طرق التفس 53 وروى الإمام أحمد وأبو يعلى وابن خزيمة والطحاوي من طريق إبراهيم النخعي عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفات فقال: جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة، وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه؛ فغضب عمر وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل. فقال قال: عبد الله بن مسعود؛ فما زال يطفأ ويسى عنه الغضب، حتى عاد إلى حاله التي كان عليها. ثم قال وسأحدثك عن ذلك، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلة، وأنا معه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرجنا معه، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد؛ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءته، فلما كدنا أن نعرفه، «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . على قراءة ابن أم عبد قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: .« قال عمر: قلت: والله لأغدون إليه فلأبشرنه قال: فغدوت إليه لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره، ولا والله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه. وكانت هذه الشدة من عمر حمايةً لجناب القرآن، وصيانةً له من زلل العلماء وعبث المتعالمين والمتكلفين في قراءته وتأويله، وردعاً لأهل الأهواء الذين يتبعون متشابهه، ويضربون بعضه ببعض؛ ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.
عدد الصفحات ٥٤طرق التفس 54 «قال ابن عباس: خطبنا عمر بن الخطاب فقال تغير الزمان، وزيغة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون يضلون الناس بغير مسند «. رواه أبو الجهم الباهلي في جزئه، ومن طريقه أبو القاسم البغوي كعلم لابن كثير.»الفاروق فنفع الله بحزم عمر وقوّته فحُجمِيَ جنابُج القرآن، وعُجظّم القول فيه، والسؤال عنه، وارتدع المنافقون والذين في قلوبهم مرض، وأما الذين يسألون استرشادا ليتفقهوا في كتاب الله، ويعلموا ما فيه من البينات والهدى فكان ليّنا لهم، وكان يبعث المعلمين إلى الأمصار ليعلّموا الناس القرآن، ويفقهوهم في الدين. وكان شباب الصحابة مع هذا يتهيّبون عمر لما جعل الله له من الهيبة، ولشدته في شأن القرآن والاحتياط له، ففي الصحيحين عن عبيد بن حنين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجا فخرجت معه، فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة. قال: فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة «لك، قال .به وقد نشأ جيل الصحابة على هذا التعظيم لكتاب الله تعالى، والتحرّز من القول فيه بغير علم، وأن لا يسألوا عن مسائل العلم إلا أهلَ العلم المعروفين به، وأن لا يتكلفوا ما لا علم لهم به، ولا يتنازعوا في القرآن، ولا يضربوا بعضه ببعض. ثم بلّغ الصحابة هذه الوصايا للتابعين لهم بإحسان؛ فأخذوها بإحسان. «- قال زياد بن حُجدَير الأسدي: قال لي عمر
عدد الصفحات ٥٥طرق التفس 55 قال: قلت رواه «قال .»حلية الأولياء«الدارمي وأبو نعيم الأصبها « قال عمر »الإبانة«وفي رواية عند ابن بطة العكبري عليكم ثلاثة: جدال المنافق بالقرآن لا يخطئ واوا ولا ألفا يجادل الناس أنه أجدل .منهم ليضلهم عن الهدى، وزلة عالم، وأئمة المضل «- وقال إياس بن عامر: أخذ علي بن أبي طالب بيدي، ثم قال سَيَقرأ القرآن ثلاثةُ أصناف: فصنف لله، وصنف للجدال، وصنف للدنيا، ومن . رواه الدارمي. طلب به أدرك «- وروى عبد الله بن سَلِمة عن معاذ بن جبل أنه قال دنيا تقطع رقابكم، وزلة عالم، وجدال منافق بالقرآن؟ «فسكتوا؛ فقال معاذ بن جبل فقد هُدي، ومن لا فليس بنافعته دنياه، وأما زلة عالم؛ فإن اهتدى فلا تقلّردوه دينكم، وإن فتن فلا تقطعوا منه أناتكم، فإن المؤمن يفتن ثم يفتن ثم يتوب، وأما جدال منافق بالقرآن، فإن للقرآن منارا كمنار الطريق لا يكاد يخفى على أحد، فما عرفتم ، وأبو داوود »الزهد«. رواه وكيعفتمسّركوا به، وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه جامع «، وابن عبد ال»الحلية«، أبو نعيم»الأوسط«، والطبرا»الزهد« في كلهم من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة»بيان العلم وفضله به، وألفاظهم متقاربة. - وقال عبد الرحمن بن أبزى لأبيّ بن كعب لما وقع الناس في أمر عثمان رضي الله عنه: أبا المنذر، ما المخرج من هذا الأمر؟ «قال من طريق أسلم المنقري عن عبد الله بن »المستدرك« رواه الحاكمفكِلُوه إلى عالمه
عدد الصفحات ٥٦طرق التفس 56 عبدالرحمن عن أبيه، وصححه الذهبي «- وقال عبد الله بن مسعود لمّا بلغه قول رجل في مسألة في التفس فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من فقه الرجل، أن يقول لما لا يعلم: الله . والخبر في صحيح مسلم. أعلم «- وقال أبو موسى الأشعري في خطبة له رواه الدارمي. أن يقول ما لا علم له به؛ فيمرق من الدين ويكون من المتكلف «- وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لأصحابه . رواه أبو عبيد القاسم بن سلام.ببعض، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم - وقال عبد الله ابن أبي مليكة: دخلت أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان بن ﮋ ﴿عفان على عبد الله بن عباس؛ فقال له ابن فيروز: يا ابن عباس، قول الله: ﴾ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ الآية. .«فقال ابن عباس قال: أنا عبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفان. ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﴿«فقال ابن عباس .»﴾ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ فقال له ابن فيروز: أسألك يا ابن عباس. «فقال ابن عباس قال ابن أبي مليكة: فضرب الدهر حتى دخلتُج على سعيد بن المسيب فسُجئل أعلم عنها فلم يدر ما يقول فيها. قال: فقلت له: ألا أخبرك ما حضرتُج من ابن عباس؟ فأخبرته؛ فقال ابن المسيب . رواه عبد الرزاق.«للسائل
عدد الصفحات ٥٧طرق التفس 57 طرق التف كان الصحابة رضي الله عنهم يفسّون القرآن بالقرآن، ويفسون القرآن بالسنة، ويفسّون القرآن بما يعرفون من وقائع التنزيل، ويفسّون القرآن بلغة العرب، وكانوا يتهدون رأيهم في فهم النص، وفيما لا نصّ فيه على التفسير. واجتهاد الصحابة أسلم وأقرب إلى الصواب من اجتهاد من بعدهم. وكان يقع منهم اتفاق كثير على مسائل في التفسير، ويقع بينهم من الخلاف في الاجتهاد في التفسير كما يقع مثله في الأحكام. فله أمثلة كثيرة تدلّ على عنايتهم به، ومن تلك . فأمّرا تفسيرهم القرآن بالقرآن 1 الأمثلة: ما رواه الزهري قال: (أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف أن عثمان بن عفان رضي الله عنه صلى الصلاة، ثم جلس على المنبر فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال ﭑ ﭒ ﴿ «ترون فيها؟ ، وقال: ﴾ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ، فإذا تمت رضاعته ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ﴿ ، فتركها عثمان رضي الله عنه فلم يرجمها). رواه ابن شبّة في فإنما الحمل ستة أشهر واللفظ له، وعبد الرزاق وابن جرير في تفسيريهما.»تاريخ المدينة« - وقد روي نحو هذه الحكاية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، رواها الإمام تاريخ « بلاغاً، وأسندها ابن جرير وابن أبي حاتم وابن شبة »الموطأ«مالك من طرق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن بعجة الجهني بألفاظ مختلفة.»المدينة فهو على نوعين:. وأما تفسيرهم القرآن بالسنة2 تفسير نصّ صريح إما مما سألوا عنه النبي صلى الله عليه وسلم النوع الأول: فأجابهم، وإما من معرفتهم بسبب نزول الآية، وإما أن يكون الحديث صريحاً في بيان معنى الآية.
عدد الصفحات ٥٨طرق التفس 58 ولهذا النوع أمثلة كثيرة ما رواه مسلم عن مسوق بن الأجدع قال: كنت متكئا عند عائشة، - منها فقالت: يا أبا عائشة: ثلاث من تكلم بواحدةٍ منهنَّ فقد أعظم على الله الفرية، قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. قال: وكنت متكئا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين، أنظريني، ولا تعجليني، ألم ؟﴾ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ﴿، ﴾ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ﴿يقل الله عز وجل: فقالت: أنا أوَّل هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: « .من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض ما رواه أبو داوود الطيالسي عن أميّة بنت عبد الله قالت: سألت عائشة - ومنها ، ﴾ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴿ عن قول الله عز وجل: فقالت: لقد سألتني ﴾ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﴿وسألتها عن قول الله عز وجل: عن شيء ما سألني عنه أحد منذ سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: « يضعها في كُجمِّه فيفقدها، فيفزع لها فيجدها في ضِبْنِه، حتى إنَّ العبد ليخرج من ذنوبه .كما يخرج التبر الأحمر من الك ما رواه الدارمي عن مسوق، قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين، أرأيت - ومنها ﴾ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ﴿قول الله تعالى: أين الناس يومئذ؟ قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: .« وابن حبان عن صالح بن أبي طريف قال»الأوسط« ما رواه الطبرا- ومنها قلت لأبي سعيد الخدري: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه
عدد الصفحات ٥٩طرق التفس 59 ، فقال: نعم سمعته يقول ﴾ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴿الآية « المشركين، قال المشركون: أليس كنتم تزعمون في الدنيا أنكم أولياء فما لكم معنا النار فإذا سمع الله ذلك منهم أذن في الشفاعة فيتشفع لهم الملائكة والنبيون حتى يخرجوا بإذن الله فلما أخرجوا قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم فتدركنا الشفاعة فنخرج من .﴾ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ﴿ النار، فذلك قول الله جل وعلا: قال: فيُجسَمَّون في الجنة الجهنَّميين من أجل سوادٍ في وجوههم فيقولون: ربنا .أذهب عنا هذا الاسم، قال: فيأمرهم فيغتسلون في نر الجنة فيذهب ذلك منهم أحاديث يستدلّ بها على التفسير من غير نصّ عليه. والنوع الآخر: ومثال هذا النوع ما رواه البخاري في صحيحه من طريق عبد الله بن طاووس بن كيسان عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم «مما قال أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى .وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه ومثاله أيضاً ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص من طرق يشدّ بعضها حتى قال:« حتى قال«بعضاً أنه قال .« حتى قال« حتى قال« حتى قال« ﮐ ﮑ ﮒ ﴿فقال له رجل: سبحان الله أولم يقل الله عز وجل: ؟ ﴾ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ فقال عبد الله: إنما أحدثك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. . ﴾ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ﴿فهذا الحديث مما يستدلّ به على تفسير قول الله تعالى: «ويشهد له حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رواه أحمد وابن ماجه. يقبل توبة عبده ما لم يغرغر
عدد الصفحات ٦٠طرق التفس 60 . تفسير الصحابة بما يعرفون من وقائع التنزيل3 ومما يمتاز به الصحابة على من بعدهم شهودهم لوقائع التنزيل، ولذلك أثر حسن مبارك في معرفة المعنى وإدراك المقصد وبيان المشكل على من لم يعرف ذلك. ما رواه البخاري في صحيحه من طريق الزهري عن عروة بن ومن أمثلة ذلك: ﮅ ﮆ ﴿الزبير قال: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى: ، فوالله ﴾ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة، قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت كما أولتها عليه، كانت: لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدونا عند المشلَّل، فكان من أهلَّ يتحرَّج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن . الآية ﴾ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴿نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: «قالت عائشة رضي الله عنها .بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينه قال: ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هذا لعلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالاً من أهل العلم يذكرون: أن الناس - إلا من ذكرت عائشة - ممن كان يهل بمناة، كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله، كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة؟ الآية.﴾ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴿فأنزل الله تعالى: «قال أبو بكر يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون ثم تحرجوا أن
عدد الصفحات ٦١طرق التفس 61 يطوفوا بهما في الإسلام، من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا .حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت من حديث خالد بن أسلم، قال: خرجنا مع عبد الله »صحيح البخاري«- و ﮂ ﮃ ﴿بن عمر رضي الله عنهما، فقال أعرابي: أخبرني عن قول الله: « قال ابن عمر رضي الله عنه ﴾ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ كنزها، فلم يؤد زكاتها، فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت .جعلها الله طُهراً للأموال . تفسير الصحابة بلغة العرب4 من طرق التفسير عند الصحابة رضي الله عنهم التفسير بلغة العرب، وكان من أكثرهم استعمالاً لهذا الطريق ابن عباس رضي الله عنهما. «- قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة . »فضائل الصحابة« رواه الإمام أحمدالقرآن، فينشد الشعر «- وقال مسمع بن مالك: سمعت عكرمة قال رواه ابن أبي شيبة.شيء من القرآن أنشد شعراً من أشعارهم وقد روي عنه في ذلك آثار كثيرة: ما رواه أبو المعلى العطّار عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه كان يقرأ منها: أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي « ويقول[ حاتم « ما رواه إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد قالومنها: حتى جاءه أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: يا أبا عباس ﴾ﯩ ﯪ﴿ . رواه الدولابي في »﴾ﯩ ﯪ ﴿ بئري أنا فطرتها، فقال: خذها يا مجاهد واللفظ له، ورواه ابن جرير والبيهقي.»الكني«
عدد الصفحات ٦٢طرق التفس 62 ﮢ﴿ ما رواه منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن ابن عباس، في هذه الآية ومنها: « قال﴾ﮣ إن تغفر ال وأي ع أخرجه الحاكم في مستدركه. ما رواه الأجلح الكندي عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتاه رجل وأنا ومنها: « قال﴾ﯖ ﯗ ﯘ﴿جالس فقال: أرأيت قول الله: على غدرة، ثم قال: أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي: وإني بحم .لبس أخرجه ابن جرير. : وما ﴾ﮰ ﮱ ﯓ﴿« ما رواه عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباسومنها: جمع، ألم تسمع قول الشاعر: .... .... .... .... .مستوس . اجتهاد الصحابة في التفسير 5 والصحابة رضي الله عنهم يتهدون رأيهم في التفسير عند الحاجة من غ تكلّف، ولا ادّعاء للعصمة، واجتهادهم أقرب إلى التوفيق للصواب ممن بعدهم لما سبق ذكره من أوجه تفضيل تفسيرهم، وامتلاكهم من أدوات الاجتهاد ما لا يقاربهم فيه غيرهم. اجتهاد أبي بكر رضي الله عنه في تفسير الكلالة؛ ومن أمثلة اجتهادهم في التفسير: «فيما روي عنه من طرق أنه قال الله وحده لا شريك له، وإن يكن خطأ فمني والشيطان، والله منه بريء؛ إن الكلالة . ما خلا الولد والوالد
عدد الصفحات ٦٣طرق التفس 63 «قال الشعبي: (فلما استخلف عمر رضي الله عنه، قال ). هذا لفظ ابن جرير، وهذا التفسير تبارك وتعالى أن أخالف أبا بكر في رأي رآه ثابت عن أبي بكر رضي الله عنه من طرق أخرى موصولة. وقد صحّ تفسير الكلالة مرفوعاً من حديث جابر رضي الله عنه في الصحيحين، بما يوافق تفسير أبي بكر. اختلاف ال اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في مسائل التفسير قليل جداً في جنب ما لم يؤثر عنهم فيه اختلاف. وما روي عنهم من مسائل الخلاف فأكثره مما لا يصح إسناده، وما صحّر إسناده إليهم فهو على نوعين: ما يصحّ فيه الجمع بين الأقوال دون الحاجة إلى الترجيح، وأكثره النوع الأول: مما يكون من باب التفسير بالمثال أو ببعض المعنى. ﮅ ﮆ ﴿ومن أمثلة هذا النوع ما تقدّم من القولين في سبب نزول قول الله تعالى: .﴾..ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ وقد حكى القولين عن الصحابة أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كما في صحيح البخاري. اختلافهم في المراد بالعذاب الأدنى:ومن أمثلته: هو مصائب الدنيا.فقال أبيّر بن كعب: هو يوم بدر.وقال ابن مسعود: هو الحدود.وقال ابن عباس: فتفسير أبيّ أعمّ بأنّ كل ما يصيبهم من العذاب في الدنيا فهو مما توعّدوا به.
عدد الصفحات ٦٤طرق التفس 64 وتفسير ابن مسعود يعدّ من قبيل التفسير بالمثال؛ فما أصابهم من العذاب يوم بدر مثال على المصائب العظيمة التي وقعت عليهم بسبب كفرهم وعنادهم. وأما تفسير ابن عباس فمحمولٌ على التنبيه على سعة دلالة الآية على وعيد المنافقين الذين يصيبون بعض ما يقام عليهم به الحدّ؛ فيكون هذا الحدّ من العذاب الأدنى الذي يقع عليهم لعلّهم يرجعون فيؤمنون ويتوبون ومن أصرّ على نفاقه وكفره فينتظره العذاب الأكبر. وهذا من دقيق فقه ابن عباس رضي الله عنهما. (وأولى الأقوال في ذلك قال ابن جرير رحمه الله بعد أن أسند الأقوال إليهم: أن يقال: إن الله وعد هؤلاء الفسقة المكذبين بوعيده في الدنيا العذاب الأدنى، أن يذيقَهُجموه دون العذاب الأكبر، والعذاب: هو ما كان في الدنيا من بلاء أصابهم، إما شدة من مجاعة، أو قتل، أو مصائب يصابون بها، فكل ذلك من العذاب الأدنى، ولم يخصص الله تعالى ذكره، إذ وعدهم ذلك أن يعذبهم بنوع من ذلك دون نوع، وقد عذبهم بكل ذلك في الدنيا بالقتل والجوع والشدائد والمصائب في الأموال، فأوفى .لهم بما وعدهم) اختلافهم في المراد بالقسورة:ومن أمثلته أيضاً: هم الرماة.فقال ابن عباس: الأسد.وقال أبو هريرة: والقسورة لفظ مشترك يطلق على الرماة وعلى الأسد، وكلٌّ قد قال ببعض المعنى. ما يحُجتاج فيه إلى الترجيح، وعامّة مسائل هذا النوع مما يكون والنوع الآخر: للخلاف فيه سبب يُجعذر به صاحب القول المرجوح.
عدد الصفحات ٦٥طرق التفس 65 اأ ما يصحّر من اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في التفسير له أسباب: أن يقول كلُّ واحد بما بلغه من العلم، ويكون تمام المعنى بمجموع ما - منها: بلغهم. أن يفسّ أحدهم بمثال أو بجزء من المعنى، ويفسّ الآخر بمثال آخر - ومنها: أو بجزء آخر من المعنى، ومن ذلك أن يكون في الآية مشترك لفظي أو مشترك أسلوبي فيفسّ كل واحد الآية ببعض معناها. أن يقصد بعضهم إلى إلحاق معنى تشمله دلالة الآية وقد يُجغفل عنه؛ - ومنها: فيفسّ الآية به تنبيهاً وإرشاداً، ويفسّ غيره الآية على ظاهرها. أن يدرك بعضهم مقصد الآية فيفسّ الآية بها، ويفسّ بعضهم الآية - ومنها: على ظاهر لفظها. أن يُجسأل أحدهم عن مسألة فيجيب عليها بآية من القرآن فينقل قوله - ومنها: على أنّه تفسير لتلك الآية، وهو مما يدخل في باب التفسير ببعض المعنى. أن يكون أحدهم متمسّكاً بنصٍّ منسوخ لم يعلم ناسخه، ويكون هذا - ومنها: في الأحكام. أن يكون مُجستنَد أحدهم النص، ومستند الآخر الاجتهاد.- ومنها: أن تكون المسألة اجتهادية فيختلف اجتهادهم فيها.- ومنها: أن يفسّ بعضهم على اللفظ، ويفسّ بعضهم على سبب النزول لعلمه - ومنها: بحاله. والتمثيل على هذه الأنواع يطول جداً، والمقصود التنبيه على قلة الخلاف في مسائل التفسير عند الصحابة، وأن ما صحّ منه فله أسبابه.
عدد الصفحات ٦٦طرق التفس 66 وقد أرشد الصحابةُج التابعين إلى الهدى في هذه الحالة، ففي صحيح مسلم من حديث مسلم بن صبيح، عن مسوق، قال: جاء إلى عبد ا ﮔ ﮕ ﴿رجلٌ فقال: تركت في المسجد رجلا يفس القرآن برأيه يفس هذه الآية: .﴾ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ قال: يأتي الناس يوم القيامة دخان، فيأخذ بأنفاسهم حتى يأخذهم منه كهيئة «الزكام، فقال عبد ا فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به: الله أعلم، إنما كان هذا، أن قريشا لما استعصت على النبي صلى الله عليه وسلم، وجهد، حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، وحتى أكلوا العظام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول قال: فدعا الله «الله استغفر الله لمضر، فإنهم قد هلكوا، فقال قال: فمطروا، ﴾ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ﴿ لهم، فأنزل الله عز وجل: فلما أصابتهم الرفاهية، قال: عادوا إلى ما كانوا عليه، قال: فأنزل الله عز وجل: ، ﴾ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﴿ . قال: يعني يوم بدر﴾ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ﴿ فذكر ابن مسعود القول الذي يعرفه بصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم، وعلمه بأحوال نزول القرآن، ولم يعبْ على من علم علماً أن يقول به. ومن النادر وقوع اختلاف بسبب تأويل خاطئ؛ وما وقع من ذلك فلا يخلو من طريق »السنن الكبرى«قائله من الإنكار عليه وبيان خطئه، كما روى النسائي ثور بن زيدٍ الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أن قدامة بن مظعونٍ، شرب الخمر «بالبحرين فشُجهد عليه ثم سُجئل فأقرَّ أنه شربه، فقال له عمر بن الخطاب ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴿، فقال: لأن الله يقول: على ذلك؟ ، وأنا منهم أي من المهاجرين الأولين، ﴾ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ
عدد الصفحات ٦٧طرق التفس 67 ومن أهل بدرٍ، وأهل أحدٍ .«فقال للقوم .«فقال لابن عباسٍ ﭔ ﭕ ﴿«فقال .حجةً على الباق ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ «ثم سأل مَن عنده عن الحدّ فيها، فقال علي بن أبي طالبٍ .وإذا هذى افترى فاجلدوه ثمان مراتب حجّيّة اأقوال ال أقوال الصحابة رضي الله عنهم في التفسير على مراتب: وهو على أنواع: ما له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، المرتبة الأولى: ما يصرّح فيه بأخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم. منها: مراسيل الصحابة.ومنها: ما لا يقال بالرأي والاجتهاد، ولم يأخذه الصحابي عمن يروي عن بني ومنها: إسرائيل فهذا مع ضميمة الجزم بتورّع الصحابة رضي الله عنهم وتثبّتهم في القول عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم يدلّ على أنّم إنما أخذوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قول الصحابي الصريح في سبب النزول. ومنها: فهذه المرتبة ما صحّ منها فهو حجّة في التفسير. أقوالٌ صحّت عنهم في التفسير، اتّفقوا عليها ولم يختلفوا فيها، والمرتبة الثانية: فهذه حجّة أيضاً لحجيّة الإجماع، وأرفعه إجماع الصحابة رضي الله عنهم.
عدد الصفحات ٦٨طرق التفس 68 وهذا الاختلاف عما اختلف فيه الصحابة رضي الله عنهم، والمرتبة الثالثة: نوعين: اختلاف تنوّع، وهو ما يمكن جمع الأقوال الصحيحة فيه من غير النوع الأول: تعارض؛ فهذه الأقوال بمجموعها حجّة على ما يعارضها. اختلاف تضادّ لا بدّ فيه من الترجيح؛ فهذا مما يتهد العلماء والنوع الثاني: المفسّون فيه لاستخراج القول الراجح بدليله. وهذا النوع لا بدّ أن يكون أحد القولين فيه مأخذه الاجتهاد؛ لأنه لا يقع تعارض بين نصين، وإذا تعارض النص والاجتهاد قُجدّم النص. اأق تنقسم المرويّرات عن الصحابة في التفسير من حيث الصحّرة والضعف إلى أربعة أقسام: صحيح الإسناد صحيح المتن؛ فهذا النوع يحُجكم بثبوته عن القسم الأول: الصحابي رضي الله عنه، ثمّ يكون حكمه على ما سبق بيانه من مراتب حجيّة أقوال الصحابة. ضعيف الإسناد غير منكر المتن، وهذا النوع كثير في كتب التفسير الثاني:القسم المسندة، وهو على ثلاث مراتب يأتي تفصيلها. ضعيف الإسناد منكر المتن؛ فهذا النوع يحُجكم بضعفه، ويُجردّ ولا الثالث:القسم تصحّ نسبته إلى الصحابة رضي الله عنهم. صحيح الإسناد في ظاهر الأمر لكنّه منكر المتن؛ ومرويات هذا الرابع:القسم النوع قليلة جداً في كتب التفسير، ونكارة المتن تدلّ على علّة خفية في الإسناد تعرف بجمع الطرق وتفحّص أحوال الرواة وأخبارهم فمن الرواة من يكون ثقة له أوهام وأخطاء، وقد ينصّ بعض الأئمة النقاد على أخطاء بعض الثقات من الرواة؛ فإذا
عدد الصفحات ٦٩