طرق التفس 248 لأَسْتَأْصِلَنَّهُجمْ، يُجقَالُج: احْتَنَكَ فُجلاَنٌ مَا عِنْدَ فُجلاَنٍ ﴾ﮞ﴿(قال البخاري: .مِنْ عِلْمٍ اسْتَقْصَاهُج) ومنهم من اختار المعنى الثاني كما فعل ابن عطية، وابن عاشور، والشنقيطي، ب: ، والزناق هو ما تحُجتنك به الدابّة «وهو الرواية الأخرى عن مجاهد، قال فتُجزنَق به. (الذي يظهر لي في معنى الآية - هـ) : 1393 قال محمد الأمين الشنقيطي (ت أي: لأقودنم إلى ما أشاء، من قول العرب: ﴾ﮞ ﮟ ﴿أن المراد بقوله: ا.هـ..احتنكتُج الفرَسَ: إذا جعلت الرسن في حنكه لتقوده حيث شئت) ومنهم من حكى القولين ولم يرجّح كما فعل يونس بن حبيب، وابن السكّيت، ج: وابن قتيبة، والراغب الأصفهاني، والبغوي، وابن الجوزي، وأبو حيان، وغيرهم. ومنهم من اختار الجمع بين المعنيين، وذهب إلى صحّة حمل معنى الآية عليهما، د: كما ذهب إلى ذلك أبو عبيدة والأخفش وابن جرير والواحدي. ومن العلماء من فسّ الآية بلازم معناها؛ كما فعل عبد الرحمن بن زيد بن ه أسلم، وأبو الليث السمرقندي، وابن كثير. قال: ﴾ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﴿قال عبد الرحمن بن زيد: في قوله . رواه ابن وهب وابن جرير.« .: أي: لأستزلنَّ ذريّته ﴾ﮞ ﮟ﴿(وقال أبو الليث السمرقندي: وهذا بيان للازم المعنى، وليس تفسيراً للفظ. . « ﴾ﮞ﴿وروي عن ابن عبّاس أنه قال في تفسير رواه ابن جرير بإسناد منقطع، وهو منسبك مع المعنيين؛ لأنّ الاستيلاء فيه معنى الاحتواء والاستحواذ، وفيه معنى التمكّن والتملّك؛ فهو تفسير ينتظم المعنيين، ولم يزد الفراء عليه.
عدد الصفحات ٢٤٩طرق التفس 249 والمقصود أنّ يونس بن حبيب لمّا سُجئل عن معنى الآية ذكر ما يعرفه من معا الاحتناك في لغة العرب، وتهيّب القول في التفسير، وقد نُجقل هذا المنهج عن غيره. (كان الأصمعي يتقي أن يفسّ حديث رسول الله قال نصر بن علي الجهضمي: .صلى الله عليه وسلم كما يتقي أن يفسّ القرآن) والمقصود أنّ من طرق التفسير اللغوي نقل كلام العرب في معاني المفردات والأساليب الوارد نظيرها في القرآن، وما يتّصل ببيان المعنى القرآني من كلام العرب. وللعلماء طرق ومناهج في نقل كلام العرب، وتمييز مراتب الرواة عن العرب، وأحكام المرويات اللغوية وعللها، وفي كلّ ذلك كلام كثير يُجبحث في مظانّه. الاجتهادوالطريق الثاني: وكان من علماء اللغة من يتهد في فقه كلام العرب وأساليب تخاطبهم، فيجمع ويوازن، ويقيس ويستنتج، ويستخرج العلل، ويستنبط المعاني وأحكام الكلام، ويحفظ الشواهد وينقدها، ويقرر الحجج اللغوية ويرتّبها، ويُجباحث العلماء ويناظرهم؛ حتى يقع له علم كثير بالقياس يضيفه إلى ما ثبت لديه بالسماع. واجتهاد العلماء في التفسير اللغوي فرع عن اجتهادهم في فقه كلام العرب وتفسير ما يروى من خطبهم وأشعارهم وأمثالهم. ومما يتهدون فيه ما يقع الاتفاق عليه، وهو كثير في مسائل التفسير اللغوي، ومنه ما يختلفون فيه؛ فما أجمعوا عليه فهو حجّة لغوية مقبولة، وما اختلفوا فيه فينظر ينبغي التنبّره في نوع خلافهم ويُجرجّح بين أقوالهم إذا لم يمكن الجمع بينها، غير أنّه إلى أمرين: أنه ليس كلّ ما تحتمله اللفظة من المعاني يقبل في التفسير؛ فالمعاني أحدهما: اللغوية وإن ثبتت بطريق صحيح من نقل ثابت أو قياس صحيح فلا تقتضي أن تفس الآية بها؛ ذلك أن التفسير بالاحتمال اللغوي لمعنى اللفظة إذا عارض ما هو
عدد الصفحات ٢٥٠طرق التفس 250 بعض الاحتمالات اللغوية يرجع غالباً إلى ثلاثة أسبابأولى منه فإنه يُجرَدّ، وردّ أن يقوم دليل من القرآن أو السنة أو الإجماع على تخصيص أحد الاحتمالات .1 اللغوية في تفسير الآية؛ فحينئذ لا يوز تفسير الآية بغيره من الاحتمالات وإن كانت صحيحة الإطلاق من جهة اللغة. أن يعارض الاحتمال اللغوي دليلاً صحيحاً من كتاب أو سنّة أو إجماع..2 أن لا يلتئم الاحتمال اللغوي لمعنى اللفظة عند إفرادها مع السياق ولا مناسبة.3 الآية ولا مقصدها أن التفسير اللغوي منه ما هو محلّ إجماع، ومنه ما هو محلّ خلاف والأمر الآخر: واجتهاد، وقد يقع الخطأ والاختلاف في التفسير اللغوي كما هو واقع في غيره من العلوم، لكن لا يُجمكن أن يقع تعارض بين قول مجمع عليه عند أهل اللغة وبين قول متفق عليه عند السلف. موارد الاجتهاد في التف اجتهاد العلماء في التفسير اللغوي له موارد ومداخل منها: الاجتهاد في ثبوت السماع عن العرب من عدمه، وذلك أن لإثبات السماع :1 طرق ومراتب منها ما هو محلّ اتّفاق، ومنها ما اختُجلف فيه، وللنقل علل وآفات يقع الاجتهاد في اكتشافها وقبولها وردّها، وينبني على هذا الاجتهاد ما ينبني من الأحكام اللغوية المترتبة على الاجتهاد في ثبوت السماع. الاجتهاد في صحة القياس اللغوي.:2 الاجتهاد في توجيه القراءات، وهو من الموارد التي كثر اجتهاد المجتهدين: 3 اللغويين فيها
عدد الصفحات ٢٥١طرق التفس 251 الاجتهاد في إعراب القرآن، واجتهادهم فيه كثير معروف، وأثره على المعنى: 4 وترتّبه عليه ظاهر بينّ الاجتهاد في:تلمّس العلل البيانية، وهو أمر يختلف فيه اجتهاد المجتهدين، : 5 ويتفاوتون في مراتبه تفاوتا كبيراً الاجتهاد في تصريف بعض المفردات القرآنية، وقد تقدّم ذكر بعض الأمثلة :6 على ذلك الاجتهاد في بيان اشتقاق بعض المفردات القرآنية. :7 الاجتهاد في اكتشاف الأنواع البديعية والبيان عنها:8 الاجتهاد في البيان عن تناسب الألفاظ والمعاني القرآنية:9 الاجتهاد في التخريج اللغوي لأقوال المفسّين :10 وهذه الموارد تبينّ سعة مجال الاجتهاد اللغوي في التفس الانحراف في التف مما ينبغي أن يحذره طالب العلم ويحترز منه الانحراف في التفسير اللغوي، وهذا الانحراف له أسبابه ومظاهره وآثاره. - فأمّا أسبابه فأعظمها الإعراض عن النصوص المحكمة وإجماع السلف، ﮥ ﮦ ﮧ ﴿واتّباع المتشابه لهوى في النفس، وزيغ في القلب؛ كما قال الله تعالى: .﴾ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ وكثيراً ما يستند أصحاب الأهواء في تسويغ بِدَعِهم وتزيينها، والتشكيك في بعض مسائل الاعتقاد الصحيح إلى مُجستند لغويّ يتوهمّونه حُججّة لهم، وليس لهم على باطلهم حجة صحيحة، لأنّه لا يُجمكن أن يقع تعارض بين ما وقع الإجماع عليه من صحيح الاعتقاد وبين الأدلة اللغوية الصحيحة.
عدد الصفحات ٢٥٢طرق التفس 252 ومتى أُجقيم التعارض بينهما علمنا خطأ مَن ادّعى التعارض أو وهمه أو كذبه؛ فإذا فتَّش الأمرَ عالم خبير عرف علّة خطئهم وبيّنه، ولذلك أمثلة كثيرة. وبعض أصحاب البدع من المفسّين قد يكون ماهراً في دسّ البدعة في تفسيره، والتمحّل لإثبات معتقداته الباطلة وترويها بأدنى مسوّغ لغوي، وقد تروج بعض أقوالهم على بعض أهل السنة لغفلتهم عن مقصدهم، وانسياقهم وراء الخدع البيانية التي يُجظهرها أصحاب تلك الأقوال. وكم من قول باطل راج بسبب إلباسه لباس التعبير عن بيان القرآن ولطائف بلاغته، لما تقرّر في نفوس المسلمين من التسليم ببلاغة القرآن وتعظيم بيانه، وضعف أداتهم اللغوية عن اكتشاف علل تلك الأقوال الباطلة. - وأمّرا مظاهر الانحراف فمن أبينها: مقابلة نصوص الاعتقاد بالتشكيك في دلالتها، وإقامة الاحتمالات اللغوية .1 الباردة لتشتيت النظر فيها والتمحّل لنصرة أقوال أهل الأهواء بأدنى الحجج اللغوية وأوهاها. .2 وإقامة دعاوى التعارض بين النصوص ليبتغي بالجمع بينها مسلكاً لترويج. 3 بدعته وضعف العناية بالسنّة، وازدراء أهل الحديث، ورميهم بسوء الفهم، وضعف .4 الحجة؛ وقد عُجلم أنّ أهل الحديث هم حملة لواء السنة؛ فلا يقع الطعن على عامّتهم إلا ممن غاظه ما قاموا بحمله. ودعوى التجديد القائم على نبذ أقوال السلف..5 - وللانحراف في التفسير اللغوي آثار خطيرة على متعاطيه ومتلقّيه، فمن اتّبع غير سبيل المؤمنين من المهاجرين والأنصار والذين اتّبعوهم بإحسان ؛ فهو في ضلال مبين، وقد ورد في وعيده ما هو معلوم في نصوص الكتاب والسنّة.
عدد الصفحات ٢٥٣طرق التفس 253 ومن صدّقهم بباطلهم، واتّبعهم عليه؛ فهو متّبع لأئمة ضلالة؛ والمرء مع من اتّبع، غير أنّه ينبغي أن يُجعلم أنّ البدع على درجات، ولها أحكام؛ فمستقلّ ومستكثر. والله تعالى أعلم ، وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عدد الصفحات ٢٥٤طرق التفس 255 الباب العا من طرق التفسير التي يحتاج إليها المفسّ الاجتهاد في التفسير؛ وهو من الطرق المشروعة المعتبرة إذا قام به من هو أهل لذلك، ولم يتعدّ حدود الله تعالى في اجتهاده. ويُجرجى للمجتهد المتّقي التوفيق للصواب؛ ومضاعفة الثواب؛ فيثاب على اجتهاده، ويثاب على إصابته؛ وإن أخطأ من غير تعدٍّ ولا تفريط رُججيت له المغفرة والإثابة على اجتهاده لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر حديث بس بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه. (فتبين أن المجتهد مع خطئه له أجر؛ وذلك لأجل قال شيخ الإسلام ابن تيمية: اجتهاده، وخطؤه مغفور له؛ لأن دَرْكَ الصواب في جميع أعيان الأحكام؛ إمَّا متعذر ﯗ ﴿ وقال تعالى: ﴾ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ﴿أو متعسّ، وقد قال تعالى: .﴾ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه عام الخندق: و فأدركتهم صلاة العصر في الطريق؛ فقال « بعضهم: لا نصلي إلا في بني قريظة، وقال بعضهم: لم يُجرِدْ منَّا هذا؛ فصَلَّوا في الطريق؛ ا.هـ.فلم يعب واحدةً من الطائفتين) ومن حكمة الله تعالى أن فَسَح للاجتهاد مجالاً رحباً يحمل المجتهد على التفكّر والتدبّر، وإمعان النظر، لفهم المعنى، وإدراك المقصد، واستنباط الحكم.
عدد الصفحات ٢٥٦طرق التفس 256 وجعل له حدوداً من تعدّاها كان خاطئاً آثماً، ومن لم يتعدّ حدود الله من أهل الاجتهاد ولم يوفّق للإصابة كان مخطئاً معذوراً، ومن أصاب منهم كان موفّقاً مأجوراً. ومن بَرَكَةِ القُجرآن برَكة معانيه وكثرتها واتّساعها، فلا يحيط بها عِلْمُج عالم من البشر، بل ربما قرأ الآيةَ الواحدةَ جماعةٌ من العلماءِ الأذكياءِ فظهر لكل واحد منهم من المعاني ودلائلها ما خفي على غيره. ومن دلائل ذلك كثرة المصنفات في التفسير والرسائل المفردة في بعض الآيات والمسائل، واستدراك العلماء بعضهم على بعض؛ حتى غدا التفاوتُج في معرفة معاني القرآن وسبل الاهتداء إليها تفاوتاً كبيراً بيّناً. قال أبو جحيفة السَّوائيّ رضي الله عنه: قلت لعلي رضي الله عنه: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ «قال «، قلت: وما في الصحيفة؟ قال القرآن، وما في هذه الصحيفة . رواه البخاري.الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر والفهم في القرآن من ثمرات الاجتهاد في تدبّر آياته والتفكّر في معانيه، والتبصرّ بدلائله، واستعمال أدوات الاجتهاد الصحيحة للوصول إلى المعاني واستخراجها بأنواع من الدلالات المعتبرة لدى أهل العلم. الاجتهاد والاجتهاد في التفسير وفي غيره من مسائل الدين في موارده الصحيحة وبمراعاة حدوده وآدابه سنّة متّبعة؛ فقد اجتهد النبي صلى الله عليه وسلم في التفسير، وهو إمام المجتهدين صلى الله عليه وسلم، كما سبق بيانه، واجتهد من بعده خلفاؤه الراشدون المهديّون الذين أمرنا باتّباع سنّتهم، وجرى عليها عمل الصحابة
عدد الصفحات ٢٥٧طرق التفس 257 والتابعين لهم بإحسان؛ فكانوا أئمة للمجتهدين، إذ رفعوا منار الاجتهاد، وبيّنوا حدوده وآدابه، ومداخله وموارده، وما يسوغ الاجتهاد فيه وما لا يسوغ. والحاجة إلى الاجتهاد في التفسير قائمة في كلّ عصر من العصور، وأسئلة السائلين عن مسائل التفسير كثيرة متجددة، ونوازل مسائل التفسير في كلّ عصر تتطلّب من العلماء الاجتهاد في شأنا، وتبصير الناس بما يلزمهم من اتّباع الهدى في تلك النوازل. عن الصحابة رضي وقد ورد في شأن الاجتهاد في مسائل الدين جملة من الآثار الله عنهم تدلّ دلالة بيّنة على ترتيب طرق التفسير، وبيان مرتبة دلالة الاجتهاد من ومن تلك الآثار:الدلائل المتحصّلة بتلك الطرق، ما رواه أبو الضحى عن مسوق، قال: (كتب كاتب لعمر بن الخطاب رضي .1 «الله عنه: هذا ما أرى اللهُج أميرَ المؤمنين عمرَ؛ فانتهره عمر رضي الله عنه، وقال . بل اكتب: هذا ما رأى عمر؛ فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمن عمر رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار والبيهقي في الكبرى. وقال إدريس الأودي: أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابا فقال: هذا كتاب .2 «عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى رضي الله عنه؛ فذكر الحديث، وقال فيه الفهمَ فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة؛ فتعرَّف الأمثالَ والأشباهَ، . رواه البيهقي ثم قِسِ الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبها إلى الله، وأشبهها فيما ترى بهذا اللفظ، وكتاب عمر لأبي موسى مشهور روي من طرق متعددة. « وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتاباً إلى شريح القاضي فكان فيه.3 جاءكم أمر في كتاب الله عز وجل فاقض به؛ ولا يلفتنَّك عنه الرجال؛ فإن أتاك ما ليس في كتاب الله، فانظر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله، ولم يكن فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله، ولم يكن فيه سنة من
عدد الصفحات ٢٥٨طرق التفس 258 رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلم فيه أحد قبلك؛ فاختر أي الأمرين شئت إن شئتَ أن تجتهد برأيك ثم تَقَدَّم فتَقَدَّم، وإن شئتَ أنْ تأخَّرَ فتأخَّرْ، ولا أرى التأخّرر . رواه ابن أبي شيبة والدارمي والبيهقي من طريق أبي إسحاق الشيباني إلا خيرا لك عن الشعبي عن شريح، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليه؛ فذكره، وهذا إسناد صحيح. وروى شعبة عن قتادة، عن أبي العالية، عن علي رضي الله عنه أنه قال: .4 « الحق متعمدا، ورجل اجتهد رأيه فأخطأ، وأما الذي في الجنة؛ فرجل اجتهد رأيه .الحق فأصاب قال قتادة: فقلت لأبي العالية: ما بال هذا الذي اجتهد رأيه في الحق فأخطأ؟ (تفسير . رواه البيهقي، وقال: «قال أبي العالية على من لم يحسن يقضي دليلٌ على أنَّ الخبر ورد فيمن اجتهد رأيه، وهو من غير أهل الاجتهاد؛ فإن كان من أهل الاجتهاد فأخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهاد رُجفع عنه خطؤه - إن شاء الله - بحكم النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن .العاص وأبي هريرة رضي الله عنهما) « وقال عبد الله بن مسعود.5 هنالك؛ فإن الله عز وجل قد بلَّغنا ما ترون؛ فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم؛ فليقض فيه بما في كتاب الله عز وجل؛ فإن أتاه أمر ليس في كتاب الله عز وجل؛ فليقض فيه بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أتاه أمر ليس في كتاب الله عز وجل، ولم يقض به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فليقض بما قضى به الصالحون؛ فإن أتاه أمر ليس في كتاب الله، ولم يقض به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقض به الصالحون؛ فليجتهد رأيه، ولا يقولن أحدكم: إني أخاف وإني أرى؛ فإنَّ الحلال بينّر، والحرامَ بينّر، وبين ذلك أمور مشتبهة؛ فدع ما يريبك إلى ما لا
عدد الصفحات ٢٥٩طرق التفس 259 . رواه البيهقييريبك « وقال عبيد الله بن أبي يزيد. 6 سئل عن شيء هو في كتاب الله قال به - وإذا لم يكن في كتاب الله وقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال به. - وإن لم يكن في كتاب الله، ولم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاله أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قال به. . رواه البيهقي وابن عبد البر من طرق عن سفيان بن عيينة - وإلا اجتهد رأيه عن عبيد الله به. وروى الشعبي، عن مسوق أنه قال: سألت أبيَّ بن كعب عن شيء فقال: .7 رواه ابن« قلت: لا، قال« .»جامع بين العلم وفضله«، وابن عبد ال»الإبانة«بطّة وقال إسماعيل بن أبى خالد: سمعت عامراً الشعبيّ يقول: استفتى رجل أبيَّ .8 بن كعب فقال: يا أبا المنذر ما تقول في كذا وكذا؟ «قال قال : لا. . رواه الدارمي. «قال وقال الزهري: (بلغنا أن زيد بن ثابت الأنصاري كان يقول: إذا سُجئِلَ عن .9 فإن قالوا: نعم قد كان، حدّث فيه بالذي يَعْلم والذي يَرى، «الأمر ). رواه الدارمي.«وإن قالوا: لم يكن، قال وقال الشعبي: سُجئِلَ عمار بن ياسر عن مسألة؟ .10 .«فقال قالوا: لا.
عدد الصفحات ٢٦٠طرق التفس 260 . رواه الدارمي«قال وفي هذه الآثار ونحوها ما يدلّ دلالة بيّنة على أن الاجتهاد سنّة متّبعة بشروطه وآدابه. مراتب دلالات طرق التف والاجتهاد في التفسير ليس طريقاً مستقلا منفصلا عن سائر طرق التفسير؛ بل هو تابع لها ومترتّب عليها. طرق التفسير راجعة إلى أصول ومراتب ينبني بعضها ولذلك ينبغي أن يُجعلم أن على بعض. ما تحصل به الدلالة النصية من الكتاب والسنة على معاني فالأصل الأول: الآيات؛ فدلالة النصّ الصحيح الصريح هي أصل الدلالات، والحاكمة عليها، والمبيّنة لحدودها. وكل مسألة حَظِي المفسّ فيها بدلالة نصية صريحة لم يحتج معها إلى اجتهاد؛ إذ لا اجتهاد في موضع النص، بل كل اجتهاد خالف النصّ فهو مردود. دلالة الإجماع وهي من الدلائل المستفادة من التفسير بأقوال والأصل الثاني: الصحابة والتابعين؛ فإذا أجمعوا على تفسير آية فإجماعهم حجّة لا تحلّ مخالفته. وهذا الأصل ينبني على ما قبله؛ إذ لا يُجمكن أن يقع الإجماع على مخالفة دليل صحيح غير منسوخ من الكتاب والسنة. دلالة الأثر، والمقصود بها ما تحصّل للمفسّ من أقوال والأصل الثالث: الصحابة والتابعين في تفسير الآية مما لم يتحقق فيه الإجماع؛ فهذه الدلالة أقل مرتبة من سابقتيها، وهي مترتّبة عليهما؛ إذ كل قول خالف الأصل الأول أو الثاني فهو مردود.
عدد الصفحات ٢٦١طرق التفس 261 غير أنّ مخالفة الصحابي إذا صحّ الإسناد إليه ولم يتبينّ لقوله علة يُجعرف بها أنه أخطأ في ذلك القول أو أنه اعتمد على نصّ منسوخ ولم يقع إنكار من علماء الصحابة لقوله فإن تلك المخالفة ترفع دعوى الإجماع؛ فتكون المسألة مسألة خلاف وليست مسألة إجماع. وأما مخالفة أحد التابعين لقول وقع الاتّفاق عليه فلا ترفع الإجماع على الصحيح بشرط أن لا يُجتابَع على قوله؛ فإذا تابعه بعض العلماء على قوله كانت المسألة مسألة خلاف، وإما إذا هُججر قوله ولم يُجتابعه عليه أحد لم تكن مخالفته قادحة في انعقاد الإجماع؛ لأن هجران العلماء لقوله دليل على إجماعهم على خطئه. ومسائل الخلاف التي لا يمكن الجمع بين الأقوال فيها وإنما يُصار فيها إلى الترجيح على نوعين: مسائل الخلاف القوي.النوع الأول: مسائل الخلاف الضعيف. والنوع الثاني: فهي المسائل التي يكون لأصحاب كلّ قول أدلّة لها فأمّرا مسائل الخلاف القويّر حظّ كبير من النظر، ويكثر الاختلاف بين العلماء في الترجيح بينها. فهي المسائل التي يكون القول المرجوح فيها بينّ وأما مسائل الخلاف الضعيف؛ الضعف، وإن قال به بعض العلماء لأسباب اقتضت منهم ذلك؛ كأن يعتقدوا صحة دليل ضعيف الإسناد، أو له علّة قادحة لم يتبيّنوها، أو كان قولهم مستنداً على نصّ منسوخ لم يبلغهم العلم بنسخه، إلى غير ذلك من الأسباب التي يتبينّ بها ضعف القول، وعامّة مسائل الخلاف الضعيف يكون قول الجمهور فيها هو الصواب، والقائلون بالقول الضعيف قلة. والمقصود أن مسائل الخلاف الضعيف يستدلّ للقول الراجح فيها بدلالة الأثر؛ إذ أصحابه أوفر حظّا بهذه الدلالة من مخالفيهم.
عدد الصفحات ٢٦٢طرق التفس 262 وهذه الدلالة تنبني على ما قبلها؛ فلا تصحّ دلالة الأثر على ما يخالف النصّ أو الإجماع. وكلّ من استدلّ بقول مأثور على ما يخالف النصّ أو الإجماع فاستدلاله باطل. دلالة اللغة، وذلك بتفسير الآية بما يحتمله السياق من المعاني والأصل الرابع: اللغوية، وهذه الدلالة مترتّبة على ما قبلها؛ فيُجشترط لقبولها أن لا تخالف النص ولا الإجماع ولا أقوال السلف. وكل تفسير اعتمد فيه صاحبه على احتمالٍ لغويٍّ خالف فيه نصّا أو إجماعاً أو أقوال السلف في الآية فهو تفسير مردود. دلالة الاجتهاد، وهي دلالة مترتّبة على ما سبق من الأصول، والأصل الخامس: لا يوز أن تخرج عنها، فكلّ تفسير اعتمد فيه صاحبه على اجتهاد خالف فيه نصّاً أو إجماعاً أو أقوال السلف أو الدلالة اللغوية الصحيحة فهو تفسير مردود. وبهذا يُجعلم أن التفسير بالاجتهاد له حدود تضبطه، وهذه الحدود مبيَّنة بدلائل محكمة لا يخُجالفها إلا متعدّ أو مفرّط. تحريم القول على الله تعالى بغير علم، ووجوب اتّباع الرسول ومن تلك الحدود: صلى الله عليه وسلم وتحريم معصيته، ووجوب اتّباع سبيل المؤمنين من المهاجرين والأنصار والذين اتّبعوهم بإحسان، وتحريم مخالفة سبيلهم، وأنّ القرآن نزل بلسان عربيّ مبين لنعقل معانيه، ونتفكّر في آياته. وهذه الجُجمل العظيمة وما في حكمها دلائلها محكمة بيّنة في النصوص، ولا خلاف فيها، ومن تأمّلها حقّ التأمّل وجدها قد بيّنت حدود اجتهاد المجتهدين في التفسير وفي غيره من أمور الدين.
عدد الصفحات ٢٦٣طرق التفس 263 موارد الاجتهاد في التف والاجتهاد في التفسير مع ما تقدّم من التنبيه على حدوده ومرتبته له مجال رحب وفي كلّر طريق موارد فسيح؛ وهو داخل في جميع طرق التفسير غير مزايل لها، للاجتهاد. . فأمّا طريق تفسير القرآن بالقرآن؛ فمنه ما تكون دلالته نصيّة ظاهرة، لا يحُجتاج 1 معها إلى اجتهاد، ومنه مسائل كثيرة هي محلّ اجتهاد ونظر كما تقدّم بيانه ويدخل الاجتهاد في عامّة أنواع تفسير القرآن بالقرآن، وأصل ذلك أن يستخرج المجتهد دلالةً من آية لتفسير آية أخرى أو لبيان معنى يتّصل بها يعين على معرفة تفسيرها أو ترجيح قول على قول من الأقوال المأثورة في تفسيرها. ولهذا الاجتهاد موارد ومداخل منها: الاجتهاد في ثبوت أسانيد بعض القراءات التي يستفاد منها في التفسير وإن لم أ: يكن يُجقرأ بها. والاجتهاد في تفسير لفظة بلفظة أخرى كما تقدّم من تفسير السجّيل بالطين. ب: والاجتهاد في بيان الإجمال وتقييد المطلق وتخصيص العام باستخراج ما يدلّ ج: على ذلك من آيات أخرى، ولذلك أمثلة كثيرة تقدّم ذكر بعضها. والاجتهاد في الجمع بين آيتين لاستخراج حكم شرعي؛ كما فعل عليّ وابن د: عباس في مسألة أقلّ مدّة الحمل. والاجتهاد في تفصيل أمر مذكور في آية بذكر ما يتعلّق به من آية أخرى ه ليُجستعان به على بيان بعض أوجه التفسير أو الترجيح بين الأقوال المأثورة في تفسيرها. والاجتهاد في الاستدلال لبعض الأقوال التفسيرية بما يقوّيها بدلالة من آية و: أخرى.
عدد الصفحات ٢٦٤طرق التفس 264 الظّاهر أنّه جنس القلم الّذي ﴾ﮋ﴿ (وقوله:قول ابن كثير: ومن أمثلة ذلك: فهو ﴾ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ﴿ يُجكتَب به كقوله: قسمٌ منه تعالى، وتنبيهٌ لخلقه على ما أنعم به عليهم من تعليم الكتابة الّتي بها تنال ا.هـ.العلوم) فهذا استدلال من ابن كثير لتقوية قول من فسّ القلم في هذه الآية بأنّه جنس الأقلام، في مقابل من فسّ القلم هنا بالقلم الذي كتب به في اللوح المحفوظ. والاجتهاد في إعلال بعض الأقوال التفسيرية المحكيّة في آية بما يبينّ ضعفها ز: من الدلالات المستخرجة من آيات أخرى، وهو باب واسع يحتاج فيه المجتهد إلى حسن الاستحضار وقوّة الاستنباط. (قاتل الله أقواماً يزعمون ومن أمثلة ذلك قول الحسن البصري رحمه الله تعالى: . رواه ابن أبي )﴾ﮤ ﮥ ﮦ﴿أنَّ إبليس كَانَ مِنْ ملائكة الله، والله تَعَالىَ يَقُجولُج: حاتم. وأما تفسير القرآن بالسنّرة فمن موارد الاجتهاد فيه: .2 الاجتهاد في ثبوت التفسير النبوي إسناداً ومتناً؛ بالتحقق من صحّة الإسناد، أ: وسلامة المتن من العلّة القادحة. والاجتهاد في استخراج دلالة صحيحة بين آية وحديث نبويّ يفسّ تلك ب: الآية أو يبينّ بعض معناها، أو يعين على معرفة تفسيرها. والاجتهاد في معرفة أسباب النزول وأحواله. ج: والاجتهاد في الاستدلال لبعض الأقوال المأثورة بما صحّ من الأحاديث. د: والاجتهاد في إعلال بعض الأقوال التفسيرية بما صحّ من الأحاديث النبوية؛ ه فإنّ من المفسّين من يتهد في تفسير آية فيخرج بقول يعارض حديثاً صحيحاً وهو لا يعلم به أو عزب عنه عند اجتهاده؛ فيتعقّبه من يبينّ ذلك.
عدد الصفحات ٢٦٥