المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العلاقات التكاملية بين موضوعات القرآن دراسة تأصيلية

عبير عدنان عودة طافش الحنايفة

صفحة ٤ من ١٦

المطلب الثانً : تحدٌد موضوعات القرآن الأساسٌة وبعد أن عرضنا فً المطلب السابق لتقسٌمات العلماء وما تضمنته من موضوعات ، نحتاج فً هذا المطلب ونحن فً سٌاق تحدٌد موضوعات القرآن الكرٌم أن نقؾ معها وقفة نقدٌة ، نلتمس من خلبلها أبرز الملحوظات، لنحدد فً ضوبها جملة من الشروط التً ٌنبؽً أن تتوافر فً التقسٌم الذي سنعتمده فً هذه الدراسة . الملحوظات التً تتصل بالتقسٌمات بشكل عام : 1. تعددت المصطلحات التً أطلقت على هذه التقسٌمات وهً : علوم ، أشٌاء ، مقاصد ، كلٌات ، مصطلحات ، محاور ، موضوعات ، أعمدة ، شعب . ولكن عند النظر فً هذه التقسٌمات نجد أن تعدد المصطلحات ؼٌر معتبر والمقصود واحد كما هو ظاهر ، فالتوحٌد1ـ مثلبً ـ ذكر فً كل التقسٌمات وبالتالً فقد اعتبر علماً وشٌباً ومقصداً ومصطلحاً ومحوراً وموضوعاً وعاموداً وشعبة. 2. اتجهت التقسٌمات الإجمالٌة إلى تضمٌن الموضوعات الفرعٌة والثانوٌة فً الموضوعات الربٌسة فكان عدد موضوعاتها قلٌل وٌترواح ما بٌن 3 إلى10 موضوعات بٌنما اتجهت التقسٌمات التفصٌلٌة إلى تحدٌد الموضوعات الربٌسة والثانوٌة والفرعٌة ، وفً بعض المإلفات فصلت بشكل كبٌر جداً حتى أنها استنبطت موضوعات من آٌة واحدة فقط فترواحت موضوعاتها ما بٌن ( 30 /1200) موضوعاً قرآنٌاً ، وسٌؤتً بٌان الإشكالٌات التً أدت إلى ظهور هذا العدد الضخم . الملحوظات التً تتصل بالموضوعات بشكل عام : 1. من أبرز الاشكالٌات التً تواجهنا ونحن فً صدد دراسةهذه التقسٌمات : عدم وضوح الصورة الكاملة لبعض منها ، كؤن تذكر بشكل إجمالً دونما تمثٌل كاؾ ٌكشؾ عن حدود هذه الموضوعات وما تتضمنه ، فً المقابل كانت التقسٌمات الأكثر وضوحاً تلك التً حددت تحت كل موضوع ما ٌشتمل علٌه من موضوعات . 2. نتج عن الملحوظة الأولى أن توزعت هذه الموضوعات من جهة دلالتها على مضمونها فً ثلبثة أشكال : الأول: موضوعات عامة فضفاضة حدودها ؼٌر واضحة ، كالحدٌث عن العقٌدة ، والتذكٌر ، 1ذكر تحت أكثر من مسمى ، وإن كان مضمونهمتشابهاً إلى حد كبٌر ، ومن هذه المصطلحات : العقٌدة ، المبادئ الإٌمانٌة ، اركان الإٌمان والإسلبم ، علم أسماء الله وصفاته ، تعلٌم الإقرار باسم الله وصفاته وأفعاله ، الإٌمان ، الألوهٌة ، الله عز وجل.

عدد الصفحات ٦٠

والعمران .. الثانً: موضوعات جزبٌة فقدت صلتها مع موضوعها الأساس كالحدٌث عن التجارة ، الشعراء ، الملببكة ، التوبة ، العقاب. الثالث: موضوعات جاءت واضحة محددة المعالم كالحدٌث عن القصص والٌوم الآخر والأحكام. 3. الخلط: وٌتمثل فً شكلٌن اثنٌن : الأول: الخلط بٌن الموضوعات القرآنٌة وأسالٌب القرآن ، فقد جعل علً بن عٌسى التنبٌه والتوكٌد والتفرٌع موضوعات ، كما مالت كثٌر من المعاجم إلى اعتبار الأمثال والقسم موضوعات . الثانً : الخلط بٌن موضوعات القرآن ومفردات القرآن : وٌظهر هذا بصورة واضحة فً التقسٌمات التً تجاوزت موضوعاتها الألؾ موضوع ، فجمعت الآٌات التً ذكر فٌه لفظ (الهبوط) مثلبً وجعلت منها موضوعاً ، تماماً كما الحال فً معاجم المفردات القرآنٌة. 4. تعددت زواٌا النظر فً تحدٌد وتصنٌؾ هذه الموضوعات ، وتجدر الإشارة هنا أن الإشكالٌة الحقٌقٌة فً تحدٌد موضوعات القرآن الكرٌم الأساسٌّة تتلخص فً كون هذه الموضوعات جاءت متصلة مرتبطة فٌما بٌنها ارتباطاً وثٌقاً كما ٌظهر من شكل امتزاجها المتشعب فً القرآن ، لذا فالوقوؾ على الموضوعات الربٌسة ٌتحدد بالكشؾ عن الأطر الربٌسة التً تجمع كل الموضوعات الفرعٌة والثانوٌة ، وهذا ٌتطلب أن نختبر هذه الأطر بدقة ، فنضبط ما الذي ٌصح إدخاله وما الذي ٌنبؽً إخراجه ولماذا؟ هكذا إلى أن تتحدد هذه الأطر الربٌسة فلب نكاد نجد موضوعا خارجاً عنها أو مضموماً إلٌها ؼٌر متجانس معها وهذا لٌس بالأمر السهل الٌسٌر ، لذا نجد من أبرز الملحوظات التً جعلت جل التقسٌمات السابقة إن لم ٌكن كلها ؼٌر منضبطة ثلبث ملحوظات : أولاً: التداخل ، وٌتمثل بصورة أساسٌة بتضمٌن موضوعات مختلفة بقسم أساسً باعتبار العلبقة بٌنهما ، فنتج عن ذلك أن تعددت التضمٌنات بحسب وجهات النظر المختلفة فلم ٌعد تصور حدود الموضوع واضحاً .وأكثر ما ٌبرز هذا الملحظ فً التقسٌمات ذات البعد الإجمالً ، فعلى سبٌل المثال ضمّن ابن العربً الحدٌث عن الله بؤسمابه وصفاته وأفعاله مع الحدٌث عن المخلوقات (الكون والإنسان) تحت عنوان التوحٌد ، وأضاؾ بعضهم الحدٌث عن الٌوم الآخر ومنهم : سٌد قطب ، وحبنكة المٌدانً ، وعبد الستار سعٌد ، إلا أن سٌد لم ٌضم الحدٌث عن الٌوم الآخر فحسب بل زاد علٌها الحدٌث عن الوحً والنبً محمد صلى الله علٌه وسلم وجعلها كلها تحت عنوان العقٌدة . ثم جاءت بقٌة التقسٌمات وفق هذا الشكل عامة ولم تحدد ما الذي ٌتضمنه مفهوم التوحٌد أو العقٌدة . إلا أن البعض منها اتجه إلى الفصل بٌن هذه الموضوعات ومنهم : الشٌخ الؽزالً حٌث جعل كل من

عدد الصفحات ٦١

الحدٌث عن الله عز وجل ، والكون ، والبعث والجزاء موضوعات مستقلة ولكنه اؼفل الحدٌث عن الإنسان ، كذلك الدكتور الكومً جعل كل من الإلوهٌة والحٌاة الأخرى موضوعات مستقلة إلا أنه اؼفل الحدٌث عن الإنسان والكون ، وذهب الدكتور الدقور إلى جعل الحدٌث عن : الله عز وجل ، والإنسان ، والكون ، والبعث والجزاء موضوعات مستقلة. ثانٌاً:التفكٌك، وٌتمثل بتفكٌك الموضوع الواحد إلى عناصره الأساسٌّة وأحٌانا الثانوٌة واعتبار كل عنصر منها موضوعاً مستقلبً ، فنتج عن هذا الملحظ البارز أن ظهرت موضوعات ربٌسة بجانب موضوعات فرعٌة مما شكل خللبً فً هذه التقسٌمات. وأكثر ما ٌبرز هذا الملحظ فً التقسٌمات ذات البعد التفصٌلً ، فالكثٌر من الموضوعات الربٌسة فككت إلى عدة عناصر ، وعلى سبٌل المثال الأحكام التشرٌعٌة : جعلها جول لابوم فً خمسة موضوعات وهً : العبادات والشرٌعة والنظام الاجتماعً والتجارة وعلم تهذٌب الأخلبق ، وأما محمد فارس بركات فقد فككها إلى سبعة موضوعات : العبادات ، والجهاد والهجرة ، والمحرمات ، والأحكام والحدود ، والاجتماعٌات ، والأخلبق الحمٌدة ، والأخلبق الذمٌمة ، بٌنما ذهب محمد زكً صالح إلى تفكٌكها أربعة عشر موضوعاً منها : الفرابض ، الإٌمان وكفارتها ، العهود والبٌعات ، الربا ، الاقتصاد ... ، وجعله المعجم المفهرس فً تسعة موضوعات ومنها: الإنسان والعلبقات الأخلبقٌة ، الإنسان والعلبقات الاجتماعٌة ، تنظٌم العلبقات المالٌة ، التجارة والصناعة والزراعة .. ، وبقٌة المعاجم فككتها على نحو واسع جدا فجعلت كل من الصلبة والزكاة والصٌام والربا والصدق والعهود البٌع ... موضوعات مستقلة. وممن فككها فً التقسٌمات الإجمالٌة: الكومً فقد جعلها فً أربعة موضوعات: العبادات والأخلبق والمعاملبت الاجتماعٌة وتشرٌعات الفرد والمجتمع . وعبد الستار سعٌد جعلها فً ثلبثة موضوعات الأخلبق والمعاملبت والعبادات . وعلً بن عٌسى جعلها فً موضوعٌن أمر ونهً . والمراؼً فصل بٌن العبادات والدٌن ، وكذلك المودودي والمٌدانً والدقور. فً الجانب الآخر ذهب البعض إلى اعتبارها كلها موضوعاً واحداً ، وممن ذهب هذا المذهب ابن العربً حٌث جعل التكالٌؾ كلها وتبٌٌن المنافع والمضار والأمر والنهً والندب فً موضوع واحد (الأحكام )، كذلك فعل برجان ، والبٌضاوي ، والؽزالً ، وسٌد قطب ، والعثٌمٌن ، والعلوانً. ثالثاً: عدم الشمول ، لا شك أن تحدٌد موضوعات القرآن الربٌسة ٌنبؽً أن ٌكون شاملبً لكل موضوعات القرآن ، وبعد دراسة التقسٌمات السابقة نلحظ أن التقسٌمات ذات البعد التفصٌلً قد اشتملت

عدد الصفحات ٦٢

على جمٌع الموضوعات الربٌسة ، سواء عرضتها بصورة أساسٌة أو ثانوٌة أوحتى ضمنٌة ، كؤن ٌضمنه الحدٌث عن خلق الكون فً صفات الله. وأما التقسٌمات ذات البعد الإجمالً فقد كان موضوع (التوحٌد/العقٌدة) وموضوع الأحكام حاضرٌن فً التقسٌمات كلها . ولكن لمّا كان التداخل سمة بارزة لهذا البعد فكثر فٌه التضمٌن ، ولما جاء كثٌر منها دونما تمثٌل ، فقد صعب على الباحثة تحدٌد الموضوعات المؽٌّبة عن هذه التقسٌمات ، ذلك أن حدود كل موضوع ؼٌر واضحة . عموماً نستطٌع أن نقول أن أكثر الموضوعات تؽٌٌباً هما : الحدٌث عن الإنسان والحدٌث عن الكون ، فجمٌع هذه التقسٌمات (الإجمالٌة) أؼفلتهما باستثناء : ابن العربً حٌث ضمّنهما فً التوحٌد باعتبار أنهما مخلوقات ، والدكتور الدقور جعل منهما موضوعٌن مستقلٌّن ، وأما الشٌخ محمد الؽزالً فقد أؼفل الحدٌث عن الإنسان وجعل من الكون موضوعاً مستقلبً. وفً ضوء المناقشة السابقة ، فإننا نجد أن الوقوؾ على موضوعات القرآن الأساسٌة من الصعوبة بمكان ، ذلك أن موضوعات القرآن مرتبطة ببعضها البعض ارتباطاً وثٌقاً كما ٌظهر من شكل ترتٌبها فً القرآن ، وقد كانت التقسٌمات السابقة مبنٌة على اعتبارات متعددة. لذا فإن التقسٌم الذي ٌمكن اعتماده أو ترجٌحه أو بناإه فً دراستنا لأنواع العلبقات التكاملٌة بٌن موضوعات القرآن تحدٌداً ٌنبؽً أن ٌتوفر فٌه الشروط الآتٌة: أولاً: الشروط التً تتصل بالتقسٌم : 1. أن ٌكون محققاً للؽاٌة من إنزال القرآن لترتبط موضوعاته بها ارتباطاً تكاملٌاً ، فالوقوؾ على المقصد الأساس من انزال القرآن من شؤنه أن ٌوقفنا على الموضوعات الربٌسة . 2. أن ٌشمل الموضوعات جمٌعها التً تحدث عنها القرآن ، فتكون الموضوعات الأساسٌّة منضبطة بالمجالات التً تبحثها ، لٌتسنى لنا الحكم على شمولٌته من عدمها . ثانٌاً: الشروط التً تتصل بتعٌٌن الموضوعات : 1. أن ٌكون بارزاً فً القرآن 2. أن ٌكون واضحاً محدد المعالم والملبمح

عدد الصفحات ٦٣

3. أن ٌكثر دورانه فً القرآن وآٌاته. وبعد تكرار النظر فً مدى تطابق هذه التقسٌمات مع هذه الشروط ، وقد سبقه استقراء القرآن ثلبث مرات ، فإن الباحثة تجد أن أكثر التقسٌمات تقارباً مع هذه الشروط هو: تقسٌم الشٌخ محمد الؽزالً ، وتقسٌم الدكتور سلٌمان الدقور ، وسؤعٌد عرض هذٌن التقسٌمٌن لأعٌد قراءتهما فً ضوء هذه الشروط ، تمهٌداً لضبط الموضوعات الأساسٌة ، على النحو الآتً: تقسٌم الشٌخ محمد الؽزالً: 1. الله واحد 2. الكون دال على خالقه 3. القصص القرآنً 4. البعث والجزاء 5. مٌدان التربٌة والتشرٌع تقسٌم الدكتور سلٌمان الدقور: 1. التعرٌؾ بالله عز وجل من خلبل أسمابه وصفاته وأفعاله، والتعرٌؾ بالقرآن باعتبار أنه كلبم 2. التعرٌؾ بالإنسان من ذات وصفات وطبابع وخصابص وتكوٌن ، والتعرٌؾ بتصوراته ومواقفه 3. التعرٌؾ بالكون وبداٌة تكوٌنه وتسخٌره ووظٌفته ومآله 4. العبادات 5. الأحكام والتشرٌعات الفقهٌة والعملٌة ، والسنن الربانٌة (فقه العمل). 6. القصص : وتشمل الحدٌث عن قصص الأنبٌاء ، وقصص السابقٌن ، وسٌرة النبً محمد. 7. الؽٌب : وٌشمل الحدٌث عن ؼٌب الدنٌا والذي ٌتمثل بالحدٌث عن الجن والشٌاطٌن والملببكة وؼٌب الآخرة والذي ٌتمثل بالحدٌث عن البعث والجزاء. وفً ضوء الشروط التً حددناها سابقا سنسجل هذه الملحوظات على هذٌن التقسٌمٌن: أولاً: تمٌّز التقسٌمان بخلوهما إلى حد كبٌر من التداخل ، وقد جاءت الموضوعات فٌهما محددة واضحة المعالم ، فقد فصلب بٌن التعرٌؾ بالله والحدٌث عن الكون والحدٌث عن البعث والجزاء ، وهذه الموضوعات

عدد الصفحات ٦٤

كثر تضمٌنها عند العلماء والباحثٌن تحت عنوان: التوحٌد أو العقٌدة كما بٌّنّا سابقاً ، ولما قام هذا البحث على دراسة العلبقات التكاملٌة بٌن موضوعات القرآن ، ولما كثر حدٌث القرآن عن هذه الموضوعات ، فإن الفصل بٌن هذه الموضوعات له دور مهم فً تحدٌد وضبط العلبقات بٌن الموضوعات. ثانٌاً: ٌلحظ أن تقسٌم الدكتور سلٌمان قد أفرد موضوع التعرٌؾ بالإنسان ، إلا أن تقسٌم الشٌخ الؽزالً لم ٌفرده ، وكذلك الحال فً بقٌة التقسٌمات الجمالٌة ، وفً ضوء الشروط التً حددناها سابقاً فالأولى أن ٌجعل من التعرٌؾ بالإنسان موضوعاً أساسٌاً مستقلبً ، فقد كثر حدٌث القرآن عن الإنسان ، وخاصة ما ٌتصل بتصوراته ومواقفه وأعماله. ولعل سبب عدم ذكر هذا الموضوع بصورة مستقلة ٌرجع إلى أن الحدٌث عن تصورات الإنسان وما نتج عنها من مواقؾ وأعمال جاء مرتبطاً بعدة موضوعات فمنها ما ٌتصل بالله عز وجل كالحدٌث عن شرك الإنسان بالله عز وجل ، ومنها ما ٌتصل بالجزاء والبعث كالحدٌث عن إنكار الإنسان للبعث ، والأصل أن نجعلها فً الحدٌث عن الإنسان ، ذلك أن هذه التصورات والمواقؾ والأعمال تتصل بتفاعل الإنسان مع تلك الموضوعات ، فإنكار الإنسان للبعث ـ مثلبً ـ لٌس حدٌثاً عن البعث ، بل عن تفاعل الإنسان مع الحقابق التً جاء بها القرآن عن البعث. ومن الموضوعات التً ٌمكن أن ندرجها تحت هذا الموضوع هو التعرٌؾ بالنبً محمد صلى الله علٌه وسلم ، ذلك أن هذا الموضوع لم ٌؤت فً القرآن بكثرة ، لذا لا ٌمكن أن نجعل منه موضوعاً مستقلبً ، وفً الوقت ذاته فإنه ٌنسجم أكثر ما ٌنسجم مع موضوع التعرٌؾ بالإنسان ، باعتبار أن النبً محمد هو إنسان. ثالثاً: فصل الدكتور سلٌمان بٌن العبادات والتشرٌعات ، وقد جعلها الشٌخ الؽزالً موضوعاً واحداً ، والأولى أن نجعلها موضوعاً واحداً ، لأنها تشترك فٌما بٌنها برابط التكلٌؾ. رابعاً: أدرج الدكتور سلٌمان الدقور الحدٌث عن السنن الإلهٌة تحت موضوع التشرٌعات ، باعتبار أنها تدعو الإنسان إلى العمل لتحقٌقها ، كما فً قوله تعالى :" إِنْ تَتَّقُوا اللهََّ ٌَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وٌَُكَفِّرْ عَنْكُمْ سٌَِّبَاتِكُمْ وٌََؽْفِرْ لَكُمْ .." (الفرقان: 29) فحتى ٌتحقق الفرقان للئنسان لا بد وأن ٌحقق التقوى أولاً ، إلا أن السنن الإلهٌة بشكل عام لا تتعلق بالمسلمٌن فحسب ، فهناك سنن عامة متعلقة بالإنسان ، من مثل السنة المتصلة بالحساب :" وَلَوْ ٌُإَاخِذُ اللهَُّ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ ٌُإَخِّرُهُمْ إلى أَجَلٍ مُ سَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَ إِنَّ اللهََّ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصٌِرًا ( 45) فاطر ،لذا فالأولى أن تكون موضوعاً مستقلبً.

عدد الصفحات ٦٥

خامساً أدرج الدكتور سلٌمان الدقور الحدٌث عن الملببكة والجن والشٌاطٌن تحت موضوع الؽٌب ، باعتبار أنها مخلوقات ؼٌبٌة ، إلا أن قراءة الآٌات التً تتكلم عن هذه المخلوقات إلى جنب الحدٌث عن البعث والجزاء ؼٌر منسجم ، فالحدٌث عن الآخرة مرتبط بنهاٌة الحٌاة الدنٌا ، أما الحدٌث عن الملببكة والجن والشٌاطٌن فهو مرتبط بحٌاة الإنسان فً الدنٌا ، لذا أرى أن ٌضم كل من الحدٌث عن الملببكة والجن والشٌطان تحت موضوع السنن ، باعتبار أن هذه المخلوقات الؽٌبٌة لها دور فً حٌاة الإنسان ومع ذلك فالإنسان لا ٌراها ، لأن الله عز وجل اقتضت سنته أن ٌكون فً الحٌاة الدنٌا جانب ؼٌبً. وفً ضوء ذلك فإن الموضوعات الأساسٌّة للقرآن الكرٌم ٌمكن تحدٌدها وفق الشكل الآتً: موضوعات القرآن الحديث عن الآخرة البعث الجزاء بيان التكاليف العبادات التشريعات بيان السنن الالهية الحديث عن القصص قصص الانبياء قصص السابقين سيرة النبي الحديث عن الكون التعريف بالانسان خلقه وما يتصل به التصورات والمواقف التعريف بالنبي محمد التعريف بالله التعريف بأسمائه وصفاته وأفعاله التعريف بالقرآن

عدد الصفحات ٦٦

الفصل الثانً: تحدٌد أنواعالعلاقات التكاملٌة بٌن موضوعات القرآن وفٌه تمهٌد وثلبثة مباحث: التمهٌد: منهجٌّة الدراسة الاستنباطٌة للعلبقات المبحث الأول: القراءة الأفقٌة المبحث الثانً: القراءة العمودٌة والقراءة التجمٌعٌة المبحث الثالث: أنواع العلبقات التكاملٌة بٌن موضوعات القرآن

عدد الصفحات ٦٧

تمهٌد: منهجٌّة الدراسة الاستنباطٌة للعلاقات قلنا إن مفهوم العلبقات التكاملٌة بٌن موضوعات القرآن ٌبحث فً مجال محدد وهو الكشؾ عن الروابط التً تجمع موضوعات القرآن وفق الشكل الذي جاءت علٌه ، وكنا فً الفصل الأول قد حددنا هذا الشكل وفق ثلبثة جوانب ربٌسة أفرزت ثلبثة أسبلة أساسٌة ، قدمت بصورة نظرٌة متكاملة ، وفً هذا الفصل سنقدم الإجابة التطبٌقٌة لٌتسنى لنا معاٌنة مدى صحة وتماسك الإجابات النظرٌة. لذلك سنختار موضوعاً واحداً من الموضوعات السبعة التً اعتمدناها لٌكون أنموذجاً للدراسة ، نجٌب من خلبله على هذه الأسبلة الأساسٌّة ، ذلك أن تناول الموضوعات كلها من الصعوبة بمكان ، فهذا ٌستلزم دراسة القرآن كاملبً آٌة آٌة وسورة سورة ، وفً الوقت ذاته فإن اختٌار موضوع واحد من شؤنه أن ٌبرز فكرة العلبقات التكاملٌة بٌن موضوعات القرآن لسببٌن: الأول: لأن للقرآن منهجاً محدداً فً ترتٌب موضوعاته كما أثبتنا فً الفصل الأول . الثانً: أن الموضوعات القرآنٌة مرتبطة ببعضها ارتباطاً وثٌقاً ، ولا أدل على ذلك من شكل ترتٌبها فً القرآن ، لذلك فإن اختٌار موضوع واحد ٌستلزم دراسة الموضوعات التً جاءت معه بفارق أن الموضوع محل الدراسة سٌكون هو نقطة الارتكاز. ولمّا كان مقصد القرآن الأساس هو هداٌة الإنسان ، وهداٌة الإنسان إنما تتحقق بتعرّفه على الله عز وجل ، وعلى الكون والسنن التً تحكم وجود الإنسان فً هذا الكون ، ثم على نتاج تفاعل السابقٌن مع هذه الحقابق ثم توجهه إلى التكالٌؾ العملٌة التً بها ٌمكّن هذه العقٌدة ، ثم تعرفه بالٌوم الآخر وما فٌه من جزاء على ما قدم الإنسان من عمل ، اخترت موضوع التعرٌؾ بالإنسان لٌكون محلبً للدراسة التطبٌقٌة ، فهو ٌشكل المحور الأساس الذي تدور فً فلكه بقٌة الموضوعات. وتقوم الدراسة التطبٌقٌة على أربع خطوات أساسٌة ، وهً1 : 1. الاستقراء الكامل لحدٌث القرآن عن الإنسان ، ثم رسم خارطة تفصٌلٌة لشكل ترتٌبه وامتزاجه مع بقٌة الموضوعات القرآنٌة. 2. تحدٌد محددات استنباط العلبقات التً تجمع موضوعات القرآن 3. تطبٌق هذه المحددات على موضوع التعرٌؾ بالإنسان 1 هذه الخطوات الأساسٌّة بكل ما تحمله من تفصٌلبت فٌما بعد هً من وضع المشرؾ صاحب فكرة الرسالة الدكتور سلٌمان الدقور ، واقتصر عمل الباحثة على تطبٌق هذه الخطوات على موضوع التعرٌؾ بالإنسان.

عدد الصفحات ٦٨

4. تحدٌد أنواع العلبقات التً تربط بٌن موضوع التعرٌؾ بالإنسان و بٌن بقٌة موضوعات القرآن الأساسٌّة وفق الترتٌب الذي جاءت علٌه من الفاتحة إلى الناس. فبدأت باستقراء القرآن كاملبً ثلبث مرات لأصنؾ الآٌات وفقاً للموضوعات السبعة ، ثم أعدت قراءة موضوع الإنسان تحدٌداً لأضبط طرٌقة القرآن فً ترتٌبه وفق اعتبارٌٌن أساسٌٌن: الأول: رصد الموضوعات التً جاءت معه بصورة مباشرة: أي رصد الموضوع الذي جاء قبله ، ورصد الموضوع الذي جاء بعده ، وتسجٌل ما ٌنتجه هذا الرصد من اقترانات وفق تسلسل السور القرآنٌة ، وهذا من شؤنه أن ٌبنً لنا تصوراً أولٌاً عن شكل امتزاج الموضوعات ، ذلك أن رصد كل الموضوعات التً جاءت معه سواء أكانت بشكل مباشر أو ؼٌر مباشر ٌستلزم دراسة القرآن كاملبً ، ولا ٌخفى أن هذا الأمر ؼٌر متاح فً مثل هذه الدراسة. الثانً: ضبط هذه الاقترانات وفق أشكال محددة تجمعها: أي محاولة تجمٌع هذه الاقترانات فً ضوء القواسم المشتركة بٌنها لٌسهل قراءتها واستنباط العلبقات التً تجمعها. وقد أظهرت الدراسة الاستقرابٌة الإحصابٌة 1 أن موضوع التعرٌؾ بالإنسان قد ارتبط بالموضوعات كلها فً (375) موضعاً ، فً (97) سورة قرآنٌة ، وجاءت هذه المواضع من جهة عدد الآٌات متفاوتة فٌما بٌنها ، إلا أن مجموع الآٌات التً ربطت موضوع التعرٌؾ بالإنسان مع الموضوعات الأخرى قارب الـ (3700) آٌة قرآنٌة ، أي ثلث القرآن الكرٌم من جهة عدد الآٌات وبعد إتمام عملٌة الرصد تبٌن أن الـ (375) موضعاًقد انتظمت فً (47) اقتراناً محدداً، وهً2 : 1 ٌنظر: الملحق رقم1) ، حٌث قمت بتوثٌق نتابج الدراسة الإحصابٌة على شكل مجموعة من الجداول المتصلة ببعضها البعض ، والتً تظهر شكل ترتٌب موضوع التعرٌؾ بالإنسان مع بقٌة الموضوعات ، فبدأت برصد تقدم التعرٌؾ بالإنسان على أول موضوع وهو التعرٌؾ بالله ثم بدأت بذكر الموضوعات التً تؤخرت عنه فً الوقت ذاته .. وهكذا مع بقٌة الموضوعات. 2 سؤعتمد فً الدراسة التطبٌقٌة على ذكر الموضوعات السبعة بشكل مختصر ـ حتى ٌسهل قراءتها بمجموعها ـ على النحو الآتً: 1. التعرٌؾ باالله 2. التعرٌؾ بالإنسان = الإنسان 3. الحدٌث عن الكونالكون 4. الحدٌث عن القصصالقصص 5. بٌان السنن الإلهٌةالسنن 6. بٌان التكالٌؾالتكالٌف 7. الحدٌث عن الآخرة= الآخرة

عدد الصفحات ٦٩

مجموع تكرارها الاقترانات الرقم 13 الله الإنسان 1 12 الله الإنسان الكون 2 8 الله الإنسان قصص 3 10 الله الإنسان السنن 4 11 الله الإنسان التكالٌؾ 5 17 الله الإنسان الآخرة 6 9 الكون الإنسان 7 5 القصص الإنسان 8 8 السنن الإنسان 9 7 التكالٌؾ الإنسان 10 11 الآخرة الإنسان 11 5 الكون الإنسان الكون 12 5 الكون الإنسان القصص 13 2 الكون الإنسان التكالٌؾ 14 4 الكون الإنسان السنن 15 24 الكون الإنسان الآخرة 16 2 السنن الإنسان الكون 17 6 القصص الإنسان الكون 18 1 التكالٌؾ الإنسان الكون 19 8 الآخرة الإنسان الكون 20 12 القصص الإنسان القصص 21 7 القصص الإنسان السنن 22 2 القصص الإنسان التكالٌؾ 23 13 القصص الإنسان الآخرة 24 4 السنن الإنسان القصص 25

عدد الصفحات ٧٠

3 التكالٌؾ الإنسان القصص 26 11 الآخرة الإنسان القصص 27 6 السنن الإنسان السنن 28 5 السنن الإنسان التكالٌؾ 29 15 السنن الإنسان الآخرة 30 4 التكالٌؾ الإنسان السنن 31 11 الآخرة الإنسان السنن 32 17 التكالٌؾ الإنسان التكالٌؾ 33 14 التكالٌؾ الإنسان الآخرة 34 11 الآخرة الإنسان التكالٌؾ 35 25 الآخرة الإنسان الآخرة 36 2 الله الإنسان 37 1 الإنسان 38 1 الكون الإنسان 39 2 الإنسان الكون 40 1 الإنسان القصص 41 2 السنن الإنسان 42 3 الإنسان السنن 43 2 التكالٌؾ الإنسان 44 3 الإنسان التكالٌؾ 45 5 الآخرة الإنسان 46 8 الإنسان الآخرة 47 وٌلحظ من مجموع هذه الاقترانات أن هناك سبعة أشكال تجمعها ، وهً أولاً: التقدٌم: تقدم التعرٌؾ بالإنسان على الموضوعات كلها فً ستة اقترانات محددة ، على النحو الآتً:

عدد الصفحات ٧١

1. (الإنسان 2. (الإنسان الكون 3. (الإنسان القصص 4. (الإنسان السنن 5. (الإنسان التكالٌؾ 6. (الإنسان الآخرة ثانٌاً: التأخٌر: ولما كان موضوع التعرٌؾ بالإنسان ٌتقدم على الموضوعات كلها ، كان فً الوقت ذاته متؤخراً عن الموضوعات كلها ، وذلك فً ستة اقترانات محددة ، على النحو الآتً: 1. (الله الإنسان 2. (الكون الإنسان 3. (القصص الإنسان 4. (السنن الإنسان 5. (التكالٌؾ الإنسان 6. (الآخرة الإنسان) ثالثاً التوسط: جاء التعرٌؾ بالإنسان متوسطاً بٌن الموضوع ذاته فً ستة اقترانات محددة ، وهً: 1. (الله الإنسان 2. (الكون الإنسان الكون 3. (القصص الإنسان القصص 4. (السنن الإنسان السنن 5. (التكالٌؾ الإنسان التكالٌؾ 6. (الآخرة الإنسان الآخرة

عدد الصفحات ٧٢

رابعاً: التقابلالجزئً: وٌلحظ من مجموع هذه الاقترانات ، أنها من جهة التقدٌم والتؤخٌر تفرز لنا مجموعة من المتقابلبت ، فتقدم الإنسان على الموضوعات كلها ، ثم تؤخره فً الوقت ذاته على كل الموضوعات سٌنتج لنا (15) تقابلب محدداً وهً 1. عندما تقدم التعرٌؾ الإنسان على الحدٌث عن الكون ، كان التعرٌؾ بالإنسان متؤخراً فً الوقت ذاته عن التعرٌؾ بالله عز وجل ، وفً المقابل عندما تقدم التعرٌؾ بالإنسان على التعرٌؾ بالله عز وجل ، كان فً الوقت ذاته متؤخراً عن الحدٌث عن الكون ، فتشكل لدٌنا التقابل الأول وهو: (الله الإنسان الكون) + (الكون الإنسان الله). 2. (الله الإنسان القصص) + (القصص الإنسان 3. (الله الإنسان السنن) + (السنن الإنسان 4. (الله الإنسان التكالٌؾ) + التكالٌؾ الإنسان 5. (الله الإنسان الآخرة ) + (الآخرة الإنسان 6. (الكون الإنسان القصص) + (القصص الإنسان الكون) 7. (الكون الإنسان السنن) + (السنن الإنسان الكون 8. (الكون الإنسان التكالٌؾ) + (التكالٌؾ الإنسان الكون 9. (الكون الإنسان الآخرة ) + (الآخرة الإنسان الكون 10. (القصص الإنسان السنن) + (السنن الإنسان القصص 11. (القصص الإنسان التكالٌؾ) + (التكالٌؾ الإنسان القصص) 12. (القصص الإنسان الآخرة ) + (الآخرة الإنسان القصص 13. (السنن الإنسان التكالٌؾ) + (التكالٌؾ الإنسان السنن 14. (السنن الإنسان الآخرة ) + (الآخرة الإنسان السنن 15. (الآخرة الإنسان التكالٌؾ) + (التكالٌؾ الإنسان الآخرة خامساً: التقابل الكلً: وٌلحظ من مجموع التقابلبت الجزببٌة أنها تتضمن (6) تقابلبت كلٌة ، على النحو الآتً:

عدد الصفحات ٧٣

1. عندما تقدم التعرٌؾ بالإنسان على التعرٌؾ بالله ، جاء فً الوقت ذاته متؤخراً عن كل الموضوعات ، وفً المقابل: عندما تؤخر التعرٌؾ بالإنسان عن التعرٌؾ بالله جاء فً الوقت ذاته متقدماً على الموضوعات كلها ، وهكذا تشكل لدٌنا أول تقابل كلً بٌن الموضوعات على النحو الآتً: الله + الإنسان + (الكون ـ القصص ـ السنن ـ التكالٌؾ ـ الآخرة ) ٌقابله: (الكون ـ القصص ـ السنن ـ التكالٌؾ ـ الآخرة ) + الإنسان + الله. 2. الكون + الإنسان + (الله ـ القصص ـ السنن ـ التكالٌؾ ـ الآخرة ) ٌقابله: (الله ـ القصص ـ السنن ـ التكالٌؾ ـ الآخرة ) + الإنسان + الكون. 3. القصص + الإنسان + (الله ـ الكون ـ السنن ـ التكالٌؾ ـ الآخرةٌقابله: (الله ـ الكون ـ السنن ـ التكالٌؾ ـ الآخرة ) + الإنسان + القصص. 4. السنن + الإنسان+ (الله ـ الكون ـ القصص ـ التكالٌؾ ـ الآخرة ) ٌقابله: (الله ـ الكون ـ القصص ـ التكالٌؾ ـ الآخرة ) + الإنسان + السنن. 5. التكالٌؾ + الإنسان + (الله ـ الكون ـ القصص ـ السنن ـ الآخرةٌقابله: (الله ـ الكون ـ القصص ـ السنن ـ الآخرة ) + الإنسان + التكالٌؾ. 6. الآخرة + الإنسان + (الله ـ الكون ـ القصص ـ السنن ـ التكالٌؾٌقابله: (الله ـ الكون ـ القصص ـ السنن ـ التكالٌؾ) + الإنسان + الآخرة . وتجدر الإشارة إلى أن هذه الموضوعات الأساسٌّة عندما ارتبطت ببعضها البعض ، كان ارتباطها من جهة المجالات البحثٌة متردداً بٌن الانفراد والتكرار ، فبعضها ورد مرة واحدة وبعضها الآخر تكرر. إذاً .. نلحظ أننا أمام سبعة أشكال محددة وهً: التقدٌم ، التؤخٌر ، التوسط ، التقابل الجزبً ، التقابل الكلً ، الانفراد ، التكرار ، وقد جمعت ـ هذه الأشكال ـ الاقترانات الـ (47) التً تكررت فً375 )موضعاً، والتً جمعت قرابة الـ (3700) آٌة قرآنٌة فً97) سورة قرآنٌة ، وسنبدأ بقراءة هذه المعطٌات وفق القراءات الثلبث التً حددناها فً الفصل الأول: 1. القراءة الأفقٌة وتبحث فً هذه المعطٌات على مستوى القرآن كاملبً بقصد محاولة تفسٌر سبب اقتران التعرٌؾ بالإنسان مع بقٌة الموضوعات القرآنٌة وفق الشكل الذي جاء علٌه فً القرآن كله.

عدد الصفحات ٧٤

2. القراءة العمودٌة وتبحث فً هذه المعطٌات على مستوى السورة القرآنٌة بقصد محاولة تفسٌر سبب اقتران موضوع التعرٌؾ بالإنسان مع موضوعات كل سورة ، ذلك أن ذكر موضوع التعرٌؾ بالإنسان فً (97) سورة قرآنٌة جاء على نحو مختص بكل سورة. 3. القراءة التجمٌعٌة: وتبحث فً هذه المعطٌات على مستوى مجموع السور القرآنٌة التً ذكر فٌها موضوع التعرٌؾ بالإنسان وهً (97) سورة بقصد محاولة تفسٌر سبب ترتٌب موضوع التعرٌؾ بالإنسان على مستوى السور القرآنٌة وتسلسلها وفق الشكل الذي جاء علٌه. المبحث الأول: القراءة الأفقٌة قلنا إن القراءة الأفقٌة تبحث فً مجموع الآٌات التً جمعت موضوع التعرٌؾ بالإنسان مع الموضوعات الأخرى فً (375) موضعاًربطت بٌن (3700) آٌة قرآنٌة ، وانتظمت هذه المواضع فً47) اقتراناً محدداً ، وٌجمع هذه الاقترانات سبعة أشكال وهً: التقدٌم ، التؤخٌر، التوسط ، الانفراد ، التكرار ، التقابل الجزبً ، التقابل الكلً. إلا أن الدراسة التطبٌقٌة الكاملة لهذه الأشكال السبعة من الصعوبة بمكان ، فمجموع الآٌات موضع الدراسة ٌتجاوز نصؾ آٌات القرآن الكرٌم ، لذلك سنقسم الدراسة الأفقٌة التطبٌقٌة إلى قسمٌن: القسم الأول : ندرس فٌه مجموع هذه المواضع ضمن أول ثلبثة أشكال: التقدٌم والتؤخٌر والتوسط. القسم الثانً: نمثل على بقٌة الأشكال بنماذج تطبٌقٌة ، ذلك أن القٌم المتعلقة ببقٌة الأشكال مبنٌة فً الأساس على قٌم التقدٌم والتؤخٌر والتوسط ، فالانفراد والتكرار متعلق بعدد القٌم المتصلة بالتقدٌم والتؤخٌر والتوسط ، والتقابل الجزبً والكلً متعلق بتقابل القٌم المستنبطة من التقدٌم والتؤخٌر تحدٌداً ، لذا فٌكفٌنا أن نثبت أن التقدٌم والتؤخٌر والتوسط جاء لٌحقق قٌماً محددة. وتجدر الإشارة فً بداٌة الدراسة الأفقٌة إلى أمرٌن: الأول: أولى الصعوبات التً واجهتنً فً بداٌة الدراسة هً عدد المراجع التً ٌنبؽً أن أرجع إلٌها ، وطرٌقة التوثٌق ، ذلك أن الآٌات موضع الدراسة كما أشرت سابقاً بلؽت ما ٌقارب (3700) آٌة قرآنٌة ، لذلك اخترت أن أركز على مراجع محددة ، فاخترت ثلبثة تفاسٌر لثلبثة اعتبارات: الأول: تفسٌر ابن

عدد الصفحات ٧٥