مالا يثبت استقلالا ، فالز ائد تابع للأصل. مسألة: لا يصح طواف العريان؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم :"لا يطوف بالبيت عريان ".[البخاري ومسلم. مسألة: لا يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأصغر، لكنها بلا شك أفضل وأكمل واتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ينبغي أن يخل بها الإنسان لمخالفة جمهور العلماء في ذلك، وهو اختيار شيخ الإسلام. أما حديث :"الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام ." فلا يصح مرفوع ا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. ومعناه لا يصح؛ لأن الطواف يخالف الصلاة في أشياء كثيرة. وأما قوله تعالى{ :وَطَه ّرْ بَيْتّيَ لّلطَّائّفّينَ وَالْقَائّمّينَ وَالرُّكَّعّ
عدد الصفحات ٨٢السُّجُودّ }، فلا يلزم من تطهير المسجد من الخبث أن يكون الطائف بالبيت طاهرا من الحدث. وبعد الفراغ من الطواف يتقدم إلى مقام إبراهيم ويقرأ قوله تعالى { :وَاتَّخّذُواْ مّن مَّقَامّ إّبْرَاهّيمَ مُصَلًّى } [ الدنو من المقام، ويقرأ في الركعة الأولى سورة: "قل يا أيها الكا فرون"، وفي الثانية سورة : "قل هو الله أحد". [. (وهما سورتا الإخلاص؛ ففي الكافرون توحيد عملي إرادي، وفي الإخلاص توحيد عملي عقدي). وبعد الصلاة يعود ويستلم الحجر الأسود .[. إن تيسر (وهذا لمن أراد أن يسعى). ويخرج بعد ذلك إلى الصفا فيرقاه حتى يرى البيت، وإذا دنا من الصفا قرأ : {إّنَّ الصَّفَا وَالمَْرْوَةَ
عدد الصفحات ٨٣مّن شَعَآئّرّ الِل ّ } الآية. ثم يقول : "أبدأ بما بدأ الله به". [. ويقول:"الله أكبر" (وهو رافع يديه ثلاث مرات. ويقول ما ورد و منه:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل ش يء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ". ثم يدعو (يفعل ذلك ثلاث مرات). و ينزل متجها إلى المروة، ماشيا إلى العلم الأول (وهو الشاخص)، ثم يس عى شديدا إلى العلم الآخر بشرط ألا يتأذى أو ي ؤ ذي، فإن خش ي فليمش وليسع بقدر ما ت يسر له؛ والدليل على ذلك فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه كان يسعى حتى تدور به إزاره من شدة السعي. [. (وأصل
عدد الصفحات ٨٤السعي أن يتذكر الإنسان حال أم إسماعيل ثم يمش ي ويرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل فيمش ي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا، يفعل ذلك سبعا ، ذهابه سعية ورجوعه سعية أخرى. والمجزي في السع ي أن تستوعب ما بين الجبلين (وهو ما جعل ممرا للعربات). مسألة: إن بدأ بالمروة سقط الشوط الأول. مسألة: يسن في السعي الطهارة وستر العورة، وليس المقصود بالعري العري الكامل؛ فمثلا لو كان إزاره خفيفا ترى من ورائه البشرة صح سعيه. مسألة: الراجح في مذهب أحمد أن الموالاة في السعي شرط كما أن الموالاة في الطواف شرط. والمذهب أصح؛ والدليل : 1- أن النبي صلى الله عليه
عدد الصفحات ٨٥وسلم سعى سعيا متواليا .[. 2- لو فرق السعي لم يقل أحد أنه سعى سبعة أشواط، لكن لو فرض أن الإنسان اشتد عليه الزحام فخرج ليتنفس، أو احتاج إلى البول أو الغائط فخرج لقضاء حاجة فنقول لا حرج للضرورة. مسألة: إن كان الساعي متمتعا لا هدي معه : قص ر من شعره، والتقصير هنا أفضل من الحلق من أجل أن يتوفر الحلق للحج، وإن كان معه هدي فإنه لا يُحّل لقوله صلى الله عليه وسلم :"لولا أن معي الهدي لأحللت معكم ". [ . مسألة المتمتع إذا شرع في الطواف قطع التلبية، وهذا هو الصحيح، أما المفرد والقارن فلا يقطعها إلا عند رمي جمرة العقبة يوم العيد؛ لأنه صح عن
عدد الصفحات ٨٦النبي صلى الله عليه وسلم : "أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة". [ . باب صفة الحج يسن للمحلين بمكة الإحرام بالحج يوم التروية ( اليوم الثامن من ذي الحجة) (والمحل هو المتمتع ومن كان من أهل مكة) يسن لهم الإحرام قبل الزوال من مكانه الذي هو نازل فيه، والدليل أن النبيصلى الله عليه وسلم نزل بالأبطح وأحرم الناس من هذا المكان. [. فائدة: من اليوم الثامن إلى اليوم الثالث عشر لها أسماء، وهي : الثامن: يوم التروية. التاسع : يوم عرفة. العاشر : يوم النحر. الحادي عشر: يوم القر. الثاني عشر : يوم النفر الأول. الثالث عشر : يوم
عدد الصفحات ٨٧النفر الثاني ويبيت بمنى ليلة التاسع فيصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء كلها في منى قصرا بلا جمع. فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع سار إلى عرفة، وينزل أولا بنمرة (والنزول بها سنة وليس من أجل الراحة) فينزل بها إن تيسر، وينزل إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت الشمس ركب إلى عرفة ور سول اللهصلى الله عليه وسلم ركب من نمرة حتى أتى بطن الوادي (بطن عر نة) فنزل في بطن الوادي، ثم خطب الناس خطبة بليغة قرر فيها قواعد الإسلام، وبعد أن خطب الناس هذه الخطبة أمر بلالا فأذن وأقام، وصلى الظهر، ثم أقام وصلى العصر ولم يسبح بينهما شيئا . [. (وا لجمع سنة) ولم يقصد الجمعة لأنه قدم الخطبة على الأذان وجمع، ثم
عدد الصفحات ٨٨ركب حتى أتى آخر عرفة من الناحية الشرقية فوقف هناك وقال صلى الله عليه وسلم :"وقفت ههنا وعرفة كلها موقف ." [. وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال:"كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة ." [. ويقف راكبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على بعيره راكبا وأخذ بخطامها رافعا يدعو الله . [. والمراد بالوقوف : المكث، لا على القدمين ، وعلى هذه يسن الوقوف ركوبا في السيارة إلا إذا كان وقوفه على الأرض أخشع له وأحضر لقلبه فهو أولى؛ لأن مراعاة الكمال الذاتي في العبادة أولى بالمراعاة من كمال المكان، ويكون مستقبلا القبلة في هذا الدعاء. ويكثر من الدعاء
عدد الصفحات ٨٩لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون م ن قبلي لا إله إلا الله." [أحمد والترمذي . والوقت بين الظهر و الغروب طويل فإن لحقه الملل فلا حرج أن يستريح إما بنوم، أو قراء ة قرآن، أو بمذاكرة مع إخوانه، أو بأحاديث تتعلق بالرجاء والرحمة، وما يرقق القلب؛ ف الإنسان طبيب نفسه في هذا المكان، لكن ينبغي أن يغتنم آخر النهار بالدعاء ويتفرغ إ ليه تفرغا كاملا . والأفضل أن كل إنسان يدعو لنفسه في هذا المكان، لكن لو قيل لك أدع الله لنا ورأيت منهم التشوق إلى أن تدعو لهم وهم يؤم ّنون فلا بأس تطييبا لقلوبهم ور بما يكون بعضهم قريب الخشوع فيخشع ويبكي فيخشع الناس فهذا لا بأس به فيما يظهر لي.
عدد الصفحات ٩٠مسألة صعود الجبل له أحوال : 1 )من صعده تعبدا فصعوده ممنوع لأنه بدعة. 2) من صعده تفرجا فصعوده جائز. 3) من صعده إرشادا للجهال فصعوده مشروع إما وجوبا ، وإما استحبابا . مسألة: بدء وقت الوقوف بعرفة فيه خلاف : 1) يبدأ من فجر عرفة، ودليله حديث عروة بن مضرس وقول النبي صلىالله عليه وسلم له:"من شهد صلاتنا، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقض ى تفثه". فلم يقيده بما بعد الزوال، وهذا من مفردات المذهب. 2) يبدأ من الزوال، ودليلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف قبل الزوال، وقال:خذوا عني
عدد الصفحات ٩١مناسككم. [. وأجابوا عن حديث القول الأول بأنه مطلق مقيد بالسنة الفعلية من الرسول صلى الله عليه وسلم . ولا شك أن هذا القول أحوط. مسألة: من وقف بعرفة وهو أهل للحج صح حجه وإلا فلا، والذين هم أهل الحج ما يلي : 1- أن يكون مسلما ، فلو كان لا يصلي، وبعد الدفع من عرفة تاب وصلى فلا يصح حجه. 2- أن يكون محرما . 3- عاق 4- ألا يكون سكرانا 5- أ يكون مغما عليه. مسألة: ومن وقف نهارا ودفع قبل الغروب فحجه صحيح وعليه دم؛ لأنه ترك الواجب سواء رجع أم لم يرجع، إلا إذا كان جاهلا ثم نبه فرجع ولو بعد الغروب فلا دم عليه.
عدد الصفحات ٩٢مسألة من وقف ليلا فقط فإنه يجزئه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم :"وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه، وقض ى تفثه ." [ ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة بسكينة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلمدفع بعد الغروب وأردف أسامة بن زيد خلفه، ودفع الرسول صلى الله عليه وسلم بسكينة وقد شق الزمام لناقته حتى أن رأسها من شدة الشد ليصيب مورك رحله وهو يقول بيده اليمنى:"أيها الناس السكنية فإن البر ليس بالإيضاع". [، ويسرع في الفجوة إذا أتى متسعا حتى يصل مبكرا . وإذا وصل إلى مزدلفة جمع بين العشاءين، وقد كان جمعه جمع تأخير،
عدد الصفحات ٩٣ولما وصل إلى مزدلفة ووقف صلى المغرب قبل حط الرحال، ثم بعد صلاة المغرب حطوا رحالهم ثم صلوا العشاء. مسألة: لو صلى المغرب والعشاء في الطريق لأجزأه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم :"إنما جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ". وربم ا يجب أن يصلي في الطريق وذلك إذا خش ي خروج الوقت بمنتصف الليل، فإن لم يمكنه النزول للصلاة فإنه يصلي و لو على السيارة. مسألة: المبيت بمزدلفة واجب يجبر بدم، وهذا أحسن الأقوال. مسألة: المعتبر في المبيت البقاء أكثر الليل، ولكن يؤخذ من الليل المسافة ما بين الدف ع من عرفة إلى وصول مزدلفة، ومن ثم كان من فقه أسماء بنت أبي
عدد الصفحات ٩٤بكر رض ي الله عنهما أنها كانت تنتظر إذا غاب القمر دفعت. [. وغروب القمر يكون بعد مض ي ثلثي الليل تقريبا ، فكأنها اعتبرت نصف الليل، ولكن من نزول الناس إلى مزدلفة، فكان المعتبر غروب القمر. مسألة: ليس بواجب أن تبقى إلى صلاة الفجر، ولا سيما في هذه الأزمان مع كثرة الناس والزحام والمشقة، لكن الأفضل أن يبقى إلى أن يصلي الفجر ويسفر جدا ثم ينصرف. مسألة: من دفع قبل منتصف الليل فعليه دم لأنه ترك واجبا . مسألة: من أدرك صلاة الفجر في مزدلفة على الوقت الذي صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم (وهو أول الوقت) فلا ش يء عليه لقوله صلى
عدد الصفحات ٩٥الله عليه وسلم:"من شهد صلاتنا هذه" . مسألة من حبس عن مزدلفة عاجزا عن الوصول إليها، ولم يصل إلا بعد طلوع الفجر ومض ى قدر الصلاة أو بعد طلوع الفجر فإن ه يقف قليلا ثم يستمر، وذلك لأ نه يشبه الصلاة إذا فاتت لعذر فإنه يقضيها، ولو قيل أنه يسقط الوقوف، لأنه فات وقته لم يكن بعيدا ويلزم بدم لتركه الواجب عجزا عنه على الراجح. مسألة: السنة ال نوم في تلك الليلة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم اضطجع حتى طلع الصبح ويصلي الوتر؛ لأن الأصل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع الوتر حضرا ولا سفرا فإذا صلى الصبح، (وثبت أن النبي صلى الله عليه
عدد الصفحات ٩٦وسلم صلاها حين تبين له الصبح ولم يتأخر فصلاها بغلس) . [. أتى المشعر الحرام (وهو الجبل الذي عليه المسجد الآن) و وقف، وقال صلى الله عليه وسلم :"وقفت ههنا وجمع كلها موقف ." [. ويحمد الله ويكبره ويدعو الله رافعا يديه إلى أن يسفر جدا ، ويكون مستقبلا القبلة؛ لقوله تعالى: {فَاذْكُرُواْ الِل َ عّندَ المَْشْعَرّ الْحَرَامّ } ثم ينطلق قبل أن تطلع الشمس، فإذا أسفر سار قبل طلوع الشمس بسكينة.[. فإذا بلغ مُحَسَّر (وهو واد عظيم) أسرع رمية حجر لأن بطن الوادي يكون لينا ، وقيل لأن الله أهلك فيه أصحاب الفيل. والمشروع إذا مر الإنسان بأراض ي عذاب أن يسرع، وقيل لأن أهل الجاهلية كانوا يذكرون أمجاد آبائهم، ولعل هذا
عدد الصفحات ٩٧