المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مختصر كتاب المناسك من الشرح الممتع

أبو أنس عبد الله

صفحة ٤ من ١٠

فلا يحرم عليه أكلها، لأن هذا ضمانه لصاحبه في القيمة أو في المثل، لكنه آثم. مسألة: إذا صاد المُحّل صيدا وأطعمه المحرم فيحل له الأكل منه، ويؤيد ذلك قصة أبي قتادة حين ذهب مع السرية إلى سّيْف البحر عام الحدي بية فرأى حمارا وحشيا فركب فرسه فنس ي رمحه فقال لأحد أصحابه ناولني الرمح، قال : ما أناولك إياه أنا محرم، فنزل وأخذه فضرب الصيد فجاء به إلى أصحابه فأطعمهم إياه، ولكن صار في قلوبهم شك حتى وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فأذن لهم في أكله مع أنهم حُرُ م. [ . فيجمع بينه وبين حديث الصعب بن جثامة بأن أبا قتادة صاده لنفسه، وأن الصعب صاده للنبي صلى الله عليه وسلم.

عدد الصفحات ٥٠

مسألة ما شارك فيه المحرم غيره من الصيد فإنه يحرم على المحرم؛ حيث أن الحرا م لم يتميز، وكذا لو دل أو أعان. فائدة: المقتول في النسك ينقسم إلى ثلاثة أقسام: 1- ما أمر بقتله، فإنه يقتل، مثل الخمس التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله "خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم  : الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور ". [. ومنه الحية والذئب والأسد وما أشبهها. فالحديث تناول ما في معناها أو أشد منها. 2- ما نهي عن قتله، مثل: النملة ، والنحلة، والهدهد، والصُرَد، ف لا تقتل في الحل ولا في الحرم. 3- ما سكت عنه، فإن آذى ألحق بالمأمور بقتله، وإن لم يؤذ فأجاز بعضهم قتله فهو مما عفي

عدد الصفحات ٥١

عنه، وكرهه بعضه؛ لأن في خلقة حكمة، وهو الأحسن، مثل الذباب والصراصير، ولكن إذا كانت تؤذي فلك أن تقتله؛ لأن فيه أذية. 7) عقد النكاح: ودليله قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يَ نْ كّ حُ المحرم ولا يُنْ كّ حُ ولا يخطب ". [. سواء كان المحرم الولي أو الزوج أو الزوجة، فالحكم يتعلق بهؤلاء الثلاثة، أما ا لشاهدان فلا، لكن يكره لهما. مسألة: روى ابن عباس (ابن أخت ميمونة) رض ي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم .[ .ويجاب عن هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال . [. وأن أبا رافع السفير بينهما أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو

عدد الصفحات ٥٢

حلال.[ فَيُرَجَّح ذلك لأن صاحب القصة والمباشر للقصة أدرى بها من غيره. أما حديث ابن عباس رض ي الله عنهما فنقول : أن ابن عباس لم يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوجها إلا بعد أن أحرم الرسول صلى الله عليه وسلم فظن أنه تزوجها وهو محرم بناء على علمه. مسألة: العقد الذي في أحد أطرافه الثلاثة محرم لا يصح وفيه إثم؛ لأن النهي وارد على عين العقد (وما ورد النهي على عينه فإنه لا يمكن تصحيحه) وليس فيه فدية لعدم الدليل. مسألة: يصح أن يراجع الإنسان مطلقته وهو محرم؛ لأ ن الرجعة لا تسمى عقدا وإنما هي رجوع، ولأن الاستدامة أقوى من الابتداء. 8) الجماع : وهو أشدها وآثمها وأعظمها أثرا على

عدد الصفحات ٥٣

النسك. ويحصل الجماع بإيلاج الحشفة في قبل أو دبر، وهو محرم بنص القرآن؛ قال تعالى { :فَمَن فَرَضَ فّيهّنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ } فسره ابن ع باس رض ي الله عنهما بالجماع. مسألة: الجماع له حالان : 1- أن يكون قبل التحلل الأول ، ويحصل التحلل الأول بالرمي والحلق أو التقصير. ويترتب على هذا الجماع خمسة أمور هي: الإثم، فساد النسك، وجوب المض ي فيه، وجوب القضاء من العام القادم بدون تأخير، الفدية (والفدية بدنة تذبح في القضاء). ودليل الإثم : قوله تعالى : {فَلاَ رَفَثَ } ودليل فساد النسك: هو قضاء الصحابة رض ي الله عنهم بذلك. ودليل وجوب المض ي فيه : ورود ذلك عن عمر رض ي الله عنه صحيحا وغيره.

عدد الصفحات ٥٤

2- أن يكون بعد التحلل الأول : فيجب عليه أن يخرج إلى الحل ويحرم ؛ لأنه فسد ما بقي من إحرامه ووجب عليه أن يجدده، وعليه الفدية والإثم. 9) مباشرة النساء لشهوة : أما المباشرة لغير الشهوة فهذا ليس حراما . والصحيح في المباشرة لشهوة أن فيها ما في بقية المحظورات، وليست كالجماع. سواء أنزل أو لم ينزل. باب الفدية محظورات الإحرام من حيث الفدية تنقسم إلى أربعة أقسام 1 )ما لا فدية فيه، وهو عقد النكاح 2 )ما فديته مغلظة، وهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول. 3 ) ما فديته الجزاء أو بدله، وهو قتل الصيد. 4 )ما

عدد الصفحات ٥٥

فديته أذى، وهو بقية المحظورات مسألة: فدية الأذى : إطعام ستة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع أو صيام ثلاثة أيام أو ذبح شاة وتوزع على الفقراء، مأخوذة من قوله تعالى : {فَمَن كَانَ مّنكُم مَّرّيضا أَوْ بّهّ أَذ ى م ّن رَّأْسّهّ فَفّدْيَةٌ م ّن صّيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } مسألة لا يشترط التتابع في صيام المتعة لمن لم يجد الهدي، ولا في صيام فدية الأ ذى. مسألة: الصيد نوعان: 1) النوع الأول: نوع له مّثْلٌ من النعم فهذا جزاؤه مثله، قال تعالى : {وَمَن قَتَلَهُ مّنكُم مُّتَعَم ّدا فَجَزَاء م ّثْلُ مَا قَتَلَ مّنَ النَّعَمّ يَحْكُمُ بّهّ ذَوَا عَدْلٍ م ّنكُمْ هَدْيا بَالّغَ الْكَعْبَةّ أَوْ كَفَّارَةٌ طَ عَامُ مَسَاكّينَ أَو عَدْلُ ذَلّكَ صّيَاما } .(فائدة: كلما جاءت "أو" في القرآن فهي

عدد الصفحات ٥٦

للتخيير. والمّ ثْ ل هذا يذبحه ويتصدق به على فقراء الحرم؛ لقوله تعالى { :هَدْيا بَالّغَ الْكَعْبَةّ } أو يقوَّم بالدراهم ويشتري بها طعاما ويطعم كل مسكين مدا . أو يصوم عن كل مد يوما . ولا يخرج الدراهم؛ لقوله تعالى: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكّينَ }. والذي يقوَّم هو المثل لا الصيد، وهو الراجح. مسألة: قال تعالى: {يَحْكُمُ بّهّ ذَوَا عَدْلٍ م ّنكُمْ } ف بد من حكمين عدلين. 2) النوع الثاني من أنواع الصيد : ما لا مثل له، فيخير بين شيئين: الإطعام أو الصيام. مسألة: دم المتعة والقران يجب فيه هدي فإن عدم صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله على سبيل الترتيب؛ والدليل قوله تعالى { :فَمَن تَمَتَّعَ بّالْعُمْرَةّ إّلَى الْحَج ّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مّنَ الْهَدْيّ فَمَن

عدد الصفحات ٥٧

لَّمْ يَجّدْ فَ صّيَامُ ثَلاثَةّ أَيَّامٍ فّي الْحَج ّ وَسَبْعَةٍ إّذَا رَجَعْتُمْ } . مسألة المعتبر بالنسبة لوجود الهدي طلوع الفجر يوم النحر، فإن كان غنيا وكان فقده للثمن لسرقة ونحوها، ويستطيع بكل سهولة أن يقترض من رفقائه ثم يقض ي فليقترض. مسألة: إذا كان عليه صيام فالث لاثة الأيام التي عليه في الحج يبتدئ جواز صيامها من حين أن يحرم بالعمرة لقوله صلى الله عليه وسلم:"دخلت العمرة في الحج". [. وآخر وقت صيامها آخر يوم من أيام التشريق، ولا يجوز تأخيرها عن ذلك. ويجوز صيامها في أيام التشريق؛ لقول عائشة وابن عمر رض ي الله عنه م: لم ير خص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ الا لمن لم يجد الهدي.[. والقول بأن

عدد الصفحات ٥٨

الأفضل صيامها في أيام التشريق أقرب إلى الصواب مسألة: قال تعالى { :وَسَبْعَةٍ إّذَا رَجَعْتُمْ } جاءت الأحاديث بالرجوع إلى الأهل (أي إذا رجع إلى أهله يصوم) لكن قال العلماء لو صامها بعد الفراغ من أعمال الحج كلها فلا بأس ؛ لأنه جاز له ال ر جوع إلى أهله. مسألة: المحصر: يجب عليه الهدي بنص القرآن، قال تعالى { :وَأَتّمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّ ّ فَإّنْ أُحْصّرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مّنَ الْهَدْيّ }. والإحصار هو : المنع من إتمام ن سك الحج أو العمرة. وي ذبح الهدي عند الإحصار، وفي مكان الإحصار، و يحل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يحلقوا في عمرة الحديبية عندما حصروا. وإن لم يقدر المحصر على الهدي فليس عليه ش يء إلا الحلق.

عدد الصفحات ٥٩

مسألة إن طاوعت الزوجة زوجها في الجماع لزمها الحكم، وإن أك رهها فلا. مسألة: إذا كرر الإنسان المحظور من جنس واحد، ولو أكثر من مرة، ولم يفد، فإنه يفدي مرة واحدة، لكن بشرط أن لا يؤخر الفدية لئلا تتكرر عليه فيعاقب بنقيض قصده؛ لئلا يتحيل على إسقاط الواجب، ويستثنى من ذلك الصيد؛ فإنه يتعدد بعدده، لو برمية واحدة؛ لأن الله اشترط في جزاء الصيد أن يكون مثله، والمماثلة تشمل الكمية والكيفية. ومن فعل محظورا من أجناس مختلفة ففدية لكل مرة. مسألة: فاعل المحظور التي لها فدية له ثلاث حالات : 1) أن يفعلها بلا عذر شرعي، ولا حاجة فهذا آثم، ويلزمه ما يترتب على المحظور الذي فعله. 2) أن

عدد الصفحات ٦٠

يفعله لحاجة متعمدا فعليه ما يترتب على فعل ذلك المحظور ، ولكن لا إثم عليه للحاجة. 3) أن يكون معذورا بجهل أو نسيان أو إكراه فتسقط الفدية ولا يأثم لعموم النص ومنها قول صلى الله عليه وسلم :"إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " . مسألة: من الحاجة حاجة الجنود إلى اللباس الرسمي، فهي حاجة تتعلق بمصالح الحجيج، وقد نقول لا فدية عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط المبيت على الرعاة .[ والنسائي. ولو قلنا أنه يفدي احتياطا ، والفدية سهلة (إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع) لكان أحسن.

عدد الصفحات ٦١

مسألة مكان الفدية: 1) هدي المتعة والقران هدي شكران، حكمه حكم الأضحية، يأكل منه ويهدي ويتصدق على مساكين الحرم، ولا تجزئ الصدقة غير مساكين الحرم. 2) الهدي لترك واجب : يجب أن يتصدق بجميعه على مساكين الحرم. 3) الهدي الواجب لفعل محظور : يجوز أن يكون في الحرم، وأن يكون في محل فعل المحظور، والدليل : أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة أن يفدي ب شاة في محل فعل المحظور . [ ومسلم ولأنه وجب لانتهاكه في مكان معين فجاز أن يكون في ذلك المكان، وما جاز أن يذبح ويفرق خارج الحرم جاز أن يفرق في الحرم، ولا عكس. ويستثنى من ذلك الصيد؛ لقوله تعالى : {هَدْيا بَالّغَ الْكَعْبَةّ } فلا بد أن يبلغ الكعبة 4) دم الإحصار : حيث وجد

عدد الصفحات ٦٢

الإحصار، ولكن لو أراد أن ينقله إلى الحرم فلا بأس مسألة: مساكين الحرم هم : من كان داخل الحرم، سواء كان داخل مكة أو خارج مك ة، لكنه داخل حدود الحرم، ولا فر ق بين أن يكون المساكين من أهل مكة، أو من الآفقين، والدليل : أن النبي صلى الله عليه وسلمأمر عليا أن يتصدق بلحم الإبل التي أهداها، ولم يستثن أحدا . [. فدل على أن الآفقين مثل أهل مكة. مسألة: ما وجب في الحرم وجب أن يذبح في ال حرم، وأن يفرق ما يجب تفريقه منه في الحرم، وعلى هذا فمن ذبح هدي التمتع في عرفة ووزعه في منى أو مكة فإنه لا يجزئه، وذهب بعض العلماء إلى الجواز، ولكن لا يفتى به إلا عند الضرورة؛ كمن فاته و قت الذبح وكان جاهلا أو فقيرا .

عدد الصفحات ٦٣

مسألة صوم الفدية يكون على الفور، ولو أ خره فهو آثم ويجزئ، ويكون بكل مكان. مسألة: إذا أطلق الدم، وقيل في باب المحظورات: عليه دم. فالمراد من ذلك ثلاثة أمور : 1) الشاة: وتشمل الذكر والأنثى من الضأن والمعز. 2) سُبْع البدنة : بشرط أن ينويه قبل ذبحها، فلا يؤخذ السُبْع من بدنة مذبوحة بأن يشتريه من القصاب مثلا ، ويجزئ ولو كان شركاؤه يريدون اللحم. 3) سُبْع البقرة ويشترط فيها ما يشترط في سبع البدنة. باب جزاء الصيد ( أي المثل في جزاء الصيد) مسألة: الصيد نوعان: 1) نوع لا مثل له : وفيه قيمة الصيد قلت أم

عدد الصفحات ٦٤

كثرت 2) نوع له مثيل، وهو نوعان : أ- نوع قضت به الصحابة رض ي الله عنهم: فيرجع إلى ما قضوا به. ب- نوع لم يقض به الصحابة رض ي الله عنهم : فيحكم فيه ذوا عدل من أهل الخبرة، ويحكمان بما يكون مماثلا . مسألة: ما قض ى به الصحابة رض ي الله عنهم : النعامة: فيها بدنة. حمار الوحش، وبقر الوحش، والأيل، والثيتل (وهو نوع من الظبا ء)، والوعل : فيها بقرة. الضبع جعل فيها النبي صلى الله عليه وسلم شاة[ .الغزال : فيها عنز. الوبر والضب : فيها جدي (وهو الذكر من أولاد المعز له ستة أشهر). اليربوع : فيه جفرة (وهو ما له أربعة أشهر من المعز). الأرنب: فيها عناق (وهو ما له ثلاثة

عدد الصفحات ٦٥