المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بيان فضل القرآن

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٧ من ١٣

- 103 - صحيحه، وصححه الألبا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: - ومنها: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها أحمد وأبو داوود والترمذي والنسائي في الكبرى، ورواه ابن أبي شيبة في « مصنفه ولفظه الجنة، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك في الدرجات عند آخر .ما تقرأ حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: كنت جالسا - ومنها: « عند النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعته، يقول ثم سكت فإن أخذها بركة، وتركها حسة، ولا يستطيعها البطلة « ساعة، ثم قال وإنهما تظلان صاحبهما يوم القيامة، كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف، وإن القرآن يأتي صاحبه يوم القيامة حي ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك بالهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتي لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام رواه أحمد وابن أبي شيبة والدارمي ومحمد بن نصر . يقرأ هذًّا كان أو ترتي

عدد الصفحات ١٠٤

- 104 - والطبراني والبغوي كلهم من طريق: بشير بن المهاجر الغنوي، عن عبد ا بن بريدة عن أبيه. وهذا الحديث حسّنه الألباني رحمه الله في الصحيحة.

عدد الصفحات ١٠٥

- 105 - المراد باأهل القراآن• مما يتصّل ببيان فضل القرآن بيان فضل أهله؛ فإنّ فضلهم من آثار فضله، وما ورد في فضلهم من نصوص الكتاب والسنّة مما يضاف إلى دلائل فضله؛ لما عُلم من أنهّم لم يكتسبوا هذا الفضل إلا بسببه؛ فبه أحبّهم الله، وبه نفعهم، وبه رفعهم وشرّفهم، واصطفاهم على من سواهم لصحبة . ﴾ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ﴿كتابه؛ كما قال الله تعالى: ومن أشرف ما ورد في فضل أهل القرآن حديث أنس بن مالك رضي « الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .من الناس قالوا : ومن هم يا رسول الله؟ . رواه أحمد والنسائي بإسناد صحيح.«قال فوصفهم بأهل القرآن لكثرة مصاحبتهم له كما يصاحب المرء أهله وينتمي إليهم ويواليهم. وأضافهم إلى الله إضافة تشريف؛ تقتضي تصيصهم بمزيّة شريفة ينفردون با عن سائر حزب الله؛ فإنّ اسم الأهل أخصّ من الحزب. الباب ال

عدد الصفحات ١٠٦

- 106 - والإضافة في قوله هي إضافة مخلوق إلى خالقه؛ لكنّها تقتضي زيادة تشريف مع بيان وصف مخصوص تمتاز به تلك الإضافة. فالإضافة إيّاه إذ نصروا دينه وجاهدوا في سبيله بما أمكنهم من أنواع الجهاد. والإضافة والإضافة مصاحبتهم لكتابه؛ وكثرة تلاوته وذكره جلّ وعلا بأحبّ الكلام إليه؛ « ، وقال في الحديث القد﴾ﯩ ﯪ﴿وقد قال الله تعالى: ظن عبدي بي، وأنا معه حي يذكرني، إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، متفق عليه من حديث أبي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ هم خير منهم هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربّه جلّ وعلا. وأهل القرآن هم خاصّة أصحابه، وأعرفهم بحدوده وحروفه، وأبصرهم بداه وبيّناته؛ وهُم لكثرة تلاوتهم له وسماع الله تعالى لتلاواتهم، وذكرهم لله عزّ وجلّ وذكر الله لهم، وتبصرّهم بكلام الله وتبصير الله لهم، واتّباعهم لهدى الله وهداية الله لهم، ورضاهم عن الله ورضوان الله عليه؛ سماّهم أهله تشريفاً لهم؛ إذ كانوا معه بالاستجابة والتعبّد والتقرّب، وهو معهم ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﴿بالإجابة والإثابة والقرب، .﴾ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ وهم في هذه الحياة الدنيا مع هذا القرآن بقلوبم وجوارحهم وتطلّعاتهم وأمانيهم، يتلونه حقّ تلاوته، ويتبّعونه حقّ اتّباعه، قد انحازوا للقرآن

عدد الصفحات ١٠٧

- 107 - انحياز المرء إلى أهله، وألفوه كما يألف المرء أهله، وأحبّوه كما يحبّ المرء أهله، فكانوا أهل القرآن بحق. وشرّفهم الله بأن عوّضهم عماّ تركوه لأجله بأشرف العوَض وأحسنه، وأثابم على صدقهم في تلاوته واتّباعه أجزل الثواب وأجمله؛ بأن سماّهم أهله، وفي تلك التسمية الشريفة - مع إبام عين الجزاء إبامَ تعظيم وتفخيم - ما يملأ قلوبم طمأنينة وثقة بعظيم فضله جلّ وعلا، فتذهب آمالهم كلَّ مذهب في كَرَمه جلّ وعلا، ثمّ يعلمون أنّ ما لديه أعظم من أن تبلغه أمنياتهم أو أن يطر على قلوبم. المراد ب• ومما ينبغي أن يُعلم أن صاحب القرآن هو المؤمن به المتبع لما تضمنه من الهدى الذي يتعاهد تلاوته بالليل والنهار حفظاً أو نظراً من المصحف، حتى يكون له به اختصاص وصف الصحبة. وهذه الصفات يتفاضل المسلمون فيها تفاضلاً كبيراً، فأكثرهم إيماناً واتباعاً وتلاوة أكثرهم صحبة للقرآن وأعظمهم حظاً بالفضائل المترتبة على ذلك. ولا يشترط في صاحب القرآن أن يكون حافظاً لجميع ألفاظه عن ظهر قلب، بل يَصْدُق هذا الوصف على من يقرأُه نظراً بالشروط المذكورة آنفاً، والتي دلت عليها النصوص، ودلت على أن من اتصف بأضدادها لم يكن من أهل القرآن.

عدد الصفحات ١٠٨

- 108 - فالذي لا يؤمن بالقرآن ليس من أصحابه، والذي يهجره هجر عمل أو هجر تلاوة ليس من أصحابه أيضاً. ومما يدل على عدم اشتراط حفظ القرآن عن ظهر قلب قول النبي صلى « الله عليه وسلم رواه مسلم. فجعلهم بالقراءة المعتبرة شرعاً أصحاباً للقرآن، والقراءة قد تكون من المحفوظ، وقد تكون من المكتوب، فبقراءة القرآن قراءة صحيحة تحصل الصحبة، فمستقل ومستكثر. والمراد بالقراءة الصحيحة هنا هي القراءة الصحيحة في حكم الشرع، وليس المراد صحّة الأداء عند أهل الاصطلاح، فالقراءة الصحيحة المعتبرة شرعاً هي ما توفر فيها شرطا الإخلاص والمتابعة على قدر الاستطاعة؛ فيدخل في ذلك من يقرأُه ويتتعتع فيه وهو عليه شاقّ؛ ويدخل فيه من يقرؤه ويطئ في قراءته عن غير عمد، فإنّه ينال حظه من صحبة القرآن بصدقه وصلاح نيّتِه، وتعاهدِه تلاوةَ القرآن مع الإيمان به واتّباع ما يعرفه من هداه، وليس شيء أضرّ على المسلم من مخالفته لما يعرف من هدى القرآن. وهذا يدلّك على أنّ أصحاب القرآن يتفاضلون في وصف صحبته تفاضلاً كبيراً، وأنّ الأصل الذي يُبنى عليه وصف الصحبة هو الإيمان بالقرآن.

عدد الصفحات ١٠٩

- 109 - ولفظ الصحبة يطلق في اللغة على معانٍ كثيرة ترجع إلى معنيي كبيرين صحبة الملازمة والاختصاص. أحدهما: صحبة الموالاة والمناصرة. والآخر: ﮩ ﴿فأمّا صحبة الملازمة والاختصاص؛ فكما في قوله تعالى: ﭮ ﴿ ، وقوله: ﴾ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﴿ ، وقوله: ﴾ﮪ ، ومن هذا المعنى:﴾ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ﴿، وقوله: ...﴾ﭯ لملازمتهم إياها واختصاصهم با. ﴾ﭩ ﭪ﴿، و﴾ﮯ ﮰ﴿ ﭕ ﭖ ﴿والاختصاص قد يكون اختصاص مُلك كما في قوله تعالى: ، وتقول: أنا صاحب هذه الدار، أي: مالكها.﴾ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ وقد يكون اختصاصاً من غير إرادة معنى الملك؛ كأصحاب السبت؛ ﮂ ﴿ لاختصاصهم بفتنة يوم السبت وما كان بسببه من العذاب، وكقوله: .﴾ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ﴿، وقوله: ﴾ﮃ ﮄ ﮅ ﯖ ﴿ وأمّا صحبة الموالاة والمناصرة؛ فمن شواهدها قول الله تعالى: أي ليس لهم ﴾ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ صاحب يناصرهم ويمنعهم منّا، ومن هذا المعنى قولهم: هذا من أصحابنا، وهذا من خصومنا. وقال لبيد بن ربيعة: فحمَ حمَْيَ المحاربِ ع والمقصود أن لفظ الصحبة يطلق على المعنيين كليهما إطلاقاً صحيحاً؛ وقد يجتمعان؛ فصاحبك الذي يلازمك، وصاحبك الذي ينصرك ويؤيدك،

عدد الصفحات ١١٠

- 110 - والثاني خير من الأوّل، ومن جمعهما فهو بخير المنازل، ومن قصرّ في صحبة الموالاة لم تجعله كثرة الملازمة أفضل حالاً ممن أحسن الموالاة؛ فإنّ الصحبة لها واجبها، ومن واجبها النصرة والموالاة والنصيحة للمصحوب. وبذا النوع من الصحبة امتاز الصحابة رضي الله عنهم على من سواهم، مع أنّ الذين جمعوا القرآن من الصحابة رضي الله عنهم قليل في جنب من لم يجمعه، ومنهم من مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجمعه، ثم جمعه بعد موته وكان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من أهل القرآن الذين يعلّمونه ويُقرِئُونه. فامتياز الصحابة على من سواهم باتّباعهم للقرآن، وحسن تلاوته، ومعرفتهم بتأويله، وجهادهم به ونصرتهم له أكثر من امتيازهم بحفظه عن ظهر قلب؛ والقرّاء الذين جمعوا القرآن حفظاً من التّابعين ومن بعدهم كانوا أكثر عدداً، والصحابة كانوا أحسن عملاً وأحسن مصاحبةً للقرآن، وتلاوة له، وقياماً به، ورعاية لحقّه، وكان تعلّمهم للقرآن أحسن التعلّم الدالّ على حسن الصحبة للقرآن. (كان الرجل منَّا إذا تعلم عشر - قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: . رواه ابن أبي شيبة آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن) وابن جرير. (كنا مع النبي صلى الله - وقال جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم رواه البخاري في التاريخ الكبير وابن ماجه تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا) في سننه.

عدد الصفحات ١١١

- 111 - (لقد عشنا برهة من دهرنا وإن- وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده فيها كما تعلمون أنتم القرآن، ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن؛ فيقرأ ما بي فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه، . رواه الطحاوي والحاكم والبيهقي.ينثره نثر الدقل) ومن عرف مقاصد القرآن أدرك أن مَن استوعب ألفاظ القرآن حفظاً عن ظهر قلب مع تفريطه في كثير من فقهه وآدابه ليس بأولى بوصف الصحبة ممن تعلّم القرآن على طريقة الصحابة رضي الله عنهم وإن لم يبلغ استيعابَ حفظه. ولا شكّ أن من حفظ القرآن عن ظهر قلب مع حسن اتّباعه لهدى القرآن خير ممن لم يحفظه، لكن من الخطأ البينّ تقديم معيار حفظ ألفاظه على معيار اتّباع هداه في وصف الصحبة. وقد ذهب بعض المتأخرين من شرّاح الأحاديث إلى أنّ المراد بصاحب القرآن هو من يحفظه عن ظهر قلب، ومنهم من استدلّ بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله «عليه وسلم رواه أحمد وأبو داوود والترمذي الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها وغيرهم. «وفي هذا الاشتراط غفلة عن مقصد الحديث ولازمه؛ فإنّ قوله صريح في تفاضلهم في حفظ القرآن، ولا منزلتك عند آخر آية تقرؤها

عدد الصفحات ١١٢

- 112 - يكاد يلو ملازمُ تلاوةِ القرآن مع العمل به من حفظ شيء من آيات القرآن؛ فلو كان حِفْظ القرآن كاملاً من شرط صحبته لكانوا سواء في الدرجة. (يا أيها الناس، ويشهد لهذا التفسير قول الضحّاك بن قيس رضي الله عنه: علموا أولادكم وأهاليكم القرآن، فإنه من كُتب له من مسلم يدخله الله الجنة أتاه ملكان، فاكتنفاه، فقالا له: اقرأ وارتق في درج الجنة، حتى ينزلا به . رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. حيث انتهى علمه من القرآن) ومقصد الحديث ظاهر في الحثّ على أخذ القرآن بقوّة والاجتهاد في التقرّب إلى الله به، لا مجرّد حفظ ألفاظه. والقول في أصحاب القرآن نظير القول في أصحاب الصلاة، وأصحاب الصيام، وأصحاب الصدقة، وأصحاب الجهاد؛ فإنّ من الناس من تغلب عليه العناية بأنواع من الأعمال الصالحة حتى يكون له اختصاص با لطول ملازمتها وإحسانها؛ فكذلك صاحب القرآن. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى «الله عليه وسلم قال الله، هذا خير؛ فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من .باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان قال أبو بكر الصديق: يا رسول الله! ما على أحد يدعى من تلك الأبواب من ضرورة؛ فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ .«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

عدد الصفحات ١١٣

- 113 - قوادح• مما ينبغي أن يعلم ويحُترز منه قوادح صحبة القرآن؛ وهي على أربع درجات: ما يقدح في صحّة الإيمان بالقرآن، وذلك بارتكاب الدرجة الأولى: ناقض من نواقض الإيمان بالقرآن؛ فمن فعل ذلك فقد خان الله عزّ وجلّ، وخان صُحبة كتابه، ووقع في الشرك الأكبر المخرج عن الملة، والعياذ بالله. التكذيب بالقرآن، والاستهزاء ببعض آياته، ومن تلك النواقض: والاستخفاف بالمصحف وإهانته، والمراءاة الكبرى بقراءته، وهي أن تكون قراءته من غير إيمان به وإنما ليقال: هو قارئ، أو ليصيب به عرضاً من الدنيا. المراءاة الصغرى بقراءته، وهي المراءاة بتحسين التلاوة والدرجة الثانية: وإكثارها أحياناً، لما يرى من نظر بعض الناس إليه، أو لأجل أن يُثنى عليه بذلك، أو ليصيب عرضاً من الدنيا، مع بقاء أصل الإيمان بالله في قلبه، واجتنابه نواقض الإسلام؛ وهذا شركٌ أصغر؛ وهو من أعمال النفاق، وهو من أشنع القوادح التي يجب على صاحب القرآن تجنّبها والاحتراز منها؛ فإنّ الوعيد عليها شديد. هجر العمل به أحياناً؛ فأمّا الهجر التامّ فيلحق صاحبه والدرجة الثالثة: بالدرجة الأولى، لأنه إعراض مطلق مخرج عن الملّة، وأما هجر العمل ببعض واجباته بما لا يرج صاحبه من الملّة؛ فهو مما يقع من بعض المسلمين؛ فيقع منهم ارتكاب لبعض الكبائر التي يستحقون عليها العذاب إن لم يتوبوا إلى

عدد الصفحات ١١٤

- 114 - الله؛ ويقع منهم مخالفة لهدى القرآن في بعض الأمور؛ فيستحقون العقاب ﮍ ﴿ على مخالفتهم؛ وقد حذّر الله تعالى عباده من المخالفة؛ فقال: . ﴾ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ هجر تلاوته مع بقاء العمل به؛ باجتناب الكبائر، والدرجة الرابعة: وأداء الفرائض؛ وهذا قد يقع من بعض المسلمين؛ فتمضي عليه أيام لا يقرأ من القرآن إلا ما تصحّ به صلاته، وهذا الهجر مما يتخلّف به صاحبه عن الرتب العليا ودرجات الكمال التي فيها شرفه ورفعته. وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها طيب حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل . الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر تقديم اأهل القراآن • من فضائل أهل القرآن، وتشريف الله تعالى لهم؛ أن رفعهم به، وحكم بتقديمهم، وجعل لهم حُرمة تُرعى، وإجلالاً يُتقرّب به إليه تعالى، وقد دلّ على هذا جمُلة من الأحاديث: حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى منها: . رواه « الله عليه وسلم مسلم.

عدد الصفحات ١١٥

- 115 - حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول ومنها: « الله صلى الله عليه وسلم القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، رواه مسلم، وفي رواية عنده: فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سِلْ .« حديث عمرو بن سلمة الجرمي قال: (كان يمر علينا الركبان ومنها: « فنتعلم منهم القرآن، فأتى أبي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ، فجاء أبي فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أكثركم قرآنا ، فنظروا؛ فكنت أكثرهم قرآنا؛ فكنت أؤمّهم، وأنا « ابن ثمان سنين). رواه النسائي في الكبرى حديث هشام بن عامر الأنصاري رضي الله عنه قال: شكونا ومنها: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فقلنا: يا رسول الله! الحفر « :علينا لكل إنسان شديد؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: فمن نقدّم وأعمقوا وأحسنوا، وادفنوا الاثني والثلاثة في قبر واحد فكان أبي ثالث ثلاثة في قال: «يا رسول الله؟ قال ). رواه أحمد وأبو داوود والنسائي واللفظ له، وفي رواية عنده: قبر واحد .(فكان أبي ثالث ثلاثة، وكان أكثرهم قرآنا فقدّم) حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كان النبي صلى ومنها: الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: ، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: « رواه البخاري في صحيحه«

عدد الصفحات ١١٦

- 116 - حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول اومنها: «صلى الله عليه وسلم رواه ابن القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط المبارك وأبو داوود والبيهقي مرفوعاً، ورواه البخاري في الأدب المفرد وابن أبي شيبة وابن المبارك في رواية موقوفاً على أبي موسى، وله شواهد من أقوال الصحابة رضي الله عنهم مما يدلّ على أنّ له أصلاً، وقد حسّنه الألباني. حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ومنها: « وسلم قال الليل وآناء النهار؛ فسمعه جار له، فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق؛ فقال رجل: رواه البخاري. ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ومنها: « وسلم أنه قال آناء الليل، وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا، فهو ينفقه آناء الليل، وآناء . رواه مسلم. النهار حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله ومنها: « عليه وسلم . رواه مسلم.ويَتَتَعْتَعُ فيه، وهو عليه شاقّ، له أجران

عدد الصفحات ١١٧

- 117 - ف• إن السبيل إلى إدراك فضيلة أهل القرآن هو تعلّمه على منهاج الصحابة رضي الله عنهم؛ الذين أمرنا بإحسان اتّباعهم كما قال الله تعالى: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴿ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ .﴾ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ فيتعلّمه كما تعلّموه؛ فيتحفّظ ألفاظه، ويتعرّف معانيه، ويهتدي بداياته، ويأخذه شيئاً فشيئاً على قصد من غير غلوّ ولا جفاء. وبسلوك المؤمن هذا السبيل صدقاً وإخلاصاً يكون من زمرة خير هذه الأمّة وأفضلها؛ بلغ غايته أو مات دونها. - وفي صحيح البخاري من حديث سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم .«قال «وفي رواية في صحيح البخاري قال سعد بن عبيدة: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان . « الحجاج قال (كان أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي أحد أئمة الإسلام قال ابن كثير: ومشايهم من رغب في هذا المقام، فقعد يعلم الناس من إمارة عثمان إلى أيام الحجاج قالوا: وكان مقدار ذلك الذي مكث فيه يعلم القرآن سبعين .سنة، رحمه الله، وآتاه الله ما طلبه)

عدد الصفحات ١١٨

- 118 - وقد رفع الله قدره، وأعلى شأنه، وأبقى ذكره؛ فعامّة مصاحف المسلم اليوم وقراءاتهم إنما هي من طريقه؛ حتى دوّن اسمه في كثير من المصاحف عند توثيق روايته. وأبو عبد الرحمن السلمي هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة ، وهو القائل: (حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آياتٍ فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قالوا فعلمنا . رواه الإمام أحمد.العلم والعمل) وتعلّم القرآن يشمل تعلّم ألفاظه ومعانيه وهداياته. - وعن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه . رواه «وسلم أبو سهل القطّان، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة. - وعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله « صلى الله عليه وسلم يوما ونحن في الصفة، فقال بطحان أو العقيق، فيأتي كل يوم بناقتي كوماوين زهراوين، فيأخذهما في قال: قلنا: كلنا يا رسول الله يحب ذلك. غير إثم، ولا قطع رحم؟ « قال له من ناقتي، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع، ومن أعدادهن رواه أحمد وأبو داوود. من الإبل (إن هذا القرآن مأدبة - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: الله، فمن استطاع أن يتعلم منه شيئا فليفعل، فإن أصفر البيوت من الخير

عدد الصفحات ١١٩