- 151 - وهذا الحديث قد رواه البخاري ومسلم وغيرهما من طريق سفيان بن عيينة عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت بلفظ: .« فلعلّ ابن خلاد روى الحديث بالمعنى فأخطأ فيه الخطأ في الإسنادالنوع الرابع: حديث هدبة بن خالد: ثنا حماد بن سلمة، ثنا أشعث بن ومن أمثلته: عبد الرحمن الجرمي، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن شداد بن أوس، «قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، وأنزل فيه آيتي ختم بهما سورة رواه الطبراني في الكبير.البقرة، لا يقرآن في دار ثلاث ليال، فيقربها شيطان فهذا الحديث أخطأ في إسناده هدبة بن خالد، وليس هو من حديث شداد بن أوس، وإنما هو من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما؛ فقد روى الحديثَ أبو عبيد في فضائل القرآن والدارمي والترمذي وابن الضيس في فضائل القرآن، والنسائي في الكبرى والبزار وابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان كلهم من طرق عن الأشعث بن عبد الرحمن الجرمي، عن أبي قلابة الجرمي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه. ورواه النسائي في الكبرى والطبراني في الأوسط من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي صالح الحارثي، عن النعمان بن بشير. فالصحيح أنه من حديث أبي الأشعث الصنعاني عن النعمان بن بشير، وهو ما صححه أبو زرعة الرازي رحمه الله.
عدد الصفحات ١٥٢- 152 - ولا تصح روايته من حديث شداد بن أوس المرويات التي يكون في إسنادها مجهول العين أو مجهول النوع الخامس: الحال. : ما رواه الإمام أحمد وأبو - ومن أمثلة الضعيف لجهالة عي أحد رواته يعلى والروياني والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في العظمة كلهم من طريق معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، عن أبيه، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من تحت العرش، فوصلت بها، أو فوصلت ﴾ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ﴿ بسورة البقرة، ويس قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة . إلا غفر له، واقرءوها على موتاكم فشيخ سليمان التيمي مجهول العين لمّ يُسَمَّ، وكذلك أبوه الراوي عن معقل. ما رواه أبو عبيد في فضائل القرآن - ومن أمثلة رواية مجهول الحال والدارمي في سننه وابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهم من طرق عن زياد بن مخراق، عن أبي إياس، عن أبي كنانة، عن أبي «موسى، أنه قال عليكم وزرا، اتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن، فإنه من يتبع القرآن، يهبط .به في رياض الجنة، ومن اتبعه القرآن يزخ في قفاه، فيقذفه في جهنم وأبو كنانة هذا مجهول الحال.
عدد الصفحات ١٥٣- 153 - ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق أ - ومن أمثلته أيضاً: «إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن قيس، عن ابن عباس قال . سورة النساء؛ فعلم ما يحجب مما لا يحجب علم الفرائض وعبد الله بن قيس مجهول الحال. الضعيف لكون أحد رواته متروك الحديث.النوع السادس: ومن أمثلته ما رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما من طريق حفص بن سليمان، عن كثير بن زاذان، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، «قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحل حلاله، وحرم حرامه أدخله الله به الجنة وشفعه في عشرة من أهل . بيته كلهم قد وجبت له النار وحفص بن سليمان إمام في القراءة متروك الحديث لكثرة خطئه فيه. منكر المتنالنوع السابع: ونكارة المتن غالباً ما يكون معها علة ظاهرة في الإسناد، وما كان كذلك فأمره بينّ؛ لأن ضعف الإسناد يدلّ على سبب نكارة المتن. ففي لكن ربما روي حديث أو أثر بإسناد ظاهره الصحّة، ومتنه منكر؛ هذه الحالة: بما يزيل النكارة بحيث يكون للمتن معنى - إما أن يجُاب عن الإشكال مقبول غير منكر يصحّ أن يحُمل عليه بلا تكلّف. التي أدّت إلى رواية هذا المتن المنكر.- وإمّا أن يُتعرّف على علة الإسناد
عدد الصفحات ١٥٤- 154 - ما رواه أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن جرير من ومن أمثلة ذلك: طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سألتُ عائشة عن ﯿ ﰀﰁ ﴿، ﴾ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ﴿لحَْنِ القرآن: «؛ فقالت ﴾ﯮ ﯯ ﯰ ﴿، و ﴾ﰂ ﰃ هذا عَمَلُ الكُتَّاب، أخطأوا في الكِتَاب ورواه عمر بن شبّة من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن ﯮ ﯯ ﴿أبيه، قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن لحن القرآن: ، ﴾ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﴿، وقوله: ﴾ﯰ «، وأشباه ذلك فقالت﴾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ﴿ .إن الكتاب يخطئون فهذا الأثر إسناده في ظاهره صحيح، فقد رواه عن هشام بن عروة رجلان هما: أبو معاوية محمد بن خازم الضير، وعلي بن مسهر؛ فبرئت عهدة أبي معاوية من التفرّد به كما أعلّه بعضهم، وإن كان أبو معاوية قد انتقد بسبب اضطراب بعض حديثه، لكنّه قد توبع في هذا الأثر، وتابَعَه ثقة ثبت وهو علي بن مسهر. ومتنه منكر جداً، يبعد أن يصدر عن مثل عائشة رضي الله عنها، وهي تقرأ هذه الآيات كما يقرؤها المسلمون، وتعلم أنَّ الأصل في القراءة الرواية مشافهة، وتعلم أيضاً أنّ كتابة المصاحف كانت عن إجماع من الصحابة رضي الله عنهم، وأن الذين انتدبوا لكتابته ومراجعته جماعة يستحيل تواطؤهم على الخطأ واللحن.
عدد الصفحات ١٥٥- 155 - فهذه الأصول البيّنة توجب النظر والتدقيق في الإسناد للتعرف ع علّته الخفيّة، وتَبينُّر منشأ الخطأ. فنظرنا في الذين رووا هذا الحديث عن هشام فإذا هما عراقيّان، وحديث العراقيين عن هشام بن عروة متكلّم فيه لسبب يأتي شرحه. بلغني أن مالكا فقد ذكر الذهبي عن عبد الرحمن بن خراش أنه قال: ( ).نقم على هشام بن عروة حديثه لأهل العراق، وكان لا يرضاه قدم الكوفةَ ثلاث مرات: قَدْمَةٌ كان يقول فيها: حدثني أبي، ثم قال: ( قال: سمعت عائشة، والثانية فكان يقول: أخبرني أبي، عن عائشة، وقَدِمَ ).الثالثة؛ فكان يقول هشام ثبت لم ينكر عليه إلا بعد ما صار إلى العراق، وقال يعقوب بن شيبة: ( ).فإنه انبسط في الرواية وأرسل عن أبيه بما كان سمعه من غير أبيه عن أبيه حتى رماه ابن القطّان بالاختلاط، لأنّ تحديثه بالعراق كان بعدما أسنّ في خلافة أبي جعفر المنصور بعد أن قارب الثمانين من عمره، فإنّه قد التقى بأبي جعفر المنصور وهو حينذاك خليفة المسلمين. فلأجل ما أنكر على هشام في بعض ما حدّث به أهل العراق وكبر سنّه رماه ابن القطّان بالاختلاط. وقد ردّ الذهبي هذه التهمة عنه ردّاً شديداً، وعدّ ما أخطأ فيه من الأوهام التي لا يكاد يسلم منها مَن كثر حديثهم من الثقات؛ فقال في قول ابن القطان إنه اختلط قول مردود مرذول؛ فأرني تاريخ الإسلام: ( إماماً من الكبار سلم من الخطأ والوهم!
عدد الصفحات ١٥٦- 156 - فهذا شعبة، وهو في الذروة له أوهام، وكذلك معمر، والأوزاعي، ).ومالك رحمة الله عليهم حجة إمام، لكن وقال في ميزان الاعتدال في ترجمة هشام بن عروة: ( في الكبر تناقص حفظه، ولم يتلط أبدا، ولا عبرة بما قاله أبو الحسن ابن القطان من أنه وسهيل بن أبي صالح اختلطا وتغيرا. نَعَم الرجل تغير قليلا ولم يبق حفظه كهو في حال الشبيبة، فنسي بعض محفوظه أو وهم، فكان ماذا! أهو معصوم من النسيان! لما قدم العراق في آخر عمره حدث بجملة كثيرة من العلم، في غضون ذلك يسير أحاديث لم يجودها، ومثل هذا يقع لمالك ولشعبة ولوكيع )ا.هـولكبار الثقات وقد عدّ وليّ الدين العراقي وابن حجر العسقلاني هشام بن عروة من المدلّسين، لكن ابن حجر جعله من أهل المرتبة الأولى، وهم الذين لم يوصفوا بالتدليس إلا نادراً كيحيى بن سعيد الأنصاري. وحديث هؤلاء حجّة ما لم تكن له علّة توجب ردّه. والمقصود أنّ هذا الحديث مما أخطأ فيه هشام بن عروة؛ فرواه عن أبيه من غير ذكر الواسطة. وهذه العلّة مع نكارة المتن كافية في ردّه. الضعيف الذي لا أصل له. النوع الثامن: وهو الذي لا يُعرف له إسناد ولا مخرج.
عدد الصفحات ١٥٧- 157 - ما ذكره مكي بن أبي طالب القيسي في الهداية بقوله: (روي- ومن أمثلته «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ).الله: المنقذة، تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب وتخلصه وهذا الحديث لا أصل له. ومن المتقدّمين من يصف الخبر الذي ليس له إسناد مخرجه صحيح بأنّه لا أصل له، وإن كان مروياً بإسناد من الأسانيد الواهية. الموضوعالنوع التاسع: وهو شرّ هذه الأنواع، وهو ما كان من رواية الكذّابين. ومن أشهر الموضوعات في فضائل القرآن الحديث الطويل المكذوب على أبيّ بن كعب رضي الله عنه في فضائل القرآن سورة سورة. وقد رواه أبو بكر بن أبي داود السجستا في الموضوعات لابن الجوزي من طريق مخلد بن عبد الواحد عن عليّ بن زيد بن جدعان وعطاء بن أبي ميمونة عن زر بن حبيش عن أبي بن «كعب أنه قال على كل مؤمن ومؤمنة، ومن قرأ آل عمران بكل آية منها أمانًا على جس جهنّم، ومن قرأ سورة النّساء أعطي من الأجر كأنّما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة، ومن قرأ المائدة أعطي عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع إلخ. له عشر درجات بعدد كل يهوديّ ونصراني تنفس في الدّنيا - ورواه ابن مردويه من طريق مخلد بن عبد الواحد عن الحجّاج بن عبد الله عن أبي الخليل عن عليّ بن زيد وعطاء بن أبي ميمونة عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب.
عدد الصفحات ١٥٨- 158 - - ورواه الثعلبي والواحدي في تفاسيرهم من طريق سلام بن سليمٍ، حدّثنا هارون بن كثيرٍ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامة، عن أبيّ بن كعبٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم .. به مفرّقاً على السور. - ورواه العقيلي من طريق بزيع بن حسان ثنا عليّ بن زيد بن جدعان وعطاء بن أبي ميمونة كلاهما عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال: قال «رسول الله صلىّ اللهّ عليه وسلّم فذكر فضل سورة سورة إلى آخر القرآن انتهى بحروفه.الأجر وقد فرق هذا الحديث أبو إسحاق الثّعلبيّ في تفسيره قال ابن الجوزي: ( فذكر عند كل سورة منها ما يصها وتبعه أبو الحسن الواحدي في ذلك ولم أعجب منهما لأنهّما ليسا من أصحاب الحديث، وإنّما عجبت من الإمام أبي بكر بن أبي داود كيف فرقه على كتابه الّذي صنفه في فضائل القرآن وهو من أهل هذا الشّأن ويعلم أنه حديث محال ولكن شرَه جمهور المحدثين، فإنّ من عادتهم تنفيق حديثهم ولو بالبواطيل، وهذا قبيح منهم؛ فإنّه قد « صحّ عن رسول الله صلىّ اللهّ عليه وسلّم أنه قال .يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبي هذا حديث فضائل السّور مصنوع بلا شكّ وفي إسناد الطّريق قال: (و الأول بزيع، قال الدّارقطنيّ: متروك. وفي الطّريق الثّاني مخلد بن عبد الواحد، قال ابن حبان: منكر الحديث جدا. وقد اتّفق بزيع ومخلد على رواية هذا الحديث عن عليّ بن زيد قال أحمد وابن معين عليّ بن زيد ليس بشيء وأيضًا فنفس الحديث.
عدد الصفحات ١٥٩- 159 - يدل على أنه مصنوع فإنّه قد استنفذ السّور وذكر في كل واحدة ما يناسبها ).من الثّواب بكلام ركيك في نهاية البرودة لا يناسب كلام الرّسول ثمّ روى ابن الجوزي بإسناده عن محمود بن غيلان شيخ الترمذي أنه سمعت مؤمّلا يقول حدثني شيخ بفضائل سور القرآن الذي يروي قال: ( عن أبي بن كعب، فقلت للشيخ من حدثك؟ فقال حدثني رجل بالمداين وهو حي فصرت إليه فقلت من حدثك؟ فقال حدثني شيخ بواسط وهو حي فصرت إليه، فقال حدثني شيخ بالبصرة فصرت إليه فقال حدثني شيخ بعبَّادان فصرت إليه، فأخذ بيدي فأدخلني بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدثني، فقلت يا شيخ من حدثك؟ فقال لم يحدثني أحد ولكنا رأينا الناس قد رغبوا من ).القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا وجوههم إلى القرآن كلّ من أودع حديث أبيّ - المذكور - تفسيره، قال الحافظ العراقي: ( كالواحدي، والثعلبي والزمخشري مخطئ في ذلك؛ لكن من أبرز إسناده منهم، كالثعلبي، والواحدي فهو أبسط لعذره، إذ أحالَ ناظرَه على الكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه من غير بيانه، وأما ).من لم يبرز سنده، وأورده بصيغة الجزم فخطؤه أفحش، كالزمخشري قلت: وقد أورده البيضاوي أيضاً في تفسيره مفرقاً على السور من غير إسناد ولا تنبيه. وممن روى الموضوعات في فضائل السور رجل يقال له: ميسة بن عبد ربه.
عدد الصفحات ١٦٠- 160 - قلت لميسةوقد ذكر ابن الجوزي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: ( من أين جئت بذه الأحاديث من قرأ كذا فله كذا؟ ).قال: وضعته أرغب الناس فيه وروى الحاكم في المدخل عن جعفر بن أحمد بن نصر أنه قال: سمعت أبا عمار المروزي يقول: قيل لأبي عصمة من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ (إني قد رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي فقال: .حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة) تنبيه: ومن المرويات ما يجتمع فيها أكثر من علّة، فيكون فيها انقطاع في الإسناد، وضعف في بعض رجال السند، ونكارة في المتن، وكلما زادت العلل اشتدّ الضعف. ومن أمثلة ما تعددت علله: حديث أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن عطية بن قيس الكلابي، قال: قال رسول الله صلى «الله عليه وسلم رواه أبو عبيد في فضائل القرآن.حرامها وهو على إرساله ضعيف الإسناد؛ فابن أبي مريم متروك الحديث على ما يذكر من صلاحه، وذلك لسوء حفظه وكثرة خطئه. ومتنه منكر ليس مما يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
عدد الصفحات ١٦١- 161 - من المباحث المتعلّقة بفضائل القرآن مبحث ما يسمّى بخواصّ القرآن، وهذه التسمية تسمية اصطلاحية متأخرة يطلقها بعض العلماء على ما عرف من الانتفاع ببعض السور والآيات في أحوال مخصوصة، ولم تكن هذه التسمية معروفة عند السلف الصالح وإن كان قد جرى في زمانهم بعض ما يدخل في هذا المعنى. ولا مشاحّة في الاصطلاح إذا كان له معنى معقول، ولم يُستعمل فيما يالف هدى الشريعة. كلمةعلى أنّ ما تقدّم ذكره من تأثير بعض السور والآيات في أحوال مخصوصة منها: في الرّقى والكرب وغيرها. ما يتصّ به القرآن من خصائص وأحكام يتميّز با عن غيره. ومنها: التأثير الإعجازي للقرآن، وهذا المعنى يذكره بعض من يكتب ومنها: في إعجاز القرآن، ويغلب عليهم العناية ببلاغة القرآن وحسن بيانه وتأثير خطابه. ومقصودنا في هذا الباب هو المعنى الأوّل. الباب التا
عدد الصفحات ١٦٢- 162 - دلائل معرفة خوا • دلالة نصوص الكتاب والسنة الصحيحة على تأثير الدلالة الأولى: بعض السور والآيات في أحوال مخصوصة. فأمّا القرآن فباب الفهم فيه واستخراج الخواصّ منه بابٌ واسع، وإذا أصاب فيه المؤمن دلالة صحيحة على بعض الخواصّ فهو فضل عظيم، وقد ذكر العلماء جملة من الأمثلة التي تدلّ اللبيب على ما ورائها: قول الله تعالى في شأن يونس عليه السلام إذ التقمه - فمن ذلك: ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﴿الحوت: ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﴿، وقال تعالى: ﴾ﮮﮯ .﴾ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ فتبينّ بدلالة الآيتين أثر التسبيح والتوحيد في النجاة من الغمّ والكرب، على أنّ هذا الأمر لا ﴾ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ﴿ودلّ قوله تعالى: يتصّ بيونس عليه السلام، بل هو عامّ للمؤمنين إذا دعوا واستغاثوا بالله وسبّحوه معترفين ذنوبم. ومما يدلّ على صحّة استنباط هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد في مسنده والنسائي في سننه وغيرهما من طريق إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي «وقاص عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﴿ ذي النون إذ هو في بطن الحوت: .فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له ﴾ﮤ ﮥ
عدد الصفحات ١٦٣- 163 - ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ﴿ قول الله تعالى: - ومن ذلك أيضاً: ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ؛ والقول في ﴾ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ تذكير ﴾ﭺ ﭻﭼ﴿هذه الآية نظير ما سبق؛ فإن قوله تعالى: لهم وحثّ على الاتّساء به عليه السلام. ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﴿ قوله تعالى: - ومن ذلك أيضاً: ﭑ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ .﴾ﭡ فقول هذه الكلمة بإيمانٍ عند الخبر المفزِع والخوف له أثر في دفع البلاء والسلامة منه. ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﴿ قوله تعالى: - ومن ذلك أيضاً: فقولها مع الإيمان بالله والتوكّل عليه وبذل ما يستطاع ﴾ﮐ ﮑ من الأسباب له أثر عظيم في دفع كيد الأعداء، لقول الله تعالى بعدها: .﴾ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ﴿ ﮈ ﴿ وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: قال الأمين الشنقيطي: ( ﴾ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ دليل واضح على أن التوكل الصادق على الله، وتفويض الأمور إليه سبب ).للحفظ والوقاية من كل سوء
عدد الصفحات ١٦٤- 164 - وأما الأحاديث النبوية التي رويت في هذا الباب فكثيرة، وفيها دلالة بيّنة على بعض ما يُسمّى بخواصّ القرآن: رقية اللديغ بسورة الفاتحة، وفيها حديث أبي سعيد الخدري - فمن ذلك رضي الله عنه المتقدّم في رقيته للديغ بسورة الفاتحة، وقول النبي صلى الله .«عليه وسلم له فهذا مما يُعدّ من خواصّ سورة الفاتحة. وفي الحديث فائدة أخرى، وهي اجتهاد الراقي في اختيار الآيات التي يرى مناسبتها للحالة التي يرقيها، وأنّ النبي صلى الله عليه وسلم أقرّه على ذلك. وللرُّرقَى أثرٌ معروف في الرّوح والجسد، وقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم الإذن العامّ بالرّقى ما لم يكن فيها شرك، كما في صحيح مسلم من حديث عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ .«فقال وفي صحيح مسلم أيضاً من حديث الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرُّرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي با من العقرب، وإنك نهيت عن الرُّرقَى، قال: فعرضوها .«عليه، فقال
عدد الصفحات ١٦٥- 165 - وفي هذا إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم لرقية آل عمرو بن حزم وكانوا يرقون في الجاهلية ويُنتفع برُقَاهم، وسبب استئذانهم من النبي صلى الله عليه وسلم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لمّا هاجر إلى المدينة نهى عن الرّقى لما كان الغالب على الرّقى التي كانت في الجاهلية الشرك، وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داوود من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والتعريف أي أنّ الرقى التي يعهدونها من الجاهلية عامّتها شرك؛ لما فيها من الاستغاثة والتعوّذ بغير الله تعالى، فلماّ كان هذا هو الغالب عليها، نهى النبيّ صلى الله عليه وسلّم عنها، وبينّ حالها وحكمها. فامتنع من كان يُعرف بالرُّرقى من الصحابة رضي الله عنهم امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ثمّ استثنى النبي صلى الله عليه وسلم الرقى التي ليس فيها شرك، ومن ذلك الرّقى التي تضمّنت عهوداً ومواثيق أخذها سليمان عليه السلام على الجنّ وبعض الهوامّ، وكانت العرب تأثر شيئاً منها. بلغنا عن الرجال من أهل العلم أنهّم كانوا يقولون: إنّ قال الزهري: ( رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الرقى حين دخل المدينة، وكانت الرّقى في ذلك الزمان فيها كثير من كلام الشرك؛ فانتهى الناس عنها حين نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبيناهم كذلك إذ لُدغ رجلٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهشة حيّة أو عقرب فقال «رسول الله صلى الله عليه وسلم
عدد الصفحات ١٦٦- 166 - قالوا: يا رسول الله قد كان آل حزم يرقون برقية من الحيّة فلماّ نهيت عن الرُّرقَى تركوها. ، ولم يكن « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « له ولد، وقد شهد بدراً، فدُعي له، فقال رسول الله عليه السلام .عليّ رقيتك ). رواه ابن وهب في جامعه.فعرضها عليه فلم يرَ با بأساً فأذن له أن يرقيَها وكان الإذن أوّلاً بالرقية من العين والحُمة؛ ثمّ ورد الإذن العامّ بكلّ رقية ليس فيها شرك. - ففي الصحيحين من حديث الأسود بن يزيد النخعي قال: سألتُ «ُمَة؛ فقالت عائشة عن الرقية من الح .لأهل بيت من الأنصار في الرُّقية من كل ذي حمَُة - وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داوود من حديث حصين بن عبد الرحمن عن الشعبي عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال: قال .«رسول الله صلى الله عليه وسلم ُمَة: اسم كلّ شيء يلدغ أو يلسع). قال الخليل بن أحمد: (الح وقال الأصمعي: (هي فَوْعَة السُّرمّ) أي حرارته وحدّته وانتشاره. - وفي صحيح مسلم من حديث عاصم الأحول عن يوسف بن عبد (رخّص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الله بن الحارث عن أنس قال: . الرقية من العي والحُمَة والنملة) والنملة: قروح ترج في الجنب وغيره.
عدد الصفحات ١٦٧