المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مختصر كتاب المناسك من الشرح الممتع

أبو أنس عبد الله

صفحة ١ من ١٠

حكم الحج الحج واجب وفرض بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين. ومنزلته من الدين : ركن من أركان الإسلام. تعريف الحج والعمرة الحج لغة: القصد. وشرعا : التعبد لله عز وجل بأداء المناسك على ما جاء في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم. العمرة لغة: الزيارة. وشرعا : التعبد لله بال طواف بالبيت وبالصفا والمروة والحلق أو التقصير. مسألة: هل العمرة واجبة أ م سنة؟ الذي يظهر أنها واجبة؛ لأن أصح حديث يحكم في

عدد الصفحات ٢

النزاع في هذه المسألة هو حديث عائشة رض ي عنها حين قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل على النساء جهاد؟ قال : نعم عليهن جهاد لا قت ال فيه : الحج والعمرة فـ"على" من صيغ الوجوب. مسألة: هل هي واجبة على المكي؟ فيه خ لاف في المذهب: الإمام أحمد نص على أنها غير واجبة على المكي، وهو اختيار شيخ الإسلام، بل هو يرى أن أهل مكة لا تشرع لهم العمرة مطلقا. ولكن في القلب من هذا ش يء لأن الأصل أن دلالات الكتاب والسنة عامة تشمل جميع الناس إلا بدليل يخرج بعض الأفراد من الحكم. شروط الحج والعمرة 1- الإسلام وضده الكفر. 2- الحرية، وضدها الرق، فلا يجب على الرقيق؛

عدد الصفحات ٣

لأنه لا مال له 3- التكليف، وهو البلوغ والعقل، فالصغير لا يلزمه الحج، ولو حج فحجه صحيح، لكن لا تجزئه عن حجة الإسلام، والدليل : أنهحينما رفعت إليه صلى الله عليه وسلم المرأة صبيا ف قالت الهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر .[، والمجنون لا يلزمه الحج لأنه غير مكلف. 4- القدرة: بالمال والبدن. والقدرة تنقسم إلى أربعة أقسام أ) أ ن يكون غنيا قويا في بدنه ، فهذا يلزمه الحج بنفسه. ب) أن يكون قادرا ببدنه دون مال فيلزمه؛ إن كان من أهل مكة فليس عليه مشقة، وإن كان بعيدا عن مكة ويقول أستطيع أن أخدم الناس وآكل معهم

عدد الصفحات ٤

فهو قادر يلزمه ج) أن يكوم قادرا بماله عاجزا ببدنه فيجب عليه الحج بالإنابة، والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر المرأة حين قالت : يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه . [. د) أن يكون عاجزا بماله وبدنه فيسقط عنه الحج. وبهذا يتبين أن الشروط التي ذكرناها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: 1- شرطان للوجوب والصحة والإجزاء وهما: الإسلام والعقل 2- شرطان للوجوب والإجزاء فقط، وه ما: البلوغ والحرية. 3- شرط للوجوب فقط: وهو الاستطاعة، فلو ح ج وهو غير مستطيع أجزأه وصح عنه .

عدد الصفحات ٥

5) ويشترط لوجوبه على المرأة وجود محرم م و افق على السفر معها، وهو شرط للوجوب، فإذا ماتت وعندها مال كثير، لكن لم تجد محرما يسافر معها فلا يجب إخراج الحج من تركتها ولا إثم عليها؛ لأن عجزها عجز شرعي وليس عجزا حسيا فهي كعادم المال. مسائل في المَحْرَم مسألة: المَحْرَم هو زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد بسبب مباح، برضاع أو مصاهرة. مسألة: شروط المَحْرَم : 1 )الإسلام فالكافر ليس بمحرم، والصحيح خلاف ذلك، وأن الرجل محرم لمن يوافقها في الدين، فأب المر أة الكافرة إذا كان كافرا يكون محرما لها، ولا نمنعه من السفر هو وابنته مثلا ، والأب الكافر يكون محرما للمرأة

عدد الصفحات ٦

المسلمة بشرط أن يؤمن عليها، فإن كان يؤمن عليها فليس بمحرم. 2 )البلوغ 3 )العقل مسألة: إذا بذلت المرأة لل مَ حْرَم النفقة فلا يلزمه الحج معها لأن ذلك واجب لغيره. أما حديث النبي صلى الله عليه وسلمحينما قال للرجل الذي قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن امرأتي خرجت حاج ة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال انطلق فحج مع امرأتك . [، فإن النبي صلى الله عليه وس لمأمره أ ن يحج مع امرأته لأن المرأة شَ رَ عَ ت في السفر، ولا طريق إلى الخلاص من ذلك إلا أن يسافر معها. مسائل في وجوب الحج مسألة: من تمت الشروط في حقه ثم مات فإنهما يخرجان من تركته قبل الإرث والوصية، لأن ذلك

عدد الصفحات ٧

دين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"دين أحق بالوفاء". فيؤخذ من تركته ما يفي الحج والعمرة سواء أوص ى أم لم يوص. مسألة: والحج والعمرة واجبان في العمر مرة واحدة، والدليل : 1- أن الله أطلق فقال { :وَلِلّ ّ عَلَى النَّاسّ حّجُّ الْبَيْتّ مَنّ اسْتَطَاعَ إّلَيْهّ سَبّي . 2- ولقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الحج أفي كل عام؟ فقال :"الحج مرة فما زاد فهو تطوع ". [ إلا لسبب كنذر، فمن نذر أن يحج وجب عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"من نذر أن يطيع الله فليطعه ". [ . مسألة من مر بالميقات وقد أدى الفريضة فإنه لا

عدد الصفحات ٨

يلزمه ا حرام وإن بَعُدَ مجيئه إلى مكة. مسألة: يجب الحج على الفور، والدليل : 1- قول الله تعالى { :وَلِلّ ّ عَلَى النَّاسّ حّجُّ الْبَيْتّ } .2- حديث أبي هريرة عند مسلم :"أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا ." والأصل في الأمر أن يكون على الفور. 3- ولأن الإنسان ما يدري ما يعرض له. 4- ولأن الله أمر بالاستباق إلى الخيرات قال تعالى : {فَاسْتَبّقُواْ الْخَيْرَاتّ }. مسألة الحج فرض في السنة التاسعة من الهجرة على الصحيح. فإن قيل لّ مَ لَ مْ يحج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة مع أنكم تقولون إنه على الفور؟ فنقول لأسباب: 1- كثرة الوفود في تلك السنة ليتفقهوا في دينهم، وهذا أمر مهم.

عدد الصفحات ٩

2- أن في السنة التاسعة متوقع إن يحج المشركون كما وقع، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤخر من أجل أن يتمحض حجه للمسلمين فقط. مسألة: لو حج الرقيق فإن حجه صحيح ، لكن هل يجزئ عن الفرض أو لا يجزئ؟ قولان : 1- جمهور العلماء : لا يجزئ لأن الرقيق كالصغير، ولو حج الصغير قبل البلوغ لم يجزئه عن حجة الإسلام، فكذلك الرقيق. 2- يصح منه الحج بإذن سيده و إسقاط الحج عن الرقيق من أجل أنه لا يجد مالا ، ومن أجل حق السيد، فإن أعطاه سيده المال وأذن له فإنه مكلف بالغ عاقل فيجزئ عنه الحج. وليس عندي ترجيح في الموضوع؛ لأن التعليل بأنه ليس أهلا للحج قوي، والتعليل بأنه منع من أجل

عدد الصفحات ١٠

حق سيده قوي أيضا ، فالأصل أنه من أهل العبادات. مسألة: إن زال الرق والجنون والصبا في الحج بعرفه صح فرضا ، وفي العمرة قبل الطواف صح فرضا أيضا . مسألة: يصح فعل العمرة و الحج من الصبي والعبد نفلا . مسألة: إذا كان الصبي مميزا ، فإن وليه يأمره بنية الإحرام لأنه مميز، وإن كان غير مميز فإنه ينعقد إحرامه بأن ينوي عنه وليه. مسألة: هل الأولى أن يحرم الصغار بالحج والعمرة، أم الأولى عدم ذلك؟ في هذا تفصيل : 1- إن كان في وقت لا يشق فإن الإحرام بهم خير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمرأة التي رفعت له صبي

عدد الصفحات ١١

وسألته هل لهذا حج؟ قال :"نعم ولك أجر."[. 2- أما إن كان في ذلك مشقة كأوقات الزحام فالأولى عدم الإحرام لأنه ربما يشغله عن أداء نسكه الذي هو مطالب به على الوجه الأكمل. مسألة: إذا أحرم الصبي فهل يلزمه الإتمام؟ قولان : 1- المشهور من المذهب أنه يلزمه 2- مذهب أبي حنيفة أنه لا يلزمه لأنه غير مكلف ، و هذا هو الأقرب للصواب ؛ لأنه أرفق بالناس، ولعلته الصحيحة. مسألة: إذا كان الصبي لا يستطيع أن يطوف بنفسه وحمل: 1- فإن كان يعقل النية فنوى وحمله وليه فإن الطواف يقع عنه وعن وليه. 2- وإن كان يعقل النية فإنه لا يصح أن يقع الطواف بنيتين، فيقال لوليه : إما أن تطوف أولا ثم تطوف عن الصبي، أو تكل أمره إلى شخص غيرك.

عدد الصفحات ١٢

مسألة القادر هو: من أمكنه الركوب ووجد زادا وراحلة. فمن لم يمكنه الركوب فليس بقادر، أما في وقتنا الحاضر ووقت الطائرات والسيارات فالذي لا يمكنه الركوب نادر جدا مع ذلك فبعض الناس تصيبه مشقة ظاهرة من الركوب، وربما أغمي عليه أو تعب تعبا عظيما ، أو يصاب بغثيان وقيء؛ فهذا لا يجب عليه الحج وإن كان صحيح البدن قويا . مسألة: هناك ثلاثة أمور لا يكون مستطيعا قادرا إلا بعد توافرها، وهي : 1- قضاء الواجبات : والواجبات : كل ما يجب على الإنسان بذله : كالديون لله عز وجل، وللآدمي ، والنذور. ومن كان عنده مال إن قض ى به الدين لم يتمكن من الحج، وإن حج لم يقض به، فهذا ليس بقادر إلا بعد ق ضاء الديون، وإن أذن له صاحب

عدد الصفحات ١٣

الدين فليس بقادر أيضا لأن المسألة ليست إذن أو عدم إذن، بل هي شغل الذمة أو عدم شغلها، ومن المعلوم أن صاحب الدين إذا أذن للمدين أن يحج فإن ذمته لا تبرأ من الدين بل يبقى الدين في ذمته. 2- قضاء النفقات الشرعية : أي التي يقرها الشرع ويبيحها، كالنفقة له ولعياله على وجه لا إسراف فيه، واخْ تُ لّ فَ في قدر النفقات الشرعية : أ) قيل: بعد النفقات التي تكفيه وتكفي عائلته على الدوام (والمراد بالدوام : ما كان ناتجا عن صنعة أو أجرة عقار أو أشبه ذلك). ب) وقيل: ما يكفيه وعائلته إلى أن ير جع من الحج. ج) وقيل: تقدر نفقته بالسنة كما قدروها في باب الزكاة، وهي : أن الفقير من لا يجد كفايته سنة، ومن قال بهذا القول لم يكن بعيدا . 3- الحوائج الأصلية : لا بد أن يكون ما عنده زائدا

عدد الصفحات ١٤

عن حوائجه الأصلية، وهي التي يحتاجها الإنسان كثيرا : كالسيارة وهي غير ضرورية لكن لا بد لحياة الإنسان منها. مسألة: من أعجزه كبر أو مرض لا يرجى برؤه: لزمه أن يقيم من يحج ويعتمر عنه ممن يجزئه الحج لو حج عن نفسه، ولا بد أن يكون قد حج عن نفسه؛ لحديث ابن عباس رض ي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يلبي يقول : لبيك اللهم عن شبرمة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "أحججت عن نفسك؟ " قال: لا، قال صلى الله عليه وسلم :"حج عن نفسك ثم حج عن شبرم ة" . [داود وابن ماجة والبيهقي ]،ولعموم حديث : "ابدأ بنفسك" [ .

عدد الصفحات ١٥

مسألة لو فرض أن رجلا حج عن آخر وهو لم يحج عن نفسه، وقال: لبيك عن فلان ال ذي وكله ، يكون الحج عن هذا الذي حج ويرد النفقة التي أخذها عن موكله؛ لأن ذلك العمل الذي وكله فيه لم يصح فيرد عوضه. مسألة: يجوز أن يقيم الرجل امرأة تحج عنه، وأن تقيم المرأة رجلا يحج عنها، والدليل حديث ابن عباس رض ي الله عنهما: أن امرأة قالت يا رسول الله إن ف ريضة الحج أدركت أبي شيخا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال : "نعم". [ . مسألة من أنيب بحج أو عمرة يكون حجه وعمرته من المكان الذي هو فيه، ولا يلزم أن يأتي إلى مكان المستنيب ويذهب منه إلى مكة. مسألة: لو أن المنيب الذي كان مريضا ، وكان يظن

عدد الصفحات ١٦

أن مرضه لا يرجى برؤه ، عافاه الله عز وجل بعد أن أحرم النائب ، فإن الحج يجزئ عن المنيب فرضا ؛ لأن المنيب أتى بما أُ مّ رَ به من إقامة غيره مقامه ومن أتى بما أمر به برئت ذمته. أما إن عوفي قبل الإحرام : فإنه لا يجزئ عن المنيب؛ لأنه لم يشرع في النسك الذي هو الواجب. مسألة: إذا علم النائب أن المنيب قد عوفي قبل أن يحرم فما فعله بعد ذلك فهو على نفقته؛ لأنه علم أنه لا يجزئه حجه عن منيبه، وأما ما أنفقه من النفقات ونفقة رجوعه فإنه على المنيب. مسألة: إن قدر أن النائب لم يعلم بشفاء صاحبه وأدى الحج فما الحكم؟ لا يجزئ هذا الح ج عن المنيب، لكنه يكون نفلا في حقه وتلزم المنيب الأجرة التي قدرها للنائب؛ لأن النائب لم يعلم.

عدد الصفحات ١٧