المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

روضة الأنوار في سيرة النبي المختار

صفي الرحمن المباركفوري

صفحة ٧ من ١٨

كأف قريشاً لما رأوا أف رسوؿ ا- -لـ يجبيـ إلى ما اقترحوه مف الآيات الخاصة ظنوا أف طمب الآيات أحسف وسيمة لتعجيزه وا سكاتو . ولإقناع عامة الناس بأنو متقوؿ ، وليس برسوؿ ، فتقدموا خطوة أخرى ، وقرروا أف يطمبوا منو آية بغير تعييف ، ليتبيف لمناس عجزه ، فلب يؤمنوا بو ، فجاءوا إليو ، وقالوا لو : ىؿ مف آية نعرؼ بيا أنؾ رسوؿ الله ؟ فسأؿ رسوؿ الله - -ربو أف يرييـ آية . فأراىـ القمر قد انشؽ فرقتيف : فرقة فوؽ الجبؿ – أي جبؿ أبي قبيس – وفرقو دونو ، حتى رأوا حراء بينيما ، فقاؿ رسوؿ الله - ": -اشيدوا" . ورأت قريش ىذه الآية جياراً ، بوضوح ، ولوقت طويؿ ، فسقط في أيدييـ وبيتوا ، ولكنيـ لـ يؤمنوا ، بؿ قالوا : ىذا سحر ابف أبي كبشة ، لقد سحرنا محمد ، فقاؿ رجؿ : إف كاف قد سحركـ فإنو لا تستطيع أف يسحر الناس كميـ ، فانتظروا ما يأتيكـ بو السفار ، فجاء السفار فسألوىـ ، فقالوا : نعـ قد رأيناه . ولكف قريشاً مع ذلؾ أصروا عمى كفرىـ واتبعوا أىواءىـ . وكأف انشقاؽ القمر كاف كالتمييد لما ىو أكبر وأىـ حدثاً مف ذلؾ ، وىو الإسراء والمعراج ، فإف رؤية القمر ىكذا منشقاً بعيف اليقيف تسيؿ عمى الذىف قبوؿ إمكاف الإسراء والمعراج والله أعمـ . الإسراء والمعراج المراد بالإسراء توجو النبي - -ليلبً مف مكة المكرمة إلى بيت المقدس ، والمراد بالمعراج صعوده - -إلى العالـ العموي ، وكاف ذلؾ بجسده الشريؼ وروحو الأطير . والإسراء مذكور في القرآف في قولو – تعالى - :  سُبْحَانَ اللَّ ِي أَسْرَى بِ َبْ ِاِ لَ ْلاً مبِّنَ الْمَسْ ِ ِ الْحَرَامِ ِلَى الْمَسْ ِ ِ ااَقْصَى اللَّ ِي بَارَكْ َا حَوْلَيُ لِ ُرِ َيُ مِنْ َاتِ َا ِ لَّيُ هُوَ السلَّمِ ُ البَصِ رُ [ . 17:1 ]

عدد الصفحات ٩٨

أما المعراج فقيؿ : ىو مذكور في سورة النجـ مف آياتيا السابعة إلى الثامنة عشرة . وقيؿ :المذكور في ىذه الآيات غير المعراج . واختمؼ في وقت الإسراء والمعراج ، فقيؿ : ىو السنة التي بعث فييا النبي -  -وقيؿ: سنة خمس مف النبوة . وقيؿ : في 27 رجب سنة عشر مف النبوة . وقيؿ : في 17 رمضاف سنة اثنتي عشرة مف النبوة . وقيؿ : في المحرـ ، وقيؿ : في 17 ربيع الأوؿ سنة 13 مف النبوة. أما تفصيؿ القصة فممخص الروايات الصحيحة : أف جبريؿ – عميو السلبـ – جاء بالبراؽ – وىو دابة فوؽ الحمار ، ودوف البغؿ ، يضع حافره عند منتيى طرفو – والنبي - -بالمسجد الحراـ ، فركبو حتى أتى بيت المقدس ومعو جبريؿ ، فربطو بالحمقة التي يربط بيا الأنبياء ، ثـ دخؿ المسجد ، فصمى فيو ركعتيف . أـ فييما الأنبياء . ثـ أتاه جبريؿ بإناء مف خمر وا ناء مف لبف . فاختار المبف ، فقاؿ جبريؿ : أصبت الفطرة ، ىديت وىديت أمتؾ . أما إنؾ لو أخذت الخمر غوت أمتؾ . ثـ عرج بو مف بيت المقدس إلى السماء الدنيا ، فاستفتح لو جبريؿ ففتح لو ، فرأى ىنالؾ آدـ أبا البشر فسمـ عميو ، فرد عميو السلبـ ، ورحب بو ، وأقر بنبوتو ، وعف يمينو أسودة إذا نظر إلييـ ضحؾ – وىي أرواح السعداء – وعف يساره أسودة إذا نظر إلييـ بكى .- وىي أرواح الأشقياء -. ثـ عرج عمى السماء الثانية فاستفتح لو جبريؿ ففتح . فرأى فييا أبني الخالة يحيى بف زكريا ، وعيسى ابف مريـ – عمييما السلبـ – فسمـ عمييما ، فردا عميو ورحبا بو وأقرا بنبوتو . ثـ عرج إلى السماء الثالثة ، فرأى فييا يوسؼ عميو السلبـ . وكاف قد أعطى شطر الحسف . فسمـ عميو ، فرد عميو ، ورحب بو ، وأقر بنبوتو . ثـ عرج بو إلى السماء الرابعة فرأى فييا إدريس – عميو السلبـ – فسمـ عميو ، فرد عميو ، ورحب بو ، وأقر بنوبتو . ثـ عرج بو إلى السماء الخامسة فرأى فييا ىاروف بف عمراف – عميو السلبـ – فسمـ عميو فرد عميو ، ورحب بو ، وأقر بنبوتو .

عدد الصفحات ٩٩

ثـ عرج بو إلى السماء السادسة فمقي فييا موسى بف عمراف – عميو السلبـ – فسمـ عميو – فرد عميو ، ورحب بو ، وأقر بنبوتو . فمما جاوزه بكى . فقيؿ لو : ما يبكيؾ ؟ فقاؿ : أبكي لأف غلبماً بعث مف بعدي يدخؿ الجنة مف أمتو أكثر مما يدخميا مف أمتي . ثـ عرج بو إلى السماء السابعة فمقي فييا إبراىيـ – عميو السلبـ – فسمـ عميو ، فرد عميو ، ورحب بو ، وأقر بنبوتو . وكاف مسنداً ظيره إلى البيت المعمور ، وىو بيت يدخمو كؿ يوـ سبعوف ألؼ ممؾ لا يعودوف إليو . ثـ رفع إلى سدرة المنتيى ، فإذا أوراقيا كآذاف الفيمة ، وا ذا ثمرىا كالقلبؿ – أي الجرار الكبيرة – ثـ غشييا فراش مف ذىب ، وغشييا مف أمر الله ما غشييا ، فتغيرت فما أحد مف خمؽ الله يستطيع أف ينعتيا مف حسنيا . ثـ عرج بو إلى الجبار – جؿ جلبلو - ، فدنا منو ، حتى كاف قاب قوسيف أو أدنى . فأوحى إلى عبده ما أوحى . وفرض عميو وعمى أمتو خمسيف صلبة في كؿ يوـ وليمة . فرجع حتى مر عمى موسى فقاؿ : بـ أمرؾ ربؾ ؟ قاؿ : بخمسيف صلبة ، قاؿ : أمتؾ لا تطيؽ ذلؾ ، ارجع إلى ربؾ فاسألو التخفيؼ . فالتفت إلى جبريؿ . فأشار أف نعـ إف شئت . فرجع فوضع عنو عشراً . ثـ مر بموسى فسألو فأخبره فأشار عميو بسؤاؿ التخفيؼ . فمـ يزؿ يتردد بيف موسى وبيف الله – عز وجؿ – حتى جعميا خمساً . ثـ مر بموسى فأشار بالرجوع وسؤاؿ التخفيؼ . وقاؿ : الله لقد راودت بني إسرائيؿ عمى أدنى مف ىذا فضعفوا عنو وتركوه ، فقاؿ -  : - قد استحييت مف ربي ، ولكني أرضى وأسمـ . فمما بعد نودي أف قد أمضيت فريضتي وخففت عف عبادي ، ىي خمس وىف خمسوف ، لا يبدؿ القوؿ لدي . ثـ رجع عميو السلبـ مف ليمتو إلى مكة المكرمة ، فمما أصبح في قومو أخبرىـ بما أراه الله – عز وجؿ – مف آياتو الكبرى ، فاشتد تكذيبيـ لو وأذاىـ واستضرارىـ عميو ، فمنيـ مف صفؽ . ومنيـ مف وضع يده عمى رأسو تعجباً وا نكاراً . وسعى رجاؿ إلى أبي بكر الصديؽ ، وأخبروه الخبر . فقاؿ : إف كاف قاؿ ذلؾ فقد صدؽ . قالوا : أتصدقو عمى ذلؾ ؟ قاؿ : إني لأصدقو عمى أبعد مف ذلؾ . أصدقو عمى خبر السماء في غدوة أو روحة ، فسمي الصديؽ .

عدد الصفحات ١٠٠

وقاـ الكفار يمتحنونو فسألوه أف يصؼ ليـ بيت المقدس. ولـ يكف رآه قبؿ ذلؾ . فجلبه الله لو حتى عاينو ، فطفؽ يخبرىـ عف آياتو ، يصفو ليـ باباً باباً وموضعاً موضعاً ، فمـ يستطيعوا أف يردوا عميو ، بؿ قالوا : أما النعت فو الله لقد أصاب . وسألوه عف عير ليـ قادمة مف الشاـ . فأخبرىـ بعدد جماليا وأحواليا ووقت قدوميا ، وعف البعير الذي يقدميا ، وكاف الأمر كما قاؿ ، ولكف أبى الظالموف إلا كفورا . وصبيحة يوـ الإسراء جاء جبريؿ وعمـ رسوؿ الله - -كيفية الصموات الخمس وأوقاتيا ، وكانت الصلبة قبؿ ذلؾ ركعتيف في الصباح . وركعتيف في السماء . عرض الإسلام على القبائل والأفراد كاف مف دأب رسوؿ الله - -منذ أمره الله بالجير بالدعوة أنو كاف يخرج في موسـ الحج أياـ أسواؽ العرب إلى منازؿ القبائؿ فيدعوىـ إلى الإسلبـ . وأشير أسواؽ العرب في الجاىمية وأقربيا إلى مكة ثلبثة : عكاظ ومجنة وذو المجاز ، وعكاظ قرية بيف نخمة والطائؼ . كانوا يقيموف بيا السوؽ مف أوؿ شير ذي القعدة إلى عشريف منو . ثـ ينتقموف منيا إلى مجنة ، فيقيموف بيا السوؽ إلى نياية شير ذي القعدة ، وىي موضع في وادي مر الظيراف أسفؿ مكة . وأما ذو المجاز فيو خمؼ جبؿ عرفو أي خمؼ جبؿ الرحمة ، وكانوا يقيموف ىناؾ السوؽ مف أوؿ ذي الحجة إلى الثامف منو ، ثـ يتفرغوف لأداء مناسؾ الحج . وممف أتاىـ رسوؿ الله - -ودعاىـ إلى الإسلبـ ، وعرض عمييـ نفسو ليؤوه وينصروه : بنو عامر بف صعصعة . وبنو محارب بف خصفة ، وبنو فزارة ، وغساف ، ومرة ، وبنو حنيفة ، وبنو سميـ ، وبنو عبس ، وبنو نصر ، وبنو البكاء ، وكندة ، وكمب . وبنو الحارث بف كعب . وعذرة ، والحضارمة . فمـ يستجب لو منيـ أحد .

عدد الصفحات ١٠١

ولكنيـ اختمفوا في أساليب ردودىـ . فنيـ مف رد عميو رداً جميلبً ، ومنيـ مف اشترط لنفسو أف تكوف لو الرئاسة بعده . ومنيـ مف قاؿ : أسرتؾ وعشيرتؾ أعمـ بؾ ، حيث لـ يتبعوؾ . ومنيـ مف رد عميو رداً قبيحاً . وكاف بنو حنيفة رىط مسيممة الكذاب أقبحيـ رداً .

عدد الصفحات ١٠٢

المؤمنون غٌر أهل مكة: وقدر الله أف يؤمف رجاؿ مف غير أىؿ مكة في الزمف الذي كانت الدعوة تمر فيو بأصعب مراحميا في مكة ، فكانوا كجذوة أمؿ أضاءت في الظلبـ اليأس . فمنيـ : 1- سويد بف الصامت– كاف شاعراً لبيباً ، مف سكاف يثرب ، يسمى بالكامؿ ، لشرفو وشعره . أتى مكة حاجاً أو معتمراً . فدعاه رسوؿ الله - - إلى الإسلبـ ، فعرض ىو عمى رسوؿ ا - -حكمة لقماف ، فعرض عميو رسوؿ الله - -القرآف فأسمـ ، وقاؿ : إف ىذا قوؿ حسف . قتؿ في وقعة بيف الأوس والخزرج قبؿ يوـ بعاث . 2- إياس بف معاذ– كاف غلبماً حدثاً مف سكاف يثرب ، قدـ مكة في أوائؿ سنة 11 مف النبوة ، في وفد مف الأوس كانوا يمتمسوف الحمؼ مف قريش عمى الخزرج ، فجاءىـ رسوؿ الله - -ودعاىـ إلى الإسلبـ ، وت عمييـ القرآف ، فقاؿ إياس : ىذا والله خير مما جئتـ لو . فرمى أبو الحيسر – أحد أعضاء الوفد – تراب البطحاء في وجو إياس ، وقاؿ : دعنا عنؾ ، لقد جئنا لغير ىذا ، فسكت ، ولـ يمبث بعد رجوعيـ إلى يثرب أف ىمؾ ، وكاف ييمؿ ويكبر ويحمد ويسبح عند موتو . ولا يشؾ قومو أنو مات مسمماً . 3- أبو ذر الغفاري – بمغ إليو خبر مبعث النبي - -بسبب إسلبـ سويد بف الصامت وا ياس بف معاذ . فأرسؿ أخاه إلى مكة ليأتي بالخبر . فذىب ورجع ، ولـ يشفو ، فخرج بنفسو حتى نزؿ بمكة في المسجد الحراـ . وبقي فيو نحو شير ، يشرب ماء زمزـ ، وىو طعامو وشرابو ، ولا يسأؿ عف النبي - -أحداً خوفاً عمى نفسو ، ثـ استتبعو عمي رضي الله عنو حتى دخؿ بو عمى النبي - -فطمب منو أبو ذر أف يعرض عميو الإسلبـ ، فعرضو عميو فاسمـ مكانو ، ثـ جاء إلى المسجد الحراـ وقاؿ : أشيد أف لا إلو إلا الله ، وأشيد أف محمداً عبده ورسولو . فانقض عميو قريش ، وضربوه مثؿ ما ضربوه بالأمس . وأنقذه العباس كما أنقذه بالأمس .

عدد الصفحات ١٠٣

ورجع أبو ذر إلى مساكف قومو بني غفار . فمما ىاجر النبي - -إلى المدينة ىاجر إلييا 4- طفيؿ بف عمرو الدوسي– كاف شاعراً لبيباً ، رئيس قبيمتو دوس في ناحية اليمف . قدـ مكة سنة 11 مف النبوة. فاستقبمو أىؿ مكة . وحذروه مف النبي - -حتى حشا أذنو الكرسؼ حيف جاء إلى المسجد الحراـ ، كي يسمع منو - -شيئاً. وكاف - -قائماً يصمى عند الكعبة ، فوقع في أذنو منو شئ ، فاستحسنو ، فقاؿ في نفسو : إني لبيب وشاعر ما يخفى عمي الحسف مف القبيح ، فما يمنعني أف أسمع مف ىذا الرجؿ ما يقوؿ ، فإف كاف حسناً قبمتو ، واف كاف قبيحاً تركتو . فمما انصرؼ النبي - -إلى بيتو تبعو حتى دخؿ بيتو ، وذكر قصتو ، وطمب منو - -أف يعرض عميو أمره ، فعرض عميو الإسلبـ ، وتلب عميو القرآف فأسمـ وشيد شيادة الحؽ ، وقؿ : إني مطاع في قومي ، وراجع إلييـ ، وداعييـ إلى الإسلبـ ، فادع الله أف يجعؿ لي آية ، فدعا لو . فمما قرب مف قومو استنار وجيو كالمصباح . فدعا الله أف يجعمو في غير وجيو ، فتحوؿ النور إلى سوطو . فمما دخؿ عمى قومو دعاىـ إلى الإسلبـ ، فأسمـ أبوه وزوجتو ، وأبطأ القوـ ، لكنو لما ىاجر إلى المدينة بعد الحديبية كاف معو سبعوف أو ثمانوف بيتاً مف قومو . 5- ضماد الأزدي – مف أزد شنوءة مف اليمف ، كاف يرقي مف الجنوف والجف والشياطيف . فجاء مكة فسمع سفياء يقولوف : إف محمداً مجنوف ، فجاء ليرقيو . فقاؿ النبي - : -أف الحمد لله ، نحمده ، ونستعينو ، ومف ييده الله فلب مضؿ لو ، ومف يضممو فلب ىادي لو ، وأشيد أف لا إلو إلا الله وحده لا شريؾ لو ، أشيد أف محمداً عبده ورسولو . أما ب : فاستعاد ضماد ىذه الكممات ثلبث مرات ، ثـ قاؿ : سمعت قوؿ الكينة والسحرة والشعراء فما سمعت مثؿ كمماتؾ ىؤلاء ، لقد بمغف قاموس البحر ، ىات يدؾ أبايعؾ عمى الإسلبـ ، فبايعو .

عدد الصفحات ١٠٤

الإسلام فً المدٌنة: 6-11 -ستة سعداء مف أىؿ يثرب كميـ مف الخزرج وىـ : أسعد بف زرارة . عوؼ بف الحارث بف رفاعة ( عوؼ بف عفراء ) رافع بف مالؾ بف العجلبف . قطبة بف عامر بف حديدة . عقبة بف عامر بف نابي . جابر بف عبدالله بف رئاب . جاء ىؤلاء لمحج في جممة مف جاء سنة 11 مف النبوة ، وكاف أىؿ يثرب يسمعوف مف الييود حينما ينالوف منيـ في الحرب ونحوىا ، أف نبياً سيبعث الآف ، قد أظؿ زماف بعثتو ، فنقتمكـ معو قتؿ عاد وا رـ ، فمما كانوا بعقبة منى مر بيـ رسوؿ الله - - ليلبً ، وىـ يتكمموف ، فمما سمع الصوت عمدىـ حتى لحقيـ ، وقاؿ : مف أنتـ ؟ قالوا : نفر مف الخزرج . قاؿ : موالي الييود ؟- أي حمفاؤىـ – قالوا : نعـ ، قاؿ: أفلب تجمسوف أكممكـ ؟ قالوا :بمى ! فجمسوا معو ، فشرح ليـ حقيقة الإسلبـ ، وتلب عمييـ القرآف ، ودعاىـ إلى الله – عز وجؿ – فقاؿ بعضيـ لبعض : تعمموف والله إنو لمنبي الذي توعدكـ بو الييود ، فلب تسبقنكـ إليو ، فأسرعوا إلى الإسلبـ . وقالوا : إنا قد تركنا قومنا وبينيـ مف العداوة والشر ما بينيـ ، فإف يجمعيـ الله عميؾ فلب رجؿ أعز منؾ . ووعده القياـ بالدعوة إلى دينو ، والمقابمة في الحج القادـ . بٌعة العقبة الأولى فمما كاف حج العاـ المقبؿ – سنة 12 مف النبوة– قدـ اثنا عشر رجلبً ، منيـ عشرة مف الخزرج ، واثناف مف الأوس ، فأما العشرة مف الخزرج فخمسة منيـ ىـ الذيف جاءوا في الماضي غير جابر بف عبدالله بف رئاب وخمسة آخروف ىـ : معاذ بف الحارث ( معاذ بف عفراء ) . ذكواف بف عبد القيس .

عدد الصفحات ١٠٥

عبادة بف الصامت. يزيد بف ثعمبة . العباس بف عبادة بف نضمة . وأما الاثناف مف الأوس فيما : أبو الييثـ بف التيياف . عويـ بف ساعدة . اجتمع ىؤلاء برسوؿ الله - -بعقبة منى ، فعمميـ الإسلبـ ، وقاؿ ليـ: تعالوا بايعوني عمى أف لا تشركوا بالله شيئاً ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتموا أولادكـ ، ولا تأتوا ببيتاف تفترونو بيف أيديكـ وأرجمكـ ، ولا تعصوني في معروؼ . فمف وفى منكـ فأجره عمى الله ، ومف أصاب مف ذلؾ شيئاً ، فعوقب بو في الدنيا فيو كفارة لو ، ومف أصاب مف ذلؾ شيئاً ، فستره الله ، فأمره إلى الله ، إف شاء عاقبو ، وا ف شاء عفا عنو ، فبايعوه عمى ذلؾ .

عدد الصفحات ١٠٦

دعوة الإسلام فً ٌثرب: فمما رجعوا إلى يثرب بعث معيـ مصعب بف عمير -  -ليقرئيـ القرآف ويفقييـ في الديف ، ونزؿ مصعب بف عمير عمى أبي أمامة أسعد بف زرارة . ونشطا في نشر الإسلبـ . وبينما ىما بستاف إذ رئيس الأوس سعد بف معاذ لا بف عمو أسيد بف خضير : ألا تقوـ إلى ىذيف الرجميف الذيف أتيا يسفياف ضعفائنا ، فتزجرىما ، فأخذ أسيد حربتو ، وأقبؿ إلييما ، فمما رآه أسعد قاؿ لمصعب : ىذا سيد قومو ، قد جاءؾ فاصدؽ الله فيو . وجاء أسيد فوقؼ عمييما وقاؿ : ما جاء بكما إلينا ؟ تسفياف ضعفاءنا ؟ اعتزلانا إف كانت لكما بأنفسكما حاجة . فقاؿ مصعب : أو تجمس فتسمع ، فإف رضيت أمراً قبمتو ، وا ف كرىتو كففنا عنؾ ما تكرىو ، فقاؿ : أنصفت . وركز حربتو وجمس ، فكممو مصعب بالإسلبـ ، وتلب عميو القرآف ، فاستحسف أسيد ديف الإسلبـ واعتنقو ، وشيد شيادة الحؽ . ثـ رجع أسيد ، واحتاؿ ليرسؿ إلييما سعد بف معاذ ، فقاؿ لو : كممت الرجميف فو الله ما رأيت بيما بأساً . وقد نييتيما فقالا : نفعؿ ما أحببت ، ثـ قاؿ : وقد حدثت أف بني حارثة خرجوا إلى أسعد بف زرارة ليقتموه ، لأنو ابف خالتؾ ، فيريدوف أف يخفروؾ . فغضب سعد ، وقاـ إلييما متغيظاً ، ففعؿ معو مصعب مثؿ ما فعؿ مع أسيد ، فيداه الله للئسلبـ ، فأسمـ وشيد شيادة الحؽ ، ثـ رجع إلى قومو ، فقاؿ : يا بني عبد الأشيؿ ! كيؼ تعمموف أمري فيكـ ؟ قالوا : سيدنا وأفضمنا رأياً . قاؿ . فإف كلبـ رجالكـ ونسائكـ عمي حراـ حتى تؤمنوا بالله ورسولو ، فما أمسى فييـ رجؿ ولا امرأة إلا مسمماً ومسممة ، إلا رجؿ واحد اسمو الأصيرـ ، وتأخر إسلبمو إلى يوـ أحد ، ثـ أسمـ وقتؿ شييداً في سبيؿ الله قبؿ أف يسجد لله سجدة . وعاد مصعب بف عمير إلى مكة قبؿ حموؿ موعد الحج يحمؿ بشائر مثؿ ىذا الفوز . بٌعة العقبة الثانٌة

عدد الصفحات ١٠٧

وفي موسـ الحج سنة13 مف النبوة قدـ كثير مف أخؿ يثرب مف المسمميف والمشركيف . وقد قرر المسمموف أف لا يتركوا رسوؿ الله - -بمكة يطوؼ في جباليا ، ويطرد ويخاؼ ، فاتصموا بو سراً . واتفقوا عمى عقد اجتماع سري في أوسط أياـ التشريؽ ليلبً في الشعب الذي عند جمرة العقبة . فمما جاء الموعد ناموا في رحاليـ مع قوميـ ، حتى إذا مضى ثمث الميؿ الأوؿ أخذوا يتسمموف ، فيخرج الرجؿ والرجلبف حتى اجتمعوا عند العقبة ، وىـ ثلبثة وسبعوف رجلبً ، اثناف وستوف مف الخزرج ، وأحد عشر مف الأوس ، ومعيـ امرأتاف : نسيبة بنت كعب مف بني نجار ، وأسماء بنت عمرو مف بني سممة . وجاءىـ رسوؿ الله - -ومعو عمو عباس بف عبد المطمب. كاف عمى ديف قومو ، ولكف أحب أف يحضر أمر ابف أخيو ، ويتوثؽ لو . وكاف العباس أوؿ مف تكمـ ، فقاؿ ليـ : أف رسوؿ الله - -لا يزاؿ في عز مف قومو . ومنعة في بمده ، فإف كنتـ تروف أنكـ وافوف لو بما دعوتموه إليو ومانعوه ممف خالفو ، فأنتـ وما تحممتـ مف ذلؾ ، وا لا فمف الآف فدعوه . فأجاب المتكمـ عنيـ – وىو البراء بف معرور – وقاؿ : نريد الوفاء والصدؽ وبذؿ الأرواح دوف رسوؿ الله - -فتكمـ يا رسوؿ ا ! فخذ لنفسؾ ولربؾ ما أحببت . فتكمـ رسوؿ الله - -فتلب القرآف ودعا إلى الله ، ورغب في الإسلبـ واشترط لربو : 1- أف يعبدوه وحده ، ولا يشركوا بو شيئاً. واشترط لنفسو ولربو أيضاً أنيـ قالوا لو عمى ما نبايعؾ ؟ فقاؿ : 2- عمى السمع والطاعة في النشاط والكسؿ. 3- وعمى النفقة في العسر واليسر. 4- وعمى الأمر بالمعروؼ والنيي عف المنكر. 5- وعمى أف تقوموا في الله ، لا تأخذكـ في الله لومة لائـ 6- وعمى أف تنصروني إذا قدمت إليكـ ، وتمنعوني مما تمنعوف منو أنفسكـ وأزواجكـ وأبنائكـ . ولكـ الجنة .

عدد الصفحات ١٠٨

7- وفي رواية عف عبادة( بايعناه ) عمى أف لا ننازع المر أىمو . فأخذ بيده - -البراء بف معرور وقاؿ : نعـ . والذي بعثؾ بالحؽ لنمنعؾ مما نمنع عنو أزرنا . فنحف والله أبناء الحرب وأىؿ الحمقة – أي السلبح – ورثناىا كابراً عف كابر. فقاطعو أبو الييثـ بف التيياف قائلبً : يا رسوؿ الله ! إف بيننا وبيف الرجاؿ حبالاً – أي عيوداً وروابط – وا نا قاطعوىا ، فيؿ عسيت إف نحف فعمنا ذلؾ ثـ أظيرؾ الله أف ترجع إلى قومؾ وتدعنا ؟ فتبسـ رسوؿ الله - -وقاؿ: بؿ الدـ الدـ ، واليدـ اليدـ ، أنا منكـ وأنتـ مني ، أحارب مف حاربتـ ، وأسالـ مف سالمتـ . وفي ىذه المحظة الحاسمة تقدـ العباس بف عبادة بف نضمة وقاؿ : ىؿ تدروف علبـ تبايعوف ىذا الرجؿ ؟ تبايعونو عمى حرب الأحمر والأسود مف الناس ، فإف كنتـ تروف أنكـ إذا نيكت أموالكـ مصيبة ، وأشرافكـ قتلب أسممتموه فمف الآف ، فإنو خزي الدنيا والآخرة ، وا ف كنتـ تروف أنكـ وافوف لو عمى نيكة الأمواؿ وقتؿ الأشراؼ فخذوه ، فيو والله خير الدنيا والآخرة . قالوا : فإنا نأخذه ، عمى مصيبة الأمواؿ ، وقتؿ الأشراؼ ، فمالنا بذلؾ يا رسوؿ الله ! قاؿ : الجنة . قالوا : ابسط يدؾ . فبسط يده . فقاموا ليبايعوه . فأخذ بيده أسعد بف زرارة ، وقاؿ : رويداً يا أىؿ يثرب ! إنا نضرب إليو أكباد الإبؿ إلا ونحف نعمـ أنو رسوؿ الله ، وأف إخراجو اليوـ مفارقة العرب كافة ، وقتؿ خياركـ ، وأف تعضكـ السيوؼ ، فإما أنتـ تصبروف عمى ذلؾ فخذوه ، وأجركـ عمى الله ، وا ما أنتـ تخافوف مف أنفسكـ خيفة فذروه ، فيو أعذر لكـ عند الله . قالوا : يا أسعد ! أمط عنا يدؾ ، فو الله لا نذر ىذه البيعة ولا نستقيميا ، فقاموا إليو رجلبً رجلبً وبايعوه . وكاف أسعد بف زرارة ىو أوؿ المبايعيف عمى أرجح الأقواؿ . وقيؿ : بؿ أبو الييثـ بف التيياف . وقيؿ : بؿ البراء بف معرور .

عدد الصفحات ١٠٩

أما بيعة المرأتيف فكانت قولاً بدوف مصافحة. اثنا عشر نقٌبا : وبعد البيعة طمب منيـ رسوؿ الله - -أف يخرجوا اثني عشر نقيباً يكونوف عمييـ . ويكفموف المسئولية عنيـ ، فاخرجوا تسعة مف الخزرج ، وثلبثة مف الأوس . أما مف الخزرج فيـ : 1- سعد بف عبادة بف دليـ. 2- أسعد بف زرارة بف عدس . 3- سعد بف الربيع بف عمرو . 4- عبدالله بف رواحة بف ثعمبة. 5- رافع بف مالؾ بف العجلبف . 6- البراء بف معرور بف صخر . 7- عبدالله بف عمرو بف حراـ . 8- عبادة بف الصامت بف قيس. 9- المنذر بف عمرو بف خنيس.  وأما مف الأوس فيـ: 10- أسيد بف حضير بف سماؾ. 11- سعد بف خيثمة بف الحارث . 12- رفاعة بف عبد المنذر بف زبير – وقيؿ : أبو الييثـ بف التيياف . فمما تـ اختيارىـ قاؿ ليـ رسوؿ - : -أنتـ عمى قومكـ بما فييـ كفلبء ، ككفالة الحوارييف لعيسى ابف مريـ ، وأنا كفيؿ عمى قومي ، قالوا : نعـ . ىذه ىي بيعة العقبة الثانية ، وكانت حقاً أعظـ بيعة وأىميا في حياة الرسوؿ -  -تغير بيا مجرى الأحداث وتحوؿ خط التاريخ . ولما تمت البيعة وكاد الناس ينفضوف اكتشفيا أحد لشياطيف ، وصاح بأنفذ صوت سمع قط : يا أىؿ الأخاشب – المنازؿ – ىؿ لكـ في محمد ، والصباة معو . قد اجتمعوا عمى حربكـ . فقاؿ رسوؿ الله - -أما والله يا

عدد الصفحات ١١٠

عدو الله لأتفرغف لؾ . وأمرىـ أف ينفضوا إلى رحاليـ فرجعوا وناموا حتى أصبحوا . وصباحاً جاءت قريش إلى خياـ أىؿ يثرب ليقدموا الاحتجاج إلييـ ، فقاؿ المشركوف : ىذا خبر باطؿ ، ما كاف مف شئ . وسكت المسمموف ، فصدقت قريش المشركوف ورجعوا خائبيف . وأخيراً تأكد لدى قريش أف الخبر صحيح ، فأسرع فرسانيـ في طمب أىؿ يثرب ، فأدركوا سعد فأخذوه وربطوه وضربوه وجروا شعره حتى أدخموه مكة ، فخمصو المطعـ بف عدي والحارث بف حرب . إذ كاف يجير ليما قوافميما بالمدينة ، وأراد الأنصار أف يكروا إلى مكة إذ طمع عمييـ سعد قادماً ، فرحموا إلى المدينة سالميف . هجرة المسلمٌن إلى المدٌنة بعد ىذه البيعة – بيعة العقبة الثانية – بدأت ىجرة عامة المسمميف إلى المدينة ، بينما كاف بعض الصحابة قد ىجر قبميا . وقد أري رسوؿ الله - -دار ىجرة المسمميف وأخبرىـ بيا . قاؿ : رأيت أني أىاجر مف مكة إلى أرض بيا نخؿ ، فذىب وىمى – أي ظني – إلى اليمامة أو ىجر ، فإذا ىي المدينة يثرب ، وفي رواية : أريت دار ىجرتكـ سبخة بيف ظيراني حرتيف ، فإما أف يكوف ىجر أو يثرب وأوؿ مف ىاجر أبو سممة المخزومي زوج أـ سممة . خرج مع زوجتو وابنو . فمنعيا قوميا منو ، وانتزع آؿ أبي سممة ولده منيا . فانطمؽ أبو سممة وحده إلى المدينة ، وذلؾ قبؿ بيعة العقبة بنحو سنة ثـ أطمقوا زوجتو بعد نحو سنة فمحقت بو . وىاجر بعد أبي سممة عامر بف ربيعة وزوجتو ليمى بنت أبي حثمة ، وعبدالله بف أـ مكتوـ ، فمما تمت لبيعة تتابع المسمموف في اليجرة ، وكانوا يتسمموف خفية ، وخشية قريش ، حتى ىاجر عمر بف الخطاب ، فخرج عمنا ، وتحدى قريشاً فمـ يجترئ أحد عمى الوقوؼ في وجيو . وقدـ المدينة في عشريف مف الصحابة . وىاجر المسمموف كميـ إلى المدينة ، ورجع إلييا عامة مف كاف بأرض الحبشة . ولـ يبؽ بمكة منيـ إلا أبو بكر وعمي وصييب وزيد بف حارثة وقميؿ مف المستضعفيف الذيف لـ يقدروا عمى اليجرة ، وتجيز أبو بكر لميجرة : وىؿ ترجو ذلؾ

عدد الصفحات ١١١

بأبي أنت ؟ قاؿ: نعـ . فحبس أبو بكر نفسو عميو ليصحبو ، وعمؼ راحمتيف كانتا عنده ورؽ السمر ، استعداداً لذلؾ. قرٌش فً دار الندوة وقرارهم بقتل النبً - - وجف جنوف قريش لما رأوا أف المسمميف وجدوا دار حفظ ومنعة ، ورأوا في ىجرتيـ واجتماعيـ بالمدينة خطراً عمى دينيـ وكيانيـ وتجارتيـ ، فاجتمعوا في دار الندوة صباح يوـ الخميس 26 مف شير صفر سنة14 مف النبوة ، وليدرسوا خطة تفيد التخمص مف ىذا الخطر . خاصة وأف صاحب الدعوة - -لا يزاؿ في مكة ، ويخشى أف يخرج منيا في عشية أو ضحاىا . وقد حضر الاجتماع وجوه بارزة مف سادات قريش . وحضره أيضاً إبميس في صورة شيخ جميؿ مف أىؿ نجد بعد أف استأذنيـ . وطرحت القضية عمى المجتمعيف ، فقاؿ أبو الأسود نخرجو مف أرضنا ، ونصمح أمرنا ، ولا نبالي أيف ذىب . قاؿ الشيخ النجدي : إنكـ تروف حسف حديثو ، وحلبوة منطقو ، وغمبتو عمى قموب الرجاؿ ، فإذا خرج فلب غرو أف يحؿ عمى حي مف العرب فتجتمع حولو الجموع ، فيطأكـ بيـ في بلبدكـ ، ثـ يفعؿ بكـ ما أراد . رؤا فيو رأيا غير ىذا . قاؿ أبو البختري : احسبوه وأغمقوا عميو الباب ، حتى يدركو ما أدركو الشعراء قبمو مف الموت . قاؿ الشيخ النجدي : والله لئف حبستموه ليخرجف أمره إلى أصحابو، وىـ يفضمونو عمى الآباء والأبناء، فأوشكوا أف يثبوا عميكـ، وينزعوه منكـ، ثـ يكاثروكـ بو ، حتى يغمبوا عمى أمركـ ، فانظروا في غير ىذا الرأي . قاؿ الطاغية أبو جيؿ: إف لي فيو رأياً ما أراكـ وقعتـ عميو بعد، نأخذ مف كؿ قبيمة فتى شاباً جميداً نسبياً وسيطاً فينا، ونعطي كلب منيـ سيفاً صارماً، ثـ يعمدوا إلي ويضربوه ضربة رجؿ واحد، فيقتموه، فيفترؽ دمو في القبائؿ، فلب يقدر بنو عبد مناؼ عمى حرب قريش كميـ، فيرضوف بالدية فنعطييا ليـ . قاؿ الشيخ النجدي : القوؿ ما قاؿ الرجؿ : ىذا الرأي الذي لا أري غيره .

عدد الصفحات ١١٢

وأقر المجتمعوف ىذا الرأي، وانفضوا ، واخذوا يستعدوف ويرتبوف أنفسيـ لتنفيذ ىذا القرار .

عدد الصفحات ١١٣