المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أهل السنة والجماعة بين مؤتمري غروزني والكويت الجزء الأول

محمد محيي الدين حمادة الدمشقي

صفحة ٤ من ٦

49 اخالف له في المذهب إلى المؤتمر, ومن فتح الصدر له واسعاً في البيت الإسلامي الكبير!. ومن خلال سعي كل مؤتمر لإلحاق الهزيمة بخصمه, وكأننا لسنا أمة واحدة , وتوظيف المؤتمر الخاص به للمباراة الخطابية التي تزيد الهوهة بين الإخوة , وتعمهق الخصومة. وبالتالي فالمؤتمران كانا يدوران في فلك مذهبيتهما الضيقة المقيتة على حساب وحدة الأمة وجمع كلمتها!. ثانياً : المؤتمران وجهان لعملة واحدة من حيث الجوهر, لكن مع اختلاف المذهبين والتوجههين !.

عدد الصفحات ٤٩

51 فالمؤتمران مسي سان لصالح أياد خفي ة, لا يملك المؤتمرون فيهما حرية الكلمة التي يمليها عليهم العلم الذي شر ف الباري عز و جل به المؤتمرين, وذلك في العديد من النقاط على نحو ما سيأتي !. فالشريحتان المؤتمرتان في "غروزني و الكويت" أقصتا بالسياسة لا بالحق "جماعة الإخو ان المسلمين " من بيت أهل السنة والجماعة, بيت العائلة الواحدة لهذه الأمة الذي لم نعرف سواه في تاريخنا منذ عهد البعثة النبوية إلى اليوم , و لن نعرف غيره إلى أن يرث الل الأرض و من عليها , وللأسف فقد صنعت "جماعة غروزني" ذلك إرضاءً من جانبها لسيدها بوتين

عدد الصفحات ٥٠

50 وخادمه قديروف, ومواليهما من نحو الجفري, وصنعت"جماعة الكويت " إرضاء لأسياد السيسي , ومن كان على شاكلة السيسي حتى و إن اختلف في المعسكر واللون والمظهر!. وكلا المؤتمرين ضم شريحة واسعة من علماء السلطان لا سيما "مؤتمر الشيشان" فقد كان حضورهم فيه لافتاً وعلى نطاق واسع, حتى لكأنه انعقد بهم ومن أجلهم !. شعار" لا للثورات" كان شعاراً له كه لا المؤتمرين ! حيث صرخ الف ريقان بتحريم الصدح بكلمة الحق والثورة في وج ه الظلم والإرهاب الدولي

عدد الصفحات ٥١

52 والديكتاتوريات حتى و إن كان القاتل بشار الأسد البعثي وسجله الأسود عقيدة وممارسة, وقد توافقا على ذلك بالرغم من اختلاف العاصمتين, وتناقض جوهر ومذهب ومدعوي المؤتمرين!. والبيانان الختاميان للمؤتمرين صمتا صمت أهل القبور عن ذكر المظالم والإبادة الجماعية التي تعرهض لها أهل السنة و الجماعة في العديد من حو اضر العالم الإسلامي في العراق والشام واليمن وبورما والصومال و أفغانستان و الشيشان و أوزبكستان من نحو بغداد والموصل وحلب و دمشق وصنعاء وبيت

عدد الصفحات ٥٢

53 المقدس ومدن الضفة الغربية وقطاع غزة وحيفا ويافا وسائر مدن فلسطين المحتلة ..... ثالثاً : أثبت المؤتمران أن لدينا في الساحة الدولية الإسلامية شريحتين مشبوهتين تتصارعان منذ أمد بعيد من تحت الطاولة على اختطاف أهل السنة والجماعة بلا حس أو مسئو لية إلى أن جاء "مؤتمر الشيشان", ومن ثَم تبعه "مؤتمر الكويت" فأفشى ما كان مخفياً , وفضح ما كان يدور إلى زمن طويل في ردهات الهمس , وكشف المس تور عن رمزية ما كان يجري هنا و هناك بين بعض أفراد الأمة !

عدد الصفحات ٥٣

54 لكننا الآن بعد انعقاد المؤتمرين أصبحنا نشاهد ظاهرة تحشيد مخيفة يدعو لها كل معسكر لصالحه من غير التفات إلى التداعيات والآثار الارتدادية وما يعود على الأمة من جرهاء ذلك من خراب. فهناك تحشيد جرى في "غروزني" تزعمه الجفري والبوطي والعديد م ن علماء السلطان البارزين في مصر!. وهناك تحشيد جرى في الكويت تجاوز العشرين دولة في أنحاء العالم الإسلامي كان راعيه في صل الجاسم الذي يضلل الأشاعرة ويتهم الإمامين النووي و ابن حجر بعدم معرفة الحق!!! .

عدد الصفحات ٥٤

55 و ما يزال التحشيد مستمراً!. لمصلحة من يجري كل ذلك ؟ إنني أجزم يقيناً أن كافة مظاهر الحشد تلك التي تتخذ من الإسلام مجن اَ ً لها لا يبتغى بها وجه الل, ولن تعود على الأمة بخير. رابعاً : في "مؤتمري ا لشيشان والكويت " حضرت المصالح والجاهات وحطام الدنيا والعصبيات وتصفية الحسابات والتبعيات والولاءات و غابت قضية الأمة في عنوانّا الكبير و تفصيلاتها العريضة , وبالتالي فقد كان" أهل السنة و الجماعة " الغائب الأكبر عن كلا المؤتمرين الذين زعما أنّما انعقدا لأجل السنة وأهلها !.

عدد الصفحات ٥٥

56 خامساً: في كلا المؤتمرين جرى توظيف الدين في أبشع صوره !_وهي الظاهرة التي مازالت تتفجر في تاريخنا في سائر عصور الانحطاط _بهدف إضفا ء الشرعية على مواقف الم ؤتمرين وعصبياتهم و تقوقعهم وانخراطهم في أحد المسال ك السياسية التي ارتضوها لأنفسهم, أو اتخاذها لبعض المواقف السياسية التي جنحوا إليها!. سادساً : في ظل حراك ثورات الربيع العربي وجدنا حراكاً مسعوراً لكلا المؤتمرين لجذب الحاضنة الشعبية لأهل السنة و الجماعة كل لصالحه , وخدمة لمشروعه في محطة يأتي تحريم الثورات مرتكزاً من مرتكزاتها , في

عدد الصفحات ٥٦

57 خطوة لها العديد من الغايات منها زيق الالتفاف حول تلك الثورات, والعمل على إجهاضها, وتسفيه آمال الحالمين بالحرية و حياة الكرامة في جنباتها , لهذا ليس من المستغرب أن يتصادم المؤتمران في كل شيء إلا في جانب ما يتعلق بقيام الأمة من سباتها, أو في جانب تعطيل الفئات التي تعمل على إيقاظها وبث روح الأمل والحياة في عروقها !. سابعاً : أثبت المؤتمران وجود فرقة وتمزق وهوان في ساحة أهل السنة و الجماعة سمحت لليهود باغتصاب القدس والأقصى وفلسطين , ومن ثم سمحت

عدد الصفحات ٥٧

58 للصفويين باختراق ساحة الشا م واليمن والعراق وتهديد المملكة العربية السعودية_وما فيها من رمزيتي مكة والمدينة_والوصول إلى الخليج العربي , والت سلل إلى أفريقيا , ومحاصرة شرق آسيا, وبالتالي فقد أصبح المشهد مأساويهاً بسبب تلاعب الأحلاف الإقليمية والدولية بفقهاء لم يعودوا فقهاء بعد أن جاز نعتهم بالمغفلين على نحو ما صرهح به المختار الشنقيطي . ثامناً : كما أثبت المؤتمران خلو الساحة الإسلامية من العلماء الأثبات الفاعلين بعد أن غدت الساحة نّباً لعلماء السلطان , أو استولى عليها م ن لا يقل عنهم

عدد الصفحات ٥٨

59 سوءاً من الغلاة والتكفيري, وكلاهما تربع على عرش ليس عرشه, فأفسد أكثر من أن يصلح. هذا لا يعني أن أمتنا لا تمتلك طاقات و ليس لديها علماء عاملون, لكنه الحقيقة التي يؤسف لها أنه غالب هؤلاء العلماء غائبون أو مغي بون , وبالتالي فلا بد من إعادة تفعيل دورهم بقوة من جديد, وهو الأمر الذي تشتد الحاجة إليه في ظل هاذين المؤتمرين سيئي الطلعة والطالع الذين خذلا أهل السنة و الجماعة . تاسعاً : كل من المؤتمرين اعتمد لغة الإقصاء للمخالف في المذهب, في خطوة تؤكد انحرافهما جميعاً

عدد الصفحات ٥٩

61 عن منهج السلف الصالح في الأخذ بالكلمة السواء , لا بل إنه كلا المؤتمرين تجاوز ذلك إلى الغمز واللمز وما هو أسوأ من ذلك مما لا يليق بمقام الدعاة و العلماء. في مؤتمر غروزني استثنى القائمون على المؤتمر دعوة "الاتحاد العالمي ل علماء المسلمين " و" هيئة كبار العلماء" في السعودية, و" منظمة التعاون الإسلامي ", و غيرها من المؤسسات الكبرى في العالم الإسلامي. وفي مؤتمر الكويت _الذي ترأسه أحمد بن المرابط مفتي موريتانيا,وشهد مشاركة العشرات من المعروفين بلون واحد وهو التيار السلفي , وتلا بيانه الختامي الشيخ عبد العزيز السعيد من "جامعة الإمام محمد بن

عدد الصفحات ٦٠

60 سعود_ استثنى القائمون على المؤ تمر معظم الأمة من الدعوة إلى فعاليات مؤتمرهم!!!. عاشراً : المؤتمران قدهما لي الإجابة _التي طالما كنت أبحث عنها _عن السؤال التالي الذي كان يؤرقني دائماً فلا أجد له ما يشفي الغليل: كنت أقول دائماً : ما بال إيران تجمع حولها من ينتسب إلى الرافضة في أنحاء الأرض حتى وإن كانت صلتهم بالرافضة هش ة أو مقطوعة, فتدعمهم وتمده هم وتقوهيهم بشتى السبل المادية والعسكرية والمعنوية , بينما نحن أهل السنة و الجماعة نعمل على خنق قوتنا بتدمير

عدد الصفحات ٦١

62 حاضنة مشاريعنا , وإجهاض شرائح بعينها ف اعلة في خدمة الإسلام والمسلمين هي من صلب أهل السنة والجماعة, بل واستهداف شرائح قوية لها حضورها ونفوذها وجمهورها في أهل السنة و الجماعة من نحو "جماعة الإخوان الم سلمين", ففي مكان تم ت شيطنتها وفي آخر تم تكفيرها؟ والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: لمصلحة مَن يَ تم ذلك ؟!. في الحقيقة لم أكن أجد جواباً على سؤالي حتى خرج علينا المؤتمران المسيهسان والمكبلان بالعصبية التي أعمت البصر و البصيرة فقدما لي الإجابة الوافية عن

عدد الصفحات ٦٢

63 كل ما كنت أبحث عنه من خلال النقاط التي أعرضها في هذه الفقرة وسائر الفقرات. الحادي عشر: مما لا شك فيه أن ساحة" أهل السنة والجماعة" تعيش حالة من اهتزاز ثقة الأمة بالكثير من علمائها و دعاتها إثر خذلان عيهنات منهم لجماهيرها وشعوبها وثوابتها, وانحيازها للظالمين والمستبدين من طغاتها!. ومما لا شك فيه كذلك أن "مؤتمري الشيشان والكويت" قد عم قا من آثار تلك الجفوة , وقلهلا من فرص عودة الثقة, بل وأثبتا أن الذين كانوا متنفذين في

عدد الصفحات ٦٣

64 المؤتمرين لا يصلحانلهذه المرحلة, وأنّم حفروا قبور مستقبلهم العلمي والاجتماعي والسياسي عميقاً , وأنّهم قريباً سيصبحو ن من ماض لن يبكي عليهم فيه أحد , وأن من ارتدادات ما جرى خروج جيل صحوة_من أهل العلم الثقات و العلماء الأثبات _سيطفو ع السطح, وسيمسك بدفة سفينة الأمة ليكون له رب اناً , وسيتجاوز "ظاهرتي غروزني والكويت الشاذتين ", وذلك ما لم يصحح العلماء في الجانبين مواقفهم , ويستدركوا ما عليهم و ما لهم , ويثوبوا إلى رشدهم , ويعودوا إلى ربهم , ويستمسكوا بثوابت دينهم _بعيداً

عدد الصفحات ٦٤