الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 77 والمخػػاض : تمخػػض الولػػد فػػ بطػػف أمّػػو ، وىػػو تحركػػو لمخػػروج (1)، وىػػذا الاػػعور جعؿ (السيدة مريـ) تستند ىلق الجذع الممآق جانب ا ف لممية الػولادة ولند ػذل صػرّحت بالمعانػػػػػػاة كااػػػػػػفة جزليػػػػػػا: ﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ الحػػػػػػاؿ الػػػػػػذع يػػػػػدفعنا لم آػػػػػوؿ: ىفّ لخصوصػػػػػية الصِّػػػػػ ياغة الصَّػػػػػ رفية لفعػػػػػؿ الحركػػػػػة (ﯣ) ارتبػػػػػ اط بخصوصيّة الحركػة نفسػيا فيبػيّف طبيعتيػا؛ ليبآػق لممتمآػ صػورة المػرأة وىي ػة المرغمػة المستسممة - فطر يا - لأبعاد ىذه الحركة، فالمرأة بدت تتحرَّ ؾ تحت فالميَّ ة مػا تعانيػو مف يلاـل حآيآيِّ ة، ما يعن أفّ حركتي ا غيػر ىراديػة ؛ ولػذلؾ حصػرت كتػب ال ريػب دلالػة الصِّػػػ ي ة الصَّػػػ رفية فػػػ الفعػػػؿ بيف(جػػػاء بيػػػا، ألجأىػػػا، ا ػػػطرىا )(2)، لمػػػق أفّ الصػػػي ة تت مف أي ا دلالػة الإرجػاع زيػادة لمػق تمػؾ الػدِّ لالات، بمعنػق أنّيػا تتكػوّف مػف معنػق مركب في لجأت ىلق الجػذع راجعػة ىليػو(3)، وحػرؼ الجػرّ (ىلػق) ىػ و الػذع أبػدت ىػذا المعنق، والذع دؿّ لمق أفّ حركة الفعػؿ كانػت تحػت الجػذع منػو وا ليػو(4)،وطبيعي ػا أفّ يصاحب ذلؾ الألـ وتمؾ الحركة أصوات أو لبارات نتيجة لةظـ الألػـ، واػدّة الموقػؼ وصعوبتو . ىفَّ ىذه الأمنيػة تاػكِّؿ تمييػدا لأحػداث قادمػة تتَّ صػؿ بػول الاَّ خصػية المُ تمنِّيػة (السػػػيدة مػػػريـ) مػػػع جزمنػػػا أفّ الأمنيػػػة كانػػػت حػػػديث ا داخمي ػػػا مػػػع الػػػنفس، السػػػرّ فيػػػو ىػػػو الكاؼ لمّا فػ الػنفس مػف اػعورل لنػد مواجيػة النَّػاس بيػذا الوليػد، بحيػث جعميػا ىػذا الا ػػعور لػػو كانػػت ﭽﯮ ﯯ ﭼ ، والن سػػ ا الاػػ ء الحآيػػر الػػذع يآػػؿ الالتػػداد بػػو فيُ فػػؿ ويُنسػػق (5)، فاػػبّ يت حاليػػا باػػ ء تركػػو أىمػػو ولػػـ يمتفتػػوا ىليػػو، وقػػد نُبّيػػوا باػػأنو قالتػػو مبال ػػة فػػ نسػػياف ذكرىػػا؛ بيػػد أفَّ الصػػورة تكاػػؼ وباػػكؿ غيػػر ظػػاىر لػػف تمػػؾ العلبقة الت تربط الفػرد بالمجتمع، ما يعن أفَّ الفػرد يتحػرَّؾ وفػؽ ذا آػة المجتمػع، أو (1) درج الدرر 2/266 . (2) ينظر : المعجـ الجامع ل ريب مفردات الآريف 163 . (3) ينظر : سرّ الإلجاز لتنوع الصيب الماتآة مف أصؿ ل وع واحد ف الآريف الكريـ : 64 . (4) ينظر : الفعؿ ف الآريف الكريـ تعديتو ولزومو 421 . (5) ينظر : المفردات ف غريب الآريف، مادة (نسق
عدد الصفحات ٩٧الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 77 بمعنػػػق يخػػػر: ىفّ المجتمػػػع يمػػػارس سػػػمطة رقابيػػػة فالمػػػة فػػػ الس ػػػموؾ الحركػػػ لمسػػػيدة (مػػريـ)؛ لارتبػػاط الطػػرفيف بمنظومػػة الف ػػاء البي (الزَّ مػػاف والمكػػاف) وىػػذا يعنػػ أفّ الف ػػاءات التػػ ياػػػكميا الماػػيد فػػ السػػػرد الآرينػػ ويتاػػكؿ بيػػػا تكػػوف ذات مرجعيػػػةل واقعيّػػػػة (1)، مػػػػا جعػػػػؿ السػػػػيدة (مػػػػريـ) تتمنػػػػق المػػػػوت؛ لالتزاميػػػػا بػػػػالموقؼ ا لأخلبقػػػػ والدِّ ين تجاه الواقع فتحرّزت بالموت، حياء وخوف ا مف ملبمة الناس. ىفّ الاتّساؽ الفن الػذع يآدمّػو التعبيػر الآرينػ بػيف الدِّ لالػة والتَّ ركيػب يجعمنػا أف نبػدع قػػراءة خاصّػػة لعبػػارة ﭽﯣ ﯤﭼ، فيػ وا ف كانػػت حكايػػة حركػػة، فإنّيػػا تاػػكِّؿ محاكػػاة (صػػوتيّة ) لةمػػا ىػػو دا خػػؿ الكيػػاف النَّ فسػػ وحركػػة الا ػػ عور الػػدَّ اخم ، ومػػف أجػػػؿ ذلػػػؾ لُػػػدةؿ بػػػو لػػػف نسػػػآو الخػػػاص الػػػذع يتصػػػدَّ ر بموسػػػيآاه اػػػعور السػػػيدة مػػػريـ وحالتيا النَّ فسيَّ ة، فالبنية الصَّ رفية مكوَّ نة مف أربع مآاطع (أ - جػا- أ - ىػا)، فالصَّػ وت الأوَّ ؿ يحاك بدايػة ألػـ المخػاض، وصػوت اليمػزة مػع ال حركػة ينآطػع معػ و الػنَّ ف س وىػو بحاجػػػةل ىلػػػق جيػػػدل نسػػػب ، والصَّػػػ وت الثَّػػػان يحػػػاك بصػػػوت المػػػدّ سػػػكونيّة ذلػػػؾ الألػػػـ، والصَّ وت الثَّ الث ياعةر بزيادة ذلؾ الألـ، ويأت الصَّ وت الرَّ ابع باليػاء والحركػة لياػعرنا بسكونيّةل تامَّ ةل وانتيػاء ألػـ الػولادة، أع: ىفَّ صػوت الي مػزّ (الثَّ آيػؿ) يصػوّر اػدَّ ة الموقػؼ والألػػػـ، وىمػػػس (اليػػػاء) وسػػػيولتو يصػػػوّر انتيػػػاء الألػػػـ وسػػػيولة الموقػػػؼ؛ ولػػػذلؾ قػػػاؿ الرافعػػ : ىفّ مػػادة الصػػوت ىػػ مظيػػر الانفعػػاؿ النَّ فسػػ ، وا فّ ىػػذا الانفعػػاؿ بطبيعتػػو ىنّمػػا ىػػو سػػبب فػػ تنويػػع الصَّػػ وت بمػػا يخرجػػو فيػػو مػػد ا أو غنػػة أو لة ين ػػا أو اػػدّة ، وب مػػا يييػػػ لػػػو مػػػف الحركػػػات المختمفػػػة فػػػ ا ػػػطرابو وتتابعػػػو لمػػػق مآػػػادير تناسػػػب مػػػا فػػػ الػػنَّ فس مػػف أصػػوليا (2)، كمػػا ذىبػػت الدراسػػات السػػيميا ية الحديثػػة ىلػػق أفّ الأصػػوات الت يصدرىا الإنساف ما ى ىلاّ رموز لحالات نفسيّة (3) . ويجسِّ د قولو تعالق: ﭽﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﭼ دلالة البُ ارت ف محػور المفاجػػػأة، ىذ ىيّػػػأ (ال) تعػػػالق ليػػػا فػػػ تمػػػؾ العُزلػػػة وفػػػ اػػػدّة ا ػػػطرابيا النَّ فسػػػ مػػػا (1) صورة المطمف ف التعبير الآرين 144 . (2) ىلجاز الآريف والسنة النبوية : 172 . (3) ينظر: السيميوطيآا ف الول المعرف المعاصر 49 .
عدد الصفحات ٩٨الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 78 يتسػػػػبب لنػػػػو الآػػػػوّة والحيػػػػاة، فتحتػػػػؾ سػػػػري ا وىػػػػو النَّ يػػػػر الصَّػػػػ ير؛ لأفّ المػػػػاء يسػػػػرع فيػػػػػػػو (1)، وفوقػػػػػػػؾ (رطب ػػػػػػػا) لتػػػػػػػأكم وتاػػػػػػػرب ، وبآولػػػػػػػو: ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ... ﭼ يسػػتكمؿ الماػػي د محػػاوره، وقػػد زاؿ لػػف (السػػيدة مػػريـ) مػػا كانػػت تعانيػػو، وقػػد اسػػتعدّت لمواجيػػػة النَّػػػاس بالوليػػػد بعػػػد ىف امتمكػػػت لناصػػػر الآػػػوّة الماديَّػػػ ة والمعنويَّػػػة الدَّ الػػػة لمػػػق سلبمة الموقؼ الإلجازع . ويُلبحػػظ أفّ (جػػذع النخمػػة) تكػػرر فػػ البنيػػة السِّػػ ياقيَّ ة لمماػػيد، وفػػ ذلػػؾ أكثػػر مػػف رطيػػة، فآػػد جعػػؿ لمحػػدث ىثػػراء دلالي ػػا مػػا كػػاف يحصػػؿ لػػولا ىػػذا التِّ كػػرار فآػػد جعػػؿ لممايد ف تاكّمو أبعاد ا حسيّة ونفسيّة ودلاليَّ ة مختمفة، وىػذا يعػود ىلػق طبيعػة الحػدث المعروض نفسو، ثػـّ يػأت دور المتمآػ واسػتجابتو وتفالمػو معػ و ليجعمػو يتَّسػع لآػراءاتل لدَّ ة، فآد دؿّ ف المرّة الأولق لمػق بُعػدل حسػ ل فػ كونػو لنصػر قػوّة يُسػت ن دُ ىليػو، وفػ الثَّ انيػػة لمػػق بعػػدل معنػػوعل نفسػػ ، فيػػو لنصػػر حيػػاةل ومصػػدر أُ نػػسل ورزؽ ؛ ولػػذلؾ أمرىػػا سبحانو لتيزَّ ذلؾ الجذع لترت يية أخرت ف ىحياء موات الجذع (2)، المتمثّؿ بإثمػاره الرّطب الجنيَّة، والحآيآة أفّ الجذع لا ييتزّ بحػاؿل مػف الأحػواؿ، ىنّمػا المػراد ىػو اىتػزاز السَّػػعؼ ليتسػػاقط (الر طػػب) مػػف خػػلبؿ اىتػػزازه وا نّمػػا ذكػػره لمػػق سػػبيؿ العلبقػػة السػػببيَّة؛ فالحركػػػة اسػػػتدلاىا الماػػػيد أع: ىنّيػػػا (مُفتر ػػػة) لا وجػػػود ليػػػا فػػػ الواقػػػع؛ لأفّ جػػػذع النخمػػة مػػف الصػػعب تحريكػػو وبخاصػػة أفّ المػػرأة فػػ حالػػة مخػػاضل حآيآػػ ، لكػػف ذلػػؾ يػػػوم ىلػػػق الآػػػدرة الربانيػػػة السػػػاندة؛ لتحآيػػػؽ دلالػػػة العلبقػػػة السػػػببيَّة فػػػ ىيجػػػاد الأاػػػياء بعلبقػػة الأخػػذ بعػػالـ الأسػػباب وتنػػام أحػػداث الماػػيد مػػف خػػلبؿ ربػػط اللبحػػؽ بالسػػابؽ والأسباب بالنتا ج . والي زّ: تحريؾ الا ء كما تُيزّ الآناة فت طرب ... والعرب تآوؿ: ى زَّهُ وىػزَّ بػػػو: ىذا حرّكػػػو ... وىػػػززتُ الاػػػ ء ىػػػز ا فػػػاىتزّ، أع حرّكتػػػو فتحػػػرؾ (3)، وىػػػ لمميَّػػػة ناجمػػة لػػف تتػػابع حركػػ ، أع: حركػػة مآبمػػة تنػػتج حركػػة مػػدبرة مػػع السػػرلة، لوجػػود قػػوّة (1) فتل البياف8/152 (2) الجامع لأحكاـ الآريف 13/434 . (3) لساف العرب: مادة (ىزز
عدد الصفحات ٩٩الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 78 ػػاغطة ىػػ قػػوة (الػػدفع والجػػذب) باسػػتمرار فيتولّػػد الاىتػػزاز، و يمحػػظ أفَّ الفعػػؿ (ى ػػزَّ) ىنػػا تترتَّػػب لمػػق دلالتػػو الحركيَّػػة صػػورة بصػػريَّ ة يتبػػيّف أثرىػػا فػػ الػػنفس، فتعمػػؽ جانػػب التسػػمية فػػ نفسػػيَّة (السػػيدة مػػريـ) وتبػػث اليآػػيف فييػػا لػػف طريػػؽ تػػدال ألػػواف الطيػػؼ فمف لوف الجذع ىلق لوف السعؼ ىلق لوف الرّطب؛ ما يُاكّؿ ىرم ا لوني ا يجعؿ الحركػة تػػدخؿ ىلػػق لػػالـ الجمػػاؿ المر ػػ الػػذع يناّػػط لمميّػػة التأمّػػؿ ويوسّػػع دا ػػرة التػػدال ، مػػا يدؿّ أفّ معان الآدرة والإبداع الإليػ تتػوارت خمػؼ ىػذه الحركػة ومػا ىسػنادىا لمفػرد ىلاّ تاريفا وا كرام ا لػو فػ جعػؿ الإلجػاز يظيػر بسػببو، فخ ماػؽ غػلبـل بػلب أب، وا نمػاء جػذع مآطػػوع ثػػـّ ىسػػآاط الرّطػػب بيػػزّة امػػرأة فػػ مخػػاضل ثػػـّ نيػػر يجػػرع مػػاء فػػ أرض يُػػبس؛ فالماػػيد أخيػػػر ا يعطػػػ صػػػورة حركيَّػػػة حآيآيػػػة تجػػػاوزت حػػػدود الطَّ بيعػػػة (دوف ىنكارىػػػا)، ولػػػرَّ ؼ أفّ بي ػػػة الحػػػدث قػػػد اتّسػػػعت بالحركػػػة، تمثِّ مػػػت باخصػػػيةل منتآػػػاةل ومكػػػافل منتآػػػق وزماف منتآق؛ لياكِّؿ لالما محتادا بالعطاء الػذع لا تحآّآػو قػوّة مخمػوؽ، مػا يعنػ أفّ ىػػػذه الحركػػػة قا مػػػة لمػػػق التَّػػػوازف الفنِّػػػ فػػػ نمػػػو الأحػػػداث، حركػػػة اتّسػػػمت بالدىاػػػة والرىبة والجماؿ والإلجاز، فيكوف المايد أُنموذجا قصصيّا ىاػاري ا ممػثّلب بحالػة فريػد ة لػػـ تكػػف الطَّ بيعػػة سػػوت واجيػػة مر يَّػػة تتػػداخؿ فييػػا الأحػػداث الخارقػػة مػػف غيػػر ىسػػنادىا لعنصر الزماف والمكاف لعدـ اتّصاليا بيما؛ لأفّ الآصد ىو تنمية الجانب الروحػ مػع الجانب الجسمان . و ىكػػػػػذا فػػػػػإفّ الحركػػػػػة المسػػػػػندة ىلػػػػػق مفػػػػػرد تآػػػػػدّـ اخصػػػػػيّة فالمػػػػػة لمػػػػػق جميػػػػػع المستويات، وما جاء ذكرىا ف الآريف ىلاّ ىللبما بالجانب التاريف وترغيبا بالاقتػداء؛ لخصوصيّة تمؾ الاخصيّ ة، لأفّ جميع الاخصيّات الفالمة فػ المجتمػع جعمػت محػطّ لناية الخالؽ سبحانو؛ لذلؾ اقتصرنا لمق ىذا الأُنموذج ف ىذا المبحث .
عدد الصفحات ١٠٠الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 78 المبحث الثاني حركت الشخصيّاث الجمعي ت يرتبط التَّ اكيؿ الحرك ف المااىد الآرينية بفالميَّ ة الأثر ال يبػ ، مػا يعنػ أفَّ حركيّػػة الماػػيد لا يمكػػف أف تُػػدرؾ بالبصػػر، ومةػػفا ث ػػـَّ فػػإفّ الحركػػة وبيػػذا الفيػػـ تعامػػؿ الفكر، أع أنّيا قا مة لمق التصػوّر الػذِّ ىن فػ تمآّييػا، كمػا أنّنػا نفتػرض مجمولػة مػف الص ور لند الالتآاد بالعالـ المادِّ ع لتتبّ ع الدِّلالات السياقية وا دراؾ البعد الإيحا مػف الظةػػلبؿ ومػػف للبقػػات الح ػػور وال يػػاب، ولند ػػذل لا تكػػوف ال م ػػة ىلاّ واسػػطة (رمزيَّػػة) بػػػيف فالميػػػة الحركػػػة ومتمآّييػػػا؛ وذلػػػؾ لابتعػػػاد الجػػػنس الحركػػػ لػػػف المنطػػػؽ ، والتعبيػػػر الآرينػػ يرسػػـ الأبعػػاد الحركيػػة المآترنػػة بعػػالـ ال يػػب رسػػما ليا نيػػا يحػػتِّ ـ لمينػػا الإيمػػاف بوجود الحركة ف ذلؾ العال ـ، وا ف كنّا غير مدركيػو (ب ص ػريا)؛ تجعمنػا حركيتػو متيآّنػيف بوجودىا وكأنّنا نراىا رأع ليف . ولا يخفػػق ىفّ ذلػػؾ يجسّػػد لممتمآػػ بػػطر ا دلاليػػة وا ػػحة داخػػؿ الماػػيد، لا تخػػرج لػػف الفيػػػـ العآػػػدع لممػػػطمف؛ لأفّ الفيػػػـ سػػػيكوف جامع ػػػا لمتناق ػػػاتل لػػػدّة، وا فّ الحركػػػة سػػػػتبآق وا ػػػػحة المعػػػػالـ بوصػػػػفياىا الطاقّػػػػة التػػػػ تحػػػػرِّ ؾ الماػػػػيد والتػػػػ تػػػػدفعنا نحػػػػو الإيمػػاف، وبيػػذا فػػإفّ حركػػة الػػنَّ ص ال يبػػ قػػد ارتفعػػت لػػف مسػػتوت التَّ عبيػػر ىلػػق مػػا ىػػو روحػػ بحػػػت، وسػػػنحاوؿ دراسػػػة ذلػػػؾ فػػػ الماػػػاىد الحركيَّػػػة التػػػ تآػػػوـ حركيَّ تيػػػا لمػػػق طرفيف ف يفل واحد؛ لإيماننا بأنّيا غنيّة بتمؾ الطاقَّ ة الدِّ لالية. ومػػف الماػػاىد التػػ احتػػوت ىػػذ الطَّػػابع التَّصػػويرع واح ػػار حركتػػو حيّػػة حػػيف تآع قولو تعالق: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ[16-18 ] فالحركػػة فػػ الماػػيد غيبيّػػة تُثبةػػت انكاػػاؼ المخمػػوؽ أمػػاـ خالآػػو؛ لأنّػػو أقػػرب ىليػػو مػػف نفسو، فجُعؿ ىذا الانكااؼ حجة لمق المخموؽ، يطيّده اطِّلبع الم م كػيف لمػق مػا يعمػؿ ويآػػػػػوؿ ويسػػػػػمع فيحصػػػػػياف ذلػػػػػؾ ليػػػػػوـل معمػػػػػوـ، ليترتَّػػػػػب لمػػػػػق ىػػػػػذه الحركػػػػػة فالميَّػػػػػة التَّأثيرالجمال ؛ وقولو: ﭽ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼ أع: ما يُخفػ فييػا ومػا يُكةػف ويػدرو
عدد الصفحات ١٠١الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 78 ف خاطره، والمعنق: ما يخػتمج فػ سػرّه وقمبػو و ػميره(1)، مُمامةح ػا بكمػاؿ لممػو بػو ومبيّن ػػا لظمػػة قدرتػػو لميػػو، وفػػ ذلػػؾ ىاػػارة ىلػػق لممػػو الأزلػػ بخمآػػو ولا يخفػػق لميػػو ا ء مف أمػرىـ، يُبػيّف ذلػؾ قولػو: ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ؛ لأفّ الإنسػاف موجػو د ال تعالق، وخُمةؽ ف ح رة لممو وقدرتو، فػال تعػالق فػ الآػرب أقػرب ىليػو مػف حبػؿ الوريػػػد بحسػػػب روحػػػو المنفػػػوخ فييػػػا وا حاطتػػػو الأزليػػػة بػػػو، والوريػػػد: العةػػػراؽ الػػػذع ىػػػو مجػػرت الػػدَّـ، يجػػرع فيػػو ويصػػؿ ىلػػق كػػؿّ جػػزءل مػػف أجػػزاء البػػدف (2)، وىػػو نفسػػو الحبػػؿ، والإ ػػػافة بيانيػػػة لاختلبفيمػػػا فػػػ التّسػػػمية(3)، والسِّػػػياؽ جػػػارلمق التَّمثيػػػؿ؛ لبيػػػاف اػػػدّة الآرب . يلبحظ أفّ السِّياؽ المايدع يعبّر لف قرب العمـ بالعبد بآرب الذَّات الإلييَّة ولعؿ السبب ف ىذا التعبير أفّ أبعا و وأجزاء هُ يحجبُ بع يا بع ا، ولا يحجب لمـ ال ا ء (4)؛ ولأفّ الآرب موج ب وجوب الممزوـ لمق الَّلبزـ، لمق ىفّ البحث ف ىي ة الآرب مترؾ؛ لعموّ اأف الإلوىية، فيُفيةـ أفّ لكؿ ىنسافل ممكيف موكّميف بو لا ي فلبف لنو، وحركتيما (مآبمة ) منتظمة تجرع بدِّقةل واستمرارل وى حركة (التَّمآ ) الت تدؿّ لمق تسجيؿ الأقواؿ والأفعاؿ حيف صدورىا لف العبد وحفظيا؛ ولذا وص ؼ الممكيف بػ (المتمآياف و الآعيداف)، والتَّمآ : التمآف بالحفظ والكتبة، والآعيد: الآالد كالجميس بمعنق الجالس، وتآديره: لػف اليميف قع ولف الاماؿ قعيد مف المتمآِّيف، فترؾ أحدىما لدلالة الثان لميو (5)، وقولوﭨ) فيو مبال ة ومفا لمة أي ا، والبنية الصرفية فييا دلالة لمق ىدامة الآعود ففيو وصؼ ماترؾ لمعنق الملبزمة الت لا تنفؾ لف ملبز متيا لدلالة المحافظة لمق الاَّ ء الموكؿ بحفظو (6)، والتّعبير بالمفرد (1) الجامع لأحكاـ الآريف 19/435 . (2) التفسير الكبير28/162 . (3) ينظر : التحرير وال تنوير : 26/366 . (4) معالـ التنزيؿ 7/358 . (5) الكااؼ5/597 . (6) ينظر : التحرير والتنوير 26/362 .
عدد الصفحات ١٠٢الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 78 يجسد دلالة ىبلبغيّة أفّ وجود الأوؿ تدليؿ لمق وجود الثّان ، كآولو تعالقﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ [16. ] كما يلبحظ أفّ وصؼ الحركة جاء بالفعؿ ﭢ)، وف ذلؾ دلالة لمػق تجػدّد التمآِّ مع تجدّد العمؿ وتعدّده، وا فَّ وصؼ المم ؾ جاء بالاسـ ( ﭨ)، وفيػو دلالػة لمػق الثَّبات والتآعيد بالمكاف لمق الػدَّواـ (1)، أمّػا التعبيػر بالتَّثنيػة فػ ( ﭣ)، فيػو تعريػؼ بػػػػأفّ ىػػػػذا النػػػػوع مػػػػف الملب كػػػػة مخمػػػػوؽ بفطرتػػػػو: اثنػػػػيف اثنػػػػيف، ولا يفوتيمػػػػا اػػػػ ء مػػػػف الألماؿ؛ لأفّ ح ػورىما دا ػـ فػ حركػة التَّرقّػب والإحصػاء، وىػ لمميػة فييػا ىيبػة وفػػػػزع وخػػػػوؼ لآػػػػوـ، وروح وسػػػػكوف وأُنػػػػس قمػػػػبل لآػػػػػوـ (2)؛ لأفّ الممكػػػػيف وُصةػػػػفا فػػػػ تحركيمػػػا المخصػػػوص (ﭰ ﭱ) أع: أنّيمػػػا لمػػػق لمػػػوـ مراقبتيمػػػا لأحػػػواؿ الإنسػػػاف وأقوالػػو وأفعالػػو، كاتبػػاف معػػدّاف لصػػحا ؼ الإحصػػاء، ليكػػوف الجػػزاء لمػػق مػػا فييػػا يػػوـ الآيامػػة، وا نّمػػػا ذكػػػر الآػػػوؿ وحػػد هُ ليكػػػوف دلػػػيلب لمػػػق قرينػػو، ىذ كيػػػؼ لمآػػػوؿ وىػػػو أدنػػػق جرم ػػػا مػػػف الفعػػػؿ أف يحصػػػق ولا يحصػػػق العمػػػؿ؟ فعُمةػػػـ أنّػػػو يحصػػػق لمػػػق وفػػػؽ دلالػػػة الاقت ػػاء السِّػػػياقية التػػ جعمػػػت الآػػوؿ دالا لمػػػق العمػػؿ، و ذك ػػػر اةلوسػػ أنَّػػػو جػػػاء : تخصيص الآوؿ بالذكر لإثبات الحكـ ف الفعؿ بدلالة النصّ (3) . بناء لمق ما تآدّـ ذكػره يكػوف الماػيد قػد سػار فػ اػآّيف: الأوؿ (فػ لمػـ ال واةخر(ف ح ور الممكيف)، والرابط بينيمػا (ىذ) الظّرفيػة، وتعنػ أفّ (ال) تعػالق مػع ىحصاء الملب كػة مطّمػع لمػق الآػوؿ والعمػؿ، وزيػادة الخػواطر والأخيمػة، والمػراد أفّ ال (الخػػالؽ) أقػػرب ىلػػق الإنسػػاف مػػف كػػؿّ قريػػبل حػػيف يتمآّػػق الحفيظػػاف قولػػو ولممػػو؛ لأفّ لممػػػو ينفػػػذ ىلػػػق بػػػواطف الأاػػػياء نفػػػوذ الػػػدـ فػػػ العػػػروؽ، فيكػػػوف البعػػػد التػػػداول ليػػػذه الحركة ذا طابعل بيان ل تفريع ل لمعنػق الآػرب والاطّػلبع مػف(ال) تعػالق لمػق لبػده وا ف كػاف لممػو لا يحتػػاج لحفػظ، ىذ لا يخفػػق لميػو اػ ء، وا نّمػػا ىػ لمعػػافل أُخػرت كػػالإلزاـ والاستحياء لمعبد ممف يطّمع لميو، فينتي لف السيّ مف العمؿ ويرغب بالصػالل منػو (1) ينظر : الإي اح ف لموـ البلبغة : 86 ، ومعان الأبنية9 . (2) لطا ؼ الإاارة 3/456 . (3) روح المعان 26/179 .
عدد الصفحات ١٠٣الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 78 فػػػيعم ـ بمػػػدت الجػػػرأة لمػػػق ال تعػػػالق حػػػيف يعصػػػيو؛ لأنَّػػػو مطّمػػػع لمػػػق خمآػػػو فػػػ كػػػؿ الأحػػػواؿ، لػػػذلؾ خػػػوّفيـ باػػػيود الملب كػػػة وح ػػػور الحف ظػػػة وكتػػػابتيـ لألمػػػاليـ، ولمّػػػا كانػػػت الأنسػػػاؽ الحركيّػػػة فػػػ الماػػػيد الآرينػػػ ماػػػحونة بكػػػـ دلالػػػ ل ػػػخـل وتوظيفػػػاتل جماليَّػػةل متنوّلػػة، كػػاف ذلػػؾ يعنػػ أفّ لنصػػر الحركػػة اػػرع معرِّف ػػا بجماليّػػة ال م ػػة، لأنَّيػػا تعبير لنيا أو تجسيد ليا . ىفَّ ما سمؼ ذكػره يػدفعنا ىلػق الآػوؿ: ىفّ الحركػة فػ ل ػة الماػاىد الآرينيػة ذات ممكناتل ىااريّةل تكاؼ مف خلبليا لف دلالات النصّ الآرين ، وأسػرار ىلجػازه ال م ػوع والبلبغػػػػػػػػ ؛ لارتبػػػػػػػػاط دلالاتيػػػػػػػػا بالمفػػػػػػػػاىيـ الفكريَّػػػػػػػػة والنَّفسػػػػػػػػية والعآديَّػػػػػػػػة والتَّاػػػػػػػػريعيَّة والاجتماليَّة؛ في تنآؿ ال م ة مػف وظيفتيػا التواصػميَّة ىلػق الوظيفػة السِّػياقيّة، وىػ مػف ىنػػػا تُبػػػرز فالميتيػػػا ودروىػػػا فػػػ الماػػػيد، ىذ ىػػػ دراسػػػة لمبنيػػػة الّم ويػػػة، لبيػػػاف دلالػػػة الألفاظ ومعانييا الدَّقيآة، فمف اأف المعػان أف تختمػؼ بيػا الصػور (1)، مػا يسػتدل الوقػػػوؼ لنػػػد التراكيػػػب البنا يػػػة فػػػ تمػػػؾ السِّػػػياقات والكيفيػػػة التػػػ تػػػـّ التَّعبيػػػر بيػػػا لػػػف المعنػػق؛ لأفّ السِّػػياؽ يػػطدع دور ا ميم ػػا فػػ تآريػػر معػػان التَّعبيػػرات الحركيّػػة والكاػػػؼ لف قيميا التوظيفيّ ة بصورتيا التَّاكيميَّة ف الػدَّاخؿ والخػارج لا فػ صػورتيا المعجميَّػة فحسب؛ لأفّ المفظ ف التركيب قد يحمؿ معنق م اير ا لمّا ىو فػ المعجػـ، وكمػا قػاؿ لاينز: ينظر الناس ف أغمب الأحياف ىلق الكممػات وكػأفّ لكػؿّ كممػةل كيان ػا منفصػلب ، ولكػف لا يمكػػف فيػػـ أيػة كممػػةل لمػػق نحػول تػػاـ بمعػػزؿل لػف الكممػػات الأخػػرت ذات الصِّػػمة بيػػػػا والتػػػػ تحػػػػدد معناىػػػػا (2)، وقػػػػد خمػػػػص الػػػػدرس ال م ػػػػوع الحػػػػديث أفّ للؤلفػػػػاظ دلالػػػػة معجمية، أع خارج السياؽ النصّ ، وأخرت سياقية يحدِّدىا السِّياؽ نفسو(3).والآريف فػ ماػػاىده بمػػب الػػذروة فػػ ىػػذا المعمػػار فآػػد و ػػع الكممػػات المو ػػع الػػذع تسػػتحآو فػػ التعبير بحيػثُ تسػتآر فػ مكانيػا المُناسػب، و بمرالػاة السِّػياؽ الػذع وردت فيػو ، و رالػق جميػػػع المواقػػػؼ التػػػ ورد فيػػػو الَّ مفػػػظ، ممػػػا جعػػػؿ تعبيراتػػػ و لوحػػػة يتجمّػػػق فييػػػا التناسػػػؽ (1) دلا ؿ الإلجاز 327 . (2) الم ة والمعنق والسياؽ13 . (3) ينظػػػر : الدلالػػػة فػػػ البنيػػػة العربيػػػة بػػػيف السػػػياؽ المفظػػػ والسػػػياؽ الحػػػال (بحػػػث 144 ، ومكانة السياؽ ف البحث الدلال لند المفسريف (بحث) : 4 .
عدد الصفحات ١٠٤الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 78 والتلبزـ و تكتسب فيو الكممات ارتباطا نابعػا مػف المعنػق الماػترؾ داخػؿ السػياؽ؛ لػذلؾ يت يّ ر معنق الكممة طبآا لممساؽ والاستعماؿ الذع تُوجد فيو . تطالعنػػػا تاػػػكيلبت الآصػػػص الآرينػػػ لمػػػق حركػػػاتل ثنا يَّػػػة خاصػػػة، لارتباطيػػػا بخوصػػػيَّ ة الاَّ خصػػػيَّ ة المتحرِّ كػػػة، كمػػػا فػػػ مػػػا أسػػػميناه بػػػػ (الاَّ خصػػػيَّ ات الرَّ امػػػزة)، فإنّنػػػا نجدىا قا مة لمق التَّ ركيػب التَّ آػابم الػذع يفػتل لممتمآّػ أبواب ػا مػف المعػان اسػتناد ا ىلػق تحػػر ؾ الاَّ خصػػيَّ تيف داخػػؿ الماػػيد، لنآػػرأ قولػػو تعػػالق: ﭽﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﭼ [116 – 123 . ] قد استجاب (يدـ) قب ة الطيف الت نفخ ال تعالق فييا مػف روحػو، وأسػجد لػو ملب كتػػو وأسػػكنو جنَّ تػػو، اسػػتجاب ل وايػػة (ىبمػػيس) بعػػد أف تمآّػػق النَّ يػػ لػػف قػػرب بعػػدـ الأكؿ مف تمؾ الاَّ جرة الت أسماىا ىبميس (اػجرة الخمػد)، وقػد تمػرّد (ىبمػيس) المخمػوؽ مػػف النَّػػار، تمػػرّد لمػػق أمػػر (ال) تعػػالق فػػ السػػجود (ةدـ) فصػػار معوّق ػػا ر يس ػػا يحػػوؿ بػػػيف العبػػػد وربّػػػو فػػػ محػػػور الطَّ الػػػة والعبوديَّػػػة لػػػف طريػػػؽ ال وايػػػة وب عاػػػث الحيػػػرة فػػػ الإنسػػػاف؛ ليكػػػوف رمػػػز ا لمتَّ مػػػرد وال وايػػػة التػػػ انتيػػػت ىلػػػق الطػػػرد مػػػف رحمػػػة ال تعػػػالق، وصار(يدـ) رمز ا لمتَّ جربة الت انتيت ىلق اجتباء . ونُلبحػػػػظ أفَّ التَّ عبيػػػػر الماػػػػيدع قػػػػد أاػػػػار ىلػػػػق ىػػػػذا المعنػػػػق بػػػػالتَّ عبير الحركػػػػ المسند ىلق (اثنيف) ف بنيةل استرسػاليَّ ةل غيػر منآطعػةل قا مػة لمػق ربػط الحركػة بالنَّ تيجػة المترتِّ بة لمييا بالإفادة مف أسموب العطؼ، الذع بدا لو دور فالؿ ف البنيػة التَّ عبيريَّػة لممايد، ىذ لمّؽ دلالة الحركة وجعميا تسير ف مسمؾل وصػف ل يعمػد ىلػق ربػط السَّػبب بالمسبِّ ب، ووصؼ الحاؿ بعد المنآمب، وبمػا أفّ العطػؼ أسػموب تعبيػرع ىلاّ أنّػو تعػدّت ف ىذا المايد فكػرة المتابعػة والتَّ اػريؾ فػ المعنػق، تعػدت ىلػق معنػق الحركػة المرتػدة
عدد الصفحات ١٠٥الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 78 لمػػق وجػػو الس ػػرلة لممعطػػوؼ مػػع الإاػػارة ىلػػق المخالفػػة فػػ الر تبػػة والدَّ رجػػة ؛ لاخػػتلبؼ حآػػا ؽ المعطوفػػات(1)، وىػػذا الأسػػموب أفػػاد الحركػػة فػػ الكاػػؼ لػػف ذوات الاخصػػية وأبعادىػػػا فػػػ الماػػػيد فػػػ سػػػعييا وصػػػراليا المسػػػتمر، ىذا مػػػا ل مةمنػػػا أفّ الحركػػػة ىنػػػا ليسػػػػت صػػػػرال ا ذاتي ػػػػا مح ػػػػا، ىنّمػػػػا ىػػػػو صػػػػراع لآػػػػدع فكػػػػرع تآػػػػابم بػػػػيف لآيػػػػدتيف وسموكيف ف معركػة السػمب والإيجػاب تمثّمػو الاخصػية ويصػوّرىا الماػيد، بمعنػق أفّ تحػػرّؾ يدـ وا بمػػيس ووجودىمػػا الػػواقع يجسّػػد معادلػػة بػػيف ليػػد ال وغوايػػة الاػػيطاف بػػيف الإيمػػاف والكفػػر، بػػيف اليػػدت وال ػػلبؿ، والإنسػػاف ىػػو نفسػػو ميػػداف المعركػػة، وىػػو نفسو الكاسب أو الخاسر فييا (2)، وف ذلؾ تعريؼ بسنة ال الكونية ف ىقػرار ثنا يػة الذنب والم فرة والخطي ة والتوبة، ولمق الإنساف التنبو ليذه المعان وتمؾ العداوة . يبػػػػدأ الماػػػػيد بتحػػػػذير ال تعػػػػالق ةدـ مػػػػف ىبمػػػػيس بعػػػػد أف ثبتػػػػت لداوتػػػػو لػػػػو، والملبحظ أفّ المايد يعتمد لمق بنية الفاصمة الإفرادية بصػوت (الألػؼ)، بينمػا تسػتند الدِّ لالػػػة الماػػػيديَّ ة ىلػػػق المثنػػػق فػػػ التَّ ركيػػػب الحركػػػ ، والسَّػػػبب فػػػ ىػػػذا العػػػدوؿ ىػػػو الاسػػػػتواء فػػػػ العمػػػػة والفعػػػػؿ، فجعػػػػؿ الأوؿ دلػػػػيلب لمػػػػق الثَّػػػػان ، ولمّػػػػا كػػػػاف (يدـ) ىػػػػو المخاطب فػ البدايػة سػار التَّ ركيػب لمػق ىػذه البنيػة، ثػـّ ىفّ زوجػو خُمةآػت منػو، فأاػار ىلق الجزء لالتبا ر ما كاف مػف الكػؿّ، فجعػؿ مػا يترتػب لمػق الكػؿّ يترتَّػب لمػق الجػزء، فالماػػػيد مػػػف خػػػلبؿ الفاصػػػمة يعطػػػ خصوصػػػية لتحػػػرّؾ يدـ؛ ىذ لا يمكػػػف أف يكػػػػوف ىنالؾ تحػوّ ؿ تركيب ما لـ يآترف بتحوّ ؿل دلالػ ل يتػواءـ والسِّػياؽ العػاـ (3)؛ بينمػايجسِّػد قولػػػػػػػػو تعػػػػػػػػالق: ﭽﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ غايػػػػػػػػة التَّ كػػػػريـ ةدـ فػػػػ الج نَّػػػػة، والإاػػػػػارة ىلػػػػق صػػػػفات ىػػػػذا المنػػػػزؿ الحسػػػػف، ثػػػػـّ يػػػػوارع فيػػػػو التَّ حػػذير مػػف تبػػدؿ الحػػاؿ، وطالػػة العػػدو غيػػر أنّػػو قػػاؿ: ﭽﮥ ﮦﭼ فػػزاؿ لنيمػػا ما كاف يسترىما فتكافا، وىذه (الفاء) تدؿّ لمق التَّ رتيػب والسػببيَّ ة، أع: أفّ الأكػؿ كػاف (1) ينظر : بلبغة العطؼ ف الآريف الكريـ 251 وما بعدىا (2) ف ظؿ الآريف : مج 1/ ج1 /61 . (3) صورة المطمف ف التعبير الآرين 168 .
عدد الصفحات ١٠٦الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 77 سػػػػبب ا فػػػػ ىبػػػػداء السػػػػوءة(1)،وىػػػػ العػػػػورة، وقػػػػد سُػػػػمّيت كػػػػذلؾ؛ لأفّ ىظيارىػػػػا يسػػػػوء صػاحبيا، فػػدؿّ ىػذا لمػػق قػبل كاػػفيا، وقيػؿ: ىنّمػػا بػدت سػػوءاتيما ليمػا لا ل يرىمػػا (2)، ﭽ ﮪ ﮫ ﭼ طفآا، بمعنق: جعلب أو أخذا بفعؿ كػذا (3)، والخ صاػؼ قطعػة ممػا تُ خص ػػؼ بػػو النَّ عػػؿ (4)، وىػػو ىنػػا مسػػتعار لمعنػػق: أنّيمػػا جعػػلب يمصػػآاف الػػورؽ لمػػق جسػػدىما لمتسػػتر كمخصػػف النعػػاؿ: ىذا طبآػػت لميػػو الر قعػػة(5)، وىػػذه الحركػػة مرتبطػػة بالفطرة السَّ ميمة الت مف طبعيا حجب العيب لف النّ اظر، وى صػورة حركيَّػة تحػاك حالػػػة الحيػػػػرة والا ػػػػطراب النَّ فسػػػػ المفػػػػاج ليمػػػا، وصػػػػورة الجػػػػان المتمػػػػبِّ س تو ِّػػػػل المعنػػػق؛ لأفّ ىػػػذه الحركػػػة تعنػػػ تبػػػدؿ الحػػػاؿ، وحمػػػوؿ حػػػاؿل غيػػػر معيػػػودل مػػػف قبػػػؿ، فالحركػػػػػة تُعامةػػػػػـ أفّ (المعصػػػػػية) تُػػػػػذاىةب سػػػػػتار الوقػػػػػار، وتسػػػػػمُب البيػػػػػاء والجػػػػػلبؿ مػػػػػف العاصػػ ، فػػنعمـ أفّ ذكػػر قصػػة (يدـ) ليػػا أبعػػاد تداوليػػة، والمعنػػق فييػػا أزلػػ مسػػتمر، أع: ليػػتحفّظ بنػػوه مػػف وسوسػػة الاّػػيطاف ويتنبّيػػوا لمػػق غوا مػػو، ومػػف أطػػاع الاّػػيطاف مػػنيـ ذك ػػر مػػا جػػرت لأبيػػو معػػو، وا نّػػو أو ػػحت لداوتػػو، ومػػع ذلػػؾ نسػػ مػػا ليػػد ىليػػو ربّػػو (6)، ثػػـ بعػػدُ قػػاؿ تعػػالق ﭽﮱ ﮲ ﮳ ﮴ﭼ، وال وايػػة ػػدّ الراػػد وغػػوت يدـ أع: أفس د لميو لياو (7)، يريػد بيػا يدـ وزو جُػو؛ لأفَّ مجي يػا كػاف لطف ػا لمػق (فػأكلب منيػػا)، أع: أكػػلب مع ػػا ...، وا ثبػػات العصػػياف ةدـ دوف زوجػػو يػػدؿّ لمػػق أفّ يدـ كػػػاف قػػػدوة لزوجةػػػو، فممَّػػػا أكػػػؿ مػػػف الاَّػػػجرة تبعػػػو زوجُػػػو (8)، ففػػػ ذلػػػؾ ىاػػػارة بػػػالمفرد ىلػػػق المثنػػق، أع: بأكمػػو مػػػف الاَّػػجرة وتمثَّ مػػت ىػػػذه ال وايػػة بحركػػة حسػػػ يّة ظػػاىرةل تُنبػػ لػػػف لآوبػػة يترتَّػػب لمييػػا مصػػمحة كُتبػػت فػػ لػػالـ الوجػػود الباػػرع، لكنّيػػا أُجريػػت بحسػػب (1) ينظر : التفسير الكبير22/127 . (2) الجامع لأحكاـ الآريف 9/175 . (3) ينظر : المفردات ف غريب الآريف ، مادة (طفؽ (4) لساف العرب: مادة (خصؼ (5) ينظر : تفسير النسف2/71 . (6) البحر المحيط6/262 . (7) ينظر : لساف العرب ، مادة (غوع (8) التحرير والتنوير 16/327 .
عدد الصفحات ١٠٧الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 77 نػػواميس الخمػػؽ بػػربط حصػػوؿ الحػػدث بسػػببو، والمعنػػق: ػػؿّ لػػف مطموبػػو الػػذع ىػػو الخمود، أو متّسع الأكؿ والاُػرب والظةػؿ، ىذ ابتعػد لػف راػده (1)؛ أمّػا قولػو تعػالق ﭽ ﮶ ﮷ ﮸ﭼ، فيجسِّػػ د لػػودة (يدـ) ىلػػق راػػده، ليظيػػر اخصػػية رامػػزة لمبطولػػة يحتػػذت بيػػػا، فصػػػار مػػػثلب يُسػػػاؽ لمصػػػحو بعػػػد ال فمػػػة، وبعػػػد قبػػػوؿ توبتػػػو قػػػاؿ: ﭽ ﮾ ﮿ ﯀ﭼ ىاارة ىلق التَّ كريـ والتَّ كميػؼ، واليبػوط: حركػة متّجيػة نحػو الأسػفؿ، والمآصػود: يدـ وزوجُ و(2)، وىذه الحركة أمر تكويف؛ لأنّيما لاجزاف لف اليبػوط ىلػق الأرض ىلاّ ىلاّ بتكػػويف مػػف ال، ىذ كػػاف قرارىمػػا فػػ لػػالـ الجنَّػػة بتكوينػػو تعػػالق (3)، وقػػد ارتبطػػت ىػػػذه الحركػػػة (المزدوجػػػة) بخصوصػػػيَّ ة يدـ وزوجػػػو، فػػػ أخػػػذ دورىمػػػا فػػػ الأرض فػػػ خ ـ حركة الحياة، واقت ت الحكمة الإليية أف يكونا سبب ا ف ىيجاد لالـ البار. ويُػػػػذكر أفّ ىػػػػذه الحركػػػػة ليػػػػا للبقػػػػة بػػػػالوجود الإنسػػػػان لإقػػػػرار مبػػػػدأ الخلبفػػػػة التَّ كميفػػ وفا دتػػو اليدايػػة والإ ةػػ لبؿ، فآولػػو: ﭽ ﮾ ﮿ ﯀﯁ ﯂ ﭼ يػػػػػػػدخؿ فػػػػػػػ ىطػػػػػػػاره ىبمػػػػػػػيس وذريَّ تػػػػػػػو و يدـ وذريَّ تػػػػػػػو والتآػػػػػػػدير: ىنػػػػػػػزلا ىلػػػػػػػق الأرض مجتمعػػػيف (4)؛ لإثبػػػات النػػػو ع الخ مآػػػ فػػػ الأرض و قػػػد ثبتػػػت لػػػداوتكما مػػػا دامػػػت فػػػ طػالت ؛ ثػػـ ىف ىػذه الآصػػة (الممثّمػة) تاػػكِّ ؿ أسػػرار ا وا اػاراتل متنوّلػػةل ليػا أبعػػاد ميمّػػة، أىمّيػػا ىقػػرار مبػػدأ الػػتَّ كريـ والعآػػاب، والتَّ نبيػػو وأخػػذ العةبػػرة مػػف خطػػورة الاّػػيطاف، فيػػو مػػا دخػػؿ ةدـ ىلاّ مػػف خةصػػمتيف جُبةػػؿ الباػػر لمػػق حبّيمػػا غريزي ػػا ىمػػا (البآػػاء، والممػػؾ) فػػدلاَّ ىما لمييمػػا ب ػػرور، فترتَّػػب لمييمػػا حكػػـ ال تعػػالق فػػ الأزؿ الػػذع لا يفػػرِّ ؽ فػػ انتياؾ حرماتو بيف قريبل أو بعيد، ىذف تأخذ بنية الحركػة فػ التعبيػر الماػيدع طابع ػا دلوي ػػا تعميمي ػػا تربوي ػػا فػػ وجييػػا اةخػػر(5)؛فػػادـ وا بمػػيس قطابػػا الدلالػػة فػػ المعصػػية والتوبة، والمعصية والتمادع، فإبميس واجو ال تعالق وردّ أمرهُ فاستحؽّ الَّ معنة ىلػق يػوـ (1) ينظر : ىرااد العآؿ السميـ 3/671 . (2) ينظر : جامع البياف لف تأويؿ يع الآريف 16/196 ، وتفسير الجلبليف418 . (3) التحرير والتنوير 16/328 . (4) روح المعان 16/275 . (5) ينظر : الآريف الكريـ معجزة ومنيج 2/27 – 28 .
عدد الصفحات ١٠٨الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 888 الػػػديف، ويدـ لصػػػق ونػػػدةـ، فتمآّػػػق مآػػػدمات التوبػػػة والرجػػػوع فح ػػػ بالمعونػػػة الإلييػػػة والاجتبػػػاء والاصػػػطفاء، فمعصػػػيتو سػػػبيؿ للبرتآػػػاء فيػػػبط ليتاػػػرؼ بتكميػػػؼ ال تعػػػالق، وليرتفع ب حمؿ الأمانة . ىفّ أىـّ ما يلبحظ ف ىذا الماػيد أفّ بنيتػو الحركيَّػة قا مػة لمػق نسػآيَّة التَّػوازع الػػدِّ لال ، مُاػػكلب ثنا يَّػػة دلاليَّػػة متآابمػػة ومتناسػػبة فػػ المعنػػق، مػػا يعطػػ لمػػنَّ ص حركػػة ذات بعػػػػػديف: خػػػػػارج ل وداخمػػػػػ ، فػػػػػ قولػػػػػو: ﭽﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ، ويسمّق ىذا الأسموب التركيبػ بػػ اقتػراف الاػ ء بمػا يجتمػع معػػو مػػف قػػدر ماػػترؾ (1)، أو بعبػػارةل أخػػرت: ىػػو قطػػع الاَّػػ لػػف الاَّػػ ء المآابػػؿ لػػو، أع قطع الظَّ مأ مف الج وع وقطع ال َّ حو لف السِّ تر، وىذه نةعـ جمّة أُنيطػت ةدـ، ولػو قُرنت كؿّ نعمةل مػف ىػذه الػنةعـ ب ػدّىا؛ لأُفايةػـ أنّيػا نعمػة واحػدة، كػأف يآػوؿ: (لا تجػوع ولا تظمػػػػأ، ولا تعػػػػرت ولا ت ػػػػحق) فػػػػإفّ فػػػػ ذلػػػػؾ مخالفػػػػة مػػػػف جيتػػػػيف: جيػػػػة المعنػػػػق التَّ آػػابم الػػذع يرالػػ دقَّػػة التَّ عبيػػر، ومػػف جيػػة الفاصػػمة التػػ تجػػرع بػػالمعنق الوصػػف سػػريع ا؛ لياػػكِّ ؿ ذلػػؾ تػػذكير ا بػػوافر نعمػػة ال تعػػالق لمػػق يدـ وزوجػػو فػػ الجنػػة؛ لأفّ الج ػػوع خمػػو البػػاطف، والعػػرع خمػػو الظػػاىر، فكأنّػػو قيػػؿ: لا يخمػػو باطنػػؾ وظػػاىرؾ لمّػػا بيمػػا، وجمػػع بػػيف الظمػػأ المػػورث حػػرارة البػػاطف والبػػروز لماَّػػمس وىػػو ال َّػػحو المػػورث حػرارة الظػػاىر، فكأنّػو قيػػؿ: لا يطلمػػؾ حػرارة البػػاطف والظػػاىر (2)؛ لمػق أفّ ىػػذه البنيػػة المتآابمػػة قػػد ارتبطػػت بأسػػموب النَّ فػػ الػػذع حآّػػؽ دلالػػة الاتّسػػاع فػػ النِّ عمػػة، فيػػو نفػػ لإثبػػات زواؿ النَّ آػػيض تمام ػػا لتتييػػأ الاخصػػيتاف لمصِّػػراع المتوقَّػػع، غيػػر أفّ اسػػتجابة يدـ ل وايػة ىبمػيس دلّػت لمػػق أفّ ىػذا الاتّسػاع فػػ النعمػة لػـ يكػػف ليػوازع رغبػة يدـ فػػ الخمود والمُمػؾ؛ ليبػدأ صػراع جديػد وقػد تحػوّؿ ف ػػاء الحركػة ىلػق الأرض، وقػد ت يّػرت الرتبػػة مػػف الماػػرَّ ؼ ىلػػق المكمَّػػؼ، ومػػف حػػاؿ البسػػط والرَّ احػػة ىلػػق حػػاؿ البػػذؿ والسَّػػع والطَّ مب، فيذه البنية المايديَّ ة، فالحركة ليا أبعد ىيحا ية قا مة لمق الجمػع والتَّ فريػؽ ، فالظمأ يجمع معنق الحرارة، والمايد يفػرؽ بػيف حػرارة الػداخؿ، وحػرارة الخػارج المتمثّمػة (1) معترؾ الأقراف 1/315 . (2) روح المعان 16/72 .
عدد الصفحات ١٠٩الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 888 بػػالعُرع، والجػػوع يجمػػع معنػػق الخمػػو، والماػػيد يفػػرّؽ بػػيف خمػػوّ الػػداخؿ، وخمػػوّ الخػػارج المتمثػػؿ بػػالعُرع، فالبنيػػة تحمػػؿ أفكػػارا وقةيم ػػا دلاليَّػػة دقيآػػة وسػػموكياتل ىادفػػة، لػػذلؾ قػػاؿ اةلوس : ىفّ ف ىذه اةية سر ا بديع ا يسمّق قطع النظير لف النظير (1) . نخمػػص ممػػا ذُكةػػر أفّ لمحركػػة الجمعيػػة المسػػتندة ىلػػق (مثنَّػػق) قػػوة تبػػرز فػػ فػػتل أبوابل مف الإيحاء والإلجاز ف الآػريف الكػريـ ، يمكػف أف يُجعػؿ منيػا نمط ػا مػف أنمػاط التَّػػػػدال ذع العلبقػػػػات المتنوّلػػػػة التػػػػ تتوجػػػػو بػػػػالمتمآ نحػػػػو الأداء التَّػػػػداول لدلالػػػػة الحركة، أو بمعنق يخر ىفّ ليذه الحركة كاوفاتل أدا يةل تجرع لبر المجػالات الدِّ لاليػة بمػا يتوافػؽ والمعنػق فػػ الػنَّ صّ الآرينػ وبمػػا يُبديػو منطآػو الرَّ امػػز ليػذه الدِّ لالػة أو تمػػؾ، فكمػػػا ىفّ لمّ ػػػة أسػػػاليبيا الأدا يػػػة ومسػػػتوياتيا المتنوّ لػػػة فػػػ الكاػػػؼ لػػػف الدِّ لالػػػة، فػػػإفّ (حركيَّػػػػة الم ػػػػة) لا تبتعػػػػد لػػػػف ذلػػػػؾ، فآػػػػد امتػػػػازت دلالات يػػػػا التركيب يَّػػػػة بإظيػػػػار الواقػػػػع النَّ فسػػ ، و و صػػؼ الحػػدث وبػػثّ وحػػدة الأثػػر الفكػػرع والحسّػػ لممتمآػػ ، مػػع ثبػػات الأثػػر الفنِّ للؤسموب السَّ ردع بما يتلب ـ وغرض السِّ ياؽ العاـ وبما تحممو مػف صػيبل تركيبيّػةل متنوِّ لة فالَّ مفظ الحرك يُنتج المعنق ويُحدد فالم َّ ة تو ف السِّ ياؽ التَّ ركيب . تسػػيـ خصوصػػيَّ ة البنيػػة الحركيّػػة فػػ ىبػػراز قػػيـل و للبقػػاتل أسػػموبيَّ ة تحآِّػػؽ الفيػػـ و الإبػػلبغ لممتمآػػ تبعػػا لنوليَّػػة البنيػػة وخصوصػػيَّ تيا بيػػدؼ التواصػػؿ معػػو، ولعػػؿ السِّػػمة الأساسية الت تآوـ لمييػا بنيػة الماػيد ىػ التحػوّ ؿ فػ ل ػة الخطػاب فتسػيـ فػ تنػوّع التَّ عبيػػػر الحركػػػ ، سػػػواء كانػػػت الحركػػػة فػػػ ماػػػيد مسػػػتآؿ أو ماػػػيد منتػػػزع مػػػف ىطػػػار قصَّ ة، وىذا التنوّ ع يطسّ س لتاكيؿ ىطار ل وع يبرز فالمية الحركة ويبػيف خصوصػيتيا فيمػػا لػػػو وجػػدت فػػػ صػػياغةل أخػػػرت، ومػػػا مػػف اػػػؾ أفَّ وحػػدات البنػػػاء فػػ ل ػػػة الآػػػريف الكريـ تعدّ ميػدانا واسػعا لمكاػؼ لػف وحػدات الف ػاء الأسػموب فػ بنػاء الماػيد، مػف خلبؿ اندراج تنوّلػات للب آيَّػة مختمفػة فػ مػادة البنػاء ال م ػوع، فتسػيـ بدرجػة وأخػرت لمػػق ىنتػػاج الص ػػور والػػدِّ لالات فػػ كػػؿ تآنيػػة أسػػموبيَّ ة يجػػرع فييػػا ت صػػوير الماػػيد أو لرض الحك لكوف أي ة تآنية أسموبية مػف ىػذا النَّػوع المتحػوِّ ؿ ىػ ابػداع ل ػوع متجػدد (1) روح المعان 16/272 .
عدد الصفحات ١١٠الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 888 ػػمف تركيػػب يف صِّػػؿ أو يجمّػػؿ الماػػيد (1)، ومػػف ىػػذه التنولػػات البنا يَّػػة: الصػػياغات المسندة ىلػق وحػدة البنػاء الجمعػ لحركػات الجسػد الإنسػان ، فآػد ُ وظَّ فيػا الآػريف الكػر يـ بوصػػفيا نمطػػا ىاػػار يا ميمػػا متمػػثِّ لب بانتآػػاؿ أل ػػاء الجسػػد مػػف و ػػع حركػػ ل ةخػػر، وكػػؿّ و ػػعل مُح مّػػؿ باػػحنات كبيػػر ة مػػف الانفعػػالات النَّ فسػػيَّ ة، ولمػػق ىػػذا فػػإفّ الظَّػػواىر الحركيَّػػة لا تعػػدو أف تكػػوف قػػوت خارجيػػة تعمػػؿ النَّ اػػاطات الداخميَّػػة (الانفعػػالات) لمػػق ىظيارىػػػا ل ػػػويا؛ ويبػػػدو أفّ ل ػػػة الػػػنصّ الآرينػػػ كثيػػػرا مػػػا تآ تػػػرف حركػػػة الجسػػػد فييػػػا بالوظيفػة الدلاليػػة والجماليػة لتوصػػؼ ال م ػة بأنّيػػا نظػاـ مػػف الإاػارات التػػ تعبِّػر لػػف الأفكار (2)، وبمػا أفّ الألفػاظ تػدؿ لمػق المعػان بوصػفياىا جسػد الحركػة، فػإفّ حركػة الجسػػػػد لا تنػػػػأت لػػػػف ىػػػػذا المفيػػػػوـ– ىف لػػػػـ تاػػػػترؾ فيػػػػ و وظيفي ػػػػا– فػػػػ للبقػػػػة الػػػػداؿ بالمدلولػػو، ولإفّ الم ػػػة تجػػرع مجػػػرت العلبمػػات والسػػػمات، ولا معنػػق لمعلبقػػػة والسِّػػػمة حتػػػػق يحتمػػػػؿ الاػػػػ ء مػػػػا جعمػػػػت العلبمػػػػة دلػػػػيلب لميػػػػو (3)، فػػػػإفّ الحركػػػػة ىػػػػ ىاػػػػار ة (للبمػػػة) تثيػػػر بفعػػػؿ طاقَّ تيػػػا الإيحا يَّػػػة ذىػػػف المتمآػػػ ، فتوجيػػػو ةفػػػاؽ دلاليػػػة تتعػػػدّت المفػػردة ال م ويػػة وسػػياؽ الػػنصّ الماػػيدع ىلػػق الوجػػود الإنسػػان فتػػنعكس لمػػق حيػػاة الفرد بتجاربو وملبحظاتو، وتنآمو ىلق لالـل متحرّؾ يُ ممس لمق مسرحو ماػاىد ونمػاذج باػػريَّ ةل تحمػػؿ طػػابع التِّ كػػرار وة صػػفة الديمومػػة (4)؛ لأف الحركػػة مػػف الواجيػػة السػػيميا يَّ ة تمثِّػػػػػػؿ قػػػػػػراءة جما ليّػػػػػػة بال ػػػػػػة الأىميػػػػػػة؛ لةمػػػػػػا تنطػػػػػػوع لميػػػػػػو مػػػػػػف دلالاتل خفيَّػػػػػػةل ولة مػػػػػػا (1) تحولات بنق الخطاب الآرين ف مااىد الآيامة والآص( أطروحة دكتوراه 174. (2 )لمـ الم ة العاـ (سوسير34 . (3) أسرار البلبغة 376 . (4) الإلجاز الفن ف الآريف 15 . (5) ينظر: السيميا ية الم وية (بحث63 .
عدد الصفحات ١١١الفصل الثاني: أبنية التنوع الحركي في المشاهد القرآنية 888 يبم ػػوالتعبيػػر ال م ػػوع لػػف الحركػػة مبم ػػا قػػد يػػطدع وظيفػػة الحركػػة ذاتيػػا (1)، ولمػػق ىػػذا فإفّ ال م ة والحركة يصبّاف ف مجرت واحد . يرسػػػػـ التعبيػػػػر الآرينػػػػ ماػػػػيدا حركيػػػػا يصػػػػوّر حالػػػػة (الخػػػػوؼ) التػػػػ تنتػػػػاب الكػػافريف حػػيف يُبعثػػوف يػػوـ الآيامػػة، وىػػـ يُسػػرلوف الخطػػق مػػادّيف ألنػػاق يـ ىلػػق منػػادل لا يعرفػػوف ىلػػق مػػاذا يػػدلوىـ، أو ىلػػق أيػػف يسػػير بيػػـ فػػ قولػػو تعػػالق : ﭽ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ[6 – 8 . ] تػػرتبط خصوصػػيَّة ىػػذا الماػػيد بػػالحيِّز الزَّمػػان (البعػػث) وتتوقَّػػؼ حركيتّػػو لمػػق جمالػػةل مػػف الخلب ػػؽ (الكػػافريف) حػػيف يخػػرج المػػوتق مػػف قبػػورىـ منتاػػريف لمػػق أرض المحاػػر، وقػػد مػػلؤ الرلػػب والخػػوؼ قمػػوبيـ كػػالجراد فػػ الكثػػرة والتَّػػدافع والتَّصػػادـ مػػف غير تحديدل لجيػة السَّػير، مػا يػوح بحركػةل (لاػوا ية) غيػر منتظمػة، والماػيد الحركػة الجمعيػػة لافػػت ىنػػا يناسػػب ىولػػو واػػدّتو ظةػػلبؿ الس ػػورة كمّيػػا، ويتناسػػؽ مػػع الإرىػػاص باقتراب السَّالة، ومػػع الأنبػاء باناػآاؽ الآمػر، ومػع الإيآػاع الموسػيآ فػ السػورة (2)، وبما أنَّو مايد مختصر سػريع لكنَّػو اػاخص متحػرؾ مكتمػؿ السػمات والحركػات (3)، وحركػػػة (الجػػػراد المنتاػػػر) توجينػػػا لاستح ػػػار أُنػػػاسل جبنػػػاء حػػػيف يفػػػرّوف مػػػف الحػػػرب ف ػزةليف خػػا فيف يتفرَّقػوف بيمػػػع وذؿّ لمػق غيػػر ىػػدت(4) كمػػا أفّ ماػيد الجػػراد المعيػػود يسػػػػالد لمػػػػق تصػػػػور المنظػػػػر المعػػػػروض (5)، كمػػػػا أفَّ ىػػػػذه الحركػػػػة تػػػػرتبط بصػػػػوت الػػػػدَّال ، فيػػػػػو بمنزلػػػػػة الآػػػػوّة المسػػػػػمَّطة لمػػػػػق الأمػػػػػوات لمن يػػػػوض مػػػػػف قبػػػػػورىـ لمبعػػػػػث والحساب، كما قاؿ تعالق: ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ (1) ف ظلبؿ الآريف : مج 6/ ج27 /3429 . (2 )التصوير الفن ف الآريف 59 . (3) ينظر : التعابير الآرينية والبي ة العرب ية ف مااىد الآيامة : 111 . (4) مااىد الآيامة ف الآريف 82 .
عدد الصفحات ١١٢