المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بيان فضل القرآن

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٨ من ١٣

- 119 - البيت الذي ليس فيه من كتاب الله تعالى شيء، وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء خرب كخراب البيت الذي لا عامر له، وإن الشيطان رواه عبد الرزاق والدارمي يخرج من البيت يسمع سورة البقرة تقرأ فيه) والطبراني في المعجم الكبير من طرق عن أبي إسحاق إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود، واللفظ لعبد الرزاق. وأخرجه أيضاً عبد الرزاق وأبو عبيد وابن أبي شيبة والدارمي والحاكم (إن هذا القرآن مأدبة الله، والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهم بلفظ: فتعلموا من مأدبة الله ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، وهو النور المبي، والشافع النافع، عصمة لمن يتمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف منه عشر حسنات، أما إني لا .أقول ألف ولام، ولكن ألف عشرا، ولام عشرا) وإبراهيم الهجري فيه لين؛ لكن لهذا الأثر طرق يشدّ بعضها بعضاً، فيصحّ به. وقوله : (مأدبة الله) اختلف في ضبطه ومعناه على قولي: (مأدَبة): مَفْعَلة من الأدَب، أي أنّه يؤدّب من يقرأُه ويفقهه ؛ أحدهما: فيحمله على محاسن الأقوال والأعمال، وما تحسن به حاله وعاقبته، ويعظه عن المساوئ فيجتنبها، ولكثرة ما يؤدّب القرآنُ قرَّاءه سماّه (مأدَبة) على المبالغة، أي كثير الأدب حسن التعليم، وإضافته إلى الله تعالى إضافة لها آثارها وبركاتها. (مأدُبة) بضمّ الدال، وهي في الأصل: الصَّنيعة من والقول الآخر: الطعام يدعى لها الناس، فسمّى القرآن مأدُبة لما فيه من الخير الكثير الذي

عدد الصفحات ١٢٠

- 120 - ينتفع به الناس، وهو أصل غذاء الأرواح، وفيه شفاء لما في الصدور، وزكاة للنفوس، وطمأنينة للقلوب، فلا يحرم خير هذا القرآن إلا مريض القلب جداً أو ميّته. وفي شعب الإيمان للبيهقي من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ، وفي إسناده ضعف. ومَأدبة الله القرآن فلا تهجروه والقولان صحيحان في نفسيهما، لكن سياق الحديث يرجّح المعنى الأوّل ، (إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا من مأدبة الله ما استطعتم)فإنه قال: وهذا ظاهر في أنّه أراد معنى الأدَب والتعليم. وذهب الخليل بن أحمد إلى أنّ المأدَبة والمأدُبة لغتان صحيحتان في صنيعة الطعام التي يُدعى إليها وحكاه أبو عبيد عن خلف الأحمر. الأدَبُ وأرجع أبو منصور الأزهري المعنيين إلى معنى واحد؛ فقال: ( الذي يتأدَّب به الأديبُ من الناس، سُمّيَ أَدَبا لأنه يَأْدِبُ الناسَ الذين يتعلَّمونه إلى المحامد وينهاهم عن المقابح، يأدِبم أي يدعوهم، وأصل ).الأدب الدعاء، وقيل للصنيع يدعى إليه الناس: مدعاة ومأدبة ف• « عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الذي يقرأ القرآن، وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ، . رواه البخاري في صحيحه. وهو يتعاهده، وهو عليه شديد فله أجران

عدد الصفحات ١٢١

- 121 - والمراد بحفظ القرآن في النصوص يشمل معنيي لا يتمّ الحفظ إ حفظ حدوده وأمانته ورعايتها. المعنى الأول: حفظ ألفاظه واستظهارها عن ظهر قلب. المعنى الثاني: والمعنى الأوّل أجلّ من الثاني، بل هو شرط الانتفاع به. ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﴿وقد قال الله تعالى: ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﴾.ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ أي أمروا بحفظه، ولم يقل: بما حَفِظوا، فإنهم لم ﴾ﮒ﴿فقال: يحفظوه حقّاً، وإن كان عندهم مكتوباً، وكان أكبر إثمهم في عدم حفظ حدوده وأداء أمانته، وتغييرهم فيه. وكانت الآية قد نزلت في كتم اليهود لآية الرجم وهي مكتوبة عندهم في التوراة يعرفونها، ومنهم من يحفظ ألفاظها ويعرف موضعها، لكنّهم لم يحفظوا أمانة الله فيها، ولم يرعوا حدوده بالحكم با. ففي صحيح مسلم من حديث البراء بن عازب، قال: مُرَّ على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمَّما مجلودا، فدعاهم صلى الله عليه وسلم، ، قالوا: نعم، فدعا رجلا « فقال « من علمائهم، فقال قال: لا، ولولا أنك نشدتني بذا لم أخبرك، تجدون حد الزاني في كتابكم نجده الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه

عدد الصفحات ١٢٢

- 122 - على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم، والجلد مكان الرجم، فقال «رسول الله صلى الله عليه وسلم ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﴿فأمر به فرُجِمَ، فأنزل الله عز وجل: ، يقول: ائتوا ﴾ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ﴿ إلى قوله: ﴾ﮙ ﮚ ﮛ محمدا صلى الله عليه وسلم، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴿ أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله تعالى: ).﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ الاستحفاظ: الاستئمان، واستحفاظ الكتاب أمانة قال ابن عاشور: ( فهمه حق الفهم بما دلت عليه آياته. استعير الاستحفاظ الذي هو طلب الحفظ لمعنى الأمر بإجادة الفهم والتبليغ للأمة على ما هو عليه.. ويدخل )ا.هـ.في الاستحفاظ بالكتاب الأمر بحفظ ألفاظه من التغيير والكتمان ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﴿ ومما يبينّ إرادة هذا المعنى قول الله تعالى: ﴾.ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ فهم حمُّلوا أمانة حفظ التوراة حفظَ رعاية وصيانة وعمل بما فيها وحُكم با بينهم؛ فلم يحفظوا أمانة الله فيها. وإذا أطلق لفظ الحفظ في النصوص فإنّ أولى ما يحُمل عليه حفظ الأمانة ، ﴾ﯻ ﯼ﴿والصيانة وأداء الحق وعدم تضييعه، قال الله تعالى: .﴾ﯔ ﯕ ﯖ﴿ ، « وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس « وقال لوفد عبد القيس لمّا أوصاهم بوصايا كما في «، وقال وراءكم

عدد الصفحات ١٢٣

- 123 - صحيح مسلم من حديث أبي هريرة بذا اللفظ، ومن المعلوم أنه ليس المراد مجرد حفظ ألفاظها دون الإيمان با والتعبّد لله تعالى بمقتضاها. (إن وكتب عُمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أمراء الأمصار في عهده: أهم أمركم عندي الصلاة. فمن حفظها وحافظ عليها، حفظ دينه. ومن . رواه مالك في الموطّأ.ضيعها فهو لما سواها أضيع) فذكر الحفظ وذكر مقابله وهو الإضاعة. وقال عنترة بن شداد العبسي: ولقد حفظتُ وَصَاة عمّي بالضحّى إذ تقلص الشفتان عن وضح الفمِ فحفظ الوصاة لمّا ضبط نصّها وعهدها، ولو أنه خالف مقتضى الوصيّة لم يكن حافظاً لها، ولو عرفها. وهذا يدلّك على أنّ المراد الأعظم من حفظ القرآن حفظ أمانته وحدوده وأداء حقّه، وأنّ حفظ ألفاظه من تمام حفظه، لكن لا يعدّ في الشريعة حافظاً للقرآن من ضيّع حدوده ولو استظهر ألفاظه عن ظهر قلب. وبذلك تعرف أن معنى الحفظ ينتقض بأحد أمرين: بتضييع النصّ وعدم ضبطه. .1 وبتضييع أمانته وعهده .2 حفظ الحروف لا يغني عن حفظ الحدود• وكان من السلف من يعبرّ عن معنيي الحفظ بالوعي، وهو في معنى العقل والتبصرّ والتذكّر والاهتداء بالقرآن، ومن ذلك قول أبي أمامة (اقرءوا القرآن ولا تغرَّنكم هذه المصاحف المعلقة، الباهلي رضي الله عنه:

عدد الصفحات ١٢٤

- 124 - رواه الدارمي من طريق حريز بن فإن الله لن يعذب قلباً وعى القرآن) عثمان عن شرحبيل بن مسلم عنه، وهذا إسناد صحيح. وقال أبو وائل شقيق بن سلمة: جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد ا ، أو (من ماء غير ياسن)؟ ﴾ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ﴿ الحرف؟ ألفا تجده أم ياء .(وكل القرآن قد أحصيت غير هذا؟)قال: فقال عبد الله: قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة. «فقال عبد ا رواه مسلم. »تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع «وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن ذي الخويصرة ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن . رواه البخاري ومسلم. أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد فهؤلاء لمّا خالفوا هدى القرآن وضلّوا عن اتّباع ما أمرهم الله به فيه من سنّة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن اتّباع المهاجرين والأنصار بإحسان؛ لم يكونوا حافظين للقرآن؛ بل ضيّعوا أمانته، وخالفوه أشدّ المخالفة؛ فقاتلوا من أُمروا باتّباعهم بإحسان، وابتغوا تفريق جماعتهم، وكس شوكتهم، والتغلّب عليهم، ولكنّ الله ردّ كيدهم في نحورهم، وأخزاهم، ولو أنهّم حفظوا القرآن لرعوا حدوده وأدّوا حقّ الله تعالى فيه.

عدد الصفحات ١٢٥

- 125 - وقد شاع في القرون المتأخّرة استعمال حفظ القرآن مقصوراً ع المعنى الثاني، ولم يكن هذا الاستعمال شائعاً في القرون الأولى، وإنما كان الشائع التعبير عنه بـ استيعاب حفظ ألفاظه عن ظهر قلب. ولشيوع هذا الاستعمال المتأخّر غلب على كثير من الأذهان، وعلّق عليه بعضهم كثيراً من أحاديث فضائل القرآن، وهي متعلّقة بنوعي الحفظ جميعاً. تفا• وحفظ القرآن يجري فيه التفاضل الكبير بين الحفظة لتفاضلهم في معنيي حفظ حروفه وحدوده. - فأمّا حفظ حدوده فهو على درجات: حفظ حدود الإيمان به؛ فلا يرتكب ما ينقض الإيمان الدرجة الأولى: بالقرآن؛ والمخالف في هذه الدرجة كافر خارج عن الملة؛ بارتكابه ما ينقض إسلامه؛ فإن كان ممن يُظهر الإسلام فهو منافق نفاقاً أكبر والعياذ بالله. ومن أدّى هذه الدرجة فقد حفظ دينه في أعظم درجاته وهو ما يبقى به على أصل دين الإسلام، وله نصيب من فضل الحفظ بما حفظ من هذه الحدود العظيمة، وإن كان متوعّداً بالعذاب على ما ارتكب من الذنوب والمعاصي.

عدد الصفحات ١٢٦

- 126 - حفظ حدوده الواجبة؛ وهي درجة عباد الله المتّقين؛ والدرجة الثانية: فيحفظون حدود أوامره ونواهيه، فيؤدّون الواجبات وينتهون عن المحرّمات، وبذلك تحصل لهم الاستقامة الواجبة التي يسلمون با العذاب، وينالون با ما وعد الله به عباده المتّقين من الثواب العظيم والفضل الكبير. درجة إحسان حفظ حدوده ورعاية أمانته، والقيام به والدرجة الثالثة: آناء الليل وآناء النهار، إيماناً واحتساباً، وهذه درجة أهل الإحسان الذين هم بأعلى المنازل. ؛ فظاهر في تفاضلهم في جودة الحفظ - وأما تفاضلهم في حفظ ألفاظه ومقداره والمهارة فيه، وتفاضل ثوابم ومنازلهم بسبب ذلك، وقد تقدّم حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « الذي يقرأ، وهو يتعاهده، وهو عليه شديد فله أجران صحيحه. - وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال «رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها داوود وغيرهما. « - وحديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه مرفوعاً، وفيه اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هذًّا كان أو . رواه أحمد وابن أبي شيبة والدارمي وغيرهم. ترتي

عدد الصفحات ١٢٧

- 127 - كيف يُحفظ القراآن؟ • وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما يُمسك المرء به حفظه للقرآن ويجوّده، وهو تعاهده بالتلاوة والقيام، وقد ورد في ذلك أحاديث صحيحة منها: حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم .1 « قال متفق عليه من حديث مالك عن نافع عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت عن ابن عمر، وفي رواية لمسلم من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن « عمر مرفوعاً .لم يقم به نسيه وحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه .2 «وسلم قال . « متفق عليه، وفي رواية مسلم في عقلها وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى .3 « الله عليه وسلم نُسيِّ، استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النَّعَم متفق عليه. بعقلها (تعاهدوا هذه المصاحف - وربما قال: وقال عبد الله بن مسعود: .4 . رواهالقرآن - فلهو أشدّ تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله) مسلم.

عدد الصفحات ١٢٨

- 128 - وتعاهد القرآن يشمل تعاهد ألفاظه بالحفظ والضبط. أ. وتعاهد معانيه بالعلم والفهم.ب. وتعاهد هداه بالاتّباع والرعاية. ج. فمن جمع هذه الأمور الثلاثة فقد أحسن تعاهد القرآن.

عدد الصفحات ١٢٩

- 129 - .﴾ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ﴿قال الله تعالى: ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﴿وقال تعالى: .﴾ﮢ ﮣ . ﴾ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ﴿وقال تعالى : - وعن أبي سعيد بن المعلىَّ رضي الله عنه، قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلم أجبْه، فقلت: يا رسول الله ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﴿إني كنت أصلي؛ فقال: ألم يقل الله: . ﴾ﯤ «ثم قال «. ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يرج، قلت له تخرج من المسجد ﭖ ﭗ ﭘ ﴿ «، قاللأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن . رواه هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته ﴾ﭙ ﭚ البخاري من طريق خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى. - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم: في مسيرٍ له فنزل ونزل رجل إلى جانبه؛ فالتفتَ إليه النبيُّر صلى الله الباب ال

عدد الصفحات ١٣٠

- 130 - « قال«عليه وسلم فقال . رواه النسائي في السنن الكبرى وابن حبان والحاكم من رب العالمي طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس. «- وعن أبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. «قال .﴾ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ﴿قال: قلت: . رواه «قال: فضب في صدري، وقال مسلم من طريق أبي السليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبيّ. - وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه فقلت: أقرئني سورة هود أو «سورة يوسف، فقال سورة أحب إلى الله عز وجل وأبلغ عنده منها، فإن استطعت أن لا تفوتك رواه النسائي في السنن الكبرى وابن حبان من طريق يزيد بن أبي فافعل حبيب، عن أبي عمران أسلم بن عمران التجيبي عن عقبة. فهذه الأدلة وما في معناها تدلّ دلالة بيّنة على أنّ بعض السور والآيات أفضل وأحبّ إلى الله من بعض، وهي وإن كانت كلّها في الذروة العليا من حسن البيان والإحكام، مكرَّمة عن كلّ وصف نقص وضعف واختلاف؛ إلا أنها ليست على درجة واحدة في الفضل؛ فبعضها أعظم من بعض،

عدد الصفحات ١٣١

- 131 - وبعضها أحبّ إلى الله من بعض، وتلاوة بعضها أعظم أجراً من بعض، ولبعضها خواصّ اختصّها الله بها: قراءة الفاتحة من آكد واجبات الصلاة؛ فلا تصحّ الصلاة إلا فجعل- با لمن استطاعها. لآخر آيتين من البقرة خصائص وفضائل في تشريف نزولها وجعل- وتعظيم شأنها وفضل تلاوتها، وعظم ثوابا. للمعوّذتين فضلاً عظيماً، وبركة واسعة، ورتّب على تلاوتها وجعل- من الثواب الجزيل، والحفظ من الشرور والآفات؛ ما فضّلهما به على سائر «سور القرآن؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه . رواه النسائي من حديث عبد الله بن خبيب رضي الله عنه.بأفضل منه لسورة الإخلاص فضلاً عظيماً حتى أقسم النبي صلى الله وجعل- عليه وسلم أنها تعدل ثلث القرآن؛ كما في صحيح البخاري من حديث أبي «سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال .نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن ولِيَتبينّ الأمر للصحابة رضي الله عنه وللأمّة من بعدهم بياناً شافياً لا لبس فيه، تنتفي به احتمالات المعاني غير المرادة، وليقرّ في نفوسهم ويرسخ في أذهانهم اليقين بعظم فضلها قرن النبيُّر صلى الله عليه وسلم هذا البيان بحادثة عملية؛ ففي صحيح مسلم من حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ، فحشد من حشد، ثم «وسلم ، ثم ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ﴿ خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ:

عدد الصفحات ١٣٢

- 132 - دخل، فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبراً جاءه من السماء فذاك الذي «أدخله، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال .عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن (والقول بأن كلام الله بعضه أفضل من قال شيخ الإسلام ابن تيمية: بعض هو القول المأثور عن السلف، وهو الذي عليه أئمة الفقهاء من الطوائف الأربعة وغيرهم، وكلام القائلين بذلك كثير منتشر في كتب .كثيرة) وقد خالف في هذه المسألة أبو حاتم ابن حبان صاحب الصحيح، ومكّي بن أبي طالب القيسي، ونسب القاضي عياض والقرطبيّ والزركشي القول بعدم التفضيل إلى أبي الحسن الأشعري وأبي بكر محمد بن الطيّب الباقلاني وهو من كبار الأشاعرة ونظّارهم. «قوله صلى الله عليه وسلم: (ه354قال ابن حبّان (ت أراد به: بأفضل القرآن لك، لا أن بعض القرآن يكون بأفضل القرآن ).أفضل من بعض، لأن كلام الله يستحيل أن يكون فيه تفاوت التفاضل «قوله صلى الله عليه وسلموقال في حديث أبي سعيد بن المعلىّ: ( ).، أراد به في الأجر، لا أن بعض القرآن أفضل من بعضأعظم سورة في تفسير قول الله تعالى:ه437وقال مكّي بن أبي طالب القيسي (ت «، قال ﴾ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﴿ لذي علم ودين أن يتأوَّل بذا النص تفضيلَ بعض القرآن على بعض؛ لأن القرآنَ كلام الله جلَّ ذكره ليس بمخلوق وإنما يقع التفضيل بين .المخلوقات فاعلمه

عدد الصفحات ١٣٣

- 133 - « قوله عليه السلام لأبيّ: (ه544وقال القاضي عياض (ت ، وذكر آية الكرسىّ، فيه حجة للقول بتفضيل أيَّ آية من كتاب الله أعظم بعض القرآن على بعض، وتفضيل القرآن على سائر كتب الله عند من أجازه، منهم إسحاق بن راهويه، وغيره من العلماء والمتكلمين، وذلك راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك وجزيل ثوابه على بعضه أكثر من سائره، وهذا مما اختلف أهل العلم فيه، فأبى ذلك الأشعرى والباقلانى وجماعة من الفقهاء وأهل العلم؛ لأن مقتضى الأفضل نقص المفضول عنه، وكلام الله لا يتبعّض، قالوا: وما ورد من ذلك بقوله )ا.هـ.الآي والسور فمعناه: عظيم وفاضل اختلف العلماء في تفضيل : (ه671وقال أبو عبد الله القرطبي (ت بعض السور والآي على بعض، وتفضيل بعض أسماء الله تعالى الحسنى على بعض: فقال قوم: لا فضل لبعض على بعض، لأن الكل كلام الله، وكذلك أسماؤه لا مفاضلة بينها، ذهب إلى هذا الشيخ أبو الحسن الأشعري، والقاضي أبو بكر بن الطيب، وأبو حاتم محمد بن حبان البستي، وجماعة من الفقهاء، وروي معناه عن مالك. قال يحيى بن يحيى: تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ، وكذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها. قال: ﴾ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﴿ وقال عن مالك في قول الله تعالى: محكمة مكان منسوخة، وروى ابن كنانة مثل ذلك كله عن مالك.

عدد الصفحات ١٣٤

- 134 - واحتج هؤلاء بأن قالوا: إن الأفضل يشعر بنقص المفضول، والذاتية الكلّ واحدة، وهي كلام الله، وكلام الله تعالى لا نقص فيه. (ما في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم ومعنى هذه اللفظة قال البستي: : أن الله تعالى لا يعطي لقارئ التوراة والإنجيل من الثواب مثل القرآن) ما يعطي لقارئ أم القرآن، إذ الله بفضله فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم، وأعطاها من الفضل على قراءة كلامه أكثر مما أعطى غيرها من الفضل على قراءة كلامه، وهو فضل منه لهذه الأمة. قال ومعنى قوله: أراد به في الأجر، لا أن بعض القرآن أفضل من بعض. « ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ﴿وقال قوم بالتفضيل، وأن ما تضمنه قوله تعالى: وآية الكرسي، وآخر سورة الحشر، وسورة ﴾ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ الإخلاص من الدلالات على وحدانيته وصفاته ليس موجودا مثلا في وما كان مثلها. ﴾ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ﴿ والتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها، لا من حيث الصفة، وهذا هو الحق. وممن قال بالتفضيل إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين، ا.هـ.وهو اختيار القاضي أبي بكر بن العربي وابن الحصار) البُسْتي هو أبو حاتم ابن حبّان صاحب الصحيح. ذهب الشيخ أبو الحسن : ( ه794وقال بدر الدرين الزركي (ت الأشعري والقاضي أبو بكر وأبو حاتم بن حبان وغيرهم إلى أنه لا فضل لبعض على بعض؛ لأن الكل كلام الله وكذلك أسماؤه تعالى لا تفاضل بينها، وروي معناه عن مالك قال يحيى بن يحيى تفضيل بعض القرآن على بعض

عدد الصفحات ١٣٥