يديو وقاؿ مرتيف : الميـ أبرأ إليؾ مما صنع خالد ، ثـ بعث عمياً - -بماؿ ، فودى قتلبىـ ، وأعطى بدؿ ما ضاع مف أمواليـ ، وفضؿ فضؿ فتركو ليـ . وكاف بيف خالد وعبدالرحمف بف عوؼ كلبـ وشر لأجؿ ما فعمو خالد ، فمما رجعوا وأخبروا رسوؿ الله - -بذلؾ قاؿ:" ميلبً يا خالد ، دع عنؾ أصحابي ، فوالله لو كاف أحد ذىباً ثـ أنفقتو في سبيؿ الله ما أدركت غدوة رجؿ مف أصحابي ولا روحتو ".
عدد الصفحات ٢١١غـزوة حنٌن ولما تـ فتح مكة اجتمعت أشراؼ قبائؿ قيس عيلبف لمشورى ، وفي مقدمتيا ىوزاف وثقيؼ ، فقالوا : قد فرغ محمد مف قتاؿ قومو . ولا ناىية لو عنا ، فمنغزوة قبؿ أف يغزونا ، فأجمعوا أمرىـ لمحرب ، واختاروا لقيادتيا مالؾ بف عوؼ النصري ، فتحشد جمع كبير ، ونزؿ بأوطاس ، ومعيـ نساءىـ وذرارييـ وأمواليـ ، وكاف فييـ دريد بف الصمة المشيور بأصالة الرأي ، فمما سمع أصوات الصبياف والحيواف سأؿ مالكاً عف ذلؾ ، فقاؿ : أردت أف أجعؿ خمؼ كؿ رجؿ أىمو ومالو ليقاتؿ عنيـ . فقاؿ : راعى ضأف والله ، وىؿ يرد المنيزـ شئ ؟ إنيا إف كانت لؾ لـ ينفعؾ إلا رجؿ بسيفو ورمحو ، وا ف كانت عميؾ فضحت في أىمؾ ومالؾ ، وأشار أف يردىـ إلى بلبدىـ ، فمـ يقبؿ مالؾ رأيو ، وجمعيـ في وادي أوطاس ، وانتقؿ بالمقاتميف إلى وادي حنيف ، بجانب وادي أوطاس ، ونصب فيو كمائف ، وعمـ رسوؿ الله --بتجمعيـ فخرج مف مكة يوـ السبت السادس مف شير شواؿ ، ومعو اثنا عشر ألؼ مقاتؿ ، واستعار مف صفواف بف أمية مائة درع بأداتيا ، واستعمؿ عمى مكة عتاب بف أسيد . وفي الطريؽ رأى المسمموف سدرة عظيمة كانت تعمؽ عمييا العرب أسمحتيـ ، ويذبحوف ويعكفوف عندىا ، يقاؿ ليا : ذات أنواط . فقاؿ بعضيـ لرسوؿ الله - :- اجعؿ لنا ذات أنواط كما ليـ ذات أنواط. فقاؿ :" الله أكبر . قمتـ كما قاؿ قوـ موسى لموسى : اجعؿ لنا آليا كما ليـ آلية . قاؿ : إنكـ قوـ تجيموف . إنيا السنف . لتركبف سنف مف كاف قبمكـ ". وقاؿ بعضيـ نظراً لكثرة الجيش : لف نغمب اليوـ . فشؽ ذلؾ عمى رسوؿ الله - .-ولما كاف عشية جاء فارس وأخبره بخروج ىوزاف بظعنيـ ونعميـ وشائيـ ، فتبسـ وقاؿ : تمؾ غنيمة المسمموف غداً إف شاء الله ، وفي الميمة العاشرة مف شير شواؿ سنة 8ىػ وصؿ رسوؿ ا - -إلى وادي حنيف . فعبأ جيشو سحراً قبؿ يدخؿ ، فأعطى لواء المياجريف لعمي بف أبي طالب ، ولواء الأوس لأسيد بف حضير ، ولواء الخزرج لمحباب بف المنذر ، وأعطي ألوية لقبائؿ أخرى . ولبس درعيف والبيضة والمغفر، ثـ بدأت مقدمة الجيش تنحدر بالوادي
عدد الصفحات ٢١٢، وىي لا تعمـ بوجود كمائف العدو فيو ، فبينما ىي تنحط فيو إذ العدو يمطر عمييـ النباؿ كأنيا جراد منتشر ، وشد عمييا شدة رجؿ واحد ، فاضطربت مقدمة الجيش بيذه المفاجأة ، وانكشؼ عامة مف كاف فييا مف المسمميف ، وتبعيـ مف كاف خمفيـ ، فصارت ىزيمة عامة . وسر ذلؾ بعض المشركيف وبعض حديثي العيد بالإسلبـ ، فقاؿ أبو سفياف : لا تنتيي ىزيمتيـ دوف البحر ، وقاؿ أخ لصفواف : ألا بطؿ السحر اليوـ . وقاؿ لو آخر : أبشر بيزيمة محمد وأصحابو ، فوالله لا يجبرونيا أبدا . فغضب عمييما صفواف – وىو مشرؾ – وعكرمة بف أبي جيؿ ػ وىو حديث العيد بالإسلبـ ػ وانتيراىما . أما رسوؿ الله - -فثبت في قميؿ مف المياجريف والأنصار ، وطفؽ يركض بغمتو ليتقدـ نحو العدو ، وىو يقوؿ : أنا النبً لا كذب أنا ابن عبد المطلب وأخذ أبو سفياف بف الحارث بمجاـ بغمتو ، والعباس بركابو لئلب يسرع نحو العدو ، فنزؿ رسوؿ الله - -عف البغمة ودعا ربو واستنصره ، وأمره العباس ، وكاف جيوري الصوت ، أف ينادي أصحابو ، فنادى – وملؤ الوادي بصوتو – ألا ! أيف أصحاب السمرة ؟ فعطفوا نحو الصوت عطفة البقر عمى أولادىا ، يقولوف لبيؾ ، لبيؾ ، حتى إذا اجتمع منيـ مائة استقبموا العدو ، واقتتموا . وصرفت الدعوة إلى الأنصار ، ثـ إلى بني الحارث بف الخزرج ، وتلبحقت كتائب المسمميف ، واحدة تمو الأخرى ، حتى اجتمع حولو - -جمع عظيـ ، وأنزؿ الله سكينتو عمى رسولو وعمى المؤمنيف ، وأنزؿ جنوداً لـ تروىا ، فكر المسمموف واحتدـ القتاؿ ، فقاؿ - ": -الآف حمي الوطيس" وأخذ قبضة مف تراب فرمي بيا وجوه القوـ ، وقاؿ : شاىت الوجوه ، فملؤ أعينيـ تراباً ، فمـ يزؿ حدىـ كميلبً وأمرىـ مدبراً ، حتى تفرقوا وىربوا ، وتبعيـ المسمموف يقتموف ويأسروف ،حتى أخذوا النساء والذراري ، وأسروا كثيراً مف المحاربيف ، وجرح يومئذ خالد بف الوليد جراحات بالغة . وأسمـ كثير مف مشركي مكة لما رأوا مف عناية الله برسولو . مطاردة المشركٌن :
عدد الصفحات ٢١٣ولما ىرب المشركوف تفرقوا ثلبث فرؽ . فرقة لحقت بالطائؼ ، وىـ الأكثر ، فرقة لحقت بنخمة . وفرقة عسكرت بأوطاس ، فأرسؿ رسوؿ الله - -إلى أوطاس أبا عامر الأشعري ، عـ أبي موسى الأشعري – رضي الله عنيما – في جماعة مف المسمميف ، فبددىـ ، وظفر بما كاف معيـ مف الغنائـ ، وقد استشيدوا أبو عامر الأشعري في ىذه المعركة ، وخمفو أبو موسى الأشعري - -فرجع مظفراً منصوراً . وطاردت طائفة مف فرساف المسمميف فموؿ المشركيف المنيزميف إلى نخمة ، فأدركت دريد بف الصمة ، وقتمتو . وأمر رسوؿ الله - -بجمع الغنائـ والسبي ، وكانت نحو أربعة وعشريف ألؼ بعير ، وأكثر مف أربعيف ألؼ شاة ، وأربعة آلاؼ أوقيو مف الفضة ، وستة آلاؼ سبي ، فجمع ذلؾ كمو بالجعرانة ، وجعؿ عمييا مسعود بف عمرو الغفاري . غزوة الطائف : ثـ تقدـ إلى الطائؼ ، ومر في الطريؽ بحصف لمالؾ بف عوؼ النصري فأمر بيدمو ، ولما وصؿ إلى الطائؼ وجد العدو قد تحصف بو ، ومعو قوت سنة ، ففرض عميو الحصار ، وكاف المسمموف نازليف قريباً مف العدو ، فرشقيـ بالنباؿ حتى أصيب عدد مف المسمموف بجراحات ، فارتفعوا إلى محؿ مسجد الطائؼ اليوـ . واختار المسمموف عدة تدابير لإرغاـ العدو عمى النزوؿ ، ولكنيا لـ تنجح ، وكاف خالد بف الوليد يخرج كؿ يوـ يدعوىـ إلى المبارزة ، فمـ يخرج منيـ أحد ، ونصب عمييـ المنجنيؽ فمـ يؤثر . ودخؿ جمع مف أبطاؿ المسمميف تحت دبابتيف لينقبوا في جدار الحصف ، فرمى العدو عمييـ قطعات مف حديد محماة بالنار ، فاضطروا إلى الرجوع ، ولـ يتمكنوا مف نقب الجدار ، وقطعت أعنابيـ ونخيميـ فناشدوا الله والرحـ فتركت ، ونادى منادي رسوؿ الله - -أيما عبد نزؿ إلييا مف الحصف فيو حر . فنزؿ ثلبثة وعشروف عبداً فييـ أبو بكرة – تسور حصف الطائؼ ، وتدلى منو ببكرة يستقي عمييا ، فكناه رسوؿ الله - - بأبي بكرة - فشؽ فرار ىؤلاء العبيد عمييـ .
عدد الصفحات ٢١٤وطاؿ الحصار دوف جدوى – فقد داـ حوالي عشريف يوماً . وقيؿ شيراً كاملبً – فاستشار رسوؿ الله - -نوفؿ بف معاوية الديمي ، فقاؿ: ىـ ثعمب في جحر ، إف أقمت عميو أخذتو ، وا ف تركتو لـ يضرؾ فأمر بالرحيؿ . وطمب بعض المسمميف أف يدعو عمييـ فقاؿ : الميـ اىد ثقيفاً وأت بيـ مسمميف . تقسٌم الغنائم والسبً : وعاد رسوؿ الله - -مف الطائؼ إلى الجعرانة . فمكث بيا بضعة عشر يوماً لا يقسـ الغنائـ ، يبتغي أف يقدـ ىوازف تائبيف ، فيحرزوا أمواليـ وسباياىـ ، فما جاء أحد ، فأخرج الخمس مف الغنيمة ، وأعطاىا لأناس ضعفاء الإسلبـ ، يتػألفيـ ، ولأناس لـ يسمموا بعد ، ليحبب إلييـ الإسلبـ ، فأعطى أبا سفياف أربعيف أوقية مف الفضة ومائة مف الإبؿ ، وأعطى مثؿ ذلؾ لابنو يزيد ، ثـ لابنو الآخر معاوية ، وأعطى صفواف بف أمية مائة ثـ مائة ثـ مائة – أي ثلبثمائة – مف الإبؿ ، وأعطى كلب مف حكيـ بف حزاـ ، والحارث بف الحارث بف كمدة ، وعيينة بف حصف ، والأقرع بف حابس ، والعباس بف مرداس ، وعمقمة بف علبثة ، ومالؾ بف عوؼ ، والعلبء بف الحارثة ، والحارث بف ىشاـ ، وجبير بف مطعـ ، وسييؿ بف عمرو ، وحويطب بف عبد العزى وغيرىـ مائة مائة مف الإبؿ ، وأعطى آخريف خمسيف خمسيف ، وأربعيف وأربعيف حتى شاع بيف الناس اف محمداً يعطي عطاء ما يخاؼ الفقر ، فازدحـ الأعراب يطمبوف منو ، حتى ألجأوه إلى شجرة ، فتعمؽ بيا رداؤه ،فقاؿ : ردوا عمي ردائي ، فوالذي نفسي بيده لو كاف لي عدد شجر تيامة نعماً لقسمتو عميكـ . ثـ ما ألفيتموني بخبلبً ولا جباناً ولا كذاباً . ثـ أخذ وبرة مف سناـ بعير وقاؿ : والله ما لي مف فيئكـ ، ولا ىذه الوبرة ، إلا الخمس ، والخمس مردود عميكـ ، فأدوا الخياط والمخيط ، فإف الغموؿ يكوف عمى أىمو عاراً وشناراً وناراً يوـ القيامة ، فرد الناس ما كانوا أخذوه مف الغنيمة ، ولو كاف شيئاً زىيداً . ثـ أمر زيد بف ثابت بتقسيـ الغنيمة ، والذي يصيب الرجؿ الواحد بعد إخراج الخمس ىو حوالي بعير ونصؼ بعير ، وشاتيف ونصؼ شاة ، وعشرة دراىـ ، وثمث
عدد الصفحات ٢١٥السبى الواحد ، فإذا صرؼ نصيب الرجؿ إلى أحد ىذه الأشياء ، بعد إعطائو عشرة دراىـ ، يصير لو إما أربعة مف الإبؿ فقط ، وا ما أربعوف شاة فقط ، وا ما ثمثا السبي والواحد فقط . شكوى الأنصار وخطبة رسول الله - -ـ: واستغرب الأنصار ما فعمو رسوؿ الله - -، حيث أعطى المؤلفة قموبيـ عطايا جزيمة لا تقاس ، ولـ يعط الأنصار شيئاً ، فقاؿ بعضيـ : إف ىذا ليو العجب ، يعطى قريشاً ويتركنا ، وسيوفنا تقطر مف دمائيـ ، فأبمغو ذلؾ سعد بف عبادة رئيس الأنصار ، فجمعيـ وحدىـ ، فحمد الله وأثنى عميو ، ثـ ذكر ما تفضؿ الله بو عمييـ ، ثـ ذكرىـ ما تفضموا بو عميو - -ثـ قاؿ: " أوجدتـ يا معشر الأنصار في أنفسكـ في لعاعة مف الدنيا تألفت بيا قوماً ليسمموا ، ووكمتكـ إلى إسلبمكـ ؟ ألا ترضوف يا معشر الأنصار أف يذىب الناس بالشاة والبعير ، وترجعوا برسوؿ الله - -، إلى رحالكـ ؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا اليجرة لكنت امرأ مف الأنصار ، ولو سمؾ الناس شعباً وسمكت الأنصار شعباً لسمكت الأنصار ، الميـ ارحـ الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار " . فبكى القوـ حتى أخضموا لحاىـ ، وقالوا : رضينا برسوؿ الله - -قسماً وحظاً ، ثـ انصرؼ رسوؿ الله - -وانصرفوا .
عدد الصفحات ٢١٦وفــد هـوازن: وبعد أف تـ توزيع الغنائـ قدـ وفد ىوازف ، يرأسو زىير بف صرد ، فأسمموا وبايعوا ، ثـ قالوا : يا رسوؿ الله ! إف فيمف أصبتـ ، والأميات والأخوات والعمات والخالات ، وىف مخازي الأقواـ : فامنن علٌنا رسول الله فً كرم فإنك المرء نرجوه وننتظر امنن على نسوة قد كنت ترضعها إذ فوك تملؤه من محضها الدور وذلؾ في جممة أبيات : فقاؿ : أف معي مف تروف ، وا ف أحب الحديث إلى أصدقو ، فاختاروا إما السبى وا ما الماؿ ، فقالوا : ما كنا نعدؿ بالأحساب شيئاً ، واردد إلينا نساءنا وأبناءنا ، ولا نتكمـ في شاة ولا بعير ، فقاؿ : إنا نستشفع برسوؿ الله - -إلى المسمميف ، وبالمسمميف عمى رسوؿ الله - -أف يرد إلينا سبيبا ، ففعموا ، فقاؿ - : -أما ما كاف لي ولبني عبدالمطمب فيو لكـ ، وسأسأؿ الناس ، فقاؿ المياجروف والأنصار : ما كاف لنا فيو لرسوؿ الله - -، وامتنع بعض الأعراب ، كالأقرع بف حابس وعيينة بف حصف والعباس بف مرداس . فقاؿ - ": -مف طابت نفسو أف يرد فسبيؿ ذلؾ ، وا لا فميرد ، ولو بكؿ فريضة ست فرائض مف أوؿ ما يفئ الله إلينا " ، فرد الناس كميـ بطيب أنفسيـ إلا عيينة بف حصر ، وكسا النبي - -السبايا قبطية قبطية . وبعد رد السبايا لـ يبؽ في نصيب الرجؿ الواحد إلا بعيراف فقط أو عشروف شاة فقط .
عدد الصفحات ٢١٧عمــرة الجعرانـة: ولما فرغ رسوؿ الله - -مف قسمة الغنائـ أحرـ لمعمرة – وىي عمرة الجعرانة – فاعتمر ، ثـ قفؿ راجعاً إلى المدينة ، فبمغيا لست أو ثلبث بقيف مف ذي القعدة . تأدٌب بنً تمٌم ودخولهم فً الإسلام : وفي المحرـ سنة 9ىػ نقمت الأخبار إلى المدينة بأف بني تميـ يحرضوف القبائؿ عمى منع الجزية ، فأرسؿ إلييـ رسوؿ الله - -خمسيف فارساً بقيادة عيينة بف حصف الفزاري ، فيجـ عمييـ في الصحراء ، فأسر منيـ أحد عشر رجلبً وا حدى وعشريف امرأة وثلبثيف صبياً ، وجاء بيـ عمى المدينة ، فجاء عشرة مف رؤسائيـ ، ورغبوا في المباىاة ، فخطب خطيبيـ عطارد بف حاجب فأجابو ثابت بف قيس ، ثـ أنشد شاعرىـ الزبر قاف بف بدر فأجابو حساف بف ثابت ، فاعترفوا بفضؿ خطيب الإسلبـ وشاعره فأسمموا . فرد عمييـ رسوؿ الله --سباياىـ ، وأحسف جائزتيـ . هدم فلس بنً طًء وإسلام عدي بن حاتم : وفي شير ربيع الآخر سنة 9ىػ أرسؿ رسوؿ ا - -عمي بف أبي طالب في مائة وخمسيف رجلبً عمى مائة بعير وخمسيف فرساً لييدـ صنـ بني طئ المعروؼ بالفمس ، وكاف مع عمي - -راية سوداء ولواء أبيض ، فشف الغارة عمى محمة حاتـ الطائي المعروؼ بالجود والكرـ ، فأصاب نعماً وشاء وسبيا ، وفييا سفانة بنت حاتـ الطائي ، فمما جاءوا بيا إلى المدينة مف عمييا رسوؿ الله - - فأطمقيا بغير فدية ، وأكرميا وأعطاىا الراحمة ، فذىبت إلى الشاـ ، وكاف أخوىا عدي بف حاتـ قد ىرب إلييا ، فقالت لو عف رسوؿ الله - : -لقد فعؿ فعمة ما كاف أبوؾ يفعميا ، ائتو راغباً أو راىباً ، فجاء عدي بغير أماف ولا كتاب ، فمما كمـ رسوؿ الله - -أسمـ مكانو. وبينا ىو عند رسوؿ الله - -جاء رجؿ يشكو إليو الفاقة ، ثـ جاء آخر يشكو قطع السبيؿ ، فقاؿ : باعدي ! ىؿ رأيت الحيرة ؟ فمئف طالت بؾ حياة فمتريف الظعينة ترتحؿ مف الحيرة ، حتى تطوؼ بالكعبة ، لا تخاؼ أحداً إلا الله ، ولئف طالت بؾ حياة لتفتحف كنوز كسرى ، ولئف طالت بؾ حياة لتريف الرجؿ يخرج مؿء
عدد الصفحات ٢١٨كفو مف ذىب أو فضة يطمب مف يقبمو ، فلب يجد أحداً يقبمو منو ، وقد رأى عدي خروج الظعينة ،وحضر في فتح كنوز كسرى . ىذاف الحادثاف – تأديب بني تميـ ، وىدـ فمس طئ – مف أىـ ما وقع بعد فتح مكة وغزوة حنيف ، وقد وقع أثناء ذلؾ بعض الأحداث الطفيفة الأخرى ، ولكف الصراع القائـ بيف المسمميف والوثنييف كاف قد انتيى بعد فتح بصفة عامة ، وكاد المسمموف يستريحوف مف تعب الحروب وعنائيا ، ولكف الذي استجد قبؿ الفتح بقميؿ ىو اتجاه القوات النصرانية المتمركزة في الشاـ نحو المسمميف ، والذي كاف مف نتائجيا معركة مؤتة ، وكانت ىذه القوات متغطرسة جداً لأجؿ انتصاراتيا المتواصمة ضد الفرس ، ففتحت باب المقاء الدامي بينيما وبيف المسمميف ، وكاف مف نتائجو غزوة تبوؾ في حياة النبي - -، ثـ فتوح الشاـ في زمف الخمفاء الراشديف . غــزوة تبـوك كانت لمعركة مؤتو سمعة سيئة لمروماف ، وقواتيـ ، فقد كاف لنجاح المسمميف – وىـ ثلبثة آلاؼ فقط – في درع مائتي ألؼ مف قوات الروماف أثر بالغ في نفوس القبائؿ العربية المجاورة لمشاـ ، وأخذت ىذه القبائؿ تتطمع إلى الاستقلبؿ ، فرأى الروماف أف يقوموا بغزوة حاسمة يقضوف بيا عمى المسمميف في عقر دارىـ ، المدينة المنورة . تهٌؤ المسلمٌن للقاء الرومان : وسمع رسوؿ الله - -بتجمعيـ واستعدادىـ ، فاستنفر المسمميف مف كؿ مكاف ، وأعمف عف جية الغزوة صراحة ، وليأخذ الناس عدتيـ الكاممة ، إذ كاف الزماف زماف حر شديد ، وكانت الشقة بعيدة ، وكاف الناس في عسر وجدب ، وقد طابت الثمار ، والظلبؿ ، فكانوا يحبوف المقاـ فييا . وحث رسوؿ الله - -الموسريف عمى تجييز المعسريف ، فتقدـ المسمموف بما لدييـ ، وأوؿ مف جاء بمالو أبو بكر - " -جاء بكؿ مالو ، وىو أربعة آلاؼ درىـ ، فقاؿ - " : -ىؿ أبقيت لأىمؾ شيئاً ؟" فقاؿ : أبقيت ليـ الله ورسولو ، وجاء عمر بف الخطاب - -بنصؼ مالو ، وأنفؽ عثماف بف عفاف- -كثيراً ،
عدد الصفحات ٢١٩يقاؿ: عشرة آلاؼ دينار ، وأعطى ثلبثمائة بعير بإجلبسيا وأقتابيا ، وأعطى خمسيف فرساً ، ويقاؿ : أنو أعطى تسعمائة بعير ومائة فرس ، وقد قاؿ فيو النبي - : -ما ضر عثماف ما عمؿ بعد اليوـ. وجاء عبدالرحمف بف عوؼ بمائتي أوقية ، وجاء العباس بماؿ كثير ، وجاء طمحة وسعد بف عبادة ومحمد بف مسممة وغيرىـ بأمواؿ ، وجاء عاصـ بف عدي بتسعيف وسقاً مف التمر ، وتتابع الناس بصدقاتيـ ، كؿ عمى قدره ، حتى أنفؽ بعضيـ مداً أو مديف ، لـ يستطع غيره ، وأرسمت النساء ما قدرف عميو مف الحمي . وجاءه - -فقراء الصحابة يطمبوف أف يحمميـ ، فقاؿ : لََ أَ ِ ُ مَا أَحْمِمُكُمْ َمَ ْيِ تَوَللَّواْ ولَّأَ ْ ُ ُهُمْ تَفِ ُ مِنَ ال لَّمْ ِ حَنَ اً أَلَلَّ َ ِ ُواْ مَا ُ فِ ُونَ فجيزىـ عثماف والعباس وغيرىما – رضي الله عنيـ . وتكمـ المنافقوف ، فممزوا مف أنفؽ الكثير ، وسخروا ممف أنفؽ القميؿ ، وسخروا مف رسوؿ الله - -عمى جرأتو عمى لقاء الروماف ، فمما سئموا قالوا : إنما كنا نخوض ونمعب ، وجاء المعذروف مف المنافقيف والأعراب واستأذنوا النبي - - في التخمؼ ، محتاليف بأعذار شتى فأذف ليـ. وتخمؼ بعض المسمميف المخمصيف تكاسلبً . الجٌش الإسلامً إلى تبوك : واستعمؿ رسوؿ الله - -عمى المدينة محمد بف مسممة ، وخمؼ عمي بف أبي طالب عمى أىمو ، وأعطى لواءه الأعظـ أبا بكر الصديؽ ، وفرؽ الرايات عمى رجاؿ ، فأعطى الزبير راية المياجريف ، وأعطى أسيد بف حضير راية الأوس ، والحباب بف المنذر راية الخزرج ، وتحرؾ مف المدينة يوـ الخميس ، ومعو ثلبثوف ألؼ مقاتؿ ، يريد تبوؾ ، وكانت قمة شديدة في الظير والزاد ، فكاف ثمانية عشر رجلبً يتعقبوف بعيراً واحداً ، وأكؿ الناس أوراؽ الشجر حتى تورمت شفاىيـ ، واضطروا إلى ذبح البعير ليشربوا ما في كرشو مف الماء .
عدد الصفحات ٢٢٠وبينما الجيش في طريقو إلى تبوؾ إذ لحقو عمى بف أبي طالب ، سمع طعوف المنافقيف فمـ يصبر حتى خرج ، فرده رسوؿ الله - -وقؿ: أما ترضى أف تكوف مني بمنزلة ىاروف مف موسى ، إلا أنو لا نبي بعدي . وكاف الناس قد نزلوا مع رسوؿ الله - -أرض ثمود – الحجر – فاستقوا مف بئرىا ، واعتجنوا بو ، فأمرىـ أف ييريقوا ما استقوا مف بئرىا ، وأف يعمفوا الإبؿ العجيف ، وأمرىـ أف يستقوا مف البئر التي كانت تردىا الناقة . ولما مر بتمؾ الديار – ديار ثمود- قاؿ ليـ أيضاً : لا تدخموا مساكف الذيف ظمموا أنفسيـ إلا تكونوا باكيف ، أف يصيبكـ ما أصابيـ ، ثـ قنع رأسو ، وأسرع السير ، حتى جاز الوادي . وفي الطريؽ كاف رسوؿ الله - -يجمع بيف الظير والعصر ، وبيف المغرب والعشاء ، جمع التقديـ والتأخير . ولما نزؿ بتبوؾ لحقو أبو خيثمة ، وكاف مؤمناً صادقاً تخمؼ بغير عذر ، فمما دخؿ في بستانو – وكاف يوماً شديد الحر – وجد زوجتيو قد رشت كؿ واحدة منيا عريشتيا ، وىيأت طعاماً وماءً بارداً فقاؿ : رسوؿ الله - -في الحر ، وأبو خيثمة في ظؿ بارد ، وماء مييأ ، وامرأة حسناء ؟ ما ىذا بالنصؼ ، والله لا أدخؿ عريشة واحدة منكما حتى ألحؽ برسوؿ الله - -، فييئا لي زاداً ، ففعمتا ، ثـ ركب بعيره ، وأخذ سيفو ورمحو ، وخرج يسير حتى صادؼ رسوؿ الله - -حيف نزؿ بتبوؾ .
عدد الصفحات ٢٢١عشرون ٌوماً فً تبوك: وعممت الروـ بنزوؿ رسوؿ الله - -في تبوؾ فخارت عزائميـ ، ولـ يجترؤا عمى المقاء ، فتفرقوا في داخؿ بلبدىـ ، وبقى رسوؿ الله - -عشريف يوماً يرىب العدو ، ويستقبؿ الوفود ، وقد جاءه يوحنا بف رؤبة حاكـ أيمة ، وصحبتو أىؿ جرباء وأذرح ، وأىؿ ميناء ، فصالحوه عمى إعطاء الجزية ، ولـ يسمموا ، وكتب رسوؿ الله - -ليوحنا كتاباً فيو الأماف لو ، ولأىؿ أيمة ، وفيو الذمة لسفنيـ وسياراتيـ في البحر والبر، وفيو حرية التنقؿ والنزوؿ ، وأف أحدث حدثاً فلب يحوؿ مالو دوف نفسو . وكتب لأىؿ جرباء وأذرح كتاباً أعطاىـ فيو الأماف ، وأف عمييـ مائة دينار في كؿ رجب ، وصالحو أىؿ ميناء عمى ربع ثمارىا . اسـر أكٌـدر دومـة الجندل : وأرسؿ رسوؿ الله - -خالد بف الوليد إلى أكيدر دومة الجندؿ ، في أربعمائة وعشريف فارساً ، وقاؿ لو : أنؾ ستجده يصيد البقر ، فسار خالد حتى إذا كاف بمنظر العيف خرجت بقرة تحؾ بقرونيا باب القصر ، فخرج أكيدر ليصيدىا ، فتمقاه خالد في خميو ، وجاء بو إلى رسوؿ الله - -، فحقف دمو ، وصالحو عمى ألفي بعير ، وثمانمائة رأس ، وأربعمائة درع ، وأربعمائة رمح ، وأقر بإعطاء الجزية عمى قضية أيمة وميناء .
عدد الصفحات ٢٢٢العودة إلى المدٌنة: وبعد عشريف يوماً تحرؾ رسوؿ الله - -إلى المدينة ، وقد استغرؽ الذىاب والعودة ثلبثيف يوماً ، فجممة ما غاب رسوؿ الله - -عف المدينة خمسوف يوماً. وفي الطريؽ مر الجيش بعقبة ، فأخذ الناس بطف الوادي ، وسمؾ رسوؿ الله - -طريؽ العقبة ، ولـ يكف معو إلا عمار ، وآخذاً بزماـ الناقة ، وحذيفة بف اليماف ، يسوقيا ، فتبعو اثنا عشر رجلبً مف المنافقيف يريدوف اغتيالو ، واقتربوا منو جداً ، وىـ ممتثموف ، فعبث رسوؿ الله --إلييـ حذيفة ، ليضرب وجوه رواحميـ بمحجف كاف معو ، فضربيا ، فأرعبيـ الله ، وأسرعوا بالفرار حتى لحقوا بالقوـ ، وأخبر رسوؿ الله - -حذيفة بأسمائيـ ، وبما أراده ، فسمى بصاحب سر رسوؿ ا - . - هدم مسجد الضرار: وكاف المنافقوف قد بنوا بقباء مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بيف المؤمنيف وا رصاداً لمف حارب الله ورسولو ، وطمبوا مف رسوؿ الله - -أف يصمي ليـ فيو ، وذلؾ عندما كاف يستعد لمخروج إلى تبوؾ ، فقاؿ : إنا عمى سفر ، ولكف إذا رجعنا إف شاء الله ، فمما كاف في مرجعو مف تبوؾ ، ونزؿ بذي أواف ، وليس بينو وبيف المدينة إلا يوـ أو بعض يوـ ، نزؿ جبريؿ عميو السلبـ بخبر المسجد ، فبعث رسوؿ الله - -مف أحرقو وىدمو .
عدد الصفحات ٢٢٣استقبال رسول- -من قبل أهل المدٌنة: ولما لاحت لمنبي - -معالـ المدينة قاؿ: " ىذه طابة ، وىذا أحد ، جبؿ يحبنا ونحبو " . وتسامع الناس بمقدمو ، فخرج النساء والصبياف ، والولائد يستقبمونو وينشدوف : طلع البدر علٌنا من ثنٌات الوداع وجب الشكر علٌنا ما دعا لله داع حتى دخؿ - -المسجد فصمى فيو ركعتيف وجمس لمناس . المخـلفــون : وجاء المتخمفوف مف المنافقيف يعتذروف ويحمفوف ، فقبؿ علبنيتيـ ، ووكؿ سرائرىـ إلى الله ، وجاء ثلبثة مف المؤمنيف الصادقيف ، وكانوا قد تخمفوا عنو ، وىـ كعب بف مالؾ ، ومرارة بف الربيع ، وىلبؿ بف أمية ، فصدقوا ، ولـ يعتذروا ، فأمرىـ أف ينتظروا حتى يقضي الله فييـ ، وأمر المسمميف أف لا يكمموىـ ، فتغير ليـ الناس ، وتنكرت ليـ الأرض ، وضاقت عمييـ أنفسيـ ، وأظممت عمييـ الدنيا ، فمما تـ عمى ذلؾ أربعوف يوماً أمرىـ أيضاً أف لا يقربوا نساءىـ ، حتى إذا تـ خمسوف يوماً أنزؿ الله توبتيـ فقاؿ : {وَ َمَى ال لَّلاَ َ ِ اللَّ ِ نَ ُمبِّفُواْ حَتلَّى ِ َا ضَاقَتْ َمَ ْهِمُ ااَرْ ُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ َمَ ْهِمْ أَ فُسُهُمْ وَظَ بُّواْ أَن لَلَّ مَمْ َ َ مِنَ المّيِ ِلَلَّ ِلَ ْيِ ُملَّ تَا َ َمَ ْهِمْ لِ َتُوبُواْ ِنلَّ المّيَ هُوَ التلَّولَّا ُ الرلَّحِ مُ } ففرح المسمموف ، واستبشر المخمفوف ، فبشروا وأبشروا ، وأجازوا وتصدقوا ، وكاف أسعد يوـ في حياتيـ . ونزلت آيات فضحت المنافقيف ، وكشؼ سرائر الكاذبيف ، وبشرت المؤمنيف الصادقيف ، فالحمد لله رب العالميف . كاف رجوعو -- عف تبوؾ في شير رجب سنة 9ىػ ، وتوفي النجاشي أصحمة بف الأبجر ممؾ الحبشة في شير ، فصمى عميو رسوؿ الله - -صلبة الغائب في المدينة .
عدد الصفحات ٢٢٤ثـ توفيت ابنتو أـ كمثوـ– رضي الله عنيا – في شير شعباف سنة 9ىػ فصمى عمييا ودفنيا بالبقيع ، وحزف عمييا حزناً شديداً ، وقاؿ لعثماف بف عفاف - ": - لو كانت عندي ثالثة لزوجتكيا وفي ذي القعدة سنة 9ىػ توفي رأس النافقيف عبدالله بف أبي ، فاستغفر لو رسوؿ الله - -وصمى عميو ، وقد حاوؿ عمر- -أف يمنعو عف الصلبة عميو فأبى ، ثـ نزؿ القرآف ينيى عف الصلبة عمى المنافقيف . كلمــة حــول الغـزوات كانت كممة الحرب تعني في الجاىمية القتؿ والفتؾ والإحراؽ والتدمير والنيب والسمب وىتؾ الأعراض والإفساد في الأرض ، وا ىلبؾ الحرث والنسؿ دوف رحمة ولا ىوادة ، فمما جاء الإسلبـ غير ىذا المعنى تغييراً تاماً ، فجعؿ الحرب سبيلبً لنصرة المظموميف ، وكبت الظالميف ، ووسيمة لبسط الأمف والسلبـ عمى الأرض ، وذريعة لإقامة العدؿ ، وا نقاذ الضعفاء مف براثف الأقوياء ولإخراج العباد مف عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومف جور الأدياف إلى عدؿ الإسلبـ . ولـ تكف مف شيمة العرب أف يخضعوا لأحد ، ميما طاؿ القتاؿ ، وميما غلب الثمف ، فقد داـ القتاؿ بيف بكر وتغمب في حرب البسوس أربعيف عاماً ، وكانت ضحيتيا حوالي سبعيف ألؼ مقاتؿ ، ولـ يخضع أحدىما للآخر ، ودامت حروب الأوس والخزرج أكثر مف مائة عاـ ، ولـ يخضع أحدىما للآخر ، فيذه ىي شيمة العرب قبؿ الإسلبـ : مواصمة الحروب ، وعدـ الخضوع لمعدو . ثـ جاء النبي - -بالإسلبـ فواجيتو العرب بنفس الأسموب ، وجروه إلى ساحة القتاؿ ، ولكنو واحييـ بأسموب آخر حكيـ ، حتى فتح قموبيـ قبؿ أف يفتح بلبدىـ ، وا ذا قارنت حصائد غزواتو ونتائجيا بنتائج حروب الجاىمية ترى عجباً عجباً ، فمجموع مف قتؿ في جميع غزواتو وحروبو - -مف المسمميف والمشركيف والييود والنصارى ىـ في حدود ألؼ قتيؿ فقط ، والمدة التي استغرقتيا ىذه الغزوات
عدد الصفحات ٢٢٥لا تزيد عمى ثمانية أعواـ ، ولكنو في ىذه الفترة القميمة ، وبإىراؽ ىذا القدر القميؿ مف الدـ أخضع الجزيرة العربية كميا تقريباً ، وبسط الأمف والسلبـ في أقصى ربوعيا وأرجائيا ػ أترى أف ىذا يمكف بقوة السيؼ ؟ ولا سيما بالنسبة لأولئؾ الذيف كانوا يتفانوف في الحروب لأمور تافية ، ويضحوف بالآلاؼ بعد الآلاؼ دوف أف يتصور منيـ الخضوع ؟ كلب . بؿ إنيا نبوة ورحمة ، ورسالة وحكمة . ودعوة ومعجزة ، وفضؿ مف الله ونعمة . حج أبً بكر الصدٌق – رضً الله عنه - كاف العرب يزعموف أنيـ عمى ديف إبراىيـ – عميو السلبـ – ومف الشعائر التي كانوا متمسكيف بيا مف ىذا الديف حج البيت الله الحراـ ، فكانوا يقيموف الحج كؿ عاـ ، وييتموف بو أيما اىتماـ ، وكانوا قد أدخموا فيو عدداً مف البدع والتغييرات ، فمما فتح رسوؿ الله - -مكة سنة ثماف وأمر عمييا عتاب بف أسيد قاـ عتاب بالحج ، فحج معو المسمموف والمشركوف كما كانوا يحجوف في الجاىمية ، لـ يغير منو شئ ، فمما كاف عاـ القابؿ – العاـ التاسع مف اليجرة – أرسؿ رسوؿ الله - -أبا بكر الصديؽ - -أميراً عمى الحج ، ليقيـ بالناس المناسؾ ، فخرج في أواخر ذي القعدة سنة 9ىػ في ثلبثمائة مف أىؿ المدينة ، ومعو عشروف بدنة لرسوؿ ا - - ، وخمس لنفسو. ثـ نزلت أوائؿ سورة براءة بنبذ العيد لجميع المشركيف الذيف لـ يوفوا بعودىـ ، وأف يميؿ ىؤلاء ومف لا عيد لو أربعة أشير ، يسيحوف خلبليا في الأرض كيفما يشاءوف ، حتى يعمموا أنيـ غير معجزي الله وأف الله مجزي الكافريف ، وأمر بإتماـ العيود إلى مدتيا لممشركيف الذيف ينقضوىا ، ولـ يظاىروا عمى المسمميف أحداً . فأرسؿ بيا النبي - -عمي بف أبي طالب ليبمغيا الناس يوـ الحج الأكبر ، وقاؿ : لا يبمغ عني إلا رجؿ مني ، فمحؽ عمي أبا بكر بضجناف أو بالعرج ، فقاؿ لو أبو بكر : أمير أو مأمور ؟ قاؿ : مأمور . فكاف يصمي وراء أبي بكر . وأقاـ أبو بكر - -لمناس حجيـ ، فمما كاف يوـ النحر قاـ عمي- - عند الجمرة فقرأ عمى الناس أوائؿ سورة براءة ، وفييا ما سبؽ مف نبذ العيود ،
عدد الصفحات ٢٢٦