المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طرق التفسير

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٥ من ٢١

طرق التفس 69 عُجرفت العلّة وتبينّ الخطأ عُجرف أن ذلك القول المنكر لا تصحّ نسبته إلى الصحابة غير أنه ينبغي التنبّه إلى أن الحكم بنكارة المتن قضيّة اجتهادية؛ فقد يتوّهم المفسّ نكارةَ المتن لما سبق إلى فهمه، ويكون للقول تأويل صحيح سائغ غير متكلَّف ولا منكر. مراتب ال ما يحكم عليه بالضعف مما يُروى عن الصحابة في التفسير على نوعين: ما يكون ضعفه بسبب نكارة متنه، وقد تقدّم الحديث عنه. النوع الأول: وهو على ثلاث مراتب: ما يكون ضعفه بسبب ضعف إسناده، والنوع الآخر: الضعف اليسير، كأن يكون من مراسيل الثقات، أو فيه انقطاع المرتبة الأولى: يسير، أو راوٍ ضعيف الضبط يُجكتب حديثه، ونحو هذه العلل التي يكون الإسناد فيها معتبراً قابلاً للتقوية بتعدد الطرق، والمتن غير منكر؛ فمرويات هذه المرتبة قد جرى عمل أئمة المحدّثين والمفسّين على روايتها والتفسير بها إلا أن تتضمّن حكماً شرعياً؛ فمنهم من يشدّد في ذلك إلا أن تحتفّ به قرائن تقوّيه كجريان العمل به. الضعف الشديد، وهو ما يكون فيه الإسناد واهياً غير معتبر؛ والمرتبة الثانية: لكون أحد رواته متروك الحديث لكثرة خطئه أو اضطراب حديثه أو شَابَته شائبة التهمة بالكذب من غير أن يظهر في المتن نكارة؛ فهذا النوع من أهل الحديث من يشدّد في روايته، ومن المفسّين الكبار من ينتقي من مرويات هذه الطرق ويَدَع منها. وهذه المرتبة ليست حجّة في التفسير ولا تصحّ نسبة ما روي بأسانيدها إلى الصحابة، وقد تساهل بعض المفسّين في ذلك وحذفوا الأسانيد اختصاراً، وكان هذا من أسباب شيوع كثير من الأقوال المعلولة إلى الصحابة رضي الله عنهم. ومرويات هذا النوع كثيرة في كتب التفسير المسندة.

عدد الصفحات ٧٠

طرق التفس 70 الموضوعات على الصحابة في التفسير؛ فهذه لا تحلّ روايتها إ والمرتبة الثالثة: على التبيين أو لفائدة عارضة يُجستفاد منها في علل المرويات. وقد اشتهر برواية الموضوعات رواة ضعفاء متهمون بالكذب لهم نسخ في هـ) ومقاتل بن 146التفسير في زمانم من أمثال محمد بن السائب الكلبي (ت هـ) وأبو الجارود زياد بن المنذر الهمداني (ت: بعد 150سليمان البلخي (ت هـ) وأضرابهم.190هـ) وموسى بن عبد الرحمن الصنعاني (ت150 فهؤلاء كانت لهم تفاسير معروفة في زمانم وقد تجنّب الرواية عنها أئمة المفسّين الكبار من أمثال عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، ومنهم من ينتقي منها شيئاً يسيراً كما انتقى ابن جرير مرويات قليلة جداً من تفسير أبي الجارود وتفسير الكلبي وتحاشى الرواية عن مقاتل بن سليمان وموسى الصنعاني. لكن هؤلاء الضعفاء قد تساهل بعض المفسّين المتأخرين في الرواية عنهم كابن شاهين والثعلبي والواحدي وقد شانوا تفاسيرَهم بالرواية عنهم. ثم اختصر بعض المفسين ما في هذه التفاسير وحذفوا الأسانيد اختصاراً كما فعل الماوردي وابن الجوزي في تفاسيرهم فشاع بسبب ذلك عن الصحابة أقوال لا تصحّ نسبتها إليهم. قول ال مما يتّرصل بمبحث تفاسير الصحابة أقوالهم في نزول الآيات، وهو على نوعين: ما كان صريحاً في نقل سبب النزول فهذا له حكم الرفع؛ لأنه نقل النوع الأول: حادثة وقعت في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة عدول فيما ينقلون. (الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل فأخبر عن آية قال أبو عبد الله الحاكم: .من القرآن أنا نزلت في كذا وكذا فإنه حديثٌ مُجسند)

عدد الصفحات ٧١

طرق التفس 71 ومراده بالمُجسند هنا: المرفوع وقال ابن الصلاح: (ما قيل من أنّ تفسير الصّحابيّ حديثٌ مسندٌ، فإنّما ذلك في تفسيرٍ يتعلّق بسبب نزول آيةٍ يخبر به الصّحابيّ أو نحو ذلك، كقول جابرٍ رضي اللهّ «عنه .الآية ﴾..ﯡ ﯢ ﯣ﴿ اللهّر عزّر وجلّر: فأمّا سائر تفاسير الصّحابة الّتي لا تشتمل على إضافة شيءٍ إلى رسول اللهّ صلىّ اللهّ عليه وسلّم فمعدودةٌ في الموقوفات. واللهّ أعلم). ما كان لبيان معنى تدلّ عليه الآية؛ فهذا حكمه حكم اجتهاد والنوع الثاني: الصحابة في التفسير. ما رواه ابن جرير عن سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل، قال: سأل ومن أمثلته: « قال﴾ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ﴿عبد الله بن الكوَّاء عليًّا عن قوله: .حروراء فهذا فيه أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يرى أن معنى الآية يتناولهم وإن كان لا يحكم بكفرهم لكنّهم شابهوا الكفار في هذا المعنى. وقد روى ابن أبي حاتم والطبراني عن زكريا بن يحيى القصاب قال: سألت أبا ؛ ﴾ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴿غالب عن قول الله عز وجل: «فقال: حدثني أبو أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال الخوارج، حين رأوا تجاوز الله عن المسلمين، وعن الأمة والجماعة قالوا: يا ليتنا كنا .مسلم أبو غالب البصري ضعيف الحديث، ولا يصحّ رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكن روي عن أبي أمامة من أكثر من وجه أنه أنزل بعض الآيات على ، وقوله تعالى: ﴾ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ الخوارج؛ كقوله تعالى: .﴾... ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ﴿

عدد الصفحات ٧٢

طرق التفس 72 فهذا كلّه من قبيل التفسير لا من صريح سبب النزول وعليه فإنّ قول الصحابي: (هذه الآية نزلت في كذا) قد يراد به صريح سبب النزول، وقد يراد به التفسير أي أن معنى الآية يتناوله. والله تعالى أعلم.

عدد الصفحات ٧٣

طرق التفس 73 الباب الخام تفسير القرآن بأقوال التابعين، والأخذ عن التابعين من طرق التفسير المعتبرة؛ واتّباعهم له أصل في القرآن؛ فإنّ الله تعالى قد أثنى على أصحاب نبيّه صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وبينّ ما أعدّ لهم من الثواب العظيم الذي يدلّ دلالة بيّنة على هدايتهم ورضا الله عزّ وجلّ عنهم. ثم اشترط على التابعين شرطاً من أتى به كان مع أصحاب النبي صلى الله عليه ﭑ ﭒ ﭓ ﴿وسلم، وهو أن يتّبعهم بإحسان كما بيّنه قول الله تعالى: ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ .﴾ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ومن إحسان الاتباع أن يصدّق التابعون بما صدّق به الصحابة، وأن يقبلوا ما قبلوه، وأن يردّوا ما يردّوه، وأن يسيروا على منهاجهم، ويأخذوا دينهم بالاتباع لا بالابتداع. ﭮ ﭯ ﴿وقد ورد الوعيد الشديد على مخالفة سبيلهم في قول الله تعالى: ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ .﴾ﮁ ﮂ ﮃ وكان الصحابة يحذّرون من الذين يخالفون سبيلهم، ويبيّنون ما بيّنه الله في كتابه وما بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم من وجوب اتّباعهم بإحسان. روى ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق إسحاق بن سليمان، قال: حدّثنا أبو سنانٍ

عدد الصفحات ٧٤

طرق التفس 74 ﭑ﴿«عليه وسلّم ورضي عنهم، كأنه يتنقَّص بعضهم؛ فقال ابن عبّاسٍ .أمّرا أنت فلم تتّربعهم بإحسانٍ ﴾ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ فقد أوجب الله تعالى اتّباع سبيل المؤمنين، وتوعّد من خالفه، وسمّى لنا أئمة المؤمنين الذين يُجقتدى بهم، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، والذين اتّبعوهم بإحسان. ولذلك اشتدّ حذر الأئمة من أن يقولوا قولاً يخالفون به سلفهم من الصحابة رواه (إيَّاك أن تتكلَّم في مسألة ليس لك فيها إمام) والتابعين، كما قال الإمام أحمد: ابن الجوزي في مناقبه. ولا شكّ أن أولى الناس بهذا الوصف من شهد لهم الصحابة رضي الله عنهم بإحسان الاتّباع، وأثنوا عليهم، وائتمنوهم على تعليم الناس وإفتائهم، وأمروا بالأخذ عنهم، ومن استفاض ثناء الأئمة عليهم بما يدلّ على صدقهم وعلمهم وفضلهم، وقد ورد في ذلك جملة من الآثار. الاأحاديث الواردة في ف وقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم على فضل التابعين في غير ما حديث حتى استقرّ ذلك في نفوس السلف الصالح رحمهم الله، وعرفوا شرط أفضليتهم فاعتنوا به واجتهدوا فيه. وقد ورد في فضل التابعين أحاديث عدة: حديث إبراهيم النخعي، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود، - منها: «عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال متفق عليه، وروي نحوه من حديث عمران بن الحصين، وحديث النعمان يلونم بن بشير، وغيرهما.

عدد الصفحات ٧٥

طرق التفس 75 حديث أبي الزبير، عن جابر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال- ومنها: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: انظروا هل تجدون فيكم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيوجد الرجل، فيفتح لهم به، ثم يبعث البعث الثاني فيقولون: هل فيهم من رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيفتح لهم به، ثم يبعث البعث الثالث فيقال: انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ ثم يكون البعث الرابع فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدا رأى من رأى أحدا رأى . رواه مسلم. أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيوجد الرجل فيفتح لهم به حديث عبد الله بن العلاء قال: حدثنا عبد الله بن عامر، عن واثلة بن - ومنها: «الأسقع رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دام فيكم من رآني وصَاحَبني، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني »السنة« رواه ابن أبي شيبة في مصنفه وابن أبي عاصموصَاحَب مَن صَاحَبَني .»السلسلة الصحيحة«وابن السماّك، وقد صححه الألبا فهذه الأحاديث تدلّ دلالة بيّنة على فضل التابعين للصحابة بإحسان، وسمّوا ، وهذا الاسم الشريف يدلّ ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﴿بالتّابعين لقول الله تعالى: على أنّم إنما نالوا أفضليتهم بإحسانم اتّباع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فمن شُجهد له بإحسان الاتباع فهو إمام من أئمة الدين، يعتبر تفسيره للقرآن، ويحُجتجّ بروايته، ويُجؤتسى به بالشروط المعتبرة عند أهل الحديث، وهي أن لا يخالف قوله نصّاً ولا قول صحابيّ ولا يخالفه أهل العلم من التابعين. - فأمّا الاحتجاج بروايته فلأجل ما عُجرف من عدالته وضبطه إلا أن يظهر في روايته علّة من العلل التي توجب الرد بما يعرفه أهل الحديث. - وأما اعتبار قوله في التفسير؛ فالمراد به أنه له حظ من النظر، ويقبل بالشروط التي يأتي بيانا في أحكام تفسير التابعين.

عدد الصفحات ٧٦

طرق التفس 76 - وأما الاتّساء بفعله فلأجل ما عرف من تأسّيه بصحابة رسول الله صلى ا عليه وسلم، واهتدائه بهديهم، ولذلك يُجشترط في التأسي به أن لا يخُجالف هديَ النبي صلى الله عليه وسلم ولا هديَ أصحابه. اأعلام المف عُرف بالإمامة في التفسير جماعة من التابعين منهم: ، وقد كان من العلماء الحكماء العبّاد من ه61. الربيع بن خثيم الثوري (ت1 أصحاب ابن مسعود قال بكر بن ماعز: (كان عبد الله بن مسعود إذا رأى الربيع بن خثيم مقبلا ، أما والله لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴾ﮒ ﮓ ﮔ ﴿«قال ). رواه ابن أبي شيبة.لأحبك ؛ الإمام العابد الفقيه المخضرم، ه62: مسوق بن الأجدع الهمْداني (ت 2 كان معروفاً بحرصه على طلب العلم ومجالسة الصحابة رضي الله عنهم (ما علمت أن أحداً كان أطلب للعلم في أفقٍ من الآفاق من قال الشعبي: .مسوقٍ) (ما أقدم على مسوقٍ أحداً من أصحاب عبد الله، صلى وقال علي بن المديني: خلف أبي بكرٍ، ولقي عمراً وعلياً، ولم يرو عن عثمان شيئاً، وزيد بن ثابت وعبد الله . رواه الخطيب البغدادي.والمغيرة وخباب بن الأرت) «وروى الأعمش عن أبي الضحى عن مسوق أنه قال محمد صلى الله عليه وسلم؛ فوجدتهم كالإخاذ؛ فالإخاذ يروي الرجل، والإخاذ يروي الرجلين، والإخاذ يروي العشرة، والإخاذ يروي المائة، والإخاذ لو نزل به . رواه ابن أهل الأرض لأصدرهم؛ فوجدت عبد الله بن مسعود من ذلك الإخاذ سعد والبيهقي وابن عساكر.

عدد الصفحات ٧٧

طرق التفس 77 الإخاذ: مجمَع الماء؛ كالغدير ونحوه ، وهو من كبار التابعين ه72: عبيدة بن عمرو بن قيس السلماني المرادي (ت3 وعلمائهم، ومن خاصّة أصحاب علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ه82. زِرُّ بنُ حُبَيشِ بنِ حُباشةَ الأسديّر (ت 4 الإمام المقرئ المفسّ، من المخضرمين، من كبار التابعين وأجلائهم وفقهائهم، وكان فصيحاً عالماً بالعربية، وفد على عمر، ولزم ابن مسعود وأبيّ بن كعب وعبد الرحمن بن عوف. (كان زر بن حبيش أعرب الناس، وكان عبد اقال عاصم بن أبي النجود: . رواه ابن سعد.مسعود « عن عاصم عن زرّ أنه قال »الطبقات«وروى ابن سعد أهل الكوفة، وايم الله إن حرضني على الوفادة إلا لقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما قدمت المدينة أتيت أبيّر بن كعب، وعبد الرحمن بن عوف، فكانا .جليسيَّ وصاحبيَّ، فقال أبيٌّ: يا زرّر ما تريد أن تدع من القرآن آية إلا سألتني عنها ه83: أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي (ت5 من خيار التابعين وعلمائهم، أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يلقه، وتلقّى العلم عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو موسى الأشعري، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم. وكان ثقة عابداً زاهداً، من خاصة أصحاب ابن مسعود، وأعلمهم بحديثه، وأحفظهم له. «قال إبراهيم النخعي للأعمش . رواه الخطيب البغدادي.متوافرون، وهم يعدونه من خيارهم

عدد الصفحات ٧٨

طرق التفس 78 ه93: أبو العالية رُفيع بن مهران الرياحي (ت 6 الإمام القارئ المفسّ الفقيه، تابعيّ مخضرم، أدرك الجاهلية، وأسلم في خلافة أ بكرٍ الصديق، وقرأ القرآن على عمر وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت. وكان مملوكاً لامرأة من بني رياح فأعتقته سائبة لله. وكان عابداً عالماً كثير تلاوة القرآن، حسن التفقّه فيه، وكان ابن عباس يحُجبّه ويُجكرمه ويقدّمه. «قال أبو العالية وقريش أسفل، فتغامزت قريش بي، فقالت: يرفع هذا العبد على السير! ففطن . ذكره بهم، فقال: إن هذا العلم يزيد الشريف شرفا، ويجلس المملوك على الأسرة .»تاريخ الإسلام«الذهبي ه94. سعيد بن المسيب المخزومي (ت7 ولد في خلافة عمر ورآه، وكان حريصاً على طلب العلم حسن الحفظ والفهم؛ فاجتمع له علم غزير على حين وفرة الصحابة في المدينة، وتفقه على زيد بن ثابت، وحفظ عن أبي هريرة حديثاً كثيراً، واعتنى بحفظ ما يبلغه من فقه عمر بن الخطاب .«وأقضيته حتى قال يحيى بن سعيد الأنصاري .(لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته)قال الليث بن سعد: (لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، هو عندي أجل وقال علي ابن المديني: .التابعين) أفتى في حضرة الصحابة، وكان من الصحابة من يسأله لعلمه وحفظه. ه95: سعيد بن جبير الأسدي (ت8 من جهابذة العلماء وكبار العبّاد، أخذ جلّ علمه عن ابن عباس وابن عمر وأخذ عن غيرهما من الصحابة وكبار التابعين، وكان حافظاً فَهِماً، وكان يسائل

عدد الصفحات ٧٩

طرق التفس 79 ابن عباس، ويحسن فهم مسائل العلم؛ فاعتنى به ابن عباس، وحدّثه فأكثر؛ حتى قال: لقد حفظت عني علماً كثيراً، وكان سعيد يكتب في صحف له، وكان يسمع سؤالات أصحاب ابن عباس له فيتفهّمها ويحفظها؛ حتى حصّل علماً غزيراً وهو شابُّ لم يبلغ الثلاثين من عمره؛ وأمره ابن عبّاس بالفتوى والتحديث؛ فكان مفتي أهل الكوفة في زمانه. .«قال مجاهد: قال ابن عباس لسعيد بن جب فقال: أُجحدِّث وأنت ها هنا!! «فقال . رواه ابن سعد وابن أبي حاتم.أخطأت علَّمتك وقال: جعفر بن أبي المغيرة: كان ابن عباس بعدما عَمِي إذا أتاه أهل الكوفة يعني سعيد بن جبير.«يسألونه قال . رواه ابن أبي (كان يقال: سعيد بن جبير جهبذ العلماء)قال أشعث بن إسحاق: .»الجرح والتعديل«حاتم الجهبذ: هو الناقد البصير؛ الذي يميّز الصحيح من غيره. ه102: أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي: (ت9 وهو من أعلم أصحاب ابن عباس بالتفسير وأكثرهم سؤالاً له «قال ابن أبي مليكة . رواه ابن ألواحه فيقول له ابن عباسٍ: اكتب، قال: حتى سأله عن التفسير كله جرير. «قال مجاهد . رواه الدارمي وابن جرير.آية أسأله فيم أنزلت، وفيم كانت؟

عدد الصفحات ٨٠

طرق التفس 80 ه104: أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي (ت10 الإمام الفقيه الحافظ قاضي الكوفة في زمانه، كان آية في الحفظ والفهم، حتى كان الصحابة يتعجّبون من حفظه وحسن سرده للحديث، وكان يحفظ على صدره ولا يكتب، وروى عن نحو مائة وخمسين من الصحابة. «قال محمد بن سيرين لأبي بكر الهذ .حديث الشعبي، فإن كان ليسأل وإن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأحياء (روى عن خمسين ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه قال ابن حبان: .وسلم) روى مالك بن مغول، عن نافع، قال: سمع ابن عمر الشعبي وهو يحدث . رواه الخطيب البغدادي.«بالمغازي، فقال ه104: عكرمة البربري مولى ابن عباس (ت11 لزم ابن عباس وخدمه، وأخذ منه علماً كثيراً، وكان ابن عباس يعتني بتعليمه، ويلزمه بذلك لما رأى من ذكائه وفهمه ونجابته، وأذن له بالفتوى في حياته. «- يزيد النحوي، عن عكرمة، قال ابن عباس . ذكره الذهبي.عما يعنيه فأفته علقمة بن قيس النخعي، والأسود بن يزيد، والحسن ومن مفسّري التابعين: البصري وطاووس بن كيسان، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة بن دعامة السدوسي، ومحمد بن كعب القرظي، وزيد بن أسلم العدوي، وغيرهم كثير.

عدد الصفحات ٨١

طرق التفس 81 طبقات التابع التابعون على ثلاث طبقات: طبقة كبار التابعين، وهم الذين عاصروا كبار الصحابة رضي الله الطبقة الأولى: عنهم، وتلقوا عنهم العلم، ومنهم: الربيع بن خثيم الثوري، ومسوق بن الأجدع الهمداني، وعبيدة السلماني، وعلقمة بن قيس النخعي، والأسود بن يزيد النخعي، وزرّ بن حُجبيش الأسدي، وأبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي، وأبو العالية رفيع بن مهران الرياحي، وسعيد بن المسيّب المخزومي، وغيرهم كثير. طبقة أواسط التابعين، ومنهم: سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والطبقة الثانية: ومجاهد بن جبر، وعامر بن شراحيل الشعبي، وعكرمة مولى ابن عباس، وطاووس بن كيسان، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة بن دعامة السدوسي، ومكحول الشامي، ومحمد بن كعب القرظي، وغيرهم. طبقة صغار التابعين، ومنهم: ابن شهاب الزهري، وأبو إسحاق والطبقة الثالثة: السبيعي، وعبد الله بن عون، ومحمد بن المنكدر التيمي، وأيوب بن أبي تميمة السختياني، وزيد بن أسلم العدوي، ومنصور بن المعتمر السلمي، وسليمان بن مهران الأعمش، وغيرهم. تفاوت درجات التابعين التابعون على درجات متفاوتة لتفاوتهم في إحسان الاتباع وفي ضبط المرويات وفي الاجتهاد والفهم؛ ذلك أن التابعين ليسوا كالصحابة الذين اختصوا بخصيصة العدالة العامة؛ فكانوا كلُّهم عدولاً ثقاتٍ، لا مطعن فيهم من جهة الرواية وتبليغ الدين، قد اختارهم الله لصحبة نبيّه صلى الله عليه وسلم؛ فتلك ميزة للصحابة رضي الله عنهم لا يشاركهم فيها غيرهم.

عدد الصفحات ٨٢

طرق التفس 82 وأما من بعدهم ففضيلتهم مشروطة بإحسانم اتّباع الصحابة رضي الله عنه التابعين على درجات:واتّصافهم بالعدالة والضبط، ولذلك فإنّ الأئمة الثقات الذين عُجرفوا بالعلم والفضل والإمامة في الدين الدرجة الأولى: فهؤلاء بأعلى مراتبهم. صالحون مقبولون، ومنهم عباد معروفون، لا مطعن في والدرجة الثانية: عدالتهم ولا ضبطهم لكنّهم لم يكونوا معروفين بالاشتغال بالعلم كما عرف به أهل العلم من التابعين؛ فهؤلاء تقبل مروياتهم ويحُجتجّ بها في الجملة إلا أن تخالف رواية من هم أوثق منهم. درجة الذين تعتبر روايتهم ولا يحتجّ بها إلا أن تعضد برواية والدرجة الثالثة: وأهل هذه الدرجة على أصناف:آخرين، فمنهم صنف صالحون في أنفسهم غير متّهمين بالكذب، لكنّهم ضعفاء في أ- الضبط، يقع منهم الخطأ في الرواية بما عرف به ضعف ضبطهم. وصنف مجهولو الحال تعرف أسماؤهم وأعيانم ولا يُجعرف حالهم.ب- وصنف اختلف فيهم الأئمة النقّاد فمنهم من وثّقهم ومنهم من ضعّفهم؛ ج- فهؤلاء منهم من يكون في حاله تفصيل فيلحق بالدرجة الأولى في بعض مروياتهم، ويلحق بالثالثة في غيرها في تفصيل كثير لأحوال تعارض الجرح والتعديل تدرس في علوم الحديث. وهؤلاء على أصناف:الذين لا تعتبر روايتهم، والدرجة الرابعة: فمنهم الذين كَثُجر منهم الخطأ وخلط روايات الثقات بالضعفاء من غير تمييز أ- حتى استحقّوا الترك. ومنهم المتّهمون بالكذب.ب- ومنهم غلاة المبتدعة. ج-

عدد الصفحات ٨٣

طرق التفس 83 اأوجه عناية التابعين بالتف والتابعون في عنايتهم بالتفسير على صنفين: مفسّون يفسّون القرآن بما عرفوا من طرق تفسيره، ومن الصنف الأول: هؤلاء: أبو العالية الرياحي، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، وعامر الشعبي، والحسن البصري، وقتادة بن دعامة السدوسي، وزيد بن أسلم، والضحاك بن مزاحم، ومحمد بن كعب القرظي، وغيرهم كثير. فهؤلاء لهم أقوال في التفسير يرويها عنهم أصحاب كتب التفسير المسندة، ومنهم من يمع بين الاجتهاد في التفسير، ونقل التفسير عمّن تقدّم. فأبو العالية يروي كثيراً عن أبيّ بن كعب وأبي موسى الأشعري وابن عباس وأنس بن مالك، وله أقوال تُجروى عنه في التفسير. وكذلك سعيد بن المسيب يروى عن أبي هريرة وعائشة وزيد بن ثابت وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وكعب الأحبار، وغيرهم كثير، وله أقوال في التفسير. وكذلك سعيد بن جبير يروي عن ابن عباس وابن عمر وله أقوال كثيرة في التفسير تروى عنه. وكذلك مجاهد وعكرمة وقتادة وزيد بن أسلم وغيرهم جمعوا بين القول في التفسير ونقله. نَقَلةٌ للتفسير؛ عماد عنايتهم بالتفسير على رواية أحاديث والصنف الثاني: التفسير، ونقل تفاسير الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، ولا يكاد يُجظفر لهم بأقوال في التفسير إلا نادراً. وهؤلاء قد حفظوا للأمّة علماً كثيراً بحفظهم تفسير الصحابة رضي الله عنهم، وتفسير كبار التابعين.

عدد الصفحات ٨٤

طرق التفس 84 وهؤلاء النقلة على ثلاث طبقات نقلة ثقات، ومنهم: قيس بن أبي حازم، وأبو الأحوص عوف الطبقة الأولى: بن مالك الجشمي، وأبو الضحى مسلم بن صبيح القرشي، وأبو رجاء العطاردي، وأبو مالك الغفاري، وأبو نضرة العبدي، وأبو تميمة الهجيمي، وأبو المتوكّل الناجي، وأبو بشر اليشكري، والربيع بن أنس البكري، وأبو روق عطية بن الحارث الهمداني، وغيرهم. نقلة متكلّم فيهم من جهة ضعف الضبط أو لاختلاف النقاد في والطبقة الثانية: أحوالهم، وهم على درجات متفاوتة، فمنهم: أبو صالح مولى أمّ هانئ، وشهر بن حوشب، وعطية العوفي، وعطاء بن السائب، وسماك بن حرب الذهلي، وعلي بن زيد بن جدعان. رواة ضعفاء في عداد متروكي الحديث، كيزيد بن أبان الرقاشي، والطبقة الثالثة: وأبان بن أبي عياش، وأبي هارون العبدي، ويزيد بن أبي زياد الكوفي، وجويبر بن سعيد الأزدي. تعظيم التابعين ل كان التابعون على قدر عظيم من تعظيم القول في التفسير؛ وأخبارهم ووصاياهم في ذلك مشهورة مأثورة. « - قال عامر بن شراحيل الشعبي . رواه ابن أبي شيبة.وليسوا هم لشيءٍ من العلم أكرَه منهم لتفسير القرآن « - وقال عبيد الله بن عمر . التفسير، منهم: سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع رواه ابن جرير.

عدد الصفحات ٨٥