طرق التفس 183 ف النوع الثامن: ا الاشتقاق هو انتزاع لفظة من لفظة أخرى تشاركها في أصل المعنى والحروف الأصلية؛ وتخالفها باختلاف الصيغة. وهو من دلائل اتّساع كلام العرب، وكثرة تصاريف ألفاظه على أوجه متنوّعة من الاشتقاق والنقل والقلب والإبدال. وعلم الاشتقاق من العلوم المهمّة للمفسّ، إذ يعرف به الأصول التي ترجع إليها كثير من الكلمات العربية، فيتبينُّج أصلَ معناها، ويدرك التناسب في المعنى بين الكلمات التي ترجع إلى أصل واحد. والاشتقاق له أصل في النصوص، وقد استدلّ له بعض العلماء بما في مسند الإمام أحمد وغيره من حديث عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة رضي الله عنهما أنّ رسول «الله صلى الله عليه وسلم قال .لها من اسمي فمن يصلها أصله ومن يقطعها أقطعه ومما روي من شعر حسان بن ثابت رضي الله عنه قوله في مدح النبي صلى الله عليه وسلم: وض إذا ق وش ف وقد نُجقل عن العرب من الأخبار والأشعار ما يدلّ على عنايتهم بالاشتقاق، وإدراكهم لتصرّف كثير من كلماتهم من أصول تُجشتقّ منها، ومن ذلك أسماؤهم وأسماء بلدانم ومنازلهم ووقائعهم؛ إذ يد الناظر فيها أنّا مشتقّة من أصول لها معانٍ معروفة في لسانم. وقد ذهب جمهور أهل اللغة إلى أنّ أكثر كلام العرب مشتقّ.
عدد الصفحات ١٨٤طرق التفس 184 (أجمع أهل اللغة إلا من شذَّ عنهم أنَّ للغة هـ): 395وقال ابن فارس(ت العرب قياساً، وأنَّ العربَ تشتقُّ بعضَ الكلامِ من بعض، وأنَّ اسم الجنّ مشتق من الاجتنان، وأنَّ الجيم والنون تدُجلاَّن أبداً عَلىَ السَّتر، تقول العرب للدّرع « وأن الإنس من الظهور، يقولون: آنَسْت الشيء: أبصرته ا.هـ.وَعَلىَ هَذَا سائرُج كلام العَرَب، عَلم ذَلِكَ من عَلِم، وجَهِلَه من جهل) على إرجاع »معجم مقاييس اللغة «وقد بنى ابن فارس مُجعجَمه الذي سماه المفردات العربية إلى أصول تُجشتقّ منها، وتتناسب معانيها. تفاوت ظهور ا اشتقاق الكلام بعضه من بعض قد يكون ظاهراً غير مُجشْكِل، كاشتقاق اسم ُجسام « - وقد يكون الاشتقاق خفيا لغرابة اللفظ فيحتاج الناظرُج إلى تفسيره ليعرف «( :»اشتقاق الأسماء«اشتقاقه، كما قال الأصمعي في كتابه ا.هـ.والدَّجْن ظلمة الغيم وإلباسُجه) فكأنّ المولود المسمّى بهذا الاسم قد وُجلد في يومِ دَجْنٍ، وكان من عادة بعض العرب أنم يسمّون أولادهم بأوّل ما يظهر لهم بأدنى مناسبة؛ حتى إنّ منهم من إذا ولدت امرأته غلاماً ورأى ثعلباً سمّى ولده ثعلباً. «(وقال الأصمعي أيضاً ا.هـ.والصخرة العظيمة) فإذا عرف معنى اللفظة وما اشتقّت منه تبيّنت المناسبة بينهما. - وقد يكون الاشتقاق لمناسبة لطيفة لا يدركها كثير من الناظرين؛ كما اشتقّ «
عدد الصفحات ١٨٥طرق التفس 185 (اعلم أن أقرب الأيام إليك يومك: »بدائع الفوائد«قال ابن القيّم رحمه ا الذي أنت فيه؛ فيقال: فعلت اليوم، فذكر الاسم العام ثم عرف بأداة العهد ولا شيء أعرف من يومك الحاضر؛ فانصرف إليه، ونظيره الآن من آن، وأما و فاشتق لليوم الما أعني صباح غد؛ فقالوا: أمس، وكذلك ا.هـ.أقرب إلى يومك من مسائه أعني مساء غد) - وقد يقع الخلاف في أصل اشتقاق الكلمة وتتجاذبها أصول متشابهة في أوجه اختلفوا في اشتقاق من المعاني؛ فيجتهد العلماء في الاختيار منها والترجيح بينها، كما لفظ أنه مشتق من القراءة التي هي بمعنى التلاوة، تقول: قرأت قراءة وقرآنا، أحدها: .﴾ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ﴿قال الله تعالى: وقال حسان بن ثابت في رثاء عثمان بن عفان: ضحّروا بأش يقط أي قراءة، وهذا القول قال به ابن جرير الطبري، وأسند معناه إلى ابن عباس، ورجّحه ابن عطية. وعلى هذا القول يكون القرآن بمعنى المقروء، تسمية للمفعول بمصدره. أنه مشتقّ من والقول الثاني: به أبو عبيدة والزجاج وجماعة من العلماء، واحتجوا بقول عمرو بن كلثوم: ذراع ه قالوا: أي: لم تضمّ في رحمها ولداً. .(وإنما سمّى قرآنا لأنه يمع السور فيضمها) قال أبو عبيدة:
عدد الصفحات ١٨٦طرق التفس 186 أنه مشتق منوالقول الثالث: سمّيت قراءة لما فيها من إظهار الحروف، وبيان ما في الكتاب، وقد قال بهذا القول قطرب، وفسّ قول عمرو بن كلثوم: (لم تقرأ جنينا) بالولادة؛ أي لم تُجلْقِ من رحمها ولداً، وأرجع المعنى إلى أصل الإظهار والبيان. (إنما سُجمي القرآن : »الزاهر«قال قطرب فيما ذكره عنه أبو منصور الأزهري .قرآناً، لأن القارئ يُجظهره ويبيّنه، ويلقيه من فيه) وذهب الشافعي وجماعة من العلماء إلى أنّ الشافعي ينطق اسم القرآن بغير همز (القُجرَان اسم وليس وقد روى ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه كان يقول: .بمهموز، ولم يؤخذ من قرأت، ولكنه اسم لكتاب الله، مثل التوراة والإنجيل) والقُجرآن والقُجرَان بمعنى واحد، وإنما هما لغتان إحداهما بالهمز، والأخرى بالنقل والتسهيل. (اتفق أكثر القراء على قراءة لفظقال ابن عاشور: في التنزيل، ولم يخالفهم إلا ابن كثير قرأه بفتح الراء بعدها ألف على لغة تخفيف المهموز، وهي لغة حجازية، والأصل توافق القراءات في مدلول اللفظ المختلف ا.هـ.في قراءته) وذهب علم الدين السخاوي إلى أنّ بمعنى الضمّ والاقتران. أنه مشتق من القراءة، وأنه سمّي قرآنا لأنّه كتابٌ اتخُّذَ للقراءة وأرجح الأقوال الكثيرة التي لا يبلغها كتاب غيره، ويدلّ على ذلك بناء الاسم على صيغة التي تدلّ على بلوغ الغاية، كسُجبحان وحُجسبان وغُجفران وشُجكران، مع ما دلّ عليه ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﴿قول الله تعالى: .﴾ﮊ ﮋ
عدد الصفحات ١٨٧طرق التفس 187 ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ﴿وقال تعالى: . ﴾ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ وكان بعض السلف يُجسمّون الغناء مرفوع لا يصح، وإنما سمّي بذلك لكثرة ما يَقرأ المغنون من الأغاني التي تُجلهي عن ذكر الله. ما لا يدخله ا ومن الكلمات المستعملة في لسان العرب ما ليس بمشتقّ، كالحروف، والأسماء الأعجمية، وبعض أسماء الذوات والمعاني التي لم يؤخذ معناها من غيرها؛ كالحجر والشجر والصبر والرضا. وقد تكلموا في اشتقاق بعض الأسماء الأعجمية التي تقارب العربية في نطقها كإبراهيم ويوسف وأيّوب؛ فمن أهل العلم من ذهب إلى أنّا جامدة بناء على الأصل، ومنهم من ذهب إلى أنّا مما تتقارب فيه اللغات مع اختلاف يسير في النطق بحسب كلّ لغة، فما كان كذلك فيرجع إلى أصله العربي فيكون مشتقاً. - فأمّا إبراهيم فأرجعه بعضهم إلى البرهمة، وهي إدامة النظر، ذكره أبو الحسن الماوردي والكرماني وغيرهم، وهذا مأخوذ من قول بعض أهل اللغة في معنى البرهمة. قال الخليل بن أحمد: بَرْهَم الرجل إذا فتح عينيه وحدّد النظر قال: يمزج ونَظَ )ا.هـ. والبيت للعجاج بن رؤبة. .(بَرْهم إذا أدام النظر) وقال الأصمعي:
عدد الصفحات ١٨٨طرق التفس 188 وليس في كلام هؤلاء الأعلام أنّ اسم معنى أخذه بعض المفسّين لأجل تشابه الألفاظ، وهو خطأ. هو اسم سرياني، معناه في السيانيةوقال جماعة من المفسّرين: ذلك مقاتل بن سليمان وأبو الحسن الماوردي، واحتجّ له ابن القيّم في جلاء الأفهام بأنّ إبراهيم هو الأب الثالث للعالم بعد آدم ونوح. وهذا القول غير مستبعد لأن اللغات العائدة إلى أصول واحدة قد تتشابه في نطق بعض الكلمات مع اتحاد المعنى، لكن هذا خارج عن حدّ الاشتقاق. - وأمّا يوسف فأرجعه بعضهم إلى الأسف وهو الحزن؛ ذكره أبو جعفر هـ) في كتابه779الرعيني(ت . (وفي هذا الاشتقاق ما ترى من التكلّف وإساءة الأدب)ثمّ ردّه بقوله: - وأمّا الأوب، ذكره الزبيدي في تاج العروس. « (والقول ما قاله ابن الأنباري في الأضداد إذ قال الاشتقاق، ويكون عربيا مجرى في حال التعريف والتنكير؛ لأنه يري مجرى قيوم، من قام يقوم، ويكون فيعولا من آب يؤوب، إذا رجع، قال عبيد بن الأبرص: وكل ذي غيب وغائ ا.هـ.) والأسماء الأعجمية المحضة غير مشتقة.
عدد الصفحات ١٨٩طرق التفس 189 ن علم الاشتقاق من أخصّ علوم العرب، وألطفها، وإن لم يدوّنوا فيه كتاباً، ولم يمعوا له أصولاً وأنواعاً على طرائق مصنفي الكتب ممّن أتى بعدهم؛ إذ كانت العرب أمّة أميّة لا تكتب. وقد روي من من أخبارهم وأشعارهم ما يدلّ دلالة بيّنة على عنايتهم بالاشتقاق، والتفنن في تصريف الكلام وردّ بعضه إلى بعض، وإدراك مآخذ التسميات ومقاصدها، يعينهم على ذلك ما عُجرفوا به من حسن البيان، وجودة القريحة، ولطافة الذهن. ومن ذلك قول دريد بن الصمّة القشيري بعد أن ظفر بفزارة وهم قبيلة من غطفان، وقتل منهم من قتل ثأراً بمقتل أخيه عبد الله وجماعة من فرسان بني قشير: قتل ذؤابَ بنَ أس فللي لِوَقْ أي في مثل هذا اليوم يظهر معنى اسمكم من الفَزْر، وهو القطع والشقّ والتصدّع. يقال: تفزّر الثوب، وتفزّر الحائط إذا تشقّق، وفزرتُج الجلَّة إذا فتّتّها. يريد دريد: إنّا فزرناكم بسيوفنا ورماحنا حتى مزّقناكم كلّ ممزّق. من حديث سماك بن حرب عن مصعب بن سعد في خبر »صحيح مسلم«و نزول تحريم الخمر أنّ رجلاً شرب ثم أخذ لحي بعير فضرب به أنف سعد ففَزَره، وكان أنف سعد مفزورا، أي مشقوقاً. « ( :»معجم المقاييس«قال ابن فارس انفراج وانصداع، من ذلك الطريق الفازر: وهو المنفرج الواسع، والفزر: القطيع من الغنم، يقال فزرت الشيء: صدعته، والأفزر: الذي يتطامن ظهره، والقياس ا.هـ.واحد، كأنه ينفرق لحمتا ظهره. والله أعلم)
عدد الصفحات ١٩٠طرق التفس 190 (كنت بالبادية فرأيتونقل أبو منصور الأزهري عن شمر بن حمدويه أنه قال: قباباً مضروبة فقلت لأعرابي: لمن هذه القباب؟ فقال: لبني فزارة فَزَر الله ظهورهم؛ ا.هـ.فقلت: ما تعني به؟ فقال: كس الله) وبيت دريد بن الصمّة فيه تلطّف في صرف المعنى إلى اشتقاق غير مراد، وهو ما يسمّى في علم البلاغة ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، وإليه ينتسب بنو فزارة، وهم من أكثر قبائل غطفان عدداً. ولم يكن الرجل ليسمّى ولده بما أراده دريدُج بن الصمّة، وإنما سمّي بذلك على معنى اسم الفاعل « الصيغة محتملة ومن شأن العرب في الهجاء أو المدح صرف اللفظ إلى معنى غير مراد من الاشتقاق أو إلى اشتقاق بعيد غير مراد تشنيعاً أو مبالغة في المدح. ومن دلائل إدراك عامّة العرب اشتقاق الأسماء ما ذكره أبو بكر الزبيدي في (سُجئل أبو عمرو بن العلاء طبقات النحويين عن يونس بن حبيب الضبّيّ أنه قال: عن اشتقاق الخيل، فلم يعرف، فمرَّ أعرابيٌّ محُجْرِم، فأراد السائلُج سؤال الأعرابي، فقال له أبو عمرو: دَعْنِي، فأنا ألطف بسؤاله وأعرف؛ فسأله؛ فقال الأعرابي: اشتقاق الاسم من فعل المسمّى؛ فلم يعرف من حضر ما أراد الأعرابي، فسألوا أبا عمرو عن ذلك، فقال: ذهب إلى الخُجيلاء التي في الخيل والعُججْب؛ ألا تراها تمشي ا.هـ.العِرَضْنة خُجيلاءً وتكبرًُّا!) وشواهد معرفة العرب لاشتقاق الكلام بعضه من بعض كثيرة، وفيما ذكر من التمثيل كفاية.
عدد الصفحات ١٩١طرق التفس 191 عناية اأ ظهرت العناية بالكتابة في الاشتقاق مبكّراً؛ فنبّه الخليل بن أحمد في معجمه إلى كثير من مسائل الاشتقاق، وتضمّن كتاب سيبويه مسائل كثيرة في الاشتقاق، ثم تتابع أصحاب المعاجم اللغوية على العناية بالاشتقاق، وكان من أكثرهم عناية به: . »جمهرة اللغة« في معجمهه321. أبو بكر ابن دريد(ت1 ، وهو من »تهذيب اللغة « في معجمه ه370. وأبو منصور الأزهري(ت 2 أجلّ المعاجم اللغوية وأصحّها ، »مقاييس اللغة« في معجمه القيّم المسمىه395. وابن فارس الرازي(ت3 وقد بناه على إرجاع الكلمات التي يفسّها إلى أصول جامعة تشترك في معنى كليّ يتهد في استخراجه. ، وقد عني »المخصَّص « و»المحكَم « في كتابيهه458. وابن سيده الأندسي(ت4 فيهما بالاشتقاق عناية ظاهرة وهو من ذريّة رويفع بن ثابت الأنصاري ه711. وابن منظور الأفريقي (ت5 .»لسان العرب«رضي الله عنه، في معجمه المشهور .»تاج العروس«في كتابه الحافله1205. والمرتضى الزبيدي (ت6 وفي هذه المعاجم اللغوية من العناية بالاشتقاق في تفسير معاني الكلمات ما هو ظاهر بينّ في كثير من المسائل. ولبعض العلماء الذين ليست لهم معاجم لغوية عناية بالاشتقاق في بعض كتبهم، ومنهم: أبو علي الفارسي، وأبو الفتح ابن جني، وابن تيمية، وابن القيم.
عدد الصفحات ١٩٢طرق التفس 192 الموؤلفات المفردة في علم ا وقد أفرد التأليف في الاشتقاق جماعة من علماء اللغة: المفضل الضبي وقطرب والأخفش الأوسط، والأصمعي، وأبو نصر منهم: الباهلي، وابن قطن المهري، وابن قتيبة، وابن طيفور، والمبرّد، والمفضّل بن سلمة الضبي، وأبو إسحاق الزجاج، وابن السّاج، وابن دريد، وابن درستويه، وأبو جعفر النحاس، وابن خالويه، وأبو الحسن الرمّاني، وأبو القاسم الزجاجي، وأبو عبيد البكري، وحجة الأفاضل الخوارزمي، وأسامة بن منقذ، وغيرهم. وهؤلاء أكثر كتبهم مفقودة، وقد طبع منها: كتاب اشتقاق الأسماء للأصمعي. :1 وكتاب الاشتقاق لابن دريد:2 وكتاب: 3 وكثرة التأليف المفرد في الاشتقاق من دلائل عناية العلماء به وفي القرون المتأخرة كتب في الاشتقاق جماعة من العلماء منهم: وهو صاحب الموافقات، وله كتاب ه790- أبو إسحاق الشاطبي(ت .»عنوان الاتفاق في علم الاشتقاق« كتاب بعنوان ه1104- ولعبد الرحيم المقدسي نزيل القسطنطينية(ت .»خلاصة الاشتقاق« إتحاق الرفاق ببيان أقسام « كتاب بعنوان ه1215- ولابن الجوهري(ت .»الاشتقاق وكتبهم مفقودة.
عدد الصفحات ١٩٣طرق التفس 193 ثم كتب في الاشتقاق بعدهم جماعة من أهل العلم، وكتبهم مطبوعة متداولة، ومنها: ، للقاضي محمد بن علي الشوكاني : نزهة الأحداق في علم الاشتقاق 1 هـ1250(ت هـ).1307 صديق حسن خان القنوجي(ت : العلم الخفاق من علم الاشتقاق، 2 هـ1375 عبد القادر المغربي(ت: الاشتقاق والتعريب،3 هـ1410 محمد ياسين بن عيسى الفاداني(ت: بلغة المشتاق إلى علم الاشتقاق،4 وهو كتاب تعليمي مرتب على الأسئلة والأجوبة في علم الاشتقاق للأستاذ عبد الله أمين.: وكتاب الاشتقاق،5 ، للأستاذ محمد حسن حسن جبل: وكتاب علم الاشتقاق نظرياً وتطبيقياً6 وفي هذا العصر ظهرت بوادر التأليف المفرد في اشتقاق المفردات القرآنية؛ فكتب «هـ) كتابه الكب 1436الأستاذ الجليل محمد حسن حسن جبل (ت وقد بنى كتابه هذا على فكرتيَالاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم المحوري فائدة علم ا الاشتقاق مما تدرك به معاني الألفاظ، ويعرف به أصلها وأوجه تصريفها، وقد استعمله الصحابة والتابعون لهم بإحسان، ومن بعدهم من مفسّي السلف وأئمة الدين. حتى ﴾ﭑ ﭒ ﴿ (كان ابن عباس لا يدري ما - قال مجاهد بن جبر: جاءه أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: يا أبا عباس بئري أنا فطرتها، فقال: واللفظ له، ورواه »الكني«. رواه الدو) ﴾ﭑ ﭒ﴿ خذها يا مجاهد ابن جرير والبيهقي.
عدد الصفحات ١٩٤طرق التفس 194 قال﴾ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ﴿- وقال إبراهيم النخعي في قوله تعالى: . (يعني قالوا فيه غير الحق ألا ترى أن المريض إذا تكلم بغير عَقْلٍ قيل: إنه لَيَهْجُجر) رواه ابن إسحاق الهمذاني وابن أبي حاتم، وروى ابن جرير نحوه. وهذا أحد الأقوال في تفسير هذه الآية، ذهب فيه إبراهيم النخعي إلى أنّ الكفار اتخّذوا هذا القرآن غرضاً لأقوالهم السيئة؛ فقالوا: هو سحر، وقالوا: إفك مفترى، وقالوا: أساطير الأولين، إلى غير ذلك. وهذا القول مبني على اشتقاق المهجور من هُججْر القول، وهو هذيانه وسيّئه. قال الشماخ: ك عليه وقد رُجوي عن مجاهد نحو هذا القول، وفي هذه الآية أقوال أخرى، والمراد هنا التنبيه على أنّ استعمال الاشتقاق في التفسير واستخراج المعاني من أنواع التفسير اللغوي الذي عني به السلف وعلماء اللغة. اأنواع م ومسائل الاشتقاق التي يذكرها المفسّرون في تفاسيرهم على نوعين: ما لا أثر له على المعنى، وهذا يكون في كثير من الألفاظ التي تنوسي النوع الأول: اشتقاقها وصارت أشبه بالأعلام المرتجلة. الخلاف في اشتقاق لفظومن أمثلة هذا النوع: هي ﴾ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ﴿ (قوله تعالى: قال ابن القيم رحمه الله تعالى: جمع مدينة وفيها قولان: أنا فَعيلة واشتقاقها من مدن وعلى هذا فتهمز لأنا فعائل كعقائل : أحدهما وظرائف وبابه.
عدد الصفحات ١٩٥طرق التفس 195 أنا مَفْعِلة واشتقاقها من الثاني: إلى أي مملوكة مذللة لملكها منقادة له وفعل بها ما فعل بمبيوع حتى صار مبيعا..) آخر ما ذكر رحمه الله. والقول الأول أظهر؛ لأن الأفصح في الجمع على القول الثاني أن يقال « لا ، وسيبويه يخرّج ﴾ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ﴿و المسموع من ذلك مما يخالف القياس على التوهّم، كما قال توهمّوها (فأما قولهم مصائب فإنه غلطٌ منهم، وذلك أنم توهموا أن مصيبة قال سيبويه: ا.هـ.فعيلةٌ وإنما هي مفعلةٌ) وسواء أكان اشتقاق لفظ فإنّ لفظ .«(الاشتقاق، ولذلك قال أبو منصور الأزهري وهذا النوع إنما يبحثه اللغويون، ويقلّ بحثه عند المفسّين. ما له أثر على المعنى، ويفيد في بيان معنى اللفظ، وترجيح بعض والنوع الآخر: الأقوال على بعض؛ أو الجمع بينها؛ فهذا مما ينبغي للمفسّ أن يعتني به ويضبط مسائله. ما نقله ابن الجوزي عن ابن الأنباري في تفسير قول - فمن أمثلة فوائده في البيان من الملوة، وهي المدة من ﴾ﮠ ﮡ﴿(واشتقاق قال: ﴾ﯓ ﯔ﴿الله تعالى: الزمان، يقال: مَلوة من الدهر، ومِلوة، ومُجلوة، ومَلاوة، ومِلاوة، ومُجلاوة، بمعنى واحد، ومنه قولهم: البس جديداً وتملّ حبيباً، أي : لتطل أيامك معه، قال متمم بن نويرة: ب ب ا.هـ.)
عدد الصفحات ١٩٦طرق التفس 196 - ومن أمثلة فوائده في الجمع والترجيح بين أقوال المفسّرين ﯖ ﯗ ﴿ما وقع من اختلاف المفسين في معنى . ﴾ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ فإنهّرم اختلفوا فيه على أقوال كثيرة: من المخلوقين، رواه ابن جرير والخطيب البغدادي كلاهما من القول الأول: طريق موسى بن عمير القرشي عن أبي صالح عن ابن عباس، وموسى بن عمير متروك الحديث. وقال بهذا القول: الخليل بن أحمد، وجماعة من أهل اللغة. المسحورين، وهو قول مجاهد رواه عنه ابن جرير.القول الثاني: الساحرين، وهو قول قتادة رواه عنه عبد الرزاق وابن أبي حاتم. القول الثالث: من المخدوعين، وهو رواية عن مجاهد أخرجها ابن الأنباري في والقول الرابع: من طريق الكلبي عن أبي صالح وعبد الوهاب عن مجاهد.»إيضاح الوقف والابتداء« المسحَّر المجوَّف، وهو قول الفراء والقول الخامس: المسحَّر الذي ليس له شيَء ولا مُجلك، وهو تفسير الكلبي فيما والقول السادس: ذكره يحيى بن سلام. المسحَّرون المرزوقون الذين لا بدّ لهم من الغذاء، ذكره ابن دريد والقول السابع: في الجمهرة، وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة نحوه. .(كل من أكل من إنس أو دابة فهو مسحّر) قال أبو عبيدة: من المعلَّلين بالطعام والشراب، وهو قول ابن قتيبة. والقول الثامن: ممن له سَحْر أي: رئة، والمقصد إنما أنت بشر مثلنا، وهذا قول والقول التاسع: الزجاج. وقد حكى الماوردي أقوالاً أخرى لا أعلم لها أصلاً.
عدد الصفحات ١٩٧طرق التفس 197 وهذه الأقوال المذكورة ترجع إلى معنيين في الاشتقاق أن يكون لفظالمعنى الأول: أن يكون مشتقّا من والمعنى الثاني: اختلف فيه على قولين: أنّ المراد السَّحْر الذي بمعنى التغذية، وهو قول الخليل بن أحمد. القول الأول: أن المراد السَّحْر الذي هو الرئة، وهو قول الفراء وأبي عبيدة والقول الثاني: والزجاج. والذي يظهر لي أنّ هذين المعنيين يرجعان إلى اشتقاق واحد وهو الصرَّف، وأنّ المسحَّر هو المصروف عن شأنه وما ينفعه. أي﴾ﰅ ﰆ ﰇ﴿ومنه قوله تعالى: قال لبيد بن ربيعة: ف عصاف عبي وتظلمن نح ونرج يقول نحن أمّة ضعيفة مستضعفة كالعصافير في ضعفها واشتغالها بطلب المأكل والمشرب حتى استذلّتنا الأمم الأخرى كملوك حمِير من الجنوب، والمناذرة الذي هم وكلاء كسى على من يليهم من العرب من جهة المشرق، والغساسنة الذين هم وكلاء قيصر على من يليهم من العرب من جهة الشمال. يقول: فلم نتدِ لما ننجو به من هذا الذلّ، ولم نفق من سكرتنا بطلب المأكل والمشرب، وغفلنا عن مصيرنا وقد علمنا هلاك الأمم قبلنا؛ فكأنّنا مسحَّرون أي: مصروفون عن شأننا وسبيل عزّتنا، مقيمون على ضعفنا واشتغالنا بما نُجلهى به مما لا ينفع.
عدد الصفحات ١٩٨طرق التفس 198 وهذا من شعر لبيد في الجاهلية وقال لبيد أيضاً: وإن ونُس ك فأضح وقال امرؤ القيس بن حجر الكندي: أران وَنُسْ عَصاف وأجْ يقول: نحن في ضعفنا وقعودنا عن طلب العزّة كالمخلوقات الضعيفة من العصافير والذبّان والدود، وفي الشرّ والمآثم وقطيعة الأرحام أجرأ من الذئاب الضارية. والمقصود من هذه الشواهد أنّ المشتغل بما يُجلهى به عما يراد له. والتعبير بالتسحير فيه معنى زائد عن مجرّرد الصرف؛ فهو صرف مصحوب بأمرين: غفلة عما أمامه من كيد يراد له أو عاقبة لم يستعدّ لها. • واشتغال بما لا ينفع، وهذا المشتغَلُج به قد يُجذكر وقد يحُجذف احتقاراً له أو لعدم • فائدة ذكره. ومن هذا الاشتقاق سمّي السِّحْر سحراً؛ لأنّ المسحور مصروف عما ينفعه ويصلح شأنه مشتغل بما لا ينفعه. (والسحر سمي سحرا: لأنه صرف الشيء عن جهته، قال أبو منصور الأزهري: فكأن الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق، وخيل الشيء على غير حقيقته، فقد ا.هـ.سحر الشيء عن وجهه أي صرفه)
عدد الصفحات ١٩٩