طرق التفس 199 ﯗ ﯘ﴿وتقرير معنى الآية على هذا - والله تعالى أعلم - أنّم أرادوا بقولهم: أي من المصروفين عن شأنم وما ينفعهم، المتعلّلين بما زُجيّن لهم ﴾ ﯙ ﯚ ﯛ مما التهوا به وشغلهم. وفيه تكذيب بالرسالة، واتهام رسولهم بأنّ ما يدعوا إليه إنما هو لهوٌ تعلّل به فخُجدع به وصرفه عما يرونه من صلاح الشأن الذي يزعمون أنم يبصرون فيه سبيل ﴾ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ﴿الرشاد، وأنّ رسولهم مُجسحَّرٌ عنه، ولتأكيد هذا المعنى قالوا: . ﴾ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴿وفي الموضع الآخر: وبذلك يظهر أن لفظ وبعض تلك الأقوال لها علل يحسن التنبيه عليها:قد عبرّ ببعض المعنى، فأما القول بأنّ. 1 من جهة الإسناد، وهو قول صحيح من جهة المعنى؛ لكنّه تفسير باللازم وأما القول بأنّ المسحّرين هم المسحورون الذي سُجحروا مرّة بعد مرّة، فهو .2 قول له وجهه في اللغة، من جهة أنّ مُجفعَّلا يأتي لتأكيد معنى المفعولية ك الذي يُجغلب مراراً؛ فلا يكاد يُجغالب إلا غُجلب. قال عمرو بن كلثوم: ف وإنْ نُغل ولذلك قال بعض أهل اللغة في تقريب هذا القول: المُجسَحَّر المسحور مرّة بعد مرّة. وهذا القول رواه ابن جرير من طرق عن مجاهد. وأما القول بأنّ.3 معمر عن قتادة، ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم
عدد الصفحات ٢٠٠طرق التفس 200 (منوقد روى هذا القول ابن جرير في تفسيره من هذا الطريق لكن قال: وقرنه بقول مجاهد، ولعلّ الصواب من جهة الرواية ما في تفسير عبد المسحورين) الرزاق. ولهذا القول تخريجان لغويان مقبولان: أنّ المُجسحَّر هو الذي عُجلّم السِّحْرَ حتى صار ساحراً؛ فهو وإن كان أحدهما: اسم مفعول إلا أنّه يؤول إلى معنى اسم الفاعل ك و أن يكون المسحَّر بمعنى المتَّهم بالسحر؛ كالمكَّذب المتَّهم بالكذب، والآخر: و وأما تفس.4 لكنّه تفسير صحيح قائم على المعنى المتقدّم تقريره بشواهده وأما تفسير الفراء للمسَحَّر بالمجوَّف؛ فهذا مأخوذ من لازم التعليل بالطعام .5 والشراب، والشارب والطاعم له جوف؛ لكن لا يقصر المعنى عليه وأما تفسير المسحَّر بالذي ليس له شيَء ولا مُجلك، فهو تفسير صحيح باعتبار . 6 اللازم على المعنى المتقدم ذكره وأما تفسير المسحَّر بالمرزوق الذين لا بدّ له من الغذاء، فهو تفسير ببعض .7 المعنى على ما تقدّم ذكره وأما تفسير المسحَّر بالمعلل بالطعام والشراب؛ فهو مأخوذ من الشواهد .8 الشعرية عن لبيد وامرئ القيس لكن قصر المعنى عليه لا يصح، لأنّ هذا الوصف له مقصد. وأما تفسير الزجاج للمسحَّر بالذي له سَحر وهو الرئة فهو تفسير أراد به . 9 التنبيه على اشتقاق اللفظ، وهو أحد الأقوال في الاشتقاق كما تقدّم، والأظهر خلافه وقد ردّ ابن القيّم هذا القول في بدائع الفوائد فأحسن.
عدد الصفحات ٢٠١طرق التفس 201 أنواع الاشتقاق الاشتقاق الصغير، وهو النوع المعروف عند العلماء المتقدّمين، وهو النوع الأول: ما تقدّم ذكره؛ كاشتقاق وهكذا، ويلحظ فيها الاتفاق في ترتيب حروف الأصل مع اختلاف الصيغتين، وهذا النوع يسميه بعضهم الاشتقاق الكبير، وهو أن يكون بين الجذرين تناسب في المعنى مع والنوع الثاني: اختلاف ترتيب الحروف، ك وهذا النوع سماه ابن جني وبعض أهل العلم تسميته فيما بعد بالكبير. (وهو: اتفاق وسماّه شيخ الإسلام ابن تيمية .اللفظين في الحروف لا في ترتيبها) (وأمَّا الاشتقاق الأكبر فهو أن تأخذ : »الخصائص«قال أبو الفتح ابن جني أصلاً من الأصول الثلاثية، فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنًى واحدًا، تجتمع التراكيب الستة وما يتصرف من كل واحد منها عليه، وإن تباعد شيء من ذلك عنه رُجدَّ بلطف الصنعة والتأويل إليه، كما يفعل الاشتقاقيون ذلك في التركيب الواحد) ا.هـ. وهذا النوع فيه لطائف، لكن ادّعاء اطراده في جميع تقليبات الجذر متعذّر أو متعسّ، ويدخله التكلف، ومن أوّل من عرفت عنه العناية بهذا النوع أبو الفتح ابن هـ).392جنّي (ت - فالألفاظ التي تعود إلى جذر ثلاثي ينتج عنها ستّة جذور بناء على تقليب ترتيب الحروف ك وق
عدد الصفحات ٢٠٢طرق التفس 202 - والألفاظ التي تعود إلى جذر رباعي يمكن تقليبها إلى أربعة وعشرين جذراً - والخماسية إلى مائة وعشرين جذراً، ويتعذّر الإحاطة بها، وقد يكون كثير منها غير مستعمل. والمقصود أنّ الاشتقاق الكبير قائم على النظر في استعمالات تقليبات الجذر (إن معنىثم محاولة استخراج معنى كليّ يمعها، كما قال ابن جني: وجدت وكيف وقعت، من تقدّم بعض حروفها على بعض وتأخره عنه إنما هو .للخفّة والحركة) ثم شرع في شرح استعمالات كل جذر وشواهده ومحاولة إياد المناسبة بينه وبين المعنى الكلي الذي استخرجه. وهذه الطريقة إذا أخذت بهذا التفصيل تعسّت ودخلها التكلّف، ولا تتعلّق بها حاجة للمفسّ، وإن اقتصر فيها على ما يظهر فيه التناسب كان ذلك حسناً، وقد استعمله بعض المفسّين استئناساً لا اعتماداً. (التفسير أصله: الظهور والبيان، ويقابله في الاشتقاق الأكبر: قال ابن القيم: الإسفار ومنه أسفر الفجر إذا أضاء ووضح ومنه السفر لبروز المسافر من البيوت .وظهوره ومنه السفر الذي يتضمن إظهار ما فيه من العلم وبيانه) جمع فقير؛ و ﴾ﮨ﴿(ووقال شيخنا ابن عثمين: أصل هذه الكلمة مأخوذة من يتماثل فيه الحروف دون الترتيب؛ و وق ولي .هـ.وفـ ومنه التناسب بين: الحَبرِْ والبَحْر، والرَّهَب والهَرَب، الصِّدْق والقَصْد، وغيرها.
عدد الصفحات ٢٠٣طرق التفس 203 والنوع الثالث: الاشتقاق الأكبر، ويسميه بعضهم في ترتيب أكثر الحروف واختلافها في حرف منها. - وقد يكون الاختلاف في الحرف الأخير نحو: نفذ، ونفث، ونفر، ونفح، ونفخ، ونفج، ونفش، ونفل، وكلها تدلّ على مطلق خروج وانبعاث. ونحو: هتن، وهتل، وهطل، وهي تدل على نزول شيء. ومنه يعرف التناسب بين العَمَى والعَمَه وبابها. - وقد يكون الاختلاف في الحرف الأول، نحو: همز، ولمز، وغمز، وجمز، ورمز، وكلها تدلّ حركة وخفة. ومنه التناسب بين الهمزة واللمزة وبابها. - وقد يكون الاختلاف في الحرف الأوسط: نحو: نعق، ونغق، ونق، ويمعها أنا تدلّ على تصويت. ومنه التناسب بين: ينهون وينأون وبابها. ويقال في هذا النوع ما قيل في الذي قبله من تعسّ القول باطّراده، وقد حاول ذلك بعض أهل اللغة فوقعوا في تكلّف كثير. - ومن هذا النوع ما يدخله اختلاف اللغات فيحكى في المفردة لغتان عن العرب في نطقها مع اتحاد المعنى كما اختلفوا: في الصاعقة والصاقعة، وجذب وجبذ، ومشوذ ومشمذ وهي العمامة. - ومنه ما يخُجتلف في كونه من اختلاف اللغات؛ كما اختلفوا قال رؤبة بن العجاج: لله درَ ال س فذهب المبرد إلى أن المَدْهَ بمعنى المَدْحِ، وأنه لغة لبني سعد بن زيد مناة ولخم ومن قاربها.
عدد الصفحات ٢٠٤طرق التفس 204 (المَدْهُج يضارعُج المَدْحَ، إلاّ أنّ المَدْهَ في نعت وفرّق بينهما الخليل بن أحمد فقال: .الجمال والهيئة، والمدح في كل شيء) والنوع الرابع: الاشتقاق الكُجبّار، وهو اشتقاق لفظة من لفظتين أو أكثر اختصاراً، وهو ما يعرف بالنحت، كاشتقاق البسملة من قول حول ولا قوة إلا با والخلاصة أنّ علم الاشتقاق من العلوم المهمة للمفسّ، وأنّ التمكن منه يفتح للمفسّ أبواباً من استخراج المعاني، والتخريج اللغوي لأقوال المفسين، والجمع والترجيح، والنقد والإعلال.
عدد الصفحات ٢٠٥طرق التفس 205 ف النوع التا المراد بالبديع علم البديع من علوم العربية التي عني بها جماعة من المفسّين واللغويين، وهو علم لطيف يعرّف صاحبه بمحاسن الألفاظ ولطائف المعاني، وحسن دلالة تلك الألفاظ على المعاني، ويكشف للمفسّ عن معانٍ بديعة لطيفة قد لا يتفطّن لها كثير من الناس، وهو من العلوم التي يستعان بها على استخراج الأوجه التفسيرية؛ لكثرة أدواته العلمية وتنوّعها. وكلام العلماء في البديع يقع على معنيين: التعبير المبتكر الذي لم يُجسبق إليه المتكلّم، أو الذي تقدّم فيه المتكلّم المعنى الأول: على من سبقه؛ ففاقهم حسناً وسبكاً، ببراعته في انتزاع المعنى وعبارته عنه عبارة حسنة تقع موقعها في نفوس السامعين. وقد عقد ابن عاشور فصلاً في مقدّمة تفسيره أصولها وبعض أنواعها. ما يسمّيه المتأخرون من علماء البلاغة والمعنى الثاني: واللفظية بديع القراآن: كلام العلماء في بديع القرآن له أصول وأمثلة مأثورة عن أصحاب القرون الأولى، لكن لم ينشأ التأليف المفرد في بديع القرآن إلا في القرون المتأخرة. وأمّا أصل العناية به فكان قديماً من وقت تنزّل الوحي وحلاوة ألفاظ القرآن وبديع دلالتها على المعاني تأخذ بالألباب، وتبهر الفصحاء، ولها سلطان عجيب
عدد الصفحات ٢٠٦طرق التفس 206 على من له ذوق في البيان وحظّ من الفصاحة والمعرفة بلسان العرب - وقد قال فيه عتبة بن ربيعة: (إنّ له لحلاوة وإنّ عليه لطلاوة). وقد فسّت الطلاوة بالحسن والبهجة والوضاءة. ﭟ ﭠ ﭡ ﴿- وذكر جماعة من العلماء أنّ أعرابياً سمع رجلاً يقرأ: فأقسم أنّه لا يقوله بشر. ﴾ﭢ ﭣ ﴾ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﴿(وقوله تعالى: قال أبو هلال العسكري: .تحيرّ في فصاحته جميع البلغاء، ولا يوز أن يوجد مثله في كلام البشر) - وقد ذكر الماوردي وجماعة من المفسّين عن الأصمعي أنه قال لأعرابية: ما ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﴿(أتعدّ فصاحة بعد قول الله عز وجل: أفصحك!، فقالت: ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ا.هـ.فجمع في آية واحدة: أمرين، ونيين، وخبرين، وبشارتين) ﴾ﭵ ﭶ ولم أجد هذا الخبر فيما طبع من كتب الأصمعي، وهي عبارة صحيحة في نفسها، وهذه الآية يعدّها أهل البديع من بديع الإياز. (إذا وصلت في : »تحبير التحرير«قال ابن أبي الإصبع عن بديع الإياز في كتابه ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﴿ هذا الباب إلى قوله تعالى: فإنه سبحانه ﴾ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ أتى في هذه الآية الكريمة بأمرين، ونيين، وخبرين متضمنين بشارتين، في أسهل نظم، وأحسن لفظ، وأوجز عبارة، ولم يخرج الكلام عن الحقيقة في شيء من ذلك) ا.هـ. وقد ذكر ابن ﴾ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ﴿- ومن بديع الإياز أيضاً قول الله تعالى: أبي الإصبع سبعة أنواع من البديع في هذه الجملة، وكانت العرب في الجاهلية تتمثّل ورُجوي أنّ هذه العبارة مترجمة عن «في تحسين القَصاص بقولهم مقولة لأردشير ملك الفرس.
عدد الصفحات ٢٠٧طرق التفس 207 .. معناه كثير ولفظه﴾ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ﴿(وقوله تعالى: قال ابن معصوم: يسير، لأن معناه أن الإنسان إذا علم أنه متى قَتَل قُجتِل كان ذلك داعيا قويا له إلى أن لا يقدم على القتل، فارتفع بالقتل الذي هو القصاص، كثير من قتل الناس بعضهم لبعض؛ فكان ارتفاع القتل حياة لهم، وقد فُجضّلت هذه الجملة على أوجز ما كان عند ا.هـ.العرب في هذا المعنى، وهو قولهم والكلام في أنواع بديع القرآن يطول جداً. عناية المف لجماعة من المفسّين عناية بذكر بعض الأمثلة على بديع القرآن في مقدّمات تفاسيرهم، وفي بعض الآيات التي يشتهر خبر بديعها، ولبعض مَن كتب في إعجاز القرآن ومتشابهه وبلاغته عناية بذكر أمثلة من بديع القرآن، كما في إعجاز القرآن للخطابي والرمّاني، والإياز والإعجاز لأبي منصور الثعالبي، ودلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني، وغيرها. وأوّل من علمتُجه عُجني بتتبّع أنواع البديع في القرآن ابنُج أبي الإصبع ، وهو كتاب »بديع القرآن «هـ)، وألّف في ذلك كتابه المعروف 654المصري(ت اختصّ به ما في القرآن من أمثلة البديع التي وقف عليها أو استخرجها، وجعله تتمّة لكتابه حتى ذكر أنه جعله وظيفة عمره في شبابه ومشيبه، يقرأ ما ألّف في البديع وينقل وينقد، ويباحث العلماء في مسائله، ويحاور الأذكياء والأدباء، ويسأل كلّ من عرف عنايته بتدبّر القرآن، حتى اجتمع له في سنوات عمره من المعرفة بأنواع البديع ما لخّصه وشرحه في كتابه المذكور. ، وجلال الدين »البرهان«هـ795ثمّ ذكر بدر الدين الزركشي (ت أمثلة كثيرة لبديع القرآن. »الإتقان«هـ911السيوطي(ت
عدد الصفحات ٢٠٨طرق التفس 208 ولم يزل المصنّفون يزيد بعضهم على بعض في أنواع البديع، حتى أفردت في بعض الأنواع مؤلفات مختصة بها تشرح معناها، وتجمع أمثلتها، وتبينّ أصولها وفصولها. ن كانت أكثر عناية علماء اللغة المتقدمين بالبديع المعنوي؛ فيستملحون ما يؤثر عن العرب من بدائع العبارات التي تجمع لطافة المعنى وحسن اللفظ، ويشتدّ إعجابهم بما يفيد على وجازة لفظه وحلاوته على اللسان معنى يطول شرحه وتقصّيه؛ فكانوا يستعذبون مثل قول طرفة بن العبد: وفي الحي أحوى ينفض المرد شادنً مُظاه فشبَّه المرأة بغزال لعوب قد استغنى عن لبن أمّه؛ فهو ينفض ورق الأراك برَوقيه من الأمن والشبع، وجمع في الشطر الثاني في أربع مفردات وَصْف عِقْدين لبستهما تلك المرأة متظاهرين أي أحدهما فوق الآخر، الأول من لؤلؤ والآخر من زبرجد، والسِّمطُج هو الخيط الذي نُجظمت فيه الجواهر. فكان قوله المعنى بما يغنيه عن طول الشرح، وينّبه إملال السامع. ومثله قول امرئ القيس في وصف العُجقاب: كأنَّ قل ل فشبّه في بيت واحد شيئين بشيئين مختلفين على نسق بديع موجز؛ فشبّه قلوب الطير الرطبة الملقاة لدى وكر العُجقاب بالعُجنَّاب، وشبَّه القلوب التي أيبسها تصرّم الأيام بالحَشف البالي، وهو التمر اليابس المتشقق. وقد عدّ المبرّدُج هذا البيتَ أحسن ما جاء من التشبيه في الشعر بإجماع الرواة.
عدد الصفحات ٢٠٩طرق التفس 209 وقد حاول جماعة من الشعراء أن يأتوا بمثله فتعسّ عليهم، حتى نُجقل عن بشار بن برد أنه لم يزل يحاول أن يأتي بمثله إلى أن قال في قصيدته المشهورة: كأنَّ مث وَأَس فشبَّه شيئين بشيئين في بيت واحد، وأحسن في هذا البيت. وقريب من هذا النوع قول لبيد بن ربيعة العامري: وج زُبُ فشبَّه تجلية السيول لمعالم الأطلال من بعدما درست من السوافي والرياح بالكتُجب التي تجدد الأقلامُج ما في متونا من الكتابة التي انمحى بعضها. ولم يزل الشعراء والبلغاء يتنافسون في الإتيان بأنواع من البديع لتكون أقرب لبلوغ المأرب، وأعذب في السمع، وأسير في الناس. فإذا ما أصاب الشاعر منهم معنى لم يسبق إليه سابق، وكساه لفظاً حسنا يروق السامع، عدّ ذلك مفخرة له ومأثرة. ومن ذلك ما استحسنه رواة الشعر من قول نُجصيب بن رباح في مدح الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك: أق قف قف لمعروف فعاج ول .(وهذا في باب المدح حسن ومتجاوزٌ ومبتدَع لم يُجسبق إليه) قال المبرّد: وربما استعذبوا بيتاً من الشعر فلهجوا به زمناً حتى يسمعوا في بابه أحسن منه معنى أو أعذب لفظاً، ومن ذلك قول النابغة الذبياني: ولس ع
عدد الصفحات ٢١٠طرق التفس 210 فلم يزل هذا البيتُج يُجتمثّل به حتى قال بشار بن برد بائيته المشهورة وفيها إذا كن صديق فكان هذا البيت أعذب وأجود، فسار في الناس وتمثّلوا به، وبعده قوله: فع مق إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى ظمئت وأيّر الناس تصفو مش وقد قال قبله الحارث بن ضابئ البرجمي: وفي الش ويخط ولس إذا لم تع لكنّه لم يشتهر كشهرة بيت النابغة ولا بيت بشار بن برد. ومن بديع التصوير في المدح قول زهير بن أبي سلمى في مدح حصن بن حذيفة الفزاري: ت كأن فقال الحطيئة في المدح: كَس تهل ثم جاء أبو تمام فتمّم هذا المعنى وأوغل فيه إلى مدى بعيد بديع فقال في مدح المعتصم: ول �لج وفي باب آخر من المدح قال الحطيئة فأحسن ه م فكان هذا البيت بديعا لما فيه من حسن التشبيه وجودة المقابلة.
عدد الصفحات ٢١١طرق التفس 211 ومن البدائع في الوصف قول قيس بن الخطيم تب ب وقول عديّ بن الرقاع العاملي: تزج قل وقد أشاد العلماء بتشبيهه هذا. ومن البدائع في الحكمة قول عوف بن الأحوص: وإني ل ثراه مخاف يهي ولأجل وجازة ألفاظ الأبيات البديعة، وعذوبتها على اللسان، وحسن دلالتها على المعنى المراد تمثّل بها الناس، وسارت فيهم مسير الأمثال. وكان البديع في أشعار الشعراء المتقدّمين مطبوعاً غير متكلَّف؛ فربما سُجمعت القصيدة الطويلة فيستعذب منها البيت والبيتان، ثم لما كان في القرن الثاني والثالث وما بعدهما أولع الشعراء بالبديع؛ وتكلّفوه حتى كثر في أشعارهم واستسمج بعضَه جماعةٌ من النقّاد لما فيه من التكلّف والتعقيد، وأشادوا ببعضه. هـ)، وأبو نواس 167 بشار بن برد مولى بني عُجقيل (توكان من هؤلاء الشعراء: هـ)، ومسلم بن الوليد الأنصاري المعروف بصريع 198الحسن بن هانئ الحكمي (ت هـ) وإسحاق 231هـ)، وأبو تمام حبيب بن أوس الطائي(ت208الغواني (ت هـ)، 243هـ)، وإبراهيم بن العباس الصولي(ت 235بن إبراهيم الموصلي (ت هـ)، وأبو الحسن عليّ بن العباس 282ومروان ابن أبي حفصة مولى بني أمية (ت هـ)، وأبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي المعروف 283المعروف بابن الرومي(ت هـ) وأضرابهم من الشعراء المولدين. 283بالبحتري (ت
عدد الصفحات ٢١٢طرق التفس 212 فكان لهؤلاء من العناية بالبديع والتفنن فيه ما أذاع أشعارهم وأشاعها؛ وبرعوا في الوقوف على المعاني الدقيقة والتعبير عنها بالألفاظ الأنيقة؛ وكشفوا بتفننهم وتنافسهم وجودة قرائحهم عن كثير من أنواع البديع وأدواته وأساليبه. ولذلك وكان بعضُجهم ربما سُجبق إلى معنى لطيف فنسج على منواله وزاده تحبيراً، أمثلة كثيرة: قول إبراهيم الصولي في وصف اجتماع القرب والبعد على حالتين مختلفتين: منها: دَنَ وش وإنّر مقي لأق فقال ابن الرومي في رثاء أحد أبنائه: طواه ال بعي والمقصود من ذكر هذه الأمثلة تقريب تصوّر المراد بالبديع، وأسباب عناية الشعراء به؛ وكثير من الناس يستغنون بالأمثلة عن كثير من الشرح والتوضيح. ثمّ شاع في القرن الخامس وما بعده تكلّف البديع وإناك الخطاب بكثرته حتى صار اللفظ قائداً للمعنى مستجلباً له، وعاد الكلام أشبه بالألغاز، وأبعد عن صنعة البيان. وقد عاب علماءُج البلاغة تكلّف البديع، وحذروا منه، وأبانوا عن إضراره ببيان المعنى، وانحرافه بحال الخطاب عن المقصد الأسمى وهو البيان والتفهيم. (قد تجد في كلام المتأخرين الآنَ كلاماً هـ) :471قال عبد القاهر الجرجاني (ت حمََل صاحبَه فرطُج شَغَفِه بأمورٍ ترجع إلى ما له اسمٌ في البديع إلى أن ينسى أنَّه يتكلّم ليُجفهِم، ويقول ليُجبين، ويخُجيَّل إليه أنه إذا جمََعَ بين أقسام البديع في بيت فلا ضير أن يقع ما عَنَاهُج في عمياء، وأنْ يُجوقع السامعَ من طَلَبه في خَبْطِ عَشْوَاءِ، وربَّماَ طَمَسَ ا.هـ.بكثرة ما يتكلَّفه على المعنى وأفسده)
عدد الصفحات ٢١٣طرق التفس 213 التاأليف في البديع للعلماء أربع طرق في تصنيف بدائع الشعراء والبلغاء: تصنيفها على أسماء الشعراء والبلغاء وطبقاتهم، وما ينتقى من الطريقة الأولى: أشعارهم وأخبارهم، وفيها كتبٌ لم يكن الغرض من تأليفها النصّ على ما يسمّى »فحولة الشعراء «بالبديع، لكنها من مظانّ الوقوف على بدائع الشعراء، منها »الشعر والشعراء « لابن سلام الجمحي، و »طبقات فحول الشعراء «للأصمعي، و لياقوت الحموي. »معجم الأدباء«لابن قتيبة، و للمفضل الضبيّ، »المفضليات«ويلحق بهذه الطريقة المنتخبات من الأشعار كـ المرقّصات « لأبي زيد القرشي، و»جمهرة أشعار العرب« للأصمعي، و»الأصمعيات«و لأبي الحسن المغربي، وغيرها.»والمطربات هذه الكُجتب ينتقى فيها أجود أشعار الشعراء وأشهرها. تصنيفها على المعاني وأغراض الشعر:والطريقة الثانية: كالحماسة، والرثاء، والمدح، والهجاء، والوصف، - فأمّرا الأغراض الكبار والنسيب؛ فالكتب المصنفة فيها كثيرة، ومن أمثلها: حماسة أبي تمام، وحماسة البحتري، وحماسة الخالديَّين وهما سعيد ومحمد ابنا هاشم الخالدي من أدباء هـ)، وحماسة ابن 431القرن الرابع الهجري وكتابهما مطبوع، وحماسة الزوزني(ت هـ)، 659هـ)، والحماسة البصرية لأبي الحسن البصري(ت 542الشجري(ت وغيرها. عيون « لابن قتيبة، و»المعاني الكب« فمن أجود ما ألّف فيها كتاب - وأما المعاني لأبي هلال العسكري.»ديوان المعا« له، و»الأخبار وكثير من كتب الأمالي ومجالس الأدباء يُجعنى فيها بحشد ما يُجستحسن من بدائع الأشعار.
عدد الصفحات ٢١٤طرق التفس 214 تصنيفها على أساليب البديع وأدواته اللفظية والمعنوية، وهيوالطريقة الثالثة: هـ) في أواخر القرن 296طريقة ابتكرها الخليفة العباسي عبد الله بن المعتزّ (ت الثالث الهجري، وكان شاعراً أديباً ناقداً حسن المعرفة بالشعر ومعانيه، فألّف كتابه ثم تتابع التأليفُج على هذه الطريقة حتى كثرت المؤلفات في »البديع«الذي سماّه البديع وتنوّعت. (وما جمع فنون البديع ولا وقد ذكر في كتابه هذا سبقه إلى التأليف فيه فقال: ا.هـ.سبقني إليه أحد وألفته سنة أربع وسبعين ومائتين) نظم أمثلة البديع في قصائد عرفت فيما بعد بالبديعيات، والطريقة الرابعة: هـ) المعروف بابن 628وهي طريقة ابتدأها يحيى بن عبد المعطي الزواوي (ت معطي، وهو صاحب أوّل ألفية في النحو، ثمّ نظم على منواله علي بن عثمان هـ) 750هـ) فزاد في أنواع البديع، ثمّ ابتكر صفيّ الدين الحليّ(ت 670الإربليّ هـ) وضمّنها أنواعاً كثيرة من البديع، 696بديعية عارض بها بردة البوصيري (ت ثمّ كثرت البديعيات بعده. الموؤلفات المفردة في البديع: المؤلّرفات المفردة في البديع كثيرة، ومن أشهرها: هـ)، 296 لعبد الله بن المعتزّ بن المتوكّل بن المعتصم بالله العباسي (ت . البديع،1 وقد جعل كتابه على قسم وهي: الاستعارة، والتجنيس، - قسم اشتمل على خمسة أبواب من البديع والمطابقة، وردّ العجز على الصدر، وما سماّه بالمذهب الكلامي تبعاً للجاحظ. وذكر من أنواعها: الالتفات والاعتراض، وحسن - وقسم سماّره المحسّرنات الابتداء وهو ما يسمّيه المتأخرون براعة الاستهلال، وحسن الخروج من معنى إلى معنى وهو ما يسمّيه المتأخرون حسن التخلّص، وتأكيد المدح بما يشبه الذمّ،
عدد الصفحات ٢١٥