طرق التفس 151 ف النوع الخام التفسير البياني هو التفسير الذي يُجعنى بالكشف عن حسن بيان القرآن، ولطائف عباراته، وحِكَم اختيار بعض الألفاظ على بعض، ودواعي الذكر والحذف، ولطائف التشبيه والتمثيل، والتقديم والتأخير، والإظهار والإضمار، والتعريف والتنكير، والفصل والوصل، واللف والنشر، وتنوّع معاني الأمر والنهي، والحصر والقصر، والتوكيد والاستفهام إلى غير ذلك من أبواب البيان الكثيرة. وكلام العلماء في هذا النوع كثير مستفيض، وقد عُجني المفسّون ببيان بعض ما حضرهم من ذلك، والإحاطة بهذا النوع غير ممكنة، لأنّ منه أبواباً يتفاضل العلماء في إدراكها، والتفطّن لها لدقّة مأخذها؛ فإذا أُجثير السؤال عنها تبينّ للعلماء عند التأمّل ما يقفون به على بعض بدائع القرآن. (كتاب الله لو نُجزِعَت منه لفظة، ثم وقد قال ابن عطية رحمه الله في مقدّمة تفسيره: ا.هـ. أُجديرَ لسانُج العرب في أن يوجد أحسن منها لم يوجد) وتقرير هذا الكلام من وجهين: قدرة الله تعالى المطلقة على كلّ شيء، ومن ذلك بلوغ الغاية في حسن أحدهما: البيان بما لا تطيقه قدرة المخلوقين ولو اجتمعوا وكان بعضهم لبعض ظهيراً؛ فالله تعالى أقدر منهم على حسن البيان، بل لا تبلغ نسبة قدرتهم ولو اجتمعوا نسبة سراج ضعيف إلى قوّة نور الشمس وإشراقها. سَعَة علم الله تعالى وإحاطته بجميع الألفاظ وأنواع دلالاتها والوجه الآخر: وأوجه استعمالاتها، وأنّه لا يغيب عن علمه شيء من ذلك، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه المخلوق من التذكّر والموازنة والتحقق. ولو قُجدِّرَ وجود لفظة أحسن لكان إدراك علم الله تعالى لها سابق على إدراك المخلوقين، وقدرته عليها أمكن من قدرتهم ولو اجتمعوا.
عدد الصفحات ١٥٢طرق التفس 152 وفي هذا ما يُجقطع به على انتفاء إمكان الإتيان بمثل هذا القرآن، وأن الله تعا لم يذكر فيه ما ذكر إلا عن علم، ولم يترك ما ترك إلا عن علم، كما قال الله تعالى: .﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﴿ ومن هذا الباب ما يكون من لطائف اختيار بعض الألفاظ على بعض كما في ، وكثيراً ما ﴾ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ﴿، وقوله: ﴾ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﴿قوله تعالى: تعرف لطائف الفروق بالنظر إلى السياق؛ فالسياق في الآية الأولى في حث المؤمنين ﯯ ﯰ ﯱ ﴿على القتال وترغيبهم فيه وتحذيرهم من تركه، حيث قال تعالى: ﭑ ﭒ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ .﴾ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ فكان من أوجه حثّهم على القتال أن بينّ لهم أن الفتنة في الدين أشدّ من القتل وأعظم ضرراً من القتل، وما يحصل لمن فُجتن في دينه من العذاب عند الله لا يوازي ما يحصل له من ألم القتل وهو ثابت على دينه. (فتأويل الكلام: وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجع عنه فيصير قال ابن جرير: مشركاً بالله من بعد إسلامه أشد عليه وأضرّ من أن يقتل مقيماً على دينه متمسكاً ا.هـ. بملته محقاً فيه) فالمراد بالفتنة في هذه الآية الافتتان في الدين، والخطاب فيها للمؤمنين فلما كانت الموازنة بين ألم القتل وعاقبة الفتنة ناسب أن يكون التفضيل بأشد، حتى يقدم المؤمن على القتال موقناً بأن ما يصيبه من أذى هو أخف من عاقبة ترك القتال والافتتان ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﴿في الدين، كما قال تعالى: الآية.﴾ ...ﭜ ﭝ ﭞ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﴿ويوضّحه أيضاً معنى قوله تعالى: وكذلك نظائرها في القرآن الكريم.﴾ﮈ ﮉ ﮊ
عدد الصفحات ١٥٣طرق التفس 153 وأما الآية الأخرى فسياقها في تعداد الآثام الكبار التي وقع فيها المشركون؛ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﴿حيث قال تعالى: ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ .﴾ﮌ فلماّ ذكر الصدَّ عن سبيل الله والكفر به وإخراج المؤمنين من مكة؛ ناسب أن يكون التفضيل بـ(أكبر) أي أكبر إثماً. . تفضيل في الإثم)﴾ﮊ﴿ (والتفضيل في قوله:قال ابن عاشور: هذا من جهة. ومن جهة أخرى فالخطاب في هذه الآية للمشركين فلم يناسب أن يقال لهم إن الفتنة أشد على المسلمين من هذه الآثام فيحصل لهم بذلك نوع شماتة بالمسلمين، بل المراد أن الفتنة التي أنتم مقيمون عليها وهي الشرك، أكبر إثماً من قتلكم من قتلتم من المؤمنين. وكلام العلماء في هذا النوع كثير مستفيض، وممن عُجني به من المفسّين: الزمخشريّ، والرازي، وأبو السعود، والآلوسي، وابن عاشور، غير أنه ينبغي أن يحُجذر من بعض ما يذكرونه مما يخالف صحيح الاعتقاد، وتأويل لبعض الصفات، وما يكون فيه تكلّف. ولشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيّم كلامٌ حسنٌ كثيرٌ في هذا النوع، لكنّه متفرّق في كتبهم. : ابن قتيبة، وابن المنادَى، والخطيب الإسكافي، وممن أفرد التصنيف في هذا النوع وعبد القاهر الجرجاني، وابن أبي الإصبع المصري، ومحمد بن أبي بكر الرازي، وابن الزبير الغرناطي، وابن تيمية، وابن جماعة، وابن ريان، وزكريا الأنصاري، وغيرهم. فلهؤلاء كتب في متشابه القرآن، ومشكل القرآن، وبديع القرآن، وكثيراً ما يعرضون في كتبهم لمثل هذا النوع من التفسير اللغوي.
عدد الصفحات ١٥٤طرق التفس 154 والتفسير البياني له صلة بالكشف عن المعاني المرادة، ورفع الإشكال، ويُجستعمل في الترجيح بين الأقوال التفسيرية، واختيار بعضها على بعض، وله صلة وثيقة بعلم مقاصد القرآن. غير أن كلام العلماء في هذا الباب منه ما هو ظاهر الدلالة بينّ الحجّة، ومنه ما يدقّ مأخذه ويلطف منزعه، ومنه ما هو محلّ نظر وتأمل لا يُجزم بثبوته ولا نفيه، ومنه ما هو خطأ بينّ لمخالفته لنصّ أو إجماع أو قيامه على خطأ ظاهر. وللعلماء المتقدّمين كلام في ما يمكن أن يُجدرج في هذا النوع، ثم توسّع العلماء فيه بعد تأسيس علم البلاغة والبيان، وإفراد التصنيف فيه، وتدريس أبوابه وقواعده وأمثلته. ﴾ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴿(قوله تعالى: قال عبد القاهر الجرجاني: أي لمن أعملَ قلبَه فيما خُجلق القلب له من التدبر والتفكر والنظر فيما ينبغي أن ينظر فيه. فهذا على أن يعل الذي لا يعي ولا يسمع ولا ينظر ولا يتفكر كأنه قد عُجدِم القلب من حيث عدم الانتفاع به، وفاته الذي هو فائدة القلب والمطلوب منه كما يعل الذي لا ينتفع ببصره وسمعه ولا يفكر فيما يؤديان إليه، ولا يحصل من رؤية ا.هـ.ما يرى وسماع ما يسمع على فائدة بمنزلة من لا سمع له ولا بصر) وحجة ما ذهب إليه ظاهرة من أن العرب تُجسمّي من لا ينتفع بالآلة باسم فاقدها؛ فيقال لمن لا يبصر الحق مع وضوحه: أعمى، ومن لا يسمعه: أصمّ، وقد .﴾ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ﴿قال الله تعالى في الكفار: .. المراد ﴾ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴿ (وقوله: :»الفوائد«وقال ابن القيّم رحمه الله في كتاب ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﴿ به القلب الحي الذي يعقل عن الله كما قال تعالى: .أي حيّ القلب..) ﴾ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ
عدد الصفحات ١٥٥طرق التفس 155 ﭑ ﭒ ﭓ﴿ (وقال تعالى في آياته المشهودة: »مدراج السالك«وقال ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ .﴾ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ رجل قلبه ميت، فذلك الذي لا قلب له، فهذا ليست هذه الآية والناس ثلاثة: ذكرى في حقه. رجل له قلب حي مستعد، لكنه غير مستمع للآيات المتلوة التي يخبر بها الثاني: الله عن الآيات المشهودة إما لعدم ورودها، أو لوصولها إليه ولكن قلبه مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب، ليس حاضرا، فهذا أيضا لا تحصل له الذكرى مع استعداده ووجود قلبه. رجل حي القلب مستعد، تليت عليه الآيات، فأصغى بسمعه، وألقى الثالث: السمع وأحضر قلبه، ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه، فهو شاهد القلب، ملق السمع، فهذا القسم هو الذي ينتفع بالآيات المتلوة والمشهودة. بمنزلة الأعمى الذي لا يبصر.فالأول: بمنزلة البصير الطامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه، فكلاهما لا يراه. والثاني: بمنزلة البصير الذي قد حدق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصره، وقابله والثالث: على توسط من البعد والقرب، فهذا هو الذي يراه. فسبحان من جعل كلامه شفاء لما في الصدور. فإن قيل: فما موقع قيل: فيها سر لطيف، ولسنا نقول: إنا بمعنى الواو، كما يقوله ظاهرية النحاة. فاعلم أن الرجل قد يكون له قلب وقاد، مليء باستخراج العبر، واستنباط الحكم، فهذا قلبه يوقعه على التذكر والاعتبار، فإذا سمع الآيات كانت له نورا على نور، وهؤلاء أكمل خلق الله، وأعظمهم إيمانا وبصيرة، حتى كأن الذي أخبرهم
عدد الصفحات ١٥٦طرق التفس 156 به الرسول مشاهد لهم، لكن لم يشعروا بتفاصيله وأنواعه، حتى قيل: إن مثل حال الصديق مع النبي صلى الله عليه وسلم، كمثل رجلين دخلا دارا، فرأى أحدهما تفاصيل ما فيها وجزئياته، والآخر وقعت يده على ما في الدار ولم ير تفاصيله ولا جزئياته، لكن علم أن فيها أمورا عظيمة، لم يدرك بصره تفاصيلها، ثم خرجا، فسأله عما رأى في الدار؟ فجعل كلما أخبره بشيء صدقه، لما عنده من شواهده، وهذه أعلى درجات الصديقية، ولا تستبعد أن يمن الله المنان على عبد بمثل هذا الإيمان، فإن فضل الله لا يدخل تحت حصر ولا حسبان. فصاحب هذا القلب إذا سمع الآيات وفي قلبه نور من البصيرة ازداد بها نورا إلى نوره، فإن لم يكن للعبد مثل هذا القلب فألقى السمع وشهد قلبه ولم يغب حصل له والوابل والطل في جميع الأعمال وآثارها ﴾ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ﴿ التذكر أيضا وموجباتها. وأهل الجنة سابقون مقربون، وأصحاب يمين، وبينهما في درجات التفضيل ما بينهما، حتى إن شراب أحد النوعين الصرف يطيب به شراب النوع ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﴿الآخر ويمزج به مزجا، قال الله تعالى فكل مؤمن يرى هذا، ولكن ﴾ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ا.هـ.رؤية أهل العلم له لون، ورؤية غيرهم له لون آخر) ثم انتقد عبد القاهر من اقتصر على تفسير القلب في هذه الآية بالعقل. (ومن عادة قوم ممن يتعاطى التفسير بغير علم، أن يتوهموا أبدا في ثم قال: الألفاظ الموضوعة على المجاز والتمثيل، أنا على ظواهرها، فيفسدوا المعنى بذلك، ويبطلوا الغرض، ويمنعوا أنفسهم والسامع منهم العلم بموضع البلاغة، ومكان الشرف. وناهيك بهم إذا هم أخذوا في ذكر الوجوه، وجعلوا يكثرون في غير طائل، هناك ترى ما شئت من باب جهل قد فتحوه، وزند ضلالة قد قدحوا به، ونسأل الله .هـ.تعالى العصمة والتوفيق)
عدد الصفحات ١٥٧طرق التفس 157 وها هنا أمر ينبغي التوقف عنده والتنبيه عليه، وهو أن من المتأخّرين من يظهر له معنى يراه بديعاً في بيان الآية فيتعصّب له ويشنّع على من لم يفسّ الآية به، وقد يكون ما رآه مسبوقاً إليه بعبارة منبّهة موجزة؛ فإنّ السلف لم يكن من عادتهم التطويل في التفسير، وإنما يستعملون التنبيه والإياز والإلماح إلى ما يُجعرف به المعنى؛ ويترك للسامع تأمّل ما وراء ذلك إذ فتح له الباب وأبان له السبيل. ﭡ ﭢ ﴿وقد روى ابن جرير بسند صحيح عن قتادة في تفسير قول الله تعالى: : أي من هذه الأمّة، يعني بذلك القلب: القلب ﴾ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ الحيّ). « قال﴾ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﴿وروى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: .يعقل ما قد سمع من الأحاديث الّرتي عذّرب اللهّر بها من عصاه من الأمم وهذا هو أصل هذا القول إلا أنّ عبد القاهر الجرجانيّ حبرّه ببيانه، ثمّ زاده ابن القيّم رحمه الله شرحاً وتحبيراً. وقد يكون في بعض اجتهادات المتأخّرين ما يخطئون فيه مع تشنيعهم على السلف ورميهم بضعف التأمّل وقلّة الدراية بأساليب البيان، ويكثر هذا من أهل البدع والأهواء، ويتوصّلون بذلك إلى ردّ بعض ما تقرر من مسائل الاعتقاد لدى أهل السنة والجماعة. ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴿ومن ذلك قول الزمخشري في تفسير قول الله تعالى: .﴾ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ : ما فائدة قوله وَيُجؤْمِنُجونَ بِهِ ولا يخفى على أحد أنّ حملة العرش فإن قلت(قال: ومن حوله من الملائكة الذين يسبحون بحمد ربهم مؤمنون؟ فائدته إظهار شرف الإيمان وفضله، والترغيب فيه كما وصف الأنبياء في قلت: غير موضع من كتابه بالصلاح لذلك، وكما عقب أعمال الخير بقوله تعالى ثُجمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُجوا فأبان بذلك فضل الإيمان.
عدد الصفحات ١٥٨طرق التفس 158 وهي التنبيه على أن الأمر لو كان كما تقول المجسّمة، لكان حملة وفائدة أخرى: العرش ومن حوله مشاهدين معاينين، ولما وصفوا بالإيمان، لأنه إنما يوصف بالإيمان: الغائب، فلما وصفوا به على سبيل الثناء عليهم، علم أنّ إيمانم وإيمان من في الأرض وكل من غاب عن ذلك المقام سواء: في أنّ إيمان الجميع بطريق النظر ا.هـ.والاستدلال لا غير، إلا هذا، وأنه لا طريق إلى معرفته إلا هذا) يريد بالمجسّمة أهلَ السنّة والجماعة. وهذا القول خطأ بينّ، والذي حمله عليه اعتقاده نفي صفة العلوّ لله تعالى واستوائه على العرش حقيقة كما هو حال المعتزلة. وهذا القول المنكر الذي شانَ الزمخشريُّ تفسيرَه به وبمثله مما يُجلحق بما يستخرج (استخرجت من بالمناقيش من اعتزالياته كما ذكر السيوطي عن البلقيني أنه قال: ا.هــ.الكشاف اعتزالاً بالمناقيش) ومنشأ الخطأ أنّ الزمخشريّ ظنَّ أن وصف الملائكة الذين يحملون العرش ومن حوله بالإيمان إنما سببه أنم لا يرون الله تعالى، ثمّ فرّع على هذا الاستنتاج أنه ليس على العرش إله حقيقةً تعالى الله عما يقول. ، وهو من كبار »التفسير الكب«وهذه الفائدة المتوهمّة أعجبت الرازيَّ صاحب متكلّمي الأشاعرة، وطار بها فرحاً لأن من الأشاعرة من ينكر صفة استواء الله على عرشه حقيقة، ويتأوّل معنى الاستواء الوارد في النصوص بالاستيلاء. فنقل الرازي كلام الزمخشري وزاد فيه شرحاً وتوضيحاً وبالغ في الثناء عليه بما ؛ فإن الاشتغال بالتسبيح ﴾ﯙ ﯚ﴿(فإنْ قيل فأي فائدة في قوله: قال؛ فقال: والتحميد لا يمكن إلا وقد سبق الإيمان بالله؟ قلنا: الفائدة فيه ما ذكره صاحب المقصود منه التنبيه على أن الله تعالى لو كان حاضرا بالعرش لكان حملة العرش والحافون حول العرش يشاهدونه ويعاينونه، ولما كان إيمانم بوجود الله موجبا
عدد الصفحات ١٥٩طرق التفس 159 للمدح والثناء لأن الإقرار بوجود شيء حاضر مشاهد معاين لا يوجب المدح والثناء، ألا ترى أن الإقرار بوجود الشمس وكونا مضيئة لا يوجب المدح والثناء، فلما ذكر الله تعالى إيمانم بالله على سبيل الثناء والمدح والتعظيم، علم أنم آمنوا به فلو لم »الكشاف«بدليل أنم ما شاهدوه حاضرا جالسا هناك، ورحم الله صاحب ا.هـ.يحصل في كتابه إلا هذه النكتة لكفاه فخرا وشرفا) وتناقل عدد من مفسي المعتزلة والأشاعرة القول في هذه المسألة التي أثارها الزمخشري وزادها الرازيّ إثارة؛ فكان لأهل السنة ردود على ما أثاروه؛ من أحسنها وأجمعها ردّ ابن القيّم رحمه الله تعالى عليه في الصواعق المرسلة في معرض ردّه في الوجه التاسع والثلاثين بعد المئتين على شُجبَه الذين ينصبون التعارض بين العقل والنقل؛ فقال في بيان حال طائفتين حاولتا منع دلالة القرآن على صحّة ما جاءت من يعتقد أنَّ لكلامه باطناً يخالف ظاهره الطائفة الثانية: به أحاديث الصفات: ( وتأويلا يخالف حقيقته فالطريقة الأولى للمتفلسفة ومن يتتلمذ لهم، والطريقة الثانية للجهمية ومن اقتفى آثارهم، وكثير من المتأخرين يمع بين الطريقتين؛ فيتفلسف تارة، ويتجهّم تارة، ويمع بين الإدامين تارة؛ فهذه درجات المنع. وأما درجات المعارضة فثلاثة أيضا: أن يعارض المنقول بمثله ويسقط دلالتهما أو يرجح دلالة المعارض إحداها: ﭑ ﭒ ﭓ ﴿ بقوله: ﴾ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴿كما عارض الجهمي قوله: ﭮ ﴿ وزعم أنه لو كان على العرش لم يكن أحداً وعارضه بقوله: ﴾ﭔﭕ ﮰ ﴿ وزعم أنه لو كان على عرشه لم يكن معنا وعارضه بقوله: ﴾ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ وهذه معارضة الزمخشري في ﴾ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ كشافه قال: وفيها التنبيه على أن الأمر لو كان كما يقوله المجسمة كان حملة العرش ومن حوله مشاهدين معاينين ولما وصفوا بالإيمان لأنه إنما يوصف بالإيمان الغائب ولما وصفوا به على سبيل الثناء عليهم علم أن إيمانم وإيمان من في الأرض وكل من
عدد الصفحات ١٦٠طرق التفس 160 غاب عن ذلك المقام سواء في إيمان الجميع بطريق النظر والاستدلال لا غير وأنه طريق إلى معرفته إلا هذا وأنه منزه عن صفات الأجرام. فلو كان المجسم - بزعمك - جسما حقيقة لما رضي لنفسه ولمن يخاطبه بمثل هذا الكلام الذي هو من أقبح الكلام وأبطله ولشحّ على زمانه وأوراقه أن يضيعه بمثله، ولمنعه وقار القرآن وعظمته في صدره أن يفسه بمثل هذا الكلام الذي هو كما قيل: مثل حجارة الكنيف ترجع وتنجس؛ فقد صرح قائله بأنّ إيمان محمد بن عبد الله وإبراهيم الخليل وموسى الكليم وجميع الأنبياء والمرسلين إنما هو عن نظر واستدلال وهم بسعادتهم قد سدوا جميع طرق الإيمان والمعرفة إلا طريق الجواهر والأعراض والاجتماع والافتراق وإبطال حوادث لا أول لها وزعموا أن من لم يعرف ربه من تلك الطريق مات ولم يعرف له رباً، ولم يقرّ بأن له إلها وخالقا، وزادوا في الافتراء والكذب والبهت؛ فزعموا أن إيمان جبريل وميكائيل والملائكة المقربين وجميع المرسلين مبني على هذه الطريقة، وأن إيمانم كلهم سواء، وأنم لا طريق لهم إلى معرفته إلا هذا النظر والاستدلال الذي وضعه لهم شيوخ الجهمية ومبتدعة المتكلمين وضلال أهل الاعتزال؛ فهاهنا يسجد المجسّم - بزعمكم- شكرا لله إذ عافاه الله من مثل هذا البلاء العظيم، وهذا القول أقلّ وأحقر من أن يتكلف )ا.هـ.للوجوه التي تدل على بطلانه بأكثر من حكايته وخلاصة الردّر على شبهة الزمخشري: أن رؤية حملة العرش لربهّم أو عدم رؤية أمر غيبي لا نثبته ولا ننفيه إلا بدليل .1 شرعي، والعرش عظيم جداً؛ بل قد ورد أنه أعظم المخلوقات، وليس بلازم العقل أن من يطوف حوله يرى من عليه؛ فانتفت الشبهة من أصلها. أنم لو صحّ الدليل بأنّم رأوه فهذا لا ينفي وصفهم بالإيمان؛ والله تعالى قد .2 وصفهم بأنّم يؤمنون به؛ فلا حجّة لأحد يعارض وصف الله لهم بالإيمان
عدد الصفحات ١٦١طرق التفس 161 أنّ الملائكة يسمعون تكلّم الله تعالى بالوحي كما صحّت الأحاديث بذلك؛ .3 فسماعهم كلام الله تعالى لم ينفِ وصف الإيمان عنهم، وما يقال في السمع يقال نظيره في الرؤية إذ لا فرق مع تحققهم من أنّ الكلام كلام الله تعالى. أن الإيمان لا يُجقصر على الإقرار بالوجود؛ فهذا القدْر يقرّ به أكثر أهل الأرض؛ .4 ولم ينكر وجود الله تعالى إلا فئة قليلة جداً من الملاحدة؛ فالإيمان الذي أثنى ا تعالى عليهم به هو ما فسّته النصوص الأخرى من دأبهم في طاعته وذكره وأنم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لا على مجرّد أنم يقرّون بوجوده. والمقصود التنبيه على وجوب الاحتراز مما يتكلّم به أهل البدع في تقرير بدعهم بسلوك مسلك التفسير البياني. ومما ينبغي أن يحترز منه مَن يسلك مسلك التفسير البياني أيضاً: الجزم بما لا دليل عليه سوى ذوقه وتأمّله واجتهاده؛ فكثيراً ما يغيب عن بعض المتأملين معارضة بعض الأوجه التي استخرجوها لنصّ صحيح أو إجماع، وكل تفسير عارض نَصّاً أو إجماعاً فهو تفسير باطل. والحديث عن التفسير البياني يطول، والمقصود التعريف به، فنكتفي بهذا القدر.
عدد الصفحات ١٦٢طرق التفس 162 ف النوع ال من أنواع عناية علماء اللغة بالقرآن الكريم عنايتهم بعلم الوقف والابتداء في القرآن، ويسمّى علم الوقوف، وعلم التمام، والقطع والائتناف، والمقاطع والمبادي. ولهذا العلم صلة وثيقة بالتفسير لتعلّقه ببيان المعنى؛ حتى كان يوصف من يُجتقنه بأنّه يفسّ القرآن بتلاوته. وقد روى الليث بن سعد عن عبد الله ابن أبي مُجليكَة عَن يعلى بن مملك أنه قال: (سألتُج أمَّ سلمة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل وقراءته قالت: « .قد كان يصلي قدر ما ينام، وينام قدر ما يص وإذا هي تَنْعَتُج قراءته، فإذا قراءة مفسّة حرفا حرفا). أخرجه أبو عبيد في وأحمد والترمذي والنسائي.»فضائل القرآن« وروى ابنُج جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أم سلمة، أنا سُجئلت عن قراءة ﭑ ﭒ ﴿«رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فقالت .﴾ﭛ ﭜ ﭝ﴿. ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﴿. ﴾ﭓ ﭔ ﭕ . أخرجه الإمام أحمد وأبو داوود والترمذي.»﴾ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴿ «ولفظ الترمذي .، ثم يقف﴾ﭛ ﭜ﴿، ثم يقف، ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴿ وإبهام السائل في هذه الرواية لا يضرّ؛ لأنّه قد سُجمّي في الرواية الأخرى، ومن حذف ذكر السائل فقد اختصر الإسناد فلا تعلّ به الرواية الموصولة المعيّنة للمبهم، وهذه الروايات يفسّ بعضها بعضاً.
عدد الصفحات ١٦٣طرق التفس 163 وكان للقرّاء اللغويين عناية بالغة بعلم الوقف والابتداء؛ يتعلّمونه مع القراءة، ويعرفون أحكامه وأحواله وعلله وأسبابه. (لا يقوم بالتمام في الوقف إلا قال ابن مجاهد فيما ذكره عنه أبو جعفر النحاس: نحوي عالم بالقراءات عالم بالتفسير والقصص وتخليص بعضها من بعض، عالم ا.هـ.باللغة التي نزل بها القرآن) وذلك لاستلزامه المعرفة بمعاني الأساليب، وأوجه التفسير والإعراب، والمقطوع والموصول، ومواضع الوقف والسكت، مع المعرفة الحسنة بأوجه القراءات ورسم المصاحف. (ومن تمام معرفة إعراب القرآن ومعانيه وغريبه معرفة وقال ابن الأنباري: .الوقف والابتداء فيه) (فقد صار في معرفة الوقف والائتناف التفريق بين وقال أبو جعفر النحاس: المعاني، فينبغي لمن قرأ القرآن أن يتفهَّم ما يقرأه، ويشغل قلبه به، ويتفقد القطع والائتناف، ويحرص على أن يُجفهِمَ المستمعين في الصلاة وغيرها، وأن يكون وَقْفُجه ﭒ ﴿ عند كلام مستقرٍّ أو شبيهٍ، وأن يكون ابتداؤه حسنًا، ولا يقف على مثل لأن الواقف ها هنا ﴾ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ قد أشرك بين المستمعين وبين الموتى، والموتى لا يسمعون ولا يستجيبون، وإنما ا.هـ.أخبر عنهم أنم يُجبعثون) (ففي معرفة الوقف والابتداء الذي دوَّنه وقال علم الدين السخاوي رحمه الله: العلماء تبيينُج معاني القرآن العظيم، وتعريفُج مقاصده، وإظهارُج فوائدِه، وبه يتهيَّأ ا.هـ.الغوصُج على دُجرره وفرائده) وقد اختار العلماء وأئمة القراء تبيين معاني كلام الله عز وجل وقال أيضاً: ( وتكميل معانيه، وجعلوا الوقف منبّهاً على المعنى، ومفصّلا بعضه عن بعض، ا.هـ.وبذلك تَلَذُّ التلاوة، ويحصل الفهم والدراية، ويتّضح منهاج الهداية)
عدد الصفحات ١٦٤طرق التفس 164 والمقصود أن عناية علماء اللغة بالوقف والابتداء كانت لأجل إفادة القارئ ب يحُجسن به أداءَ المعنى عند قراءته، ويُجفهم المراد، ولأنّه إذا أخطأ في الوقف أو الوصل أو الابتداء أوهمَ معنى غير صحيح. وقد حذّر العلماء من الوقف القبيح، وهو الذي يوهم معنى لا يصحّ، كالوقف . ﴾...ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﴿على قوله تعالى: فمثله هذا الوقف لا يوقف عليه إلا لضرورة انقطاع النفس أو التعليم ثم يبتدئ بما قبله. ونظير الوقف القبيح الابتداء القبيح، وهو الذي يوهم معنى فاسداً كما لو قرأ فوقف على ﴾ ... ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﴿قارئ قول الله تعالى: وابتدأ بما بعده؛ فإنّه يوهم بقراءته غير المعنى المراد.﴾ﭣ﴿ وكذلك الوصل القبيح، وهو الذي يوهم معنى غير مراد كما لو وصل قارئ وقوله تعالى: ﴾ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﴿قول الله تعالى: . والصواب أن يقف على ﴾ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﴿ .﴾ﭿ﴿ ويقف على ﴾ﯲ ﴿ (اعلم أنه لا يتم الوقف على المضاف دون ما أُجضيف قال ابن الأنباري رحمه الله: إليه، ولا على المنعوت دون النعت، ولا على الرافع دون المرفوع، ولا على المرفوع دون الرافع، ولا على الناصب دون المنصوب ولا على المنصوب دون الناصب، ولا إلى آخر ما قال، وهو فصل طويل في كليّات الوقف على المؤكد دون التوكيد...) والابتداء، وقواعده العامة. وكثير من مسائل الوقف والوصل والابتداء متّفق عليها عند العلماء، ومنها مسائل يختلفون فيها لاختلافهم في فهم المعنى، واختلاف ترجيحاتهم بين أوجه التفسير، فإنّ تعلّق علم الوقف والابتداء بالتفسير تعلّق ظاهر، وكلام العلماء فيه إنما هو بحسب ما بلغهم من العلم بالقراءة والتفسير وما أدّاه اجتهادهم فيه.
عدد الصفحات ١٦٥طرق التفس 165 ومن أمثلة اختلافهم في الوقف بناءً على التفسير اختلافهم في الوقف في قوله .﴾ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸﭹ﴿تعالى: فإذا وصل القارئ أفاد توقيت التحريم عليهم بأربعين سنة، وهذا قول الربيع بن أنس البكري، وهو ظاهر النسق القرآني. ﴾ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﴿ وابتدأ بقوله: ﴾ﭵ﴿وإذا وقف على أفاد تعلّق التوقيت بالتّيه لا بالتحريم، فيكون التحريم مؤبّداً عليهم، والتيه مؤقتاً بأربعين سنة. ﴾ ﭷ ﭸﭹ ﭺﭻﭼ﴿« ﴾ﭳ ﭴ ﭵ﴿قال قتادة: . رواه ابن جرير، وروى ابن منيع وابن عديّ قال: يتيهون في الأرض أربعين سنة وابن عساكر نحوه عن عكرمة من طريق الزبير بن الخرّيت البصري وهو ثقة من رجال الصحيحين. يُنصب من وجهين:﴾ﭷ ﭸ﴿(وقوله: قال ابن الأنباري: . ﴾ﭵ ﴿ فلا يتم الوقف على ﴾ﭴ ﭵ ﴿ إن شئت نصبتها بـ- ؛ فعلى هذا المذهب يتمّ الوقف ﴾ﭺ ﭻ ﭼ ﴿ وإن شئت نصبتها بـ- ا.هـ.) ﴾ﭵ﴿ على والراجح أن التحريم عامّ على المعنيّين في الآية، وهم الذين امتنعوا من دخول ﭺ ﭻ ﴿الأرض المقدّسة خوفاً من الجبّارين وعصياناً لأمر الله، وجملة في محلّ نصب حال، أي: تائهين في الأرض، والإتيان بالفعل المضارع ﴾ﭼ الدالّ على التجدد في موضع الحال لإفادة تجدّد التيه عليهم في تلك المدة؛ يتيهون تيها بعد تيه إلى الأمد الذي جعله الله لهم. وجائز أن يكون جميع من عُجنوا بالتحريم ماتوا في زمن التيه كما ذكره غير واحد من المفسّين إلا أنّ هذا ليس بلازم في ظاهر النسق القرآني.
عدد الصفحات ١٦٦طرق التفس 166 ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ﴿ومن الأمثلة على ذلك أيضاً الوقف في قوله تعالى: كان ﴾ﯓ﴿ فمن وقف على ﴾ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ الابتداء بما بعدها دعاء من يوسف عليه السلام لإخوته، وهو أرجح الوجهين في التفسير. (اليوم) وقفٌ ثم استأنف ﴾ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﴿ (وقال:قال الأخفش: )ا.هـ.فدعا لهم بالمغفرة مستأنفاً ﴾ﯕ ﯖ ﯗ﴿فقال: كان المعنى خبرٌ ﴾..ﯕ ﯖ ﯗ﴿ ثمّ ابتدأ ﴾ﯓﮱ ﴿ومن وقف على بمغفرة الله تعالى لهم في ذلك اليوم. - وهو نبيّ يوحى إليه -من يوسف عليه السلام والغرض من ذكر هذين المثالين بيان عناية علماء اللغة بعلم الوقف والابتداء، وبيان ترتّبه على التفسير، وأثره في إفادة المعنى. مناهج العلماء في تق ، وتعداد مراتبه، وقد اختلف وللعلماء مناهج يتوخّرونها في تقسيم الوقوف اجتهادهم في تسمية تلك المراتب، وتفصيل حدودها اختلافاً كثيراً، فخرجوا بتقسيمات متقاربة في أصول أحكامها؛ ومختلفة في بعض تفصيلها. تامّ، وكافٍ، وقبيح. فقسّرم ابن الأنباري الوقوف إلى: تامّ مختار، وكافٍ جائز، وصالح مفهوم، وقبيح وقسمها أبو عمرو الداني إلى: متروك، وربماّ سمّى الصالح بالحسَن. تام، وكافٍ، وحسن، وقبيح. وقسّرمها ابن الطحّران وعلم الدين السخاوي إلى: لازم، ومطلق، وجائز، ومجوَّز لوجه، ومرخّص وقسّرمها السجاوندي إلى: ضرورة، وقبيح.
عدد الصفحات ١٦٧