المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مختصر كتاب المناسك من الشرح الممتع

أبو أنس عبد الله

صفحة ٢ من ١٠

المواقيت والإحرام باب المواقيت أهل المدينة: ذو الحليفة (أبيار علي) . أهل الشام ومصر والمغرب : الجحفة وصارت خرابا فأبدلت برابغ، فمن أحرم من رابغ فقد أحرم من الجحفة وزيادة. أهل اليمن: يلملم (السعدية). أهل نجد: قرن المنازل (السيل). أهل المشرق : ذات عّرْق (الضَّرّيْبَة) . وهذه الأمكنة ما تزال معلومة للمسلمين لم تتغير. مسألة: هذه المواقيت لأهلها، ولمن مر عليها من غيرهم. فكان من تسهيل الله عز وجل أن من مر بهذه المواقيت فإنه يحرم من أول ميقات يمر به. مسألة: إذا كان الإنسان سيمر بميقاتين فإنه

عدد الصفحات ١٨

يحرم من أول ميقات يمر به؛ لأن النبي  صلى عليه وسلم قال:"ولمن مر عليها من غير أهلها " [ . مسألة من حج من مكة من أهلها، أو من غيرهم فمنها يحرم، لقول النبي صلى الله ع ليه وسلم :"ومن كان من دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة "[. ونأخذ من هذا الحديث: أن من كان دون المواقيت فإنه يحرم من مكانه. مسألة: من اعتمر من مكة من أهلها، أو من غيرهم فإنه يحرم من الحل (أي من أي موضع خارج الحرم). وأقربه من الكعبة ال تنعيم، ودليله : أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم لما طلبت منه

عدد الصفحات ١٩

عائشة رض ي الله عنها أن تعتمر ، أمر أخاها عبد الرحمن رض ي الله عنه، وقال صلى الله عليه وسلم: "أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة من الح ل" . [ . مسألة إذا مر الإنسان بهذه المواقيت فهل يل زمه أن يحرم؟ إن كان يريد الحج أو العمرة، أو كان الحج والعمرة فرضا عليه (أي لم يؤد الفريضة من قبل) فإنه يلزمه الإحرام، ودليل اللزوم: حديث ابن عمر رض ي الله عنهما قال : قال رسول  صلى الله عليه وسلم : "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة "[ ومسلم. وكلمة يهل خبر بمعنى الأمر فلا بد أن يحرم من هذه المواقيت. ولأنهما واجبان على الفور

عدد الصفحات ٢٠

فيلزمه مسألة: أشهر الحج : شوال، وذو القعدة، وذو الحجة –على الصحيح - وهو ما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله، وكما هو ظاهر القرآن. مسألة: هل يجوز للإنسان أن يحرم بالحج قبل الميقات الم كاني أو الزماني، أو بالعمرة قبل الميقات المكاني؟ الميقات الزماني : ظاهر القرآن في قوله تعالى : {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ } أن الحج لا ينعقد إلا في هذه الأشهر، وحينئذ يتحول إلى عمرة. أما الميقات المكاني: فيكره أو يَحْرُم لكنه ينعقد؛ لأنه وقع من الصحابة ولامهم الخلفاء، لكن لا يفسد الإحرام. تنبيه: المراد بالإحرام النية دون الاغتسال ولبس الإحرام، وأكثر العامة يحملون معنى الإحرام على

عدد الصفحات ٢١

لبس ثياب الإحرام وليس كذلك، فالإحرام هو : نية الدخول في النسك. مسألة: الشخص الذي لا يمر بش يء من المواقيت يحرم إذا حاذى الميقا ت. والدليل أن أهل الكوفة والبصرة شكوا إلى عمر بن الخطاب رض ي الله عنه فقالوا : يا أمير المؤمنين إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل نجد قرن المنازل وإنها جور عن طريقنا (أي مائلة وبعيدة عن طريقنا) فقال رض ي الله عنه: انظروا إلى حذوها من طريقكم. باب الإحرام الإحرام : نية النسك. يعني نية الدخول فيه. لا نية أن يعتمر أو أن يحج. وبين المعنيين فرق : إذا كان أحد يريد أن يحج هذا العام فهل نقول إنه بنيته هذه قد

عدد الصفحات ٢٢

أحرم؟! لا، لأنه لم ينو الدخول في النسك. وسميت نية الدخول في النسك إحراما ؛ لأنه إذا نوى الدخول في النسك أحرم على نفسه ما كان مباحا قبل الإحرام. مسألة: من أراد الإحرام سُ ن له أن يغتسل، وذلك لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وأمرا ، أما ف عله صلى الله عليه وسلم : فإنه تجرد لإهلاله واغتسل. [. وأما أمره صلى الله عليه وسلم: فإنه أمر أسماء بنت عميس رض ي الله عنها لما نفست أن تغتسل .[. فأمرها أن تغتسل مع أنها نفساء لا تستبيح باغتسالها الصلاة ولا غيرها مما اشترط له الطهارة. مسألة: ويأخذ مما ينبغي أخذه مثل شعور العانة و الإبط والشارب وكذلك الأظافر. وإن لم تكن طويلة

عدد الصفحات ٢٣

وقت الإحرام ولا يخش ى أن تطول في أثناء الإحرام فإنه لا وجه لاستحباب ذلك. مسألة: ويسن أن يتطيب في البدن ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم تطيب لإحرامه قبل إن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت . [ ومسلم. والمراد بالتطيب التطيب في البدن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيب في الإحرام رأسه ولحيته، قالت عائشة رض ي الله عنها : كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم . [ . مسألة أما تطييب الثوب : فلا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تلبسوا ثوبا مسه

عدد الصفحات ٢٤

الزعفران ولا الورس ". [م. فنهى أن نلبس الثوب المطيب. مسألة: والتجرد من المخيط حال الإحرام واجب. ويكون لبس المحرم في حال الإحرام إزارا ورداء أبيضين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "ليحرم أحدكم في أزار ورداء ونعلين". [ . وأبيضين لأنهما خير الثياب. وكلما كان أنظف ك ان أحسن. مسألة: ذهب شيخ الإسلام إلى أن ركعتي الإحرام لا أصل لمشروعيتهما، وأنه ليس للإحرام صلاة تخصه. وإن كان وقت فريضة فنقول : الأفضل أن تمسك حتى تصلي الفريضة. مسألة: إن كان من عاداته أن يصلي ركعتي الوضوء فإنه يحرم بعد أن يصليهما.

عدد الصفحات ٢٥

مسألة نية الدخول في النسك شرط. ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم :"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ." [ . والتلبية قد تكون في غير الحج فلا بد من نية في النسك. مسألة: استحباب قول : اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي بدعة لا أصل لها. مسألة: الاشتراط عند الإحرا م سنة لمن خاف المانع من إتمام النسك وتركه سنة لمن لم يخف، وهذا هو الصحيح والذي تجتمع به الأدلة؛ فإن النبيصلى الله عليه وسلم أحرم بّعُمَرّه كلها ولم يشترط، ولا أمر أصحابه رض ي الله عنهم أمرا مطلقا ، بل أمر به من جاءت تستفتي بأنها مريضة، فقال لها :

عدد الصفحات ٢٦

"حجي واش ترطي، وقولي اللهم محلي حيث حبستني". [. وهو اختيار شيخ الإسلام مسألة: فائدة الاشتراط : أنه إذا وجد مانع حل من إحرامه مجانا (أي بلا هدي). مسألة: من الخوف : أن تخاف الحامل من النفاس، أو الطاهر من الحيض، فلهما أن تشترطا. أنواع الأنساك مناسك الحج ثلاثة : 1- التمتع2- الإفراد 3- القران . ودليل ذلك حديث عائشة رض ي الله عنها قالت : حججنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بحج، ومنا من أهل بعمرة، ومنا أهل بحج وعمرة، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم

عدد الصفحات ٢٧

بالحج. [ . مسألة ما أفضل الأنساك: في المسألة أقوال : 1- أفضلها التمتع، وليس بواجب، وهذا هو رأي الجمهور. 2- أن التمتع واجب، وأن الإنسان إذا طاف وسعى للحج في أشهره إذا لم يسق الهدي فإنه يحل شاء أم أبى، وهذا رأي ابن عباس رض ي الله عنه وابن القيم، واستدل ر ض ي الله عنه بأمر النبي صلى الله عليه وسلموتحتيمه على الناس. 3- أن وجوب التمتع خاص بالصحابة رض ي الله عنهم، و أما من بعدهم فتختلف بحسب حال الناس، فلا التمتع أفضل ولا الإفراد ولا القران، وهذا قول شيخ الإسلام. فالصحيح ما ذهب إليه شيخ الإسلام. قال شيخ

عدد الصفحات ٢٨

الإسلام : من ساق الهدي فالأفضل له القران لثلاثة أوجه: 1- لأن التمتع في حقه متعذر 2- أنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم. 3- أنه يجمع بين الحج والعمرة ( وإن لم يسق الهدي فالتحلل من إحرامه بعمرة أفضل فيكون متمتعا ). أما إن كان قد تعذر قبل أشهر الحج ولم يسق الهدي فالأفضل له : الإفراد باتفاق الأئمة سواء اعتمر قبل ا لحج وبقي في مكة، أو اعتمر قبل الحج ثم رجع إلى بلده، ثم عاد إلى مكة؛ لأنه يحرم بالعمرة في سفرة مستقلة والحج في سفرة مستقلة. مسألة: صفة التمتع: هو ما جمع الأوصاف الثلاثة : 1 )أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج. 2 )أن يفرغ من العمرة بالطواف والسعي والتقصير . (تنبيه وفيها

عدد الصفحات ٢٩

التقصير أفضل من الحلق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في قوله: «من لم يسق الهدي فليقصر».[، ومن أ جل أن يبقى للحج ما يحلق أو يقصر. 3- أن يحرم بالحج في العام نفسه. مسألة: القران له ثلاث صور : 1- أن يحرم بالحج والعمرة معا فيقول : لبيك عمرة وحجا . والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل عليه السلام وقال : صل في هذا الوادي المبارك، وقل : عمرة وحجا . أو قال : عمرة وحجة. [. 2- أن يحرم بالعمرة وحدها، ثم يدخل الحجة عليها قبل الشروع في الطواف. والدليل ما حدث لعائشة رض ي الله عنها ح ين أحرمت بالعمرة

عدد الصفحات ٣٠

وحاضت بسرف، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تهل بالحج. [. 3- أن يحرم بالحج أولا ، ثم يدخل العمرة عليه وهذه الصورة فيها خلاف بين العلماء: 1 )أن هذا لا يجوز، وهذا قول الحنابلة. قالوا : لأنه لا يصح إدخال الأصغر الأكبر . 2 )الجواز : لقول جبريل عليه السلام : عمرة في حجة، وهذا يدل على جواز إدخال العمرة على الحج. ودليل القول الأول مجرد قياس فيه نظر. ودليل القول الثاني دليل قوي. مسألة: القارن فعله كفعل المفرد تماما ، ليس عليه إلا طواف واحد وسعي واحد، وطواف القدوم سنة في حقه. مسألة: حاضري المسجد الحرام : هم أهل مكة أو

عدد الصفحات ٣١

أهل الحرم (أي من كان من أهل مكة ولو كان في الحل، أو من كان في الحرم ولو كان خارج مكة) وهذا أقرب الأقوال. مسألة: الأُفُقي : هو من كان خارج مكة وخارج الحرم على القول الصحيح. مسألة: هدي التمتع لا بد أن يكون في أيام الذبح ( يوم العيد وثلاثة أيام بعده)، والدليل : أنه لو جاز أن يقدم قبل يوم العيد لفعل ه النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه قال : "لا أحل حتى أنحر ". [ ومسلم. ولا إحلال إلا يوم العيد. ولا بد أن يكون في مكان الذبح وهو الحرم، ولكن قال الإمام أحمد : مكة ومنى واحد؛ لق ول النبي صلى الله عليه وسلم:"كل فجاج مكة طريق ومنحر ." [وأبو

عدد الصفحات ٣٢

داود. مسألة: التمتع يلزمه دم، أما المفرد فلا دم عليه، وأما القارن فذهب داود الظاهري إلى أنه لا دم عليه، وقال: إن الله قال { :فَمَن تَمَتَّعَ بّالْعُمْرَةّ }،فلا بد من تمتع فاصل بين العمرة و الحج، وأما القارن ليس عمرته وحجه تمتع. وهذا الذي ذهب إليه الظاهري هو ظاهر القرآن، ولكن مع هذا نقول : الأحوط للإنسان والأكمل أن يهدي؛ فإن كان واجبا فقد برئت الذمة، وإن لم يكن واجبا فقد تقرب إلى الله به. مسألة: هل يشترط لوجوب الهدي ألا يسافر بينهما؟ في المسألة ثلاثة أقوال : 1- أن السفر إلى بلد الحاج أو غيره لا يسقط الهدي سواء طال السفر أو قصر.

عدد الصفحات ٣٣