طرق التفس 282 قال: فقلت: يا أمير المؤمنين إن كنت أسأت، فإني أستغفر الله وأتوب إليه، وأنزل حيث أحببت. .«قال فقلت: يا أمير المؤمنين متى ما تسارعوا هذه المسارعة يحيفوا، ومتى ما يحيفوا يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا. «فقال عمر وقد علّقه الإمام أحمد في رسالته إلى المتوكّل. وهذا الخبر رجاله ثقات، وإسناده متّصل، ويزيد بن الأصمّ هو ابن خالة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. وروى مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسوق عن عبد الله بن مسعود رضي .4 «الله عنه أنه قال الأسماء «، وفي رواية أخرجها في كتاب»شعب الإيمان«. رواه البيهقيعزَّ وجل « له»والصفات .الله عز وجل وروى إسماعيل بن أبي خالد، عن زبيد اليامي قال: قال عبد الله بن مسعود: .5 « .»فضائل القرآن« رواه أبو عبيد والمستغفريإلى عالمه وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن معاذ بن جبل أنه .6 «قال ، »الزهد«، وأبو داوود»الزهد«. رواه وكيعوما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه جامع بيان العلم «، وابن عبد ال»الحلية«، وأبو نعيم»الأوسط«والطبرا .»وفضله
عدد الصفحات ٢٨٣طرق التفس 283 وروى إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر الأحمسي، قال: قال حذيفة.7 « «، ولفظه»صفة النفاق« رواه ابن شيبة في مصنفه، والفريايجاوز ترقوته .أقرأ الناس المنافق الذي لا يترك واوا ولا ألفا يلفته كما تلفت البقرةُ الخلا بلسانها وقال يعقوب بن إبراهيم: حدثنا ابن عُجلَيَّة، عن أيوب، عن ابن أبي مُجلَيْكَة: .8 .« رواه ابن جرير وقال ابن جريج: أخبرنا عبد الله ابن أبي مليكة قال: دخلت أنا وعبد الله .9 بن فيروز مولى عثمان بن عفان على عبد الله بن عباس؛ فقال له ابن فيروز: يا ابن ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴿عباس، قول الله: الآية.﴾ﮘ ﮙ فقال ابن عباس: من أنت؟ قال: أنا عبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفان. ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﴿«فقال ابن عباس .»﴾ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ فقال له ابن فيروز: أسألك يا ابن عباس. «فقال ابن عباس .أعلم قال ابن أبي مليكة: فضرب الدهر حتى دخلتُج على سعيد بن المسيب فسُجئل عنها فلم يدر ما يقول فيها. قال: فقلت له: ألا أخبرك ما حضرتُج من ابن عباس؟ فأخبرته؛ فقال ابن المسيب . رواه عبد الرزاق «للسائل
عدد الصفحات ٢٨٤طرق التفس 284 من طريق أيوب عن ابن أبي مليكة»فضائل القرآن«في تفسيره، ورواه أبو عبيد بلفظ مقارب. « وروى عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال .10 . رواه أبو عبيدتضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم وابن أبي شيبة في مصنفه من طريقين عنه. »فضائل القرآن« في تحرّج ال وقد سلك سلفنا الصالح سبيل الصحابة رضي الله عنهم في الحذر من القول في سمتهم وأقوالهم في القرآن بغير علم، وعقلوا عنهم ما وصَّوهم، فظهر ذلك ووصاياهم: قال هشيم بن بشير: حدثنا عمر بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن مسوق، .1 رواه أبو عبيد«قال « وروى الأعمش عن أبي وائل أنه كان إذا سئل عن شيء من القرآن، قال.2 . رواه ابن أبي شيبةأصاب الله ما أراد قال أبو خلف مروان بن خاقان الأصفر: كنت عند سعيد بن جبير جالساً .3 .«فسأله رجل عن آية من كتاب الله؛ فقال سعيد فقال الرجل: قل فيها أصلحك الله برأيك! فقال: أقول في كتاب الله برأيي!! فردد مرتين أو ثلاثا ولم يبه بشيء. رواه البيهقي . »شعب الإيمان« في (كنا نسأل سعيد بن المسيب وقال ابن شوذب: حدثني يزيد بن أبي يزيد، قال: .4 عن الحلال والحرام، وكان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت . رواه ابن جرير. كأن لم يسمع)
عدد الصفحات ٢٨٥طرق التفس 285 « وقال عبد الله بن أبي السفر: قال الشعبي.5 . رواه ابن جريرولكنها الرواية عن ا وقال إسماعيل بن أبي خالد: حدثنا جرير .6 «ب .»الحلية« رواه أبو نعيما « وروى مالك بن مغول عن ابن حصين، عن الشعبي أنه قال .7 رواه الخطيب البغداديأفسّره؛ فإن الكاذب فيه لا ينتهي كذبه عن الله تعا . »الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع« . رواه أبو (كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه) وقال إبراهيم النخعي: .8 شعب« والبيهقي»الصمت«، وابن أبي الدنيا في كتاب»فضائل القرآن«عبيد بمعناه. »الإيمان « وقال الحسن البصري. 9 رواه ابن بطة العكبريأخطأ محي نور تلك الآية من قلبه « وقال حماد بن زيد: حدثنا عبيد الله بن عمر العُجمَري قال .10 فقهاء المدينة وإنهم ليغلّرظون القول في التفسير منهم: سالم بن عبد الله، والقاسم . رواه الإمام أحمد في العلل، وابن جرير في بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع تفسيره. « وروى ابن عون، عن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه مسلم قال. 11 . رواه أبو عبيدحدثت عن الله حديثا فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده (لا أوتى وقال يحيى بن سليمان بن فضلة: سمعت مالك بن أنس يقول: .12 شعب« رواه البيهقي برجل غير عالم بلغات العرب يفس إلا جعلته نكالا) . »الإيمان
عدد الصفحات ٢٨٦طرق التفس 286 الفرق بين القول في القراآن بغير علم وبين الاجتهاد في التف ينبغي أن يفرّق بين القول في القرآن بغير علم وبين الاجتهاد المشروع في التفسير؛ فالاجتهاد القائم على أصول صحيحة وفي موارده الصحيحة لا حرج فيه؛ بل قد يب في بعض الأحوال على بعض أهل العلم لاقتضاء الحال جواباً لا بدّ من الاجتهاد فيه. وإنما المراد بالقول في القرآن بغير علم ما كان عن تخرّص أو تكلّف أو مخالفة للسنة الصحيحة أو الإجماع. ولذلك فإنّ من اعتمد في تفسيره على مجرّد الرأي فهو مخطئ وإن أصاب القول الصحيح مصادفة، لأنه أخطأ في سلوك السبيل الصحيح إليه، ومن اجتهد اجتهاداً مشروعاً فهو مأجور وإن أخطأ؛ وخطؤه مغفور، لأنه سلك سبيل الاجتهاد الصحيح. فالعالم بالتفسير إذا سُئل كان بين أربع حالات: إما أن يخبر بما يعلمه، وهذا هو الواجب في حقّه. - وإما أن يكتم ما يعلمه، وهذه كبيرة من الكبائر.- وإما أن يقول في القرآن بغير علم وهذه كبيرة أيضاً. - وإما أن يكون لا علم له بما سُجئل عنه فالواجب عليه الإمساك عن الجواب - حتى يعلم ما يقول. وقد روى الطبراني في الكبير من طريق جويبر عن الضحاك بن مزاحم الهلالي قال: (خرج نافع بن الأزرق و ونجدة بن عويمر في نفر من رؤوس الخوارج لينقرون عن العلم ويطلبونه حتى قدموا مكة فإذا هم بعبد الله بن عباس قاعدا قريبا من زمزم وعليه رداء أحمر وقميص وإذا ناس قيام يسألونه عن التفسير، يقولون : يا ابن عباس ما تقول في كذا وكذا؟ فيقول: هو كذا وكذا.
عدد الصفحات ٢٨٧طرق التفس 287 فقال له نافع بن الأزرق: ما أجرأك يا ابن عباس على ما تجريه منذ اليوم «فقال له ابن عباس .مني؟ قال: من هو يا ابن عباس؟ .«قال قال: صدقت يا ابن عباس أتيتك لأسألك). جويبر ضعيف الحديث، والضحاك لم يلق ابن عباس، وإنما أخذ عن بعض أصحابه. وهذه العبارة صحيحة سديدة، لأنّ الذي يسأل عن علم فيكتمه أجرأ على ارتكاب الإثم ممن يُجسأل فيجيب بما يعلم. وقريب من جواب ابن عباس جواب حذيفة بن اليمان رضي الله عنه؛ لما قال «عمر للصحابة رضي الله عنهم في مجلسه في الحجّ فقال حذيفة: أنا، فقال عمر: إنك رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر الفتنة؟ . رواه الطبراني بهذا اللفظ، وأصل الخبر في «لجريء قال الصحيحين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر جملة من الآثار في تحرج السلف من (فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف، القول في القرآن بغير علم: محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به. فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه؛ ولهذا روى عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة؛ لأنم تكلموا فيما علموه وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد؛ فإنه كما يب السكوت عما لا علم له به، فكذلك يب ، ولما جاء ﴾ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ﴿القول فيما سئل عنه مما يعلمه؛ لقوله تعالى:
عدد الصفحات ٢٨٨طرق التفس 288 «في الحديث المروي من طرق ا.هـ.)نار اأ القائلون في القرآن بغير علم على أصناف: الذين لا يؤمنون بالقرآن أصلاً من كفرة أهل الكتاب والمشركين الصنف الأول: فهؤلاء إنما يقولون فيه ما يقولون ليصدّوا عنه، وليحاولوا مغالبته، وإياد شيء من الاختلاف فيه، والقدح في صحته ودلالته على الهدى، وقد أنزل الله في أهل هذا الصنف آيات بينات تدلّ على عظيم جرمهم، وشدة العذاب الذي تُجوعّدوا به. ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﴿ قال الله تعالى: - ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ .﴾ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﴿ وقال تعالى: - ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ .﴾ﮠ ﮡ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴿ وقال تعالى: - ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ .﴾ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴿ وقال تعالى في كفرة أهل الكتاب: - ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ
عدد الصفحات ٢٨٩طرق التفس 289 ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ .﴾ﯿﰀ على أحد القولين في تفسير هذه الآيات وسبب نزولها. المنافقون الذين يظهرون الإيمان بالقرآن، ويسعون في إثارة الصنف الثاني: الشبهات، ولَبْس الحقّ بالباطل، والمجادلة بالمتشابه منه لإبطال دلالة المحكم، وصدّ الناس عن الهدى بعد إذ جاءهم. وقد ورد في التحذير من مجادلة المنافقين بالقرآن أحاديث وآثار صحيحة مضى ذكر بعضها، ومنها: ما رواه عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النوّاس بن سمعان رضي الله - «عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضَه ببعْضٍ؛ فو الله! إنّ المؤمنَ لَيجادلُج بالقرآن فيُجغلَبُج وإنّ المنافقَ لَيجادلُج بالقرآن ، وصححه الألباني. »مسند الشامي« رواه الطبرافيَغلِب وقال درّاج أبو السمح: حدثني أبو قبيل المعافري أنه سمع عقبة بن عامر - «رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يتبعون الشهوات ويؤخرون الصلوات، والقرآن يتعلمه المنافقون يادلون به الذين والطبراني في الكبير. »خلق أفعال العباد« رواه الإمام أحمد، والبخاريآمنوا جامع بيان العلم «دراج متكلّم فيه لكن تابعه الليث بن سعد عند ابن عبد ال ، وابن لهيعة عند أبي يعلى الموصلي في مسنده. »وفضله وقال حبيب بن صالح: سمعت ثابت بن أبي ثابت، يحدث عن عبدالله بن - معانق الأشعري، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي عامر الأشعري، رضي الله عنه «عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال المال فيتشاحّوا ويقتتلوا، ويفتح لهم القرآن فيقرأه البر والفاجر والمنافق فيجادل
عدد الصفحات ٢٩٠طرق التفس 290 ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﴿المؤمن ، والناس في القرآن ثلاثة فرجل يقرأه بلسانه ولا يصوغ إلى الحنجرة فهو ﴾ﯞ ﯟ له إصر وعذاب وعقاب، ورجل يقرأه فخراً ورياء ليأكل به في دنياه فليس له يوم رواه ابن القيامة شيء، ورجل يأخذه بالسكينة فهو حجة يوم يلقى ربه عز وجل أبي عاصم. . « قال زياد بن حُجدَير الأسدي: قال لي عمر - قال: قلت: لا. رواه ابن «قال .»حلية الأولياء«، والدارمي في مسنده، وأبو نعيم الأصبها»الزهد«المبارك « قال عمر »الإبانة«وفي رواية عند ابن بطة العكبري عليكم ثلاثة: جدال المنافق بالقرآن لا يخطئ واوا ولا ألفا يجادل الناس أنه أجدل .منهم ليضلهم عن الهدى، وزلة عالم، وأئمة المضل « وقال إياس بن عامر: أخذ علي بن أبي طالب بيدي، ثم قال- سَيَقرأ القرآن ثلاثةُ أصناف: فصنف لله، وصنف للجدال، وصنف للدنيا، ومن . رواه الدارمي. طلب به أدرك وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سَلِمة عن معاذ بن جبل رضي - «الله عنه أنه قال .بالقرآن؟ «فسكتوا؛ فقال معاذ بن جبل فقد هُدي، ومن لا فليس بنافعته دنياه، وأما زلة عالم؛ فإن اهتدى فلا تقلّردوه دينكم، وإن فتن فلا تقطعوا منه أناتكم، فإن المؤمن يفتن ثم يفتن ثم يتوب، وأما جدال منافق بالقرآن، فإن للقرآن منارا كمنار الطريق لا يكاد يخفى على أحد، فما عرفتم ، وأبو داوود »الزهد«. رواه وكيعفتمسّركوا به، وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه
عدد الصفحات ٢٩١طرق التفس 291 جامع«، وابن عبد ال»الحلية«، أبو نعيم»الأوسط«، والطبرا»الزهد« في .»بيان العلم وفضله « وروى جعفر بن حيان، عن الحسن قال: قال أبو الدرداء - عليكم زلة العالم، وجدال المنافق بالقرآن، والقرآن حق، وعلى القرآن منار كأعلام .»جامع بيان العلم وفضله« رواه ابن عبد الالطريق وروي نحو ذلك عن ابن مسعود وسلمان الفارسي وأبي موسى الأشعري - رضي الله عنهم أجمعين. أهل البدع الذين يتّبعون أهواءهم، ويعرضون عن السنة واتّباع الصنف الثالث: سبيل المؤمنين من الصحابة والذين اتّبعوهم بإحسان، ويتبعون المتشابه، ويخوضون في آيات الله بغير علم ولا هدى. وقد صحّر في التحذير منهم أحاديث وآثار: « منها حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم- متفق عليه، وقد الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم مضى قريباً. وقال عبد الرّحمن ابن أبي الزّناد: سمعت هشامًا، يحدّث عن عبد اللهّ بن الزّبير، - قال: لقيني ناسٌ من أهل العراق فخاصموني في القرآن فواللهّ ما استطعت بعض الرّدّ عليهم، وهبت المراجعة في القرآن، فشكوت ذلك إلى أبي الزّبير، فقال الزّبير: « إليك، فخاصمهم بسنن أبي بكرٍ وعمر رحمهما اللهّر، فإنهّرم لا يجحدون أنهّرما أعلم بالقرآن منهم، فلماّر رجعوا، فخاصمتهم بسنن أبي بكرٍ وعمر فواللهّر ما قاموا معي . »الإبانة«. رواه ابن بطةولا قعدوا وقد مضى ذكر وصية علي بن أبي طالب لابن عباس رضي الله عنهم لما بعثه - لمناظرة الخوارج.
عدد الصفحات ٢٩٢طرق التفس 292 « وقال محمّد بن عليٍّ ابن الحنفيّة - . »الإبانة« رواه ابن بطةالّرذين يخوضون في آيات ا « وقال محمد بن سيرين- ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﴿ الآية نزلت فيهم: رواه ابن بطة. »﴾ﰃ (لا تجادلوا أهل الخصومات فإنّم يخوضون في وقال الفضيل بن عياضٍ: - رواه اللالكائي. آيات اللهّ) وقال عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت أبي رحمه الله مرة أخرى سئل عن القرآن، - .(كلام الله عز وجل ليس بمخلوق، ولا تخاصموا، ولا تجالسوا من يخاصم)فقال: (باب من في تأول القرآن، أو وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله: - تدبره، وهو جاهل بالسنة: أهل البدع أجمع أضربوا عن السنن وتأولوا الكتاب على غير ما بينت السنة، ا.هـ. فضلوا وأضلوا، نعوذ بالله من الخذلان ونسأله التوفيق والعصمة برحمته) المتكلّفون الذين يقفون ما ليس لهم به علم، ويقولون في تفسير الصنف الرابع: كلام الله بما لا دليل عليه، ولا حاجة تستدعي الاجتهاد فيه، وإنما يتكلّفون تقحّم تلك المسائل من غير حاجة ولا حُججَّة، ولا يستفيدون بتكلفهم علماً صحيحاً، ولا عملا صالحاً. . ﴾ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴿وقد قال الله تعالى: «قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم . رواه ابن جرير. وما أنا من المتكلفين أتخرص وأتكلف ما لم يأمرني الله به رواه «وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: كنا عند عمر فقال البخاري.
عدد الصفحات ٢٩٣طرق التفس 293 وروي نحوه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه «وقال مسوق بن الأجدع: دخلنا على عبد الله بن مسعود فقال من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﴿الله أعلم قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: . رواه البخاري. »﴾ﭦ ﭧ ﭨ وسبب قوله هذا أنه بلغه قول في مسألة في التفسير؛ فأرشد من بلغه علم صحيح أن يقول به، ومن لم يبلغه علم فلا يتكلّف ما لا علم له به. ومن التكلف في التفسير أن يقول المرء فيه ما لا مدخل للاجتهاد فيه، ولا دليل عليه، وما هو خلاف مقصود إنزال القرآن، وقد تكلّف متكلفون في مسائل التفسير وعلوم القرآن الكريم؛ فكان ما أثاروه من مسائل تكلفوا فيها من أسباب شيوع بعض الأقوال الخاطئة في التفسير، والافتتان بعض الأهواء. وقد نبّه جماعة من أئمة المفسين على تكلّف بعض المتكلفين في التفسير، وبيّنوا أخطاءهم. وقد قيل: لو سكت من لا يعلم لقلّ الخلاف. والتكلف مذموم، لأنّ المتكلف يضع نفسه في موضع لم يُجكلّف به، وإنما تكلّفه هو من تلقاء نفسه، وقد نُجي عن التكلّف، فيخذل ويوكل إلى نفسه، فيعرّضها للقول في القرآن بغير علم، وإثارة الشُّبه واللغط، فيأثم من حيث كان يحتسب الأجر، ويخفض نفسه من حيث أراد رفعتها، وإنما أعنت نفسه في غير منفعة ولا أجر. ولذلك اشتدّ حذر السلف الصالح من التكلّف في التفسير، وسلكوا في التفسير سبيل العلم المنقول الصحيح، أو الاجتهاد في موارده الصحيحة. (والعلم إما نقل مصدَّق عن معصوم، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وإما قول عليه دليل معلوم، وما سوى هذا؛ فإما مزيف مردود، وإما موقوف لا ا.هـ. يُجعلم أنه بهرج ولا منقود)
عدد الصفحات ٢٩٤طرق التفس 294 المتعالمون المتشبّعون بما لم يُجعطواالصنف الخامس: والمتعالمون خطرهم على الأمّة عظيم، وضررهم كبير، لأنّم يُجظهرون أنفسهم في مظهر العلماء، ويتكلمون بلسانم، ويستعملون شيئاً من أدواتهم، ويتكلّمون بالغرائب وما يدهش الناس ويبهرهم لفتا لأنظارهم وجذباً لاهتمامهم، حتى يصدّروا أنفسهم ويصدّرهم من يغترّ بهم؛ فيظنّهم العامّة علماء؛ فتروج أقاويلهم وأكاذيبهم . ومن المتعالمين من يؤتى جدلاً وذكاء وتصرفاً في الكلام، وربما كان واعظاً ومتحدّثا بارعاً؛ لكنَّ وعظَه وعظٌ على جهل وخطأ، فلا يميّز فيه بين صحيح وضعيف، ولا بين موافق للمقاصد الشرعية ولا مخالف لها، ولا يتورّع عن القول في القرآن وتفسيره بغير علم ولا تثبّت ولا سؤال لأهل العلم. والمتعالمون في التفسير كثير، وبليّة الأمّة بهم عظيمة، لأنّم يصرفون من يصدّقهم عن اتباع الهدى الذي جاءت به الآيات إلى غرائب ومناكير وربما بدع وضلالات، لا تدلّ عليها الآيات التي يفسّها، ويغيب عنه وعن من يصدّقه مخالفة تلك الغرائب للأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة، ولقواعد الشريعة العامة، ولمنهج أهل العلم في التلقي والاستدلال. ومن الغرائب الحديثة في هذا الزمن دعوى أحد المتعالمين في التفسير ممن لا يبالي بالسنة ولا أقوال العلماء، وإنما يفسّ القرآن برأيه المجرد وما يتّفق له من التلفيقات التي يغرّ بها العامّة ومن لا معرفة له بالتفسير. فدعا في بعض غرائبه إلى التعبّد بالصمت ثلاثة أيام لاكتساب وزعم أنّ هذه الطاقة لها أثر مجرّب على كثيرين، واستدلّ بقصة صمت زكريا ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﴿عليه السلام المذكور في قول الله تعالى: !!﴾ﮙ
عدد الصفحات ٢٩٥طرق التفس 295 سنن أ«والتعبد بالصمت بدعة، وقد نى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ففي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه »سنن البيهقي« و»معجم الطبرا« و»داوود «قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .يوم إلى الليل وروى عبد الرزاق نحوه عن جابر مرفوعاً. (كان أهل الجاهلية من نسكهم الصمات، وكان الواحد قال أبو سليمان الخطابي: منهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت ولا ينطق فنهوا عن ذلك وأمروا بالذكر ا.هـ.والنطق بالخير) وصمت زكريا عليه السلام لم يكن اختيارياً ولم يكن عن مطلق الكلام، وإنما كان عن مخاطبة الناس، وهي آية جُجعلت له بأنه لا يستطيع أن يكلّم الناس ثلاثة أيام ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﴿وهو سوي صحيح من غير آفة تصيبه كما قال الله تعالى: .﴾ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ .«قال مجاهد «وقال عبد الرحمن بن زيد في ذلك يسبح، ويقرأ التوراة ويقرأ الإنجيل، فإذا أراد كلام الناس لم يستطع أن ا.هـ.يكلمهم نافية، وليست ناهية. ﴾ ﯚ ﯛ﴿و(لا) في وقد ذكر ابن تيمية في مواضع من كتبه أن من طرق الصوفية وبدعهم في رياضة النفوس الصمتُج أياماً. فانظروا كيف أدّى قول هذا المتعالم في القرآن بغير علم إلى تلبيس اغترّ به كثيرون، وسعوا في نشر قوله معجبين به، ومنهم من تعبّد بهذه البدعة اتباعا لقوله وتصديقاً له، حتى رأيت بعض من تخرّج في كليات شرعية معجباً بقوله هذا، مشاركاً في نشره، وهو يحسب أنه يحسن صنعاً.
عدد الصفحات ٢٩٦طرق التفس 296 ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﴿ثم فسّ في مجلسه ذلك قول الله تعالى: بأنه إرشاد لمن خرج من بيته أو أي مكان أن يلتفت إلى القبلة ﴾ﮇ ﮈ التفاتة يسيرة ثم يذهب لشأنه، وزعم أن هذه الالتفاتة تكسبه طاقة هائلة وسعادة غامرة، وأن الآية أرشدت إليها!! وهذا القول المبتدع في تفسير الآية قد يغرّ من لا يعرف تفسيرها؛ فيقع في البدع والضلالات، وسوء فهم معنى الآية. والعجيب أنه يذكر في المجلس الواحد عدداً من الأقوال الخاطئة المبتدعة والاستدلالات الغريبة المستنكرة وهو مسترسل كأنما يقرأ من ورقة؛ فقد يغترّ بأقواله من لا معرفة له بالتفسير من براعته في الحديث واسترساله وتلبيسه. والمتعالم متكلّف لكن التفريق بين الصنفين تفريق أنواع، لأنّ التكلّف قد يقع من بعض المعروفين بالعلم في بعض المسائل، وهو خطأ مذموم. الجُجهَّال الذين لا يتورّعون عن القول في القرآن وتفسيره بغير الصنف السادس: علم تخرّصا منهم وتعجلاً وجهلاً. وهذا أمر ملاحظ على بعض العامّة هداهم الله؛ يُجسأل أحدهم عن معنى الآية؛ فيستنكف أن يقول: لا أدري، ويقول في الآية بما يتفق له، ومنهم من يرّه الحديث إلى آية فيتكلّم في تفسيرها بظنّه وتخرصه، وقد يكون رجلاً له قدره عند أهل ذلك المجلس فيعتقدون صحّة قوله. وقد حدثنا شيخنا ابن عثيمين رحمه الله أنّ رجلا سمّى ابنه ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﴿اسم مذكور في القرآن؛ واستدل لذلك بقول الله تعالى: .﴾ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ وينبغي لطالب العلم أن ينكر القول في القرآن بغير علم، وإذا رأى من أحد جسارة على القول في القرآن بغير علم أن يعظه، ويذكّره بالله، وبخطر الجراءة على تفسير كلامه، وإذا تبينّ له أنّه جاهل إنما أخطأ عن جهل لا تعصّب لباطل ولا اتّباع
عدد الصفحات ٢٩٧طرق التفس 297 لهوى؛ فليتلطّف له في البيان، ويبصرّه بخطئه، ويرشده إلى الصواب اللهم اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، وتجاوز عنا ما كان من خطأ وزلل، وأدخلنا في رحمتك، وأنت أرحم الراحمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عدد الصفحات ٢٩٨