المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أهل السنة والجماعة بين مؤتمري غروزني والكويت الجزء الأول

محمد محيي الدين حمادة الدمشقي

صفحة ٥ من ٦

65 عما حفرته بدعة الهجران و التكفير في شخصيتهم _ ويذودوا عن حياض أمتهم . من هنا يحسن بي أن أ ورد بين يدي القارئ الكريم توضيح المفكر الأكاديمي الشنقيطي بأن أهل السنة يحتاجون اليوم إلى قيادة سياسية و علمية تدرأ عنهم خطر الإبادة والاستعباد, وليسوا بحاجة إلى جدل كلامي عقيم ينتهي بتسويغ الاستعباد على نحو ما حدث في مؤتمر الكويت . واستشهدَ على ذلك بأن المحامي الفاشل يخ ذهل القضية العادلة . ثم خلص الشنقيطي إلى القول بأن لا مستقبل لأهل السنة ما دامت تمثلهم حكومات الثورة المضادة وعمائم السوء وداعش والقاعدة. انتهى كلام الدكتور محمد مختار الشنقيطي.

عدد الصفحات ٦٥

66 الثاني ع : لقد تولى كبر "مؤتمر غروزني " الجفري وفريقه الذي يسبح بحمد بوتين والسيسي وقديروف , كما تولى كبر "مؤتمر الكويت " فيصل الجاسم و فريقه الذي يسبح بحمد الإقصاء والغلو و العصبية المقيتة, لكن الفريقين من هنا أو هناك لم يخطر على بال أحدهما ما ترتب على مؤتمر كل منهما من ردود أفعال وتراشقات صاخبة و بشتى اللغات و على كافة وسائل التواصل الاجتماعي والإعلامي والإسلامي نالت من مكانة من دعا ومن نظم و من حضر كل حسب مشاركته .

عدد الصفحات ٦٦

67 إنه الفري قين المتناحرين في العاصمتين المتباعدتين, وفي الزمانين المختلفين للمؤتمرين المتعارضين الذين يد عيان تمثيل أهل السنة والجماعة و يعملان على اختطاف أهلها لنزواتهم وتحالفاتهم لم يدركوا واقع ما عليه الأم ة لحظة الإعداد أو توجيه الدعوات , كما لم ينظروا في المآلات الوخيمة التي آ لت إليها الأمور لحظة الإشراف وما تلاه من ضجة و فتنة و ضوضاء مما يثبت مرة أ خرى أنّهم ليسوا رجال المرحلة , وأنّهم عبء على الأمة والأجيال و المرحلة. إنهه مما يؤكد ما أشير إليه أن الأزهر الذي كان حاضراً

عدد الصفحات ٦٧

68 بقوة في مؤتمر غروز اضطر أمام سيل الانتقادات التي تعره ض لها بسبب مشاركته, وعلى خلفية ردود الأفعال الغاضبة من علماء و دعاة و إعلاميين وسياسيين داخل المملكة العربية السعودية وخارجها أن يعلن على لسان وكيل الأزهر ما يشبه تبرؤه من مؤتمر غروزني حيث أشار الأخير إلى أنه مؤتمر الشيشا ن لم يخضع للأزهر الشريف في تنظيمه, لا بل لم يكن تحت رعايته أصلاً !. ولم يقف وكيل الأزهر عند هذا الحد وإنما تجاوزه إلى قوله: إن الأزهر لم يشارك في أعماله وفعالياته ولا حتى في بيانه الختامي , وانتهى إلى أنه دور الأزهر كان

عدد الصفحات ٦٨

69 مقتصراً على كلمة الدكتور أحمد الط يبي التي خلت من أيه شيء ي ثير الملحوظات ! إنه الأمر عندما يصل إلى ما يشبه التبرؤ الكامل من مؤتمر غروزني من قبل الأزهر يجعلنا ندرك حينئذ إلى أي مدى وصل اللغط والصخب في ساحة أهل السنة و الجماعة ! وإلى أي هاوية هوى بنا مؤتمر غروزني عندما أخرج السلف ية و هو الخطأ الفادح الذي ما كان للأزهر أن يرتكبه!. وفي جانب التداعيات أيضاً فقد أصدرت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بياناً حذرت فيه من الدعوا ت التي تهدف إلى إثارة النعرات وإذكاء العصبية

عدد الصفحات ٦٩

71 بين الأمة, مؤكدة أنه كل ما أوجب فتنة أو أورث فرقة فليس من الدين في شيء . كما أعرب "العلامة يوسف القرضاوي" _رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن انزعاجه من عنوان و أهداف المؤتمر , مستغرباً من نفي البيان الختام ي صفة أهل السنة عن أهل الحديث والسلفيين. وعلى المستوى السياسي, وفي تطور ملفت زار المملكة العربية السعودية في وقت لاحق ل ــ"مؤتمر غروزني " الرئيس الشيشاني قديروف مؤكداً أن المؤتمر الذي رعاه والذي أثار جدلاً كبيراً كان موجههاً ضد من يدهعون

عدد الصفحات ٧٠

70 كذباً أنّهم سلفيون و يستغلون شعارات أهل السنة, كما صرهح لجريدة الشرق الأوسط بقوله :"لسنا ضد السلفيين الحقي قيين الذين يقفون بثبات على درب السلف الصالح" وفي المقابل فإن إخراج جماهير ومكوهنات أهل السنة والجماعة من البيت الكبير لأهل السنة والجماعة باستثناء السلفية هو خطأ جسيم قاتل ما كان ينبغي أن يقع به مؤتمر الكويت !. لا بل بعض العلماء في السعودية رأوا في المؤْتمََرَين بما فيهما مؤتمر الكويت مؤتمراته تفريق بين المسلم ين, وهو ما تمت الإشارة إليه

عدد الصفحات ٧١

72 في الفقرة الأو, كما اتهم ناشطون سعوديون القائمين على مؤتمر الكويت بإ قصاء كبار العلماء في السعودية والاكتفاء ببعض الدعاة وأساتذة الفقه و العقيدة غير المعروفين. إن الطرفين لم يقدرا للأمر قدره!. وهنا يلفت نظرنا "الدكتور كمال حبيب" الباحث في الشأن الإسلامي في تصريح خاص للدستور إلى أن التجاذب بين الأزهر والخليج حول تعريف أهل السنة والجماعة كلام خاطئ, ولا يجب توظيفه لصالح محاور إقليمية أو نزاعات سياسية , فالأزهر لم يوفق في عدم ذكر السلفيين والوهابيين من أهل السنة, كما أن مؤتمر

عدد الصفحات ٧٢

73 الكويت بعدم ذكره الأشاعرة والماتريدية أخطأ. وبهذا يتم إحداث صراع حول مصطلح أهل السنة لا بد أن يقضي عليه الأزهر حيث إن دوره الاحتواء الكامل ... انتهى كلام الدكتور كمال حبيب. الثالث عشر : سواء علما أم لم يعلما فإن المؤتمرَين يدخلان في إطار عملية تمزيق الجسد السني المسلم سعياً منهما لإضعاف دوره ليصبه ذلك في سياق الحرب المسعورة الزاحفة نحو أهل السنة و الجماعة في أنحاء الأرض , والتي تدير غرفة عملياتها تل أبيب وتمثل ر أس الحربة فيها طهران الصفوية , وتبارك مسيرتها الصهيونية العالمية , وتقدم له ا الغطاء الدولي لإتمام جريمتها الأمم المتحدة من حيث إنه

عدد الصفحات ٧٣

74 الصهيوصليبية هي التي تتحكم بمفاصل المنظمة الدولية. ألا و إنهه لا يشفع للمؤتمرين وجود عشرات العلماء فيهما؛ لأنه عندما لا يكون ا لعالم ضليعاً باللعبة السياسية والدولية ولا يدري كيف تدار الحياة في عالم اليوم فالواجب عليه أن يعتزل أمثال هذه المؤتمرات , ويبتعد عن نظير هذه المناقشات , وإلا كان مقتحماً لساحة ليست من اختصاصه فلا يعود على الأمة من تنطعه إلا الهلاك والضياع, وهو ما يعود بنا إلى وصف المغفه لين, وهو الن عت الذي اعتمده الدكتور الشنقيطي في حق شريحة كبيرة ممن حضرت المؤتمر حين لم تدرك

عدد الصفحات ٧٤

75 ما وراء هذا المؤتمر أو ذاك من إدخال الأمة في صحراء التيه زمناً طويلا , ولا حول و لا قوة إلا بالل العلَ العظيم!. هذا الذي أنوهه إ ليه لي س اتهاماً مني بقصور لدى العلماء, لكنه دعوة لأن يكونوا على مستوى التحديات, وأن لا يغرر بهم المغررون من الذين تلاعبوا بعواطف الفريقين من منظمي المؤتمرين. الرابع عشر : لقد أصبح طلاب العلم قبل العامة بعد هذين المؤتمرين المدمرين لنسيج أهل السنة و الجماعة يتساءلون:من هم أهل السنة و الجماعة الذين ننتمي إليهم وندين بعقيدتهم ؟ هل أهل السنة هم من تحدث

عدد الصفحات ٧٥

76 عنهم"مؤتمر غروزني "بحضور عشرات من علماء السلطان , والذين_حسب البيان الختامي _لا يعد السلفيون جزءاً منهم؟ أو هم من تحدث عنهم مؤتمر الكويت بحضور عشرات علماء آخرين من المعسكر الآخر الذي يقف وجهاً لوجه في معاداة "مؤتمر غروزني" حيث لا يدخل فيهم الأشاعرة والماتريدية والصوفية وسائر الأمة المحمدية باستثناء السلفية؟. هل أهل السنة و الجماعة هم الذين نصهت عليهم كلمة شيخ الأزهر التي تم الاتفاق في الشيشان على أنّا وثيقة للمؤتمر؟! أو هم الذين تلا ذكرهم البيان الختامي

عدد الصفحات ٧٦

77 لمؤتمر الكويت ؟. أو هم الذين دخلوا في سجالات مفتوح ة على وسائل التواصل الاجتماعي و في شتى المنتديات في انحيازهم لهذا المؤتمر أو ذاك, إلى درجة ألبس بعضهم فيها مواقفهم ثوب الشفافية و الموضوعية تبريراً لانتصاره لمقرهرات أحد المؤتمرين , فمن انتصر للأول صرخ بأن ه إن ما انتفض لأجل العارفين بالل, والصوفية والأشاعرة والماتريدية والمذاهب الفقهية الأربعة الإسلامية. ومن انتصر للثاني فقد رفع الصوت عالياً بأنه إنما انتفض غضبة لأجل مذهب السلف

عدد الصفحات ٧٧

78 الصالح_حسب فهمهم الذي زعموا أن المؤتمر انتصر لهم _ .! الخامس ع : المؤتمران خدمة غبية وبالمجان للمتطرفين من الملاحدة و التكفيريين على حد سواء , خدمة للصهاينة والصليبيين والصفويين, خدمة لسائر أعداء ا لدين, المؤتمران سعهرا في ساحة أهل السنة والجماعة الطائفية , وأشعلا بين أبناء البيت الواحد حروباً جانبية , وأفسدا الود بين أصحاب العقيدة الواحدة , وجعلا المنطقة على صفيح ساخن فوق ما هي عليه , بل وهيهأَ كل مؤتمر_ع طريقته_المنطقة

عدد الصفحات ٧٨

79 لتكون ساحة لحرب دينية , وجر ها إليها بقوة برعاية أمريكية وروسية لا سيما وأن المؤتمرين أظهرا "الأزهر والجفري و قديروف" من جهة, والسلفيين من جهة أخرى وكأنّم بابوات القرون ال وسطى يملكون وحدهم مفاتيح الجنة , يدخلون فيها من يشاؤون , ويخرجون منها من لا يحبون, ويحتكرون القيادة الدينية في البلاد الإسلامية لأنفسهم ! وهي صورة شاذة مبتدعة لم نع رفها في أدبيات ديننا الحنيف , وظاهرة سلبية تسيء إلى إسلامنا وشريعتنا ودعوتنا ودعاتنا وتصب في خانة أعدائنا!.

عدد الصفحات ٧٩

81 السادس ع : لقد ورد في "مؤتمر غروزني " أن السلفيين قاموا باختطاف مصطلح أهل السنة والجماعة واحتكاره لأنفسهم, وهو الشيء الذي أثبته على نفسه مؤتمر الكويت حين أخرج الأمة إلا من كان ينتمي إلى تيار من مصطلح أهل السنة و الجماعة وهو الشيء الذي سينعكس عليهم سلباً لصالح من يدافع عن مؤتمر الشيشان و يتعاطف معه. في المقابل فإن إقرارنا باختطاف مؤتمر الكويت لمصطلح أهل السنة لصالح ه لا يجيز بحال إخراج إخوتنا السلفيين من بيت أهل السنة والجماعة مهما كان حجم الاختلاف معهم , لا سيما و أنه ا ختلاف حول كيفية الأخذ بالكتاب والسنة وليس حول التفلت من

عدد الصفحات ٨٠