طرق التفس 265 ﴿ومن أمثلة ذلك قول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسير قول الله تعالى: (وقول من قال: إن المراد بإمامهم كمحمد بن كعب :﴾ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ « من حديث ابن عمر مرفوعا .فلان ابن فلان وهذا القول ذكره الثعلبي والبغوي عن محمد بن كعب القرظي من غير إسناد، ولا يصحّ عنه. وإعلال بعض الأقوال التفسيرية بما صحّ من الأحاديث النبوية باب واسع يحتاج فيه المجتهد إلى سعة الاطّلاع وحسن الاستحضار، وقوّة انتزاع الحجج من الأحاديث، وهذه أمور يتفاضل العلماء فيها تفاضلاً كبيراً، وتتفاوت مراتبهم في الاجتهاد فيها. ومن أعظم أبواب النفع في هذا الاجتهاد الذبّ عن سنّة النبي صلى الله عليه وسلم، وإقامة الحجّج والبراهين على إبطال التفاسير البدعية التي شاعت وراجت، وفُجتن بها من فُجتن، واغترّ بها من اغتر. وأما تفسير القرآن بأقوال الصحابة. .3 وأما تفسير القرآن بأقوال الصحابة فيدخله اجتهاد المفسّر من أبواب منها الاجتهاد في معرفة أقوال الصحابة في التفسير وهو باب واسع؛ فالتفاسير أ: المسندة لم تحط بأقوال الصحابة في التفسير؛ فيحتاج إلى النظر في دواوين السنة والأجزاء الحديثية ومحاولة استخراج ما روي عن الصحابة في التفسير، وهذا أمر يتفاوت فيه المجتهدون تفاوتاً كبيراً. ومنها الاجتهاد في التحقق من ثبوت صحة الأسانيد المروية إلى الصحابة.ب: ومنها الاجتهاد في فهم أقوال الصحابة، ومعرفة مآخذها، وتخريها على ج: أصول التفسير، وهذا باب واسع عظيم النفع للمفسّ.
عدد الصفحات ٢٦٦طرق التفس 266 الاجتهاد في التمييز بين ما يحُجمل على الرفع من أقوال الصحابة وما لا يحُجمل د: على الرفع مما أخذه بعض الصحابة عمّن قرأ كتب أهل الكتاب. الاجتهاد في تحرير أقوال الصحابة في نزول الآيات وتمييز ما يحمل على بيان ه سبب النزول مما يحُجمل على التفسير. الاجتهاد في معرفة علل الأقوال الضعيفة المنسوبة إلى بعض الصحابة نصّاً و: أو استخراجاً. الاجتهاد في الجمع والترجيح بين أقوال الصحابة.ز: وأما تفسير القرآن بأقوال التابعين؛ فيدخله الاجتهاد من أكثر الأوجه المتقدّمة . 4 في تفسير القرآن بأقوال الصحابة إلا أنّ أقوال الصحابة التي تحُجمل على الرفع يحُجمل نظيرها في أقوال التابعين على الإرسال. ويضاف إليها الاجتهاد في تمييز أحوال التابعين في العدالة والضبط، وتعرّف مراتبهم ودرجاتهم ليستفاد بهذا الاجتهاد في الترجيح بين أقوالهم عند التعارض. ومن أبواب الاجتهاد في تفسير الصحابة والتابعين الاجتهاد في تقرير مسائل الإجماع، وتصنيف مسائل الخلاف، والتمييز بين الخلاف المعتبر وغير المعتبر، وخلاف التنوّع وخلاف التضاد، والتعرّف على الأقوال وأنواعها، وجوامعها وفوارقها ومآخذها وعللها، وللاجتهاد في هذه الأبواب مجال فسيح واسع لا يحيط به علم المجتهد الفرد. وأما تفسير القرآن بلغة العرب؛ فقد مضى الحديث عن موارد الاجتهاد فيه، .5 وأهمّها الاجتهاد في ثبوت ما يعرف بالنقل عن العرب، وتمييز صحيح الشواهد من منحولها، ومقبولها من مردودها، والاجتهاد في اكتشاف ما اعترى بعضها من اللحن والتغيير والتصحيف، وضبط الألفاظ العربية رواية ودراية، والتمييز بين لغات العرب، وتعرّف أوجه الاختلاف والتوافق بينها، ومعرفة الإعراب، وتلمّس العلل البيانية، وتوجيه القراءات، ومعرفة الاشتقاق والتصريف، والاجتهاد في
عدد الصفحات ٢٦٧طرق التفس 267 تعيين معاني الحروف والمفردات والأساليب القرآنية إلى غير ذلك من الأبواب الواسعة للاجتهاد اللغوي في تفسير القرآن. من موارد الاجتهاد في التفسير اللغوي أيضاً:و لصحّة بعض الأقوال التفسيرية وإعلال بعضها. - الاجتهاد في الاستدلال بين بعض الأقوال المأثورة بجامع لغوي يُجعبرّ عنه المجتهد - والاجتهاد في الجمع عبارة حسنة تدلّ على مآخذ الأقوال المندرجة تحت تلك العبارة. ، وهو باب واسع - والاجتهاد في معرفة التخريج اللغوي لأقوال المفسّرين للاجتهاد، وله أمثلة كثيرة نافعة. ومن أمثلته: اختلاف المفسّين في معاني التعريف أ: يخرّج على أحد ثلاثة معاني: التعريف لإرادة الجنس، والتعريف للعهد الذهني أو الذكري. في معاني الفلق، والوسواس، والقلم، والطور، ومن ذلك اختلاف المفسّرين على أقوال يمكن تخريجها على أصلين لغويين: والفجر، ونظائرها؛ أن المراد بالتعريف في هذه الألفاظ الجنس، أي جنس الفلق؛ الأصل الأول: فيدخل في ذلك جميع ما يُجفلق من الأمور الحسية والمعنوية، وجنس أي كل ما يوسوس؛ فيدخل في ذلك وسوسة الشيطان، ووسوسة النفس، وجنس الأقلام، وهكذا. أن المراد بها العهد الذهني.والأصل الثاني: والذين سلكوا هذا المسلك ذهبت كل طائفة منهم إلى ما تراه أولى بالعهد الذهني، ففسّ جماعة من المفسّين الفلق بأنه فلق الصباح، وفسّ جماعة الوسواس بالشيطان الرجيم، وفسّ جماعة القلمَ بالقلم الذي كُجتب به في اللوح المحفوظ، وفسّ جماعة
عدد الصفحات ٢٦٨طرق التفس 268 الطور بالجبل الذي نادى الله فيه موسى وما قيل في معنى التعريف يقال نظيره في معاني الحروف والمفردات والأساليب. والمقصود من كلّ ما تقدّم بيان سعة مجال الاجتهاد في التفسير، إلا أنّ له حدوداً تضبطه، وله شروط في كلّ نوع من أنواعه؛ فلا يتهد في تفسير القرآن بالسنة من لا يميّز الصحيح من الضعيف، ولا يعرف أصول شرح الأحاديث، ولا يتهد في التفسير اللغوي من لا يحُجسن أدوات الاجتهاد فيه، وهكذا في كلّ نوع. وهذا يدلّك على أنّ من تكلّم في التفسير عن غير تأهّل ولا معرفة بموارد الاجتهاد، وما يسوغ الاجتهاد فيه، وما لا يسوغ، ولا يعرف مواضع الإجماع والخلاف في الأبواب التي يحتاج فيها إلى الاجتهاد فإن كلامه في هذا الاجتهاد كلام عن غير تأهّل يفضي به إلى القول في القرآن بغير علم. � ولذلك يُشترط للمفسّر المجتهد ثلاثة شروط التأهّل في العلوم التي يحُجتاج إليها في الباب الذي يتهد فيه، وهذا الشرط الأول: الاجتهاد يتجزّأ؛ إذ لكلّ باب ما يتطلّبه. أن يعرف موارد الاجتهاد، وما يسوغ أن يتهد فيه مما لا يسوغ. والشرط الثاني: أن لا يخرج باجتهاد يخالف أصلاً من الأصول التي تُجبنى عليها والشرط الثالث: دلالة الاجتهاد؛ فلا يخالف باجتهاده نصّا ولا إجماعاً، ولا قول السلف، ولا دلالة اللغة. وكلّ اجتهاد خالف واحداً من هذه الأصول فهو اجتهاد مردود. والقول الذي يخرج به صاحب الاجتهاد المعتبر في التفسير قول له حظّ من النظر، وهذا هو معنى الاعتبار.
عدد الصفحات ٢٦٩طرق التفس 269 ثم قد يكون هذا القول قولاً راجحاً يقيم له المجتهد أدلّة أو قرائن صحيحة ترجّحه، وقد يكون مرجوحاً عند مجتهدين آخرين بحسب ما يؤدّيهم إليه اجتهادُجهم. الاجتهاد غير المعتبر في التف والاجتهاد غير المعتبر في التفسير؛ هو الذي لا يُجعتدّ به في الموازنة بين الأقوال التفسيرية، ولا يحكى إلا على سبيل التنبيه أو التعجب. اأنواع التف اشتهر التعبير عن هذا الطريق عند جماعة من أهل التفسير باسم التفسير بالرأي، وقسّرموه إلى قسمين: التفسير بالرأي المحمود، ويعنون به الاجتهاد المشروع المعتبر، على القسم الأول: ما تقدّم وصفه. التفسير بالرأي المذموم ويعنون به تفاسير أهل البدع الذين والقسم الثاني: يفسّون القرآن بآرائهم المجرّدة، وبما يوافق أهواءهم ومذاهبهم. تنزيلَه على أحوال وهذا التقسيم وإن بدا واضحاً من جهة التنظير المجرّد إلا أنَّ المفسّرين من أهل العلم يثير إشكالات لا بدّر من تبيينها، ومن ذلك: أن المشتهر عند جماعة من السلف التحذير من التفسير بالرأي، ولا يعنون .1 بذلك الاجتهاد في موارد الاجتهاد في التفسير على ما سبق شرحه؛ إذ كان كثير منهم أهل اجتهاد في التفسير مع تحذيرهم من التفسير بالرأي. وإنما كانوا يعنون به القول في القرآن بالرأي المجرّد، والإعراض عن آثار من سلف، فإنّ من كان مقصرّاً في تحصيل أقوال من مضى من الصحابة والتابعين في التفسير، واعتمد على رأيه ونظره مع ضعف أهليّته في الحديث وعلوم اللغة أوقعَه نظرُجه ورأيه في أخطاء، إذ كان مثله كمثل السائر بغير نور ولا عدّة، ولا سيّما إذا
عدد الصفحات ٢٧٠طرق التفس 270 صاحب ذلك الاجتهاد في غير موارد الاجتهاد، وإرادة الانتصار لمذهب أو رأي أن أهل الرأي المعروفين من أهل العراق أتباع حماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة .2 ومحمد بن الحسن وزفر بن الهذيل وغيرهم كان لهم اجتهاد في التفسير فمنه ما أحسنوا فيه وأصابوا، ومنه ما أخطأوا فيه وردّ عليهم من السلف من بينّ خطأهم مما يُجعدّ من التفسير بالرأي المذموم كإنكارهم عليهم بدعة الإرجاء وما تأوّلوه من النصوص فيها، وأقوالهم فيما خالفوا فيه الأحاديث الصحيحة التي لم يكن لهم من العناية بجمعها ودراستها ما لأهل الحديث المعروفين به. وهؤلاء الفقهاء من أهل الرأي كانوا معروفين بالعلم والالتزام بالسنة ولهم نصيب من العلم بالحديث والتفقّه فيه إلا أن منهم من وقع في أخطاء في جمُجل من الاعتقاد، ومنهم من رجع عنها، ومنهم من امتحن فيها، ووقوعهم في تلك الأخطاء لم يخرجهم من دائرة السنة، ولا دائرة السلف؛ إذ كانوا في عامّة أمورهم من أهل السنة. فاجتهادهم في التفسير في غير الأبواب التي أخطأوا فيها يقع منه صواب كثير جارٍ على أصول الاجتهاد المعروفة عند السلف، وإن أُجخذ على بعضهم ضعف الآلة في الحديث وعلومه وإكثار الاعتماد على النظر والقياس والتعليل. ومن كان ضعيف المعرفة بالحديث كثير الاعتماد على النظر لم يُجستغرب وقوعه في أخطاء يؤدّيه إليها نظره وقياسه، ولذلك أمثلة كثيرة. والمقصود أن تصنيف هؤلاء من أهل الرأي المذموم لا يصحّ؛ لأنم جماعة من الأئمة المعروفين بالعلم والفقه في الدين. ولا يصحّ إطلاق القول في تصنيفهم بأنّم من أهل الرأي المحمود لما في ذلك من تزكية آرائهم التي أخطأوا فيها، وأنكرها عليهم السلف الصالح. ولا يصحّ القول بتميّزهم عن السلف في التفسير بالرأي لاشتراكهم في كثير من موارد الاجتهاد، وتناولهم المسائل التي تناولها بقيّة الأئمة واتّفاقهم في كثير من
عدد الصفحات ٢٧١طرق التفس 271 المسائل، وما اختلفوا فيه كان له أسباب كثيرة لا تُجقصر على اعتمادهم على النظر والقياس. ولأجل هذا الالتباس عدلت عن الاعتماد على اسم الرأي في تسمية هذا الطريق من طرق التفسير إلى اختيار اسم الاجتهاد لأنه الأقرب إلى استعمال السلف، وما أصاب فيه من يُجسمّون أهل الرأي المحمود فهو داخل في الاجتهاد المعتبر المشروع، وما أنكره عليهم السلف فلا يعدّ من الاجتهاد المعتبر. والمراد بالاجتهاد اجتهاد الرأي، كما روي ذلك عن جماعة من الصحابة إلا أن لفظ الاجتهاد مع بيان موارده يدلّ على أن اعتماد صاحبه ليس على مجرّد نظره ورأيه، وإنما هو اجتهاد منضبط بحدود وآداب، وله موارد ودلالات.
عدد الصفحات ٢٧٢طرق التفس 273 الباب الحادي ع خطر القول في القراآن بغير علم يب على المسلمين عامة وعلى طلاب علم التفسير خاصّة أن يحذروا أشدّ الحذر من القول في القرآن بغير علم، فإنّ المتكلم في معاني القرآن إنما يتكلم في بيان مراد الله تعالى بكلامه؛ فإن تكلّم في التفسير بما لا علم له به؛ فقد كذب على الله، وقال عليه ما لا يعلم، وقفا ما ليس له به علم؛ وهذه ذنوب عظيمة، وآثام كبيرة يرّها على نفسه، ويضلّ بها الناس عن هدى الله؛ فيحمل من أوزار الذين يضلّهم بغير وقد اشتدّر الوعيد على من فعل ذلك في نصوص الكتاب والسنّرة: علم إلى وزره، ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﴿فقال الله تعالى: • . ﴾ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ فقرن القول عليه بغير علم بالشرك والبغي والفواحش. ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﴿وقال تعالى: • . ﴾ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ فُجسّت بالتعليل وبالعاقبة، فالمتكلّم في التفسير بغير ﴾ﮍ﴿واللام في علم واقع في المحذور حقيقة أو حكماً؛ لأن ما يقوله من القول الباطل على الله يصدّ عن مراد الله ويضلّ الناس عن الهدى، وهو بهذا العمل القبيح ظالم لهم وظالم لنفسه، وهو أشدّ ظلماً وأشنع جرماً ممن يضلّ الأعمى عن الطريق؛ لأنّ إضلال الأعمى عن الطريق إنما قصاراه أن يهلك به الأعمى في الدنيا أو تصيبه آفة في جسده وأمّا الذي يضلّ بسبب القائل في كتاب الله ودينه بغير علم فمصيبته في دينه، وهي
عدد الصفحات ٢٧٤طرق التفس 274 أعظم المصائب؛ لأنا قد تدخله النار أو تكون سبباً في عذاب أليم يصيبه في الدنيا أو باباً لشرّ أعظم وفتنة أشدّ؛ وكم من مفتون بفهم خاطئ ارتكب بسبب فهمه جريمة وهو يظنّ أنه يتقرّب بها إلى الله. ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴿وقال تعالى: • . ﴾ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽﯾ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﴿وقال تعالى: • .﴾ﯨ ﯩ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﴿وقال تعالى: • .﴾ﯾ ﯿ ﰀ . ﴾ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ﴿وقال تعالى: • تحذير النبي والمتكلمون في القرآن بغير علم لا بدّ أن يقع في كلامهم اختلاف وتناقض بسبب مجانبتهم للحق قولاً وعملاً، والأهواء تولع بأصحابها وتحملهم على المراء والخصام، والتفرّق والاختلاف، وسلوك سبل الهلاك، وقد اشتدّ تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من كلّ ذلك، ونى عنه أشدّ النهي، وكان يرى عليه الغضب إذا وقد صح عنه صلى الله رأى شيئاً من الاختلاف في القرآن، والقول فيه بغير علم، عليه وسلم في هذا الباب أحاديث عدة: فقال أبو عمران الجوني: كتب إليَّ عبد الله بن رباح الأنصاري أن عبد الله .1 بن عمرو بن العاص، قال: هَجَّرْت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، قال فسمع أصواتَ رجُجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم «يُجعْرَفُج في وجهه الغضب، فقال ، وغيرهم. »السنن الكبرى«رواه أحمد في مسنده، ومسلم في صحيحه، والنسائي
عدد الصفحات ٢٧٥طرق التفس 275 أيضاً من طريقين عن عمرو بن شعيب عن »مسند الإمام أحمد«- وفي رواية أبيه عن جده أن نفرا كانوا جلوسا بباب النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟! وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟! فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فخرج كأنما فقئ في وجهه حب «الرمان فقال ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما هاهنا في شيء انظروا الذي أُجمرتم به .فاعملوا به، والذي نيتم عنه فانتهوا لأبي عبيد القاسم بن سلام من طريقين عن عبد »فضائل القرآن«- وفي رواية الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة، فتنحَّى ناس من أصحابه في بعض حُججَر أزواجه يقرأون القرآن؛ فتنازعوا في شيء منه، وأنا منتبذ عنهم؛ فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه «وسلم مُجغضباً؛ فقال .علمتم منه فاقبلوه، وما لم تعلموا منه فكلوه إلى عالمه «قال عبد الله بن عمرو .تصبني عُتبى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال محمد بن بشر: حدثنا حجاج بن دينار الواسطي، عن أبي غالب .2 البصري، عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ع الناس وهم يتنازعون في القرآن؛ فغضب غضباً شديداً حتى كأنما صب على وجهه «الخلّ، ثم قال صلى الله عليه وسلم ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﴿، ثم تلا: قوم قطّ . رواه ابن جرير في تفسيره بهذا السياق، وقد رواه ابن ماجة ﴾ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ من هذا الطريق مقتصراً على المرفوع وما بين المعكوفين منه، ورواه كذلك الإمام كلهم من طرق عن حجاج »شعب الإيمان«أحمد والترمذي والطبراني والبيهقي
عدد الصفحات ٢٧٦طرق التفس 276 بن دينار به من غير ذكر سبب الحديث (هذا حديث حسن صحيح إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار قال الترمذي: ا.هـ.وحجاج ثقة مقارب الحديث، وأبو غالب اسمه: حَزَوَّر) من طريقين عن القاسم بن عبد »الشريعة«ورواه ابن جرير أيضاً والآجري الرحمن الشامي، عن أبي أمامة قال: بينما نحن نتذاكر عند باب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، ينزع هذا بآية وهذا بآية؛ فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه «وسلم وكأنما صُجبَّ على وجهه الخل، فقال .ببعض، فإنه لم تضل أمة إلا أوتوا الجدل والقاسم بن عبد الرحمن الشامي يُجضعَّف في الحديث. وقال بس بن سعيد مولى ابن الحضرمي: حدثني أبو جهيم الأنصاري رضي .3 الله عنه أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقيتها من رسول الله صلى ا عليه وسلم، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فسألا النبي «صلى الله عليه وسلم، فقال والطحاوي في »فضائل القرآن«. رواه أحمد وأبو عبيدفإن مراء في القرآن كفر وغيرهم. »شرح السنة« والبغوي»شرح مشكل الآثار« وقد روي في التحذير من المراء في القرآن أحاديث عن جماعة من الصحابة ر الله عنهم، منهم: عبد الله بن عمرو بن العاص وزيد بن ثابت، وأبو هريرة رضي الله عنهم أجمعين. وقال عبد الله بن أبي مليكة: حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله .4 ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ﴿ عنها، قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ﴾ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ
عدد الصفحات ٢٧٧طرق التفس 277 «وسلم رواه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم. ورواه ابن ماجه من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة، وفيه: أن النبي صلى الله «عليه وسلم قال .فاحذروهم . (وقد سمعقال الترمذي: وقال ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قال رسول الله .5 . رواه أحمد والبخاري«صلى الله عليه وسلم ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم. تنبيه: وقد اشتهر في هذا الباب حديثان فيهما مقال من جهة الإسناد، ومن أهل العلم من حسّرنهما واحتجّر بهما: حديث عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن أحدهما: «عبّاسٍ، قال: قال رسول اللهّ صلىّ اللهّ عليه وسلّم وابن »السنن الكبرى« رواه أحمد والترمذي والنسائيفليتبوّأ مقعده من النّار جرير وغيرهم، ومداره على عبد الأعلى الثعلبي، وهو غير متّهم بالكذب، لكنّه مُجضَعَّف عند أهل الحديث، ضعَّفه عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وأبو زرعة الرازي. (ليس بالقوي، ، وقال النسائي: (ربما رفع الحديث وربما وقفه)قال أبو زرعة: .ويكتب حديثه) وهذا الحديث لا يُجعرف إلا من طريقه، وقد اختلفت ألفاظه، ولعله حدث به مراراً.
عدد الصفحات ٢٧٨طرق التفس 278 وهذا الحديث صححه الترمذي، واحتجّ به إسحاق بن راهوية، وجماعة من أهل العلم. ورواه ابن أبي شيبة من طريق وكيع عن عبد الأعلى موقوفاً على ابن عباس. ورواه أبو يعلى من طريق أبي عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن «ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار، ومن قال في القرآن بغير علم جاء .يوم القيامة ملجما بلجام من نار ، وعلته باقية، وهي تفرّد عبد الأعلى »المطالب العالية«وقد صححه ابن حجر الثعلبي به. حديث يعقوب بن إسحاق الحضرمي المقرئ قال: حدثنا سهيل بن والآخر: مهران أخي حَزْم القطعي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله البجلي «رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شعب « والبيهقي»الكبرى«. رواه الترمذي والنسائيبرأيه فأصاب فقد أخطأ . »الإيمان وهذا الحديث مداره على سهيل بن مهران، وقد قال فيه يحيى بن معين: صالح، (ليس وقال أبو حاتم الرازي: (لا يتابع في حديثه، يتكلمون فيه)وقال البخاري: .بالقوي، يكتب حديثه) وقد تكلّم جماعة من أهل العلم في معنى هذا الحديث بما يتّبينّ به أنّ المراد ذمّ القول بالرأي المجرّد من غير دليل ولا وجه في الاستدلال يصحّ الاجتهاد فيه. (رُجوي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي - فقال أبو عيسى الترمذي: صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنم شددوا في هذا في أن يفس القرآن بغير علم، وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم أنم فسوا القرآن؛ فليس الظن بهم أنم قالوا في القرآن أو فسوه بغير علم أو من قِبَل أنفسهم، وقد رُجوي
عدد الصفحات ٢٧٩طرق التفس 279 ا.هـعنهم ما يدلّ على ما قلنا، أنم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم) (إنما أراد - و الله أعلم - الرأي الذي يغلب : »شعب الإيمان«- وقال البيهقي على القلب من غير دليل قام عليه؛ فمثل هذا الرأي لا يوز الحكم به في النوازل؛ فكذلك لا يوز تفسير القرآن به، وأما الرأي الذي يسنده برهان؛ فالحكم به في ا.هـ.النوازل جائز وكذلك تفسير القرآن به جائز) (حمل بعض أهل العلم هذا الحديث على أن الرأي معني - وقال ابن الأنباري: به الهوى، من قال في القرآن قولا يوافق هواه، لم يأخذه عن أئمة السلف؛ فأصاب فقد أخطأ، لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله، ولا يقف على مذاهب أهل الأثر .»الفقيه والمتفقه«. ذكره الخطيب البغدادي في كتابوالنقل فيه) (فمن قال في القرآن برأيه؛ فقد تكلَّف ما لا - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: علم له به، وسلك غير ما أُجمر به؛ فلو أنَّه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ؛ لأنه لم يأت الأمر من بابه كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر؛ لكن يكون أخف جرما ممن أخطأ والله أعلم) ا.هـ. (الرأي نوعان:- وقال ابن القيّم: أحدهما: رأي مجرد لا دليل عليه، بل هو خرص وتخمين... والثاني: رأي مستند إلى استدلال واستنباط من النص وحده أو من نص آخر ا.هـ مختصراً.معه، فهذا من ألطف فهم النصوص وأدقه) تحذير ال وقد عقلَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الوصايا النبوية الجليلة؛ فكانوا أشدّ الناس تعظيماً لكلام الله جلّ وعلا؛ وأحسنهم اتّباعاً لهداه، وأشدّهم حذراً من المراء في القرآن، والقول فيه بغير علم، وأبعدهم عن الاعتماد في فهمه
عدد الصفحات ٢٨٠طرق التفس 280 وتفسيره على الرأي المجرّد والهوى، وأبصرهم بعاقبة المخالفين للهدي النبوي هذا الأمر العظيم، وأعظمهم نصحاً للأمة في التحذير مما حُجذّروا منه، وقد روي ومن تلك الآثار:عنهم من الآثار في هذا الباب ما يدلّ دلالة بيّنة على ذلك، ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم من طرق متعددة يشدّ بعضها .1 «بعضاً أنّه سُجئل عن آية من كتاب الله عز وجل فقال تظلني، أو أين أذهب، وكيف أصنع إذا أنا قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد الله . رواه سعيد بن منصور في سننه من طريق ابن أبي مليكة عن أبي بكر، وهو بها؟ هذه المقولة قد رويت عن أبي بكر من طرق أخرى:وإن لم يلقه إلا أنّ « فقال الشعبي: كان أبو بكرٍ يقول - رواه ابن أبي شيبة. في كتاب الله ما لا أعلم « وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: قال أبو بكر الصديق - .»الموطأ« رواه مالكوأي سماء تظلني، إذا قلت على الله ما لا أعلم ورواه أيضا ابن جرير الطبري من طريق إبراهيم النخعي عن أبي معمر - الأزدي - وهو تابعي ثقة - عن أبي بكر. فهذا الأثر رواه جماعة من ثقات التابعين عن أبي بكر رضي الله عنه. ﯢ ﴿ وقال الزهري: حدثني أنس بن مالك، قال: قرأ عمر بن الخطاب: .2 فقال﴾ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ « ثم قال« . رواه الطبراني في مسندلكم من هذا الكتاب، وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه الشاميين بهذا اللفظ، وأصله في صحيح البخاري. وقال العوام بن حوشب: حدثنا إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله .3 التميمي قال: (خلا عمر ذات يوم فجعل يحدث نفسه كيف تختلف هذه الأمة «ونبيها واحد؟ فأرسل إلى ابن عباس فقال
عدد الصفحات ٢٨١طرق التفس 281 .وقبلتها واحدة؟ فقال ابن عباس نزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرأون القرآن ولا يدرون فيم نزل، فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا قال: فزبره عمر وانتهره، فانصرف ابن عباس، ونظر عمر فيما قال فعرفه، فأرسل . «إليه، فقال ، »فضائل القرآن «فأعاده عليه، فعرف عمر قوله وأعجبه). رواه أبو عبيد ، والخطيب البغدادي في »شعب الإيمان«وسعيد بن منصور في سننه، والبيهقي ، ورجاله ثقات إلا أنّه أعلّ بالانقطاع بين »الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع« إبراهيم وعمر، ولعلّه سمعه من ابن عباس وقد روى عبد الرزاق في مصنفه نحو هذا الخبر من طريق علي بن بَذِيمة الجزري، عن يزيد بن الأصم العامري، عن ابن عباس، قال: قدم على عمر رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، قد قرأ منهم القرآن كذا وكذا، فقال ابن عباس: فقلت: والله ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة! . «قال: فزبرني عمر ثم قال قال: فانطلقت إلى أهلي مكتئبا حزينا، فقلت: قد كنت نزلت من هذا الرجل منزلة، فلا أراني إلا قد سقطت من نفسه. قال: فرجعت إلى منزلي، فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع، وما هو إلا الذي تقبَّلني به عمر! قال: فبينا أنا على ذلك أتاني رجل فقال: أجب أمير المؤمنين. قال: خرجت فإذا هو قائم ينتظرني. . «قال: فأخذ بيدي ثم خلا بي، فقال
عدد الصفحات ٢٨٢