن اﻟﻐراﺋــز واﻟﻣﯾــول ﻛﻔﯾﻠــﺔ إذا ﻣــﺎ أﻫﻣــل ﺷــﺄﻧﻬﺎ وﺗرﻛــت ﻟﺗﻧﻣــو ﻋﻠــﻰ ﻋﻼﺗﻬــﺎ دون ﺗوﺟﯾــﻪ أو رﻗﺎﺑــﺔ ،أنْ ﺗﺗﺣــول إﻟــﻰ ﻣــﺎ ﯾﺷــﺑﻪ اﻷﻋﺻــﺎر اﻟﻣـــدﻣر . اﻟـــذي ﯾﺟـــرف ﻛـــلّ ﻣـــﺎ ﺣوﻟـــﻪ وﻣـــﺎ ﻓـــﻲ طرﯾﻘـــﻪ ﻣـــن ﻣﻌـــﺎﻧﻲ اﻟﻘـــﯾم وﻣﻘوﻣـــﺎت اﻷﺧﻼق . وإﻻﱠ ﻓﻣــﺎ اﻟــذي ﯾﻣﻛــن أنْ ﯾﺷــﺑﻊ ﻏرﯾــزة ﺣــب اﻟﺗﻣﻠــك ؟ أو ﻏرﯾــزة اﻟﺟــﻧس ؟ أو ﻏرﯾزة ﺣّ ب اﻟﺣﯾﺎة ؟ أو ﻏرﯾزة اﻟﻐﺿب ؟ وﻧﺣوﻫﺎ ﻣن اﻟﻐراﺋز واﻟﻣﯾول . اﻟﺗﻲ ﻟو ﺗرﻛت وﺷﺎﻧﻬﺎ ﻟﻣﺎ أﺳﺗﻘﺎم ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة ﻧظﺎم وﻻ اطﻣﺄن ﻓﻲ اﻟ ﻣﺟﺗﻣﻊ ﺣﻲ .. وﻣن ﻫﻧﺎ ﺟﺎء اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻟﯾﺄﺧذ ﺑﯾد اﻹﻧﺳﺎن إﻟﻰ اﻟﺗﻲ ﻫﻲ أﻗوم ﻓـﻲ ﻣﺟـﺎل اﻟّــــ روح واﻟﺟﺳــــد . وﻣﺟــــﺎل اﻟﻘــــﯾم واﻷﺧــــﻼق . وﻓــــﻲ ﻣﺟــــﺎل اﻟﻐرﯾــــزة واﻟــــدواﻓﻊ . وإذا ﻟــــم ﯾﺳــــــــﺗﺟب ﻟﺗﻠــــــــك اﻟﻣﻌــــــــﺎﻧﻲ اﺳــــــــﺗﺟﺎﺑﺔ اﻟﻌــــــــﺎرف اﻟﺧﺑﯾــــــــر ،ﻓﺈﻧّــــــــ ﻪ ﯾﻛــــــــون ﻗــــــــد أﻟﻐــــــــﻰ ﺣﻘﯾﻘﺗــﻪ . وﺣــﺎرب إﻧﺳــﺎﻧﯾﺗﻪ واﻟﺣــط ﺑﻬــﺎ إ ﻟــﻰ ﻣﺳــﺗوى اﻟﺣﯾــوان اﻷﻋﺟــم أو ﻣــﺎ ﻫــو أدﻧــﻰ وأذلّ (( )١(. )) ﯾَـــﺎ أَﯾﱡﻬَـــﺎ اﻷِْﻧْﺳَـــﺎنُ ﻣَـــﺎ ﻏَـــرﱠكَ ﺑِرَﺑﱢـــكَ اﻟْﻛَـــرِﯾمِ اﻟﱠـــذِي ﺧَﻠَﻘَـــكَ ﻓَﺳَـــوﱠاكَ ﻓَﻌَـــدَﻟَكَ ﻓِـــﻲ أَيﱢ ﺻُورَةٍ ﻣَﺎ ﺷَﺎءَ رَﻛﱠﺑَكَ (( )٢(. )١(ﻫذا اﻟﻘرآن ﻓﺄﯾن ﻣﻧﻪ اﻟﻣﺳﻠﻣون ،ص٤٤٣. )٢(ﺳورة اﻻﻧﻔطﺎر ،ﻣن اﻵﯾﺔ ٦ـ ٨.

عدد الصفحات ٢٦

٣٧ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﺄﺿـــﺣﻰ ﻟزاﻣـــﺎً أنْ ﺗﻛـــون اﻟﺟـــوارح ﻣـــن اﻟﺳْـــ ﻣﻊ واﻟﺑﺻـــر … اﻟﻐرﯾـــزة وﻟـــذاﺗﻬﺎ ﺧﺎﺿـﻌﺔ ﻟﻠﻣــﻧﻬﺞ اﻟﺳـوي اﻟﺻــﺣﯾﺢ ﺣﺗّــ ﻰ ﯾﺳـﻌد اﻹﻧﺳــﺎن ﻓــﻲ اﻟـدارﯾن وﯾﺳــﺗﻛﻣل اﻟﻔرﺻــﺔ واﻟﺳّ رور . ))…ﻟﯾﻠﺗــــــــــذ اﻟﺳﻣﻊ،واﻟﺑﺻــــــــــر ﻣﻌــــــــــﺎً …ﺣﺗــــــــــﻰ ﺗﻛﺗﻣــــــــــل اﻟﻠــــــــــذة واﻟﺣﺑــــــــــور واﻟﻔرﺣــــــــــﺔ واﻟﺳرور .(( )١(. اﻟﻣطﻠب اﻟﺛّ ﺎﻧﻲ : اﻫﺗﻣﺎم اﻟﻘرآن ﺑﺎﻹﻧﺳﺎن : ﯾﻧظر اﻹﺳﻼم ﻟﻺﻧﺳﺎن ﻧظرة ﺗﺿﻌﻪ ﻓوق ﻣﺳﺗوى اﻟﻛﺎﺋﻧﺎت اﻟﺣّ ﯾﺔ ﺟﻣﯾﻌﻬﺎ، ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻛوﻛب اﻷرﺿﻲ ،اﻟذي ﺟﻌﻠﻪ اﷲ ﺧﻠﯾﻔﺗﻪ ﻓﯾﻪ ،ﺣﯾث أنﱠ ﻣن ﻣﻘﺗﺿﯾﺎت اﻟﺧﻼﻓﺔ أن ﯾﻧﺿوي إﻟﻰ ﺳﻠطﺎﻧﻬﺎ ﻛلّ ﻛﺎﺋن ﯾﻘﻊ ﻓﻲ داﺋرة ﻣﻠﻛﻬﺎ اﻟذي ﺗﻘوم ﻋﻠﯾﻪ ! واﻟﻘــرآن ﯾﺻــرح ﺑــﺄنﱠ اﻹﻧﺳــﺎن ﻫــو ﺧﻠﯾﻔــﺔ اﷲ ﻓــﻲ اﻷرض ،وأﻧﱠــ ﻪ إذا ﺳــواﻩ وﻧﻔــﺦ ﻓﯾﻪ ﻣن رو ﺣﻪ أﻣر اﻟﻣﻼﺋﻛﺔ ﺑﺄن ﯾﺳﺟدوا ﻟﻪ ،اﺣﺗﻔﺎء ﺑـﻪ،وﺗﻛرﯾﻣـﺎً ﻟﻣوﻟـدﻩ … وﻓـﻲ ﻫـذا ﯾﻘول اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )) وَإِذْ ﻗَﺎلَ رَﺑﱡكَ ﻟِﻠْﻣَﻼﺋِﻛَﺔِ إِﻧﱢـﻲ ﺟَﺎﻋِـلٌ ﻓِـﻲ اﻷَْرْضِ ﺧَﻠِﯾﻔَـﺔً ﻗَـﺎﻟُوا أَﺗَﺟْﻌَـلُ ﻓِﯾﻬَﺎ ﻣَنْ ﯾُﻔْﺳِدُ ﻓِﯾﻬَﺎ وَﯾَﺳْﻔِكُ اﻟدﱢﻣَﺎءَ وَﻧَﺣْنُ ﻧُﺳَﺑﱢﺢُ ﺑِﺣَﻣْ دِكَ وَﻧُﻘَدﱢسُ ﻟَكَ ﻗَﺎلَ إِﻧﱢﻲ أَﻋْﻠَمُ ﻣَﺎ ﻻ ﺗَﻌْﻠَﻣُــونَ وَﻋَﻠﱠــمَ آدَمَ اﻷَْﺳْــﻣَﺎءَ ﻛُﻠﱠﻬَــﺎ ﺛُــمﱠ ﻋَرَﺿَــﻬُمْ ﻋَﻠَــﻰ اﻟْﻣَﻼﺋِﻛَــﺔِ ﻓَﻘَــﺎلَ أَﻧْﺑِﺋُــوﻧِﻲ ﺑِﺄَﺳْــﻣَﺎءِ ﻫَــؤُﻻءِ إِنْ ﻛُﻧْــﺗُمْ ﺻَــﺎدِﻗِﯾنَ ﻗَــﺎﻟُوا ﺳُــﺑْﺣَﺎﻧَكَ ﻻ ﻋِﻠْــمَ ﻟَﻧَــﺎ إِﻻﱠ ﻣَــﺎ ﻋَﻠﱠﻣْﺗَﻧَــﺎ إِﻧﱠــكَ أَﻧْــتَ اﻟْﻌَﻠِــﯾمُ اﻟْﺣَﻛِﯾمُ ﻗَﺎلَ ﯾَﺎ آدَمُ أَﻧْﺑِﺋْﻬُمْ ﺑِﺄَﺳْﻣَﺎﺋِﻬِمْ ﻓَﻠَﻣﱠﺎ أَﻧْﺑَﺄَﻫُمْ ﺑِﺄَﺳْﻣَﺎﺋِﻬِمْ ﻗَﺎلَ أَﻟَمْ أَﻗُلْ ﻟَﻛُمْ إِﻧﱢﻲ أَﻋْﻠَـمُ )١(ﻣﻔﺗـــﺎح اﻟﺳـــﻌﺎدة وﻣﺻـــﺑﺎح اﻟﺳـــﯾﺎدة ١/٦٧٣أﺣﻣـــد ﺑـــن ﻣﻌطـــف اﻟﺷـــﻬﯾر ﺑطـــﺗﻛش طﺑـــرة زادﻩ ،اﻟطﺑﻌﺔ اﻷوﻟﻰ،ص٠٤١ﻫـ،٥٨٩١م،دار اﻟﻛﺗب اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ / ﺑﯾروت / اﻟﺑﻧﺎن .

عدد الصفحات ٢٧

٤٧ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻏَﯾْـــبَ اﻟﺳﱠـــﻣَﺎوَاتِ وَاﻷَْرْضِ وَأَﻋْﻠَـــمُ ﻣَـــﺎ ﺗُﺑْـــدُونَ وَﻣَـــﺎ ﻛُﻧْـــﺗُمْ ﺗَﻛْ ﺗُﻣُـــونَ وَإِذْ ﻗُﻠْﻧَـــﺎ ﻟِﻠْﻣَﻼﺋِﻛَـــﺔِ اﺳْﺟُدُوا ﻵِدَمَ ﻓَﺳَﺟَدُوا إِﻻﱠ إِﺑْﻠِﯾسَ أَﺑَﻰ وَاﺳْﺗَﻛْﺑَرَ وَﻛَﺎنَ ﻣِ ـنَ اﻟْﻛَﺎﻓِرِﯾنَ (( )(. وﻓــﻲ ﻫــذا اﻻﻣﺗﺣــﺎن اﻟــذي ﯾﻌﻘــد ﻟﻠﻣﻼﺋﻛــﺔ ﻓــﻲ اﻟﻣــﻸ اﻷﻋﻠــﻰ ﯾﻧﻛﺷــف ﻋﺟــزﻫم ، ﺣﯾث ﻻ ﯾﻌﻠﻣون ﺷﯾﺋﺎً إﻻﱠ ﻣـﺎ ﯾﻌﻠﻣﻬـم اﷲ إﯾﱠـ ﺎﻩ،ﺛُـمﱠ ﯾـدﻋﻰ إﻟـﯾﻬم آدم ﻟـﯾﻌﻠﻣﻬم ﻣـﺎ ﻋﺟـزوا ﻋﻧﻪ،وﻟﯾﻘوم،ﻓﯾﻬم ﻫذا اﻟﻣﻘﺎم اﻟذي ﻟم ﯾﻌﻬدوﻩ ﻣن ﻗﺑل إﻻﱠ ﻣن اﷲ،وﻫذا اﻻﻣﺗﺣﺎن ﻫو ﻓـــﻲ اﻟواﻗـــﻊ ﺗﻛـــرﯾم ﻓـــوق ﺗﻛـــرﯾم ﻵدم وإﻋـــﻼن ﻋﻣﻠـــﻲ ﻋـــن ﺗﻠـــك اﻟﻘـــوى اﻟﺗـــﻲ أودﻋﻬـــﺎ اﷲ ﺳــﺑﺣﺎﻧﻪ وﺗﻌــﺎﻟﻰ ﻓﯾــﻪ،واﺧــﺗص ﺑﻬــﺎ ،واﻟﺗــﻲ ﺗﺳــﺗﺄﻫل ﻓﻌــﻼً أنْ ﯾﺳــﺟد ﻟــﻪ اﻟﻣﻼﺋﻛــﺔ ﻣــن أﺟﻠﻬﺎ ﺳﺟود إﺟﻼل وأﻋظﺎم ﺑﻌد أنْ رأوا ﻣن ﻋﻠﻣﻪ ﻣﺎ رأوا ؟ ﻫذﻩ إﺣدى ﺣﻘﺎﺋق اﻹﺳﻼم ﻋن اﻹﻧﺳـﺎن،ﯾﻌﻠﻧﻬـﺎ اﻹﺳـﻼم ﻓـﻲ وﺿـوح ﻻ ﯾﻘﺑـل ﺟدﻻً ،وﻻ ﯾﺣﺗﻣل ﺧﻼﻓﺎً . ﻓﺎﻹﻧﺳﺎن ﻓﻲ ﻧظر اﻹﺳﻼم ﻫو ﺑﺣق ﺳّ ﯾد ﻣﺎ ﻋﻠـﻰ ﻫـذﻩ اﻷرض و إِ نﱠ إﻟﯾـﻪ أﻣـر ﺳﯾﺎﺳﺗﻬﺎ وﺗدﺑﯾر ﺷؤوﻧﻬﺎ … وﻟﯾس ﻫذا ﻫو اﻟﻣﺧﻠوق اﻟذي ﺣﻠّ ت ﻋﻠﯾﻪ اﻟﻠّ ﻌﻧﺔ . وﻟﺑﺳـﺗﻪ اﻟﺧطﯾﺋﺔ اﻟﻣﺗﻧﻘﻠﺔ ﻓﻲ أﺑﻧﺎء آدم ﺟﯾﻼً ﺑﻌد ﺟﯾل .. ﻛﻣﺎ ﺗﻘرّ ر ذﻟـك ﺑﻌـض اﻟـدﯾﺎﻧﺎت اﻟﺗـﻲ ﺗﺣﻛم ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺳﺎﻧّ ﯾﺔ ﻫـذا اﻟﺣﻛـم اﻟﻘﺎﺳـﻲ واﻟـذي ﯾـدﯾن اﻹﻧﺳـﺎن ﻣـن ﻏﯾـر ﺟرﯾـر ةاﻗﺗرﻓﻬـﺎ أو ذﻧـب ﺟﻧــﺎﻩ واﻟـذي ﯾﺟﻌــل ﻣواﻟﯾـد اﻹﻧﺳــﺎﻧّ ﯾﺔ ﻛﻠﻬـﺎ ﻛﺎﺋﻧــﺎت ﻣﻌطوﺑـﺔ ﻣﺷــوﻫﺔ ﻟـﯾس ﻓﯾﻬــﺎ واﺣــد وﻟــد ﺳــﻠﯾﻣﺎ ﻣﻌــﺎﻓﻰ ﻣــن ﻫــذا اﻟــداء اﻟﺧﺑﯾــث … ﻓــﺄﯾن ﻫــذا ﻣــن ﻧظــرة اﻹﺳــﻼم إﻟــﻰ اﻹﻧﺳﺎن .. اﻟﺗﻲ ﺗﺟﻌل اﻟﻣﻼﺋﻛﺔ ﻓﻲ ﻣﻘﺎم اﻟﺳﺎﺟدﯾن ﻟﻪ ؟ )١( ﺛُـــمﱠ وﺿـــﺢ اﻟﻘـــرآن اﻟﻛـــرﯾم ﻓـــﻲ أﻣـــﺎﻛن أُ ﺧـــرى ـ )) إِ نﱠ دور ﻫـــذا اﻹﻧﺳـــﺎن ﻓـــﻲ اﻷرض ﻫـــو ﻋﻣﺎرﺗﻬـــﺎ ،ﻓﺎﻟﺧﻼﻓـــﺔ ﻋـــن اﷲ ﻓﯾﻬـــﺎ،ﻣﻌﻧﺎﻫـــﺎ اﻹﻧﺷـــﺎء واﻻﺑﺗﻛـــﺎر ،واﻟﺗّ ﻌﺑﯾـــر )(ﺳورة اﻟﺑﻘرة ،اﻵﯾﺔ،٠٣ـ ٤٣. )١(اﻟﺗﻌرﯾـف ﺑﺎﻹﺳـﻼم ﻓـﻲ ﻣواﺟﻬـﺔ اﻟﻌﺻـر اﻟﺣـدﯾث وﺗﺣدﯾﺎﺗـﻪ ،ص٣٩ـ ٤٩،ﻋﺑـد اﻟﻛـرﯾم اﻟﺧطﯾب،دار اﻟﻣﻌرﻓﺔ ﻟﻠطﺑﺎﻋﺔ واﻟﻧﺷر ،ﺑﯾروت .

عدد الصفحات ٢٨

٥٧ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم واﻟﺗﺑدﯾل ،واﻟﺗﻐﯾر . وﻛﻠّ ﻬﺎ ﻣن ﻋﻣل اﷲ اﻟذي أﻋطﻰ ﻗﺑﺳﻪ ﻣﻧـﻪ ﻟﻠﺧﻠﯾﻔـﺔ اﻟـذي اﺳـﺗﺧﻠﻔﻪ ﻓﯾﻬــــــﺎ وزودﻩ ﻛــــــذﻟك ﺑﺎﻹﻣﻛﺎﻧــــــﺎت… وﻣــــــن إِ ﺑرزﻫــــــﺎ طﺎﻗــــــﺔ اﻟﻣﻌرﻓــــــﺔ اﻟﺗــــــﻲ ﯾﺳــــــﺧر اﷲ ﺑﻬــــﺎ اﻟﺳّــــ ﻣوات واﻷرض )) وَﺳَــــﺧﱠرَ ﻟَﻛُــــمْ ﻣَــــﺎ ﻓِــــﻲ اﻟﺳﱠــــﻣَﺎوَاتِ وَﻣَــــﺎ ﻓِــــﻲ اﻷَْرْضِ ﺟَﻣِﯾﻌــــﺎً ﻣِﻧْﻪُ (( )()١( وﺑﻣﺎ أنّ اﻹﻧﺳﺎن ﻧﺎل ﻣن اﷲ ﻫـذا اﻟّ ﺗﻛـرﯾم وﺣﻣﻠـﻪ ﻓـﻲ اﻟﺑـر واﻟﺑﺣـر ورزﻗـﻪ ﻣـن اﻟطﯾﺑﺎت وﻓﺿﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻣﺧﻠوﻗﺎت ﻓـﺎﻷوﻟﻰ ﺑﺎﻹﻧﺳـﺎن وﻟﻣﺻـﻠﺣﺗﻪ اﻟﺣﻘﯾﻘﯾـﺔ أنْ ﯾﺗﺑﻊ ﻣﺎ أﻧزل اﷲ ﺗﺑﺎرك وﺗﻌـﺎﻟﻰ وأنْ ﯾﺳـﯾر أﻣـورﺣﯾﺎﺗـﻪ اﻟدّ ﻧﯾوﯾـﺔ وﻓـق ﻣـﻧﻬﺞ اﷲ واﻟـذي ﺑﻣﻧﻬﺟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﯾرﻓﻊ اﻹﻧﺳﺎن . ﻋﻠــﻰ ﻋﻛــس ﻣﻔﻬــوم اﻹﻧﺳــﺎن ﻓــﻲ ﻧظــر اﻟﻣــﺎدﯾﯾن إذ )) إِ ﻧﱠــ ﻪ ﻓــﻲ ﻧظــر اﻟﻣــﺎدﯾﯾن ﻗﺑﺿـــﺔ ﻣـــن ﺗـــراب ﻫـــذﻩ اﻷرض ﻣـــن اﻷرض ﻧﺷـــﺄ وﻋﻠـــﻰ اﻷرض ﯾﻣﺷـــﻲ وﻣـــن اﻷرض ﯾﺄﻛل وإﻟﻰ اﻷرض ﯾﻌود .. ﻫو ﻛﺎﺋن ﻟﯾس ﻟﻪ أﻫﻣﯾﺔ وﻻ اﻣﺗﯾﺎز ﻋﻠﻰ ﻏﯾ رﻩ (( )٢(. إذن ﻛم ﻫو اﻟﻔرق واﺿﺢ ﺑﯾن ﻧظرة اﻹﺳﻼم ﻟﻺﻧﺳﺎن وﺑﯾن اﻟﻧّ ظرة اﻟﻣﺎدﯾـﺔ ﻟـﻪ ، واﻟﺗﻲ ﺗﻌطل وﺗﺣد ﻣن ﻣﻛﺎﻧﺗﻪ ووﺟودﻩ . ﺑَ ل ﻓﻲ ﻣواطن ﻛﺛﯾرةٍ ﻣن آﯾﺎت اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﺑﯾّ ن ﻗربَ اﻹﻧﺳﺎن ﻣـن اﷲ ﺗﻌـﺎﻟﻰ وﻗــرب اﷲ ﻣــن اﻹﻧﺳــﺎن ﻫــذا اﻟﻘــرب اﻟــذي ﯾﺣﻣــل اﻟﺟﺎﻧــب اﻟﻣﻌﻧــوي واﻟﻣﺳــ ﺄﻟﺔ اﻟﺻــﺎدﻗﺔَ اﻟﻣﺗﻌﻠﻘـﺔ ﺑــذات اﷲ ﻣــن اﻟﻌﺑــد اﻟﻔﻘﯾـر إﻟﯾــﻪ ﻗـــﺎل ﺗﻌـــﺎﻟﻰ )) وَإِذَا ﺳَـﺄَﻟَكَ ﻋِﺑَــﺎدِي ﻋَﻧﱢــﻲ ﻓَــﺈِﻧﱢﻲ ﻗَرِﯾبٌ أُﺟِﯾبُ دَﻋْوَةَ اﻟدﱠاعِ إِذَا دَﻋَﺎنِ (( )(وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: )(ﺳورة اﻟﺟﺎﺛﯾﺔ ،آﯾﺔ ٣١. )١(دراﺳﺎت ﻓﻲ اﻟﻧﻔس اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ،ص٠٣ﻣﺣﻣد ﻗطب / دار اﻟﻘﻠم . )٢(اﻹﯾﻣﺎن واﻟﺣﯾﺎة،ص٣٦،ﯾوﺳف اﻟﻘرﺿﺎوي . )(ﺳرة اﻟﺑﻘرة ،آﯾﺔ ٦٨١.

عدد الصفحات ٢٩

٦٧ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ))وَﻟَﻘَدْ ﺧَﻠَﻘْﻧَﺎ اﻷِْﻧْﺳَﺎنَ وَﻧَﻌْﻠَمُ ﻣَﺎ ﺗُوَﺳْوِسُ ﺑِﻪِ ﻧَﻔْﺳُﻪُ وَﻧَ ﺣْنُ أَﻗْرَبُ إِﻟَﯾْﻪِ ﻣِنْ ﺣَﺑْلِ اﻟْوَرِﯾدِ (() ( . وﻣﺎ أرﻓﻊ ﻣﻛﺎﻧﺔ اﻹﻧﺳـﺎن ﻋﻧـد رﺑﱢـ ﻪ وﺣﺳـن ظـن اﻟﻌﺑـد ﺑرﺑﱢـ ﻪ ﻻﺑﱠـ د ﻣِـنْ أن ﯾﺟﺳـد اﻹﻧﺳﺎن ﻣن ﻫذﻩ اﻟﻣﻛﺎﻧﺔ إﻟﻰ اﻟواﻗﻊ اﻟﻌﻘﺎﺋدي واﻟﺳﻠوك اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ … ﻓﺈذا اﺳﺗﻌﺎن اﻟﻌﺑد ﻓﻼ ﯾﺳﺗﻌن إﻻﱠ ﺑﺎﷲ .. وإذا ﺳﺄل ﻓﻼ ﯾﺳﺄل إﻻ اﷲ … وأنْ ﯾﻛون اﻹﻧﺳﺎن ﻣﻼزﻣﺎً أﻣـر اﷲ ﺗﻌـﺎﻟﻰ ﻣـن اﻟّ ﺗﺷـرﯾﻊ ﻟﻔـرد أو ﻣﺟﺗﻣـﻊ ﺳـواء ﻓــﻲ ﺣــﺎﻟﺗﻲ اﻟﺳــﻠم أمْ اﻟﺣــرب ،أو ﻟﻌﻼﻗــﺎت داﺧﻠﯾــﺔ أو ﺧﺎرﺟﯾــﺔ ﻣﻣﺗــﺛﻼً وﻣﺗﻘرﺑــﺎً إﻟــﻰ ﻣــﺎ أﻣر وﻣﺗﺑﻌداً وﻣﻧﺗﻬﯾﺎً ﻋّ ﻣﺎ ﻧﻬﻰ اﷲ ﻋﻧـﻪ . وﻫـذا ﻫـو ﻣﺿـﻣون اﻟﻧّ ﻌﻣـﺔ اﻟﻛﺑـرى واﻟﺳّـ ﻌﺎدة اﻟﻌظﻣﻰ ﻓﻲ ﺗﻘوﯾم اﻹﻧﺳﺎن ﻟﻠﻧﻔس إذ )) ﻛـﺎن ﻣـن رﺣﻣـﺔ اﷲ ﺗﻌـﺎﻟﻰ ﻟﻌﺑـﺎدﻩ أَ نْ ﺑـﯾّ ن ﻟﻬـم ﻣـــﺎ ﯾﻔﻌﻠـــون وﻣـــﺎ ﯾﺗرﻛـــون ﻟﺣﻔـــظ ﻣﺻـــﺎﻟﺣﻬم وﺗﺣﻘﯾـــق اﻟﺧﯾـــر واﻟﺳـــﻌﺎدة ﻟﻬـــم ﻓـــﻲ دﻧﯾـــﺎﻫم وآﺧرﺗﻬم (( )١(. وﻣن أوﻟﯾﺎت رﺣﻣﺔ اﷲ اﻫﺗﻣﺎﻣﻪ ﺑﺎﻹﻧﺳﺎن ﻣن ﺧﻼل اﻻﻫﺗﻣﺎم ﺑﺣقّ اﻟﺣﯾﺎة ﻓﻬو ﺣقّ ﻣﻘدس ﻻ ﯾﺣلﱡ اﻧﺗﻬﺎك ﺣرﻣﺗ ﻪ وﻻ اﺳﺗﺑﺎﺣﺔ ﺣﻣﺎﻩ )) وَﻻ ﺗَﻘْﺗُﻠُوا اﻟﻧﱠﻔْسَ اﻟﱠﺗِﻲ ﺣَرﱠمَ اﻟﻠﱠﻪُ إِﻻﱠ ﺑِﺎﻟْﺣَقّ (( )(. وﻣن ﺣرص اﻹﺳﻼم ﻋﻠﻰ ﺣﻣﺎﯾﺔ اﻟﻧﻔوس أﻧﱠ ﻪ ﻫــدد ﻣــن ﯾﺳـﺗﺣﻠﻬﺎ ﺑﺄﺷّـ د ﻋﻘوﺑـﺔ ﻓﯾﻘول )) وَﻣَـنْ ﯾَﻘْﺗُـلْ ﻣُؤْﻣِﻧـﺎً ﻣُﺗَﻌَﻣﱢـداً ﻓَﺟَـزَاؤُﻩُ ﺟَﻬَـﻧﱠمُ ﺧَﺎﻟِـداً ﻓِﯾﻬَـﺎ وَﻏَ ﺿِـبَ اﻟﻠﱠـﻪُ ﻋَﻠَﯾْـﻪِ وَﻟَﻌَﻧَـﻪُ وَأَﻋَدﱠ ﻟَﻪُ ﻋَذَاﺑﺎً ﻋَظِﯾﻣﺎً (( )(. )(ﺳورة ق ،آﯾﺔ ٦١. )١( أﺻـــــول اﻟـــــدﻋوة ،ص٣٥٢،د. ﻋﺑـــــد اﻟﻛـــــرﯾم زﯾـــــدان ،ط٢،٢٩٣١،٢٧٩١م ﻣطﺑﻌـــــﺔ ﺳﻠﻣﺎن اﻟﻌظﻣﻰ / ﺑﻐداد . )(ﺳورة اﻷﺳراء ،آﯾﺔ ٣٣. )(ﺳورة اﻟﻧﺳﺎء ،اﻵﯾﺔ ٣٩.

عدد الصفحات ٣٠

٧٧ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﻬذﻩ اﻵﯾﺔ ﺗﻘّ رر أنﱠ ﻋﻘوﺑﺔ اﻟﻘﺎﺗل ﻓﻲ اﻵﺧرة اﻟﻌذاب اﻟّ داﺋم واﻟﺧﻠود اﻟﻣﻘـﯾم ﻓـﻲ ﺟﻬﻧم واﻟﻐﺿب واﻟﻠﻌﻧﺔ واﻟﻌذاب اﻟﻌظﯾم . )١( وﻟﻬـــذا ﻗــــﺎل )ﺻـــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳـــﻠم( ))ﻟـــزوال اﻟـــدّ ﻧﯾﺎ أﻫـــون ﻋﻧـــد اﷲ ﻣـــن ﻗﺗـــل ﻣؤﻣن ﺑﻐﯾر ﺣّ ق(()(. وﻗــﺎل)ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم( )) ﻟــو أنﱠ أﻫــل اﻟﺳّــ ﻣﺎء وأﻫــل ا ﻷرض اﺷــﺗرﻛوا ﻓﻲ دم ﻣؤﻣن ﻷﻛﺑﻬم اﷲ اﻟﻧّ ﺎر (( . وﻓــﻲ ﻫــذﻩ اﻟﻌﻘوﺑــﺔ ﯾﺗﺳــﺎوى ﻗﺗــل اﻟﻣﺳــﻠم واﻟــذّ ﻣﻲ وﻗﺎﺗــل ﻧﻔﺳــﻪ . ﺣﯾــثُ ﺟــﺎء ﻓــﻲ اﻟﺣــدﯾث ﻋــن اﻟﻧﺑــﻲ )ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم( ﻗــﺎل )) ﻣَــنْ ﻗﺗــل ﻣﻌﺎﻫــداً ﻟــم ﯾــرح راﺋﺣــﺔ اﻟﺟﻧﺔ…(( ﺑلْ ﺣذر اﻟرﺳول )ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳـﻠم( اﻟـذي ﯾﻘﺗـل ﻧﻔﺳـﻪ ﻓﻘـﺎل )) ﺑـﺎدرﻧﻲ ﻋﺑدي ﺑﻧﻔﺳﻪ ﺣُ رّ ﻣتْ ﻋﻠﯾﻪ اﻟﺟﻧﺔ (( )٢(. وﻗﺎل )) ﻣن ﻗﺗل ﻧﻔﺳﻪ ﺑﺷﻲء ﻋذب ﺑﻪ ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ (( . وﻣــن ﻫــذا أﺟﻣــﻊ ﯾﺗﺿــﺢ ﻟﻧــﺎ ﺟﻠﯾــﺎً ﻛــرم اﷲ ﺗﻌــﺎﻟﻰ ﺑﻬــذﻩ اﻟــﻧّ ﻔس اﻹﻧﺳــﺎﻧّ ﯾﺔ … واﻟﺗﻲ ﻫول وﻋظم ﻣن ﺟرم اﻟﻘﺎﺗل ﺑﺎﻻﻋﺗداء ﻋﻠﻰ ﻫـذﻩ اﻟـﻧّ ﻔس ﻣـن أﻧّ ﺿـﻪ اﻋﺗـداء وﻗﺗـل ﻷﻓراد اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺟﻣﯾﻌﺎً وﻫو ﻏﺎﯾﺔ ﻓﻲ دﻗّ ﺔ اﻟﺑﺷـﺎﻋﺔ واﻟﺗّ ﺷـﯾﻊ ﻋﻠـﻰ ارﺗﻛـﺎب ﻫـذﻩ اﻟﺟرﯾﻣـﺔ ﺣﯾــثُ ﻗــﺎل )) أَﻧﱠــﻪُ ﻣَــنْ ﻗَﺗَــلَ ﻧَﻔْﺳــﺎً ﺑِﻐَﯾْــرِ ﻧَﻔْــسٍ أَوْ ﻓَﺳَــﺎدٍ ﻓِــﻲ اﻷَْرْضِ ﻓَﻛَﺄَﻧﱠﻣَــﺎ ﻗَﺗَــ لَ اﻟﻧﱠــﺎسَ ﺟَﻣِﯾﻌﺎً (()٣( . )١( إﺳﻼﻣﻧﺎ،ص٩٦٢. )(رواﻩ اﺑن ﻣﺎﺟﺔ ﺑﺳﻧد ﺣﺳن ﻋن اﻟﺑراء . )٢( اﻟﻣﻌﺎﻫد ﻣن ﻟﻪ ﻋﻬد ﻣﻊ اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ـ ﻣﺎ ﯾﺄﻣﺎن ﻣن ﻣﺳﻠم أو ﻫدﻧﺔ ﻣن ﺣﺎﻛم أو ﻋﻘد ﺟزﯾﺔ . )٣( ﺳورة اﻟﻣﺎﺋدة ،٢٣.

عدد الصفحات ٣١

٨٧ اﻟدﻛﺗور طﻪ ﯾﺎﺳﯾن ﻛﺎظم اﻟﻬداﯾــﺔ اﻟﻧّﻔﺳﯾّﺔ ﻓﻲ ظل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻟـــذا ﺷـــرع اﻟﻘـــرآن اﻟﻛـــرﯾم اﻟﻘﺻـــﺎص ﻣـــن اﻟﺟـــﺎﻧﻲ ،اﻧﺗﻘﺎﻣـــﺎً ﻣﻧـــﻪ ،وزﺟـــراً ﻟﻐﯾـــرﻩ وﺗطﻬﯾــراً ﻟﻠﻣﺟﺗﻣــﻊ ﻣــن اﻟﺟــراﺋم اﻟﺗــﻲ ﯾﺿــطرب ﻓﯾﻬــﺎ اﻟﻧظــﺎم اﻟﻌــﺎم وﯾﺧﺗــل ﻣﻌﻬــﺎ اﻷﻣــن ﺣﯾث ﻗﺎل )) وَﻟَﻛُمْ ﻓِﻲ اﻟْﻘِﺻَﺎصِ ﺣَﯾَﺎةٌ ﯾَﺎ أُوﻟِﻲ اﻷَْﻟْﺑَﺎبِ ﻟَﻌَﻠﱠﻛُمْ ﺗَﺗﱠﻘُ ونَ (( )١( . وﻟﻣﻛﺎﻧﺔ اﻟﻧّ ﻔس اﻟﺑﺷرﯾّ ﺔ ﻟم ﯾﻔـرق اﻟﻘـرآن ﺑـﯾن ﻧﻔـس وأﺧـرى ﺳـواء أﻛـﺎن اﻟﻣﻘﺗـول ﻛﺑﯾراً أم ﺻﻐﯾراً رﺟﻼً أم اﻣرأة أﻧّ ﺿﻪ اﻟﻘﺻﺎص اﻟﻌﺎدل . وﻟﻘــد أوﺟــب اﻹﺳــﻼم ﻓــﻲ اﻟﻘﺗــل اﻟﺧطــﺄ دﯾّــ ﺔ ﺗﺳــﻠم إﻟــﻰ أﻫــل اﻟﻘﺗﯾــل . اﺣﺗراﻣــﺎً وﺗﻘــدﯾراً ﻟﻬــذﻩ اﻟــﻧّ ﻔس،وأنْ ﻻ ﯾﺗﺑــﺎدر ﻟﻼﺳــﺗﻬﺎﻧﺔ ﺑﻬــﺎ وﻣــن أﺟــل أنْ ﯾﺄﺧــذ اﻟّ ﻧــﺎس اﻟﺣﯾطــﺔ واﻟﺣذر ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﺻل ﺑﺎﻟﻧﻔوس واﻟدﻣﺎء . وأنْ ﯾﻛون ذﻟك ﺳداً ﻟﻠﺷّ ر وﻟذراﺋﻌﻪ . )) وﻣن ﺷدة ﻋﻧﺎﯾﺔ اﻹﺳـﻼم ﺑﺣﻣﺎﯾﺔ اﻟﻧّ ﻔس أﻧّ ﺿﻪ ﺣرم إﺳﻘﺎط اﻟﺟﻧـﯾن ﺑﻌـد أنْ ﺗدب ﻓﯾﻪ اﻟﺣﯾﺎة(()٢( . إِ ﻧﱠ ﻪ اﻫﺗﻣـﺎم ﻣـن اﷲ ﺗﻌـﺎﻟﻰ ﺑﺎﻹﻧﺳـﺎن وﻣﺎﻟـﻪ ﻣـن ﺛﻧـﺎء و ﺗﻘـدﯾر وﻣﻛﺎﻧـﺔ ﻻﺑـن آدم ﯾﺗﻘﻠــب ﺑــﺄﻣن وأﻣــﺎن ﻣﻧــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ ﺑﻬــذﻩ اﻟﻣﻌﻣــورة وﻣــﺎ أﺣــوج ﺑﻧــﻲ اﻹﻧﺳــﺎن اﻟﯾــوم إﻟــﻰ أنْ ﯾﺗدﺑر ذﻟك ﻣﻠﯾﺎً ﻣن أﺟل أنْ ﻻ ﯾﺳﺗﻬﯾن وﻻ ﯾﺳﺗﺳﻬل إزﻫﺎق اﻟﻧﻔس . وﻟﻘد أﻋطﯾـتُ ﻫـذا اﻟﻣوﺿـوع ﺑﻌـض اﻟﺷّـ ﻲء ﻣـن اﻷﻫﻣﯾـﺔ واﻻﺳـﺗدﻻل ﻣـن ﺑـﯾن اﻫﺗﻣﺎﻣـﺎت اﻟﻘـرآن ﻟﻺﻧﺳـﺎن ﻣـن اﻟﺣﻘـ وق اﻟﻣﺎﻟﯾـﺔ واﻟﻔﻛرّ ﯾـﺔ واﻟﺣّ رﯾـﺔ واﻟﻣﺳـﺎواة … ﻟـﻪ ﺗﻠـك اﻟﻣﻛﺎﻧﺔ ﻟﻣﺎ ﻧﺷﻬدﻩ ﻣن اﻟواﻗﻊ اﻵن . ﺑﻬذﻩ اﻟﺳّ ﻣﺎت اﻟﺑﺎرزة واﻟﺣدود اﻟﻘﺎطﻌﺔ ﯾﺗﻌﺎﯾش اﻹﻧﺳﺎن ﻣﻊ ﺑﻧﻲ ﺟﻧﺳﻪ ﺑﻣﻔﻬوم اﻹﻧﺳﺎﻧّ ﯾﺔ اﻟﺻّ ﺎﻓﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺣﺑّ ﺎﻫﺎ اﷲ ﻣن ﻛلﱢ ﻣﻛروﻩ وﻻ ﻗﺗل ﻹﻧﺳﺎن ﻻ ﺗﻌرض ﻟﻪ ﻻ إﺳﺎءة ظن ﺑﻪ … ﺑل أﻛرﻣﻬﺎ وأﻛرم ﺑﻬﺎ . )١( ﺳورة اﻟﺑﻘرة ،اﻵﯾﺔ ٩٧١. )٢( إﺳﻼﻣﻧﺎ،ص٣٧٢.

عدد الصفحات ٣٢