الهدي مسألة: الصحيح أنه إذا أحصر بغير عدو كمن سرقت نفقته مثلا ، كان كمن أحصر بعدو لعموم قوله تعالى { :وَأَتّمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّ ّ فَإّنْ أُحْصّرْتُمْ } فلم يقيده بعدو، وأما قوله تعالى { :فَإّذَا أَمّنتُمْ }فهذا ذكر حكم بعض أفراد العام، وهذا لا يقتض ي التخصيص. مسألة: إذا أ حصر عن واجب فإنه يبقى على إحرامه ويجبره بدم. باب الهدي والأضحية والعقيقة الهدي: كل ما يهدى إلى الحرم من نَ عَ م وطعام ولباس وغيره. الأضحية: تعريفها : هي ما يذبح في أيام النحر تقربا لله عز
عدد الصفحات ١٣٠وجل. ولا تكون إلا من بهيمة الإنعام، وسميت بذلك لأنها تذبح ضحى (بعد صلا ة العيد). حكم الأضحية: اختلف العلماء : 1) المذهب أنها سنة، ويكره للقادر أن يدعها. 2) أنها واجبة، وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فمن قدر عليها فلم يفعل فهو آثم؛ لأن الله تعالى ذكرها مقرونة بالصلاة في قو له تعالى { :فَصَل ّ لّرَب ّكَ وَانْحَرْ } وفي قوله تعالى : {قُلْ إّنَّ صَلاَتّي وَنُسُكّي وَمَحْيَايَ } وش يء هذا شأنه ينبغي أن يكون واجبا . فالقول بالوجوب أظهر من القول بعدمه، لكن بشرط القدرة، أما العاجز الذي ليس عنده إلا مؤونة أهله فإنه لا تلزمه، وإن كان عليه دين بدأ به
عدد الصفحات ١٣١قبل الأضحية مسألة: الأضحية مشروعة عن الأحياء، إذ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رض ي الله عنهم -فيما أعلم- أنهم ضحوا عن الأموات استقلالا . أما إدخال الميت تبعا فهذا قد يستدل له بأن النبيصلى الله عليه وسلم ضحى عنه وعن أهل بيته وأمته. [. فيشمل زوجاته اللاتي متن مسألة: الأضحية عن الميت استقلالا من الصعب أن نقول أنها بدعة؛ لأن أدنى ما نقول فيها أنها من جنس الصدقة، وقد ثبت جواز الصدقة عن الميت. شروط الأضحية الشرط الأول : أن تكون من بهيمة الأنعام، وهي الإبل، والبقر، والغ نم؛ لقوله تعالى { :عَلَى مَا رَزَقَهُم
عدد الصفحات ١٣٢م ّن بَهّيمَةّ الأَْنْعَامّ } . الشرط الثاني : أن تكون قد بلغت السن المعتبرة شرعا ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :"لا تذبحو ا مُسّنَّة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن". [. ولهذا لما قال أبو بردة بن نيار رض ي الله عنه: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عندي عناقا هي أحب إلي من شاتين أفتجزئ عني؟ قال:"نعم ولن تج ز ئ عن أحد بعدك ". [ ومسلم. فدل على أنها إذا كانت دون السن المعتبرة لم تجزئ. السن المعتبرة للإجزاء : الإبل خمس سنين، والبقر سنتين، والمعز سنة، والضأن ستة أشهر. مسألة: إن كان بائع الأضحية ثقة فإن قوله مقبول؛ لأن هذا خبر ديني، وإن كان غير ثقة من البدو
عدد الصفحات ١٣٣الجفاة فإنه لا يصدق لاسيما إذا وجدت قرينة تدل على كذبه كصغر البهيمة. وإذا كان الإنسان يعرف بنفسه فإنه كاف. الشرط الثالث : السلامة من العيوب المانعة من الإ جزاء : العيوب تنقسم إلى ثلاثة أقسام: 1- ما دلت السنة على عدم إجزائه، وهي أربع : المريضة البين مرضها، والعوراء البين عورها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي. ويقاس عليها : ما كان مثلها أو أولى منه ا. والعجفاء : هي الهزيلة ال تي لا مخ فيها، والعرجاء ضاب طها: أن لا تطيق المش ي مع الصحيحة. 2- ما ورد النهي عنه دون عدم الإجزاء، وهي ما في أذنه أو قرنه عيب من خرق أو شق طولا وعرضا ، أو قطع يسير دون النصف. وقد ورد النهي عنها في
عدد الصفحات ١٣٤حديث علي بن أبي طالب رض ي الله عنه.[ داود والنسائي . وهذا النهي يحمل على الكر اهة لوجود الحديث الحاصر لعدم المجزئ بأربعة أصناف. 3- عيوب لم يرد الن هي عنها، ولكنها تنافي كمال السلامة، فهذه لا أثر لها ولا تكره التضحية بها ولا تحرم. مسألة: البتراء التي لا ذنب لها خلقة ، تجزئ. أما المقطوعة الألية فإنها لا تجزئ لأن الإلية ذات قيمة. أما ا لمعز إذا قطع ذنبه فهو يجئ. والأسترالي ليس له إلية بل ذيل فيجزئ حتى لو أن ه مقطوع الذيل ؛ لأن الذيل لا قيمة له. مسألة ذات القرن أفضل، ولهذا جاء في الحديث "بأن من تقدم إلى الجمعة كأنما قرب كبشا أقرن "، ولولا أنه مطلوب لما وصف به.
عدد الصفحات ١٣٥مسألة الخص ي يجزئ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضحى ب كبشين موجوءين . [. أي مقطوعي الخصيتين، لأن ذهاب الخصيتين من مصلحة البهيمة، فهو أطيب للحم. مسألة: السنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ،ولقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ الِلَّّ عَلَ يْهَا صَوَافَّ فَإّذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مّنْهَا } .(وجبت جنوبها أي سقطت على الأرض). وإذا لم يستطع فلا حرج أن ينحرها بار كة معقولة يدها اليسرى. وغيرها يذبح ويجوز العكس. مسألة: اختلف العلماء في حكم التسمية على الذبيحة وعلى الصيد: 1) أن التسمية سن ة على الصيد والذبيحة،
عدد الصفحات ١٣٦استدلوا بحديث لا يصح، وهو : "ذبيحة المسلم حلال، وإن لم يذكر اسم الله عليها ". 2 )التسمية واجبة وتسقط بالنسيان والجهل في الذبيحة والصيد. 3) أن التسمية شرط في الذبيحة والصيد، وتسقط سهوا في الذبيحة، ولا تسقط في الصيد؛ لأن النبيصلى عليه وسلم قال لعدي بن حاتم وأبي ثعلبة الخشني في إرسال السهم:"إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه فكل ." [: وقد قال أيضا في الذبيحة :"ما انهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ". [ .فلا فرق، والعذر بالنسيان في الصيد أولى؛ لأنه يأتي بغتة وبعجلة وبسرعة.
عدد الصفحات ١٣٧4) أن التسمية شرط في الذبيحة وفي الصيد، و تسقط بالنسيان والجهل، وهذا هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، والدليل قوله تعالى{ :وَلاَ تَأْكُلُواْ مّمَّا لَمْ يُذْكَرّ اسْمُ الِل ّ عَلَيْهّ }. وهنا يلتبس على بعض الناس فيقول : أليس الله قال:ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا نقول بلى، ولن هنا فعلين: فعل الذبح وفعل الأكل، و كل واحد منهما يتميز عن الآخر؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلمفيمن سألوه عن قوم حديثي عهد بالكفر يأتون باللحم ولا يدري أحدهم هل ذكر اسم الله عليه أم لا؟ قال النبيصلى الله عليه وسلم:"سموا أنتم وكلوا ." [. لأن الإنسان مطالب بتصحيح فعله لا بتصحيح فعل غيره، ونحن لا
عدد الصفحات ١٣٨نؤاخذه بالنسيان فليس عليه إثم، بعكس ما لو تعمد عدم التسمية، ولكن الذبيحة لا تحل. وفي هذا حماية لهذه الشعيرة. وهذا هو الراجح، والله أعلم. شرو ط الذكاة 1) التسمية عند إرادة الفعل 2) انهار الدم، ولا يتحقق إلا بقطع الودجين على الصحيح، ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم :"ما انه ر الدم." [. وإن لم ينقطع الحلقوم والمريء 3) أن يكون الذابح عاق 4) أن يكون الذابح مسلما أو كتابيا ( والكتابي لا بد أن ينهر الدم مثل المسلم). 5) ألا يكون الحيوان محرما لحق الله كالصيد في الحرم، أو الصيد في حال الإحرام، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للصعب بن جثامة:"إنا لم نرد
عدد الصفحات ١٣٩عليك الا أنا حرم ." [. وهذا يتبين بالتعبير القرآني { :يَا أَيُّهَا الَّذّينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ }. ولم يقل: لا تصيدوا الصيد، فدل على أنه قتل، والقتل لا تحل به المقتولة. مسألة: لا يشترط أن نعلم أن الكتابي نهر الدم وسمى على الذبيحة، لما رواه البخاري عن عائشة رض ي الله عنها أن قوما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم :"سموا أنتم وكلوا "،قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر، فأمرهم بالتسمية على الأكل لأنه فعلهم، والإنسان لا يسأل إلا عن فعله.
عدد الصفحات ١٤٠مسألة يقول عند الذبح : بسموجوبا ، و أكبر استحبابا . ويقول : اللهم هذا منك ولك، اللهم تقبل هذه عني وعن أهل بيتي . وتكون تسمية المضحى له عند الذبح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمي من هي له عند الذبح. [. ويتولى الذبح هو أو يوكل مسلما ، ولا يصح أن يوكل كتابيا وإن كا ن ذبحه حلالا ، لكن هذه عبادة فلا يصح أن يوكل فيها كتابيا . مسألة: من البدع : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الذبح، وتسمية من ذبحت له ليلة العيد بالمسح على ظهرها من ناصيتها إلى ذنبها وقوله هذه عن فلان. 6) أن تكون في وقت الذبح.
عدد الصفحات ١٤١فلو ضحى قبل صلاة العيد فإنه لا يجزئه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ". وثبت في هذه المسألة بخصوصها:أن من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأ هله، وليس من النسك في ش يء ، ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة العيد. ولما ورد أن أبو بردة رض ي الله عنه أحب أن يأكل أهله اللحم قبل أن يصلي في أول النهار فذبح أضحيته قبل أن يصلي العيد فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له:شاتك شاة لحم. وقال: "من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ". [ ومسلم. مسألة: إن كان في مكان ليس فيه صلاة فليعتبر في
عدد الصفحات ١٤٢ذلك بمقدار صلاة العيد مسألة: آخر وقت ذبح الأضحية : اختلف العلماء فيه: 1) إلى يومين بعد يوم العيد، وهو المروي عن بعض الصحابة. 2) أنه يوم العيد فقط، لأنه اليوم الذي يسمى يوم النحر. 3 )شهرذي الحجة كله وقت للذبح. 4) أيام الذبح أربعة: العيد وثلاثة أيام بعده، وهذا أصح الأقوال، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، والدليل عليه : 1- ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كل أيام التشريق ذبح ." وهو نص في الموضوع لولا ما أعل به من إرسال وتدليس. 2- قول
عدد الصفحات ١٤٣النبي صلى الله عليه وسلم:"أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ." [. فجعل لها حكما واحدا . مسألة: الذبح في الليل لا يكره. مسألة: إذا فات وقت الذبح ولم يذبح؛ فإن كان تأخيره عن عمد فإن القضاء لا ينفعه، ولا يؤمر به لقول النبي صلى عليه وسلم :"من عمل عم ليس عليه أمرنا فهو رد." وأما إن كان عن نسيان أو جهل أو انفلتت البهيمة وكان يرجو وجودها ثم وجدها فإنه يذبحها لأنه أخرها عن الوقت لعذر، فيكون ذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ". وإن كانت وصية
عدد الصفحات ١٤٤ليست له، فالوصية تعتبر من الموص ي تطوعا ف يلزم القضاء، فإذا لم يضح الوص ي لعذر يقال له أخرها إلى العام القادم واذبحها، فيذبح أضحيتين : أضحية قضاء وأضحية أداء. مسألة: تتعين الأضحية بالقول، والهدي بالقول والفعل، وذلك لأن ل ه فعلا خاصا ، وهو التقليد والإشعار، فإذا تعينت لم يجز بيعها؛ لأنها صارت صدقة لله كالوقف لا يجوز بيعه، ولا يجوز أن يتصدق بها أو يهبها، بل لابد أن يذبحها، إلا أن يبدلها بخير منها؛ لأن هذا أفضل وأنفع للفقراء، وربما يستدل لذلك بقصة الرجل الذي نذر أن يصلي في بيت المقدس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"صل هاهنا." أي في حرم مكة. فالإنسان إذا أبدل العبادة بما هو خير منها جاز ذلك. وإن قال أريد
عدد الصفحات ١٤٥