07 ضوابط الشرع الحنيف, وبعيداً عن قوله تعالى: ﴿ إهن هَذههه أ م ت ك مْ أ م ةً وَاحهدَةً ﴾[الأَنْبِيَاءِ: 29 ] ,وبعيداً عن المنهج القرآني في قوله تعالى وهو يتناول أهل الكتاب: ﴿ ق لْ يَا أَهْلَ الْكهتَابه تَعَالَوْا إهلىَ كَلهمَة سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَك مْ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ : 46], متجاهلين ومتغافلين حقيقة أن الدعوة إلى الكلمة السواء هي منهج إسلامي مع المخالفين من أهل الكتاب الذين قال الل عز و جل في نعتهم: ﴿ لمَْ يَك نه ال ذهينَ كَفَر وا مهنْ أَهْله الْكهتَابه وَالمْ شرْهكهينَ م نْفَك ينَ حَت ى تَأْتهيَه م الْبَي نَة ﴾[الب َي ِّنَةِ: 1 ] فكيف مع الموافقين من أبناء العقيدة والملة ؟. فنحن _وفق هذا المنهج _مدعوون للاجتماع ع أرضية من كلمة سواء إنْ كان الجالس على مائدة الحوار
عدد الصفحات ١٧08 على غير ملتنا, فكيف يكون الحال مع المسلمين الذين هم من أبناء ديننا وإسلامنا و عقيدتنا؟.ثم كيف يكون الحال إنْ نحن أقصيناهم عن الحوار أصلاً؟ !, ثم هل نكون على منهج القوم من أهل الل إن نحن أخرجناهم من البيت الإسلامي الواسع و كأن ه بيتنا وليس بيت الأمة, وكأننا أوصياء عليه و لسنا مؤتمنين على مفاتيحه!. أليست هذه خيانة لل والعقيدة وأئمة الفقه والتصوف, ثم أليست خيانة للأجيال !. في تلك الآونة انبرى لساني وقلمي يكتب رداً على مؤتمرهم المشئوم في غضبة لل و رسوله و المؤمنين والأمة, لم تأخذني فيه لومة لائم , بالرغم من ظروف
عدد الصفحات ١٨09 الحج إلى بيت الل الحرام التي صاحبت الكتابة و التي كانت تشغل الوقت عندي بأعمال المناسك و خدمة ضيوف الرحمن , لكن ذلك لم يكن ليمن عني من أن أنشغل عن أولويات أمتي, وما يتهدد مستقبل وجودها من أخطار. إن الذي لم يفهمه الداعون إلى "مؤتمر غروزني " بالنسبة لردودي على بيانّ م الختامي أن من وراء المذاهب و الأحزاب شيئاً أكبر يجمعنا اسمه الأم ة سيسألنا الل تعالى عن سداها ولحمتها و توثيق عر اها وصلتها, لهذا انتفضت من جهة إقصاء جماعة الإخوان المسلمين ذات الحضور الجماهيري الواسع , والأثر
عدد الصفحات ١٩21 الإسلامي الفع ال في نسيج أهل السنة و الجماعة, كما غضبت من إلغاء الإخوة السلفيين ودورهم الذي لا ينكر في العم ل الإسلامي تحت مظلة أهل السنة والجماعة حتى و إن اخ تلفنا معهم في العديد من المسائل, فخلاف الرأي لا يفسد للود قضية, والإقصاء لا يأتي بخير , وليسعنا ما وسع سلفنا الصالح , ولنوسع صدورنا لبعض وهو الشيء الذي كنت أتمناه من الفريق الآخر_وأعني به هنا _التيار السلفي في أن لا ينساق خلف ردود الأفعال المتشنجة, و أن لا يتأثر بالدعاية القوية المدعومة إعلاميا ومالياً لغلاة هذا التيار, وأن يعلم _هو و غيره_أن عنوان أهل السنة والجماعة ليس جنسية نعطيها لمن نريد, ونسقطها عمن
عدد الصفحات ٢٠20 نشاء, لكنه عنوان كبير جامع لكل مكو نات الأمة مَ ن الباري عز و جل به علينا جميعاً دون استثناء من خلال تسطيره بياناً إلهياً في كتابه الكريم لا سلطان لأحد عليه, وذلك حين قال لنا: ﴿ه وَ سَما ك م المْ سْلهمهينَ مهنْ قَبْل ﴾[الْحَج: 87 ] ,فمن سنا مسلمين هو الباري عز وجل فلا يملك أحد في الوجود سلبنا هذه التسمية إلا إن كان معتدياً اعتداء الحاخامات على دين موسى , فالإسلام أقدس ما شرهف به الل عز و جل الإنسان المسلم, لهذا لا يملك أحد إخراج أحد م ن الإسلام إلا بيقين كأن يرتد _والعياذ بالل _فيتبرأ هو من دينه وعقيدته بدليل ساطع سطوع الشمس في رابعة النهار, في يوم صيفي , لنا فيه بين يدي الل برهان , ومع هذا
عدد الصفحات ٢١22 فحديثنا هنا عن شخص شذ وانحرف وخرج بيقين, وليس عن رجل لا نحبه أخرجناه بالتشهي و الهوى, ولا نملك صلاحية في هذا البتة, إذ لسنا أوصياء على دين الل عز و جل , إنهما نحن أمناء تعبهدنا الباري عز وجل بالتكاليف الشرعية التي تصطبغ بها عبو ديتنا لبارئنا سبحانه و ت عالى. وإذا كنا نتورع في إخراج أو إقصاء شخص واحد من بيت الأمة خشية السؤال من الل تعالى بما لا صلاحية لدينا فيه, فهل نجرؤ على ذلك في حق شريحة واسعة من أبناء الأمة على نحو ما رصدناه في "مؤتمر غروزني " الذي انعقد على أصداء تدمير أهلنا في الشام برعاية عسكرية رو سية هنا , وسياسية روسية هناك؟!
عدد الصفحات ٢٢23 ثم هل نجرؤ على إخراج معظم الأمة على نحو ما رصدناه في المؤتمر الكيدي الذي انطلقت فعالياته على أصداء "مؤتمر غروزني" في الكويت ؟!. لقد ن سي الفريقان في "مؤتمري غروزني و الكويت" أن وظيفة العالم وطالبه العلم والداعيةه و الفرده المسلم عموماً ليست في إخراج المسلمين من الإسلام , وإنما هي في تعريف الناس بالإسلام, وأن فرحته ليست في خروجهم من دين الل أفواجاً , وإنما هي في دخولهم في دين الل أفواجاً , وأن المسلم الذي يخشى ربه يتردد ألف مرة ومرة عندما يحكم على إنسان بالكفر والخروج من الملة, لكنه لا يتردد مرة واحدة لدى استقبال وافد
عدد الصفحات ٢٣24 إلى حياض الإسلام , فكيف بالنسبة إلى إخراج أو إقصاء من شر فه الباري عزو جل بالانتساب لهذا الدين و هو يرفع به رأساً , و يشهد كل يوم عشرات المرات أن لا إله إلا الل و أنه محمداً رسول الل . الحقيقة التي لا مراء فيها أن نا معنيون بدعوة الناس إلى الل, وإدخالهم فيه, ولسنا معنيين بإخراج الناس من الإسلام وإقصائهم عنه, أما الحالات التي نضطر فيها إلى تكفير شخص بعينه, فلهذا منهج وضابط دقيق لا دخل للهو ى فيه, وهي الحالة التي يت فق فيها كل المسلمين على تكفيره , بحيث نلقى الل عز وجل ونحن مطمئنون إلى أننا لم نجعل من أنفسنا أوصياء
عدد الصفحات ٢٤25 على الدين على نحو وصاية الحاخام , فما نحن أولاً وآخراً سوى عباد فقراء بين يدي الل تعالى نتبع و لا نبتدع, كما أننا لا نقحم أنفسنا في مخاطرة قد ترتد علينا بالهلاك و الويل وال ثبور بعد أن حذرنا رسول الهدى محمد صلى الل عليه وسلم من مغبة ذلك بقوله :« أَي ماَ رَج ل قَالَ لأهَخهيهه يَا كَافهر , فَقَدْ بَاءَ بههَا أَحَد هم َا »[صحيح البخاري] «وَمَنْ رَمَى م سْلهماً بهشَىْء ي رهيد شَيْنَه بههه حَبَسَه ا للَّ عَلىَ جهسْْه جَهَن مَ حَت ى يخَْر جَ ممه ا قَالَ » [سنن أبي داود] وهنا لا أجد أروع من قولشيخ الإسلام أبي حامد حامد الغزالي _رحمه الل تعا _حيثذكر في آخر كتابه "الاقتصاد في الاعتقاد":
عدد الصفحات ٢٥26 "والذي ينبغي أن يميلَ المحص ل إليه: الاحتراز من التكفير ما وَ جد إليه سبيلاً, فإن استباحة الأموال والدماء من المصلين إلى القهبْلة, المصرحين بقول "لا إله إلا الل محمد رسول الل" خطأ, والخطأ في ترك تكفير ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك محهْجَمة من دم امرئ مسلم , وقد قال صلى الل عليه وسلم : ((أ مرت أن أقاتل ا لناس حتى يقولوا : لا إله إلا الل محمد رسول الل, فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءَهم وأموالهم إلا بحقهها ) )(1)". (1) الاقتصاد في الاعتقاد (ص: 184 )
عدد الصفحات ٢٦27 وإنني قبل أن أتحدث عن مؤتمر الكويت _الذي هو بيت القصيد في أصل الكتابة في هذا المقال _أجد من الخير هنا أن أنقل لك نصوصاً مما كتبته عن "مؤتمر غروزني" هناك ليدرك القارئ الكريم أنني آليت على نفسي أن أ كون على مسافة واحدة من الفريقين , وأن أكون ملتصقاً بالضوابط الشرعية ضمن المنهج الذي سار عليه السلف الصالح يح دوني فيما أكتب مرضاة ربي الأعلى , والعمل على جمع كلمة أ متي في كل ما أتناوله من موضوعات , سائلاً المولى عز و جل أن يثبتني على هذا الذي ألزمت به نفسي,وألزمني به ديني.
عدد الصفحات ٢٧28 بناء على ذلك إليك مقتطفاتمن مقال لي بعنوان: "مؤتمر الضرار في الشيشان يصادق عليه علماء الفتنة في مصر و اليمن و الشام" : 1_ "مؤتمر استفزت توصياته الغيو رين والعلماء والكتهاب و الباحثين, لكنها في مقابل ذلك أث لجت صدور الأعداء من الشيوعيين والصليبيين والصهيوصفويين وسائر الحاقدين!." (ص3_4 ) 2_ "أما المدعوون إلى المؤتمر فمعظمهم من علماء السلطان لم يصونوا علمهم بعد أن باعوا دينهم بعرض من الدنيا حقير....".(ص11)
عدد الصفحات ٢٨29 3_"أبرز المدعوين كان يجمع سوادهم الأعظم وصف مؤره ق هو أنّم قعدوا عن نصرة شعوبهم , وتخاذلوا عن تأييد دينهم , وتخاذلوا عن قول الحق انتصاراً لربهم ورسولهم وأمتهم في بلادهم ....". (ص23) 4_"أما توصيات المؤتمر ومخرجاته فهي الطامة الكبرى التي كانت أشبه بحقل ألغام ينفجر بكل من يجوز أرضه ....".(ص21 ) 5_"وإنني لا أدر ي كيف تجر أ المؤتمر على تجاهل وإخراج أصحاب مدرسة الحديث و سائر علماء السنة السلفيين من أهل السنة و الجماعة..؟ (ص31)
عدد الصفحات ٢٩31 1_أليست توصيتهم هذه تعكس فكراً تكفيرياً إقصائياً يفرهق و لا يجمع , يمزهق و لا يوحهد؟ !.(ص31) 7_"أليس السلفيون إخوة لنا في الل و العقيدة؟!. (ص31 ) 8_"أليسوا مسلمين على عقيدة التوحيد حتى و إن اختلفنا معهم في العديد من المسائل؟.(ص31) 9_"متى كان الخلاف يفسد للود قضية؟".(ص31) 11_ "وإذا كان المؤتمرون يتباكون على الأمة من فكر داعشي تكفيري إقصائي ينخر في عضدها , فإنه توصيتهم تلك لا تبتعد عن سبيل الإقصاء و التكفير الداعشي قيد أنملة!.".(ص31_32)
عدد الصفحات ٣٠30 11_"لغة الإقصاء التي اعتمدتموها ستسهم في تشويه صورة الإسلام الذي تداعيتم لإنقاذه في زعمكم.."(ص34) 12_"وإننا هنا ندين لغة الإقصاء بالتشهي سواء جرت على يد هذا الفريق أو ذاك , لا نداهن في ذلك أحداً , لأن البوصلة لدينا هي قوله عليه الصلاة و السلام:"من صلىه صلاتنا , و استقبل قبلتنا , وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذم ة الل و رسوله, فلا تخفروا الل في ذمهته "(صحيح البخاري :391), أي:لا تغدروا,...".(ص31_37)
عدد الصفحات ٣١32 13_"إنه ما فعله مؤتمر غروزني في إخراج أهل الحديث من السلفية, أو ما فعله غلاة السلفية في إخراج كل من انتسب إلى الأشاعرة أو الصوفية فهو مرفوض لدينا من كلا الفريقين , وهما في الغلو المذموم سواء بسواء ." (ص37 ) 14_" لهذا فإنني أقرر بأنه أهل السنة و الجماعة أمة واحدة متماسكة في وجه مؤتمر الضرار ..., ولا سيما و أن السلفية هي امتداد لمذهب الإمام أحمد بن حنبل .." (ص43_44 ) 15_"أما الأخطر في مؤتمر (من هم أهل السنة؟ ) في غروزني فهو أنه مؤتمر صليبي برعاية من لا علم
عدد الصفحات ٣٢