124 قال ابن إسحاق-رحمو الله-: مر شػاس بػف قػيس، ككػاف شػيخان عظيـ الكفػر، شػديد الضػغف عمػى المسػمميف، شػديد الحسػد ليػـ عمػى نفػرو مػف أصػحاب رسػكؿ الله مػػف الأكس كالخػػزرج فػػي مجمػػس قػػد جمعيػػـ، يتحػػدثكف فيػػو، فغاظػػو مػػا رأم مػػف أي لفػػتيـ كجماعتيـ كصلبح ذات بينيـ عمى الإسلبـ، بعد الذم كػاف بيػنيـ مػف العػداكة فػي الجاىميػة ، فػػأمر فتػػي شػػابان مػػف ييػػكد كػػاف معػػو، فقػػاؿ : اعمػػد إلػػييـ، فػػاجمس معيػػـ ، كأنشػػدىـ بعػػض مػػا كػػانكا تقػػاكلكا فيػػو مػػف الأشػػعار، ففعػػؿ، فػػتكمـ القػػكـ عنػػد ذلػػؾ، كتنػػازعكا كتفػػاخركا حتػػى تكاثػػب رجلبف مف الحييف فتقاكلا، كقاؿ أحدىما لصاحبو: إف شػػئت رددتيػػا جػػذعان أم شػػابة فتي ػػة يعنػػكف الحػػرب، كغضػػب الفريقػػاف جميعػػان، كقػػالكا : قػػد فعمنػػػػا، مكعػػػػدكـ الظػػػػاىرة، كالظػػػػاىر ة : الحىػػػػر ة، كىػػػػي أرض مسػػػػتكية بظػػػػاىر المدينػػػػة، السػػػػلبح السلبح، فخر جكا إلييافبمغ ذلؾ رسكؿ الله ، فخرج إلييـ فػيمف معػو مػػف أصػػحابو الميػاجريف حتػػى جػػاءىـ فقػاؿ : ( يــا معشــر المســممين الله الله أبــدعوى الجاىميــة وأنــا بــين أظيــركم بعــد أن ىــداكم الله للئســلبم وأكــرمكم بــو وقطــع بــو عــنكم أمــر الجاىمية واستنقذكم بو من الكفر وألف بين قموبكم )، فعرؼ القكـ أنيا نزغة مف الشػيطاف، ككيد مف عدكىـ، فبكػكا، كعػانؽ الرجػاؿ مػف الأكس كالخػزرج بعضػيـ بعضػان، ثػـ انصػرفكا مػع رسكؿ الله سامعيف مطيعيف، قد أطفأ الله عنيـ كيد عدك الله شاس بف قيسءُ). كقد أنزؿ الله تعالى في شاس بف قبس قرآنػان : (يَا أَي يَا ال ذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ ال ـذِينَ أُوتُــوا الْكِتَــابَ يَــرُد وكُمْ بَعْــدَ إِيمَــانِكُمْ كَــافِرِينَ * وَكَيْــفَ تَكْفُــرُونَ وَأَنْــتُمْ تُتْمَــى عَمَــيْكُمْ آيَــاتُ الم ــوِ وَفِيكُمْ رَسُولُوُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِالم وِ فَقَدْ ىُ دِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [آؿ عمراف ََُ-َُُ]. في النياية: نقكؿ لقد شف الييكدي عمػى رسػكؿ الله قػديمان كحػديثان حمػلبتو إعلبميػةو لتشػػكيو صػػػكرتو، كتنفيػػػر النػػػاس منػػو كمػػػف دينػػػو كدعكتػػػو، لشػػعكرىـ بخطػػػكرة ىػػػذا الػػػديف عمػػػى مصػػػالحيـ، كعمػػػى عقيػػػدتيـ المنحرفػػػة القائمػػػة عمػػػى الاسػػػتعلبء كاحتقػػػار النػػػاس عػػػدا الجػػػنس (1)انظر الرحيق الدختوم للمباركفوري 1/199 بتصرف يس
عدد الصفحات ١٣٠125 الييكدم، فقد جاء رسكؿ ا ينادم بعقيدة التكحيد كىـ يقكلكف عزير ابف الله، كجاء ينادم بالمسػػاكاة، كىػػـ يػػركف أن يػػـ شػػعبي الله المختػػار، كمػػف ثػػـ كثػػرت مػػكاقفيـ كمػػؤامراتيـ الخبيثػػة، لمحاكلػػة قتػػؿ النبػػي، كالقضػػاء عمػػى الإسػػلبـ فػػي ميػػده الأكؿ فػػي المدينػػة المنػػكرة ... ىػػذه المؤامرات تتكرر بيف الحيف كالحيف، كتتغير أشكاليا بتغير الزمػاف كالمكػاف ، لكنيػا لا تتكقػؼ، كلف تتكقؼ، فقد أكضح الله تعالى لممسػمميف أف عػداكة الييػكد ليػـ أبديػة، لا تقبػؿ التغييػر، كلا تتحػػكؿ إلػػػى المسػػالمة كالمحبػػػة إلا إذا ارتػػد المسػػػممكف عػػػف ديػػنيـ، قػػػاؿ تعػػالى: ءكىلىػػػفٍ تىرٍضىػػػى عىنٍؾى الٍيىييكدي كىلا الن صىارىل حىت ى تىت بًعى مًم تىييـ) [َُِ]. *** *** المطمب الثالث: إساءة المنافقين لمنبي. ٔ- الإستيزاءُ بدينِ اللهِ تعالى ورسولو : عف عبدالله بف عمر-رضي الله تعالى عنيمػا - قػاؿ : (قـال رجـلٌ فـي غـزوة تبـوك ما رأينا مثل قراننا ىؤلاء لا أرغبُ بطوناً ولا أكذبُ ألسنةً ولا أجبنُ عند المقـاء فقـال رجـلٌ : كذبت ولكن ك منافق لأوبرن رسول الله فبمغ ذلك رسول ا ونزل القرآن قـال عبـدا : ف نا رأيتُ الرجلَ متعمقاً بحقبِ ناقة رسول الله والحجارة تنكيو وىو يقول : يا رسول ا إنا كنا نووض ونمعب ورسول الله يقول: (قل أبالله وآ ياتو ورسول و كنتم تستيزؤ ون)ءُ). كجػػاء فػػي قكلػػو تعػػالى: (وَلَــنِن سَــ َلْتَيُمْ لَيَقُــولُن إِن مَــا كُن ــا نَوُــوضُ وَنَمْعَــبُ قُــلْ أَبِالمّــوِ وَآيَاتِــوِ وَرَسُولِوِ كُنتُمْ تَسْتَيْزِنُونَ ) [التكبػة:ٓٔ]، قػاؿ قتػادة: بينمػا رسػكؿ ا فػي غػزكة تبػكؾ كبػيف يديو ناس مف المنافقيف إذ قالكا: يرجك ىذا الرجؿ أف يفتح قصكر الشاـ كحصكنيا ىييػات لػو ذلؾ، فأطمع الله نبيو عمى ذلؾ، فقاؿ نبي الله: اجمسكا عمى الركب فأتاىـ فقاؿ: قمتـ كذا ككذا ؟ فقالكا: يا رسكؿ الله إنما كنا نخكض كنمعب، فأنزؿ الله تعالى ىذه ا لآيةءِ). (1)أخرجو الطبري في تفسيره 11/543 . (2)انظر أسباب النزول للواحدي 1/169 .
عدد الصفحات ١٣١126 ٕ- إيذاءُ النبي والمؤمنين ومحاولة اغتيالو : لقد نزؿ في ى ؤلاء المنافقيف قكؿي الله تعالى: (يَحْمِفُونَ بِالمّوِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَمِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلبَمِيِمْ وَىَم واْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلا أَنْ أَغْنَاىُمُ المّوُ وَرَسُولُوُ مِن فَضْمِوِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ وَيْراً ل يُمْ وَا ِن يَتَ وَل وْا يُعَذِّبْيُمُ المّوُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الد نْيَا وَالآوِرَةِ وَمَا لَيُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ) [التكبة:ْٕ]، فعىفٍ أىنىسً بٍفً مىالًؾو قىاؿى: (سَمِعَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ رَجُلب مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُ: وَالن بِي - صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ - يَوْطُبُ لَنِنْ كَانَ ىَذَا صَادِقًا لَنَحْنُ أَشَر مِنَ الْحَمِيرِ ثُم رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى الن بِيِّ - صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ - فَجَحَدَ الْقَانِلُ فَ َنْزَلَ الم وُ تَعَالَى: (يَحْمِفُونَ بِالم وِ مَا قَ الُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَمِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلبمِيِمْ )ءُ). كفػػػي ركايػػػة أخػػػرل: "خػػػرج المنػػػافقكف مػػػع رسػػػكؿ الله إلػػػى تبػػػكؾ، ككػػػانكا إذا خػػػلب بعضػػػيـ ببعض سبُّكا رسكؿ الله كأصحابو كطعنكا في الديف، فنقؿ ما قالكا حذيفة إلى رسكؿ ا فقاؿ رسكؿ ا :يا أىػؿى النفػاؽمػا ىػذا الػذم بمغنػي عػنكـ، فحمفػكا مػا قػالكا شػيئان مػف ذلػؾ، فأنزؿ الله تعالى ىذه الآية تكذيبان ليـ"ءِ). ٖ- محاربة النبي ببناء مسجد الضرار حاكؿ المنافقكف أف يضفكا الشرعية عمى ىذا البناء كأنو مسجد بنكه لأسبابو مقنعة في الظاىر، كلكف لا حقيقة ليا في نفكس أصحابيا، فقد جاءكا يطمبكف مف الرسكؿ الصلبة في ىذا البناء ليككف مسجدنا قد باركو رسكؿ الله بالصلبة فيو، فإذا حدث ىذا فقد استقر قرارىـ في تحقيؽ أىدافيـ الماكرة ، كقد أطمعو الله -عز كجؿ- عمى أسرار ىؤلاء المنافقيف كما أرادكه مف تأسيس ىذا المسجد، فمكلا إعلبـ الله لرسكلو لما أدرؾ رسكؿ الله حقيقة نكاياىـ، كلصم ى في البناء فأضفى عميو الشرعية كأقبؿ الناس يصمكف فيو؛ لأف رسكؿ الله صمى فيو، كبذلؾ يحدث الاختلبط بيف المنافقيف كضعاؼ المسمميف فينفردكف بيـ كقد يؤثركف عمييـ بالشائعات لذلؾ، أمر محمد بيدـ المسجد ككذا أم عمؿ ييراد منو (1) أخرجو ابن أبي حاتم في تفسيره 6/1842 . (2)أسباب النزول للواحدي 1/169 .
عدد الصفحات ١٣٢127 الإضرار بالمسمميف كتفريؽ كممتيـ، فكؿُّ مسجدو بيني عمى ضرار أك رياء كسيمعة فيك في حكـ مسجد الضرار لا تجكز الصلبة فيو. وقد ذكر السعدي ذلك في تفسير قولـو تعـالى: (وَال ـذِينَ ات وَـذُوا مَسْـجِدًا ضِـرَارًا وَكُفْـرًا وَتَفْرِيقًـا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَا ِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ الم وَ وَرَسُولَوُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْمِفُن إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَالم ـوُ يَ شْيَدُ إِن يُمْ لَكَاذِبُونَ*لا تَقُمْ فِيوِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَمَى الت قْوَى مِنْ أَو لِ يَـوْمٍ أَحَـق أَنْ تَقُـومَ فِيوِ فِيوِ رِجَالٌ يُحِب ونَ أَنْ يَتَطَي رُوا وَالم وُ يُحِب الْمُط يِّرِينَ*أَفَمَنْ أَس سَ بُنْيَانَوُ عَمَى تَقْـوَى مِـنَ الم وِ وَرِضْوَانٍ وَيْرٌ أَمْ مَنْ أَس سَ بُنْيَانَوُ عَمَى شَفَا جُرُفٍ ىَارٍ فَانْيَارَ بِـوِ فِـي نَـارِ جَيَـن مَ وَالم ـ وُ لا يَ يْـدِي الْقَــوْمَ الظ ــالِمِينَ*لا يَـزَالُ بُنْيَــانُيُمُ ال ــذِي بَنَـوْا رِيبَــةً فِــي قُمُـوبِيِمْ إِلا أَنْ تَقَط ــعَ قُمُــوبُيُمْ وَالم وُ عَمِيمٌ حَكِيمٌ ) [َُٕ-َُُ] . قال كاف أناسه مف المنافقيف مف أىؿ قباء اتخػذكا مسػجدان إلػى جنػب مسػجد قبػاء، يريػدكف بػو المضارة كالمشاقة بػيف المػؤمنيف، كيعدكنػو لمػف يرجكنػو مػف المحػاربيف لله كرسػكلو، يكػكف ليػـ حصػػنان عنػػد الاحتيػػاج إليػػو، فبػػيف تعػػالى خػػزييـ، كأظيػػر سػػر ىـ فقػػاؿ: (وَال ــذِينَ ات وَــذُوا مَسْــجِدًا ضِرَارًا ) أم: مضارة لممؤمنيف كلمسجدىـ الذم يجت معكف فيو (وَكُفْـرًا) أم: قصػدىـ فيػو الكفػر، إذا قصد غيرىـ الإيماف، (وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ) أم: ليتشعبكا كيتفرقػكا كيختمفػكا، (وَا ِرْصَـادًا) أم: إعػدادان (لِمَنْ حَارَبَ الم وَ وَرَسُولَوُ مِنْ قَبْلُ ) أم: إعانػةن لممحػاربيف لله كرسػكلو، الػذيف تقػد ـ حػػرابيـ كاشػػتدت عػػداكتيـ، كذلػػؾ كػػأبي عػػامر الراىػػب، الػػذم كػػاف مػػف أىػػؿ المدينػػة، فممػػا قػػدـ النبػػػي كىػػػاجر إلػػػى المدينػػػة، كفػػػر بػػػو، ككػػػاف متعبػػػدان فػػػي الجاىميػػػة، فػػػذىب إلػػػى المشػػػركيف يستعيف بيـ عمى حرب رسكؿ الله ،فمم ا لـ يػدرؾ مطمكبػو عنػدىـ ذىػب إلػى قيصػر بزعمػو أنػػو ينصػػره، فيمػػؾ المعػػيف فػػي الطريػػؽ، ككػػاف عمػػى كعػػد ىػػك كالمنػػافقكف، فكػػاف ممػػا أعػػدُّ كا لػػو مسػػػجد الضػػػرار، فنػػػزؿ الػػػكحي بػػػذلؾ، فبعػػػث إليػػػو النبػػػي مػػػف ييدمػػػو كيحرقػػػو، فيػػػدـ كحػػػرؽ، كصار بعد ذلؾ مزبمة. قػػاؿ تعػػالى بعػػدما بػػيف مػػف مقاصػػدىـ الفاسػػدة فػػي ذلػػؾ المسػػجد: (وَلَــيَحْمِفُن إِنْ أَرَدْنَــا ) فػػي بنائنػػا إيػػاه ءإًلا الٍحيسٍػػنىى) أم: الإحسػػاف إلػػى الضػػعيؼ، كالعػػاجز كالضػػرير، (وَالم ــوُ يَشْــيَدُ
عدد الصفحات ١٣٣128 إِن يُمْ لَكَاذِبُونَ) فشيادة الله عمييـ أصدؽ مف حمفيـ، (لا تَقُمْ فِيوِ أَبَدًا) أم: لا تصػؿ فػي ذلػؾ المسجد الذم بني ضرارا أبدا. فالله يغنيؾ عنو، كلست بمضطر إليو ءُ). ْ- اتيامُ النبي في عرضو حاكؿ المنافقكف الطعف في عرض النبي بالافتراء عمى عائشة -رضي الله عنيا - بما ييعرؼ في كتب السيرة بحادثة الإفؾ، كالذم كاف القصد منيا النيؿ منو كمفأىؿ بيتو الأطيار، لإحداث الاضطراب كالخمػؿ فػي المجتمػع الإسػلبمي، بعػد أف فشػمكا فػي إثػارة النعػرة الجاىمية، لإيقاع الخلبؼ كالفرقة بيف المسمميف . فقػػػد أخػػػرج البخػػػارم فػػػي الصػػػحيح حػػػديث الإفػػػؾ.. كممخػػػص القصػػػة: أف المنػػػافقيف اسػػػتغمكا حادثػػػة كقعػػػت لأـ المػػػؤمنيف عائشػػػة - رضػػػي الله عنيػػػا - فػػػي طريػػػؽ العػػػكدة مػػػف غػػػزكة بنػػػي المصػػطمؽ، حػػيف نزلػػت مػػف ىكدجيػػا لػػبعض شػػأنيا، فممػػا عػػادت افتقػػدت عقػػدان ليػػا، فرجعػػت تبحث عنو، كحمؿ الرجاؿ اليكدج ككضعكه عمى البعير كىـ يحسبكف أنيا فيو، كحيف عػادت لػػـ تجػػد الرىكٍػػب، فمكثػػت مكانيػػا تنتظػػر أف يعػػكدكا إلييػػا بعػػد أف يكتشػػفكا غيابيػػا، كصػػادؼ أف مر بيا أحد أفاضؿ أصحاب النبي كىك صفكاف بف المعطؿ السممي--، فحمميا عمى بعيػػػره، كأ كصػػػميا إلػػػى المدينػػػة.. فاسػػػتغؿ المنػػػافقكف ىػػػذا الحػػػادث، كنسػػػجكا حكلػػػو الإشػػػاعات الباطمة، كتكل ى ذلؾ عبد الله بف أي بي بف سمكؿ، كأكقػع فػي الكػلبـ معػو ثلبثػة مػف المسػمميف، ىػـ مسػطح بػف أثاثػة، كحسػاف بػف ثابػػت، كحىمنػة بنػت جحػش .. فاتُّيًمػت أي ـٍّ المػؤمنيف عائشػػة بالإفؾ.. كقد أي كذم النبي بما كاف يقاؿ إيذاءن شديدان ، كصر ح بػذلؾ لممسػمميف فػي المسػجد، حيث أعمف ثقتو التامة بزكجتو كبالصحابي ابف المعطؿ السممي ، كحيف أبدل سعد بػف معػاذ استعداده لقتؿ مف تسبب في ذلؾ إف كاف مف الأكس، أظير سعد بف عبادة معارضتو بسبب ككف عبد الله بف أبي بف سمكؿ مف قبيمتو، كلكلا تدخؿ النبي كتيدئتو لمصحابة مف الفريقيف لكقعػػػػت الفتنػػػػة بػػػػيف الأكس كالخػػػػزرج .. كمرضػػػػت عائشػػػػة - رضػػػػي الله عنيػػػػا - بتػػػػأثير تمػػػػؾ (1) انظرتيسير الكريم الرحمن 1/351 .
عدد الصفحات ١٣٤129 الإشػػاعة الكاذبػػػة، فاسػػػتأذنت النبػػػي فػػػيالانتقػػػاؿ إلػػى بيػػػت أبييػػػا، كانقطػػػع الػػػكحي شػػػيران ، عػػانى الرسػػكؿ خلبلػػو كثيػػران، حيػػث طعنػػو المنػػافقكف فػػي عًرضػػو كآذكه فػػي زكجتػػو، ثػػـ نػػزؿ الكحي مف الله مكضحان كمي برٍّ ئان عائشػة -رضػي الله عنيػا -: (إِن ال ـذِينَ جَـاءُوا بِالإِفْـكِ عُصْـبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَر ا ل كُمْ بَلْ ىُوَ وَيْرٌ ل كُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْيُم م ا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْـمِ وَال ـ ذِي تَـوَل ى كِبْــرَهُ مِــنْيُمْ لَــوُ عَــذَابٌ عَظِــيمٌ * لَــوْلاَ إِذْ سَــمِعْتُمُوهُ ظَــن الْمُؤْمِنُــونَ وَالْمُؤْمِنَــاتُ بِ َنْفُسِــيِمْ وَيْــرًا وَقَالُوا ىَذَا إِفْكٌ م بِينٌ * لَوْلاَ جَاءُوا عَمَيْوِ بِ َرْبَعَةِ شُيَدَاءَ فَـإِذْ لَـمْ يَـ ْتُوا بِالش ـيَدَاءِ فَ ُولَنِـكَ عِنْـدَ اللهِ ىُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَمَيْكُمْ وَرَ حْمَتُوُ فِـي الـد نْيَا وَالآَوِـرَةِ لَمَس ـكُمْ فِـي مَـا أَفَضْـتُمْ فِيوِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَمَق وْنَوُ بِ َلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِ َفْوَاىِكُم م ا لَـيْسَ لَكُـمْ بِـوِ عِمْـمٌ وَتَحْسَـبُونَوُ ىَيِّنًا وَىُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُمْتُم م ا يَكُونُ لَنَا أَن ن تَكَم مَ بِيَذَا سُبْحَانَكَ ىَذَا بُيْتَانٌ عَظِيمٌ . يَعِظُكُمُ اللهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْمِوِ أَ بَدًا إِن كُنْتُم م ؤْمِنِينَ *وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآَيَاتِ وَاللهُ عَمِــيمٌ حَكِــيمٌ * إِن ال ــذِينَ يُحِب ــونَ أَن تَشِــيعَ الْفَاحِشَــةُ فِــي ال ــذِينَ آمَنُــوا لَيُــمْ عَــذَابٌ أَلِــيمٌ فِــي الــد نْيَا وَالآَوِــرَةِ وَاللهُ يَعْ مَــمُ وَأَنْــتُمْ لاَ تَعْمَمُــونَ *وَلَــوْلاَ فَضْــلُ اللهِ عَمَــيْكُمْ وَرَحْمَتُــوُ وَأَن اللهَ رَؤُوفٌ ر حِيمٌ ) [النكرُ-َِ] ءُ). ٘- الطعنُ في عِز ة النبي : جاء عف جابر بف عبدا يقكؿ(كُ ن ا في غزاة فكسـع (أي ضـرب) رجـل مـن الميـاجرين رجلبً من الأنصار فقال الأنصاري: يا للؤنصار وقـال الميـاجري: يـا لمميـاجرين فسـم عيا اللهُ رسولَو قال«ما ىذا؟»فقالوا كسع رجـل مـن الميـاجرين رجـلب مـن الأنصـار فقـال الأنصــاري : يــا للؤنصــار وقــال الميــاجري: يــا لمميــاجرين فقــال النبــي : (دعوىــا فإنيــا منتنة) قال جابر: وكانت الأنصار حين قدم النبـي أكثـر ثـم كثـر الميـاجرون بعـد فقـال عبد الله بن أُ بي: أوقد فعموا والله لنن رجعنا إلى المدينة ليورجن الأعـز منيـا الأذل فقـال (1) رواه البخاري في صحيحو 6/101، ح4750.
عدد الصفحات ١٣٥130 عمر بن الخطاب : دعني يا رسكؿ الله أضرب عنؽ ىذا المنافؽ، قػاؿ النبػي :(دعـو يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابو)ءُ). ك عىفٍ زىيٍدً بٍفً أىرٍقىـى قىاؿى: (وَرَجْتُ مَعَ عَمِّي فِي غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ الم وِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنِ سَمُولَ يَقُولُ لأَِصْحَابِوِ: لاَ تُنْفِقُوا عَمَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الم وِ وَلَنِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُوْرِجَن الأَْعَز مِنْيَا الأَْذَل فَذَكَرْتُ ذَ لِكَ لِعَمِّي فَذَكَرَهُ عَمِّي لِرَسُولِ الم وِ صَم ى اللهُ عَمَيْوِ وَسَم مَ فَ َرْسَلَ إِلَي الن بِي صَم ى اللهُ عَمَيْوِ وَسَم مَ فَحَد ثْتُوُ فَ َرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الم وِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَمُولَ وَأَصْحَابِوِ فَحَمَفُوا مَا قَ الُ وا: فَكَذ بَنِي رَسُولُ الم وِ صَم ى اللهُ عَمَيْوِ وَسَم مَ وَصَد قَوُ فَ َصَابَنِي ىَمٌّ لَمْ يُصِيبُنِي مِثْمُوُ قَط وَجَمَسْتُ فِ ي الْبَيْتِ فَقَالَ عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذ بَكَ الن بِي صَم ى اللهُ عَمَيْوِ وَسَم مَ وَمَقَتَ كَ قَالَ: حَت ى أَنْزَلَ الم وُ عَز وَجَل : (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ ) [ٔ] فَقَرَأَىَا ثُم قَالَ«إِن الم وَ عَز وَجَل قَدْ صَد قَكَ )ءِ). *** *** المطمب الرابع: الأسباب الداعية إلى نشر الإساءة إلى سيد المرسمين. لـ يسمـ النبيُّ مف ألسنةً المشركيف، كلا مف خيبثً المنافقيف، كلا مف مكرً الييكدً الحاقديف، ككؿُّ ذلؾ كاف لو أسبابه دعت إلى ىذه الكراىية كالعداكة كالإساءة العمياء ضد سيٍّد الأنبياء محمد ، كأسبابي ىذه الإساءة كثيرة منيا ما يمي: ٔ-الجيلُ بحقيقة النبي : قال تعالى(...وَلَـكِن أَكْثَرَىُمْ يَجْيَمُونَ *وَكَذَلِكَ جَعَمْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُيُمْ إِلَى بَعْضٍ زُوْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَب كَ مَا فَعَمُوهُ فَذَرْىُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ *)[ُُُ،ُُِ] "أي: يجيمكف الحؽ، كقيؿ: يجيمكف أنو لا يجكز اقتراح الآيات بعد أف رأكا آيةن كاحدةن "ءّ). (1 )رواه البخاري 6/154، ح4907،و مسلم 4/1998 ، ح2584 ، واللفظ للبخاري (2) رواه أحم د في مس نده32/82، ح19333، واس ناده ص حيح عل ى ش رط الش يخين، و انظ ر أص ول في التفس ير لمحم د ب ن ص الح العثيمين1/12 . (3) الجامع لأحكامالقرآن 7/67.
عدد الصفحات ١٣٦131 ٕ-العداوة الصريحة لمنبي : قال تعالى( وَا ِن يَكَادُ ال ذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِ َبْصَارِىِمْ لَم ا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِن وُ لَمَجْنُونٌ ) [ُٓ] "حذرى الم وي تعالى نبي و مف عداكة المشركيف ، كترؾ المبالاة بحسدىـ ، فإن يـ ، أم الكفار يكادكف يجعمكنؾ بأبصارىـ تزلؽ ، كتيمؾ ، لما سمعكا القرآف ، كق كليـ عنؾ : إنؾ مجنكف، تنفيران عنؾ ، كتحييران في شأنؾ، كالمعنى: أن يـ كصفكه بالجنكف لأجؿ القرآف ، كما القرآفي في الكاقع إلا خير كبركة ، كمكعظة كتذكير لمجف كالإنس ، فلب يتحممو إلا مف كاف أىلب لو مف العقلبء"ءُ). ٖ-حب الشيرة: "ككاف ذلؾ بمطالبة المشركيف بالنُّ بكة كلكف النُّ بكة أك الرٍّ سالة إنما تي منح لمف ىك مأمكف عمييا كمكضع ليا، كأقدر عمى تحم ؿ أعبائى يا، كليست ىي مثؿ مناصب الدنيا التي تعتمد عمى الشيرة كالنفكذ، كالسمطة كالجاه أك الماؿ، أك الن سب ، أك كثرة الأعكاف كالأكلاد ، كلقد استبد الغركر كالش طط بمشرك ي مكة، فأرادكا أف تككف ليـ النُّ بكة كالرسالة ، كأف يككنكا متبكعيف سادة ، لا تابعيف، (وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ ىَذَا الْقُرْآنُ عَمَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) [ُّ]، أم مكة كالطائؼ ، الكليد بف المغيرة مف مكة أك عركة بف مسعكد الثقفي مف الطائؼ، كذلؾ حسدان منيـ، كغركر ان، كظنًّ ا منيـ أف الرٍّ سالة الإليية كمراكز الدنيا تعتمد عمى الماؿ أك السمطة ". قاؿ الم وي تعالى مي ندٍّ دان بيذه المطامع كالآماؿ:(وَ ا ِذا جاءَتْيُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَت ى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ الم وِ الم وُ أَعْمَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَوُ سَيُصِيبُ ال ذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ الم وِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ * فَمَنْ يُرِدِ الم وُ أَنْ يَيْدِيَوُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلئِْسْلبمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِم وُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَ يِّقاً حَرَجاً كَ َن ما يَص ع دُ فِي الس ماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ الم وُ الرِّجْسَ عَمَى ال ذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) [ُِْ،ُِٓ]ءِ). *** *** (1) التفسير الوسيط3/2719 . (2) انظر الدرجع السابق 1/603 .
عدد الصفحات ١٣٧132 الفصل الوامس وسانل علبج الإساءة في ضوء القرآن الكريم. ويتكون من ومسة مباحث: المبحث الأول: علبج القرآن الكريم للئساءة بكظم الغيظ. المبحث الثاني: علبج القرآن الكريم للئساءة بالعفو عن الناس. المبحث الثالث: علبج القرآن الكريم للئساءة بالصفح عن الناس. المبحث الرابع : علبج القرآن الكريم للئساءة بالمغفرة لمناس. المبحث الوامس: علبج القرآن الكريم للئساءة بالإحسان إلى الناس.
عدد الصفحات ١٣٨133 المبحث الأول علبج القرآن الكريم للئساءة بكظم الغيظ. كيشتمؿ عمى مطمبيف: المطمب الأكؿ: تعريؼ كظـ الغيظ لغة كاصطلبحنا. المطمب الثاني: ثكاب كظـ الغيظ كفضمو.
عدد الصفحات ١٣٩134 المطمب الأول: تعريف كظم الغيظ لغةً واصطلبحًا. كظــم الغــيظ لغــةً: "ءكظػػـ) الكػػاؼ كالظػػاء كالمػػيـ أصػػؿه صػػحيح يػػدؿُّ عمػػى معنػػىن كاحػػد، كىػػك الإمسػػاؾ كالجمػػعي لمش ػػيء، مػػف ذلػػؾ الكىظٍػػـ: اجتػػراع الغىػػيظ كالإمسػػاؾ عػػف إبدائػػو، ككأن ػػو يجمعو الكاظـي فػي جكفػو. قػاؿ الله تعػالى: (وَالكَـاظِ مِينَ الغَـيْظَ ) [: ُّْ] كالكيظيػكـ السُّككت"ءُ)، "كالكظـ مخرج النفس ... ككظـ الغيظ حبسو"ءِ). ءغيظ): "الغيف كالياء كالظاء أيصىيؿه فيو كممةه كاحدة، يدؿُّ عمى كىرٍبو يمحؽي الإنسافى مًف غيره. يقاؿ: غاظىني يىغًيظيني. كقد غًظٍتىني يا ىذا"ءّ)، "والغيظ: الغضب، كقيؿ: الغيظ غضب كامف لمعاجز، كقيؿ: ىك أشد مف الغضب كقيؿ: ىك أكلو"ءْ). كظم الغيظ اصطلبحاً: "ىك تكقد حرارة القمب مف الغضب ءٓ)،ك ىك أف يي مسؾ عمى ما في نفسو مف الغيظ بالصبر كلا يي ظير لو أثران "ءٔ). *** *** المطمب الثاني: ثواب كظم الغيظ وفضمو. كج و اللهي تعالى عبادىه المؤمنيف لضركرة التحمٍّي بالصبر ككظـ الغيظ، بؿ كالدفع بالتي ىي أحسف: (وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ الس يِّنَةُ ادْفَعْ بِال تِي ىِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا ال ذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَوُ عَدَاوَةٌ كَ َن وُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُمَق اىَا إِلاَ ال ذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُمَق اىَا إِلاَ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) [فصمت:ّْ- ّٓ]. لذلؾما أحكجنا إلى ىذا الخمؽ العظيـ لتقكل الركابط كتتآلؼ القمكب، كييبنى ما تيدـ مف الركابط الاجتماعية، كلنناؿ رضى الله كجنتو: (وَسَارِعُواْ إِلَ ى مَغْفِرَةٍ مِّن ر بِّكُمْ وَجَن ةٍ )1 )معجم مقاييس اللغة5/184. (2 )الدفردات في غريب القرآن 1/712. (3 )معجم مقاييس اللغة4/405. (4 )لسان العرب 7/450. (5) تفسير النسفي لأبي البركات النسفي 1/181. (6) انظر الكشافللزلسشري 1/443.
عدد الصفحات ١٤٠135 عَرْضُيَا الس مَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِد تْ لِمْمُت قِينَ * ال ذِينَ يُنفِقُونَ فِي الس ر اء وَالض ر اء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ الن اسِ وَالمّوُ يُحِب الْمُحْسِنِينَ ) [آؿ عمراف : ُّّ-ُّْ]، لذلؾفقد كضع الحؽُّ منيجى الارتقاءً بعد أف أعطى المؤمفى الحؽ في تكقيعً العقابً قصاصان، كلك أراد سبحانو ذلؾ لما خمؽ ىذا الطبع إن و سبحانو ييكضٍّحي لنا أف ىناؾ انفعالان بالغيظ، كأف المؤمفى عميو أف يحاكؿ كظـ الغيظ أم لا ييعبٍّري عف غيظو، فإف أخرج الم ؤمفي ىذا الأمرى مف قمبو فمعناه أن و قد برئ كشيفًيى منو كارتقى، إذف فكظـ الغيظ ىك ألا يعبرى المؤمفى عف غيظو، فإف سبٌؾ أحده فأنت لا تسبٌو، كىذا الكظـ يعني كتماف الانفعاؿ في القمب، فإذا ارتقى المؤمفي أكثر كتجاىؿ حتى الإنفعاؿ بذلؾ، فإنو ييخرج الغيظ مف قمبو، كىك بذلؾ يرتقي ارتقاءن أعمى، كيصفو الحؽُّ بأن و دخكؿ إلى مرتبة الإحساف، فيك القائؿ: (والله يُحِب المُ حْ سِ نِ ينَ ) كىكذا يحسف المؤمف إلى المسبب لمغيظ بكممة طيبةءُ). كقكلو: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ) أم: "إذا ثار بيـ الغيظ كظمكه، بمعنى: كتمكه فمـ يعممكه، كعىفىكٍا مع ذلؾ عمف أساء إلييـ"ءِ)، كقد كرد ف ي بعض الآثار: يقكؿ الله تعالى: (ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي إِذَا غَضِبْتَ أَذْكُرُكَ إِذَا غَضِبْتُ فَلب أُمْحِقُكَ فِيمَنْ أَمْحَقُ وَا ِذَا ظُمِمْتَ فَاصْبِرْ وَارْضَ بِنُصْرَتِي فَإِن نَصْرِي لَكَ وَيْرٌ مِنْ نُصْرَتِكَ لِنَفْسِكَ )ءّ). إن لكظم الغيظ فضانل عظيمة تجعمنا نشعر بعظمة الدين الإسـلبمي وواصـةً فـي المعاملبت والسموكيات ومن ىذه الفضانل ما يمي: ُ- إف كظػػـى الغػػػيظً مػػػف سػػػمات المتقػػػيف الػػػذيف بمغػػكا درجػػػةن عاليػػػةن مػػػف العبػػػادة، فأعػػػد اللهي تعػالى ليػػـ الأجػػرى العظػػيـى ، فقػد جػػاء فػػي معنػػى قكلػو تعػػالى: (وَالْكَــاظِمِينَ الْغَــيْظَ) قىػػكؿي النبي :)مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَىُوَ قَادِرٌ عَمَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ الم وُ عَز وَجَل عَمَى رُءُوسِ (1) انظر تفسير الشعراوي 3/1717 بتصرف (2 )تفسير القرآن العظيم 2/119. (3) أخرجو ابن أبي حاتم في تفسيره 3/965 .
عدد الصفحات ١٤١136 الْوَلبَنِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَت ى يُوَيِّرَهُ الم وُ مِنَ الْحُورِ الْعِـينِ مَـا شَـاءَ (ءُ) ك جػاء أيضػان فػي معنى الآية: عىفٍ ابٍفً عيمىرى ، قىػاؿىقىػاؿى رىسيػكؿي الم ػوً :(مَـا مِـنْ جُرْعَـةٍ أَعْظَـمُ أَجْـرًا عِنْدَ الم وِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَيَا عَبْدٌ ابْتِغَاءَ وَجْوِ الم وِ )ءِ). ِ- إف كظػـى الغػيظً ، كالإعػراضى عػف الجػاىميف مػف الصػفات الدعكيػة التػي تيميٍّػز الداعيػة، كالأميػػػر، كالمسػػػؤكؿ عػػػف غيػػػره مػػػف النػػػاس، قػػػاؿ تعػػػالى: (وُـــذِ الْعَفْـــوَ وَأْمُـــرْ بِـــالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاىِمِينَ) [الأعراؼ : ُٗٗ]. قاؿ جعفر الصادؽ " :ليس في القرآف آية أجمع لمكارـ الأخلبؽ مف ىذه الآية"ءّ)، كعف عائشة -رضي الله عنيا - أن يا قالت: "لم يكن رسول الله فاحشاً و متفحشاً ولا سواباً في الأسواق ولا يجزي بالسينة السينة ولكن يعفو ويصفح" ءْ). ك جاء عف ابف عباس أن و قاؿ"قدـ عيينة بف حصف بف حذيفة فنزؿ عمى ابف أخيو الحر بف قيس، ككاف مف النفر الذيف يدنييـ عمر، فقاؿ عيينة لابف أخيو: يا ابف أخي، ىؿ لؾ كجو عند ىذا الأمير، فاستأذف لي عميو، قاؿ: سأستأذف لؾ عميو، قاؿ ابف عباس: «فاستأذف الحر لعيينة فأذف لو عمر»، فمما دخؿ عميو قاؿ: ىي يا ابف الخطاب، فكالله ما تعطينا الجزؿ كلا تحكـ بيننا بال عدؿ، فغضب عمر حتى ىـ أف يكقع بو، فقاؿ لو الحر: يا أمير المؤمنيف، إف اللهى تعالى قاؿ لنبيو :(وذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاىمين) [ُٗٗ]«كالله ما جاكزىا عمر حيف تلبىا عميو، ككاف كقافا عند كتاب الله"ءٓ). (1) رواه أبو داود في سننو4/248، ح4777، وابن ماجة في سننو2/1400، ح4186، وحسنو الألباني في صحيح الترغيب والترىيب 3/30، ح2753. (2) رواه ابن ماجة في سننو2/1401، ح4189، وصححو الألباني في صحيح الرغيب والترىيب 3/30 ، ح2752 . (3) التفسير الدن1/433 . (4) رواه أحمد في مسنده43/131، ح25990، وصححو الألباني في السلسلة الصحيحة1/577، ح286. (5) رواه البخاري في صحيحو 6/60، ح4642 .
عدد الصفحات ١٤٢137 ّ- إفٍّ كظـ الغيظ، كعدـ الغضب لمنفس مف صفات عباد الرحمف الذيف ذكرىـ في سكرة الفرقاف، فقد قاؿ سبحانو: ( وَعِبَادُ الر حْمَنِ ال ذِينَ يَمْشُونَ عَمَ ى الأرْضِ ىَوْناً وَا ِذَ ا وَاطَبَيُمُ الْجَاىِمُونَ قَالُوا سَلبَماً) [الفرقاف : ّٔ] . كلػػذلؾ جػػاء فػػي سػػبب نػػزكؿ ىػػذه الآيػػة "أن يػػا نزلػػت فػػي شػػأف أبػػي بكػػر -- سػػبو رجػػؿه عنػػد رسكؿ الله فأمر اللهي تعالى بالكؼٍّ عنو، كيي قاؿ: نزلػت فػي شػأف عمػر -- كػاف بينػو كبػيف كافرو كلبـ"ءُ). يتبي في مف ىذا المعنى أف كظـى المؤمف لغيظو حتى إف تعر ض لمسبٍّ كالشتـ كالإيذاء مف الأخلبؽ الحميدة التي افتتح الله تعالى بيا صفات عباد الرحمف ، لذلؾ ىـ ليسكا ضعفاء فمـ يردُّكا، أ ك مرضى فمـ يقدركا، إن ما ىـ قمكبيـ صحيحة، كأ لسنتيـ فصيحة، تعم قيكا بالآخرة كترككا الدنيا فكظمكا غيظيـ، كلـ يغضبكا لأنفسيـ. كسم ـ اللهي تعالى لسافى الحسف عندما قاؿ: "إف المؤمنيف قكـه ذيلىؿ، ذل ت كالله الأسماع كالأبصار كالجكارح، حتى يحسبيـ الجاىؿ مرضى، كما بالقكـ مرض، كا نيـ لأصحة القمكب، كلكف دخميـ مف الخكؼ ما لـ يدخؿ غيرىـ، كمنعيـ مف الدنيا عمميـ بالآخرة، فقالكا: (الْ حَ مْ دُ للهِ ال ذِ ي أذْ ىَ بَ عن ا الْ حَ زَ نَ ) [ّْ] في أنفسيـ ما طمبكا بو الجنة أبكاىـ الخكؼ مف النار، كأنو مف لا يتعز بعزاء الله يقطع نفسو عمى الدنيا حسرات، كمف لـ ير لله عميو نعمةن إلا في مطعـو أك مشربو ، فقد قؿ عممي و، كحضر عذابي و"ءِ). *** *** (1) بحر العلوم2/316 . (2) جامع البيان19/377 .
عدد الصفحات ١٤٣138 المبحث الثاني علبج القرآن الكريم للئساءة بالعفو عن الناس. كيشتمؿ عمى مطمبيف: المطمب الأكؿ: تعريؼ العفك لغة كاصطلبحنا. المطمب الثاني: ثكاب العفك عف الناس كمنزلتو .
عدد الصفحات ١٤٤139 المطمب الأول: تعريف العفو لغةً واصطلبحًا. العفو لغةً: "العيف كالفاء كالحرؼ المعتؿٌ أصلبف يدؿُّ أحدىما عمى ترؾً الشيء، كالآخر عمى طىمىبًوءُ)، "ك ىك المىحٍكي، ك قيؿى : كمنو عىفا المٌوي عنٍؾى أىم مىحا، كمنو عىفىتً الرٍّياحي الأىثىرى ، أىم : دىرىسىتٍو كمىحىتٍو"ءِ)، "كأصؿي العفكً في المُّغة الزٍّيادة ، قاؿ الله تعالى : ( وُذِ الْعَفْوَ) أم : الزٍّيادة"ءّ)، كقيؿ: "العفك ىك الكثرة كالفضؿ، قاؿ الله تعالى: (وَيَسْ َلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ )"ءْ). العفو اصطلبحاً: "ىك الت جاكزي عف الذ نٍب كترؾي العًقىاب عميو "ءٓ) كقيؿ: "العفك: إسقاط العذاب"ءٔ). *** *** المطمب الثاني: ثواب العفو عن الناس ومنزلتو. العفك صفة مف صفات الله تعالى، فيك الذم يعفك عف عباده السيئات، كيغفر ليـ الذنكب كالزلات، كالنبي الكريـ أمر بالعفك ، كضرب لنا أمثمةن رائعة في قمة العفك كالتسامح، كقد أثبت العمـ الحديث أف الذم يمارس ىذا العمؿ ءالعفك) تقؿُّ أمراضو، كيصبحي عنده جياز مناعة قكم، لذلؾ كاف مف أكثر دعاء النبي كبخاصة في ليالي رمضاف كليمة القدر: "الميـ إن ؾ عفكٌّ تي حبُّ العفكى فاعؼي عنٍّ ي"ءٕ). (1 )معجم مقاييس اللغة4/56. (2 )تاج العروس من جواىر القاموس لأبي الفيض الحسي39/68. (3) اللباب في علوم الكتاب4/40 . (4 )زاد الدس 1/242. (5 )النهاية في غريب الأثر لابن الأث 3/524. (6 )الفروق اللغوية1/363. (7) رواه أحمد في مسنده42/236، ح25384، والنس ائي في س ننو7/146، ح7665، وغيرهم ا، وص ححو الألب اني في السلس ة الصحيحة 7/1008، ح3337 .
عدد الصفحات ١٤٥