مكاتبة الملوك والأمراء ولما عاد رسوؿ الله - -مف عمرة الحديبية ، وقد أبرـ الصمح مع قريش ، وأمف جانبيـ ، بدأ بإرساؿ الكتب إلى المموؾ والأمراء ، يدعوىـ فييا إلى الإسلبـ ، ويذكرىـ بمضاعفة مسئولياتيـ ، وىذه ىي تمؾ الكتب بإيجاز : 1 -كتابه- -إلى النجاشً: أصحمة بن الأبجر ملك الحبشة : كت ي : " بسـ الله الرحمف الرحيـ . ىذا كتاب مف محمد النبي إلى النجاشي الأصحـ عظيـ الحبشة . سلبـ عمى مف اتبع اليدى ، وآمف بالله ورسولو ، وأشيد أف لا إلو إلا الله وحده لا شريؾ لو ، لـ يتخذ صاحبة ولا ولداً ، وأف محمداً عبده ورسولو ، أدعوؾ بدعاية الإسلبـ ، فإني أنا رسولو ، فأسمـ تسمـ : ا أه الكتا ت الوا لى كمم سواي ب ا وب كم أن لَ ب لَ الله ولَ شر بي ش ولَ ت ب ض ا ب ضاً أرباباً من ون الله إن تولوا ولوا اشه وا ب ا مسممون . فإف أبيت فإف عميؾ إثـ النصارى مف قومؾ " . وبعث الكتاب مع عمرو بف أمية الضمري ، فمما أخذه النجاشي وضعو عمى عينيو ، ونزؿ عف سرير ، وأسمـ عمى يد جعفر بف أبي طالب ، وكتب إلى النبي - -بإسلبمو وبيعو ، وزوج أـ المؤمنيف أـ حبيبة بنت أبي سفياف بالنبي - - وأصدقيا مف عنده أربعمائة دينار ، وأرسميا والمياجريف في سفينتيف مع عمرو بف أمية الضمري ، فقدـ بيـ والنبي - -بخيبر. مات النجاشي ىذا في رجب سنة 9ىػ فنعاه النبي- -يوـ وفاتو ، وصمى عميو صلبه الغائب . وخمفو عمى الحبشة نجاشي آخر ، فكتب إليو يدعوه إلى الإسلبـ . ولا يدري ىؿ أسمـ ىذا الثاني أو لـ يسمـ ؟ 2 -كتابه- -إلى المقوقس ملك الإسكندرٌة: وكتب النبي - -كتاباً إلى المقوقس ممؾ مصر والإسكندرية وىو:
عدد الصفحات ١٧٩" بسـ الله الرحمف الرحيـ " مف محمد عبدالله ورسولو إلى المقوقس عظيـ القبط . سلبـ عمى مف اتبع اليدى . أما بعد فإني أدعوؾ بدعاية الإسلبـ . أسمـ تسمـ ، أسمـ يؤتؾ الله أجرؾ مرتيف ، فإف توليت فإف عميؾ إثـ أىؿ القبط ، ا أه الكتا ت الوا لى كمم سواي ب ا وب كم أن لَ ب لَ الله ولَ شر بي ش اً ولَ ت ب ض ا ب ضاً أرباباً من ون الله . إن تولوا ولوا اشه وا ب ا مسممون . وبعث الكتاب مع حاطب بف أبي بمتعة ، فكممو حاطب وأبمغو الكتاب ، فأكرمو المقوقس ، ووضع الكتاب في حؽ مف عاج ، وختـ عميو ، واحتفظ بو ، وكتب إلى النبي - -يقر فيو بأف نبياً قد بقي ، وكنت أظف أنو يخرج بالشاـ ، ولكنو لـ يسمـ ، وأىدى جاريتيف : مارية وسيريف ، وكاف ليما في القبط مكاف عظيـ . وأىدى كسوة ، وبغمة اسميا دلدؿ ، فاختار النبي - -مارية لنفسو ، والبغمة لركوبو ، ووىب سيريف لحساف بف ثابت .- 3-كتابه- -إلى كسرى أبروٌز ملك فارس: كتب إليو " بسـ الله الرحمف الرحيـ . مف محمد رسوؿ الله إلى كسرى عظيـ فارس ، سلبـ عمى مف اتبع اليدى وآمف بالله ورسولو ، وشيد أف لا إلو إلا الله وحده لا شريؾ لو ، وأف محمداً عبده ورسولو ، وأدعوؾ بدعاية الله ، فإني أنا رسوؿ الله إلى الناس كافة : ل ر من كان ح اً و ح ال و مى الكا ر ن فأسمـ تسمـ ، فإف أبيت فإف إثـ المجوس عميؾ " . وبعث الكتاب مع عبدالله بف حذافة السيمي ، وأمره أف يدفعو عمى عظيـ البحريف ، ليدفعو عظيـ البحريف إلى كسرى ، فمما قرئ عميو الكتاب مزقو ، وقاؿ : عبد حقير مف رعيتي يكتب اسمو قبمي . فمما بمغ ذلؾ رسوؿ الله - -قاؿ: " مزؽ الله ممكو " ووقع كما قاؿ . فقد انيزـ جيشو أماـ الروـ ىزيمة منكرة ، ثـ انقمب عميو ابنو شيرويو ، فقتمو وأخذ ممكو ، ثـ استمر فيو التمزؽ والفساد إلى أف استولى عميو الجيش الإسلبمي في زمف عمر بف الخطاب - - ، ثـ لـ تقـ ليـ قائمة . 4 -لنبً- -إلى قٌصر ملك الروم:
عدد الصفحات ١٨٠" بسـ الله الرحمف الرحيـ ، مف محمد عبدالله ورسولو إلى ىرقؿ عظيـ الروـ : سلبـ عمى مف اتبع اليدى ، وأسمـ تسمـ ، أسمـ يؤتؾ الله أجرؾ مرتيف ، فإف توليت فإف عميؾ إثـ الأريسييف : ا أه الكتا ت الوا لى كمم سواي ب ا وب كم أن لَ ب لَ الله ولَ شر ب ش اً ولَ ت ب ض ا ب ضاً أرباباً من ون الله إن تولوا ولوا اشه وا ب ا مسممون ." وبعث الكتاب مع دحية بف خميفة الكمبي ، وأمره أف يدفعو إلى عظيـ بصرى ، ليدفعو إلى قيصر ، وكاف قيصر قد جاء مف حمص إلى بيت المقدس ماشياً عمى قدميو ، شكراً لله تعالى عمى ما حصؿ لو مف الفتح والانتصار عمى الفرس ، فمما جاءه الكتاب أرسؿ رجالو ليأتوا برجؿ مف العرب يعرؼ النبي - -، فوجدوا أبا سفياف في ركب مف قريش ، فأتوا بيـ إلى ىرقؿ ، فدعاىـ ىرقؿ في مجمسو ، وحولو عظماء الروـ ، فسأليـ أييـ أقرب إليو - -نسباً ، فأخبروه بأنو أبو سفياف ، فأدناه منو وأجمس بقية الناس وراءه ، وقاؿ ليـ : إني سائؿ ىذا عف ىذا الرجؿ – أي النبي - -فإف كذبني فكذبوه. فاستحيى أبو سفياف أف يكذب . وسألو ىرقؿ : كيؼ نسبو فيكـ ؟ فقاؿ : ىو فينا ذو نسب . فقاؿ : فيؿ قاؿ ىذا القوؿ منكـ أحد قبمو ؟ قاؿ : لا . قاؿ : فأشراؼ الناس اتبعوه أـ ضعفاؤىـ ؟ قاؿ : بؿ ضعفاؤىـ . قاؿ : أيزيدوف أـ ينقصوف ؟ قاؿ : بؿ يزيدوف . قاؿ : فيؿ يرتد أحد منيـ سخطة لدينو بعد أف يدخؿ فيو ؟ قاؿ : لا . قاؿ : فيؿ كنتـ تتيمونو بالكذب قبؿ أف يقوؿ ما قاؿ ؟
عدد الصفحات ١٨١قاؿ: لا . قاؿ : فيؿ يغدر ؟ قاؿ : لا . وىنا تمكف أبو سفياف مف إدخاؿ كممة مريبة فقاؿ : ونحف منو في مدة لا ندري ما ىو فاعؿ فييا . قاؿ : فيؿ قاتمتموه ؟ قاؿ : نعـ . قاؿ : الحرب بيننا وبينو سجاؿ . يناؿ منا ونناؿ منو . قاؿ : وماذا يأمركـ ؟ قاؿ : يقوؿ : اعبدوا الله ولا تشركوا بو شيئاً ، واتركوا ما يقوؿ آباؤكـ ، يأمر بالصلبة والصدؽ والعفاؼ والصمة . قاؿ ىرقؿ معمقاً عمى ىذا الحوار : ذكرت أنو فيكـ ذو نسب ، وكذلؾ الرسؿ تبعث في نسب قوميا . وذكرت أنو لـ يقؿ أحد منكـ ىذا القوؿ قبمو . قمت : فمو كاف كذلؾ لقمت : رجؿ يأتـ بقوؿ قيؿ قبمو . وذكرت أنو لـ يكف مف آبائو مف ممؾ ، قمت : فمو كاف مف آبائو مف ممؾ قمت : رجؿ يطمب ممؾ أبيو . ذكرت أنكـ لـ تكونوا تتيمونو بالكذب ، فعرفت أنو لـ يكف ليذر الكذب عمى الناس . ويكذب عمى الله . وذكرت أف ضعفاء الناس اتبعوه ، وىـ أتباع الرسؿ . وذكرت أنيـ يزيدوف . وكذلؾ أمر الإيماف حتى يتـ . وذكرت أنو لا يرتد منيـ أحد ، وكذلؾ الإيماف حيف تخالط بشاشتو القموب . وذكرت أنو يأمركـ أف تعبدوا الله ، ولا تشركوا بو شيئاً ، ونياكـ عف عبادة الأوثاف ، ويأمركـ بالصلبة والصدؽ والعفاؼ ، فإف كاف ما تقوؿ حقاً فسيممؾ موضع قدمي ىاتيف ، وقد كنت أعمـ أنو خارج ، ولـ أكف أظنو
عدد الصفحات ١٨٢منكـ. فمو أني أعمـ أني أخمص إليو لتجشمت لقاءه . ولو كنت عنده لغسمت عف قدميو . ثـ دعا الكتاب فقرأه ، فارتفعت الأصوات وكثر المغط . فأخرج أبا سيفاف ومف معو ، فمما خرج أبو سفياف قاؿ لأصحابو : لقد أمر أمر ابف أبي كبشة ، إنو ليخافو ممؾ بني الأصفر ، ولـ يزؿ أبو سفياف موقناً بعده بظيور أمر رسوؿ الله - -حتى وفقو الله للئسلبـ. وأجاز ىرقؿ دحية بف خميفة الكمبي بماؿ وكسوة . ثـ رجع إلى حمص ، فأذف لعظماء الروـ في دسكرة لو ، وأمر بأبوابيا فأغمقت . ثـ قاؿ : يا معشر الروـ ! ىؿ لكـ في الفلبح والرشد ، وأف يثبت ممككـ ؟ فتتابعوا ىذا النبي ، فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوىا مغمقة ، فمما رأى قيصر نفرتيـ قاؿ : ردوىـ عمي ، فقاؿ ليـ : إني قمت مقالتي أختبر بيا شدتكـ عمى دينكـ ، فقد رأيت . فسجدوا لو ورضوا عنو . ويتبيف مف ىذا أف قيصر عرؼ النبي - -وصدؽ نبوتو تماـ المعرفة ، ولكف غمب عميو حب ممكو فمـ يسمـ ، وباء بإثمو وا ثـ رعيتو كما قاؿ النبي - - أما دحية بف خميفة الكمبي فإنو لما كاف بحسمي في طريقو راجعاً إلى المدينة قطع عميو الطريؽ رجاؿ مف بني جذاـ ، وانتيبوه ، حتى لـ يتركوا معو شيئاً ، فمما بمغ المدينة ، وأخبر رسوؿ الله - -، وبعث إلييـ زيد بف حارثة في خمسمائة مقاتؿ ، فأغاروا وقتموا وغنموا ألؼ بعير ، وخمسة آلاؼ شاة ، وسبوا مائة مف النساء والصبياف ، وأسرع زيد بف رفاعة الجذامي ، وأحد رؤسائيـ ، إلى المدينة – وكاف أسمـ ىو ورجاؿ مف قومو ، ونصروا دحية حيف قطع الطريؽ عميو – فرد عميو رسوؿ الله - -الغنائـ والسبى .
عدد الصفحات ١٨٣5- وكتب رسول- -كتابا إلى الحارث بن أبً شمر الغسانً أمٌر دمشق من قبل قٌصر . وىاؾ نص الكتاب : " بسـ الله الرحمف الرحيـ ، مف محمد رسوؿ الله إلى الحارث بف أبي شمر : سلبـ عمى مف اتبع اليدى ، وآمف بالله وصدؽ ، وا ني أدعوؾ أف تؤمف بالله وحده لا شريؾ لو ، يبقى لؾ ممكؾ ". وبعث الكتاب مع شجاع بف وىب الأسدي – مف أسد بف خزيمة – فمما قرأ الكتاب رمى بو ، وقاؿ : مف ينزع ممكي مني ؟ واستعد ليرسؿ جيشاً يغزو المسمميف ، وقاؿ لشجاع بف وىب : أخبر صاحبؾ بما ترى ، واستأذف قيصر في حرب رسوؿ الله - -فثناه قيصر عف عزمو ، فأجاز الحارث شجاع بف وىب بالكسوة والنفقة ، ورده بالحسنى . 6- وكتب- -كتابا إلى أمٌر بصري: يدعوه إلى الإسلبـ ، وبعث الكتاب مع الحارث بف عمير الأزدي - -، فمما بمغ مؤتة– مف عمؿ البمقاء في جنوب الأردف – تعرض لو شرحبيؿ بف عمرو الغساني فضرب عنقو . وكاف ىذا أشد عمؿ عدواني تجاه الرسؿ ،فمـ يقتؿ لرسوؿ الله - - رسوؿ غيره ، وقد وجد - -عمى ذلؾ وجداً شديداً ، حتى أفضى ذلؾ إلى معركة مؤتو ، وسنأتي عمى ذكرىا . 7- وكتب- -كتابا إلى هوذة بن علً صاحب الٌمامة. وهو : " بسـ الله الرحمف الرحيـ . مف محمد رسوؿ الله إلى ىوذة بف عمى . سلبـ عمى مف اتبع اليدى ، واعمـ أف ديني سيظير إلى منتيى الخؼ والحافر ، فأسمـ تسمـ ، وأجعؿ لؾ ما تحت يديؾ " . وبعث الكتاب مع سميط بف عمرو العامري . فأكرمو وأجازه ، وكساه مف نسيج ىجر ، وكتب في الجواب : " ما أحسف ما تدعوا إليو وأجممو ، وأنا شاعر قومي وخطيبيـ ، والعرب تيابني ، فاجعؿ لي بعض الأمر أتبعؾ " .
عدد الصفحات ١٨٤فمما بمغ ذلؾ رسوؿ ا - -قاؿ: لو سألني قطعة مف الأرض ما فعمت . باد وباد ما في يديو ، فمات منصرؼ رسوؿ الله - -مف فتح مكة. 8- وكتب رسول- -كتابا إلى المنذر بن ساوى ملك البحرٌن، دعاه فيو إلى الإسلبـ ، وبعث ىذا الكتاب مع العلبء بف الحضرمي ، فأسمـ المنذر ، وأسمـ بعض أىؿ البحريف ، وبقى الآخروف عمى دينيـ مف الييودية أو المجوسية ، فكتب المنذر يخبر بذلؾ رسوؿ الله - -ويستفتيو ، فكتب إليو يأمره أف يترؾ لممسمميف ما أسمموا عميو ، ويأخذ مف الييود والمجوس الجزية ، وأنؾ ميما تصمح فمـ نعزلؾ عف عممؾ . 9- وكتب رسول- -كتابا إلى ملكً عمان جٌفر وأخٌه وهو: " بسـ الله الر حمف الرحيـ ، مف محمد رسوؿ الله إلى جيفر وعبد ابني الجمندي . سلبـ عمى مف اتبع اليدى ، أما بعد فإني أدعوكـ بدعاية الإسلبـ ، أسمما تسمما ، فإني رسوؿ الله - -إلى الناس كافة ، لأنذر مف كاف حياً ويحؽ القوؿ عمى الكافريف . فإنكما إف أقرر بالإسلبـ وليتكما ، وا ف أبيتما أف تقرا بالإسلبـ فإف ممككما زائؿ ، وخيؿ تحؿ بساحتكما ، وتظير نبوتي عمى ممككما " وبعث الكتاب مع عمرو بف العاص - - ، فمما قدـ عماف لقي عبد بف الجمندي ، فسألو عبد عما يدعو إليو ، فقاؿ : إلى الله وحده لا شريؾ لو ، وتخمع ما عبد مف دونو ، وتشيد أف محمداً عبده ورسولو . وبعد حوار جرى بينيما سألو عبد عما يأمر بو . فقاؿ : يأمر بطاعة الله وينيى عف معصيو ، ويأمر بالبر وصمة الرحـ . وينيى عف الظمـ والعدواف والزنا وشرب الخمر ، وعف عبادة الحجر والوثف والصميب . قاؿ عبد : ما أحسف ىذا الذي يدعو إليو ، لو كاف أخي يتابعني عميو لركبنا حتى نؤمف بمحمد ونصدؽ بو ، لكف أخي أضف بممكو مف أف يدعو ويصير ذنباً – تابعاً - . قاؿ عمرو : إف أسمـ أخوؾ ممكو رسوؿ الله - -عمى قومو ، فأخذ الصدقة مف غنييـ فيردىا عمى فقيرىـ ، فقاؿ : إف ىذا لخمؽ حسف ، ثـ سألو
عدد الصفحات ١٨٥عف الصدقة فأخبره بتفاصيميا ، فمما ذكر المواشي قاؿ : ما أرى قومي يرضوف بيذا . ثـ إف عبداً أوصؿ عمراً إلى أخيو جيفر ، فأعطاه الكتاب فقرأه ، ثـ أعطاه لأخيو ، وسأؿ عمراً عما فعمتو قريش . فأخبره أنيـ أسمموا ، وأنو إف أسمـ يسمـ ، وا لا وطئتو الخيؿ وتبيد خضراءه . وأرجأ جيفر أمره إلى غد ، فمما كاف الغد أبدى القوة والصمود ، ولكنو خلب بأخيو واستشاره ، فمما كاف بعد الغد أسمـ ىو وأخوه ، وخميا بيف عمرو وبيف أخذه الصدقة ، وكانا عوناً عمى مف خالفو . أرسؿ ىذا الكتاب إلى عبد وجيفر بعد فتح مكة . وأما بقية الكتب فقد أرسمت بعد عودتو - -مف الحديبية. بٌن المسلمٌن وبقٌة الأطراف كاف عيد الحديبية ميثاقاً ينص عمى وضع الحرب عشر سنيف ، وبفضؿ ىذا العيد أمف رسوؿ الله - -مف أكبر عدو لو في جزيرة العرب ، وىـ قريش ، وتفرغ لتصفية الحساب مع أخبث عدو لو مكراً وكيداً وغدراً وا غراء للؤحزاب . وىـ الييود . وكانوا متمركزيف في خيبر وما وراءىا في جية الشماؿ . وبينما ىو يستعد لمخروج إلييـ حدثت حادثة أخرى خفيفة ، وىي غزوة الغابة .
عدد الصفحات ١٨٦غزوة الغابة: وبياف ذلؾ اف رسوؿ الله - -كاف قد أرسؿ لقاحة لترعى في جية الغابة بناحية أحد ، وكاف معيا غلبمو رباح والراعي وسممة بف الأكوع ، وكانت مع سممة فرس لأبي طمحة ، فأغار عبدالرحمف بف عيينة الفزاري عمى الإبؿ ، فقتؿ الراعي ، واستاؽ الإبؿ أجمع ، فأعطى سممة فرسو رباحاً ليسرع إلى المدينة ، ويخبر بالحادث ، وقاـ ىو عمى أكمة ، فاستقبؿ المدينة ، وصاح بأعمى صوتو : يا صباحاه ، ثلبث مرات . ثـ خرج في آثار القوـ يرمييـ بالنبؿ ويرتجز : خذها ، أنا ابن الأكوع والٌوم ٌوم الرضع فمـ يزؿ يرمييـ ويعقربيـ ، وا ذا رجع إليو منيـ فارس جمس في أصؿ شجرة ورماه ، ودخموا في مضيؽ جبؿ فعلبه ، وأخذ يردييـ بالحجارة ، فمـ يزؿ كذلؾ حتى تركوا الإبؿ كميا ، ولكنو لـ يزؿ يتبعيـ ويرمييـ بالحجارة ، فمـ يزؿ كذلؾ حتى تركوا الإبؿ كميا ، لكنو لـ يزؿ يتبعيـ ويرمييـ حتى ألقوا ثلبثيف برداً وثلبثيف رمحاً يستخفوف ، فكاف يجعؿ عمييا أكواماً مف الحجارة ليعرؼ بيا . وجمسوا في متضايؽ ثنية ، فجمس ابف الأكوع عمى رأس قرف ، فصعد إليو أربعة ، فقاؿ : ىؿ تعرفونني ؟ أنا سممة بف الأكوع ، لا أطمب منكـ رجلبً إلا أدركتو ، ولا يطمبني فيدركني ، فرجعوا . وبعد حيف رأى سممة فوارس رسوؿ الله - -يتخمموف الشجر ، أوليـ أخرـ ، ثـ قتادة ، ثـ المقداد ، فجاءوا ، والتقى أخرـ وعبد الرحمف ، فعقر أخرـ فرس عبدالرحمف ، وطعنو عبدالرحمف فقتمو ، وتحوؿ عمى فرسو ، فمحقو أبو قتادة ، وقتمو طعناً وفر الباقوف ، فطاردىـ ىؤلاء الفوارس ، ومعيـ سممة يعدو عمى رجميو ، ووصموا قبؿ غرو بالشمس إلى شعب فيو ماء يسمى بذي قرد ، وكاف قد نزؿ بو العدو ليشرب منو ، وىـ عطاش ، فأجلبىـ عنو سممو برميو ، ولحؽ بو رسوؿ الله - -والفوارس عشاء ، فقاؿ : يا رسوؿ الله ، والقوـ عطاش ، فمو بعثتني في مائة رجؿ أخذت بأعناقيـ وسرحيـ فقاؿ : يا ابف الأكوع ! ممكت فأسجع – أي تمطؼ –
عدد الصفحات ١٨٧ثـ قاؿ: إنيـ ليقروف الآف في بني غطفاف . وأعطاه سيـ الراجؿ والفارس ، وأردفو عمى العضباء . وقاؿ : خير فرساننا اليوـ أبو قتادة ، وخير رجالتنا أبو سممة . وقعت ىذه الغزوة قبؿ خروجو - -إلى خيبر بثلبثة أياـ. وقد استعمؿ فييا عمى المدينة ابف مكتوـ . وأعطى المواء لممقداد .
عدد الصفحات ١٨٨غزوة خٌبر وفي المحرـ سنة سبع مف اليجرة خرج رسوؿ الله - -إلى خيبر ، وجاء مف تخمؼ عف الحديبية ليؤذف لو فنادى في الناس أف لا يخرجوا معو إلا رغبة في الجياد ، أما الغنيمة فلب يعطى ليـ منو شيء . فمـ يخرج معو إلا أصحاب الشجرة ، وكانوا ألفاً وأربعمائة ، واستعمؿ عمى المدينة سباع بف عرفطة الغفاري . ثـ سمؾ الجادة المعروفة الموصمة إلى خيبر ، حتى إذا كاف في منتصؼ الطريؽ تقريباً اختار طريقاً آخر يوصمو إلى خيبر ، حتى إذا كاف في منتصؼ الطريؽ تقريباً اختار طريقاً آخر يوصمو إلى خيبر مف جية الشاـ ، ليحوؿ بينيـ وبيف فرارىـ إلى الشاـ . وبات الميمة الأخيرة قريباً مف خيبر ، ولـ تشعر بو الييود ، فمما أصبح صمى الفجر بغمس ، ثـ ركب ىو والمسمموف متجييف إلى مساكف خيبر ، أما الييود فقد خرجوا بمساحييـ ومكاتميـ ليعمموا في أرضيـ وىـ لا يعمموف ، فمما رأوا الجيش رجعوا ىاربيف يقولوف : محمد ، والله محمد والخميس . فقاؿ النبي - " : -ا أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوـ فساء صباح المنذريف " . وخيبر عمى بعد 171 كيمومتراً شمالي المدينة وكانت مساكنيا منقسمة إلى ثلبثة أشطر : النطاة ، والكتيبة ، والشؽ . فالنطاة ثلبثة حصوف : حصف ناعـ ، وحصف الصعب بف معاذ ، وحصف قمعة الزبير . والشؽ حصناف : حصف أبي ، وحصف النزار . والكتيبة ثلبثة حصوف : حصف القموص ، وحصف الوطيح ، وحصف السلبلـ . وكانت في خيبر حصوف وقلبع أخرى صغيرة لـ تكف تبمغ مبمغ ىذه الحصوف في القوة والمناعة . فتح النطاة : عسكر رسوؿ الله - -شرقي حصوف النطاة بعيداً عف مدى النبؿ ، وبدأ القتاؿ بفرض الحصار عمى حصف ناعـ ، وكاف حصناً منيعاً ، رفيعاً صعب المرتقى وكاف خط الدفاع الأوؿ لمييود ، وفيو بطميـ مرحب الذي كاف يعد بألؼ رجؿ ، فوقعت المراماة بيف الفريقيف أياماً . ثـ بشرىـ رسوؿ الله - -بالفتح. قاؿ : "
عدد الصفحات ١٨٩لأعطيف الراية غداً رجلبً يحب الله ورسولو ، ويحبو الله ورسولو" ، فبات المياجروف والأنصار كميـ يتمنى أف يعطاىا ، فمما أصبح قاؿ : أيف عمي ؟ قالوا : ىو يشتكي عينيو ، فأرسؿ إليو فأتى بو ، فبصؽ في عينيو ، ودعا لو ، فبرئ ، كأف لـ يكف بو وجع ، فأعطاه الراية ، وأمره أف يدعوىـ إلى الإسلبـ قبؿ أف يقاتميـ . وكاف الييود قد نقموا نساءىـ وذرارييـ إلى حصف الشؽ ليلبً ، وقرروا البروز لمقتاؿ في ذلؾ الصباح ، فمما ذىب إلييـ عمي - - وجدىـ متجيزيف لمقتاؿ ، فدعاىـ إلى الإسلبـ فأبوا ورفضوا ، ودعا مرحب إلى المبارزة ، وىو يخطر بسيفو ويقوؿ : قد علمت خٌبر أنً مرحب شاكً السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فبرز لو عامر بف الأكوع ، وىو يقوؿ : قد علمت خٌبر أنً عامر شاكً السلاح بطل مغامر فاختمفا ضربتيف ، فوقع سيؼ مرحب في ترس عامر ، فذىب عامر ليتناوؿ بسيفو ساؽ الييودي ، وكاف سيفو قصيراً ، فمما يصؿ إليو ، بؿ رجع إلى عامر فأصاب ركبتو ، فمات بسببو فيما بعد ، فقاؿ النبي - -فيو: إف لو لأجريف ، إنو لجاىد مجاىد ، قؿ عربي مشى بيا – أي بالأرض – مثمو . أما مرحب فبرز لو عمي وىو يرتجز : أنا الذي سمتنً أمً حٌدره كلٌث غابات كرٌه المنظره أوفٌهم بالصاع كٌل السندره وضرب رأس مرحب فقتمو ، ثـ خرج أخوه ياسر يدعو إلى المبارزة ، فبرز لو الزبير بف العواـ ، وألحقو بأخيو ، ثـ دار القتاؿ المرير ، قتؿ فيو عدد مف سراة الييود ، وانيارت معنوياتيـ ، فانكشفوا عف مواقفيـ ، وتبعيـ المسمموف حتى دخموا الحصف بالقوة ، وانيزـ الييود إلى الحصف الذي يميو ، وىو حصف الصعب وقد غنـ المسمموف مف حصف ناعـ كثيراً مف الطعاـ والتمر والسلبح. ثـ حاصر المسمموف حصف الصعب تحت قيادة الحباب بف المنذر ، وداـ الحصار ثلبثة أياـ ، وفي اليوـ الثالث دعا رسوؿ الله - -بالفتح والغنيمة ، ثـ
عدد الصفحات ١٩٠ندب المسمميف باليجوـ فياجموا بشدة ، ووقع البراز والقتاؿ ، ودارت معركة عنيفة انتيت بيزيمة الييود ، وافتتح المسمموف الحصف قبؿ أف تغرب الشمس ، فوجدوا فيو غنائـ كثيرة مف الطعاـ ، وكاف أكثر الحصوف طعاماً وودكاً ، وأعظميا غناء لممسمميف ، وكاف المسمموف قبؿ ذلؾ في جماعة شديدة حتى ذبح ناس الحمر ، فنيى رسوؿ الله - -عف لحوميا ، وأمر بالقدور فأكفئت ، وىي منصوبة عمى النيراف تطبخ فييا تمؾ المحوـ . ولاذ الييود بقمعة الزبير وتحصنوا فييا ، وىي ثالث الحصوف وآخرىا في شطر النطاة ، أما المسمميف ففرضوا عمييـ الحصار ، وفي اليوـ الرابع دؿ ييودي عمى جداوؿ ماء كاف يستقي منيا الييود فقطعيا المسمموف عنيـ ، فخرجوا وقاتموا قتالاً شديداً ، ثـ انيزموا إلى شطر الشؽ وتحصنوا بحصف أبى . فتح الشق : وتبعيـ المسمموف حتى حاصروىـ ، فخرجوا مستعديف لأشد القتاؿ ، وبرز أحد أبطاليـ يطمب المبارزة فقتؿ . ثـ برز آخر فقتؿ ، قتمو أبو دجانة سماؾ بف خرشة الأنصاري ، فمما قتمو أسرع إلى اقتحاـ القمعة ، واقتحـ معو المسمموف ، فجرى القتاؿ داخؿ القمعة ساعة ، ثـ فر الييود إلى الحصف الثاني : حصف النزار ، وىو آخر الحصنيف في ىذا الشطر ، وغنـ المسمموف في حصف أبي أثاثاً كثيراً ومتاعاً وغنماً وطعاماً . ثـ تقدموا وحاصروا حصف النزار ، وكاف عمى رأس جبؿ لا سبيؿ إليو ، وقد تمنع أىمو أشد التمنع ، وكانوا عمى شبو اليقيف بأف المسمميف لا يستطيعوف اقتحامو ، ولذلؾ أقاموا فيو مع الذراري والنساء ، وقاموا أشد المقاومة ، رمياً بالنبؿ والحجارة ، فنصب المسمموف المنجنيؽ ، فوقع في قموبيـ الرعب ، وىربوا إلى شطر الكتيبة دوف أف يعانوا شدة تذكر ، ووجد المسمموف غنائـ فييا أواني مف نحاس وفخار ، فقاؿ - -اغسموىا واطبخوا فييا.
عدد الصفحات ١٩١فتح الكتٌبة: وتقدـ المسمموف إلى حصف القموص ، أوؿ حصوف الكتيبة ، فحاصروه أربعة عشر يوماً أو عشريف يوماً . ثـ يقاؿ : إف الييود طمبوا الأماف . ويقاؿ : إف المسمميف فتحوا الحصف عنوة ، وفر الييود إلى الحصنيف الباقييف : الوطيح والسلبلـ ، فمما سار إلييما المسمموف ليحاصروىما طمب الييود الأماف عمى أف يخرجوا مف خيبر وأراضييا بنسائيـ وذرارييـ ، فعاىدىـ عمى ذلؾ ، وسمح ليـ بأف يأخذوا مف الأمواؿ ما حممت ركابيـ ، إلا الصفراء والبيضاء – أي الذىب والفضة – والكراع والحمقة – أي الخيؿ والسلبح ، وتبرؤ منيـ الذمة إف كتموا شيئاً ، ثـ سمموا الحصوف الثلبثة أو الحصنيف ، فغنـ المسمموف مائة درع ، وأربعمائة سيؼ ، وألؼ رمح ، وخمسمائة قوس عربية ، وصحفاً مف التوراة أعطوىا لمف طمبيا . وغدر بالعيد كنانة بف أبي الحقيؽ وأخوه ، فغيبا كثيراً مف الذىب والفضة والجواىر ، فبرئت منيما الذمة ، وقتلبً لغدرتيما ، وكانت صفية بنت حيي بف أخطب تحت كنانة ، فجعمت في السبى . قتلى الفرٌقٌن : وبمغ عدد القتمى مف الييود ثلبثة وتسعيف قتيلبً ، أما المسمموف فقيؿ : 15 ، وقيؿ : 16 ، وقيؿ : 18
عدد الصفحات ١٩٢قدوم مهاجري الحبشة وأبً هرٌرة وأبان بن سعٌد : ولما رجع مياجرو الحبشة مع عمرو بف أمية الضمري ، حامؿ كتاب رسوؿ الله - -إلى النجاشي ، اتجو طائفة منيـ عمى خيبر ، وىو ستة عشر رجلبً فييـ جعفر بف أبي طالب وأبو موسى الأشعري – رضي الله عنيـ أجمعيف – فوافوا رسوؿ الله - -حيف فتح خيبر، وقبؿ أف يقسميا ، فقبؿ- -جعفراً وقاؿ:" والله ما أدري بأييما أفرح ؟ بفتح خيبر أـ بقدوـ جعفر "، ولما قسـ خيبر أعطاىـ مف الغنيمة ، وأما بقية مياجري الحبشة فذىبوا مع نسائيـ وذرارييـ إلى المدينة رأساً . ووافاه أيضاً بخيبر بعد أف تـ الفتح أبو ىريرة - - وكاف قد جاء إلى المدينة بعد خروجو - -إلى خيبر ، فأسمـ ، ثـ استأذف وخرج إلى خيبر ، فأعطاه رسوؿ الله - -مف غنيمة خيبر. ووافاه بعد الفتح أيضاً أباف بف سعيد ، وكاف قد خرج بسرية إلى نجد ، فمما قضى ميمتو جاء إلى خيبر ، ولـ يعط لو ولأصحابو مف غنيمة خيبر . قسمة خٌبر ولما حصؿ الييود عمى الأماف جاءوا باقتراح جديد قبؿ أف يتـ جلبؤىـ . قالوا : يا محمد ! دعنا في ىذه الأرض ، نصمحيا ونقوـ عمييا ، فنحف أعمـ بيا منكـ ، وتعطينا نصؼ ما يخرج منيا مف الثمر والزرع ، فرضي بذلؾ عمى أف يجمييـ منيا متى شاء . فبقوا عمى ذلؾ حتى أجلبىـ عمرو بف الخطاب - - حيف سمكوا طريؽ الشر والخبث . وقسـ رسوؿ الله - -خيبر عمى ستة وثلبثيف سيماً ، وكؿ سيـ مجموع مائة سيـ ، فعزؿ منيا النصؼ ، وىو ثمانية عشر سيماً لنوائب المسمميف ، وقسـ النصؼ الباقي ، وىو أيضاً ثمانية عشر سيماً ، عمى الغزاة ، فأعطى لمراجؿ سيماً ، ولمفارس ثلبثة أسيـ ، سيماً لو وسيميف لفرسو ، وكاف الفوارس مائتيف ، فصارت ليـ ستة أسيـ ، والرجالة ألفاً ومائتيف فصار ليـ اثنا عشر سيماً .
عدد الصفحات ١٩٣وكانت خيبر غنيمة بالتمر والطعاـ ، قالت عائشة– رضي الله عنيا - : لما فتحت خيبر قمنا : الآف نشبع مف التمر ورد المياجروف إلى الأنصار منائحيـ مف النخيؿ بعدما رجعوا مف خيبر إلى المدينة .
عدد الصفحات ١٩٤