المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طرق التفسير

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ١١ من ٢١

طرق التفس 167 إلى: اضطراري واختياري،»المستوفى في النحو« في آخر كتابهوقسّرمها ابن الفرُّخان ثم قسّم الاختياري إلى تام وناقص وأنقص؛ ثم جعل كلّ قسم على مراتب. تام، وأتم، وكاف، وأكفى، وحسن، وأحسن، وصالح، وقسمها الأشموني إلى: وأصلح، وقبيح، وأقبح. (أكثر ما ذكر الناس في أقسامه غير منضبط ولا منحصر، قال ابن الجزري: وأقرب ما قلته في ضبطه أن الوقف ينقسم إلى اختياري واضطراري....) التام، والكافي، والحسن، وبينّ حدودها. ثم ذكر أقسام الاختياري وهي: (وإن لم يتم الكلام كان الوقف عليه اضطرارياً وهو المصطلح عليه ثم قال: بالقبيح، لا يوز تعمّد الوقف عليه إلا لضرورة من انقطاع نفس ونحوه لعدم ا.هـ.الفائدة أو لفساد المعنى) ومما ينبغي التنبّه له أنّ كلام العلماء في مسائل الوقوف يدخله الاجتهاد كثيراً، ومن أكثر ما وسّع الخلاف في الوقوف التوسّع في ما يحتمله الإعراب من غير نظر في التفسير، فمن استرسل مع احتمالات الإعراب وغفل عن مراعاة الأوجه الصحيحة في التفسير والأحكام وقع في أخطاء كثيرة. وقد استرسل قوم من المتصوّفة في التفسير الإشاري حتى خرجوا بوقوف قبيحة فيها إشارات تحيل تركيب الآية وتوقع صاحبها في لحن جليّ، ومعنى فاسد، فليحذر من ذلك. والغلوّ في الوقوف قد يفضي بصاحبه إلا تمحّلات وتعسفات متكلّفة باردة، ولذلك أمثلة كثيرة ذكر السخاوي وابن الجزري والسيوطي طائفة منها. قال ابن الجزري في مقدمته: ولي ولا ح وهذه قاعدة جليلة من قواعد علم الوقف والابتداء.

عدد الصفحات ١٦٨

طرق التفس 168 ومما ينبغي أن يُجعلم أن المراد بالوجوب في الوقف هو الوجوب الأدائي، وليس التكليفي الذي يأثم مخالفه، وهذا كما تقول: يب رفع الفاعل؛ فهو وجوب من جهة الأداء. وإنما يأثم من يتعمّد الوقف القبيح، والابتداء القبيح. ومسائل الوقف والابتداء منها ما يعتني به المفسّون في تفاسيرهم، ولا سيّما من كتب في معاني القرآن من علماء اللغة. وقد أفرد بعض العلماء هذا العلم بالتأليف، ومن أشهر الكتب المؤلفة فيه: كتاب إيضاح الوقف « لابن سعدان الضرير، و»الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل« المكتفى« لأبي جعفر النحاس، و»القطع والائتناف« لابن الأنباري، و»والابتداء »علل الوقوف« لابن الطحان، و»نظام الأداء« لأبي عمرو الداني، و»الوقف والابتداء »الهادي إلى معرفة المقاطع والمبادي« للعماني، و»المرشِد «لابن طيفور السجاوندي، و المقصد لتلخيص ما « لعلَم الدين السخاوي، و»علَم الاهتداء«لأبي العلاء الهمذاني، و »معالم الاهتداء« للأشموني المتقدّم، و »منار الهدى« لزكرياء الأنصاري، و»في المرشد للحصري. لعبد الله »المقطوع والموصول«وقد ذُجكر من الكتب المفقودة في هذا العلم: كتاب مقطوع « لأبي عمرو بن العلاء، وكتاب»الوقف والابتداء«بن عامر القارئ، وكتاب لأبي حاتم السجستاني، »المقاطع والمبادئ « للكسائي، وكتاب »القرآن وموصوله لابن الجزري.»الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء«وكتاب

عدد الصفحات ١٦٩

طرق التفس 169 ف النوع ال علم الصرف من العلوم المهمّة للمفسّ، يكشف له كثيراً من المعاني والأوجه التفسيرية، ويعرّفه علل بعض الأقوال الخاطئة في التفسير، ويعينه على معرفة التخريج اللغوي لكثير من أقوال السلف في التفسير. وهو علم يتعلّق ببنية الكلمة، وتمييز حروفها الأصلية، وما يلحقها من زيادة وإعلال، وقلب وإبدال، وحذفٍ وتغيير بالحركات والحروف لإفادة معانٍ تتعلّق بأصل الكلمة وتختلف باختلاف صيغتها. (اعلم أن التصريفقال عبد القاهر الجرجاني: ا.هـ.تصرف الكلمة المفردة؛ فتتولد منها ألفاظ مختلفة، ومعان متفاوتة) وهذا كما تصرّف الفعل و لزيادة المبالغة، « المرَّة، و وكما تصرّف لفظ لجمع الجمع، تصريف الكلمة وتقليبها على تراكيب مفيدة لمعانٍ مختلفة. ولضبط هذه التغييرات ابتكر الصرفيون: الميزان الصرفي، والقياس اللغوي. - فأمّا الميزان الصرفي فهو تمثيل الكلمات بحروف فتقول ورِجَال

عدد الصفحات ١٧٠

طرق التفس 170 وهذا الميزان يميزون به الحروف الأصلية من المزيدة، ويعرفون به ما يلحق الكلمة من تغيير في بنيتها. - وأمّا القياس اللغوي فيراد به إجراء ما لم يُجعْرف بالسماع مجرى ما عُجرف به في نظائره واطّردت به قواعد التصريف. لا تخرج عن تصريف الأسماء وتصريف الأفعال.وأبواب علم الصرف في أبواب كثيرة؛ كالأبنية، وأحرف الزيادة، والقلب - ويشترك القسمان والإبدال، والإلحاق والإعلال، والحذف والنقل، والهمز والتخفيف، والإمالة والإدغام، وعوارض الوقف والابتداء، والتقاء الساكنين، وغير ذلك. على أبنية الأفعال وأنواعها باعتبار الصحة - ويشتمل تصريف الأفعال والإعلال، وباعتبار الدلالة على الزمن، وباعتبار التجريد والزيادة، ويشتمل أيضاً على أبواب الإسناد والتوكيد، وأبواب معاني صيغ الأفعال وما يتركّب منها. على معاني أبنية الأسماء، والمقصور والممدود، - ويشتمل تصريف الأسماء والتذكير والتأنيث، والتثنية والجمع، والتصغير والتكبير، والتقليل والتكثير، والنسب، والتعريب، والمصادر، والمشتقات وهي: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة باسم الفاعل، واسم التفضيل، واسم الزمان، والمكان، واسم الآلة، وغير ذلك. وفي كتب الصرف اختلاف كثير في ترتيب أبوابه وعرض مسائله، والمقصود هنا التعريف بأهمّ أبواب هذا العلم. وقد كانت عناية العلماء بعلم الصرف مصاحبة لعنايتهم بعلم النحو؛ إذ كان اللحن يقع فيهما، والقياس جارٍ عليهما، ولذلك كانت عامّة كتب النحو حافلة بأبواب من علم الصرف.

عدد الصفحات ١٧١

طرق التفس 171 واشتهر بالعناية بعلم الصرف جماعة من العلماء منهم مفقود.»الهمز« وله كتابه129عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي(ت .1 وقد ذكر في كتابهه180. وعمرو بن عثمان بن قنبرٍ المعروف بسيبوبه ت 2 أبواباً كثيرة في علم الصرف، وعني به عناية حسنة شيخ الكسائي، وهو ممن اشتهر بالعناية ه190. ومعاذ بن مسلم الهراء (ت3 بعلم الصرف، ومسائله وتمريناته وله كتاب في التصريف مفقود.ه194. وعلي بن المبارك الأحمر (ت4 مفقود، وكتاب»التصريف« وله كتابه207. ويحيى بن زياد الفراء (ت5 ، مطبوعان، وله الكتاب المشهور »المذكر والمؤنث « وكتاب »المقصور والممدود « « إصلاح« ولهه244. ويعقوب بن إسحاق ابنُ السِّكِّيتِ البغدادِيُّ (ت 6 ، وكلها مطبوعة»المقصور والممدود«، و»القلب والإبدال«، و»الألفاظ«، و»المنطق وله كتابه249. وأبو عثمان بكر بن محمد المازني (ت7 كتاب مشهور عُجني به العلماء شرحاً وتدريساً وقد ذكر في كتابه المقتضب أبواباً كثيرة ه285. ومحمّرد بن يزيدَ المبرّرد (ت 8 في علم الصرف ، وله ه291. وأبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني المعروف بثعلب (ت 9 .»الفصيح«كتاب وله كتاب ه316. وأبو بكر محمد بن سهل بن الساج النحوي (ت10 ضمّنه أبواباً كثيرة في علم الصرف »الأصول في النحو« التكملة ع« وله كتابه377. وأبو علي الحسن بن أحمد الفارسي (ت11 ، فالإيضاح في علم النحو، والتكملة في علم الصرف»الإيضاح

عدد الصفحات ١٧٢

طرق التفس 172 ،»التصريف الملوكي« ولهه392. وأبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت12 وغيرها»المنصف«، و»الخصائص«و المفتاح « وله كتابه471. وعبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني (ت13 .»في الصرف الوجيز في « ولهه577. وأبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري (ت14 .»المذكر والمؤنث« و»أسرار العربية« و»التصريف الشافية في «ولهه646. وعثمان بن عمرو بن أبي بكر ابن الحاجب (ت15 .»علم التصريف صاحب ه655. وعز الدين عبدالوهاب بن إبراهيم الزنجاني (ت 16 المشهور»تصريف العزي« الممتع«، وله ه669. وعلي بن مؤمن ابن عصفور الإشبيلي (ت 17 .»التصريف ، صاحب ه672. ومحمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الأندلسي (ت 18 الألفية المعروفة في النحو، وقد ذكر فيها أبواباً من تصريف الأسماء، وأفرد تصريف .»إياز التعريف في علم التصريف«، وله كتاب»لامية الأفعال«الأفعال في منظومته ثمّ توالى التأليف في علم التصريف، وكثرت فيها المؤلفات واشتهرت، وما يزال أهل العلم يعنون به شرحاً وتقريراً، وتحريراً وتحبيراً. ومن المفسّرين الذين لهم عناية ظاهرة بالتصريف في تفاسيرهم: وكثيراً ما يعلّ بعض الأقوال بمخالفتها ه542. ابن عطية الأندلسي(ت1 قواعد التصريف ، وله تعقّبات »البحر المحيط« في تفسيرهه745. وأبو حيان الأندلسي (ت2 حسنة للزمخشري

عدد الصفحات ١٧٣

طرق التفس 173 .»التحرير والتنوير« فيه1394. ومحمد الطاهر ابن عاشور (ت3 وفي مجالسه »أضواء البيان « في ه1394. ومحمد الأمين الشنقيطي (ت 4 .»العذب النم«التفسير التي طبعت باسم ، وهو تفسير »حدائق الروح والريحان « في تفسيره . ومحمد الأمين الهرري 5 حافل بشرح مسائل التصريف في القرآن، ولمؤلفه عناية بعلم الصرف، وله شرح مناهل الرجال ومراضع الأطفال بلبان معاني « لابن مالك سماه»لامية الأفعال«ع . »لامية الأفعال وهو من علماء الحبشة الموصوفين بالعلم والعبادة، والجلَد في البحث والتأليف هـ، وهو ابن خمسة 1373والتدريس، تصدّر للتدريس والإفادة في الحبشة عام وعشرين عاماً، ولم يزل معتنياً بالتدريس والدعوة في بلده حتى حاصره الشيوعيون هـ، 1400وحاولوا قتله؛ فهاجر إلى مكة؛ وابتدأ التدريس في المسجد الحرام سنة ثم انتقل إلى التدريس بدار الحديث بمكة المكرمة، وألّف كتباً كثيرة في فنون عديدة، منها تفسيره المذكور في اثنين وثلاثين مجلداً. فألّفت المعاجم ولعلماء هذا العصر عناية حسنة بأحكام التصريف في القرآن؛ ومن أجود والموسوعات والكتب التعليمية المتخصصة في تصريف ألفاظ القرآن، تلك المؤلفات: وهو القسم الثاني من أقسام . المعجم الصرفي لألفاظ القرآن الكريم، 1 للدكتور محمد عبد الخالق عضيمة »دراسات في أساليب القرآن الكريم «كتاب هـ) ويقع هذا القسم في أربع مجلدات كبار؛ حرص فيها المؤلف على 1404(ت تقصّ المسائل الصرفية في القرآن، وأبنية الأسماء والأفعال ومعانيها، وقدّم بين يدي كلّ صيغة مقدّمة شرح فيها معانيها وخلاصة بحثه لمواضع ورودها في القرآن، ونتائج استقرائه، فكان عملاً كبيراً عظيم النفع للدارسين، وقد أفنى في إعداده سنوات كثيرة من عمره.

عدد الصفحات ١٧٤

طرق التفس 174 ، للدكتور: محمد بن . والبيان والتعريف بما في القرآن من أحكام التصريف 2 سيدي بن الحبيب الشنقيطي للدكتور: محمود سليمان . والصرف التعليمي والتطبيق في القرآن الكريم 3 ياقوت للدكتور: حمدي بدر الدين . ومعجم الأوزان الصرفية لكلمات القرآن الكريم،4 إبراهيم فائدة علم ال وعلم التصريف يفيد المفسّر فوائد جليلة: معرفة أوجه المعاني التي تتصرّف بها الكلمة، وفائدة اختيار تلك التصاريف منها: في القرآن الكريم على غيرها. معرفة التخريج اللغوي لكثير من أقوال السلف في التفسير. ومنها: أنّه يكشف عن علل بعض الأقوال الخاطئة في التفسير التي قد يقع فيها ومنها: بعض المفسّين ممن أتوا بعد عصر الاحتجاج، أو مما يروى بأسانيد لا تصحّ عن بعض الصحابة والتابعين ممن كانوا في عصر الاحتجاج. (وفائدة التصريف حصول المعاني المختلفة المتشعبة قال بدر الدين الزركشي: عن معنى واحد فالعلم به أهم من معرفة النحو في تعرف اللغة لأن التصريف نظر في ذات الكلمة والنحو نظر في عوراضها وهو من العلوم التي يحتاج إليها المفس) ا.هـ. ومسائل الصرف منها مسائل بيّنة يتّفق عليها الصرفيون، ومنها مسائل يختلفون فيها ؛ كسائر العلوم التي يقع في مسائلها اتفاق واختلاف، لكن ما اتفقوا عليه فهو حجة لغوية، يعدّ ما خالفه خطأ.

عدد الصفحات ١٧٥

طرق التفس 175 اأمثلة لفائدة علم ال سأذكر ثلاثة أمثلة لمسائل تظهر فيها فائدة علم الصرف للمفسّ، آمل أن تنبّه اللبيب على ما وراءها، وأن تعينه على تصوّر بحث المسائل الصرفية في التفسير، وأن تعرّفه بأئمة هذا العلم ومصادره، لعلّها تحثّه على العناية بهذا العلم العزيز، وتعرّف السبيل إلى إتقان معرفته. :﴾ﭒ ﴿المثال الاأول: معنى على ﴾ﭑ ﭒﭓ﴿ في قول الله تعالى: ﴾ﭒ﴿ اختلف المفسّرون في معنى ثلاثة أقوال: يتساءلون: أي يسأل بعضهم بعضاً، وهذا قول جمهور المفسين.القول الأول: يتساءلون أي يتحدثون، وإن لم يكن من بعضهم لبعض سؤال.القول الثاني: وهذا القول أخذه الرازي ومن تبعه من المفسّين من قول أبي زكريا الفراء في (ويقال: عم يتحدث به قريش في القرآن. ثم أجاب، فصارت: إذ قال: »معاني القرآن« ا.هـ، كأنا﴾ﭑ ﭒ ﭓ﴿ وكلام الفراء ليس فيه نصّ على هذا المعنى، لكن استدلّ له الرازي بقوله تعالى: ﭑ ﭒ ﭓ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﴿ .﴾ﭔ ﭕ ا.هـ.(فهذا يَدُجلُّ على معنى التحَدُّثِ، فيكونُج معنى الكلامِ: عَمَّ يَتحدثونَ) قال: وعلى هذا القول يكون التعبير عن التحدّث بالتساؤل في الآية مبناه على أنّ ذلك التحدّث منهم قائم مقام السؤال؛ لأنّ كل متحدّث منهم يتطلّب من سامعه تأييداً لقوله أو مساعدة له على ما يحاول من إياد مطعن في القرآن ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو تساؤل في حقيقة الأمر، وإن لم يكن في ألفاظهم سؤال صريح.

عدد الصفحات ١٧٦

طرق التفس 176 أي أن المشركينَ يتساءلونَ الرَّسولَ والمؤمنينَ؛ فيقدّر أصحاب القول الثالث: هذا القول للكلام مفعولاً محذوفاً. يَسْأَلُج : ﴾ﰍ﴿(: »الكشّاف «وهذا القول ذكره الزمخشري احتمالاً؛ فقال صَلىَّ اللهَُّج عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنينَ، ِبعضُجهم بعضاً ، أو يَتَسَاءَلُجونَ غيرَهم مِن رسولِ الله ا.هـ. نحوَ : يَتَدَاعَوْنَُجم ويَترََاءَوْنَم) ثم ذكره جماعة من المفسّين بعده، منهم: الرازي، والبيضاوي، والنسفي، وابن عادل الحنبلي وغيرهم. وأتى بعدهم أبو السعود الحنفي فنصرَ هذا القول واحتجّ له بما ملخّصه أنّه كمثل قول القائل (فالمعنى: عنْ أيِّ شيءٍ يَسْأَلُج هؤلاءِ القومُج الرسولَ صَلىَّ اللهَُّج عليهِ وسَلَّمَ قال: ا.هـ.والمؤمنينَ؟) فهذا القول مبناه على أنّ الفعل منهم، وأنّ المفعول محذوف تقديره: يتساءلون الرسولَ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. وقواعد التصريف تدلّر على خطأ هذا القول من وجهين: وهذه الصيغة ترد في كلام العرب أنّالوجه الأول: لمعان إجمالها فيما يلي: إفادة وقوع الفعل من طرفين على جهة التقابل، ومثاله: تراءى - المعنى الأول: الجمعان، وتقابل الخصمان، وتجادلا، وتناظرا. إفادة وقوع الفعل من متعدد في طرف واحد على مفعول واحد، - المعنى الثاني: ومثاله: تراءوا الهلالَ.

عدد الصفحات ١٧٧

طرق التفس 177 إفادة وقوع الفعل من متقابلين على مفعول مشترك، ومثاله- المعنى الثالث: تنازعا الحديث، وتعاطيا الكأس، وتقاسما المال، وهو قريب من المعنى الثاني، وبينهما فرق دقيق. إفادة قوة وقوع الفعل من الفاعل، مثاله: تعالى الله، تبارك الله.- المعنى الرابع: إفادة تكرر وقوع الفعل من فاعل واحد، ومثاله: تمارى، - المعنى الخامس: تثاءب. إفادة تدرج وقوع الفعل، ومثاله: تعافى المريض، وتوافد - المعنى السادس: القوم، وتناسى الأمر. إظهار خلاف الحقيقة، ومثاله: تمارض، وتماوت، وتغافل، - المعنى السابع: وتغابى، وتعاظم، وتجاهل. مُجطاوَعَة - المعنى الثامن: وباعدته فتباعد، وضاعفت الحساب فتضاعف. « - المعنى التاسع بمعنى: ونى، و ولم أره وعه تب بدا حاج فأوقع وفي هذا المعنى الأخير خلاف، إذ يفهم منه الإقرار بالترادف، وهو قول يأباه جماعة من أهل اللغة، ويذكرون بين ما يُجدّعى فيه الترادف فروقاً دقيقة؛ منها ما هو صحيح مُجسلَّم، ومنها ما فيه نظر وله احتمال، ومنها ما هو ظاهر التكلّف. وهذه المعاني مبثوثة في كتب الصرف، وإنما لخّصتها هنا لتقريب تصوّر أصل المسألة، وإلا فإنّ المفسّ العالم بالصرف؛ يُجفترَض أن تكون هذه المعاني حاضرة في

عدد الصفحات ١٧٨

طرق التفس 178 ذهنه، ولو على وجه الإجمال والتقريب وثمرة هذا المبحث أنّ التساؤل في الآية علمي لا طلبي، ويدلّ على وجود سائل ومسؤول، وإبهام السائل والمسؤول من الطرفين يدلّ على جواز وقوعه من أيّ واحد منهما على الآخر على جهة التقابل؛ فيكون المعنى الأوّل هو المتعينّ حمل الآية عليه. أنّوالوجه الثاني: فعلٌ متعدٍّ، والفعل المتعدّي قبل دخول تاء التفاعل عليه منه ما يتعدّى إلى مفعولين، ومنه ما يتعدّى إلى مفعول واحد. فإذا دخلت التاء على المتعدّي إلى مفعولين قصرته على مفعول واحد؛ كما .1 تقول: نازعتُج زيداً الحديثَ، فالفعل ؛ فإذا أدخلتَ تاء التفاعل عليه قلت: تنازعنا الحديثَ؛ فصار الفعل متعدّياً إلى مفعول واحد. وإذا دخلت التاء على المتعدّي إلى مفعول واحد صار لازماً، كما تقول في . 2 « صيرّته لازماً إذا تبينّ ذلك فكلمة فيكون لازماً بعد دخول التاء عليه. فيكون ما ذكره الزمخشريّ احتمالاً في تفسير الآية، ونصره أبو السعود من أنّ المعنى: يتساءلون الرسولَ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين خطأ مخالف لتصاريف كلام العرب. والمعنى الصحيح: يسأل بعضُجهم بعضاً، وهو الذي عليه جمهور المفسّين. وهذا بخلاف ساءَل التي فيها معنى الطلب؛ كما يقال: ساءل بنو زيد بني عمروٍ .﴾ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ﴿أموالهم، ومنه قوله تعالى:

عدد الصفحات ١٧٩

طرق التفس 179 فإنا عند دخول التاء عليها تقصر على مفعول واحدٍ، فيقال: يتساءلون أموالهم، ويقال في الاستفهام: ماذا يتساءلون؟ ولا يقال -عند إرادة هذا المعنى -:عمّ يتساءلون؟ فلماّ كان الاستفهام بـ ﴾:ﯕ ﴿المثال الثاني: معنى ﯓ ﯔ ﴿هـ) في تفسير قول الله تعالى: 546قول ابن عطية الأندلسي (ت .(قال معمر: هو المنتن، وهو من أسن الماء إذا تغير) قال: ﴾ﯕﯖ .(والتصريف يردّ هذا القول)ثمّ تعقّبه بقوله: يريد أنّه لا يقال في اسم المفعول من لازم؛ فلا يصاغ منه اسم مفعول، وإذا عدَّيته بالهمزة فاسم المفعول منه (والذي يترتَّبثمّ قال ابن عطية: - إما أن يكون بمعنى محكوك؛ محكَم العمل أملس السطح، فيكون من معنى المُجسَنّ والسنان، وقولهم: سَنَنْتُج السّكينَ وسننت الحجر: إذا أحكمت تمليسه، ومن ذلك قول الشاعر: ث ء أي محكم الإملاس بالسَّنّ. - وإما أن يكون بمعنى المصبوب، تقول: سننت التراب والماء إذا صببته شيئا بعد شيء، ومنه قول عمرو بن العاصي لمن حضر دفنه: إذا أدخلتموني في قبري فسنوا علي التراب سنا، ومن هذا: هو سن الغارة. وقال الزجاج: هو مأخوذ من كونه على سنة الطريق، لأنه إنما يتغير إذا فارق الماء، فمعنى الآية- على هذا- من حمأ ا.هـ.مصبوب موضوع بعضه فوق بعض على مثال وصورة)

عدد الصفحات ١٨٠

طرق التفس 180 فذكر قولين صحيحين من جهة التصريف، ويضاف إليهما قول ثالث ذكره الخليل بن أحمد، وهو أن إذا صوَّره، والمصوَّر: مسنون. ومنه قول عمر بن أبي ربيعة: س وبوج وقول ذي الرمة: ترِي مَلْسَ . (المسنون: المصبوب على صورة)وقال أبو عبيدة فجمع القولين الثاني والثالث. . (المسنون: المصبوب على استواء)وقال المبرّد: قولان آخران: ﴾ﯕ﴿فهذه أقوال أهل اللغة، وللسلف في معنى أن المسنون: الرطب، وهذا القول رواه ابن جرير من طريق معاوية بن أحدهما: صالح عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس. وتخريج هذا القول أن يكون المسنون هنا بمعنى الذي سُجنَّ عليه الماء؛ فهو رطب لذلك. أنّ المسنون المتغيرّ، وهذا قول ابن جرير، استخرجه من أثر رواه عن والآخر: واختلف أهل اللغة في تخريج هذا القول:قتادة، أنّ المسنون لا يكون إلا متغيرّاً؛ فتفسير المسنون بالمتغيرّ تفسير فذهب الفراء إلى بلازم المعنى لا بدلالته اللفظية. أنّه مأخوذ من تَسَنَّنَ الطعامُج إذا تغيرّ، ومنه قوله وذهب أبو عمرو الشيباني إلى والهاء مبدلة من النون.﴾ﯨ ﯩ﴿تعالى:

عدد الصفحات ١٨١

طرق التفس 181 . (وليستْ من الأَسِن المتغير، ولو كانت منها لكانت ولم يتأسن قال أبو عبيدة: أنّه مأخوذ من السَّنَة، أي: مضت عليه سنون وذهب أبو منصور الأزهري إلى حتى تغيرّ. فانظر في هذه المفردة كيف اتّسع النظر فيها بسبب بحث تصاريفها. أنّ الأقوال الثلاثة الأولى صحيحة، واللفظ يحتملها من غير تعارض، والتحقيق: وقول الفراء أقرب الأقوال في تخريج القول المروي عن بعض السلف. ﴾: ﭝ﴿المثال الثالث: معنى ومن فوائد علم التصريف أنه يُجعرف به تخريج بعض أقوال السلف في التفسير من جهة اللغة. ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﴿ أقوال السلف في تفسير قول الله تعالى: ومن أمثلة ذلك: ﴾:ﭝ ثلاثة أقوال: ﴾ﭝ ﴿ فروي عنهم في معنى أي : معاينة، وهذا القول رواه ابن جرير وابن أبي حاتم ﴾ﭝ ﴿ القول الأول: عن ابن عباس من طريق معاوية بن صالح عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس. أي: أفواجاً، رواه ابن جرير عن مجاهد. ﴾ﭝ ﴿ والقول الثاني: أي: كفلاء، وهذا القول اختاره الفراء. ﴾ﭝ ﴿ والقول الثالث: فهذه ثلاثة أقوال في هذه المسألة: أنّ القُجبُجل بمعنى المقابِل ؛ والمقابل معاين لمن قابله، - فأمّرا القول الأول فتخريجه ، وقوله تعالى: ﴾ﮩ ﮪ ﮫ ﴿كما تقول: لقيتُجه قُجبُجلاً: أي: مواجهة، ومنه قوله تعالى: . ﴾ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ﴿ .[ويرجّح هذا المعنى قراءة من قرأ

عدد الصفحات ١٨٢

طرق التفس 182 جمع قبيل، كرغيف ورُجغُجف، والقبيل ﴾ﭝ ﴿ أنَّ - وأما القول الثاني فتخريجه الجماعة الكثيرة من صنف واحد، أي ُجحشروا عليهم أفواجاً كل فوج قبيل. (أي: تُجعرَض عليهم كلّ أمّةٍ بعد أمة فتخبرهم بصدق الرسل فيما قال ابن كثير: .)﴾ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﴿جاؤوهم به جمع قبيل بمعنى كفيل، ومنه قوله ﴾ﭝ ﴿ أنَّ - وأما القول الثالث فتخريجه أي: كفلاء وضمناء. ﴾ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﴿تعالى: أنّ هذه المعاني كلّها صحيحة، ودلالة الآية تسعها كلها. والتحقيق فانظر فائدة علم التصريف في معرفة التخريج اللغوي لأقوال السلف، وقد كان عامّتهم عرباً فصحاء من أهل عصر الاحتجاج، يفسّون القرآن بما يعرفون من لسانم العربيّ، وقد تقدّم أنّ تفسيرهم حجّة لغوية إذا صحّ الإسناد إليهم وأُجمن لحن الرواة.

عدد الصفحات ١٨٣