طرق التفس 36 فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي. فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم وأمته. ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴿فنشهد أنه قد بلغ، وهو قوله جل ذكره: . رواه البخاري. والوسط العدل﴾ﭯ ﭰ ﭱ وهذا النوع من التفسير لا يبلغه علم أحد من البشر إلا بالوحي الذي أوحاه الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم. م ومما ينبغي أن يعلم أن التفسير النبوي قد يكون فيه تنبيه على بعض أفراد العام، وإلحاق النظير بنظيره، أو التنبيه لما هو أولى منه بالحكم، ولذلك أمثلة منها: تفسير الغاسق بالقمر في حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: قالت عائشة .1 «أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأراني القمر حين طلع؛ فقال .»السنن الكبرى«. رواه أحمد والنسائيبالله من شر هذا الغاسق إذا وقب وهذا تنبيه على شرّ لغاسق من جملة الغواسق قد يُجغفل عنه، واسم الغاسق أعمّ من ذلك. (الليلُج إذا دخل في ظلامه: غاسق، والنجم إذا أفل: غاسق، قال ابن جرير: والقمر: غاسق إذا وقب، ولم يخصِّص بعضَ ذلك، بل عمَّ الأمرَ بذلك؛ فكلُّ غاسق ا.هـ. فإنه صلى الله عليه وسلم كان يؤمر بالاستعاذة من شرّه إذا وقب) وتفسير المسجد الذي أسس على التقوى بأنه مسجده صلى الله عليه وسلم، مع .2 أن سياق الآية في مسجد قباء، ففي الصحيحين من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن،
عدد الصفحات ٣٧طرق التفس 37 عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، قال: دخلت على رسول الله صلى ا عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ «قال: فأخذ كفا من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال لمسجد المدينة). من حديث الزهري عن عروة في خبر قدوم النبي صلى »صحيح البخاري«و «الله عليه وسلم المدينة قال عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند .مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة وبنو عمرو بن عوف هم أهل قباء. وقد روى سعيد بن منصور عن عمار الدهني أنه قال: دخلت مسجد قباء أصلي «فيه، فالتفتُّ عن يميني فأبصرني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ فقال .في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم؟ وأبو سلمة هو راوي الحديث المتقدّم في أن المسجد الذي أسس على التقوى هو المسجد النبوي، لكن هذا محمول على أنه للتنبيه على أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أولى بهذه الفضيلة من مسجد قباء. (قد ثبت عنه في الصحيحين أنه كان يأتي قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﴿قباء كل سبت راكبا وماشيا، وذلك أن الله أنزل عليه: وكان مسجده هو الأحق بهذا الوصف، وقد ثبت في ﴾ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ الصحيح أنه سئل عن المسجد المؤسس على التقوى؛ فقال في هذا الوصف من مسجد قباء، ومسجد قباء أيضا أسس على التقوى، أنه أكمل .وبسببه نزلت الآية)
عدد الصفحات ٣٨طرق التفس 38 (فأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يظن ظان أن ذاك وقال أيضاً: هو الذي أسس على التقوى دون مسجده فذكر أن مسجده أحق بأن يكون هو يتناول مسجده ومسجد ﴾ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ﴿المؤسس على التقوى فقوله: .قباء ويتناول كل مسجد أسس على التقوى بخلاف مساجد الضرار) (ثبت في الصحيح عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان وقال أيضاً: يأتي قباء كل سبت راكبًا وماشيًا، كان يقوم في مسجده يوم الجمعة، ويقوم في قباء ﴾ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴿يوم السبت؛ لقوله تعالى: وهذا يتناول مسجده، ومسجدَ قباء، ومسجدُجه أحق بذلك من مسجد قباء، كما «ثبت في الصحيح أنه سُجئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال أي: هو أحق بهذا الوصف من غيره، كما قال لأهل الكساء: علي، وفاطمة، هَذَا «وحسن، وحس أي: هم أحق بذلك من غيرهم، والحصر يكون حصرًا للكمال كما تقول: عبد الله العالم، وإلا فالقرآن يدلّ على أن مسجد قباء أسس على التقوى، وعلى أن أزواجه ا.هـ.من أهل بيته) متى ي الأخذ بالسنة مع القرآن فرض واجب، ولا يوز ترك الاحتجاج بالسنة متى عُجلم بها، وعلى طالب علم التفسير أن يطلب البيان النبوي من مظانّه ما أمكنه ذلك. وأما الحديث الذي يرويه الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما . «أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن قال قال: أقضي بكتاب الله. .«قال
عدد الصفحات ٣٩طرق التفس 39 قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . «قال قال: أجتهد رأيي، ولا آلو؛ فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره، رواه أحمد «وقال والدارمي وأبو داوود والترمذي وغيرهم. فهذا الحديث ضعفه جماعة من أهل العلم لأجل انقطاع إسناده وجهالة حال الحارث بن عمرو، ولأجل علّة في متنه. (هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي قال الترمذي: .بمتصل) »التاريخ الكب «وذكر البخاري هذا الحديث في ترجمة الحارث بن عمرو .(لا يصح، ولا يعرف إلا بهذا، مرسل)وقال: وأما علة المتن؛ فإنّه فُجهم منه أنه لا يقضي بالسنة إلا إذا لم يد شيئاً في كتاب الله، ومن فهم هذا من أهل العلم أعلّ الحديث به؛ فإنّ طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة بكل حال، ولا تكون موقوفة على حال عدم وجود نص من القرآن، بل يب الأخذ بالقرآن والسنة معاً؛ فالسنة مبيّنة للقرآن، وقد تخصص عمومه، وتقيّد مطلقه، واختلف في نسخ السنة للقرآن، والصحيح جوازه، لكن ليس له مثال يخلو من اعتراض وجيه. ومن أهل العلم من لم يفهم من هذا الحديث هذا المعنى المستنكر الذي ذكره من اعترض على متن الحديث، واستدلوا بهذا الحديث على تقديم النص على الرأي، وعلى ترتيب الأدلة، فالقرآن أشرف رتبة من السنة، والسنة تابعة للقرآن مبيّنة له، والترتيب عندهم ترتيبٌ ذِكْري لا ترتيب احتجاجي، فإن السنة حجّة في جميع الأحوال، وإذا اجتمع في المسألة دليل من القرآن ودليل من السنة قدّم دليل القرآن، وجعل دليل السنة كالبيان له، والاجتهاد في فهم النص ملازم له.
عدد الصفحات ٤٠طرق التفس 40 التحذير من فتنة القراآني وقد ضلّ في هذا الباب طائفة تلقّبوا بالقرآنيين، زعموا الاكتفاء بالقرآن، وأنّ الأخذ بالسنة غير لازم، وضلوا بذلك ضلالاً مبيناً، فأحدثوا في صفة الصلاة وسائر العبادات بدعاً شنيعة زعموا أنم استدلوا على كيفيتها بالقرآن من غير حاجة إلى السنة، منها أنّ بعضهم يسجد على ذقنه لا على جبهته احتجاجاً بقول الله تعالى: ولهم في هذا الباب ضلالات كثيرة.﴾ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ﴿ وزعموا أنه لا حاجة إلى البحث في صحيح الأحاديث وضعيفها؛ لأن الأخذ بالسنة غير لازم مع وجود القرآن. وهذه الطائفة من صنائع الإنجليز بأرض الهند في القرن التاسع عشر الميلادي، وكان زعيمها رجل يقال له: أحمد خان؛ بدأ توجهه بالتفسير العقلي للقرآن، والإعراض عن الاحتجاج بالسنة، ثم تلاه عبد الله جكرالوي في الباكستان، وأسس جماعة أهل الذكر والقرآن ودعا إلى اعتبار القرآن المصدر الوحيد لأحكام الشريعة. وتتابع لهذه الطائفة رموز وجمعيات أسّست لخدمتهم، ونشر أفكارهم، وغرضها محاولة هدم الدين الإسلامي بأيدي المنتسبين إليه. وفي مصر تزعَّم هذه الطائفةَ رجلٌ يقال له: أحمد صبحي منصور، وكان مدرّساً في الأزهر ففُجصِل منه بسبب إنكاره للسنة، ثم انتقل إلى أمريكا وأسس المركز العالمي للقرآن الكريم، وبثَّ أفكاره من هناك، وله أتباع ومناصرون في مصر وخارجها. ولهذه الطائفة شبهات وطرق في محاولة التشكيك في السنة، تلقفوا كثيراً منها عن المستشرقين. والمقصود أن تفسير القرآن بالسنة أصل من أصول التفسير التي يب الأخذ بها، وأن تفسير القرآن بالسنة منه تفسير نصّ، ومنه تفسير اجتهادي، يتهد فيه المفسّ في انتزاع الدلالة من الحديث على التفسير.
عدد الصفحات ٤١طرق التفس 41 والاجتهاد على مراتب؛ فمنه اجتهاد ظاهر الصحة لقوّة دلالته على التفسير، ومنه اجتهاد خاطئ لعلّة من العلل التي يظهر بها لأهل العلم أن المجتهد قد أخطأ في اجتهاده، ومتى تبينّ خطأ القول لم يز اعتماده، ومن الاجتهاد ما هو محلّ نظر وتأمّل. تفاوت رتب الاأحاديث المروية في التف والأحاديث المروية في التفسير منها أحاديث صحيحة، ومنها دون ذلك، بل مما يروى في التفسير ما هو مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم. (ثلاثة كتب ليس فيها أصول: وأما ما يروى عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: ، ورويت عنه هذه »الكامل«. رواه ابن عدي المغازي، والملاحم، والتفسير) الكلمة من أوجه أخرى بألفاظ مقاربة. فإن مراد الإمام أحمد رحمه الله هو انتقاد ما شاع في عصره من الكتب المؤلفة في هذه العلوم الثلاثة، كتفسير الكلبي ومقاتل بن سليمان، ومغازي الواقدي وسيف بن عمر ونحو هذه الكتب، وبيان تضمنها لكثير من الأقوال المرسلة التي لا أصل لها، وكثير من الأخبار الباطلة التي تروى بأسانيد واهية، وهذا لا يعني أنه لا يصح في التفسير والمغازي والملاحم أحاديث وآثار؛ هذا بعيد عن مراد الإمام أحمد، فإنه قد صح من ذلك شيء كثير لكنه متفرق في مصنفات متعددة وقد روى هو رحمه الله في مسنده أحاديث وآثاراً صحيحة وحسنة في هذه العلوم الثلاثة. ومعرفة تأريخ هذه المقولة مهم جداً في معرفة مراده؛ وذلك لأن بعض طلاب العلم قد ينصرف ذهنه إلى أن المراد به مثل تفسير ابن جرير وابن أبي حاتم وعبد بن حميد وغيرها وما جمعه أصحاب الكتب الستة من الأحاديث والآثار في التفسير وهذه كلها إنما كتب عامّتها بعد الإمام أحمد، وهي أمثل ما كتب في التفسير بالمأثور، ومع هذا تضمن بعضها أخباراً لا تثبت، وأخرى يحتاج الناظر فيها إلى التدقيق والتمحيص لتمييز الصحيح من الضعيف.
عدد الصفحات ٤٢طرق التفس 42 وتمييز الصحيح من الضعيف والباطل من واجب أهل الحديث، وطالب علم التفسير إذا أمكنه أن يعرف الصحيح من الضعيف فالواجب عليه أن يتوقّى اعتماد الأحاديث الضعيفة في التفسير، وليستعن على معرفة علل التضعيف بأقوال الأئمة النقاد الذين هم أهل هذا الشأن، وليتعلم من طريقتهم ما يمكّنه أن يسير على منهجهم. ومن قصر عن ذلك فليقلّد عالماً من أهل الحديث يستفيد منه معرفة الصحيح من الضعيف من مرويات التفسير. اأنواع ال والضعف في المرويات إما أن يكون من جهة الإسناد، وإما أن يكون من جهة المتن: أ: فأما ضعف الإسناد فهو على درجتين: الضعف الشديد، وهو ما يكون من رواية متروكي الحديث من إحداهما: الكذابين، والمتّهمين بالكذب، وكثيري الخطأ في الرواية؛ فهؤلاء رواياتهم لا تتقوّى بتعدد الطرق، ولا يُجعوَّل عليها. الضعف غير الشديد، وهو ما يقبل التقوية بتعدد الطرق، وهو على والأخرى: أنواع؛ فمنه ما يكون من رواية الراوي ضعيف الضبط، وما يكون من رواية بعض المدلسين، وبعض الانقطاع في الإسناد، ونحو ذلك من العلل التي توجب ضعف الإسناد في نفسه، لكنَّها لا تمنع تقويته بتعدد الطرق؛ فما تعدّدت طرقه واختلفت مخارجه ولم يكن في متنه نكارة فيحكم بصحته. وإن لم تتعدّد طرقه ولم يكن في المتن نكارة من أهل العلم من رأى التوسّع في رواياته في الفضائل ونحوها؛ ومنهم من يشدّد، لكن جرى عمل أكثر أهل العلم على الاستئناس بها في التفسير؛ فقد تُجعضد بأصل من أصول التفسير أو استنباط
عدد الصفحات ٤٣طرق التفس 43 صحيح؛ ويقع في بعض الأسانيد خلاف بين اهل العلم في تصحيحها وتضعيفها، وأمّا ما كان شديد الضعف في الإسناد أو منكر المتن فلا يقبل. ب: وأما المتون التي تُروى بالأسانيد الضعيفة فهي على ثلاثة أنواع: متون صحيحة المعنى لا نكارة فيها، قد دلّت عليها أدلّة أخرى، النوع الأول: فيكون في الأدلة الصحيحة ما يُجغني عن الاستدلال بما روي بالأسانيد الضعيفة، وقد تُجصحح بعض مرويات هذا النوع إذا كان الإسناد غير شديد الضعف. ما يُجتوقّف في معناه فلا يُجنفى ولا يُجثبت إلا بدليل صحيح، فمرويّات والنوع الثاني: هذا النوع تُجردُّ حكماً لضعف إسنادها؛ لكن لا يقتضي ذلك نفي المتن ولا إثباته؛ إلا أن يظهر لأحد من أهل العلم وجه من أوجه الاستدلال المعتبرة فيخرج من هذا النوع ويحكم بنفيه أو إثباته، ومن لم يتبينّ له الحكم فيكل علمَ ذلكَ إلى الله تعالى. ما يكون في متنه نكارة أو مخالفة لما صحّ من النصوص أو مجازفة والنوع الثالث: بكلام عظيم لا يحُجتمل من ضعفاء الرواة؛ فهذا حكمه الردّ. وقد يقع في بعض المرويات ما يتردد بين نوعين، وما يختلف فيه أهل العلم )1(تصحيحاً وتضعيفاً ) انظر مبحث البيان النبوي للقرآن الكريم من كتاب1(
عدد الصفحات ٤٤طرق التفس 45 الباب الرابع: تف ر تفسير القرآن بأقوال الصحابة رضي الله عنهم، فإن التفسير من طرق التفسير: علم جليل، ولكل علم أهله وأئمته، والصحابة رضي الله عنهم أعلم الأمة بالقرآن بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد علمهم النبي صلى الله عليه وسلم وأدّبهم وزكّاهم، وشهدوا من وقائع التنزيل وعرفوا من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته وجهاده وشؤونه العامة والخاصة ما تقدّموا به على غيرهم في العلم بالقرآن. وكان لكثرة اجتماعهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، وصلاتهم معه خمس مرات • في اليوم، واستماعهم لخطبه ووصاياه، وحضورهم لمجالسه؛ وتلقّيهم القرآن منه، وتمكّنهم من سؤاله عماّ يحتاجون إليه؛ وتنوّع معاملاتهم معه، كلّ ذلك كان له أثر عظيم النفع في معرفتهم لمعاني ما يتلوه عليهم من القرآن. وكان تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه الكتاب والحكمة وتزكيته • إيّاهم، وتأدّبهم بالأدب النبويّ المبارَك من أجلّ أسباب انتفاعهم بالقرآن العظيم ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﴿وفهمهم لمعانيه وتيسّ العمل به، كما قال الله تعالى: ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ، والصحابة أوفر الناس حظاً بهذه الآية. ﴾ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ومن الأوجه الجليلة في تفضيلهم وتقديم تفسيرهم رِضَا الله تعالى عنهم، • وتزكيته لهم وطهارة قلوبهم وزكاة نفوسهم، وما فضلوا به غيرهم من الفهم الحسن والعلم الصحيح والعمل الصالح، وكل ذلك كان له أثره البينّ في توفيقهم لحسن فهم معاني القرآن الكريم.
عدد الصفحات ٤٦طرق التفس 46 ومن أوجه تقديم الصحابة رضي الله عنهم في التفسير علمهم بالقراءات • وبالأحرف السبعة وبما نسخت تلاوته. «- عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال: (قال لي أبي بن كعب .«، أو قالزر، كأين تعد؟ قلت: اثنتين وسبعين آية، أو ثلاثا وسبعين آية. . «فقال قلت: وما آية الرجم؟ [ «قال ). رواه أبو عبيد.»حكيم ومن أوجه تفضيلهم علمهم بمواضع النزول وشهودهم لوقائعه وأسبابه • وأحواله، وهذه المعرفة العزيزة لا يقاربهم فيها أحد بعدهم، ولها أثر كبير في معرفة معاني القرآن، وفهم مقاصده. - قال أبو الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه: (شهدت عليا وهو يخطب «ويقول ). رواه عبد الرزاق في تفسيره من طريق معمر عن وهب وأم في سهل، أم في جبل بن عبد الله الكوفي، عن أبي الطفيل. «- وقال أيضاً »الطبقات« رواه ابن سعدمن نزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا، ولسانا طلقا من طريق أبي بكر بن عياش عن نصير بن أبي الأشعث عن »الحلية«وأبو نعيم سليمان بن ميسة الأحمسي عن أبيه عنه، نصير وسليمان ثقتان. «- وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا
عدد الصفحات ٤٧طرق التفس 47 أعلم فيم أنزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله، تبلغه الإبل لركبت إليه رواه البخاري في صحيحه من طريق أبي الضحى عن مسوق عنه. «- وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن الله عليه وسلم، ولا أفقه في رأي إن احتيج إلى رأيه، ولا أعلم بآية فيما نزلت، ولا رواه ابن سعد.فريضة من عائشة ومن أوجه تفضيلهم فصاحة لسانم العربي، ونزول القرآن بلغتهم، وفي • ديارهم، وسلامتهم من اللحن والضعف الذي حدث بعد زمانم؛ فما يتعلمه المتعلمون في علوم اللغة العربية قد حصلوا أكثره بسليقتهم من غير تكلّف، وفرقٌ كبيرٌ بين من يفهم عامّة الخطاب لسلامة لسانه وحسن معرفته بمعاني المفردات وفنون الأساليب وبين من يحتاج إلى التفتيش في المعاجم ودراسة كتب كثيرة ليدرك بعض تلك المعاني والأساليب. ومن أوجه تفضيل الصحابة وتقدّمهم في علم التفسير سلامتهم من الأهواء • والفتن والفرق التي حدثت بعد زمانم، وما قذفت به كلّ فرقة من الشبهات والتضليلات. من حديث زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب »صحيح مسلم«و الكعبة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « شرَّ ما يعلمه لهم، وإن أمَّتكم هذه جُجعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء، الحديث. وأمور تنكرونا، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا والمقصود أن كلّ ما تقدّم يبينّ لنا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أقرب طبقات الأمّة إلى فهم مراد الله تعالى بكتابه، وأقرب إلى فهم مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعرفة بيانه للقرآن، وهم أئمة هذا العلم، ومنار طريقه.
عدد الصفحات ٤٨طرق التفس 48 وقد سبق الحديث عن طرق الصحابة رضي الله عنهم في تعلّم التفسير وتعليمه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بما أغنى عن إعادته. تفا والصحابة - رضي الله عنهم - يتفاضلون في العلم بالتفسير؛ فلعلماء الصحابة وقرّائهم وكبرائهم مزيد عناية بالعلم بالقرآن كالخلفاء الأربعة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وابن مسعود وأبي الدرداء وسلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت وعائشة وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس وأبي موسى الأشعري، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك. «قال مسوق بن الأجدع فوجدتهم كالإخاذ، فالإخاذ يروي الرجل، والإخاذ يروي الرجلين، والإخاذ يروي العشرة، والإخاذ يروي المائة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم، رواه ابن سعد في الطبقات، والبيهقي فوجدت عبد الله بن مسعود من ذلك الإخاذ في المدخل إلى السنن الكبرى، وابن عساكر في تاريخه. .(الإخاذ بغير هاء وهو مجتمع الماء، شبيه بالغدير)- قال أبو عبيدة: تعظيم ال وكان الصحابة رضي الله عنهم على قدر كبير من التورع عن القول في القرآن بغير علم، وقد أدّبهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أدباً حسناً، فلزموا تأديبه وقد ورد في ذلك أحاديث: وهديه، حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: هجَّرت إلى منها: رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية.
عدد الصفحات ٤٩طرق التفس 49 قال: فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعرف في وجهه الغضب، رواه أحمد ومسلم «فقال والنسائي في الكبرى من طريق أبي عمران الجوني، عن عبدالله بن رباح الأنصاري، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه الإمام أحمد أيضاً من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أَنّ نَفَراً كانوا جلوساً بباب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال، بعضهم ألم يَقُجلِ اللهُج كذا وكذا؟ وقال بعضهم: ألم يَقُجل الله كذا وكذا؟ فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فخرج كأنما فُجقِيءَ في وجهه حَبُّ «الرُّمَّان، فقال إنما ضلَّت الأُجمم قبلَكم في مثلَ هذا، إنكم لستم ممّا ها هنا في شيء، انظروا الذي . أُجمِرتم به فاعملوا به، والذي نُجيتُجمْ عنه فانْتَهوا ورواه معمر بن راشد ومن طريقه الإمام أحمد في مسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوما يتدارءون القرآن، «فقال كتاب الله يصدق بعضه بعضا، فلا تكذبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا، وما .جهلتم، فكلوه إلى عالمه حديث عبد الله بن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: - ومنها ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﴿تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ « قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم﴾ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ متفق عليه.يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم
عدد الصفحات ٥٠طرق التفس 50 ورواه ابن ماجه من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة، وفيه: أن النبي صلى ا «عليه وسلم قال .فاحذروهم . وقد سمعقال الترمذي: ( ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من طرق عن أبي عمران الجوني، عن - ومنها: «جندب بن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال .القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه وهذا التعليم والتأديب من النبي صلى الله عليه وسلم أخذه الصحابة رضي الله عنهم أحسن الأخذ؛ وانتهجوه أحسن الانتهاج، وظهرت آثاره على هديهم ووصاياهم. قال عبد الله بن أبي مليكة: سئل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - عن آية من «كتاب الله - عز وجل -، قال ). رواه سعيد بن وكيف أصنع إذا أنا قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد الله بها؟ منصور. وابن أبي مليكة لم يدرك أبا بكر، لكن رويت هذه المقالة عن أبي بكر من طرق يشدّ بعضها بعضاً. «قال الشعبي: كان أبو بكرٍ يقول رواه ابن أبي شيبة. كتاب الله ما لا أعلم «وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: قال أبو بكر الصديق .»الموطأ« رواه مالكسماء تظلني، إذا قلت على الله ما لا أعلم فهذه المقولة مروية عن أبي بكر من أكثر من وجه.
عدد الصفحات ٥١طرق التفس 51 من طريق شعيب عن الزهري قال: حدثني»مسند الشامي«وروى الطبرا ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﴿أنس بن مالك، قال: قرأ عمر بن الخطاب: .« فقال﴾ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ «ثم قال .عليكم فَكِلُوه إلى عالمه . (نينا عن التكلف) مختصراً بلفظ: »صحيح البخاري«وأصله وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه شديداً في التأديب على القول في التفسير وقصّرته مع صبيغ بن عسل بغير علم، وعلى السؤال عنه سؤال تنطّع وتكلّف، التميمي معروفة مشتهرة، مروية من طرق متعددة: من طريق يزيد بن خصيفة، عن »فضائل الصحابة« ما أخرجه الإمام أحمدمنها السائب بن يزيد أنه قال: أُجتي إلى عمر بن الخطاب، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنا لقينا رجلا يسأل عن تأويل القرآن. ، قال: فبينا عمر ذات يوم جالس يغدي الناس إذ جاءه «فقال ﯤ ﯥ ﯦ ﴿وعليه ثياب وعمامة، فغداه، ثم إذا فرغ قال: يا أمير المؤمنين، ؟﴾ﯧ ﯨ ﯩ فمال إليه وحس عن ذراعيه، فلم يزل يلده حتى سقطت «قال عمر «عمامته، ثم قال .ابتغى العلم فأخطأ، فلم يزل وضيعا في قومه حتى هلك، وكان سيد قومه ما أخرجه الدارمي من طريق يزيد بن حازم، عن سليمان بن يسار أن ومنها رجلا يقال له صبيغ قدم المدينة؛ فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فأرسل إليه عمر . «رضي الله عنه وقد أعدَّ له عراجين النخل، فقال قال: أنا عبد الله صبيغ.
عدد الصفحات ٥٢طرق التفس 52 ؛ فجعل«فأخذ عمر عرجونا من تلك العراجين، فضربه وقال له ضربا حتى دمي رأسه. فقال: يا أمير المؤمنين، حسبك، قد ذهب الذي كنت أجد في رأسي. ما أخرجه ابن بطة العكبري من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي ومنها عثمان النهدي (أن رجلا كان من بني يربوع، يقال له: صبيغ، سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن الذاريات والنازعات والمرسلات، أو عن إحداهن، فقال له « فوضع عن رأسه فإذا له وفيرة، فقال«عمر قال: ثم كتب إلى أهل البصرة أن لا تجالسوه، أو قال: لضربت الذي فيه عيناك كتب إلينا أن لا تجالسوه، قال: فلو جلس إلينا ونحن مائة لتفرقنا عنه). وبنو يربوع من تميم. (لأنه لو وجده محلوقاً استدلَّ قال ابن تيمية في قول عمر له في شأن التحليق: بذلك على أنه من الخوارج المارقين، وكان يقتله لأمر النبي صلى الله عليه وسلم .بقتالهم) ورويت هذه القصة من طرق أخرى فيها زوائد وفوائد؛ منها ما روي أن أهل البصرة هجروه سنة حتى اشتدّ ذلك عليه، وظهرت منه التوبة مما كان يتكلّفه من المسائل؛ فكتب أبو موسى الأشعري إلى عمر أن الرجل قد حسنت توبته؛ فأذن بمجالسته. وقد انتفع صُجبيغ بهذا التأديب؛ وعصمه الله به من فتنة الخوارج التي حدثت في عهد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. قال معمر بن راشد: خرجت الحرورية، فقيل لصُجبيغ: إنه قد خرج قوم يقولون كذا وكذا، قال: هيهات قد نفعني الله بموعظة الرجل الصالح.
عدد الصفحات ٥٣