الخروج . فمـ يتخمؼ مف كبرائيـ إلا أبو ليب . وحشدوا مف حوليـ مف القبائؿ ولـ يتخمؼ مف بطوف قريش إلا بنو عدي . ولما وصؿ ىذا الجيش إلى الجحفة بمغتيـ رسالة أبي سفياف يخبرىـ بنجاتو ويطمب منيـ العودة إلى مكة ، وىـ الناس بالرجوع ولكف أبي ذلؾ أبو جيؿ استكباراً ونخوة ، فمـ يرجع إلا بنو زىرة . أشار عمييـ بذلؾ حميفيـ ورئيسيـ الأخنس بف شريؽ الثقفي ، وكانوا ثلبثمائة . أما البقية . وىـ ألؼ ، فواصموا سيرىـ حتى نزلوا قريباً مف العودة القصوى ، خارج بدر ، في ميداف فسيح ، وراء الجباؿ المحيطة ببدر . أما رسوؿ الله - -فقد عمـ بخروج أىؿ مكة ، وىو في الطريؽ ، فاستشار المسمميف ، فقاـ أبو بكر فتكمـ وأحسف ، ثـ قاـ عمر فتكمـ وأحسف ، ثـ قاـ المقداد فقاؿ : والله يا رسوؿ الله لا نقوؿ كما قالت بنو إسرائيؿ لموسى : ا ْهَ ْ أَ تَ وَرَببُّ َ َ َاتِلا ِ لَّا هَاهُ َا قَا ِ ُون ًَ ولكف نقاتؿ عف يمينؾ وعف يسارؾ ومف بيف يديؾ ومف خمفؾ ، فأشرؽ وجو رسوؿ الله - -وسر بذلؾ. ثـ قاؿ : أشيروا عمى أييا المسمموف ، فقاـ سعد بف معاذ رئيس الأنصار وقاؿ : كأنؾ تعرض بنا يا رسوؿ الله فو الذي بعثؾ بالحؽ لو استعرضت بنا ىذا البحر فخضتو لخضناه معؾ ، ما تخمؼ منا رجؿ واحد . وما نكره أف تمقى بنا عدونا غداً . إنا لصبر في الحرب ، صدؽ في المقاء ، ولعؿ الله أف يريؾ منا ما تقر بو عينؾ ، فسر بنا عمى بركة الله ، وقاؿ فيما قاؿ : والذي بعثؾ بالحؽ لو ضربت أكبادىا إلى برؾ الغماد لا تبعناؾ . فسر رسوؿ الله - -ثـ قاؿ: سيروا وأبشروا فإف الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتيف . والله لكأني أنظر الآف إلى مصارع القوـ . ثـ تقدـ إلى بدر فوصميا في نفس الميمة التي وصؿ فييا المشركوف فنزؿ في داخؿ ميداف بدر قريباً مف العدوة الدنيا ، فأشار عميو الحباب بف المنذر أف يتقدـ فينزؿ عمى أقرب ماء مف العدو حتى يصنع المسمموف حياضاً يجمعوف فييا الماء لأنفسيـ ، ويغوروف الآبار فيبقى العدو ولا ماء لو ، ففعؿ وبنى المسمموف عريشاً يكوف مقر قيادتو - -وعينوا لو حراساً مف شباب الأنصار تحت قيادة سعد بف معاذ .
عدد الصفحات ١٣٠ثـ عبأ رسوؿ ا - -الجيش وتجوؿ في ميداف القتاؿ وىو يشير بيده ويقوؿ : ىذا مصرع فلبف وىذا مصرع فلبف ، وغداً إف شاء الله " . ثـ بات يصمي إلى جذع شجرة ، وبات المسمموف مستريحيف تغمرىـ الثقة ، وكاف الله قد أنزؿ المطر كما قاؿ : ِ ْ ُ َشبِّ كُمُ ال بُّ َاسَ أَمَ َ ً مبِّ ْيُ وَ ُ َنبِّ ُ َمَ ْكُم مبِّن السلَّمَاي مَاي لبِّ ُ َهبِّرَكُم بِيِ وَ ُ ْهِ َ َ كُمْ رِ ْنَ الشلَّ ْ َانِ وَلِ َرْبِ َ َمَى قُمُوبِكُمْ وَ ُ َببِّتَ بِيِ ااَقْ َامَ . وفي الصباح– وىو صباح يوـ الجمعة 17 مف شير رمضاف سنة 2ىػ تراآى الجمعاف ، فدعا رسوؿ الله - ": -الميـ ىذه قريش ، قد أقبمت بخيلبئيا وفخرىا ، تحادؾ وتكذب رسولؾ . الميـ فنصرؾ الذي وعدتني الميـ احنيـ الغداة " . ثـ عدؿ الصفوؼ ، وأمرىـ أف لا يبدؤوا بالقتاؿ حتى يأتييـ أمره . وقاؿ : إذا اكثبوكـ – أي اقتربوا منكـ – فارموىـ ، واستبقوا نبمكـ ، ولا تسموا السيوؼ حتى يغشوكـ . ثـ رجع إلى العريش ، ومعو أبو بكر - -فابتيؿ إلى ا– سبحانو تعالى – ودعاه ، وناشده حتى قاؿ :" الميـ إف تيمؾ ىذه العصابة اليوـ لا تعبد أبداً . الميـ إف شئت لـ تعبد بعد اليوـ أبداً " . وبالغ في التضرع والابتياؿ حتى سقط رداؤه عف منكبيو ، فرده عميو الصديؽ وقاؿ : حسبؾ يا رسوؿ الله ألححت عمى ربؾ . أما المشركوف فاستفتح منيـ أبو جيؿ فقاؿ : الميـ أقطعنا لمرحـ ، وآتانا بما لا نعرفو فاحنو الغداة ، الميـ أينا كاف أحب إليؾ وأرضى عندؾ فانصره اليوـ . المبارزة والقتال : ثـ تقدـ ثلبثة مف خيرة فرساف المشركيف : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بف عتبة ، وبارزوا المسمميف ، فخرج ثلبثة مف شباب الأنصار ، فقاؿ المشركوف : نريد بني عمنا ، فخرج عبيدة بف الحارث ، وحمزة ، وعمي ، فقتؿ حمزة شيبة وقتؿ عمي الوليد واختمفت ضربتاف بيف عبيدة وعتبة وأثخف كؿ واحد منيما الآخر ، ثـ كر عمي وحمزة عمى عتبة فقتلبه ، واحتملب عبيدة وقد قطعت رجمو ، فمات بعد أربعة أو خمسة أياـ بالصفراء راجعاً إلى المدينة .
عدد الصفحات ١٣١واستاء المشركوف بنتيجة المبارزة ، واستشاطوا غضباً ، فيجموا عمى صفوؼ المسمميف بعنؼ ، وشدوا عمييـ شدة رجا واحد . والمسمموف ثابتوف في أماكنيـ يدافعوف عف أنفسيـ ، ويقولوف : أحد . أحد . وأغفى رسوؿ الله - -إغفاءة ، ثـ رفع رأسو وقاؿ : أبشر أبا بكر . أتاؾ نصر الله . ىذا جبريؿ آخذ بعناف فرسو يقوده ، عمى ثناياه النقع – أي عمى أطرافو الغبار – وكاف الله قد أمد المسمميف يومئذ بألؼ مف الملبئكة مردفيف . ثـ تقدـ رسوؿ الله - -يثب في الدروع ويتمو قولو تعالى : سَ ُهْنَمُ الْ َمْ ُ وَ ُوَلبُّونَ ال بُّبُرَ وأخذ حفنة مف الحصباء ، ورمى بيا وجوه المشركيف ، وىو يقوؿ : شاىت الوجوه . فما مف مشرؾ إلا وأصاب عينية ومنخريو مف تمؾ الحفنة ، وعف ذلؾ يقوؿ الله تعالى : وَمَا رَمَ ْتَ ِ ْ رَمَ ْتَ وَلَـكِنلَّ المّيَ رَمَى . ثـ أمر رسوؿ ا - -المسمميف باليجوـ عمى المشركيف ، وقاؿ : شدوا وحرضيـ عمى القتاؿ . فشد المسمموف وىـ عمى نشاطيـ . وقد زادىـ تحمساً وجود رسوؿ الله - -فيما بيف أظيرىـ يقاتؿ قداميـ ، فأخذوا يقمبوف الصفوؼ ، ويقطعوف الأعناؽ . ونصرىـ الملبئكة فكانوا يضربوف فوؽ أعناؽ المشركيف ، ويضربوف منيـ كؿ بناف . فكاف يندر رأس الرجؿ لا يدرى مف ضربو ، وتندر يد الرجؿ لا يدرى مف قطعيا ، حتى نزلت اليزيمة بالمشركيف فلبذوا بالفرار . وأخذ المسمموف يطاردونيـ فيقتموف فريقاً ويأسروف فريقاً . وكاف إبميس قد حضر في صورة سراقة بف مالؾ بف جعشـ تأييداً لممشركيف ، وتحريضاً ليـ عمى قتاؿ المسمميف ، فمما رأى الملبئكة وما يفعموف نكص عمى عقبيو وفر إلى البحر الأحمر وألقى نفسو فيو مقتل أًٌ جهل : وكاف أبو جيؿ في عصابة جعمت سيوفيا ورماحيا حولو مثؿ السياج ، وكاف في صفوؼ المسمميف حوؿ عبد الرحمف بف عوؼ شاباف مف الأنصار لـ يأمف عبدالرحمف مكانيما ، إذ قاؿ لو أحدىما سراً مف صاحبو : يا عـ أرني أبا جيؿ قاؿ : وما تصنع بو ؟ قاؿ : أخبرت أنو يسب رسوؿ الله - -فو الذي نفسو بيده لئف
عدد الصفحات ١٣٢رأيتو لا يفارؽ سوادي سواده حتى يموت الأعجؿ منا .وقاؿ الآخر : مثؿ ذلؾ . فمما تصدعت الصفوؼ رآه عبدالرحمف يتجوؿ فأراىما فابتدراه بالسيؼ حتى قتلبه . ضرب أحدىما ساقو فطاحت رجمو كما تطير النوى حيف تدؽ ، وأثخنو الأخر حتى تركو وبو رمؽ ثـ انصرفا إلى رسوؿ الله - -وقاؿ كؿ منيا: فنظر إلى السيفيف وقاؿ : كلبكما قتمو . وىما معاذ ومعوذ ابنا عفراء ، وقد استشيد معوذ في نفس الغزوة ، وبقى معاذ إلى زمف عثماف . وأعطاه رسوؿ الله - -سمب أبي جيؿ. وبعد انتياء المعركة خرج الناس في طمبو ، فوجده عبدالله بف مسعود وبو رمؽ ، فوضع رجمو عمى عنقو وأخذ لحيتو ليحتز رأسو وقاؿ : ىؿ أخزاؾ الله يا عدو الله ؟ قاؿ : وبماذا أخزاني ؟ ىؿ فوؽ رجؿ قتمتموه ؟ وقاؿ :فمو غير أكار قتمني . ثـ قاؿ : أخبرني لمف الدائرة اليوـ ؟ قاؿ الله ولرسولو . قاؿ أبو جيؿ : لقد ارتقيت مرتقى صعباً يا رويعي الغنـ ! وقطع عبدالله بـ مسعود رأسو ثـ جاء بو إلى رسوؿ الله - -فقاؿ- : -الله أكبر ، والحمد لله الذي صدؽ وعده ونصر عبده وىزـ الأحزاب وحده . قاؿ : ىذا فرعوف ىذه الأمة .
عدد الصفحات ١٣٣ٌوم الفرقان: كانت ىذه المعركة معركة بيف الكفر والإيماف ، قاتؿ فييا الرجؿ عمو وأباه ، وابنو وأخاه ، وخالو وأدناه ، قتؿ فييا عمر بف الخطاب - -خالو العاص بف ىشاـ ، وواجو فييا أبو بكر ابنو عبد الرحمف، وأسر فييا المسمموف العباس ، وىو عـ رسوؿ الله - -وىكذا انقطعت فييا صمة القرابة ، وأعمى الله فييا كممة الإيماف عمى كممة الكفر ، وفرؽ بيف الحؽ والباطؿ ، فسمى ذلؾ اليوـ بيوـ الفرقاف ، وىو يوـ بدر ، اليوـ السابع عشر مف شير رمضاف . قتلى الفرٌقٌن : قتؿ في ىذه المعركة أربعة عشر رجلبً مف المسمميف ، ستة مف المياجريف ، وثمانية مف الأنصار ، ودفنوا في ساحة بدر ومقابرىـ لا تزاؿ معروفة . أما المشركوف فقتؿ منيـ سبعوف ، وأسر سبعوف ، ومعظميـ كانوا مف الصناديد ، وقد سحبت أربع وعشريف مف صناديدىـ وقذفت في قميب – بئر- خبيث في بدر . وأقاـ رسوؿ الله - -في بدر ثلبثة أياـ ، فمما استعد لمرجوع جاء القميب وقاـ عمى شفتو ، وناداىـ بأسمائيـ وأسماء آبائيـ : يا فلبف بف فلبف ! ويا فلبف بف فلبف ! أيسركـ أنكـ أطعتـ الله ورسولو ؟ فإنا وجدنا ماوعدنا ربنا حقاً فيؿ وجدتـ ماوعدكـ ربكـ حقاً ؟ فقاؿ لو عمر : يا رسوؿ الله ما تكمـ مف أجساد لا أرواح ليا . قاؿ : ما أنتـ بأسمع لما أقوؿ منيـ . ولكف لا يجيبوف . خبر المعكرة فً مكة والمدٌنة : وصؿ نبأ اليزيمة إلى مكة بفموؿ المشركيف ، فكبتيـ الله وأخزاىـ ، حتى نيوا عف النياحة عمى القتمى ، كيلب يشمت بيـ المسمموف . وكاف الأسود بف المطمب قتؿ لو ثلبثة بنيف . فكاف يحب أف ينوح ، فسمع ليلبً صوت نائحة ، فظف الإذف ، وبعث غلبمو ، فجاء وأخبر أنيا تبكي بعير أضمتو ، فمـ يتمالؾ أف قاؿ :
عدد الصفحات ١٣٤أتبكً أن ٌضل لها بعٌر وٌمنعها من النوم السهود ف تبكً على بكر ولكن على بدر تقاصرت الجدود وذلؾ في أبيات ندب فييا أبناءه : أما أىؿ المدينة فقد أرسؿ ألييـ رسوؿ الله - -بشيريف : عبدالله بف رواحة إلى العالية ، وزيد بف حارثة إلى السافمة . وكاف الييود قد أرجفوا في المدينة بدعيات كاذبة ، فمما وصؿ نبأ الفتح عمت الفرحة والسرور ، واىتزت المدينة تيميلبً وتكبيراً ، وتقدـ رؤوس المسمميف إلى طريؽ بدر يينئوف رسوؿ الله - . - الرسول- -إلى المدٌنة: وتقدـ الرسوؿ - -إلى المدينة متوجاً بنصر الله ، ومعو الغنائـ والساري ، فمما وصؿ قريباً مف الصفراء نزؿ حكـ الغنيمة ، فأخذ منيا الخمس ، وقسميا سوياً بيف الغزاة . فمما حؿ بالصفراء أمر بقتؿ النضر بف الحارث ، فضرب عنقو عمى بف أبي طالب . ولما حؿ بعرؽ الظبية أمر بقتؿ عقبة بف أبي معيط ، فقتمو عاصـ بف ثابت الأنصاري ، وقيؿ : عمي بف أبي طالب . أما رؤوس المسمميف الذيف خرجوا لتينئيو فمقوه - -بالروحاء ثـ رافقوه يشيعونو إلى المدينة ، فدخؿ فييا مظفراً منصوراً قد خافو كؿ عدو . وأسمـ بشر كثير وتظاىر عبد الله بف أبي وزملبؤه بالإسلبـ . قضٌة الأسارى : ولما استقر رسوؿ الله - - استشار في الأساري . فأشار أبو بكر بأخذ الفدية منيـ ، وأشار عمر بقتميـ ، فقرر رسوؿ الله - - أخذ الفدية ، وكانت مف أربعة آلاؼ إلى ثلبث آلاؼ درىـ . ومف كاف منيـ يقرأ ويكتب فجعؿ فديتو أف يعمـ عشرة غمماف مف المسمميف . وأحسف إلى بعض الأسارى فأطمقيـ بغير فدية . وبعثت زينب بنت رسوؿ الله - -في فداء زوجيا أبي العاص بماؿ فيو قلبدة ليا ، كانت عند خديجة فأدخمتيا بيا عمى أبي العاص ، فمما رآىا رسوؿ الله - - رؽ ليا رقة شديدة ، فاستأذف الصحابة في إطلبقو بغير فدية ، ففعموا . فأطمقو بعد اف اشترط عميو أف يخمي سبيؿ زينب ، فخلبىا فياجرت إلى المدينة .
عدد الصفحات ١٣٥وفاة ابنته- -رقٌة ابنته أم كلثوم بعثمان: وكانت رقية بنت النبي - -مريضة حيف خرج لغزوة بدر . وكانت تحت عثماف بف عفاف - -فأمره أف يتخمؼ عمييا ليمرضيا ، ولو أجر مف حضر بدراً ونصيبو ، وخمؼ عمييا أيضاً أسامة بف زيد ، فتوفيت قبؿ رجوعو - -قاؿ أسامة : أتانا الخبر – أي بشارة الفتح سوينا التراب عمى رقية بنت رسوؿ الله - .- ولما استقر رسوؿ ا - -بالمدينة واطمأف بيا زوج عثماف بف عفاف - - ابنتو الأخرى : أـ كمثوـ . فمذلؾ سمى عثماف - -بذي النوريف ، وقد بقيت معو حتى توفيت في شعباف سنة تسع مف اليجرة ، ودفنت بالبقيع . ساء المشركيف ومف معيـ ما أكرـ الله بو المسمميف مف النصر والفتح ، فأخذوا يدبروف مكائد يضروف بيا المسمميف ، وينتقموف منيـ ، ولكف الله رد كيدىـ في نحورىـ وأيد المؤمنيف بفضمو . تحشد بنو سميـ لغزو المدينة بعد أسبوع مف رجوع المسمميف مف غزوة بدر ، أوفي المحرـ سنة 3ىػ. فداىميـ المسمموف في منازليـ ، وأصابوا غنائـ ، ورجعوا إلى المدينة سالميف . ثـ تآمر عمير بف وىب الجمحي وصفواف بف أمية عمى اغتياؿ النبي - -وجاء عمير لذلؾ إلى المدينة ، فألقى عميو القبض وأخبره النبي - - بما تآمر عميو فأسمـ.
عدد الصفحات ١٣٦غزوة بنً قٌنقاع: ثـ كاشؼ ييود بني قينقاع بالشر والعداوة ، فنصحيـ رسوؿ الله - -فقالوا : يا محمد لا يغرنؾ مف نفسؾ أنؾ قتمت نفراً مف قريش كانوا أغماراً لا يعرفوف القتاؿ . إنؾ لو قاتمتنا لعرفت أنا نحف الناس . وصبر رسوؿ الله - -عمى ىذا الجواب ، فازدادت جرأتيـ ، حتى أثاروا في سوقيـ فتنو قتؿ فييا رجؿ مف المسمميف ورجؿ مف الييود ، فحاصرىـ رسوؿ الله - -يوـ السبت لمنصؼ مف شواؿ سنة2ىػ. واستسمموا بعد خمسة عشر يوماً ليلبؿ ذي القعدة ، فأجلبىـ إلى أذرعات الشاـ ، حيث مات أكثرىـ بعد قميؿ . غزوة السوٌق : ونذر أبو سفياف بعد غزوة بدر أف لا يمس رأسو ماء مف جنابة حتى يغزو محمداً - -فخرج في مائتي راكب ، وأغار بالعريض في ناحية المدينة ، فقطعوا أسواراً مف النخيؿ ، وأحرقوىا ، وقتموا رجميف وفروا . وأتى الخبر رسوؿ الله - -فطاردىـ ، ولكنيـ أفمتوا ، وطرحوا أثناء فرارىـ كثيراً مف السويؽ والأزواد ليتخففوا ، وبمغ المسمموف في مطاردتيـ إلى قرقرة الكدر ، ولكنيـ فاتوا ، وحمؿ المسمموف السويؽ . فسميت بغزوة السويؽ وبغزوة قرقرة الكدر . قتل كعب بن الأشرف : كاف كعب مف أثرياء الييود وشعرائيـ ومف أشد أعداء المسمميف فكاف ييجو رسوؿ الله - -وأصحابو ، ويشبب بنسائيـ. ويمدح أعداءىـ ويحرضيـ عمييـ . ونزؿ بعد بدر عمى قريش ، فأغراىـ عمى حرب المسمميف . وأنشد ليـ في ذلؾ أبياتاً ، وقاؿ : وأنتـ أىدى منيـ سبيلبً ، ولـ يعتبر بما حؿ ببني قينقاع . فقاؿ رسوؿ الله - -مف لكعب بف الأشراؼ ؟ فانتدب لو محمد بف مسممة وعباد بف بشر وأبو نائمة والحارث بف أوس وأبو عبس بف جبر . وأميرىـ محمد بف مسممة . وقد استأذف النبي - -أف يقوؿ شيئاً. ثـ أتى كعباً وقاؿ : إف ىذا الرجؿ – إشارة إلى النبي - -قد سألنا صدقة ، وا نو قد عنانا ، أي أوقعنا في المشقة والعناء .
عدد الصفحات ١٣٧فاستبشر كعب وقاؿ: والله لتممنو . فا ستقرضو محمد بف مسممة طعاماً أو تمراً ، واتفؽ معو عمى أنو يرىنو السلبح . وجاءه أبو نائمة فتحاور معو بمثؿ حوار محمد بف مسممة ، وقاؿ : إف معي أصحاباً عمى مثؿ رأيي أريد أف آتيؾ بيـ فتبيعيـ وتحسف إلييـ فقبؿ ذلؾ منو . وفي الميمة الرابعة عشرة مف شير ربيع الأوؿ سنة 3ىػ جاءه المذكوروف ومعيـ السلبح ، فنادوه فقاـ لينزؿ ، وكاف في حصنو ، وكاف حديث عيد بعرس ، فقالت لو زوجتو : أيف تخرج ىذه الساعة ؟ أسمع صوتاً كأنو يقطر منو الدـ . فمـ يباؿ بقوليا ، ولما نزؿ ورأى السلبح لـ يستنكر ، لما سبؽ بينيـ وبينو مف العيد . وأخذوا يمشوف ليتنزىوا ، ومدح أبو نائمة رائحة عطره ، واستأذنو ليشـ رأسو . فأذف لو في زىو وخيلبء ، فشمو وأدخؿ فيو يده وأشـ أصحابو ، ثـ استأذنو ثانياً وفعؿ مثؿ ما فعؿ ، ثـ ثالثاً أيضاً ، فمما استمكف مف رأسو في المرة الثالثة قاؿ : دونكـ عدو الله فاختمفت عميو الأسياؼ دوف جدوى . فوضع ابف مسممة معولاً في ثنتو ، وتحامؿ عميو حتى بمغ العانة ، فصاح صيحة أفزعت مف حولو ، وسقط قتيلبً . وأوقدت النيراف عمى الحصوف ، لكف رجع المسمموف بسلبـ . وقد خمدت نار الفتنة التي طالما أقمقت المسمميف ، وكمنت أفاعي الييود في أجحارىـ لفترة مف الزماف . سرٌة القردة : وفي جمادى الآخرة سنة 3ىػ أرسمت قريش عيراً ليـ إلى الشاـ عف طريؽ العراؽ ، لتخترؽ نجداً إلى الشاـ ،ولا تمر بقرب المدينة ، وكاف يقودىا صفواف بف أمية ، وعمـ بذلؾ رسوؿ الله - -فأرسؿ زيد بف حارثة في مائة راكب ، فدىميا زيد وىي تنزؿ عمى ماء في نجد يسمى بقردة ، فاستولى عمى العير بكؿ ما فييا ، وفر رجاؿ العير بأجمعيـ ، وأسر الدليؿ فرات بف حياف فأسمـ – وقدرت الغنيمة بمائة ألؼ ، وكانت أوجع ضربة تمقتيا قريش بعد غزوة بدر . غــــزوة أحــــد بينما كانت قريش تستعد للبنتقاـ مف المسمميف بما أصيبت بو في غزوة بدر إذا بيـ يتمقوف ضربة أخرى في القردة ، فازدادوا بيا غضباً عمى غضب ، فأسرعوا
عدد الصفحات ١٣٨في الاستعداد وفتحوا باب التطوع ، وحشدوا الأحابيش وخصصوا الشعراء للئغراء والتحريض ، حتى تجيز جيش قوامو ثلبثة آلاؼ مقاتؿ ، في ثلبثة آلاؼ بعير ومائتي فرس ، وسبعمائة درع ، ومعو عدد مف النسوة لمتحريض وبث روح البسالة والحماس ، وكاف قائده العاـ أبا سفياف ، وحامؿ لوائو أبطاؿ بني عبد الدار . تحرؾ ىذا الجيش في غيظو وغضبو حتى بمغ إلى ضواحي المدينة ، وألقى رحمو في ميداف فسيح عمى شفير وادي قناة قريباً مف جبؿ عينيف وأحد ، وذلؾ يوـ الجمعة السادس مف شير شواؿ سنة 3ىػ ونقؿ الخبر إلى رسوؿ الله - -قبؿ نزوؿ الجيش بنحو أسبوع ، فشكؿ دوريات عسكرية تحسباً لمطوارئ ، وحفظاً لممدينة ، فمما وصؿ الجيش استشار المسمميف حوؿ خطة الدفاع . وكاف رأيو - -أف يتحصف المسمموف بالمدينة ، فيقاتؿ الرجاؿ عمى أفواه الأزقة ، والنساء مف فوؽ البيوت ، ووافقو رأس المنافقيف عبدالله بف أبي ، وكأنو قصد الجموس في البيت دوف أف يتيـ بالتخمؼ . ولكف تحمس الشباب ، وألحوا عمى المجالدة بالسيوؼ في مكاف مكشوؼ ، فقبؿ رأييـ ، وقسـ الجيش إلى ثلبث كتائب . كتيبة لممياجريف ، وحمؿ لواءىا مصعب بف عمير ، وأخرى للؤوس ، وحمؿ لواءىا أسيد بف حضير ، وثالثة لمخزرج ، وحمؿ لواءىا الحباب بف المنذر . واتجو بعد صلبة العصر إلى جبؿ أحد فمما بمغ موضع الشيخيف استعرض الجيش فرد الصغار ، وأجاز رافع بف خديج عمى صغره ، لأنو كاف ماىراً في رمي السياـ . فقاؿ سمرة بف جندب أنا أقوى منو . أنا أصرعو ، فأمرىما بالمصارعة ، فصرع سمرة رافعاً فأجازه أيضاً . وفي موضع الشيخيف صمى المغرب والعشاء ، ثـ بات ىناؾ . وعيف خمسيف رجلبً لحراسة المعسكر ، فمما كاف آخر الميؿ ارتحؿ قبؿ الفجر فصلبىا بالشوط ، وىناؾ تمرد عبدالله بف أبي فرجع مع ثلبثمائة مف أصحابة ، وسرى لأجؿ ذلؾ الضعؼ والاضطراب في بني سممة وبني حارثة ، وكادتا ترجعاف ، ولكف ثبتيما الله . وكاف أولاً مجموع عدد المسمميف ألفاً فبقي سبعمائة .
عدد الصفحات ١٣٩وتقدـ رسوؿ ا - -نحو جبؿ أحد مف طريؽ قصير يترؾ العدو في جانب الغرب ، حتى نزؿ بالشعب عند منفذ الوادي ، جاعلبً ظيره إلى ىضاب أحد ، وبذلؾ صار العدو حائلبً بيف المسمميف وبيف المدينة . وىناؾ عبأ الجيش ، وعيف خمسيف رجلبً مف الرماة عمى جبؿ عينيف – وىو الذي يعرؼ بجبؿ الرماة – بقيادة عبدالله بف جبير الأنصاري ، وأمرىـ أف يدفعوا الخيؿ ، ويحموا ظيور المسمميف . وأكد ليـ أف لا يتركوا مكانيـ حتى يأتي أمره ، سواء انتصر المسمموف أو انيزموا . وعبأ المشركوف جيشيـ ، وتقدموا إلى ساحة القتاؿ ، تحرضيـ نسوتيـ ، وىف يتجولوف في الصفوؼ ، ويضر بف بالدفوؼ ويثرف الأبطاؿ ، وينشدف الأبيات : إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق أو تدبروا نفارق فراق غٌر وامق ويذكرف أصحاب المواء بواجبيـ قائلبت : وٌها بنً عبد الدار وٌها حماة الأدبار ضرباً بكل بتار
عدد الصفحات ١٤٠المبارزة والقتال: وتقارب الجيشاف فطمع طمحة بف أبي طمحة العبدري حامؿ لواء المشركيف وأشجع فرساف قريش ، ودعا إلى المبارزة وىو عمى بعير ، فتقدـ إليو الزبير بف العواـ - -ووثب وثبة الميث حتى صار معو عمى جممو ، ثـ أخذه واقتحـ بو الأرض ، وذبحو بسيفو ، فكبر النبي - -وكبر المسمموف. ثـ انفجر القتاؿ في كؿ نقطة وحاوؿ خالد بف الوليد – وىو عمى فرساف المشركيف –ثلبث مرات ليبمغ إلى ظيور المسمميف ، ولكف رشقو الرماة بسياميـ حتى ردوه . وركز المسمموف ىجوميـ عمى حممة لواء المشركيف حتى قتموىـ عف آخرىـ وكانوا أحد عشر مقاتلبً ، فبقى المواء ساقطاً ، وشدد المسمموف ىجوميـ عمى بقية النقاط حتى ىدوا الصفوؼ ىدا وحسوا المشركيف حساً ، وأبمى أبو دجانة وحمزة – رضي الله عنيما – في ذلؾ بلبءً حسناً . وأثناء ىذا التقدـ والانتصار قتؿ حمزة بف عبد المطمب أسد الله وأسد رسولو - -قتمو وحشي بف حرب ، وكاف عبداً حبشياً ماىراً في قذؼ الحربة ، وقد وعده مولاه جبير بف مطعـ بالعتؽ إذا قتؿ حمزة ، لأف حمزة ىو الذي قتؿ عمو طعيمة بف عدي في بدر ، فاختبأ وحشي وراء صخرة يرصد حمزة ، وبينما حمزة يضرب رأس سباع بف عرفطة – رجؿ مف المشركيف – صوب وحشي إليو الحربة ، وقذفيا ، وىو عمى غرة ، فوقعت في أحشائو ، وخرجت مف بيف رجميو فسقط ولـ يستطع النيوض حتى قضى نحبو - - ووقعت اليزيمة بالمشركيف حتى لاذوا بالفرار ، وفرت النسوة المحرضات ، وتبعيـ المسمموف يضعوف فييـ السلبح ، ويأخذوف الغنائـ ، وحينئذ أخطأ الرماة ، فنزؿ منيـ أربعوف رجلبً ليصيبوا مف الغنيمة ، عمى رغـ ما كاف ليـ مف الأمر المؤكد بالبقاء في أماكنيـ . وانتيز خالد بف الوليد ىذه الفرصة ، فانقض عمى العشرة الباقية بجبؿ الرماة حتى قتميـ ، واستدار ىذا الجبؿ حتى وصؿ إلى ظيور المسمميف وبدأ بتطويقيـ ، وصاح فرسانو صحية عرفيا المشركوف فانقمبوا ، ورفعت لواءىا إحدى نسائيـ فالتفوا حولو وثبتوا ، وبذلؾ وقع المسمموف بيف شقي الرحى .
عدد الصفحات ١٤١هجوم المشركٌن على رسول- -وإشاعة مقتله: وكاف رسوؿ الله - -في مؤخرة المسمميف ، ومعو سبعة مف الأنصار واثناف مف المياجريف ، فمما رأى فرساف خالد تطمع مف وراء الجبؿ نادى أصحابو بأعمى صوت : إلى عباد الله ! وسمع صوتو المشركوف – ولعميـ كانوا أقرب إليو مف المسمميف – فأسرعت مجموعة منيـ نحو الصوت ، وىاجمت رسوؿ الله - - ىجوماً شديداً ، وحاولت القضاء عميو قبؿ أف يصؿ إلية المسمموف ، فقاؿ- : - مف يردىـ عنا ولو الجنة ؟ أو ىو رفيقي في الجنة فتقدـ رجؿ مف الأنصار فدفعيـ ، وقاتميـ حتى قتؿ ، ثـ رىقوه فأعاد قولو ، فتقدـ رجؿ آخر فدفعيـ وقاتميـ حتى قتؿ ، ثـ الثالث ، ثـ الرابع وىكذا حتى قتؿ السبعة . ولما سقط السابع لـ يبؽ حوؿ رسوؿ الله - -إلا القرشياف طمحة بف عبيد الله وسعد بف أبي وقاص ، فركز المشركوف حممتيـ عمى رسوؿ الله - -حتى أصابتو حجارة وقع لأجميا عمى شقو ، وأصيب رباعيتو اليمنى السفمى وجرحت شفتو السفمى وىشمت البيضة عمى رأسو . فشجت جبيتو ورأسو . وضرب بالسيؼ عمى وجنتو فدخمت فييا حمقتاف مف حمؽ المغفر ، وضرب أيضاً بالسيؼ عمى عاتقو ضربة عنيفة اشتكى لأجميا أكثر مف شير . وكاف قد لبس درعيف فمـ يتيتكا . وقع كؿ ىذا عمى رغـ دفاع القرشييف الدفاع المستميت ، فقد رمى سعد بف أبي وقاص حتى نثؿ لو رسوؿ الله - -كنانتو وقاؿ: ارـ فداؾ أبي وأمي . وقاتؿ طمحة بف عبيد الله وحده قتاؿ مجموع مف سبؽ ، حتى أصابو خمسة وثلبثوف أو تسعة وثلبثوف جرحاً ،ووقى النبي - - فأصيبت أصابعو حتى شمت. ولما أصيب أصابعو قاؿ : حس . فقاؿ النبي - -لو قمت: بسـ الله ، لرفعتؾ الملبئكة والناس ينظروف . وخلبؿ ىذه الساعة الحرجة نزؿ جبريؿ وميكائيؿ فقاتلب عنو أشد القتاؿ ، وفاء إليو - -عدد مف المسمميف فدافعوا عنو أشد الدفاع ، وكاف أوليـ أبا بكر الصديؽ ، ومعو أبو عبيدة بف الجراح – رضي الله عنيما – وتقدـ أبو بكر لينزع حمقة المغفر عف وجو رسوؿ الله - -فألح عميو أبو عبيدة حتى نزعيا ىو ، فسقطت إحدى
عدد الصفحات ١٤٣ثنيتيو ، ثـ نزع الحمقة الأخرى فسقطت الثنية الأخرى ، ثـ أقبلب عمى طمحة بف عبيد الله فعالجاه وىو جريح . وأثناء ذلؾ وصؿ إلى رسوؿ الله - -أبو دجانة ومصعب بف عمير وعمر بف الخطاب وعمي بف أبي طالب وغيرىـ ، وتضاعؼ عدد المشركيف أيضاً ، واشتدت ىجماتيـ ، وقاـ المسمموف ببطولات نادرة ، فمنيـ مف يرمي ، ومنيـ مف يدافع ، ومنيـ مف يقاتؿ ، ومنيـ مف يقي السياـ عمى جسده . وكاف المواء بيد مصعب بف عمير ، فضربوا عمى يده اليمنى حتى قطعت ، فأخذه بيده اليسرى ، فضربوا عمييا حتى قطعت ، فبرؾ عميو بصدره وعنقو حتى قتؿ ، وكاف الذي قتمو ىو عبدالله بف قمئة ، فمما قتمو ظف أنو قتؿ رسوؿ الله --، لأف مصعباً كاف يشبيو فانصرؼ ابف قمئة وصاح : إف محمداً قد قتؿ . وشاع الخبر بسرعة . وبإشاعتو تخفؼ ىجوـ المشركيف ، إذ ظنوا أنيـ أصابوا اليدؼ ، وبمغوا ما أرادوا . موقف عامة المسلمٌن بعد التطوٌق : ولما رأى المسمموف بداية عممية التطويؽ تشتتوا وارتبكوا ، ولـ يصموا إلى موقؼ موحد . فمنيـ مف فر إلى الجنوب حتى بمغ المدينة المنورة ، ومنيـ مف فر إلى شعب أحد ولاذ بالمعسكر . ومنيـ مف قصد رسوؿ الله - -وأسرع إليو ، فدافع عنو كما تقدـ . وبقي معظـ المسمميف في دائرة التطويؽ ، ثابتيف في أمكانيـ ، يدفعوف المطوقيف ويقاتمونيـ ، وحيث لـ يكف بينيـ مف يقودىـ بنظاـ فقد حصؿ في صفوفيـ خبط وا رباؾ : رجعت أولاىـ فاجتمدت ىي وأخراىـ ، حتى قتؿ اليماف والد حذيفة بأيدي المسمميف أنفسيـ . فمما سمعوا خبر مقتؿ النبي - -طار صواب طائفة منيـ ، وخارت عزائميـ ، واستكانوا ، حتى تركوا القتاؿ . وتشجع آخروف وقالوا : موتوا عمى ما مات عميو رسوؿ الله - . - وبينما ىـ كذلؾ إذ رأى كعب بف مالؾ رسوؿ ا - -وىو يشؽ الطريؽ إلييـ ، فعرفة بعينيو ، إذ كاف وجيو تحت حمؽ المغفر والبيضة ، فنادى كعب بصوت عاؿ : يا معشر المسمميف !! أبشروا ، ىذا رسوؿ الله - -فبدأ المسمموف
عدد الصفحات ١٤٤يرجعوف إليو ، حتى تجمع حولو ثلبثوف رجلبً مف أصحابو ، فشؽ بيـ الطريؽ بيف قريش ، ونجح في إنقاذ جيشو المطوؽ ، وسحبو إلى شعب الجبؿ . وقد حاوؿ المشركوف عرقمة ىذا الانسحاب ، ولكنيـ فشموا تماماً ، وقتؿ منيـ اثناف أثناء ىذه المحاولة . وبيذه الخطة الحكيمة نجا المسمموف ، ولكف بعد دفعوا الثمف غالياً لما ارتكبو الرماة مف الخطأ ومخالفة أمر رسوؿ الله - .-
عدد الصفحات ١٤٥فً الشعب: وبعدما خرج المسمموف مف دائرة التطويؽ ، ونجحوا في التمكف مف الشعب حصؿ بينيـ وبيف المشركيف بعض المناوشات الخفيفة الفردية ، ولـ يجترئ المشركوف عمى التقدـ والمواجية العامة ، وا نما بقوا في الساحة قميلبً ، مثموا خلبلو القتمى فقطعوا آذانيـ وأنوفيـ وفروجيـ ، وبقروا بطونيـ ، وبقرت ىند بنت عتبو عف بطف حمزة حتى أخرجت كبده ، ولاكتيا ، فمـ تستطع أف تسيغيا فمفظتيا ، واتخذت مف الآذاف والأنوؼ قلبئد وخلبخيؿ . وجاء أبي بف خمؼ متغطرساً إلى الشعب يزعـ أنو يقتؿ رسوؿ الله --، فطعنو رسوؿ الله - -بحربة في ترقوتو ، في فرجة بيف الدرع والبيضة ، فتدحرج عف فرسو مراراً ، ورجع إلى قريش وىو يخور خوار الثور ، فمما بمغ سرؼ – قريباً مف مكة – مات لأجمو . ثـ جاء رجاؿ مف المشركيف يقودىـ أبو سفياف وخالد بف الوليد ، وعموا في بعض جوانب الجبؿ ، فقاتميـ عمر بف الخطاب ورىط مف المياجريف حتى أىبطوىـ مف الجبؿ ، وتفيد بعض الروايات أف سعد بف أبي وقاص - -قتؿ ثلبثة منيـ. وبمغ عدد قتمى المشركيف اثنيف وعشريف وقيؿ : سبعة وثلبثيف ، أما المسمموف فقد قتؿ منيـ سبعوف : 41 مف الخزرج ، و 24 مف الأوس ، و4 مف المياجريف ، وواحد مف الييود ، وقيؿ غير ذلؾ وبعد المحاولة الأخيرة الفاشمة مف أبي سفياف وخالد بف الوليد أخذ المشركوف يستعدوف لمعودة إلى مكة . أما رسوؿ الله - -فإنو لما تمكف مف الشعب واطمأف فيو ، جاءه عمي- -بماء مف الميراس – ما ىو ماء بأحد – ليشرب منو النبي - -، فوجد لو ريحاً فمـ يشرب منو ، بؿ غسؿ بو الوجو ، وصبو عمى الرأس ، فأخذ الدـ ينزؼ مف الجرح ، ولا ينقطع ، فأحرقت فاطمة –رضي الله عنيا – قطعة مف حصير ، وألصقتو ، فاستمسؾ الدـ ، وجاء محمد بف مسممة بماء سائع فشرب منو ، ودعا لو بخير ، وصمى الظير قاعداً ، وصمى المسمموف معو قعوداً .
عدد الصفحات ١٤٦