المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بيان فضل القرآن

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ١١ من ١٣

- 167 - ثمّ ورد الإذن العام في الرّقى ما لم يكن فيها شرك كما دلّ عليه حديث عوف بن مالك الأشجعي المتقدّم ذكره. أ- وحديث عمير مولى آبي اللحم أنّه عرض على النبي صلى الله عليه ب- وسلم وهو في خيبرَ رقية كان يرقي با المجانين في الجاهلية؛ فقال له: . رواه أحمد والترمذي والنسائي. « وحديث ابن أبي حثمة القرشي قال: حدثتني أمّي ج- بنت عبد ا حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأتته فاستأذنته؛ فقال لها . رواه ابن «رسول الله صلى الله عليه وسلم حبان والطبراني في الكبير بإسناد حسن. وقد تمسّك قوم بذا العموم فأجازوا كلّ رقية جُرّبت قال ابن حجر: ( منفعتها، ولو لم يُعقل معناها، لكن دلّ حديث عوف أنّه مهما كان من الرُّرقى يؤدّي إلى الشرك يُمنعْ، وما لا يعقل معناه لا يُؤمنُ أن يؤدي إلى ). الشرك فيُمنع احتياطاً والمقصود أنّ الرّقى لها تأثير مجرّب وقد أقرّت الشريعة الرُّرقَى السَّالمة من الشرك، ولم تكن لتقرّ أمراً باطلاً، وإذا كان لبعض كلام الناس تأثير في الأرواح والأجساد التي تُرقَى با، فتأثير كلام الله تعالى أولى وأقوى. ومن المعلوم أن بعض الكلام له خواصّ ومنافع قال ابن القيّم رحمه الله: ( مجربة، فما الظن بكلام رب العالمين، الذي فَضْلُه على كلِّ كلام كفضل الله على خلقه الذي هو الشفاء التام، والعصمة النافعة، والنور الهادي، والرحمة العامة الذي لو أنزل على جبل؛ لتصدع من عظمته وجلالته.

عدد الصفحات ١٦٨

- 168 - ، و ﴾ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﴿قال تعالى: ﮃ ﴿هاهنا لبيان الجنس لا للتبعيض، هذا أصح القولين كقوله تعالى: وكلهم من ﴾ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﯩ ﯪ ﯫ ﴿ الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وكقوله: والأوثان كلها رجس. ﴾ﯬ فما الظنّ بفاتحة الكتاب التي لم ينزل في القرآن، ولا في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور مثلها؟!! المتضمنة لجميع معاني كتب الله المشتملة على ذكر أصول أسماء الربّ تعالى ومجامعها، وهي الله، والرب، والرحمن، وإثبات المعاد، وذكر التوحيدين: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وذكر الافتقار إلى الرب سبحانه في طلب الإعانة، وطلب الهداية، وتصيصه سبحانه بذلك، وذكر أفضل الدعاء على الإطلاق، وأنفعه وأفرضه، وما العباد أحوج شيء إليه، وهو الهداية إلى صراطه المستقيم، المتضمن كمال معرفته، وتوحيده وعبادته بفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، والاستقامة عليه إلى الممات، ويتضمن ذكر أصناف الخلائق، وانقسامهم إلى منعم عليه بمعرفة الحق، والعمل به، ومحبته، وإيثاره، ومغضوب عليه بعدوله عن الحق بعد معرفته له، وضال بعدم معرفته له، وهؤلاء أقسام الخليقة مع تضمنها لإثبات القدر والشرع، والأسماء والصفات، والمعاد، والنبوات، وتزكية النفوس، وإصلاح القلوب، وذكر عدل الله وإحسانه، والرد على جميع أهل البدع والباطل، كما ذكرنا ذلك في كتابنا الكب

عدد الصفحات ١٦٩

- 169 - وحقيقٌ بسورة هذا بعضُ شأنها أن يُستشفى با من الأدواء، ويرقى با )ا.هـ.اللديغ وخلاصة ما تقدّم أنّ من خواصّ سورة الفاتحة الرقية با، ولا سيما من السمّ؛ فقد ثبت نفعها بالأدلّة الصحيحة، وانتفع كثير من الناس بالرقية با. والخواصّ تعمّ الرقى وغيرها، وقد ورد في جملة من الأحاديث الصحيحة ذكر بعض الخواصّ لبعض سور القرآن وآياته. - فمن خواصّ سورة البقرة نفور الشياطين من البيت الذي تُقرأ فيه، «كما دلّ على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة هريرة رضي الله عنه. - ومن خواصّها ما ثبت من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن «النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رواه مسلم. وتركها حسة، ولا تستطيعها البطلة وفي مسند الإمام أحمد عن بريدة بن الحصيب مرفوعاً نحوه. . بلغني أن البطلة: السحرةوقال معاوية بن سلام: - ومن خواصّ آية الكرسي ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي وكَّلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ هريرة رضي الله عنه، قال: زكاة رمضان؛ فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام فأخذته؛ فقلت لأرفعنَّك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث - فقال: إذا أويت

عدد الصفحات ١٧٠

- 170 - إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك « شيطان حتى تصبح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم .كذوب ذاك شيطان وقد روي في هذا المعنى عدد من الأحاديث. وهذا من خواصّ آية الكرسي ودلائل تأثير قراءتها. « أ- ومن خواصّ آخر آيتي في سورة البقرة كما في فضائل القرآن لأبي عبيد وسنن الدارمي ليال فيقربها شيطان والترمذي من حديث أبي قلابة الجرمي عن أبي الأشعث الصنعاني عن النعمان بن بشير رضي الله عنه مرفوعاً. ما ثبت من أثر فواتح سورة الكهف في العصمة - ومن خواصّ القرآن من فتنة الدجال؛ كما في صحيح مسلم وغيره من حديث معدان بن أبي «طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال .حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال وفي سنن أبي داوود من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان الكلابي، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم «الدجال، فقال فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، فمن أدركه منكم وأصل الحديث فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، فإنها جِواركُم من فتنته في صحيح مسلم. ومحاولة استيعاب ما روي في الخواصّ من الأحاديث وتمييز صحيحها من ضعيفها أمرٌ يطول، وما ذُكر من الأمثلة كافٍ في التعريف بالمقصود،

عدد الصفحات ١٧١

- 171 - غيرَ أنه ينبغي التنبّه إلى توسّع بعض الرواة في هذا الباب؛ فقد رُويت فيه أحاديث كثيرة واهية الإسناد، ومنها ما هو معضود بدعوى تجربة قد تكون صحيحة، وقد تكون مكذوبة أو متوهمّة. ما ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم.والدلالة الثانية: وقد روي عن الصحابة رضي الله عنهم في هذا الباب آثار كثيرة، وما يصحّ منها قليل. ما رواه أبو داوود والبيهقي في الدعوات والضياء في فمن ذلك: المختارة من طريق النض بن محمد، قال: حدثنا عكرمة -يعني ابن عمار- قال: وحدثنا أبو زميل، قال: سألت ابن عباس، فقلت: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله ما أتكلم به، قال: فقال لي: أشيء من شك؟ قال: وضحك، قال: ما نجا من ذلك أحد، قال: حتى أنزل الله عز ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﴿وجل: ﯴ ﯵ ﴿الآية ، قال فقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئا فقل: ﴾ﯚ ). ﴾ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ وقد حسَّنه الألباني في السلسلة الصحيحة. ومن أهل العلم من يعمل بما كان فيه ضعف يسير ومتنه غير منكر. ما رواه ابن أبي شيبة والطبراني من طريق محمد بن عبد - ومن ذلك: الرحمن ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إذا عس على المرأة ولدها، فيكتب هاتين الآيتين والكلمات (بسم الله لا إله إلا هو الحليم الكريم، في صحفة ثم تغسل فتسقى منها: ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﴿ سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم

عدد الصفحات ١٧٢

- 172 - ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ﴿ ، ﴾ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ).﴾ ﯾ ﯿﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ وابن أبي ليلى يُضعّف في الحديث لسوء حفظه. لكن هذا الأثر عمل به بعض الأئمة، بناء على أصل الإذن في الرقية، ولظهور المناسبة بين الحالة والرقية، ولكون الضعف في الإسناد غير شديد، ولوجود الحاجة وهي تعسّ الولادة. قال الخلال: حدّثني عبد الله بن الإمام أحمد قال: رأيت أبي يكتب للمرأة إذا عس عليها ولادتها في جام أبيض أو شيء نظيف، يكتب حديث لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب ابن عباس رضي الله عنه: ( ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴿ العرش العظيم، الحمد لله رب العالمي، ).﴾ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ﴿، ﴾ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ قال أحمد: يكتب للمرأة إذا عس وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية: ( عليها ولدها في جام ٍأبيض أو شيء نظيف: (بسم الله الرحمن الرحيم: لا ) فذكره بلفظه.إله إلا الله الحليم الكريم... ).ثُمَّ تُسقى منه، ويُنضح ما بقي على صدرها ثم قال: ( - ومن ذلك أيضا: ما رواه الدارمي وابن الضيس من طريق عاصم «بن بدلة عن عامر الشعبي، عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال أربع آيات من أول سورة البقرة، وآية الكرسي، وآيتان بعد آية الكرسي، وثلاثاً من آخر سورة البقرة، لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان، ولا شيء . يكرهه، ولا يُقرَأْن على مجنون إلا أفاق

عدد الصفحات ١٧٣

- 173 - عاصم يُضعَّف في الحديث، والشعبي لم يدرك ابن مسعود والآثار التي تصحّ عن الصحابة رضي الله عنهم في هذا الباب محمولة على أحد أمرين: أن تكون مما تعلّموه من النبي صلى الله عليه وسلم. الأول: أن تكون مما فعلوه اجتهاداً بناء على أصل الإذن الشرعي. والثاني: وأما الآثار المروية عن الصحابة رضي الله عنهم بأسانيد واهية في هذا الباب فكثيرة لا ينبغي أن يُغترّ با، ولا تقبل في هذا الباب إلا أن تظهر المناسبة بين الآيات والحالة ولا يكون في المتن ما ينكر فتؤخذ على أنهّا رقية لا على اعتقاد ثبوتها عن الصحابة رضي الله عنهم. ومن ذلك: ما رواه البيهقي في الدعوات من طريق الحَسَن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إذا استصعبت دابة أحدكم أو كانت شَموساً فليقرأ هذه الآية في أذنها ( ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﴿ ). ﴾ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ الشَّموس: المتمنّعة. والحسن بن عمارة متروك الحديث. ما ثبت عن الصالحين من التابعين وتابعيهم.الدلالة الثالثة: ما رواه سعيد بن منصور والدارمي من طريق أبي - ومن ذلك: الأحوص، عن أبي سنان الشيباني، عن المغيرة بن سبيع العجلي أنه من قرأ عند منامه آيات من البقرة لم ينسَ القرآن: أربع آيات من قال: (

عدد الصفحات ١٧٤

- 174 - ، وآية الكرسي، ﴾ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﴿ ).والثلاث آيات من آخرها والمغيرة تابعي ثقة من أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه، والإسناد إليه صحيح. واشتهر في هذا الباب عن جماعة من التابعي ما لا يصحّ عنهم. ما رواه أبو عبيد في فضائل القرآن والدارمي في سننه عن - ومن ذلك: محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، قال: سمعت زِرَّ (من قرأ آخر سورة الكهف لساعةٍ يريد أن يقومها من بنَ حبيش، يقول: الليل قامها). قال عَبْدَة: فجربناه، فوجدناه كذلك. وقال ابن كثير: وقد جربناه أيضا في السايا غير مرة، قال أبو عبيد: ( ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﴿ فأقوم في الساعة التي أريد. قال: وأبتدئ من قوله: ).إلى آخرها ﴾ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ محمد بن كثير المصيصي قال فيه الإمام أحمد: منكر الحديث، وقال له روايات عن معمر، والأوزاعي البخاري: لينّ جدا، وقال ابن عدي: ( ).خاصة عداد لا يتابعه عليها أحد فهذا الأثر لا يثبت عن زرّ. - ومن ذلك نشرة وهب بن منبّه المذكورة في جامع معمر بن راشد من غير إسناد.

عدد الصفحات ١٧٥

- 175 - (أن تؤخذ سبع ورقات من سدرقال عبد الرزاق: وفي كتب وهب: أخض فيدقه بين حجرين، ثم يضبه في الماء، ويقرأ فيه آية الكرسي، وذوات قل، ثم يحسو منه ثلاث حسوات، ويغتسل به، فإنه يذهب عنه .كل ما به إن شاء الله، وهو جيد للرجل، إذا حبس من أهله) على أنّ هذه النشرة يعمل با بعض أهل العلم من باب الرقية لا على اعتقاد ثبوتها. - ومن ذلك أيضاً ما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبي جعفر الرازي عن ليث بن أبي سليم أنه قال: (بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تقرأ في إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور الآية التي في ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﴿سورة يونس: ﴾ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ إلى انتهاء أربع ﴾ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﴿والآية الأخرى: ). ﴾ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴿آيات، وقوله: وليث بن أبي سليم ضعيف الحديث، ولم يسمّ من أخذ عنه هذه الرقية. الاجتهاد في إدراك التناسب بين الآيات والأحوال الدلالة الرابعة: المخصوصة. أن يرقي الراقي كلَّ حالة بما يناسبها من الآيات، وقد ورد - ومن ذلك عن جماعة من العلماء استعمال ذلك. ومن أمثلته: - أن الإمام أحمد بن حنبل بلغه أنّ صاحبه المرّوذِيّ أصابته حمُّى؛ فكتب بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله، وبالله، محمد رسول الله،إليه رقعة فيها: (

عدد الصفحات ١٧٦

- 176 - ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﴿ ، اللهم رب جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، اشف ﴾ﯣﯤ ).صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك، إله الحق آمين فهذه الرقية فيها معنى التوسّل إلى الله تعالى بقدرته على جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم أن يذهب عن المحموم حرارة الحمّى التي من فيح جهنّم. - وذكر ابن القيّم رحمه الله في زاد المعاد أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴿يكتب على جبهة الراعف: .﴾ﯱ ﯲ ﯳ لا يجوز كتابتها ) وقال: (كتبتها لغير واحد فبرأ قال: وسمعته يقول: ( بدم الراعف، كما يفعله الجهال، فإن الدم نجس، فلا يجوز أن يكتب به ).كلام الله تعالى وهذه الرقية مبناها على التوسّل إلى الله تعالى بقدرته على إيقاف انهمار المطر الشديد الذي جعله عذاباً على قوم نوح، وأَمْرِهِ الأرض أن تبلعَ ماءها حتى غاض الماء وقضى الله الأمر؛ فيتوسّل إليه تعالى أن يأمر جَسد المرعوف بإيقاف نزفه دمه، وأن يُذهب عنه ما يجد من ذلك النزف. فدلالة المناسبة ظاهرة؛ فالأرض والجسد من خلق الله تعالى، ومن قدر على تلك الآية العظيمة من تصريف ماء الطوفان العظيم لا يعجزه أن يشفي المرعوف من رعافه. وهذا التوسّل إذا صدر من قلب مؤمنٍ موقنٍ متوكّلٍ على الله مفتقرٍ إليه نفع بإذن الله.

عدد الصفحات ١٧٧

- 177 - - وذكر ابن القيّم رحمه الله في زاد المعاد أيضاً كتاباً لمن تعسّت ولادتها، ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﴿ يكتب في إناء نظيف:قال: ( وتشرب منه الحامل، ويرش على ﴾ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ).بطنها - وكتب بعض أهل العلم لمن تعسّت ولادتها سورة الزلزلة. ﮐ ﮑ ﮒ ﴿- ومن هذا الباب أيضاً رقية الثآليل بقوله تعالى: لظهور المناسبة بأنّ القادر على نسف الجبال لا ﴾ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ يعجزه إزالة الثآليل. (كان شيخ الإسلام ابن - وقال ابن القيّم رحمه الله في مدارج السالكين: تيمية - رحمه الله - إذا اشتدت عليه الأمور: قرأ آيات السكينة. وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه، تعجز العقول عن حملها - من محاربة أرواح شيطانية، ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة - قال: فلما اشتد علي الأمر، قلت لأقاربي ومن حولي: اقرءوا آيات السكينة، قال: ثم أقلع عني ذلك الحال، وجلست وما بي قَلَبَة. وقد جربت أنا أيضا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يرد )ا.هـ.عليه. فرأيت لها تأثيرا عظيما في سكونه وطمأنينته - ومن هذا الباب أن يقرأ من يجد ضيقاً في صدره سورة الشرح فيجد راحة وانشراحاً. ﮙ ﴿- ومن ذلك أن يقرأ من يشى عدوّا يتربّص به قول الله تعالى: ، ﴾ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ

عدد الصفحات ١٧٨

- 178 - ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ﴿وقول الله تعالى: . ﴾ﯕ ﯖ ﯗ وهذا مبناه على التوسل بقدرة الله تعالى في أمر مخصوص مناسب لحالة المتوسّل وكربه، ولو كان العدوّ الذي يافه مسلماً ظالماً فالتوسّل هو بالقدرة وهي معنى متحقق. وقد رُوي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قرأ آية يس على رَصد أحاط به من كفار قريش فخرج من بينهم وهم لا يبصرون حتى جعل على رؤوسهم التراب، وهذه الحادثة من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وقد اشتهرت في كتب السيرة وهي لا تصح لوهاء سندها. لكن استعملها كثير من الصالحين، وانتفعوا با في مثل هذه الأحوال. والخلاصة في هذا الباب أن يقرأ صاحب كلّ بلاء ما يناسب بلاءه من السور والآيات؛ فيجد فيما يقرأ ما يشفي صدره، ويطمئن قلبه، ويتبصرّ به سبيل الهدى فيما هو فيه، ويتوسّل إلى الله تعالى بآياته الباهرة، وقدرته الظاهرة، وعزّته القاهرة، ورحمته وإحسانه على أن يذهب عنه ما يجد ويحاذر، وأن يحفظه ويلطف به. وقيام هذا الباب بالافتقار إلى الله تعالى والتوسّل إليه بآياته وما دلّت عليها من صفاته الجليلة لدفع أنواع من البلاء والكروب، وسؤال الله من فضله.

عدد الصفحات ١٧٩

- 179 - التحذير من الغلوّ في باب خوا • وليحذر المسلم من الغلوّ في هذا الباب؛ فإنّه قد قاد الغلاة إلى فساد كبير، وضلال مبين، وانحلال من الدين، والعياذ بالله. ومن ذلك ما ابتدعه بعض الصوفية الغلاة في خواصّ القرآن من دعاوى وضلالات، واستعمال أشياء غير معقولة المعنى من رسوم وأحوال، وجداول وأوفاق تبينّ للمحققين أنها من طلاسم السحر، لكنّهم موّهوا با على أتباعهم، وسموّا الأمور بغير أسمائها، فسمّوا الشياطين الذين يتقرّبون إليهم خُدّام الآيات، وسمّوا الاستغاثات الشركية عزائم، وسمّوا غرائب أسماء الشياطين أسراراً، ولولا خشية الإغراء با مع ضعف النفوس لذكرت أمثلة مما ذكروه في هذا الباب مما يدلّ على ضلالهم وتضليلهم وبعدهم عن هدى القرآن، وتلبيسهم على الناس. وقد اعترف بذلك بعضُ مَنْ مَنَّ الله عليه بالتوبة من السِّحْر من أصحاب تلك الطرق، وذكر أنه كان يعتقد أنه يكلّم الملائكة وياطبهم، وأنّ ما هو فيه إنما هو من الكرامات التي يُؤتاها الأولياء والأقطاب عندهم. ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴿وتلا قول الله تعالى: ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ .﴾ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ثم قال ما معناه: كانت هذه حالنا، كنا نظنّ أننا نخاطب الملائكة ونتقرب إليهم ويدموننا؛ فإذا بم شياطين.

عدد الصفحات ١٨٠

- 180 - والمقصود أن غلاة الصوفية قد أدخلوا على الأمّة من هذا الباب شرّا عظيماً، وبلاء وفتنة ضلّ با طوائف من أتباع الطُّررُق والعامّة المخدوعين بضلالاتهم؛ فلبسوا الحق بالباطل، وموّهوا على الجهّال والعامّة، وروّجوا أباطيلهم وأسحارهم باسم خواصّ القرآن، وكان منهم من يكتب الحُجب والتمائم ويبيعها، ويزعم أنّ فيها من الخواصّ ما يدفع البلاء، ويجلب السعد، ويحفظ من العين والعدوّ، وأكلوا أموال الناس بالباطل والتمويه والتضليل. ولكبار الصوفية مؤلفات فيما يدّعون أنّه من وضلال مبي، ومنها: لمحمّد بن أحمد بن سعيد التميمي . كتاب1 هـ)، ولم أقف على كتابه، لكن ذُكرت عنه عظائم، وله مخطوطات390(ت يعتني با السحرة. لأحمد بن علي بن . ورسالة 2 هـ622يوسف البو . وكتاب3 هـ) زعيم الصوفية في زمانه ، وهو كتاب 638لابن عربي الطائي (ت سحرٍ ضمّنه ما ادّعى فيه أنه من خواص القرآن لقضاء الحاجات ودفع المضار تدليساً وتمويهاً. لأبي . وكتاب 4 هـ ) زعيم الطريقة الشاذلية، وكتابه هذا كتاب656الحسن الشاذلي (ت سحر في حقيقته.

عدد الصفحات ١٨١

- 181 - لأبي بكر الغساني الوديا . وكتاب 5 هـ696(ت لابن منظور . وكتاب 6 هـ750القيسي الأندلسي (ت لعبد الله بن أسعد . وكتاب7 هـ) وكان صوفيّاً أشعرياً متعصّبا، ومبالغاً في تعظيم ابن 768اليافعي (ت عربي وعلومه، وكانت الصوفيّة في زمانه تعظّمه وتقدّمه، وكتابه هذا قد أكثر فيه من الموضوعات والأباطيل، وذكر فيه تقاسيم وجداول وأوفاق، وتراسيم يذكرها لقضاء الحاجات؛ كلّها بواطيل تدلّ على اعتمادهم على طرق السحر وتلبيس صناعتهم لباس خواصّ القرآن وأسراره. وكتب الصوفيّة في هذا الباب كثيرة، والمقصود التنبيه على باطلها بذكر أمثلة منها؛ فليحذرها طلاب العلم، وليحذّروا من اغترّ با. وما يذكرونه مما يحُذّر منه في هذا الباب على صنفي: صنف حقيقته سحر وتقرّب إلى الشياطين بأعمال بدعية، ورسوم . 1 وأحوال وهيئات، واستغاثات وعزائم وصنف دعاوى مجرّدة، وكذب على الصالحين بذكر تجارب مزعومة، .2 ودعاوى متوهمّة ومن ذلك ما ذُكر عن ابن منظور القيسي في خواصّ قوله تعالى: أنه نسب إلى ﴾ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ﴿ ابن الجوزي رحمه الله أن من خواصّها أنها تُقرأ عند شراء البطّيخ، فمن أراد

عدد الصفحات ١٨٢

- 182 - ذلك فليقرأها سراً وهو يقلب البطيخ فإنه يرشد إلى طيب ما فيها، فإذا أراد فإنه ﴾ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ﴿أكلها قرأ عليها عند شقها بالسكين يجدها طيبة إن شاء الله تعالى. فهذا كذب بينّ على ابن الجوزيّ رحمه الله. وقد كتب في هذا الباب من غير الصوفية مَن خلط فيه وأساء، وجمع فيه ما يجمع حاطب الليل من الغثّ والسمين، والضعيف والصحيح، والباطل المكذوب، والحكايات البليدة التي تلوح عليها أمارات الكذب والاختلاق. ومنهم من يأتي بدعاوى منكَرة كما قال الشاه ولي الله بن عبد الرحيم تكلمت طائفة من الدهلوي في كتابه المتقدمين في خواص القرآن من ناحيتين: إحداهما ما يشبه الدعاء، والثانية ما يشبه السحر، أعوذ بالله منه، ولكنَّ الله تعالى فتح على الفقير باباً وراء ما نُقل من خواصّ القرآن، وألقى في حجري الأسماء الحسنى والآيات العظمى والأدعية المباركة مرة واحدة، وقال: إنها عطاؤنا للتصريف، إلا أن كل آية واسم ودعاء مشروط بشروط لا تضبطها قاعدة من القواعد، بل قاعدتها انتظار عالم الغيب، كما يكون في حالة الاستخارة، حتى ينظر بأي آية أو اسم يشار عليه من عالم الغيب ثم يتلو الآية أو الاسم على طريق )ا.هـ.من الطرائق المعلومة لدى أهل هذا الفن وكلام الدهلوي هذا ضرب من الجهل والغلو في هذا الباب، ودعواه هذه منكرة جداً، وهو وإن لم يكن معدودا من الصوفية، بل ذكر عنه ما يدل على منابذتهم والتحذير منهم وإصلاح ما أفسدوه في بلاد الهند إلا

عدد الصفحات ١٨٣