أقرب . والذي يظهر لي من السنة أن النبي صلى عليه وسلم أخذ الحص ى من عند الجمرة لأنه أمر ابن عباس رض ي الله عنهما أن يلقط له الحص ى وهو يقول للناس :"بأمثال هؤلاء فارموا ." [ ماجة. وأما أخذه من مزدلفة فليس بمستحب ، ويأخذ الحص ى كل يوم في يومه من طريقه وهو ذاهب إلى الجمرة ، وتكون كالحمص أوالبندق في الحجم فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة بس بع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى، ولا يلز م رمي الشاخص، بل المقصود أن تقع في الحوض، وكلما رمى قال: "الله أكبر " مع كل حصاة. [. مسألة لا يجزئ الرمي بغير الحص ى، و أما كسر الإ سمنت إذا كان فيها حص ى أجزأ الرمي ب ها. مسألة: الصحيح أن الحصاة المرمي بها مجزئة،
عدد الصفحات ٩٨وهذا أرفق بالناس ولا يقف عند رمي جمرة العقبة للدعاء، بل ينصرف إلى المنحر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. [. وإن تيسر أن يرميها من بطن الوادي فهو أفضل وتكون مكة عن يساره وم نى عن يمينه، وقد فعل ذلك عبد الله بن مسعود رض ي الله عنه، وقال: هذا مقام الذي نزلت عليه سورة البقرة . [. ويقطع التلبية قبلها؛ لقول الفضل بن العباس رض ي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. [. مسألة يرمي بعد طلوع الشمس هذا هو الأفضل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بعد طلوع
عدد الصفحات ٩٩الشمس. [ ومسلم. ويجزئ بعد منتصف الليل لمن دفع من مزدلفة كما سبق. ثم ينحر هديا إن كان معه حيث قال جابر رض ي الله عنه : ثم انصرف -رسول الله صلى الله عليه وسلم- إلى المنحر . [. ويحلق أو يقصر من جميع شعره، والتخيير هنا بين فاضل ومفضول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة . [. ولأن الله تعالى قدمه في الذكر قال تعالى{ :لَتَدْخُلُنَّ المَْسْجّدَ الْحَرَامَ إّن شَاء الِلَُّ آمّنّينَ مُحَل ّقّينَ رُؤُوسَكُ مْ وَمُقَص ّرّينَ لاَ تَخَافُونَ } والتقصير لا بد أن يكون شاملا لرأسه بحيث يظهر لمن رآه أنه مقصر. المرأة تقصر من شعرها ق در أنملة الأصبع ( ويساوي تقريبا 2سم مسألة: لا يحل التحلل الأول إلا بعد الرمي
عدد الصفحات ١٠٠والحلق، والدليل قول عائشة رض ي الله عنها : كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ول حله قبل أن يطوف بالبيت . [ ومسلم. ولو كان يحل بالرمي لقالت : لحله قبل أن يحلق، فهي رض ي الله عنها جعلت الحل ما بين الطواف والذي قبله وهو الرمي والنحر والحلق لا سيما وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن معي الهدي فلا أحل حتى أنحر". [. أما حديث:إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل ش يء ففيه ضعف، والفقهاء رحمهم الله توسعوا في ذلك فقالوا: يكون بفعل اثنين من ثلاثة، مع أن الذي ورد في السنة أنه يحل بالرمي أو الرمي والحلق. ولو قال قائل بأن سائق الهدي يتو قف إحلاله على نحره
عدد الصفحات ١٠١أيضا لكان له وجه مسألة: لا يجوز تأخير الحلق أو التقصير عن شهر ذي الحجة لأن ه نسك، وقد قال الله تعالى { :الْحَج أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ } لكن إن كان جاه وجوبه ثم علم فإنا نقول : احلق أو قصر ولا ش يء عليك. مسألة: السنة إذا وصل إلى منى أ ن يبدأ بجمرة العقبة ثم ينحر الهدي ثم يحلق أو يقصر ثم يطوف ثم يسعى فإن قدم بعضها على بعض فهو جائز سواء لعذر أو لغير عذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُ سأل في ذلك اليوم عن التقديم والتأخير فيقول :"افعل ولا حرج ." [ مسألة السعي قبل الطواف من العلماء من قال: لا يجزئ السعي قبل الطواف لأن الله قال{ :لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بّالْبَيْتّ الْعَتّيقّ }
عدد الصفحات ١٠٢أما حديث : "سعيت قبل أن أطوف ". [ ابن باز في التحقيق والإيضاح . فمن العلماء من طعن في صحته، أو أن المراد بذ لك سعي الحج لم ن كان قارنا أو منفردا . ويجاب على ذلك : أن الحديث صحيح لا مطعن فيه. أما قولكم أنه سعي الحج فنقول : أن هذا الرجل لم يسأل عن سعي سبق منذ أيام حتى يقال أنه بعد طواف القدوم، وإنما سأل عن سعي حصل في ذلك اليوم. ثم يفيض إلى مكة في ضحى يوم النحر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض إليها في الضحى. [. مسألة إذا اجتمع عند المفرد والق ارن ال لذين لم يدخلا مكة من قبل طواف قدوم وطواف فرض ، فيُ كْ تَ فى بطواف الفرض عن طواف القدوم. مسألة: أو ل وقت طواف الزيارة (الإفاضة) بعد
عدد الصفحات ١٠٣منتصف ليلة النحر بعد مغيب القمر، ويسن في يوم العيد اتباعا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه طاف يوم العيد . [. وله تأخير طواف الزيارة إلى آخر ذي الحجة إلا إذا كان هناك عذر كمرض لا يستطيع معه الطواف حتى ولو محمولا ، أو امرأة نفست قبل أن تطوف. أما لغير عذر فإنه لا يحل. مسألة: الحاج يبقى على حله الأول إذا أخر طواف الإفاضة عن يوم العيد، وهذا عليه جمهور العلماء، بل يحكى إجماعا ، أما الحديث الذي مقتضاه : أنه لو غابت الشمس يوم العيد ولم يطف فإنه يعود حراما كما كان بالأمس، فلا يعول عليه لشذوذه، وعدم عمل الأمة به. ثم يسعى بين الصفا والمروة إ ن كان متمتعا ؛ لأنه
عدد الصفحات ١٠٤يلزم ه طوافان وسعيان (طواف وسعي للعمرة، وطواف وسعي للحج)، أما غير المتمتع إن كان سعى مع طواف القدوم فيكفيه لقول جابر رض ي الله عنه: ولم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بالصفا والمروة إلا طوافا واحدا – طوافه الأول. [. والمر اد بالأصحاب هنا : الذين بقوا على إحرامهم لسوقهم الهدي، فهو عام أريد به خاص، ويدل على هذا ما رواه البخاري من حديثي عائشة وابن عباس رض ي الله عنهم. والأفضل والله أعلم: أن يقدم السعي بعد طواف القدوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدمه ثم قد حل له كل ش يء حرم عليه بالإحرام، ثم يشرب من ماء زمزم لأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما طاف طواف الإفاضة شرب من
عدد الصفحات ١٠٥ماء زمزم. [. وينويه لما أحب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"ماء زمزم لما شرب له ". [ أحمد وابن ماجة . ويتضلع منه (والتضلع أن يملأ بطنه منه) لحديث :"إن آي ة ما بين أهل الإيمان والنفاق التضلع من ماء زمزم." [. وذلك أن ماء زمزم يميل إلى الملوحة ولا يشربه إلا من آمن بما فيه من البركة، ولا يفعل شيئا آخر كالرش على البدن وعلى الثوب أو يغسل بها أثواب يجعلها لكفنه. ثم يرجع فيبيت بمنى ثلاث ليال إن تأخر، وإن تعجل فليلتين، فيرمي الجمرة الأولى (وتسمى الصغرى، وهي التي تلي مسجد الخيف) بسبع حصيات، ويجعلها عن يساره حال الرمي ويستقبل القبلة، ثم يبعد إلى موضع لا يناله فيه الحص ى ولا
عدد الصفحات ١٠٦يتأذى بالزحام، ويدعو طويلا مستقبلا القبلة رافعا يديه (وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بقدر ما يقرأ سورة البقرة) ثم يرمي الجمرة الوسطى مثلها لكن يجعلها عن يمينه والقبلة أمامه، ثم جمرة العقبة فيرميها مستقبلا الجمرة وتكون الكعبة عن يساره ومنى عن يمينه؛ لأن عبد الله بن مسعود رض ي الله عنه رماها كذلك وقال : هذا مقام الذي نزلت عليه سور ة البقرة [ . ولا يقف عندها. يفعل ذلك في كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال. مسألة: الدليل على أنه لا يجزئ الرمي بعد الزوال ما يلي: 1- أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بعد الزوال. [. وقال صلى الله عليه وسلم : "خذوا عني
عدد الصفحات ١٠٧مناسككم". 2-لو كان جائزا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم لما فيه من فعل العبادة في أول وقتها، والتيسير على العباد، وتطويل الوقت. 3- أن الرسول صلى الله عليه وسلم بادر بالرمي حين زالت الشمس، فرمى قبل أن يصلي الظهر، فكأنه كان يرقب ذلك. مسألة: الرمي بعد غروب الشمس : المشهور من المذهب أنه لا يجزئ لأنها عبادة نهارية فلا تجزئ في الليل. و ذهب بعض العلماء إلى إجزاء الرمي ليلا، وقال: لا دليل على التحديد بالغروب؛ لأن النبي صلى عليه وسلم حدد أوله ولم يحدد آخره. وقد سئل
عدد الصفحات ١٠٨الرسول صلى الله عليه وسلم [ فقيل له : رميتُ بعدما أمسيت، قال :"لا حرج " . والمساء يكون في آخر النهار وأول الليل، ولم يستفصل منه الرسول صلى الله عليه وسلمولا مانع أن يكون الليل تابعا للنهار كما في عرفة. ولهذا نرى : أنه إذا كان لا يتيسر لإنسان الرمي في النهار فله أن يرمي في الليل، وإذا تيسر له لكن مع الأذى والمشقة وفي الليل أيسر له فإنه يرمي في الليل؛ لأن الفضل المتعلق بذات العبادة أولى بالمراعاة من المتعلق بزمن العبادة. وما دام أنه ليس هناك دليل صحيح صريح يحدد آخر وقت الرمي فالأصل عدم ذلك فلا نلزم الناس به. مسألة: الرمي يكون مرتبا : الأولى ثم الوسطى ثم
عدد الصفحات ١٠٩العقبة. فإن نكس فبدأ بالعقبة صحت الأولى فقط، ووجب عليه أن يرمي الثانية والثالثة؛ لأنه عبادة واحدة، ولكن لو جاء شخص فسأل بعد أيام التشريق أنه قد بدأ بالعقبة وهو لا يعلم فلا بأس بإفتائه بأن رميه صحيح؛ لأنه ليس هناك قول عن الرسول صلى الله عليه وسلمبوجوب الترتي ب بينها، وليس هناك إلا مجرد الفعل ولا سيما أن كثيرا من العلماء قالوا : يسقط الترتيب بين أعضاء الوضوء بالجهل والنسيان. مسألة: لا يجوز أن يؤخر رمي الجمرات إلى آخر يوم إلا في حالة واحد ة، وهي: مَنْ منزله بعيد من الشمال أو الشرق، ويصعب عليه أن يتردد كل يوم لا سيما في أيام الحر والزحام، فهذا لا بأس ، لأنه أولى بالعذر من الرعاة اللذين رخص لهم النبي صلى الله عليه
عدد الصفحات ١١٠وسلم أن يجمعوا الرمي في يوم واحد. ومن جاز له ذلك فلا بد أن يرتب الرمي بحسب الأيام، فيرمي جمرات اليوم الأول، ثم يعود للثاني، ثم الثالث. مسألة: إن أخر الر مي عن أيام التشريق فعليه دم – ولو لعذر - ولكن إذا كان لعذر سقط عنه الإثم - وأما جبره بالدم فلا بد منه. مسألة: إن لم يبت في منى جميع الليالي فعليه دم، أما إن ترك ليلة من الليالي فعليه إطعام مسكين، وإن ترك ليلتين فعليه إطعام مسكينين. أما إن ترك ثلاث ليالي فعل يه دم. وإن كان متعجلا و ترك ليلتين فعليه دم. مسألة: من تعجل في يومين خرج قبل الغروب من اليوم الثاني عشر، وإلا لزمه المبيت بمنى والرمي من الغد؛ والدليل أن الله تعالى قال { :فّي يَوْمَيْنّ }وفي
عدد الصفحات ١١١للظرفية فلا بد أن يكون نفس اليومين، وقد ورد عن عمر رض ي الله ع نه أنه إذا أدركه المساء فإنه يلزمه البقاء. مسألة: من حبسه المسير فغربت الشمس قبل الخروج من منى فله أن يستمر في الخروج لأنه حبس بغير اختيار منه. مسألة: إذا أراد الخروج من مكة إلى بلده لم يخرج حتى يطوف الوداع، أما إذا أراد الخروج إلى بلد آخر فإنه لم يزل في سفر فلا يلزمه طواف وداع إذا كان سيرجع إلى مكة، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أصحابه أن يطوفوا للوداع حين خرجوا من مكة إلى المشاعر، على أنه يقال أنهم لم يتموا حجهم حتى يلزمهم الوداع، ولكن لو أن الإنسان عمل بالأمرين طاف إذا أراد الخرو ج إلى بلد
عدد الصفحات ١١٢آخر، وإذا أراد الخروج إلى بلده لكان خير. لكن إذا كان فيه مشقة فلا يلزمه طواف إلا إذا أراد الخروج إلى بلده فهنا يطوف لأنه حقيقة غادر مكة. مسألة: لا بد أن يكون طواف الوداع آخر أموره، لقول ابن عباس رض ي الله عنهما : أُمّرَ الناس أن يكون آخر عهدهم بال بيت إلا أنه خفف عن الحائض. [. إلا أنهم استثنوا من ذلك: إذا قام لانتظار الرفقة فإنه لا يلزمه إعادة الطواف ولو طال الوقت. ولو كان في السيارة عطل بعد الطواف فجلس في مكة من أجل إصلاحه فلا يلزمه الإعادة لأنه أقام لسبب متى زال واصل سفره. وكذا لو اش ترى حاجة أو باع حاجته في طريقه أو هدايا لأهله، لا تجارة، فإنه لا بأس به على أننا نرغب أن يكون شراؤه قبل طوافه.
عدد الصفحات ١١٣