(16) المبحث الثاني: قواعد منيجية ، وفوائد في دراسة مشكل الحديث . فمف سعة عمـ الإماـ الخطابي كخبرتو الطكيمة في العناية بحديث رسكؿ الله فقد ذكر في ثنايا كلبمو عف مشكؿ الحديث جممة مف القكاعد كالفكائد المنيجية التي ينبغي أف تككف نبراسان ييتدم بيا مف أتى بعده ، كمف تمؾ القكاعد كالفكائد : أ - وجوب تعظيم السنة والتشديد عمى الأخذ بيا . فحيف ينظر المبتدئكف في فقو الحديث الشريؼ ، كالاستنباط منو يجدكف تعارضان لـ تبمغو عقكليـ فقد يككف ىذا مدخلبن لمشؾ في ثبكت السنة كمف ثـٌ يتسرب الشؾ إلى حجيتيا ، فأكؿ ما يؤمر بو مف ينظر في حديث النبي فقيان كدراسة أف يجعؿ نصب عينيو تعظيـ السنة ، كأف يكطف قمبو كعقمو لمدخكؿ إلى عالـ السنة البييٌ مف باب التسميـ كأف يتخمى عما لديو مف أقكاؿ سمفت ، كأف يتجرد مما قالو القكـ في متابعتو لسنة النبي ، لخطكرة الأمر يؤسس الإماـ الخطابي ليذا الأصؿ بقكلو رحمو ا :" كالحجة إنما تقكـ بقكؿ صاحب الشريعة لا بظف الراكم "() ، كقاؿ رحمو الله :" متابعة السنة أكلى "(). ب - الإزراء بأىل الجيل والممحدين الذين يتكممون في مشكل الحديث من غير عمم . مشكؿ الحديث باب زاغت في عقكؿ طكائؼ مف المسمميف حيف حكٌمكا أىكائيـ ، كما ابتدعتو عقكليـ مف آراء كتصكرات لـ تتيدد بنكر الكحي فكاف ىذا سببان لمزيغ كالضلبؿ عف الحؽ المبيف ، كالعياذ بالله مف ذلؾ ، فكاف مف كاجب العمماء العارفيف بمناىج الزيغ التحذير مف تمؾ المناىج ليسمـ لممرء دينو ، لذا نجد الإماـ الخطابي رحمو الله يحذر منيـ كمف منيجيـ كيبيف خطكرتو ، حيث يقكؿ :" غير أف جماعة مف الجياؿ كنفران مف الممحديف طعنكا في أحاديث رسكؿ الله كفي أىؿ الركاية كالنقؿ مف أئمة الحديث... يريدكف بذلؾ تكىيف الحديث كالإزراء بو كتصغير شأنو كضعؼ أمر حممتو كركاتو "(). ( ) معالـ السنف 1/60. ( ) معالـ السنف1/236. ( ) معالـ السنف2/140.
عدد الصفحات ١٧(17) كقاؿ في مكضع آخر:" فتأكلو بعض مف لـ يكفؽ لمصكاب "(). ىذا في زمف كاف أىؿ العمـ كالفضؿ ىـ أصحاب السبؽ في كؿ ميداف فما عسى المسمـ يقكؿ اليكـ في أقكاـ لا خلبؽ ليـ تجرؤا عمى كتاب الله كسنة نبيو يضربكف بعضيا ببعض مف غير عمـ كلا ديف . ت - التشنيع عمى الأقوال المخالفة لممنيج العممي ، وعمى أصحابيا. فمحماية جناب السنة الشريفة كاف لابد مف التشنيع عمى مف خالؼ أمر الله التسميـ لحكمو ، كىذه الألفاظ في شناعتو مقصد لتنفير السامع مف ىذا المنيج كمف أىمو ، فنجده قكلو رحمو الله :" كىذا تأكيؿ فاسد " () ، كقكلو :" كقد تكمـ عمى ىذا الحديث بعض مف لا خلبؽ لو "(). ث - التحذير من الأقوال التي تزيد الفرقة والاختلاف. فديف الله كاحد مكحد لأىؿ الممة ، كقد تكاترت نصكص الكتاب كالسنة عمى كجكب الأخكة بيف المؤمنيف ، كمع شدة غيرة بعض أىؿ العمـ عمى الحؽ فقد تخرج بعض الأقكاؿ كالأفعاؿ عما يميؽ بالمسمـ مع أخيو ، فمذا لا يمكف لمف تجرد لله أف تككف مسألة خلبفية مف العمـ سببان لو في خصكمة تذىب ركنؽ الأخكة الإسلبمية ، لذلؾ يذىب الإماـ الخطابي إلى كجكب مراعاة ىذا الأمر عند النظر في مشكؿ الحديث . قاؿ رحمو الله : " إذا احتمؿ الحديث كجيان مف التأكيؿ يكافؽ قكؿ الأمة فيك أكلى مف قكؿ يككف فيو مفارقتيـ كالخركج مف مذاىبيـ "(). ج - أسباب وقوع الإشكال في بعض الأحاديث . معرفة أسباب كقكع الإشكاؿ يسيـ في تكضيح المسألة لمناظر ، كيسيٌؿ عميو النظر في مشكؿ الحديث ، لذلؾ أراد الخطابي رحمو الله أف يميد السبيؿ لكؿ دارس لمحديث الشريؼ أف يتعمـ شيئان مف تمؾ الأسباب ، كمف أسباب كقكع الإشكاؿ التي ذكرىا الخطابي رحمو الله : ( ) معالـ السنف 4/271. ( ) معالـ السنف4/73. ( ) معالـ السنف4/243. ( ) معالـ السنف1/51.
عدد الصفحات ١٨(18) ُ- تصرف رواة الحديث بالحذف والاختصار . فمف المعمكـ لدل دارسي الحديث الشريؼ أف بعض أئمة الركاة كانكا يتصرفكف في ركاياتيـ فتارة ينشطكف فيرككف الحديث بتمامو ، كتارة لا يسمح المقاـ بطكؿ المقاؿ فيختصركف عمى قدر الحاجة فينشأ ىنا شيء مف التعارض بيف الركايات ، لذا ينبو ىنا الإماـ الخطابي إلى سبب التعارض بيف حديثيف فيقكؿ :" كاإنما عرض الكىـ في تأكيؿ ىذا الحديث مف ركاية أبي ىريرة، ككقعت الشبية فيو لمف تأكلو عمى الكجو الذم حكيناه عنيـ لكثرة ما دخمو مف الحذؼ كالاختصار "(). 2- اختلاف سماع الصحابة لمحديث. فقد كاف النبي يمقي كلبمو بأفصح بياف ، ككاف الصحابة يتمقكنو عنو باختلبؼ قربيـ كبعدىـ منو ، كبتبايف ممكاتيـ في التمقي فيؤدم كؿه منيـ ما سمعو عف النبي فينشأ كجو مف الاختلبؼ في بعض ألفاظ الحديث فيككف سببان لمتعارض الظاىرم بيف الركايات لذا نجد قكؿ الخطابي رحمو الله في ذلؾ :" كقد يحتمؿ ذلؾ كجيان آخر ، كىك أف يككف بعضيـ سمعو يقكؿ : لبيؾ بحج فحكى أنو أفردىا ، كخفي عميو قكلو : كعمرة ، فمـ يحؾ إلا ما سمع ، كىي عائشة ، ككعى غيرىا الزيادة فركاىا كىك أنس "(). ح - الزيادات الواردة ليست تعارضاً ،وليس تكاذباً بين الروايات. فقد يذكر أحد الركاة أمران زائدان عما ركاه غيره ، كلا يمكف أف تككف الركاية حاممة الزيادة مكذبة للؤخرل ، كلمتمثيؿ عمى ذلؾ فقد يذكر أحد الركاة سبب كركد الحديث مف سؤاؿ لمنبي ، كيذكر السؤاؿ كاإجابتو ، كقد يككف بعض مف حضر لـ يسمع السؤاؿ كلـ يدر ما سبب الحديث ، ككؿه يحدث بما سمع فينا لا تعارض بيف الركايات بما يؤدم إلى التنافر كالتناقض بينيا فعمى مف أراد دراسة مشكؿ الحديث أف يتنبو ليذه القاعدة لذا يقكؿ ( ) معالـ السنف 2/10. ( ) معالـ السنف2/140.
عدد الصفحات ١٩(19) الإماـ الخطابي رحمو ا :" كلا تنكر الزيادات في الأخبار كما لا تنكر في الشيادات ، كاإنما يختمؼ كيتناقض لك كاف الزائد نافيان لقكؿ صاحبو ، فأما إذا كاف مثبتان لو كزائدان عميو فميس فيو تناقض كلا تدافع "(). كقاؿ رحمو الله :" كىذه الركايات عمى اختلبفيا في الظاىر ليس فييا تكاذب كلا تياتر ، كالتكفيؽ بينيما ممكف كىك سيؿ الخركج غير متعذر "(). خ - من المنيجية السميمة جمع الروايات في الموضوع الواحد . فمف ميمات عمكـ الحديث سكاءن في دراسة عمؿ الحديث أك دراسة الأحاديث المشكمة يجب عمى الدارس ليا أف يجمع طرؽ الحديث الكاحد مف جميع المصادر التي يمكف أف يجد فييا طريقان لمحديث عف نفس الراكم أك ركاية لمحديث مف طريؽ راكو آخر لمحديث حيث تفسر الركايات بعضيا بعضان ، كيسيـ الجمع في بياف منشأ الخطأ ، كيككف ذلؾ عكنان لمدارس في بياف الصكاب في الركايات المختمفة سكاءن بالجمع كالترجيح بينيا ، كقد قاؿ الإماـ أحمد بف حنبؿ رحمو الله :" الحديث إذا لـ تجمع طرقو لـ تفيمو كالحديث يفسر بعضو بعضان "() ، كعمى ىذا ينبو الإماـ الخطابي بقكلو رحمو الله :" كاإنما يشكؿ ىذا عمى مف لا يتتبع طرؽ الأخبار المركية في فتكح خيبر حتى يجمعيا كيرتبيا ، فمف فعؿ ذلؾ تبيف أمر صحة القسمة مف حيث لا يشكؿ معناه "(). د - التعارض لا يبنى عمى مجرد التوىم. التكىـ كالتخرص لا يجدياف شيئان في أبكاب العمـ قاطبة ، كاإنما تبنى العمكـ عمى النظر الصحيح كالفيـ السميـ المؤيد بالدليؿ الصحيح كالدلالة الصريحة ، كلذا يعيب الإماـ الخطابي عمى مف تكمـ في مشكؿ الحديث ( ) معالـ السنف 2/140. ( ) معالـ السنف2/141. ( ) الجامع لأخلبؽ الراكم 2/212. ( ) معالـ السنف3/21.
عدد الصفحات ٢٠(20) بالتكىـ ، قاؿ رحمو ا :" كقد تكىـ بعض الناس أف في قكلو ": ابتاعي فأعتقي" () خيمفان لما اشترطكه عمى عائشة كردٌ الحديث مف أجؿ ذلؾ..... كليس في الحديث شيه مما يشبو معنى الغركر كالخيمؼ"(). ذ - القواعد المنطقية والأقيسة العقمية لا يعترض بيا عمى نصوص الشرع . دعا كتاب الله سبحانو كتعالى إلى استخداـ العقؿ فيما يقدر عميو حسب طاقتو كحجـ تصكره ، كدعا إلى حمايتو مف الماديات كالمسكرات ، كالمعنكيات كالجيؿ كاليكل ، كمع ىذا الاىتماـ بالعقؿ لا يمكف الاعتماد عميو مستقلبن لمفصؿ كالحكـ في مسائؿ الشرع عمكمان كمسائؿ مشكؿ الحديث خصكصان لقصكر العقؿ في الإحاطة بكؿ الأمكر ، كاختلبؼ العقكؿ مف شخص لشخص ، كعدـ كجكد مرجعية عقمية كاحدة يمكف التحاكـ إلييا عف اختلبؼ العقكؿ ، فمذ لا يصح تحكيـ الأقيسة العقمية كنتائجيا للبعتراض عمى نصكص الشريعة قاؿ شيخ الإسلبـ بف تيمية رحمو الله :" العقؿ شرط في معرفة العمكـ ككماؿ كصلبح الأعماؿ كبو يكمؿ العمـ كالعمؿ، غير أنو ليس مستقلبن بذلؾ، لكنو غريزة في النفس، كقكة فييا بمنزلة قكة البصر التي في العيف، فإف اتصؿ بو نكر الإيماف كالقرآف كاف كنكر العيف إذا اتصؿ بو نكر الشمس كالنار، كاإذا انفرد بنفسو لـ يبصر الأمكر التي يعجز كحده عف إدراكيا، كاإف عزؿ بالكمية كانت الأقكاؿ كالأفعاؿ مع عدمو أمكران حيكانية، قد يككف فييا محبة ككجد كذكؽ، كما يحصؿ لمبييمة فالأحكاؿ الحاصمة مع عدـ العقؿ ناقصة كالأقكاؿ المخالفة بالعقؿ باطمة "(). كقد أدرؾ ىذا المعنى الإماـ الخطابي فحذر مف تحكيـ نتائج العقكؿ عمى كلبـ خير البشر ، فقاؿ رحمو الله :" كىذا قياس ترده السنة ، كاإذا قاؿ صاحب الشريعة قكلان كحكـ بحكـ لـ يجز الاعتراض عميو برأم كلا مقابمةو بأصؿ آخر ، كيجب تقريره عمى حالو كاتخاذه أصلبن في بابو ".(). ( ) أخرجو البخارم في صحيحو ، كتاب : المكاتب ، باب (2) : ما يجكز مف شركط المكاتب ، كمف اشترط شرطان ليس في كتاب الله ، حديث (2561) ، كمسمـ في صحيحو ، كتاب: العتؽ ، باب (3) : إنما الكلاء لمف أعتؽ حديث (3776.) ( ) معالـ السنف4/61. ( ) مجمكع الفتاكل 3/338. ( ) معالـ السنف4/72.
عدد الصفحات ٢١(21) ر- نفي المعاني المشكمة الظاىرة عن بعض الأحاديث . فمف كاجب العمماء بياف الحؽ لمناس ، كينبغي لطلبب العمـ الذيف يتصدكف لتدريس حديث رسكؿ الله أف يقكمكا بكاجبيـ نحك الحديث الشريؼ بنفي ما قد تتطرؽ إليو عقكؿ المتمقيف ، كىك ما يسمى في عمـ التفكير بالتفكير الجانبي حيث قد ينصرؼ الذىف إلى معنى آخر لا يريده القائؿ ، مثؿ قكلو ": المؤمف القكم خير كأحب إلى الله مف المؤمف الضعيؼ " () كخكفان مف التكىـ بانتقاص مف لـ يبمغ ىذه الرتبة قاؿ في تتمة الحديث :" كفي كؿو خير " ، لذا ينبو الإماـ الخطابي إلى أىمية نفي ما قد يشكؿ عمى السامع كالمتمقي عند شرح الحديث الشريؼ كتدريسو فيقكؿ رحمو الله في حديث بئر بضاعة :" قد يتكىـ كثير مف الناس إذا سمع ىذا الحديث أف ىذا كاف منيـ عادة كأنيـ كانكا يأتكف ىذا الفعؿ قصدان كتعمدان كىذا ما لا يجكز أف يظف بذمي بؿ بكثني فضلب عف مسمـ " () . كمثؿ قكلو :" ؽد يتكىـ كثير مف الناس أف بيف الحديثيف خلبفان "(). ومما يلاحظ عمى منيج الخطابي في ىذا. الإجابة عف الإشكاؿ الحاصؿ مف حديث ضعيؼ ، مع أف الحديث الضعيؼ لا يصح أف يككف معارضان للؤحاديث الصحيحة إذا أف مف شركط تحقؽ التعارض بيف الحديثيف أف يككنا في نفس القكة ، قاؿ الحفناكم في شركط التعارض :" الشرط الثاني :" أف يتساكل الدليلبف في القكة : كذلؾ حتى يتحقؽ التقابؿ كالتعارض ، كمف ثـ فلب تعارض بيف دليميف تختمؼ قكتيما مف ناحية الدليؿ نفسو كالمتكاتر مع الآحاد ، كذلؾ لأف التعارض فرع التماثؿ كلا تماثؿ بينيما " () ، كمف المكاضع التي كجدتيا عند الإماـ الخطابي رحمو الله مثؿ قكلو :" مذىب عامة العمماء عمى جكاز الدباغ كالحكـ بطيارة الإىاب إذا دبغ ككىنكا ىذا الحديث لأف عبد الله بف عكيـ لـ يمؽ النبي كاإنما ىك حكاية عف كتاب أتاىـ فقد يحتمؿ لك ثبت الحديث أف يككف النيي إنما جاء عف الانتفاع بو ( ) أخرجو مسمـ في صحيحو ، كتاب : القدر ، باب (8) :في الأمر بالقكة كترؾ العجز حديث (6774.) ( ) معالـ السنف1/57. ( ) معالـ السنف4/310. ( ) التعارض كالترجيح ص 38.
عدد الصفحات ٢٢(22) قبؿ الدباغ كلا يجكز أف يترؾ بو الأخبار الصحيحة التي قد جاءت في الدباغ كأف يحمؿ عمى النسخ كالله أعمـ "(). ( ) معالـ السنف 4/192.
عدد الصفحات ٢٣(23) المبحث الثالث: أنواع مشكل الحديث التي درسيا الخطابي في معالم السنن. فقد سبؽ بياف عمكـ مصطمح : مشكؿ الحديث لكؿ تعارض يمكف أف يقع لأحاديث النبي ، كمف الأنكاع التي كقفت عمييا في كتاب معالـ السنف. أ - الحديث مشكل في ذاتو . مثؿ الإشكاؿ الكارد في حديث : " إف اليىدٍم الصالح كالسمٍت الصالح كالاقتصاد جزء مف خمسة كعشريف جزءان مف النبكة "() ، فقاؿ رحمو الله :" كليس معنى الحديث أف النبكة تتجزأ كلا أف مف جمع ىذه الخلبؿ كاف فيو جزء مف النبكة مكتسبة كلا مجتمبة بالأسباب ، كاإنما ىي كرامة مف الله سبحانو كخصكصية لمف أراد إكرامو بيا مف عباده كالله يعمـ حيث يجعؿ رسالاتو كقد انقطعت النبكة بمكت محمد " () . كمثؿ الإشكاؿ الحاصؿ في حديث شكاية الصحابة مف الكسكسة():" معناه أف صريح الإيماف ىك الذم يمنعكـ مف قبكؿ ما يمقيو الشيطاف في أنفسكـ كالتصديؽ بو حتى يصير ذلؾ كسكسة لا يتمكف في قمكبكـ كلا تطمئف إليو أنفسكـ كليس معناه أف الكسكسة نفسيا صريح الإيماف كذلؾ أنيا إنما تتكلد مف فعؿ الشيطاف ك تسكيمو فكيؼ يككف إيمانان صريحان "(). ب - التعارض بين حديثين . كىذا النكع ىك أكثر الأنكاع ، كمف ذلؾ مثؿ قكلو :" ىذاف حديثاف متعارضاف في الظاىر "(). ( ) أخرجو أبك داكد سننو ، كتاب : الأدب ، باب (2) : في الكقار حديث(4778) ، قاؿ الألباني:حديث : حسف ، صحيح الأدب المفرد حديث (611.) ( ) معالـ السنف4/100 . ( ) في حديث أبي ىريرة قاؿ:" قاؿ جاء ناس مف أصحاب النبي فسألكه : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظـ أحدنا أف يتكمـ بو قاؿ كقد كجدتمكه ؟ قالكا نعـ قاؿ ذاؾ صريح الإيماف " ، أخرجو مسمـ في صحيحو ، كتاب : الإيماف ، باب (60) بياف الكسكسة في الإيماف كما يقكلو مف كجدىا ، حديث (340 .) ( ) معالـ السنف4/139. ( ) معالـ السنف2/85.
عدد الصفحات ٢٤(24) ت - التعارض بين قول النبي وفعمو. فقد ثبت بالكتاب كالسنة الشريفة تحريـ الغيبة ، كعندما ذكر حديث :" بئس أخك العشيرة "() ، قاؿ رحمو الله :" كىذا مف النبي لا يجرم مجرل الغيبة ، كاإنما فيو تعريؼ الناس أمره كزجرىـ عف مثؿ مذىبو ، كلعمو قد تجاىر بسكء فعالو كمذىبو كلا غيبة لمجاىر "() . ث - التعارض بين ظاىر آية وحديث. القرآف الكريـ كالسنة الشريفة كحيه مف الله عز كجؿ إلى نبيو ، خرجا مف مشكاة كاحدة فمذلؾ فلب يمكف أف يقع بيف الكحي تعارض أك تناقض ، كلكف قد يككف مفيكـ أحدىما معارضان لمفيكـ الآخر لذلؾ يجد العمماء المحققكف مخرجان كسبيلبن لمتكفيؽ بيف ما تعارض مف ظاىر القرآف ك مفيكـ الحديث الشريؼ. فحيف شرح الإماـ الخطابي رحمو الله حديث أبي سعيد عف النبي قاؿ :" لا تصاحب إلاٌ مؤمنان كلا يأكؿ طعامؾ إلاٌ تقي" () ، ظير لو تعارض لفظ :" تقي " مع لفظ " الأسير " في الآية الكريمة التي يثني فيو الله تبارؾ كتعالى عمى مف يطعـ الطعاـ كلا يمكف للؤسير أف يككف مسممان فضلبن عف أف يككف تقيان ، لذلؾ ذىب رحمو إلى تكجيو معنى الإطعاـ الكارد في الحديث ؼ قاؿ رحمو الله :" ىذا إنما جاء في طعاـ الدعكة دكف طعاـ الحاجة كذلؾ أف الله سبحانو قاؿ : (( ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ )) () ، كمعمكـ أف أسراىـ كانكا كفاران غير مؤمنيف كلا أتقياء "(). ( ) أخرجو البخارم في صحيحو ، كتاب : الأدب ، باب (48) : ما يجكز مف اغتياب أىؿ الفساد حديث(6054.) ( ) معالـ السنف4/102. ( ) أخرجو أبك داكد في سننو ، كتاب : الأدب ، باب (19) : كمف يؤمر أف يجالس حديث(4834) ، قاؿ الألباني: حديث حسف ، صحيح الترغيب كالترىيب حديث (3036.) ( ) سكرة الإنساف آية 8. ( ) معالـ السنف4/107.
عدد الصفحات ٢٥(25) الفصل الثاني: منيج الخطابي العممي في دراسة مشكل الحديث . كضع العمماء نيجان عمميان متزنان لمناظر في ما قد يجده مف تعارض بيف النصكص الشرعية فجعمكا أكؿ ما يبدأ بو الناظر فيما يظير لو أك يتكىيـ مف تعارض أف يبذؿ جيده في الجمع كالتكفيؽ بيف النصيف كأف يستفرغ جيده في دفع التعارض بينيما ، قاؿ الإماـ الشافعي رحمو :" كلزـ أىؿ العمـ أف يمضكا الخبريف عمى كجكىيما ما كجدكا لإمضائيما كجيا كلا يعدكنيما مختمفيف كىما يحتملبف أف يمضيا كذلؾ إذا أمكف فييما أف يمضيا معا أك كجد السبيؿ إلى إمضائيما كلـ يكف منيما كاحد بأكجب مف الآخر"(). كعمى ىذا المنيج العممي سار الإماـ الخطابي في دراسة ما كقؼ عميو مف الأحاديث المتعارضة ، كيؤسس في كتاب معالـ السنف قاعدة ميمة في منيجية النظر في مشكؿ الحديث كأنو تبع في ذلؾ لصنيع العمماء مف قبمو فيقكؿ رحمو الله :" كسبيؿ الحديثيف إذا اختمفا في الظاىر كأمكف التكفيؽ بينيما كترتيب أحدىما عمى الآخر أف لا يحملب عمى المنافاة كلا يضرب بعضيا ببعض لكف يستعمؿ كؿ كاحد منيما في مكضعو كبيذا جرت قضية العمماء في كثير مف الحديث "() ، كفيما يمي تكضيح لمتطبيؽ العممي ليذا المنيج في كتاب معالـ السنف. ( ) الرسالة ص 341. ( ) معالـ السنف3/72.
عدد الصفحات ٢٦(26) المبحث الأول: منيجو في الجمع. المطمب الأكؿ : تعريؼ الجمع كأىميتو . تعريؼ الجمع لغة جاء في مادة ( ج ـ ع ) في مختار الصحاح :" جمع الشيء المتفرؽ فاجتمع "() ، كلمفظ الجمع عدة استعمالات كمما يناسب ىنا قكؿ الراغب الأصبياني : " ضـٌ الشيء بتقريب بعضو مف بعض ، يقاؿ : جمعتو فاجتمع"(). كيعرؼ الجمع اصطلبحان :" العمؿ بكلب المتعارضيف كذلؾ بحمؿ كؿ كاحدو منيما عمى كجو يختمؼ عف الكجو الذم حمؿ عميو الآخر"(). أ - أىمية الجمع وفائدتو. يذكر الإماـ الخطابي رحمو الله أىمية الجمع كفائدتو فيقكؿ :" الذم ذىب إليو ابف عمر كمف تابعو مف الفقياء أكلى ؛ لأف في ذلؾ جمعان بيف الأخبار المختمفة ، كاستعماليا عمى كجكىيا كميا ، كفي قكؿ أبي أيكب كسفياف تعطيؿ لبعض الأخبار كاإسقاط ليا "(). ب - الجمع بأكثر من وجو. يرسـ الإماـ الخطابي منيجية عممية لمناظر المنصؼ في مشكؿ الحديث فحيف يبذؿ الناظر جيده كتصح نيتو فيكفقو الله أف يجد أكثر مف كجو يستطيع بو أف يدفع التعارض ، ككاف مف تطبيؽ ذلؾ قكلو رحمو الله :" كقكلو :" أفمح كأبيو " ()ىذه كممة جارية عمى ألسف العرب تستعمميا كثيران في خطابيا ، تريد بيا التككيد ، ( ) مختار الصحاح ص 54 . ( ) المفردات في غريب القرآف ص 135. ( ) مباحث في المقاصد كالاجتياد كالتعارض كالترجيح ص 158. ( ) معالـ السنف1/29. ( ) سبؽ تخريجو ص 12.
عدد الصفحات ٢٧(27) كقد نيى رسكؿ ا : أف يحمؼ الرجؿ بأبيو () ، فيحتمؿ أف يككف ىذا القكؿ منو قبؿ النيي ، كيحتمؿ أف يككف جرل ذلؾ منو عمى عادة الكلبـ الجارم عمى الألسف ، كىك لا يقصد بو القسـ ، كمغك اليميف المعفك عنو "(). كقاؿ في التعارض بيف سماح النبي بخركج النساء في الغزك ، كرده ليف مرة أخرل :" يشبو أف يككف رده إياىف لأحد معنييف ، إما أف يككف في حاؿ ليس بالمستظير بالقكة كالغمبة عمى العدك فخاؼ عمييف فردٌىف ، أك يككف الخارجات معو مف حداثة السف كالجماؿ بالمكضع الذم يخاؼ فتنتيف "(). ( ) لحديث عبد الله بف عمر قاؿ ": لا تحمفكا بآباءكـ" ، أخرجو البخارم في صحيحو ، كتاب : الأيماف كالنذكر ، باب (4 : ) لا تحمفكا بآبائكـ حديث(6646)، كمسمـ في صحيحو ، كتاب: الأيماف ، باب (7) : النيي عف الحمؼ بغير الله حديث (4259.) ( ) معالـ السنف1/129-130. ( ) معالـ السنف2/217.
عدد الصفحات ٢٨(28) المطمب الثاني: قرائن الجمع . تتنكع قرائف الجمع بيف الأحاديث المتعارضة ، كمما استخدمو الإماـ الخطابي مف قرائف في الجمع بيف ما درسو مف الأحاديث المتعارضة في كتابو معالـ السنف ما يمي : أ - الجمع بين الأخبار باعتبار حقيقة المفظ. مف قرائف الجمع بيف الأحادم المتعارضة النظر في حقيقة المفظ كمدل تطابقيا مع نص الحديث كمعناه العاـ ، فمكؿ لفظ حقيقة إما أف تككف شرعية أك لغكية ، أك عرفية ، فنجد الإماـ الخطابي رحمو الله يجمع بيف الأحاديث المتعارضة بالنظر إلى حقيقة المفظ كمف ذلؾ قكلو رحمو الله :" ىذا ليس بمخالؼ للؤخبار التي جاءت في أخذ المقطة ، كذلؾ أف اسـ الضالة لا يقع عمى الدراىـ كالدنانير ، كالمتاع كنحكىا ، كاإنما الضالة اسـ الحيكاف التي تضؿ عف صاحبيا كالإبؿ كالبقر كالطير كما في معناىا "(). كقاؿ رحمو الله :" كتأكلكا حديث رافع بف خديج عمى أنو إنما أراد بالإصباح كالإسفار أف يصمييا بعد الفجر الثاني ، كجعمكا مخرج الكلبـ فيو عمى مذىب مطابقة المفظ المفظ "(). ب - الجمع باحتمال تكرار الفعل . فمف أجؿ الحذر مف في رد السنة كاإسقاط الأحاديث ، يمجأ العمماء حيف لا يجدكف قرينة لمجمع بيف الركايات إلى القكؿ بتعدد الكاقعة ، فالجمع بيذا عندىـ أكلى مف الترجيح لما يترتب عميو مف تكىيف الأخبار ، كتغميط الحفاظ الثقات ، كبالتالي يككف لكؿ كاقعة حكميا ، قاؿ رحمو الله في حديث الجير بالقراءة في صلبة الكسكؼ :" كقد يحتمؿ أف يككف قد جير مرة ، كخفت أخرل ، ككؿه جائز "(). ( ) معالـ السنف 2/80. ( ) معالـ السنف1/140. ( ) معالـ السنف1/254.
عدد الصفحات ٢٩(29) ت - الجمع بين الروايات باعتبار اختلاف الأحوال . فحيف يتعارض حديثاف بحكميف مختمفيف في شيء كاحد فيجمع بينيما بتنزيؿ كؿ كاحد منيما عمى حاؿ غير حاؿ الأخر فيرتفع التعارض بيف الحكميف المختمفيف لاختلبؼ مكضع كؿ كاحد منيما ، كيعمؿ بالحديثيف كؿ في مكضعو ()، قاؿ رحمو الله في اختلبؼ الركايات في صلبة الكسكؼ :" كقد اختمفت الركايات في ىذا الباب .... كيشبو أف يككف المعنى في ذلؾ أنو صلبىا مرات ككرات ، فكانت إذا طالت مدة الكسكؼ مدٌ في صلبتو كزاد في عدد الرككع ، كاإذا قصرت نقص مف ذلؾ كحذا بالصلبة حذكىا ككؿ ذلؾ جائز أف يصمي عمى حسب الحاؿ كمقدار الحاجة فيو "(). كمثؿ قكلو في الاختلبؼ الحادث مف تعارض النيي كالإباحة في الاستمقاء عمى الظير في المسجد :" يشبو أف يككف إنما نيى عف ذلؾ مف أجؿ انكشاؼ العكرة إذ كاف لباسيـ الأزر دكف السراكيلبت ، كالغالب أف أزرىـ غير سابغة كالمستمقي إذا رفع إحدل رجميو عمى الأخرل مع ضيؽ الإزار لـ يسمـ أف ينكشؼ شيء مف فخذه كالفخذ عكرة ، فأما إذا كاف الإزار سابغان أك كاف لابسو عف التكشؼ متكقيان فلب بأس بو كىك كجو الجمع بيف الخبريف كالله أعمـ "(). ث - الجمع بتخصيص العام . فعند كركد حديثيف في أمر كاحد أحدىما عاـ كالآخر خاص ، فيجمع بينيا بحمؿ العاـ عمى الخاص ، أم بتخصيص العاـ ، فيعمؿ بكلب الحديثيف فيعمؿ بالخاص فيما تناكلو ، كالعاـ فيما تناكلو ما عدا الحالة التي كرد فييا التخصيص(). ( ) مباحث في المقاصد كالاجتياد ص 167. ( ) معالـ السنف1/252. ( ) معالـ السنف4/113. ( ) مباحث في المقاصد كالاجتياد ص162.
عدد الصفحات ٣٠(30) قاؿ رحمو ا :" كيشبو أف يككف معناه – لك ثبت – أنو نياه أف يتخذ أرض بابؿ كطنان كداران للئقامة ؛ فتككف صلبتو فييا إذا كانت إقامتو بيا ، كمخرج النيي فيو عمى الخصكص " (). وقد يأتي الخاص لتأكيد أمر في شيء عام ، فلا تعارض حينئذٍ ، قاؿ رحمو الله في حديث النعماف بف بشير في تعداد الأصناؼ التي يككف منيا الخمر، كفي حديث أبي ىريرة الذم خص الخمر مف النخمة كالعنبة :" ىذا غير مخالؼ لما تقدـ ذكره مف حديث النعماف بف بشير كاإنما كجيو كمعناه أف معظـ ما يتخذ مف الخمر إنما ىك مف النخمة كالعنبة كاإف كانت الخمر كقتئذ تتخذ أيضان مف غيرىما كاإنما ىك مف باب التأكيد لتحريـ ما يتخذ مف ىاتيف الشجرتيف لضراكتو كشدة سكرتو"(). ج - الجمع باختلاف الحكم في الحديثين. فقد يقع الاختلبؼ بيف حديثيف فيما يؤديو إليو كؿ كاحدو منيما مف حكـ تكميفي ، فيجمع بيف الحديثيف بتنزيؿ كؿ حديث عمى الحكـ التكميفي المناسب لو . مثؿ قكلو رحمو الله في الحديثيف المتعارضيف في تقدـ شير رمضاف بالصياـ :" ككجو الجمع بينيما أف يككف الأكؿ إنما ىك شيء كاف الرجؿ قد أكجبو عمى نفسو بنذره فأمره بالكفاء بو ، أك كاف ذلؾ عادة قد اعتادىا في صياـ أكاخر الشيكر فتركو لاستقباؿ الشير ، فاستحب لو أف يقضيو"(). ومثل قولو :" كفي الحديث دليؿ عمى أف النيي عف أف تسافر المرأة إلاٌ مع ذم محرـ إنما جاء في الأسفار المباحة دكف السفر الكاجب اللبزـ ليا بحؽ الديف "(). ح - الجمع بين الحديث بحمل أحدىما عمى الإباحة والآخر عمى التنزيو . فعند كركد حديثيف أحدىما بالنيي عف أمر ، كآخر يدؿ عمى إباحتو ، فيحمؿ النيي عمى الكراىة ، كتحمؿ الإباحة عمى التنزيو ، كفي ىذا يقكؿ الخطابي رحمو الله :" يمكف أف يكفؽ بيف الحديثيف مف ( ) معالـ السنف 1/153. ( ) معالـ السنف4/247. ( ) معالـ السنف2/85. ( ) معالـ السنف4/55.
عدد الصفحات ٣١(31) الركايتيف بأف يجعؿ حديث أبي ثعمبة أصلبن في الإباحة كأف يككف النيي في حديث عدم عمى معنى التنزيو دكف التحريـ "(). ( ) معالـ السنف 4/273.
عدد الصفحات ٣٢