ولما تـ أمر قريظة أجيبت دعوة سعد بف معاذ ، وكاف في خيمة في المسجد النبوي ، ليعوده النبي - -مف قريب ، فمرت عميو شاة فانتقض جرحو ، وانفجر مف لبتو ، فساؿ الدـ الغزير حتى توفي لأجمو ، وحممت جنازتو الملبئكة مع المسمميف ، واىتز لموتو عرش الرحمف . ومضى عمى أبي لبابة ست لياؿ تأتيو امرأتو فتحمو لمصلبة ، ثـ يعود فيربط نفسو بالجذع ، ثـ نزلت توبتو في بيت أـ سممة - -فبشرتو بيا ، فثار الناس ليطمقوه فأبى حتى يطمقو رسوؿ الله - -ففعؿ حيف مر بو لصلبة الصبح. وقد قاـ المسمموف بعد غزوة بني قريظة بعدة أعماؿ عسكرية أىميا ما يأتي : مقتل أبً رافع سلام بن أبً الحقٌق : ىو تاجر أىؿ الحجاز ، ورئيس ييود خيبر ، وأحد كبار المحركيف والمؤلبيف للؤحزاب عمى أىؿ المدينة ، فمما تفرغ المسمموف مف الأحزاب وقريظة انتدب لقتمو خمسة مف رجاؿ الخزرج ، ليحوزوا شرفاً مثؿ شرؼ الأوس حيف قتموا كعب ابف الأشراؼ . ووصؿ ىؤلاء إلى حصنو في جية خيبر حيف غربت الشمس ، فقاؿ قائدىـ عبدالله بف عتيؾ : مكانكـ ، فإني منطمؽ ومتمطؼ لمبواب ، لعمي أدخؿ ، فأقبؿ حتى دنا مف الباب ، ثـ تقنع بثوبو كأنو يقضي حاجتو ، فيتؼ بو البواب : يا عبدالله ! إف كنت تريد أف تدخؿ فادخؿ فإني أريد أف أغمؽ الباب . فدخؿ عبد الله بف عتيؾ ، وكمف حتى ناـ الناس ، فأخذ المفاتيح ، وفتح الباب ليسيؿ لو اليروب عند الحاجة ، ثـ توجو إلى بيت أبي رافع ، فكاف كمما فتح باباً أغمقو مف داخؿ حتى لو عمـ بو الناس لا يصموف إليو حتى يقتؿ أبا رافع ، فمما انتيى إلى بيتو فإذا ىو في بيت مظمـ وسط عيالو ، لا يدري أيف ىو ، فناداه : يا أبا رافع ! قاؿ : مف ىذا ؟ فأىوى نحو الصوت وضربو ضربة بالسيؼ ، وىو دىش ، فما أغنت شيئا ، فخرج ثـ جاء مغيراً صوتو ، كأنو يغيثو ، وقاؿ : ما ىذا الصوت يا أبا رافع ؟ فقاؿ لأمؾ الويؿ ، إف رجلبً في البيت ضربني بالسيؼ ، فعمد إليو وضربو ضربة أثخنتو ، ولـ يقتمو ، فوضع السيؼ في بطنو وتحامؿ عميو حتى أخذ
عدد الصفحات ١٦٣في ظيره ، ثـ خرج يفتح الأبواب باباً باباُ ، والميؿ مقمر ، وبصره ضعيؼ ، فظف أنو وصؿ إلى الأرض ، فقدـ رجمو فوقع مف السمـ ، فأصيبت رجمو فعصبيا بعمامتو ، واختفى عند الباب ، فمما صاح الديؾ قاـ رجؿ عمى سور الحصف وقاؿ : أنعى أبا رافع تاجر أىؿ الحجاز ، فعرؼ أنو مات ، فأتى أصحابو ، ورجعوا ، فمما انتيوا إلى رسوؿ الله - -حدثوه ، ومسح رسوؿ ا - -رجمو فكأنو لـ يشتكيا قط . أسر ثمامة بن أثال سٌد الٌمامة : كاف ثمامة مف أشد الناس كراىية لرسوؿ الله - -ولدينو الإسلبـ ، حتى خرج متنكراً في المحرـ سنة 6ىػ يريد اغتياؿ النبي - -بأمر مسيممة الكذاب ، وكاف النبي - -قد أرسؿ محمد بف مسممة في ثلبثيف راكباً لتأديب بني بكر بف كلبب في ناحية ضرية بعد عمى بعد سبع لياؿ مف المدينة في طريؽ البصرة ، فمما كانوا راجعيف وجدوا ثمامة في الطريؽ فأسروه ، وجاءوا بو إلى المدينة ، وربطوه بسارية مف سواري المسجد ، فمر بو النبي - -فقاؿ: ماذا عندؾ يا ثمامة ؟ قاؿ عندي خير يا محمد ! إف تقتؿ تقتؿ ذا دـ ، وا ف تنعـ تنعـ عمى شاكر ، وا ف كنت تريد الماؿ فسؿ ، تعط منو ما شئت فتركو ، ثـ مر بو اليوـ الثاني ، ودار نفس الحديث ، ثـ اليوـ الثالث كذلؾ ، فقاؿ : أطمقوا ثمامة ، فأطمقوه ، فاغتسؿ وأسمـ ، وقاؿ : والله ما كاف عمى ظير الأرض مف وجو أبغض إلى مف وجيؾ ، فقد أصبح وجيؾ أحب الوجوه إلى ، ووالله ما كاف عمى وجو الأرض مف ديف أبغض إلى مف دينؾ ، فقد أصبح دينؾ أحب الأدياف إلى . وفي العودة ذىب ثمامة إلى مكة معتمراً فلبمتو قريش عمى إسلبمو ، فقاؿ : والله لا يأتيكـ مف اليمامة حبة حنطة حتى يأذف فييا رسوؿ الله - -فمما انصرؼ منع بيع الحنطة لأىؿ مكة فجيدوا حتى كتبوا إلى النبي - -يسألونو بأرحاميـ أف يكتب إلى يسمح ببيع الطعاـ ليـ ، ففعؿ - . -
عدد الصفحات ١٦٤غزوة بنً لحٌان: بنو لحياف ىـ الذيف كانوا قتموا المسمميف بالرجيع ، وكانوا متوغميف في الحجاز إلى حدود عسفاف . فأخر رسوؿ الله - -أمرىـ ، حتى إذا تخاذلت الأحزاب واطمأف مف الأعداء استعمؿ عمى المدينة ابف أـ مكتوـ ، وخرج إلييـ في الربيع الأوؿ سنة 6ىػ ، في مائتيف مف الصحابة ومعيـ عشروف فرساً ، وأسرع السير إلييـ حتى بمغ بطف غراف ، واد بيف أمج وعسفاف ، حيث كاف مصاب أصحابو ، فترحـ عمييـ ، ودعا ليـ ، وأقاـ في ذلؾ المكاف يوميف ، أما بنو لحياف ففروا في رءوس الجباؿ ، فمـ يجد منيـ أحداً ، وأرسؿ عشرة فوارس إلى عسفاف لتسمع بيـ قريش فيداخميـ الرعب ، فذىبوا إلى كراع الغميـ ، ثـ رجع رسوؿ الله - -إلى المدينة بعد أف غاب عنيا أربع عشرة ليمة . سرٌة العٌص وإسلام أبً العاص زوج زٌنب بنت رسول الله - : - في جمادي الأولى سنة6ىػ أرسؿ رسوؿ ا - -زيد بف حارثة إلى العيص ، في مائة وسبعيف راكباً ، يعترضوف عيراً لقريش قادمة مف الشاـ ، كاف يرأسيا أبو عاص بف الربيع زوج زينب بنت رسوؿ الله - -، فأخذىا المسمموف ، وأخذوا ما فييا ، وأسروا رجاليا ، وأفمت أبو العاص فجاء عمى المدينة ، واستجار بزينب ، وسأليا أف تطمب مف رسوؿ الله - -أف يرد عميو أمواؿ العير ففعمت ، ورد عميو كؿ شئ ، الصغير والكبير والقميؿ والكثير . وكاف أبو العاص مف رجاؿ مكة المعدوديف تجارة ومالاً وأمانة ، فرجع إلى مكة ، وأدى الأمانات إلى أىميا ، ثـ أسمـ وىاجر ، فرد عميو رسوؿ الله - -زينب بالنكاح الأوؿ ، وذلؾ بعد ثلبث سنوات ونيؼ ، ولـ تكف آية تحريـ المسممات عمى الكفار نزلت إلى ذلؾ الوقت ، فكاف النكاح باقياً عمى حالو . ىذا ، وقد أرسؿ رسوؿ الله - -عدة سرايا خلبؿ ىذه الفترة ، وكاف ليا أثر بالغ في كبح جماح العدو ، وا خماد شره ، واستتباب الأمف وبسط السلبـ إلى أماكف بعيدة ، ثـ نقؿ إليو - -ما أدى إلى قيامو بغزوة بني المصطمؽ.
عدد الصفحات ١٦٥غزوة بنً المصطلق وهً غزوة المرٌسٌع بنو المصطمؽ فرع مف قبيمة خزاعة ، وكانت عامة بطوف خزاعة ممالئيف لرسوؿ الله - -ناصحيف لو ، ولكف كاف ىذا الفرع منيا ممالئاً لقريش ، وقد نقؿ إلى رسوؿ الله - -أنيـ يستعدوف لقتالو ، فبعث بريدة بف الحصيب لتحقيؽ ىذا الخبر ، فتأكد لديو صحتو ، فاستعمؿ عمى المدينة زيد بف حارثة ، وقيؿ : غيره ، وأسرع في الخروج إلييـ ، ليباغتيـ باليجوـ ، ومعو سبعمائة مف الصحابة ، وكاف بنو المصطمؽ نازليف عمى ماء يسمى بالمريسيع مف ناحية قديد إلى الساحؿ ، فأغار عمييـ وىـ غاروف ، فقتؿ بعضيـ ، وسبى ذرارييـ ، وأخذ أمواليـ ، وذلؾ لميمتيف مف شعباف سنة 6ىػ ، وقيؿ: 5ىػ ، وكاف في السبي جويرية بنت الحارث بف أبي ضرار رئيس بني المصطمؽ ، فمما قدـ - -المدينة أعتقيا وتزوجيا بعد أف أسممت ، فأعتؽ المسمموف مائة أىؿ بيت مف بني المصطمؽ قد أسمموا ، وقالوا : أصيار رسوؿ الله - -فكانت أعظـ النساء بركة عمى قوميا . تمؾ ىي غزوة بني المصطمؽ بإيجاز ، ليس فييا ما يستغرب ، لكف وقعت خلبليا حادثتاف مؤلمتاف استغميما المنافقوف لإثارة الفتف والاضطراب في المجتمع الإسلبمي ، وحتى في البيت النبوي الأولى : قول رأس المنافقٌن : لئن رجعنا إلى المدٌنة لٌخرجن الأعز منها الأذل : وسبب ذلؾ أف رجلبً مف خمفاء المياجريف وآخر مف خمفاء الأنصار ازدحما عمى ماء المريسيع ، فضرب المياجري الأنصاري ، فقاؿ الأنصاري : يا للؤنصار ، وقاؿ المياجري : يا لممياجريف ، واجتمع ناس مف الطرفيف ، فبادرىـ رسوؿ الله - -وقاؿ:" أب وى ال اهم وأ ا ب ن أظهركم ؟ وها إ ها م ت " فعاد الناس إلى رشدىـ ورجعوا . وكانت جماعة مف المنافقيف قد خرجت في ىذه الغزوة ، ولـ تخرج مف قبؿ ، ومعيـ رئيسيـ عبدالله لف أبي ، فمما بمغو الخبر استشاط غضباً ، وقاؿ : أو قد فعموىا ، قد نافرونا وكاثرونا في بلبدنا ، والله ما عُدنا وجلببيب قريش ىذه إلا كما قاؿ الأوؿ : سمف كمبؾ يأكمؾ ، أما والله لئف رجعنا إلى المدينة ليخرجف
عدد الصفحات ١٦٦الأعز منيا الأذؿ ، أراد بالأعز نفسو ، وبالأذؿ رسوؿ ا - -العياذ با– وأخذ يدبر لذلؾ الفتف ، حتى قاؿ لرفقائو : ىذا ما فعمتـ بأنفسكـ ، أحممتموىـ بلبدكـ ، وقاسمتموىـ أموالكـ ، أما والله لو أمسكتـ عنيـ لتحولوا إلى غير داركـ . وكاف معيـ حينما قاؿ ما قاؿ شاب مؤمف قوي الإيماف : زيد بف أرقـ لـ يصبر عمى ىذا اليراء حتى أبمغ الخبر رسوؿ الله - -، فدعا- -ابف أبي ، وسألو عف ذلؾ ، فحمؼ أنو لـ يقؿ شيئاً مما بمغو ، فأنزؿ الله سورة المنافقيف ، وفضحو إلى يوـ الديف . وكاف ابف ىذا المنافؽ – واسمو أيضاً عبدالله – مؤمناً خالصاً ، فوقؼ عمى نقب المدينة مستلبً سيفو ، وقاؿ لأبيو رأس المنافقيف : والله لا يجوز مف ىينا حتى يأذف لؾ رسوؿ الله - -، فإنو العزيز وأنت الذليؿ ، وبمغ ذلؾ رسوؿ ا - - فأرسؿ إليو أف يأذف لو ، فخمى سبيمو وبيذه الحكمة انتيت ىذه الفتنة . 2 -الحادثة الثانٌة: قول المنافقٌن بالإفك : وحديث ذلؾ أف النبي --نزؿ في عودتو مف تمؾ الغزوة منزلاً حيف دنا مف المدينة ، ثـ آذف بالرحيؿ ليلبً ، وكانت معو عائشة – رضى الله عنيا - ، فخرجت لحاجتيا ، فمما رجعت التمست صدرىا فرأت أنيا فقدت عقدىا ، فرجعت تمتمسو في الموضع الذي فقدتو فيو حتى وجدتو ، وارتحؿ الجيش ، وحمموا ىودجيا عمى بعيرىا ظناً منيـ أنيا فيو ، ولـ ينكروا خفة اليودج لكونيـ جماعة ، ولكونيا خفيفة ، ورجعت عائشة إلى منازليـ فمـ تجد أحداً ، فقعدت ىناؾ عمى أنيـ سيفقدونيا فيرجعوف في طمبيا إلى ىذا المكاف ، فغمبت عيناىا حتى نامت . وكاف أحد الصحابة – وىو صفواف بف المعطؿ السممي - -قد بات مف وراء الجيش ، وكاف كثير النوـ فمـ يستيقظ إلا مؤخراً ، فسمؾ سبيؿ الجيش ، فمما رأى سواد إنساف نائـ ، فمما قرب منو عرؼ أنيا عائشة ، لأنو كاف رآىا قبؿ الحجاب ، فقاؿ : أنا لله وا نا إليو راجعوف ، زوجة رسوؿ الله - -؟ لـ يقؿ كممة غير ذلؾ ، واستيقظت عائشة – رضى الله عنيا – بسماع صوتو ، فخمرت وجييا
عدد الصفحات ١٦٧بجمبابيا ، وقرب صفواف راحمتو ، وأناخيا فركبت ، وأمسؾ ىو زماـ الناقة يمشي أماميا ، حتى وصؿ إلى الجيش ، وىـ نازلوف في نحر الظييرة . ولما رأى ذلؾ عدو الله ابف أبي وجد متنفساً مف كرب النفاؽ والحقد ، فاتيميا بالفجور إفكاً وزوراً ، واخذ يستحكي ذلؾ ، ويستوشيو ، ويجمعو ويفرقو ، ويشيعو ويذيعو ، وكاف أصحابو يتقربوف بو إليو ، فمما قدموا المدينة أفاضوا فيو ، حتى انخدع عدد مف المؤمنيف . ومرضت عائشة – رضى الله عنيا – حيف قدمت المدينة ، وطاؿ مرضيا نحو شير ، فكانت المدينة تموج بقوؿ أىؿ الإفؾ ، وىي لا تعمـ شيئاً ، وا نما كاف يريبيا أنيا لـ تكف ترى المطؼ الذي كانت تراه مف رسوؿ الله - -حيف تشكتي ، فكاف - -يدخؿ عمييا فيسمـ ويقوؿ: كيؼ تيكـ ؟ ثـ يرجع ولا يجمس عندىا . وكاف --طواؿ ىذه الفترة ساكتاً لا يتكمـ ، فمما استمبث الوحي طويلبً استشار أصحابو ، فأشار عمي بف أبي طالب بفراقيا تمويحاً ، وأشار أسامو وغيره بإمساكيا ، وأنيا كالتبر الخالص ، فقاـ - -عمى المنبر واستعذر مف رجؿ بمغ أذاه في أىمو – وكانت الإشارة إلى عبدالله ابف أبي – فأظير سيد الأوس رغبتو في قتمو ، فأخذت الحمية سيد الخزرج ، لأف ابف أبي كاف منيـ ، فتثاور الحياف حتى خفضيـ رسوؿ الله - . - وخرجت عائشة رضى الله عنيا ذلؾ اليوـ لحاجتيا ليلبً ، وقد نقيت مف المرض ، ومعيا أـ مسطح ، فعثرت في مرطيا ، فدعت عمى ابنيا مسطح ، فاستنكرت ذلؾ عائشة ، فأخبرتيا الخبر ، وأف ابنيا ممف يقوؿ بقوليـ ، فرجعت عائشة فاستأذنت رسوؿ الله --وأتتأبوييا ، فمما تأكد لدييا الخبر جعمت تبكي وتبكي حتى بكت ليمتيف ويوماً ، لـ تكتحؿ أثناءىا بنوـ ، ولـ يرقأ ليا دمع ، حتى ظنت وظف أبواىا أف البكاء فالؽ كبدىا .
عدد الصفحات ١٦٨وجاءىا رسوؿ ا - -صباح الميمة الثانية فجمس وتشيد وقاؿ: أما ب ا ا ش ! إ ي بم ي ك ا ك ا ، إن ك ت بر س بر الله ، وا ن ك ت ألممت ب است فري الله وتوبي ل ي ، إن ال ب ا ا تر ب بي م تا لى الله تا الله م ي . وحينئذ قمص دمعيا ، وقالت لكؿ مف أبوييا أف يجيبا ، فمـ يدريا ما يقولاف ، فقالت : والله لقد عممت لقد سمعت بيذا الحديث حتى استقر في أنفسكـ ، وصدقتـ بو ، فمئف قمت لكـ أني برئية – والله يعمـ أني بريئة – لا تصدقونني ، ولئف اعترفت لكـ بأمر – والله يعمـ أني منو بريئة – لتصدقوني ، فوالله لا أجد لي ولكـ مثلبً إلا كما قاؿ أبو يوسؼ : َصَبْرٌ َمِ ٌ وَالمّيُ الْمُسْتَ َانُ َمَى مَا تَصِفُونَ . ثـ تحولت واضطجعت ، ونزؿ الوحي ساعتو ، فسرى عف رسوؿ ا - -، وىو يضحؾ ، فكانت أوؿ كممة تكمـ بيا أف قاؿ :" ا ا ش ! أما الله برأ " . فقالت ليا أميا : قومي إليو ، فقالت : والله لا أقوـ إليو ، ولا أحمد إلا الله . والذي أنزلو الله – تعالى – في براءتيا عشر آيات في سورة النور بداية مف قولو تعالى : ِنلَّ اللَّ ِ نَ َا ُوا بِااِْ ْ ِ ُصْبَ ٌ مبِّ كُمْ لََ تَحْسَبُواُ شَرّاً للَّكُم بَ ْ هُوَ َ ْرٌ للَّكُمْ لِكُ امْرِ ٍ مبِّ ْهُم ملَّا اكْتَسَ َ مِنَ ااِْ ْمِ وَاللَّ ِي تَوَللَّى كِبْرَاُ مِ ْهُمْ لَيُ َ َا ٌ َظِ مٌ . إلى آخر الآية العشريف : ثـ خرج رسوؿ الله - -إلى الناس فخطبيـ ، وتلب عمييـ ما أنزؿ الله مف براءتيا ، فمما نزؿ أمر برجميف وأمرأة مف المؤمنيف الخالصيف فجمدوا ، كؿ واحد ثمانيف جمدة ، وىـ : حساف بف ثابت ، ومسطح بف أثاثو ، وحمنة بنت جحش ، زلت أقداميـ فأفاضوا في الإفؾ ، وأما رأس المنافقيف الذي تولى كبره ، ورفقتو ، فمـ يعاقبوا في ىذه الحياة الدنيا ، ولكنيـ سيقفوف بيف يدي الله يوـ الديف ، يوـ لا ينفع ماؿ ولا بنوف إلا مف أتى الله بقمب سميـ .
عدد الصفحات ١٦٩عمرة الحدٌبٌة الخروج للعمرة والنزول بالحدٌبٌة أري رسوؿ الله - -في المناـ ، وىو في المدينة، أنو دخؿ ىو وأصحابو المسجد الحراـ آمنيف محمقيف رؤوسيـ ومقصريف ، فأخبر بذلؾ المسمميف ، وأخبر أنو يريد العمرة ، واستنفر الأعراب الذيف حولو ، فأبطأوا ، وظنوا أف لف ينقمب الرسوؿ والمؤمنوف إلى أىمييـ أبداً ، وتخمصوا قائميف : شغمتنا أموالنا وأىمونا فاستغفر لنا . وخرج رسوؿ الله - -يوـ الاثنيف غرة ذي القعدة سنة 6ىػ ، في ألؼ وأربعمائة مف المياجريف والأنصار، وساؽ معو اليدي ، ليعمـ الناس أنو لـ يخرج محارباً بؿ معتمراً . فمما بمغ ذا الحميفة قمد اليدي وأشعره وأحرـ بالعمرة . ثـ سار حتى بمغ عسفاف ، فجاءه عينو ، وأخبره أف قريشاً مجمعوف عمى القتاؿ ، وصد المسمميف عف البيت الحراـ ، وكانت قريش قد نزلوا بذي طوى ، وأرسموا خالد بف الوليد في مائتي فارس إلى كراع الغميـ ، قريباً مف عسفاف ، وليسد الطريؽ النافذ إلى مكة ، وجمعوا الأحابيش ليعينوىـ ، فاستشار رسوؿ الله - -ىؿ يياجـ عمى أىالي المجتمعيف مف الأحابيش ليعينوىـ ، فاستشار رسوؿ الله - -ىؿ يياجـ عمى أىالي المجتمعيف مف الأحابيش ، أو يقصد البيت ، فمف صده يقاتمو ؟ فقاؿ أبو بكر - : - جئنا معتمريف ، ولا مقاتميف ، فمف حاؿ بيننا وبيف البيت قاتمناه ، فقبؿ النبي - -ىذا الرأي . ورأى خالد المسمميف في الصلبة الظير ، وىـ يركعوف ويسجدوف فقاؿ : لقد كانوا عمى غرة ، لو كنا حممنا عمييـ ، ثـ قرر أف ييجـ أثناء صلبة العصر ، فأنزؿ الله صلبة الخوؼ بيف الظير والعصر ، ففاتتو الفرصة . وأخذ رسوؿ الله - -طريقاً آخر غير طريقيـ ، فسمؾ ذات اليميف مف أسفؿ مكة ، حتى بمغ ثنية المرار ميبط الحديبية ، فمما بمغيا بركت ناقتو ، فزجروىا فمـ تقـ فقالوا : خلؤت القصواء ، فقاؿ : ما خلؤت القصواء ، وما ذاؾ ليا بخمؽ ، ولكف حبسيا حابس الفيؿ ، ثـ قاؿ : والله لا يسألوني خطة يعظموف فييا حرمات الله إلا أعطيتيـ إياىا ، ثـ زجرىا فوثبت ، فتقدـ حتى نزؿ بالحديبية .
عدد الصفحات ١٧٠وجاء بديؿ بف ورقاء الخزاعي في نفر مف خزاعة – وكانوا ناصحيف لرسوؿ الله - -فأخبره أف قريشاً مستعدوف لقتالو وصده عف البيت الحراـ ، فأخبره رسوؿ الله - -أنو ما جاء إلا لمعمرة ، وما جاء لمقتاؿ ، وأنو مستعد لميدنة والصمح ، ولكف إف أبت قريش إلا القتاؿ فإنو يقاتميـ حتى تقطع عنقو ، أو ينفذ الله أمره .
عدد الصفحات ١٧١بٌن رسول- -وقرٌش: ولما رجع بديؿ أبمغ ذلؾ قريشاً ، فأرسموا مكرز بف حفص ، فقاؿ لو رسوؿ الله - -مثؿ ما قاؿ لبديؿ ، فأرسموا سيد الأحابيش : الحميس بف عكرمة ، فمما أشرؼ عمى المسمميف قاؿ ليـ رسوؿ الله - : -ىذا مف قوـ يعظموف اليدي فابعثوه ، ففعموا واستقبموه يمبوف ، فمما رأى الحميس ذلؾ قاؿ : سبحاف الله ، ما ينبغي ليؤلاء أف يصدوا عف البيت ، أتحج لخـ وجذاـ وحمير ، ويمنع عف البيت ابف عبد المطمب ؟ ىمكت قريش ورب البيت ، إف القوـ أتوا معتمريف ، فمما سمعت قريش منو ذلؾ قالوا : اجمس إنما أنت أعرابي ، ولا عمـ لؾ بالمكايد . ثـ أرسموا عروة بف مسعود الثقفي ، فجاء وكمـ ، فقاؿ لو رسوؿ الله - -مثؿ ما قاؿ لبديؿ . فقاؿ : أي محمد ! أرأيت لو استأصمت قومؾ ىؿ سمعت بأحد مف العرب اجتاح أىمو قبمؾ ؟ وا ف تكف الأخرى ، أي اليزيمة بؾ ، فإني أرى حولؾ أوباشاً مف الناس جديروف أف يتركوؾ ويفروا ، فقاؿ لو ابو بكر : امصص بظر اللبت . أنحف نفر عنو ! فمـ يستطع أف يرد عمى أبي بكر ، لإحساف أبي بكر إليو مف قبؿ . وكاف عروة يأخذ لحية النبي - -حيف يكمـ ، فكاف المغيرة بف شعبة يضرب يده بنعؿ السيؼ ويقوؿ : أخر يدؾ عف لحية رسوؿ الله - -فقاؿ لو عروة: أي غدر ! ألست أسعى في غدرتؾ . وكاف المغيرة ابف أخي عروة ، وكاف قتؿ قوماً وأخذ أمواليـ ، ثـ جاء فأسمـ . فمـ يقبؿ منو رسوؿ الله - -إلا الإسلبـ ، وكاف عروة يسعى في ذلؾ. فأشار بغدرتو إلى ىذة القضية . ورأى عروة تعظيـ الصحابة لمنبي - -، فمما رجع قاؿ لقريش : أي قوـ ! لقد وفدت عمى المموؾ : عمى كسرى وقيصر والنجاشي ، والله ما رأيت ممكاً يعظمو أصحابو ما يعظـ أصحاب محمد محمداً ، والله إف تنخـ نخامة إلا وقعت في كؼ رجؿ منيـ ، فدلؾ بيا وجية وجمده ، وا ذا أمرىـ ابتدروا أمره ، وا ذا توضأ كادوا
عدد الصفحات ١٧٢يقتتموف عمى وضوئو. وا ذا تكمـ خفضوا أصواتيـ عنده ، وما يحدوف إليو النظر تعظيماً لو ، وقد عرض عميكـ خطة رشد فاقبموىا . وخلبؿ المفاوضات تسمؿ في الميؿ طائفة مف شباب قريش الطائشيف : سبعوف أو ثمانوف ، فيبطوا مف جبؿ التنعيـ إلى معسكر المسمميف ، وأرادوا بذلؾ القضاء عمى محاولات الصمح ، ولكف المسمميف ألقوا عمييـ القبض ، ثـ أطمقيـ النبي - - وعفا عنيـ ، فكاف لو أثره عمى إلقاء الرعب في قموبيـ قريش ، وميميـ إلى الصمح ، وفي ذلؾ أنزؿ الله تعالى : وَهُوَ اللَّ ِي كَ لَّ أَ ْ ِ َهُمْ َ كُمْ وَأَ ْ ِ َكُمْ َ ْهُم بِبَ ْنِ مَكلَّ َ مِن بَ ْ ِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ َمَ ْهِمْ ( . 48 /24 )
عدد الصفحات ١٧٣عثمان بن عفان رسولا إلى قرٌش ، وبٌعة الرضوان: وحينئذ قرر رسوؿ الله - -إرساؿ رسوؿ إلى قريش يؤكد ليـ أنو ما جاء إ لمعمرة ، فأرسؿ عثماف بف عفاف - -، وأمره أيضاً أف يأتي المستضعفيف مف المؤمنيف والمؤمنات بمكة ، فيبشرىـ بقرب الفتح ، وأف الله مظير دينو ، حتى لا يستخفي في مكة أحد بالإيماف . ودخؿ عثماف - - في مكة في جوار أباف بف سعيد الأموي ، فبمغ الرسالة وعرضوا عميو أف يطوؼ بالبيت ، فأبى أف يطوؼ ورسوؿ الله - -ممنوع . وحبست قريش عثماف - -ولعميـ أرادوا أف يتشاوروا فيما بينيـ ، ثـ يرسموه مع الجواب – وشاع بيف المسمميف أنو قتؿ . وقتؿ الرسوؿ يعني الإعلبف عف الحرب ، فمما سمع رسوؿ الله - -ذلؾ قاؿ: لا نبرح حتى نناجز القوـ ، ودعا الناس وىو تحت شجرة ، أف يبايعوه عمى القتاؿ ، فثار الناس إليو ، وبايعوه – بحماس – عمى الموت ، وعمى أف لا يفروا ، وأخذ رسوؿ الله - -إحدى يديو بالأخرى ، وقاؿ : ىذه عف عثماف ، ولما انتيت البيعة جاء عثماف - . - وأنزؿ الله في فضؿ ىذه البيعة لَ َ ْ رَضِيَ الملَّيُ َنِ الْمُ ْمِ ِ نَ ِ ْ ُبَا ِ ُو َ َ تَحْتَ الشلَّ َرَةِ ( 48 :18 ) . ومف ىنا سميت ىذه البيعة ببيعة الرضواف . عقد الصلح : وسمعت قريش بيذه البيعة فداخميـ رعب عظيـ ، وأسرعوا بإرساؿ سييؿ بف عمرو لعقد الصمح ، فجاء وتكمـ طويلبً حتى قبؿ منو رسوؿ الله - -الشروط الآتية : 1- أف رسوؿ قريش --يرجع مع المسمميف ىذا العاـ ، ولا يدخؿ مكة ويدخميا العاـ القابؿ . فيقيـ بيا ثلبثة أياـ ، ولا يكوف معو مف السلبح إلا بالسيؼ في القراب . 2- توضع الحرب بيف الفريقيف عشر سنيف . 3- مف أراد أف يدخؿ في عيد محمد - -دخؿ فيو ، ومف أراد أف يدخؿ في عيد قريش دخؿ فيو .
عدد الصفحات ١٧٤4- مف التجأ مف قريش عمى المسمميف يرده المسمموف إلى قريش ، ومف التجأ مف المسمميف إلى قريش لا ترده قريش إلى المسمميف . ثـ دعا عمياً وأممى عميو أف يكتب بسـ الله الرحمف الرحيـ . فقاؿ سييؿ : ما ندري ما الرحمف . اكتب : باسمؾ الميـ . فأمره رسوؿ الله - -أف يكتب ذلؾ ، ثـ أممى : ىذا ما صالح عميو محمد رسوؿ الله . فقاؿ سييؿ : لو نعمـ أنؾ رسوؿ الله ما صددناؾ عف البيت ، ولا قاتمناؾ ، ولكف اكتب : محمد بف عبدالله . فقاؿ : أني رسوؿ الله وا ف كذبتموني . وأمر عمياً أف يمحو ذلؾ ، ويكتب محمد بف عبدالله ، فامتنع عمي عف المحو ، فمحاه - -بيده الشريفة ، وكتبت نسختاف ، نسخة لقريش ، ونسخة لممسمميف . قضٌة أبً جندل : وبينما الكتاب يكتب جاء أبو جندؿ – وىو ابف سييؿ بف عمرو ممثؿ قريش في ىذا الصمح – وىو يحجؿ في قيوده ، فطمب سييؿ رده ، فقاؿ النبي - -إنا لـ نقض الكتاب بعد ، فقاؿ : إذف لا أقاضيؾ ، فقاؿ - ": -فأجزه لي " قاؿ : لا . وضرب سييؿ أبا جندؿ ، وصاح أبو جندؿ : يا معشر المسمميف ! أرد إلى المشركيف يفتنوني في ديني ؟ فقاؿ - -اصبر واحتسب ، فإف الله جاعؿ لؾ ولمف معؾ مف المستضعفيف فرجاً ومخرجاً " ، وأغرى عمر بف الخطاب أبا جندؿ ليقتؿ أباه سييلبً فمـ يفعؿ . حل المسلمٌن من عمرة وحزنهم على قضٌة الصلح : ولما فرغ رسوؿ الله - -مف قضية الكتاب قاؿ لممسمميف: قوموا فانحروا ، فما قاـ أحد . حتى قاليا ثلبث مرات فما قاـ أحد ، فدخؿ عمى أـ سممة وذكر ليا ذلؾ ، فأشارت أف يقوـ ىو فينحر بدنو ويحمؽ رأسو ، ولا يكمـ أحداً ، ففعؿ ، وقد نحر جملبً لأبي جيؿ كاف في أنفو برة مف فضة ، ليغيظ بو المشركيف ، فمما رأى الناس قاموا فنحروا وحمقوا ، وكاد بعضيـ يقتؿ بعضاً غماً ، وقد نحروا الإبؿ عف سبعة والبقرة عف سبعة .
عدد الصفحات ١٧٥وكاف حزف المسمميف لسببيف : الأوؿ رجوعيـ بغير عمرة ، والثاني عدـ المساواة بيف الطرفيف . فالمسمموف يردوف مف جاء إلييـ ، وقريش لا يردوف ، فطمأنيـ رسوؿ الله - -عف الأوؿ بأنيـ سوؼ يعتمروف العاـ القادـ ، فالرؤيا صادقة ، وفي ىذا الجزء مف الصمح مراعاة لمشاعر الفريقيف ، وطمأنيـ عف الثاني بأف مف ذىب منا إلييـ فقد أبعده الله ، ومف جاءنا منيـ فسيجعؿ الله لو فرجاً ومخرجاً . وكاف قولو --ىذا مبنياً عمى نظره البعيد ، فإف جماعة مف المسمميف لما تزؿ في الحبشة ، ولـ يكف ينطبؽ عمييـ ىذا العيد ، فكاف يمكف المجوء إلييـ لممحبوسيف في مكة ، ولكف ظاىر العيد كاف في صالح قريش ، فمما يزؿ لو أثر شديد في أعماؽ مشاعر المسمميف ، حتى جاء عمر بف الخطاب ، وقاؿ : يا رسوؿ الله ! ألسنا عمى حؽ وىـ عمى باطؿ ؟ قاؿ : بمى . قاؿ . أليس قتلبنا في الجنة وقتلبىـ في النار ؟ قاؿ : بمى . قاؿ : ففيـ نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكـ الله بيننا وبينيـ ؟ قاؿ : يا ابف الخطاب ! إني رسوؿ الله - . -ولست أعصيو. وىو ناصري ولف يضيعني أبداً . ثـ انطمؽ عمر متغيظاً إلى أبي بكر فقاؿ لو ما قاؿ لرسوؿ الله - -، وأجابو أبو بكر بما أجاب بو رسوؿ الله - . -ثـ قاؿ لعمر: فاستمسؾ بغرزه حتى تموت ، فوالله إنو لعمى الحؽ . ثـ أنزؿ الله – تعالى -: ِ لَّا َتَحْ َا لَ َ َتْحاً مبُّبِ اً الآيات. فأرسؿ رسوؿ الله --إلى عمر ، فأقرأه إياىا فقاؿ : يا رسوؿ الله ! أو فتح ىو ؟ قاؿ : نعـ فطابت نفسو ، ورجع . ثـ ندـ عمر عمى ما فرط منو ، فعمؿ لأجمو أعمالاً : لـ يزؿ يتصدؽ ويصوـ ويصمي ويعتؽ حتى رجا الخير .
عدد الصفحات ١٧٦قضٌة النساء المهاجرات: وبعد إبراـ الصمح ، والحؿ مف العمرة ، جاءت نسوة مؤمنات ، فطمب أولياؤىف الكفار مف رسوؿ الله - -أف يردىف ، فامتنع عف ذلؾ ، بدليؿ أنيف لـ يدخمف في العيد ، وأنزؿ الله : ا أ ها ال ن م وا ا ايكم الم م ات مها رات امتح وهن الله أ مم بإ ما هن إن ممتموهن م م ات لا تر وهن لى الكفار لَ هن ح لهم ولَ هم حمون لهن و توهم ما أ ف وا ولَ اح م كم أن ت كحوهن . ا ت تموهن أ ورهن ولَ تمسكوا ب صم الكوا ر .... [ الممتحنة: 10 ] . فحرـ المؤمنات عمى الكفار ، والكافرات عمى المؤمنيف . فكاف رسوؿ الله - -يمتحف ىؤلاء المياجرات بما أمر في قولو – تعالى - َا أَ بُّهَا اللَّ ِ نَ مَ ُوا ِ َا َايكُمُ الْمُ ْمِ َاتُ مُهَا ِرَاتٍ َامْتَحِ ُوهُنلَّ الملَّيُ أَ ْمَمُ بِإِ مَا ِهِن َإِنْ َمِمْتُمُوهُنلَّ مُ ْمِ َاتٍ َلاَ تَرْ ِ ُوهُنلَّ ِلَى الْكُفلَّارِ لََ هُنلَّ حِ ٌّ للَّهُمْ وَلََ هُمْ َحِمبُّونَ لَهُنلَّ وَ تُوهُم ملَّا أَ فَ ُوا وَلََ ُ َاحَ َمَ ْكُمْ أَن تَ كِحُوهُنلَّ ِ َا تَ ْتُمُوهُنلَّ أُ ُورَهُنلَّ وَلََ تُمْسِكُوا بِ ِصَمِ الْكَوَا ِرِ [ الممتحنة:10]. فحرـ المؤمنات عمى الكفار ، والكافرات عمى المؤمنيف . فكاف رسوؿ الله - - يمتحف ىؤلاء المياجرات بما أمر في قولو – تعالى - : َا أَ بُّهَا ال لَّبِيبُّ ِ َا َاي َ الْمُ ْمِ َاتُ ُبَا ِ ْ َ َ َمَى أَن لَلَّ ُشْرِكْنَ بِالملَّيِ شَ ْ اً وَلََ َسْرِقْنَ وَلََ َنْ ِ نَ وَلََ َ ْتُمْنَ أَوْلََ َهُنلَّ وَلََ َ ْتِ نَ بِبُهْتَانٍ َفْتَرِ َيُ بَ ْنَ أَ ْ ِ هِنلَّ وَأَرْ ُمِهِنلَّ وَلََ َ ْصِ َ َ ِي مَ ْرُو ٍ َبَا ِ ْهُنلَّ وَاسْتَ ْفِرْ لَهُنلَّ الملَّيَ ِنلَّ الملَّيَ َفُورٌ رلَّحِ مٌ [ الممتحنة:12 ] . فمف أقرت بيذه الشروط قاؿ ليا : قد بايعتؾ – كلبماً دوف مصافحة -، ولـ يكف يردىف ، وطمؽ المسمموف أزواجيـ الكافرات ، وفرقوا بيف المسممات وأزواجيف الكفار . دخول خزاعة فً عهد المسلمٌن : واختارت خزاعة أف يكونوا مع رسوؿ الله - -في ىذا الميثاؽ ، فدخموا في عيده _وقد كانوا خمفاء بني ىاشـ مف زمف الجاىمية _ودخمت بنو بكر في عيد
عدد الصفحات ١٧٧قريش ، فكانوا ىـ السبب في فتح مكة ، وسيأتي . حل قضٌة المستضعفٌن : أما المسمميف المعذبوف في مكة ، فانفمت منيـ رجؿ اسمو أبو بصير ، وجاء إلى المدينة ، فأرسمت قريش رجميف إلى النبي - -ليرده ، فرده ، فمما نزؿ بذي الحميفة قتؿ أبو بصير أحدىما، وفر الآخر حتى انتيى إلى النبي - - ، وقاؿ: قتؿ صاحبي وا ني لمقتوؿ . وجاء أبو بصير فزجره النبي - -، فعرؼ أنو سيرده إلييـ ، فخرج حتى أتى سيؼ البحر ، أي ساحمو ، وانفمت أبو جندؿ فمحؽ بو ، فجعؿ لا يخرج رجؿ مف قريش قد أسمـ إلا لحؽ بو ، حتى اجتمعت منيـ جماعة ، وأخذت تعترض كؿ عير لقريش تخرج إلى الشاـ ، فتيجـ عمييا وتأخذ أمواليا ، فأرسمت قريش إلى النبي - -تناشده الله والرحـ أف يستقدميـ إلى المدينة ، فمف أتاه فيو آمف ، فأرسؿ إلييـ فقدموا ، وانحمت المشكمة . أثر الصلح : كاف ليذا الصمح أثر كبير في تسيير الدعوة الإسلبمية ، فقد وجد المسمميف فرصو المقاء بعامة العرب ، ودعوتيـ إلى الله ، فدخؿ الناس في الإسلبـ بكثرة ، وبمغ عددىـ في عاميف ما لـ يبمغ خلبؿ تسعة عشر عاماً ، وقد جاء كبار قريش وخلبصتيا : عمرو بف العاص ، وخالد بف الوليد ، وعثماف بف طمحة إلى رسوؿ الله - -، طائعيف راغبيف ، يشيدوف أف لا إلو إلا الله ، وأف محمداً رسوؿ الله ، ويبايعونو عمى الإسلبـ ، ويبذلوف لو كؿ ما يممكوف مف غاؿ ورخيص ، ويفدونو بالنفوس والأرواح ، والمواىب والقدرات ، وقد قاؿ رسوؿ الله - -، حينما جاءوا:" إف مكة قد ألقت إلينا أفلبذ كبدىا " .
عدد الصفحات ١٧٨