- 37 - وتفصيل وصفه بالكرم يرجع إلى خمسة معان في لسان العرب؛ لكلّ معنى شواهده اللغوية الصحيحة: ﯢ ﯣ ﯤ ﴿ كرَم الحُسْن، ومن ذلك قول الله تعالى: المعنى الأول: ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﴿ وقوله: ﴾ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ .﴾ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ﴿ ، وقوله:﴾ﭱ ﭲ والقرآن كريم بالغ الحسن في ألفاظه ومعانيه. كَرَم القَدْرِ وعلوّ المنزلة، فتقول: فلان كريم عليّ، أي ذو والمعنى الثاني: قَدْر ومكانة عالية عندي. ومن المحمول على إرادة معنى رفعة القَدْر - وإن كان على سبيل التهكّم .﴾ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ﴿ - قوله تعالى: قال مجنون ليلى: س م وإن لم أك �يح والمقصود أن القرآن كريمُ القَدْرِ عند الله تعالى، وعند المؤمنين، وبيان دلائل كَرَمِ قَدْرِهِ لو أفاض المتحدّث فيه لاستدعى ذلك منه سِفْراً كبيراً. كَرم العطاء، وهو أشهر معانيه، حتى غلب على أفهام والمعنى الثالث: كثير من الناس فظنوه محصوراً فيه، وليس الأمر كذلك. والقرآن كريم بذا المعنى لكثرة ما يصيب تاليه من الخير والبركة بسببه، وكثرة ثواب تلاوته وحسن آثارها. المكَرَّم عن كلّ سوء، وهو فرع عن كرم القَدْر، وأصله أن والمعنى الرابع: بناء فعيل يأتي في اللغة أحيانا على معنى المفعول؛ فيأتي الكريم بمعنى المكرَّم.
عدد الصفحات ٣٨- 38 - المكرِّم لغيره، وهو من آثار كرم العطاء وكرم الحسن والمعنى الخامس: وكرم القدْر، وأصله أن بناء فعيل يأتي في اللغة أحياناً على معنى الفاعل؛ فيأتي الكريم بمعنى المكرِّم. وكلام المفسين في معنى وصف القرآن بأنه كريم يدور حول هذه المعاني، وكل جملة من هذه الجمل لو تأمل الناظر دلائلها وآثارها لانفتح له من أبواب العلم والإيمان والفضل العظيم ما لا يكاد ينقضي منه العجب. ولعل هذا يطلعك على بعض معاني القسم العظيم الجليل الذي أقسمه ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﴿ الله تعالى في سورة الواقعة إذ قال جلَّ وعلا: .﴾ﭑ ﭒ ﭓﭔﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ فينبغي لكل مؤمن أن يستشعر عظمة هذا القَسَم، ويجتهد في إدراك نصيبه من هذا الكَرَم. وَ• فيتضمن عظمة قَدْرِهِ وَعَظَمَةَ صفاته. وأما وصفه بأنه عظيم؛ فالقرآن عظيم القَدْرِ في الدنيا والآخرة: فأما عظمة قدره في الدنيا فتتبين من وجوه كثيرة: أنه كلام الله تعالى. منها: إقسام الله تعالى به. ومنها: كثرة أسمائه وأوصافه الدالة على عظمة قدره. ومنها: أنه حاكمٌ على ما قبله من الكتب، وناسخ لها، ومهيمن عليها. ومنها:
عدد الصفحات ٣٩- 39 - أنه فرقان بين الهدى والضلالة، والحقّ والباطل ومنها: أنه يهدي للتي هي أقوم. ومنها: أنه مصدر الأحكام الشرعية التي با قيام مصالح العباد، وإليها ومنها: يتحاكمون في فضّ منازعاتهم وحلّ مشكلاتهم ومعضلاتهم. أن الله خصّه بأحكام في الشريعة تبينّ حرمته وجلالة شأنه. ومنها: والأوجه الدالة على بيان عظمة قدْره كثيرة جداً يتعذّر حصرها. وأما عظمة قدره في الآخرة فمن دلائلها: - أنه يظلّ صاحبه في الموقف العظيم. - وأنه شافع مشفّع وماحل مصدّق. - وأنه يحاجّ عن صاحبه ويشهد له. - وأنه يرفع صاحبه درجات كثيرة. - وأنه يثقّل ميزان أصحابه بكثرة ما يجدون من ثواب تلاوته. وأمّا عظمة صفاته فبيانها من وجهي: أن كلّ صفة وصف با القرآن؛ فهو عظيم في تلك الصفة؛ الوجه الأول: فكرمه عظيم، وبركته عظيمة، ومجده عظيم، وعلوّه عظيم، ونوره عظيم، وهداه عظيم، وشفاؤه عظيم، وفرقانه عظيم إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته التي اتّصف في كلّ صفة منها بالعظمة فيها. أن كثرة أسمائه وصفاته العظيمة دليل آخر على عظمته. والوجه الثاني:
عدد الصفحات ٤٠- 40 - وَ• فقد ورد في مواضع من القرآن: وأما وصفه بأنّه مبارَك؛ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﴿- منها قول الله تعالى: ﴾.ﮧﮨ .﴾ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ﴿- وقوله تعالى: ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﴿ - وقوله تعالى: ﴾.ﭺﭻ ومبارَك أي أودع فيه البركة، وهي الخير الكثير المتزايد؛ فلا ينقص خيره، ولا يذهب نفعه، ولا تضعف ثمرته؛ بل خيره في ازدياد وتجدّد على مرّ القرون والأعصار. وكون الذي باركه هو الله تعالى له آثار عظيمة على بركته؛ فهي بركة من العليم القدير الحكيم الواسع الأكرم؛ فاتّسعت بركته وعظمت، حتى كان مباركاً في كل شيء فلا يحرم بركته إلا شقيّ محروم. وأنواع بركات القرآن كثيرة متنوّعة؛ فألفاظه مباركة، ومعانيه مباركة، ودلائله مباركة، وحيثما كان فهو مبارك لمن آمن به واتّبع هداه. هداياته العظيمة التي يهدي با للتي هي أقوم في كلّ شيء. فمن بركاته: شفاؤه لما في الصدور، ولأدواء النفوس والأبدان. ومن بركاته: كثرة ثواب تلاوته وتنوّعه. ومن بركاته:
عدد الصفحات ٤١- 41 - ما يفيد من العلم والحكمة واليقين، والبصيرة في الدينومن بركاته: ما يحصل به من جلاء الحزن، وذهاب الغم، ونور الصدر، ومن بركاته: وطمأنينة القلب، وسكينة النفس. ما يكون لتاليه من زيادة الإيمان، وصلاح البال، وذهاب ومن بركاته: كيد الشيطان. عِزّة أصحابه باتباعه، وثباتهم على الحق بتمسّكهم به، ومن بركاته: وتبصرّهم به في مواضع الفتن، وما يحصل لهم به من الفرقان العظيم بين الحق والباطل، والخروج من الظلمات إلى النور. أنه يرفع أصحابه، ويكرمهم، ويكون لهم بسببه قَدْرٌ عظيم ومن بركاته: ومنزلة عالية. أنه مبارك حيثما حَلّ؛ فالبيت الذي يُتلى فيه يكثر خيره ومن بركاته: ويتّسع بأهله، والصدر الذي يحفظه يتّسع وينفسح، والمجلس الذي يُتلى فيه تتنزّل عليه السكينة وتغشاه الرحمة وتحفّه الملائكة ويذكره الله فيمن عنده، حتى إن الوَرَق الذي يُكتب فيه لَيَكون له شأن عظيم بعد تضمّنه لآياته، وتكون له حرمته وأحكام الكثيرة في الشريعة. فبركات عظيمة جليلة، فهو مبارك على المؤمن في وأما بركاته في الآخرة قبره، وفي الموقف العظيم، وفي الحساب، وفي الميزان، وفي الصراط، وعند ارتقائه في درجات الجنة.
عدد الصفحات ٤٢- 42 - وَ• ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﴿ فقد ورد في قول الله تعالى: وأما وصفه بأنّه قيّم؛ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ .﴾ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ .﴾ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴿ وقوله تعالى: ولوصفه بالقيّم ثلاثة معان: أنه مستقيم لا عوج فيه، ولا خلل، ولا تناقض، ولا تعارض، أحدها: بل يصدّق بعضه بعضاً، ويبينّ بعضه بعضاً، يأتلف ولا يتلف، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يهدي إلى الحقّ وإلى طريق مستقيم. (أي لا اعوجاج فيه ألبتة، لا من جهة الألفاظ، قال الأمين الشنقيطي: ولا من جهة المعاني، أخباره كلها صدق، وأحكامه عدل، سالم من جميع ا.هـ.العيوب في ألفاظه ومعانيه، وأخباره وأحكامه) أنه قيّم على ما قبله من الكتب ومهيمن عليها، وشاهد والمعنى الثاني: بصدق ما أنزل الله فيها. أنه القيّم الذي به قَوَام أمور العباد وقيام مصالحهم والمعنى الثالث: وشرائعهم وأحكام عباداتهم ومعاملاتهم، ويهديهم للتي هي أقوم في جميع شؤونهم.
عدد الصفحات ٤٣- 43 - وَ• ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﴿فقد ورد في قوله تعالى: وأما وصفه بأنّه بصائر، ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﴿ ، وقال تعالى: ﴾ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﴿ ، وقال تعالى:﴾ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﴾.ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ والبصائر جمع بصيرة، وهي معرفة حقيقة الأمر وعاقبته، ويتفرّع على هذه المعرفة تبينّ الصواب والخطأ فيما يقع في ذلك الأمر. والبصيرة مفتاح الهداية، والنجاة من الغواية، وسبب الثبات على الحقّ، واجتناب الباطل، وأصلها ما ينعقد في القلب من صحّة المعرفة. (البصيرةُ اسمٌ لمِا اعتُقِدَ في القلب من الدِّين وحَقيق قال الخليل بن أحمد: .الأمر) وسمّي القرآن بصائر لأنّه يبصرّ بالحقائق في كل ما يحُتاج إليه؛ فيبصرّ بالحقّ ويبيّنه، ويبينّ حسن عاقبته وجزاء أهله، وما يعترضهم من الابتلاءات والفتن، ويبينّ لهم طريق النجاة وأسباب الهداية، ويبصرّ بقبح الباطل وشؤمه، وسوء عاقبة أهله، وسبب اغترارهم به، وطرق نجاتهم منه قبل فوات الأوان. ويبصرّ المؤمن بكيد عدوّه المتربّص به، ومداخل تسلّطه عليه، وكيف يتّقي شرّه وينجو من كيده. ويبصرّ المؤمنين بأعدائهم من الكفار والمنافقين، وطرقهم في المكر والكيد والتضليل، ويبينّ لهم سبيل السلامة من شرّهم، وما يتحقّق لهم به
عدد الصفحات ٤٤- 44 - النصر والتمكين إن تمسّكوا به ويبصرّ المؤمن بحقيقة هذه الدنيا ومقاصد إيجادنا فيها، وما فيها من سنن الابتلاء. ويبصرّه بأدواء القلوب وعلل النفوس وأسباب شفائها وطهارتها وزكاتها. ويبصرّ بأحكام الدين وشرائعه، وما تصلح به شؤون العباد في دينهم ودنياهم. ويبصرّ السالك بما يتقرّب به إلى ربّه جلّ وعلا، وكيف ينال محبّته ورضوانه، وكيف يبلغ - في كلّ شأن من شؤونه - مرتبة الإحسان التي هي أعلى المراتب، وجزاؤها أحسن الجزاء، إلى غير ذلك من أنواع البصائر المباركة التي عمّت كلّ ما يحتاجه المؤمن من البيّنات والهدى. وبصائر القرآن كالكنوز الكثيرة في البحر العظيم؛ كلما أقبل عليها مَن يعرف قدرها وتأمّلها وقلّب النظر فيها واكتسب منها ما اكتسب وجدها تكثر وتتسع وتتنوّع حتى يوقن بأنّه لا يحيط با من كثرة أنواعها وبركاتها، ووجد في كلّ بحث وتأمّل ما يسّه ويبهجه مما لا ينقضي من العجب. وأما الكافر والمنافق فإنّه ربّما عرضت له البصيرة من القرآن في الشيء العظيم البينّ وعرفه ثمّ أنكره فحرم من بركات بصائر القرآن، كما حرم الذين من قبل وكانوا مستبصرين؛ فزاغوا بعدما عرفوا الحقّ، وحرموا التوفيق لتكذيبهم وإعراضهم، وصرفوا بما افتتنوا به عن التبصرّ بما ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﴿ أنزل الله إليهم، قال الله تعالى: ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﴾.ﯭ ﯮ
عدد الصفحات ٤٥- 45 - ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴿ وقال تعالى: ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ .﴾ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﭑ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﴿وقال تعالى: .﴾ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ولذلك اختلف العلماء في معنى البصيرة؛ فمنهم من فسّها بالاعتبار وهداية التوفيق، ومنهم من فسّها بداية الدلالة والإرشاد. والصواب أنّ البصيرة جامعة للمعنين فأصلها من هداية الدلالة والإرشاد فمن آمن با وتبصرّ با ازداد هداية وتوفيقا لمزيد من التبصرّ النافع حتى يورثه اليقين والإمامة في الدين. ومن أعرض عما تقتضيه بصائر القرآن من العمل واتّباع الهدى والإقبال على تعرّف بصائر القرآن والانتفاع با استحقّ العقاب على تولّيه وإعراضه بأن يحرم فهم القرآن والتبصرّ به، ويشغله ما افتتن به من لهو الدنيا وغرور الأمنيات ووساوس الشيطان عن الانتفاع ببصائر القرآن وازدياد العلم با. ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﴿ وقد اجتمع المعنيان في قول الله تعالى: .﴾ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ فالمبصر هو المنتفع ببصائر القرآن التي تدلّ على الهدى وتعرّفه به، والعمي هو الذي عوقب بالعمى لتعاميه وشدّة نفوره عن التبصرّ ببصائر القرآن.
عدد الصفحات ٤٦- 46 - (قال ابن الأعرا قال ابن القيم رحمه الله: وقيل: البصيرة العبرة، كما يقال: أليس لك في كذا بصيرة؟ أي: عبرة، قال الشاعر: في الذاهبـين الأوّليــ ــن مـن القـرون لنـا بصائـر والتحقيق أنّ العبرة ثمرة البصيرة؛ فإذا تبصرَّ اعتبر؛ فمن عدم العبرة فكأنَّه لا بصيرة له، وأصل اللفظ من الظهور والبيان؛ فالقرآن بصائر: أي ا.هـ.أدلة وهدى وبيان يقود إلى الحق ويهدي إلى الرشد) وَ• فقد ورد في مواضع كثيرة من القرآن؛ منها قوله وأمّا وصفه بأنّه هدى؛ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘﭙ ﭚ ﴿ تعالى في أوّل سورة البقرة؛ .﴾ﭛﭜ ومجيء هذه الآية في أوّل المصحف بعد الفاتحة التي فيها سؤال الهداية تنبيه على تضمّن القرآن للهداية التي يسألها المؤمنون وترغيب في الاهتداء به. ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﴿وقال تعالى: ﴾.ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ﴿ وقال: ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﴿ وقال: .﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﰑ
عدد الصفحات ٤٧- 47 - ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﴿وقال: .﴾ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﴿ وقال تعالى: .﴾ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ فهداية القرآن هداية عظيمة في شمولها لجميع شؤون العباد، وفي كونها تهدي للتي هي أقوم في كلّ شأن. وهداية القرآن على مرتبتي: الهداية عامّة لجميع الناس؛ تدلهّم على الحق، وعلى صراط المرتبة الأولى: الله المستقيم؛ فيعرفون به ما يجب عليهم وما يحرم، ويتبيّنون به ما تقوم به الحجّة عليهم، وما ينذرون به إذا خالفوا هدى القرآن، وما يبشرّون به إذا اتّبعوا هداه. ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﴿ كما قال الله تعالى: وقال ﴾ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ .﴾ﮞ ﮟ﴿ فيه: الهداية الخاصّة للمؤمنين التي يوفّقون با لفهم مراد الله والمرتبة الثانية: تعالى، ولما يتقرّبون به إليه؛ فيزيدهم هدى إليه. ومن اتّذ القرآن دليلاً له إلى الله تعالى أبصر به السبيل الذي يقرّبه إليه . ويوجب له محبته ورضوانه وفضله العظيم بما أوجبه الله على نفسه من ذلك ﴾.ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﴿كما قال الله تعالى: فمن اهتدى بالقرآن هداه الله، ومن تمسّك به عُصم من الضلالة.
عدد الصفحات ٤٨- 48 - وعن أبي شريح الخزاعي، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه « وسلم، فقال .رسول الله؟ قالوا: نعم. « قال رواه ابن أبي شيبة وابن حبان به، فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا وصححه الألباني. ﭱ ﭲ ﭳ ﴿ والسبب هو الحبل، وقد فسّ قول الله تعالى: بالاعتصام بالقرآن. ﴾ﭴ ﭵ ﭶﭷ (إن الصراط محُتضرَ تحضره الشياطي، ينادون: قال عبد الله بن مسعود: يا عبد الله، هلم هذا الطريق! ليصدوا عن سبيل الله؛ فاعتصموا بحبل الله، . رواه ابن جرير. فإن حبل الله هو كتاب الله) رواه (حبل الله المتي الذي أمر أن يُعتصم به: هذا القرآن) وقال قتادة: ابن جرير. وهذا القول أحد الأقوال الخمسة المأثورة عن السلف في المراد بحبل الله، وهي أقوال تتفق ولا تتلف، ويدلّ بعضها على صدق بعض؛ ففسّ بالقرآن وبالتوحيد وبالجماعة وبالسنة وبعهد الله. وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي « :صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجّة الوداع .لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب ا
عدد الصفحات ٤٩- 49 - فمن تمسّك بالقرآن عُصم من الضلالة؛ وهذه من أعظم ثمرات هدى القرآن. وَ• فقد ورد في مواضع من القرآن منها: وأمّا وصفه بأنّه نور؛ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﴿ - قول الله تعالى: .﴾ﯪ ﯫ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﴿ - وقوله: ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﴾ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﴿ - وقوله: ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ .﴾ﭭ ﭮ .﴾ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ﴿- وقوله: ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﴿- وقوله: .﴾ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ فهو نور يضيء الطريق للسالكين؛ ويذهب عنهم ظلمة الشرك والعصيان وآثارها؛ فمن استضاء بنور القرآن أضاء له سبيله، وأبصر الحقائق، وعرف ما يأتي وما يذر، وكان على بيّنة من ربّه؛ حسن المعرفة بصراطه المستقيم، وبكيد الشيطان الرجيم، وعلل النفس المردية.
عدد الصفحات ٥٠- 50 - ومثل العبد في هذه الحياة الدنيا كمثل السالك في صحراء مظلمة مليئة بالمخاوف والهوامّ والسّباع وفي تلك الصحراء طريق آمن محصّن؛ ولا تُعرف معالم هذا الطريق إلا بنور يضيء لصاحبه حتى يعرفه؛ فمن سار في الظلمة تبّط في سيره وتعرّض للمخاوف، ولم يصل إلى مأمنه، ومن استضاء بالنور أبصر الطريق المحصّن، وسار فيها آمنا، وكان على حذر من الزيغ عنه إلى مفاوز الظلمات الموحشة. فالقرآن هو النور المبين الذي يستضاء به ليبين السبيل للسالكين، ويرجوا من الظلمات إلى النور، ومن سبل الشياطين الموحشة المضلّة إلى صراط الله المستقيم. ﯧ ﴿ وقد وصف الله نور القرآن بأنه نور مبين كما قال الله تعالى: .﴾ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ وقد فسّ بمعنيي صحيحي: أنه مبين بمعنى بَينّ أي ظاهر واضح يعرف أنه هو الحق لنوره أحدهما: الذي يميّزه عن غيره، ولهذا المعنى نظائر كثيرة في القرآن الكريم وفي كلام العرب. أنه مُبين بمعنى مُبينِّ؛ لما فيه من بيان الحق والهدى للناس. والمعنى الآخر: والمستنير بنور القرآن يتبينّ به حقائق الأمور، وسنن الابتلاء، وعواقب السالكين، ولا تغرّه مكائد الأعداء، وظواهر الفتن الخدّاعة، وحيل النفس الخفيّة، في حصن حصين من فتن الشبهات والشهوات لما يرى من قبحها وسوء عاقبتها إذ تبدّت له بوجهها الحقيقي المنفّر؛ يبصر فيها لا ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﴿كبصر غيره، ويسمع فيها لا كسمع غيره؛
عدد الصفحات ٥١- 51 - .﴾ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ وهو بذا البصر المستنير بنور القرآن في حياة حقيقية؛ قد خرج من أسر الظلمات، ووجد حقيقة الحياة وطعمها وتبيّنت له غايته التي يسعى ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﴿ إليها، وطريقه الذي يوصله إلى غايته. ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ .﴾ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ وهذا النور ملازم للانفساح وانشراح الصدر؛ لأنه يرى من آفاق السعة ورفع الحرج وكثرة أبواب الفضل والرحمة والمخارج من المضايق ما يدفع عنه الشعور بالضيق الناتج عن ضعف إبصارها لدى من قلّ نصيبه من الاستنارة بنور القرآن. وهذا يطلعك على تفاوت الناس في الاستنارة بنور القرآن؛ وأعظمهم نصيباً منه أشرحهم صدراً وأزكاهم نفساً وأحسنهم بصيرة؛ قد انصرفت همّته إلى إحسان العمل وتجنّب الإثم؛ فازداد هداية وانشراحاً واستنارة بنور الله. ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴿ .﴾ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ وَ• فقد ورد في مواضع كثيرة من القرآن وأمّا وصفه بأنّه بيان ومبي؛ ﴾ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﴿ الكريم؛ فقال تعالى: لى القول بأن مرجع اسم الإشارة هو القرآن الكريم، وهو قول الحسن ع البصري وقتادة.
عدد الصفحات ٥٢- 52 - ﮂ﴿في ثلاثة مواضع، وقال: ﴾ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ﴿وقال: في موضعين. ﴾ﮃ ﮄ في ألفاظه ومعانيه وهداياته. وبيان القرآن أحسن البيان وأعظمه وأجلّه فهي على أفصح لغات العرب وأحسنها، لا تعقيد فيها ولا فأما ألفاظه تكلف ولا اختلال، حسن الجريان على اللسان بلا سآمة ولا تعسّ، له حلاوة عند سماعه، وحلاوة عند تلاوته، يقرؤه الكبير والصغير ويحفظه من يشاء منهم لتيس ألفاظه وحسنها. وقد تحدّى الله به أساطين فصحاء العرب، وهم متوافرون على أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله فلم يستطيعوا، ولو اجتمع أهل الأرض كلّهم على أن يأتوا بمثله لم يستطيعوا. وقد اعتنى ببديع بيان ألفاظ القرآن جماعة من العلماء؛ فاستخرجوا من ذلك ما يبهر ويدهش من حسن البيان وإحكامه. ؛ فهو محكم غاية الإحكام؛ لا يأتيه الباطل من بين يديه وأما بيان معانيه ﭻ ﭼ ﴿ ولا من خلفه، ولا يتعارض، ولا يتناقض، ولا يتلف؛ .﴾ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ودلالتها على ما يحبّه الله ويرضاه، وعلى بيان الحقّ وأما بيان هداياته ونصرته، وعلى كشف الباطل ودحضه؛ وإرشاده إلى صراط الله المستقيم؛ فأمر ظاهر غاية الظهور؛ ولظهور بيانه للهدى أقام الله به الحجّة على الإنس ﭞ ﴿والجن؛ وأمر نبيّه أن يذكّر به، وينذر به ، ويبشرّ به؛ فأمره أن يقول: ﴾ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ . ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ﴿ وقال تعالى:
عدد الصفحات ٥٣