شاة مسمومة: وبعدما عاد اليدوء ، وذىب الخوؼ عاد الييود إلى خبثيـ ، وتآمروا عمى قتؿ النبي - -فأىدوا إلى رسوؿ ا - -شاة مسمومة بواسطة امرأة سلبـ بف مشكـ : أحد كبرائيـ ، وقد عممت أف رسوؿ الله - -يعجبو الذراع ،فأكثرت السـ فيو ، وتناوؿ منو رسوؿ الله - -ولاكيا ، ثـ لفظيا وقاؿ : إنيا شاة مسمومة ، وسأؿ المرأة والييود فاعترفوا بجريمتيـ ، قالوا : قمنا : إف كاف ممكاً نستريح منو ، وا ف كاف نبياً لا يضره ، فعفا عنيـ وعف المرأة ، ثـ إف بشر بف البراء بف معرور مات مف أجؿ ىذا السـ فأمر بقتؿ المرأة قصاصاً . استسلام أهل فدك : فدؾ قرية في شرؽ خيبر عمى بعد يوميف ، تعرؼ اليوـ ب " حائط " وكاف رسوؿ الله - -قد أرسؿ محيصة بف مسعود إلى ييود فدؾ بعد وصولو عمى خيبر ، ليدعوىـ إلى الإسلبـ ، فأبطأوا عميو ، فمما سمعوا بفتح خيبر داخميـ الرعب ، وطمبوا أف يعامؿ بيـ معاممة أىؿ خيبر ، فقبؿ ذلؾ منيـ ، فكانت أرض فدؾ خالصة لرسوؿ الله --ينفؽ منيا عمى نفسو ، ويعوؿ صغير بني ىاشـ ويزوج أيميـ . وادي القرى : وسار رسوؿ الله - -بعد خيبر إلى وادي القرى ، ودعا أىميا – وىـ ييود – إلى الإسلبـ ، فمـ يسمموا ولـ يستسمموا ، وخرجوا لمقتاؿ ، وبرز منيـ رجؿ فقتمو الزبير بف العواـ ، ثـ آخر فقتمو ، ثـ ثالث فقتمو عمي ، حتى قتؿ منيـ أحد عشر رجلبً ، كمما قتؿ منيـ رجؿ ، دعا البقية إلى الإسلبـ ، وكمما صمى صلبة دعاىـ إلى الإسلبـ حتى أمسوا ، ثـ غدا عمييـ فمـ ترتفع الشمس قيد رمح حتى انيزموا ، وغنـ المسمموف مغانـ كثيرة . ثـ طمبوا أف يعامؿ بيـ معاممة أىؿ خيبر ، فقبؿ ذلؾ منيـ .
عدد الصفحات ١٩٥مصالحة أهل تٌماء: ووصؿ إلى ييود تيماء أخبار خيبر وفدؾ ووادي القرى ، فصالحوا عمى دفع الجزية ، ومكثوا في بلبدىـ آمنيف . زواجه - -وبناؤه بصفٌة: ولما جعمت صفية بنت حيي بف أخطب في السبى أخذىا دحية بف خميفة الكمبي بإذف رسوؿ الله - -فقاؿ الصحابة لرسوؿ ا - -،" إنيا لا تصمح إلا لؾ ، إنيا سيدة قريظة والنضير ، فدعا بيا رسوؿ الله - -، وعرض عمييا الإسلبـ فأسممت ، فأعتقيا وتزوجيا ، وجعؿ عتقيا صداقيا ، وأسمميا إلى بعض النساء . فمما تـ لو فتح خيبر ووادي القرى ، وأطاع لو أىؿ فدؾ وتيماء ، أخذ في عودتو إلى المدينة . حتى إذا كاف بسد الصبياء حمت صفية فزفت إليو - -، فأصبح عروساً بيا ، وأولـ عمييا بحيس مف التمر والأقط والسمف ، وأقاـ ثلبثة أياـ يبني بيا . ثـ سار حتى قدـ المدينة في أواخر شير صفر أو في شير ربيع الأوؿ مف سنة 7ىػ. غزوة ذات الرقاع ولما رجع رسوؿ الله - -مف خيبر ، واطمأف بالمدينة سمع بتجمع البدو مف بني أنمار وثعمبة ومحارب ، فاستعمؿ عمى المدينة عثماف بف عفاف - -، وقصد في نحو سبعمائة مف الصحابة موضعاً يقاؿ لو نخؿ ، عمى بعد يوميف مف المدينة ، فمقي جمعاً مف غطفاف ، فتقارب الفريقاف ، وأخاؼ بعضيـ بعضاً ، ولـ يدر القتاؿ ، وأقيمت الصلبة ، فصمى رسوؿ الله - -بطائفة ركعتيف ، ثـ تأخروا ، وصمى بالطائفة الأخرى ركعتيف ، فكانت لو أربع ولمقوـ ركعتاف ، وىي صلبة الخوؼ ، وليا صور أخرى مروية في الأحاديث . ثـ ألقى الله الرعب في قمب العدو فتفرؽ جمعو ، وعاد رسوؿ الله - -إلى المدينة . وسميت ىذه الغزوة بذات الرقاع ، لأف أقداـ المسمميف نقبت لأجؿ المشي ، فمفوا عمييا الخرؽ ، وىي الرقاع ، وقيؿ : لأف أراضييا وجباليا ذات ألواف مختمفة
عدد الصفحات ١٩٦كأنيا رقاع ، قيؿ : بؿ ىي اسـ لمكاف الغزوة . من ٌمنعك منً ؟ ومف أروع ما وقع في ىذه الغزوة أف رسوؿ الله - -نزؿ ذات يوـ تحت شجرة ظميمة ، فعمؽ بيا سيفو وناـ ، وتفرؽ الناس تحت الأشجار وناموا ، فجاء رجؿ مف المشركيف ، فاخترط سيؼ رسوؿ الله - -وىو نائـ ، فاستيقظ وىو في يده صمتا . فقاؿ : أتخافني ؟ قاؿ : لا. قاؿ : فمف يمنعؾ مني ؟ قؿ : الله .فسقط السيؼ مف يده . فأخذه رسوؿ الله - -وقاؿ: مف يمنعؾ مني ؟ قاؿ : كف خير آخذ . فدعاه إلى الإسلبـ فمـ يسمـ . ولكنو أعطى العيد أنو لا يقاتمو ، ولا يكوف مع قوـ يقاتمونو ، فخمى سبيمو ، فذىب إلى قومو ، وقاؿ : جئتكـ مف عند خير الناس . وعامة أىؿ المغازي يقولوف : إف ىذه الغزوة وقعت في السنة الرابعة مف اليجرة ، والصحيح أنيا في السنة السابعة بعد خيبر . لأف أبا ىريرة وأبا موسى الأشعري – رضي الله عنيما – كانا في ىذه الغزوة ، وىما إنما جاءا إلى النبي - -أوؿ مرة بعد فتح خيبر . كما تقدـ وقد أرسمت قبؿ ىذه الغزوة وبعدىا عدة سرايا لتأميف الطرؽ وتأديب المعتديف وتفريؽ المجتمعيف ، نطوى ذكرىا حتى لا يطوؿ الكلبـ . عمـــــرة القضــاء وفي ذي القعدة سنة 7ىػ خرج رسوؿ ا - -لمعمرة التي تـ الاتفاؽ عمييا في صمح الحديبية ، واستخمؼ عمى المدينة أبارىـ الغفاري ، وساؽ معو ستيف بدنة ، وجعؿ عمييا ناجية بف جندب الأسممي ، وحمؿ معو السلبح حذراً مف غدر قريش ، واستعمؿ عميو بشير بف سعد ، وكاف معو مائة فرس عمييا محمد بف مسممة . وأحرـ مف ذي الحميفة ولبى . ولبى معو المسمموف ، وواصؿ سيرة حتى إذا بمغ وادي يأجج وضع السلبح ، وخمؼ عمييا أوس بف خولي الأنصاري ، في مائتيف مف الصحابة ، وتقدـ بسلبح الراكب : السيوؼ في القرب . فدخؿ مكة مف ثنية كداء التي تطمعو عمى الحجوف . وىو عمى ناقتو القصواء ، والمسمموف متوشحوف السيوؼ
عدد الصفحات ١٩٧، محدقوف بو ، يمبى ويمبوف ، حتى دخؿ المسجد الحراـ ، فاستمـ الحجر الأسود بمحجنو ، ثـ طاؼ – وىو عمى راحمتو – وطاؼ معو المسمموف ، ويرمموف حوؿ البيت ، كاشفيف مناكبيـ اليمنى ، شأف الفتوه والقوة ، وعبدالله بف رواحة بيف يدي رسوؿ الله - -متوحشاً بالسيؼ ، يقوؿ: خلوا بنً الكفار عن سبٌله خلوا ، فكل الخٌر فً رسوله الٌوم نضربكم على تأوٌله كما ضـربناكم علـى تنزٌله ضرباً ٌزٌل الهام عن مقٌله وٌذهـل الخلٌل عن خلٌـله وكاف المشركوف جالسيف عمى جبؿ قعيقعاف – شمالي الكعبة – وقد قالوا فيما بينيـ : إنو يقدـ عميكـ وفد قد وىنتيـ حمى يثرب ، فمما رأوا المسمميف يرمموف قالوا : ىؤلاء أجمد مف كذا كذا ، وكاف رسوؿ الله - -أمرىـ أف يرمموا في الأشواط الثلبثة الأولى ليرى المشركيف قوتيـ . إلا ما بيف الركف اليماني والحجر الأسود ، فإنو في الجنوب ، في جية لـ يكف يراىا المشركوف . فمما فزع مف الطواؼ سعى بيف الصفا والمروة سبعة أشواط ، ثـ نحر ىديو عند المروة ، وحمؽ رأسو ، وكذلؾ فعؿ المسمموف ، ثـ بعث رجالاً مف الصحابة إلى بطف يأجج ليكونوا عمى السلبح ، ويأتي مف بقى ىناؾ مف الصحابة فيؤدوا نسكيـ . وأقاـ بمكة ثلبثة أياـ تزوج خلبليا ميمونة بنت الحارث اليلبلية – وكانت زوجة سيد الشيداء حمزة بف عبدالمطمب وخالة ابف العباس – فمما بمغتيا الخطبة وكؿ أمرىا إلى العباس ، فزوجيا العباس بالنبي - -، وىو حلبؿ ، فإنو اعتمر أوؿ ما دخؿ مكة ، ثـ حؿ فبقى حلبلاً . وفي صبيحة اليوـ الرابع غادر رسوؿ الله - -مكة راجعاً إلى المدينة ، فمما بمغ سرؼ عمى بعد تسعة أمياؿ مف مكة نزؿ بيا وأقاـ ، وىناؾ زفت إليو ميمونة – رضي الله عنيا – فبنى بيا . ثـ عاد إلى المدينة فرحاً مسروراً بما حباه الله مف تصديؽ رؤياه ، وشرفو بطواؼ بيتو . ومف عجيب قدر الله أف ميمونة – رضي الله عنيا – لما توفيت كانت بسرؼ فدفنت ىناؾ . وبعد رجوعو - -مف عمرة القضاء أرسؿ عدة سرايا إلى جيات متعددة أىميا سرية مؤتة ، ثـ سرية ذات السلبسؿ .
عدد الصفحات ١٩٨معركة مؤتة [ جمادي الأولى سنة8 هـ] سبؽ في ذكر كتب رسوؿ ا - -إلى المموؾ والأمراء أف شرحبيؿ بف عمرو الغساني كاف قد قتؿ الحارث بف عمير -، حامؿ كتاب رسوؿ ا - - إلى عظيـ بصري ، وكاف ذلؾ بمثابة إعلبف الحرب ، فمما بمغ ذلؾ زيد بف الحارثة ، وقاؿ : إف قتؿ زيد فجعفر ، وا ف قتؿ جعفر فعبد الله بف رواحة ، وعقد لواءًا أبيض حممو زيد بف حارثة . وأوصاىـ أف يأتوا مقتؿ الحارث بف عمير فيدعوىـ عمى الإسلبـ ، فإف أبوا قاتموىـ ، وقاؿ : اغزوا باسـ الله ، في سبيؿ الله ، قاتموا مف كفر بالله ، ولا تغدروا ، ولا تغموا ، ولا تقتموا وليداً ، ولا امرأة ، ولا كبيراً فانياً ، ولا منعزلاً بصومعة ، ولا تقطعوا نخلبً ، ولا شجرة ف ولا تيدموا بناء . وشيع الجيش إلى ثنية الوداع ، ثـ ودعو ، فسار الجيش حتى نزؿ معاف – بجنوب الأردف – فبمغيـ أف ىرقؿ نازؿ بمآب في مائة ألؼ مف الروـ . انضـ إلييـ مف متنصرة العرب مائة ألؼ ، فتشاوروا ليمتيف ىؿ يكتبوف ذلؾ إلى رسوؿ الله - - ويطمبوف منو المدد– إنما يقدموف عمى الحرب ؟ فشجعيـ ابف رواحة بأف الذي تكرىونو – وىي الشيادة – إنما خرجتـ تطمبونو . ونحف ما نقاتؿ بعدد ولا قوة ولا كثرة ، وا نما نقاتؿ بيذا الديف الذي أكرمنا الله بو . وما ىي إلا إحدى الحسنييف ، إما الظيور وا ما الشيادة ، فقالوا : صدؽ والله ابف رواحة ، فتقدموا ونزلوا بمؤتة ، وتعبؤوا وتييؤوا لمقتاؿ . ودارت معركة عنيفة ورىيبة ، وعجيبة في تاريخ البشر : ثلبثة آلاؼ مقاتؿ يواجيوف جيشاً عرمرماً – مائتي ألؼ – ويصمدوف في وجيو . وىذا الكـ اليائؿ مف المدججيف بالسلبح ييجـ عمييـ طوؿ النيار ، ويفقد كثيراً مف أبنائو وأبطالو ، ولا ينجح في دحرىـ . أخذ راية المسمميف زيد بف حارثة فقاتؿ وقاتؿ ، ثـ قاتؿ وقاتؿ حتى شاط في رماح القوـ ، وخر شييداً في سبيؿ ربو ، ثـ أخذ الراية جعفر بف أبي طالب فقاتؿ وقاتؿ ، حتى إذا أرىقو القتاؿ اقتحـ عف فرسو الشقراء وعقرىا ، ثـ قاتؿ حتى قطعت
عدد الصفحات ١٩٩يمينو ، فأخذ الراية بشمالو ، فمـ يزؿ رافعاً ليا حتى قطعت شمالو ، فاحتضنيا بعضديو حتى أبقاىا تخفؽ في جو السماء ، إلى أف قتؿ بعد أف أصابتو بضع وتسعوف مف طعنة ورمية ، كؿ ذلؾ فيما أقبؿ مف جسده ، وجاءت نوبة عبدالله بف رواحة فأخذ الراية وتقدـ ، واقتحـ عف فرسو المعمعة ،ثـ لـ يزؿ يقاتؿ حتى قتؿ . وحتى لا تسقط الراية أخذىا ثابت بف أرقـ وقاؿ لممسمميف : اصطمحوا عمى رجؿ ، فاصطمحوا عمى خالد بف الوليد ، وبذلؾ انتقمت الراية إلى سيؼ مف سيوؼ الله ، وتقدـ خالد بف الوليد فقاتؿ قتالاً منقطع النظير حتى انقطعت في يده تسعة أسياؼ ، وأخبر رسوؿ الله - -أصحابو بالمدينة في نفس اليوـ بمقتؿ القواد الثلبثة ، وبانتقاؿ القيادة إلى خالد بف الوليد ، وسماه سيفاً مف سيوؼ الله . وبانتياء النيار رجع الفريقاف إلى مقرىما ، فمما أصبحوا غير خالد - - ترتيب العسكر ، فجعؿ الساقة مقدمة ، والمقدمة ساقة ، والميسرة ميمنة ، والميمنة ميسرة ، فظف العدو أف المدد قد وصؿ لممسمميف فداخمو الرعب ، وبعد مناوشة خفيفة بدأ خالد يتأخر بالمسمميف ، فمـ يجترئ العدو عمى التقدـ ، خوفاً مف أف تكوف خدعة ، فانحاز المسمموف إلى مؤتة ، ومكثوا سبعة أياـ يناوشوف العدو ، ثـ تحاجز الفريقاف وانقطع القتاؿ ، لأف الروـ ظنوا أف الإمدادات تتوالى عمى المسمميف ، وأنيـ يكيدوف بيـ ليجروىـ إلى الصحراء حيث لا يمكنيـ التخمص ، وبذلؾ كانت كفة المسمميف راجحة في ىذه الغزوة . وقتؿ في ىذه الغزوة اثنا عشر رجلبً مف المسمميف ، أما عدد قتمى العدو فمـ يعرؼ ، إلا أنيـ قتموا بكثرة . سرٌة ذات السلاسل : ونظراً لموقؼ عرب الشاـ في معركة مؤتة رأي رسوؿ الله - -القياـ بعمؿ حكيـ يكيفيـ عف نصرة الروماف والقياـ بجانبيـ ، فأرسؿ إلييـ عمرو بف العاص - -في ثلبثمائة مف الصحابة ، ومعيـ ثلبثوف فرساً ، ليستأنفيـ ، لأف أـ أبيو كانت مف قبيمة بمى : إحدى قبائميـ ، فإف أبوا فميمقنيـ درساً عمى قياميـ بجانب الروـ ، فمما قرب منيـ بمغو أف ليـ جمعاً كبيراً ، فاستمد مف رسوؿ الله - -، فأمده بمائتيف مف سراة المياجريف والأنصار ، وعمييـ أبو عبيدة بف الجراح ، وكاف
عدد الصفحات ٢٠٠عمرو بف العاص ىو الأمير العاـ وا ماـ الصلبة ، فدوخ بلبد قضاعة حتى لقي جمعاً ، فمما ىجـ عمييـ فروا وتفرقوا . والسلبسؿ بقعة وماء وراء وادي القرى ، إلييا نسبت ىذه السرية ، لأف المسمميف نزلوا بيا ، وكاف ذلؾ في جمادي الآخرة سنة 8ىػ. أي بعد الشير الذي وقعت فيو معركة مؤتة . الفتح الأعظم : فتح مكة المكرمــة السبب والاستعداد والإخفاء : وفي رمضاف سنة 8 مف اليجرة فتح الله تعالى لرسولو - -مكة المكرمة ، وىو الفتح الأعظـ ، وأعز الله بو دينو ورسولو ، وأنقذ بو بيتو وبمده ، واستبشر بو أىؿ السماء ، ودخؿ بو الناس في ديف الله أفواجاً . وسببو أف بني بكر دخموا مع قريش في عيد الحديبية ، وكانت بينيـ وبيف خزاعة دماء وثأرات في الجاىمية اختفت نارىا بظيور الإسلبـ ، فمما وقعت ىدنة الحديبية اغتنميا بنو بكر ، وأغاروا في شير شعباف سنة 8 ىػ عمى خزاعة ليلبً ، وىـ عمى ماء يقاؿ لو : الوتير ، فقتموا منيـ ما يربو عمى عشريف ، وطاردوىـ إلى مكة حتى قاتموىـ فييا ، وأعانتيـ قريش سراً برجاؿ وسلبح وكانت خزاعة قد دخمت مع المسمميف في عيد الحديبية ، وكاف قد أسمـ عدد منيـ ، فأبمغوا رسوؿ الله - -الخبر ، فقاؿ: والله لأمنعنكـ مما أمنع نفسي منو . وأحست قريش بسوء فعمتيا ، وخافت نتائجيا ، فأسرعت بإرساؿ أبي سفياف إلى المدينة ليشد العقد ويزيد في المدة ، فمما جاء المدينة نزؿ عمى ابنتو أـ المؤمنيف أـ حبيبة – رضي الله عنيا - ، وأراد أف يجمس عمى فراش أـ رغبت بو عني ؟ قالت : ىو فراش رسوؿ الله - -، وأنت مشرؾ نجس . قاؿ : والله لقد أصابؾ بعدي شر . ثـ جاء رسوؿ الله - -فكممو فمـ يرد شيئاً ، فذىب إلى أبي بكر ليكمـ رسوؿ الله - -فقاؿ: ما أنا بفاعؿ . فأتى عمر فأبى ، وشدد في الكلبـ ، فأتى عميا فاعتذر ، وأشار عميو أف يجير بيف الناس ويرجع ، ففعؿ .
عدد الصفحات ٢٠١أما رسوؿ ا - -فتجيز لمغزو ، وأمر أصحابو بذلؾ ، واستنفر الأعراب الذيف حوؿ المدينة ، وكتـ الخبر ، ودعا الله :" الميـ خذ العيوف والأخبار عف قريش ، حتى نبغتيا في بلبدىا " . وزيادة في الكتماف أرسؿ أبا قتادة - - في أوائؿ رمضاف إلى بطف إضـ ، وعمى بعد ستة وثلبثيف ميلبً مف المدينة ، ليظف الظاف أنو يريد ىذه الناحية . وكتب حاطب بف أبي بمتعة كتاباً إلى قريش يخبرىـ فيو بمسير رسوؿ الله - -إلييـ ، وأعطاه امرأة عمى جعؿ ، فأتى رسوؿ ا - -الخبر مف السماء ، فأرسؿ عميا والمقداد والزبير ومرثداً الغنوي ، وقاؿ : انطمقوا إلى روضة خاخ ، فإف بيا ظعينة معيا كتاب ، فخذوه منيا ، فأتوىا وطمبوا فأتوا بو رسوؿ ا - -، فقاؿ : ما ىذا يا حاطب ؟ فأعتذر بأف في مكة أىلبً وعشيرة وولداً ، وليست لو فييـ قرابة يحمونيـ لأجميا ، فأراد أف يتخذ عندىـ يداً يحموف بيا أىمو ، ولكـ يفعمو ارتداداً عف الإسلبـ ، ورضىً بالكفر ، فقاؿ عمر ، دعني يا رسوؿ الله - - أضرب عنقو ، فإنو قد خاف الله ورسولو ، وقد نافؽ . فقاؿ - ": -إنو قد شيد بدراً ، وما يدريؾ لعؿ الله أطمع عمى أىؿ بدر ، فقاؿ اعمموا ما شئتـ فقد غفرت لكـ " ، فذرفت عينا عمر ، وقاؿ : الله ورسولو أعمـ . فً الطرٌق إلى مكة : ولعشر مف رمضاف سنة 8ىػ غادر رسوؿ ا - -المدينة ، متجياً إلى مكة ، ومعو عشرة آلاؼ مف المسمميف ، واستعمؿ عمى المدينة أبا رىـ الغفاري . ولما بمغ الجحفة لقيو عمو العباس مف أىمو مسمماً مياجراً ، وبالأبواء لقيو ابف عمو أبو سفياف بف الحارث ، وابف عمتو عبدالله بف أبي أمية فأعرض عنيما ، لأنو كاف يمقى منيما شدة الأذى واليجو ، فقالت لو أـ سممة : لا يكف ابف عمؾ وابف عمتؾ أشقى الناس بؾ ، وقاؿ عمي لأبي سفياف : ائتو مف قبؿ وجيو ، وقؿ لو ما قاؿ إخوة يوسؼ ليوسؼ : {قَالُواْ تَالمّيِ لَ َ ْ َرَ َ المّيُ َمَ ْ َا وَا ِن كُ لَّا لَ َا ِ ِ نَ} ففعؿ ، فقاؿ-{: -قَا َ لََ تَ ْرَ َ َمَ ْكُمُ الْ َوْمَ َ ْفِرُ المّيُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرلَّاحِمِ نَ } .فأنشده أبو سفياف أبياتاً مدحو فييا واعتذر عما فعؿ بو سابقاً.
عدد الصفحات ٢٠٢ولما بمغ كديداً ورأى أف الصوـ شؽ عمى الناس أفطر ، وأمر الناس بالإفطار ، ثـ واصؿ سيره حتى نزؿ بمر الظيراف عشاء ، فأمر الجيش فأوقدوا عشرة الآؼ نار ، كؿ عمى حدتو ، وجعؿ عمى الحرس عمر بف الخطاب - . - وخرج أبو سفياف خائفاً يترقب ، ولا يعمـ شيئاً ، ومعو حكيـ بف حزاـ ، وبديؿ بف ورقاء ، فمما رأى النيراف قاؿ : ما رأيت كالميمة نيراناً قط ولا عسكراً ، قاؿ بديؿ خزاعة ، قاؿ أبو سفياف : خزاعة أقؿ وأذؿ مف أف تكوف ىذه نيرانيا وعسكرىا .
عدد الصفحات ٢٠٣أبو سفٌان بٌن ٌدي رسول- : - وكاف العباس- -عمى بغمة رسوؿ ا - -يتجوؿ ، فمما سمع الصوت عرفو فقاؿ : أبا حنظمة ؟ فقاؿ : أبا الفضؿ ؟ قاؿ : نعـ . قاؿ : مالؾ ؟ فداؾ أبي وأمي . قاؿ : ىذا رسوؿ الله - -في الناس ، واصباح قريش وا . قاؿ : فما الحمية ؟ فداؾ أبي وأمي . قاؿ : والله لئف ظفر بؾ ليضربف عنقؾ . فاركب في عجز ىذه البغمة حتى آتى بؾ رسوؿ الله - -فركب ، فمما مر بعمر بف الخطاب رآه فقاؿ : أبو سفياف ؟ عدو الله ؟ الحمد لله الذي أمكف منؾ بغير عقد ولا عيد ، واشتد إلى رسوؿ الله - -، وركض العباس البغمة فسبؽ إلى رسوؿ ا - -، ثـ دخؿ عمر واستأذنو في ضرب عنؽ أبي سفياف ، فقاؿ العباس : إني أجرتو ، وأخذ برأس رسوؿ الله - -وقاؿ: لا يناجيو الميمة أحد دوني . وأكثر عمر ، ورسوؿ الله - -ساكت. ثـ قاؿ لمعباس : اذىب بو إلى بيتؾ . فإذا أصبحت فأتني بو . فمما جاء بو الصبح قاؿ رسوؿ الله - " : -ويحؾ يا أبا سفياف! ألـ يأف لؾ أف تعمـ أف لا إلو إلا الله " . قاؿ أبو سفياف : ما أحممؾ وأكرمؾ وأوضمؾ ، ولو كاف معو إلو غيره لأغنى عني شيئاً بعد . قاؿ :" ويحؾ يا أبا سفياف ! ألـ يأف لؾ أف تعمـ أني رسوؿ الله ". قاؿ : أما ىذه فإف في النفس حتى الآف منيا شئ . فقاؿ العباس : أسمـ قبؿ أف تضرب عنقؾ ، فأسمـ وشيد شيادة الحؽ . فقاؿ العباس : يا رسوؿ الله ! إف أبا سفياف رجؿ يحب الفخر فاجعؿ لو شيئاً . قاؿ . " نعـ ، مف دخؿ دار أبي سفياف فيو آمف ، ومف أغمؽ عميو بابو فيو آمف ، ومف دخؿ المسجد الحراـ فيو آمف ". دخول رسول الله - -فً مكة المكرمة : وفي الصباح تقدـ رسوؿ الله - -إلى مكة ، وأمر العباس أف يحبس أبا سفياف بمضيؽ الوادي عند خطـ الجبؿ ، حتى تمر بو جنود الله فيراىا ، ففعؿ ،
عدد الصفحات ٢٠٤فمرت القبائؿ عمى راياتيا ، كمما مرت بو قبيمة قاؿ : يا عباس ! مف ىذة ؟ فيقوؿ : بنو فلبف . ( مثلبً بنو سميـ ) فيقوؿ : ما لي ولبني فلبف . حتى مرت كتيبة الأنصار ، يحمؿ رايتيا سعد بف عبادة فقاؿ : يا أبا سفياف ! اليوـ يوـ الممحمة ، اليوـ تستحؿ الكعبة . فقاؿ : يا عباس ! حبذا يوـ الذمار . ثـ مر رسوؿ الله - -في كتيبتو الخضراء ، فييا المياجريف والأنصار ، و يرى منيـ إلا الحديد ، فقاؿ : سبحاف الله ! يا عباس ! مف ىؤلاء ؟ قاؿ : ىذا رسوؿ الله - -في المياجريف والأنصار ، قاؿ : ما لأحد بيؤلاء قبؿ ولا طاقة . لقد أصبح ممؾ ابف أخيؾ عظيماً . قاؿ العباس : يا أبا سفياف ! إنيا النبوة . قاؿ : نعـ إذف ثـ أخبر رسوؿ الله - -بمقالة سعد ، فقاؿ- ": -كذب سعد. ىذا يوـ يعظـ الله فيو الكعبة ، ويوـ تكسي فيو الكعبة ". وأخذ الراية مف سعد ، ودفعيا لابنو قيس . وبعد مروره - -أسرع أبو سفياف حتى دخؿ مكة ، وصرخ لأعمى صوتو : يا معشر قريش ! ىذا محمد ، قد جاءكـ فيما لا قبؿ لكـ بو ، فمف دخؿ دار أبي سفياف فيو آمف ، قالوا : قاتمؾ الله . وما تغني عنا دارؾ ؟ قاؿ : ومف أغمؽ بابو فيو آمف ، ومف دخؿ المسجد الحراـ فيو آمف ، فأسرع الناس إلى بيوتيـ وا لى المسجد الحراـ . ولما وصؿ رسوؿ الله - -إلى ذي طوى أمر خالد بف الوليد قائد الميسرة أف يدخؿ مكة مف أسفميا مف طريؽ كدى ، وا ف عرض لو أحد يحصده حصداً حتى يوافيو عمى الصفا . وأمر الزبير قائد الميمنة وحامؿ راية رسوؿ الله - -أف يدخؿ مكة مف أعلبىا مف كداء ، ويغرز رايتو بالحجوف ، ولا يبرح حتى يأتيو رسوؿ الله - -، وأمر أبا عبيدة قائد الرجالة ومف لا سلبح لو أف يأخذ بطف الوادي حتى ينزؿ يدي رسوؿ الله - . - ووبشت قريش أوباشا بالخندمة ، قالوا : إف كاف ليـ شئ كنا معيـ ، وا لا أعطينا الذي سئمنا . فمما مر بيـ خالد حصد اثني عشر منيـ في مناوشة خفيفة .
عدد الصفحات ٢٠٥وفر الباقوف. ثـ تقدـ خالد يجوس مكة حتى وافي رسوؿ الله - -عمى الصفا ، وقتؿ مف رجالو اثناف ضلب الطريؽ وشذا عنو . أما الزبير فنصب الراية بالحجوف عند مسجد الفتح ، وضرب قبة فييا أـ سممة وميمونة - -، ولـ يبرح حتى جاء رسوؿ ا --، فاستراح قميلبً ، ثـ سار ، وبجانبو أبو بكر - - يحادثو ، وىو يقرأ سورة الفتح ، حتى دخؿ المسجد الحراـ ، وحولو المياجروف والأنصار ، فاستمـ الحجر الأسود وطاؼ بالبيت وىو عمى الراحمة ، ولـ يكف محرماً ، وكاف حوؿ البيت ثلبثمائة وستوف صنماً ، فجعؿ يطعنيا بعود في يده ويقوؿ : {وَقُ ْ َاي الْحَ بُّ وَنَهَ َ الْبَا ِ ُ ِنلَّ الْبَا ِ َ كَانَ نَهُوقاً } {قُ ْ َاي الْحَ بُّ وَمَا ُبْ ِ ُ الْبَا ِ ُ وَمَا ُ ِ ُ } ، والأصناـ تتساقط عمى وجوىيا.
عدد الصفحات ٢٠٦تطهٌر الكعبة والصلاة فٌها: فمما فرغ مف الطواؼ دعا عثماف بف طمحة فأخذ منو مفتاح الكعبة ، وأمر بفتحيا ، ثـ أمر بما فييا مف الأصناـ فأخرجت وكسرت ، وأمر بما فييا مف الصور فمحيت ، ثـ دخميا ىو وأسامة بف زيد وبلبؿ ، فأغمؽ الباب ، واستقبؿ الجدار الذي يقابمو ، وىو عمى بعد ثلبثة أذرع ، وعف يساره عمود وعف يمينو عموداف ، ووراءه ثلبثة أعمدة ، فصمى ركعتيف ، ثـ دار في البيت ، وكبر في نواحيو ، ووحد الله . لا تثرٌب علٌكم : ثـ فتح الباب ، وكانت قريش قد ملؤت المسجد الحراـ صفوفاً، فأخذ بعضادتي الباب فخطب خطبة بميغة بيف فييا كثيراً مف أحكاـ الإسلبـ ، وأسقط أمور الجاىمية ، وأعمف عف ذىاب نخوتيا ، ثـ قاؿ : " يا معشر قريش ! ما تروف أني فاعؿ بكـ " . قالوا : خيراً . أخ كريـ ، وابف أخ كريـ . قاؿ :" لا تثريب عميكـ اليوـ . اذىبوا فأنتـ الطمقاء ". ثـ نزؿ وجمس في المسجد الحراـ ، ورد المفتاح إلى عثماف بف طمحة ، وقاؿ : خذوىا خالدة تالدة ، ولا ينزعيا منكـ إلا ظالـ . البٌعــة : ثـ أتى الصفا فعلب عميو حيث ينظر عمى البيت ، فرفع يديو يدعو ، ثـ بايع الناس عمى الإسلبـ .وممف أسمـ يومئذ أبو قحافة والد أبي بكر الصديؽ - -ففرح رسوؿ الله - -بإسلبمو ، ثـ بايع النساء بعد الرجاؿ عمى : أَن لَلَّ ُشْرِكْنَ بِالملَّيِ شَ ْ اً وَلََ َسْرِقْنَ وَلََ َنْ ِ نَ وَلََ َ ْتُمْنَ أَوْلََ َهُنلَّ وَلََ َ ْتِ نَ بِبُهْتَانٍ َفْتَرِ َيُ بَ ْنَ أَ ْ ِ هِنلَّ وَأَرْ ُمِهِنلَّ وَلََ َ ْصِ َ َ ِي مَ ْرُو ٍ . وممف بايع يومئذ مف النساء ىند بنت عتبة امرأة أبي سفياف ، جاءت متنقبة متنكرة ، خوفاً عمى نفسيا مما كانت قد فعمت بنعش حمزة ، فمما تمت ليا البيعة قالت : يا رسوؿ الله ! ما كاف عمى وجو الأرض أىؿ خباء أحب إلى أف يذلوا مف
عدد الصفحات ٢٠٧أىؿ خبائؾ ، ثـ ما أصبح اليوـ عمى وجو الأرض أىؿ خباء أحب إلى أف يعزوا مف أىؿ خبائؾ ، فقاؿ رسوؿ الله -: -ػ" وأيضاً والذي نفس محمد بيده " . وكاف عمر بف الخطاب - -قد جمس أسفؿ مف مجمس رسوؿ ا - - يبمغ الناس ويبايعيـ عنو ، وكانت بيعة النساء كلبماً بغير مصافحة. وقد جاء بعض الناس ليبايعوا رسوؿ الله - -عمى اليجرة فقاؿ : " ذىب أىؿ اليجرة بما فييـ ، ولا ىجرة بعد فتح مكة ، ولكف جياد ونية ، وا ذا استنفرتـ فانفروا " . أناس أهدرت دماؤهم : وكاف رسوؿ الله - -قد أىدر يومئذ دماء أناس عظمت ذنوبيـ ، وكبرت جرائميـ ، فأمر بقتميـ حتى ولو كانوا متعمقيف بأستار الكعبة ، فضاقت عمييـ الأرض بما رحبت ، فمنيـ مف حقت عميو كممة العذاب وقتؿ ، ومنيـ مف أدركتو عناية الله فأسمـ ، فأما الذيف قتموا فيـ : ابف خطؿ ، ومقيس بف صبابة ، والحارث بف نفيؿ ، وقينة لابف خطؿ ، أربعة نفر ، يقاؿ : أيضاً الحارث ابف طلبطؿ الخزاعي ، وأـ سعد ، مع احتماؿ أف تكوف أـ سعد ىي مولاة ابف خطؿ ، فإذف خمسة أو ستة نفر . وأما الذيف أسمموا – وكانوا قد ىربوا أو اختفوا ، ثـ استؤمف ليـ فجاؤوا وأسمموا – فيـ عبدالله بف سعد بف أبي سرح ، وعكرمة بف أبي جيؿ ، وىبر بف الأسود ، وقينة أخرى لابف خطؿ ، أربعة نفر ، قيؿ : وأيضاً كعب بف زىير ، ووحشي بف حرب ، وىند بنت عتبة امرأة أبي سفياف . سبعة نفر . واختفى آخروف خوفاً عمى أنفسيـ دوف أف يكوف قد أىدرت دماؤىـ ، منيـ صفواف بف أمية ، وزىير بف أبي أمية ، وسييؿ بف عمرو ، ثـ أسمـ ىؤلاء كميـ ، ولله الحمد . صـلاة الفتــح : ودخؿ رسوؿ الله - -ضحى في بيت أـ ىانئ بنت أبي طالب- -، فاغتسؿ وصمى ثماف ركعات صلبة الفتح ، يسمـ في كؿ ركعتيف ، وكانت أـ ىانئ
عدد الصفحات ٢٠٨قد أجارت حمويف ليا ، وأراد عمي بف أبي طالب - -أف يقتميما ، فسألت رسوؿ الله - -، فقاؿ: قد أجرنا مف أجرت يا أـ ىانئ . بلال ٌؤذن على ظهر الكعبة : وحاف وقت صلبة الظير ، فأمر رسوؿ الله - -بلبلاً ، فأذف عمى ظير الكعبة ، وكاف ذلؾ بمثابة إعلبف عف ظيور الإسلبـ ، وقد راع ذلؾ المسمميف بقدر ما أغمظ المشركيف ، والحمد لله رب العالميف .
عدد الصفحات ٢٠٩إقامة رسول- -بمكة: ولما تـ فتح مكة تخوؼ الأنصار أف يقيـ بيا رسوؿ الله - -، لأنيا بمده وبمد عشيرتو وقومو – وذلؾ حيف كاف رسوؿ الله - -عمى الصفا ، رافعاً يديو يدعو– فمما فرغ مف الدعاء قاؿ ليـ : م ا الله ، المح ا مح اكم والممات مماتكم فاطمأف الأنصار وذىب خوفيـ وفرحوا . نعـ . بقي رسوؿ الله - -بمكة تسعة عشر يوماً يجدد معالـ الإسلبـ ، ويطيرىا مف آثار الجاىمية ، وقد جدد أنصاب الحرـ ، ونادى مناديو : مف كاف يؤمف بالله واليوـ الآخر فلب يدع في بيتو صنماً إلا كسره . هدم عزى وسواع ومناة : ولخمس وعشريف مف رمضاف بعث رسوؿ الله - -خالد بف الوليد في ثلبثيف فارساً إلى نخمة ، لييدـ العزى وىيكميا ، فتوجو إلييا ، وىدميا ، وكانت أكبر أصناميـ . ثـ أرسؿ عمرو بف العاص في رمضاف نفسو ليدـ سواع ، وىو أعظـ صنـ ليذيؿ ، كاف ىيكمو برىاط عمى قرابة 150 كيمو متراً شماؿ شرقي مكة فذىب إليو وىدمو ، وأسمـ سادنو لما رأي مف عجزه . ثـ بعث سيد بف زيد الأشيمي - -في رمضاف نفسو إلى مناة في عشريف فارساً ، وكانت بالمشمؿ عند قديد ، وىي صنـ كمب وخزاعة وغساف والأوس والخزرج ، فأتاىا وكسرىا ، وىدـ هٌكلها بعث خالد إلى بنً جذٌمة : ثـ بعث خالد بف الوليد في شير شواؿ إلى بني جذيمة ليدعوىـ إلى الإسلبـ ، ومعو ثلبثمائة وخمسوف رجلبً مف المياجريف والأنصار وبني سميـ ، فمما دعاىـ إلى الإسلبـ قالوا : صبأنا ، صبأنا . فقتميـ وأسرىـ . ثـ أمر يوماً أف يقتؿ كؿ رجؿ أسيره ، فأبى ابف عمرو أصحابو ذلؾ ، ولما رجعوا ذكروا ذلؾ لمنبي - -فرفع
عدد الصفحات ٢١٠