المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإساءة كما يصورها القرآن الكريم دراسة موضوعية

حذيفة مجدى المصري

صفحة ٧ من ١٣

92 كلػػػـ يكػػػف الغػػػرؽ نيايػػػة الجػػػزاء، إنمػػػا ىػػػك بدايتػػػو، فينػػػاؾ العػػػذاب الػػػذم ينتظػػػرىـ فػػػي الآخػػػرة (وَأَعْتَدْنَا لِمظ الِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً ) [ّٕ] تعػالى عمػييـ الغػرؽ فػي الػدنيا كالحرؽ في الآخرة ءُ). ككرد أف الله تعالى لـ يجعؿ لأحدو ممف كاف معو مف المؤمنيف نسلبن كلا عقبان سكل نػكح  قاؿ تعالى(وجعمنا ذريتو ىم الباقين )، فكؿ مف عمػى كجػو الأرض اليػكـ مػف سػائر أجنػاس بنى آدـ، ينسبكف إلى أكلاد نك ح الثلبثة كىـ: ساـ، كحاـ، كيافثءِ). ويمكننا تناول النقاط التالية التي تُبيِّن نجاة المؤمنين وىلبك المسينين: ٔ- نـوح  يتضــرع إلـى الله تعــالى (قَـالَ رَبِّ انْصُــرْنِي بِمَــا كَـذ بُونِ ) [المؤمنػػكفِٔ]، (وَلَقَــدْ نَادَانَــا نُــوحٌ فَمَــنِعْمَ الْمُجِيبُــونَ ) [الصػػافاتٕٓ]،(وَقَــالَ نُــوحٌ رَبِّ لا تَــذَرْ عَمَــى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَي ارًا * إِن ـكَ إِنْ تَـذَرْىُمْ يُضِـم وا عِبَـادَكَ وَلا يَمِـدُوا إِلا فَـاجِرًا كَف ـارً ا) [نكح ِٔ-ِٕ] ٕ- اســتجابة الــدعوة والتبشــير بنجــاة المــؤمنين: (وَأُوحِــيَ إِلَــى نُــوحٍ أَن ــوُ لَــنْ يُــؤْمِنَ مِــنْ قَوْمِــكَ إِلا مَــنْ قَــدْ آمَــنَ فَــلب تَبْتَــنِسْ بِمَــا كَــانُوا يَفْعَمُــونَ ) [ىػػكدّٔ]،(فَــدَعَا رَب ــوُ أَنِّــي مَغْمُــوبٌ فَانْتَصِــرْ * فَفَتَحْنَــا أَبْــوَابَ الس ــمَاءِ بِمَــاءٍ مُنْيَمِــرٍ * وَفَج رْنَــا الأَرْضَ عُيُونًــا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَمَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) [القمرَُ-ُِ]. ٖ- نزول العذاب عمى الكافرين: لقد حقت كممة العذاب عمى الكافرين من قـوم نـوح  فـ مر نوحـاً ب وـذ أسـباب النجاة وىي: أ - الأمر بصنع السفينة: (وَاصْنَعِ الْفُمْكَ بِ َعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُوَاطِبْنِي فِي ال ذِينَ ظَمَمُوا إِن يُمْ مُغْرَقُونَ )[ىكدّٕ]. (1) انظر تفسير الشعراوي 17/10444 . (2) انظر قصص الأنبياء لابن كثير 1/109 .

عدد الصفحات ٩٨

93 ب - الأمـر بركـوب السـفينة: (قُمْنَــا احْمِـلْ فِييَـا مِـنْ كُــلٍّ زَوْجَـيْنِ اثْنَـيْنِ وَأَىْمَـكَ إِلا مَــنْ سَبَقَ عَمَيْوِ الْقَوْلُ )[ىكدَْ]. ت - نزول المطر وانفجار العيون: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ الس مَاءِ بِمَاءٍ مُنْيَمِرٍ *وَفَج رْنَا الأَرْضَ عُيُونً )[القمرٔٔ-ٕٔ] (وَىِيَ تَجْرِي بِيِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ) [ىكدِْ]،(مِم ا وَطِينَاتِيِمْ أُغْرِقُوا ف ُدْوِمُوا نَار اً )[نكح ِٓ]. ث - ابن نوح يكفر: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَوُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَي ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ )[ىكدِْ ] . ج - العاقبــة لممــؤمنين: قػػاؿ الله تعػػالى: (فَكَــذ بُوهُ فَ َنْجَيْنَــاهُ وَال ــذِينَ مَعَــوُ فِــي الْفُمْــكِ وَأَغْرَقْنَـــــا ال ـــــذِينَ كَـــــذ بُوا بِآيَاتِنَـــــا إِن يُـــــمْ كَـــــانُوا قَوْمًـــــا عَمِـــــينَ ) [الأعػػػػػراؼ ْٔ]، كقاؿ:(وَجَعَمْنَاىُمْ وَلبنِفَ وَأَغْرَقْنَا ال ذِينَ كَذ بُوا بِآيَاتِنَ ا) [يكنسّٕ]، كقػاؿ:(قِيلَ يَا نُوحُ اىْـبِطْ بِسَـلبمٍ مِن ـا وَبَرَكَـاتٍ عَمَيْـكَ وَعَمَـى أُمَـمٍ مِم ـنْ مَعَـكَ ( [ىػكدْٖ]، كقػاؿ ) وَقِيــلَ يَــا أَرْضُ ابْمَعِــي مَــاءكِ وَيَــا سَــمَاء أَقْمِعِــي وَغِــيضَ الْمَــاء وَقُضِــيَ الأَمْــرُ وَاسْتَوَتْ عَمَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّمْقَوْمِ الظ الِمِينَ )[ْْ]. كىكػػذا تتحقػػؽ سػػنةي اللهً تعػػالى فػػي الػػد عكات، يي نجٍّػػي اللهي تعػػالى المػػؤمنيف، كيييمػػؾ الكافريف كالجاحديف. ومما لفت نظري في قصة نوح  ما أوصى بو قبل وفاتو ركل الإماـي أحمد في مسنده عف عبد الله بف عمرك أف النبي  قاؿ"إن نبي اللهِ نوحًا لما حضرتو الوفاة قال لابنو: إنِّ ي قاصٌّ عميك الوصية آمرك باثنتين وأنياك عن اثنين آمرك بلب إلو إلا الله فإن السمواتِ والأرضين السبع لو وُ ضعت في كفة ووُ ضعت لا إلو إلا الله في كفة رجحت بين لا إلو إلا الله ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كُ ن حمقةً مبيمةً قصمتين لا إلو

عدد الصفحات ٩٩

94 إلا الله وسبحان الله وبحمده فإنيا صلبةُ كلِّ شيء وبيا يُ رزق الومق وأنياك عن الشرك والكبر"ءُ). كلمكقكؼ عمى كصية نكح  يتبي في لنا عظمة التكحيد كأىميتو بقكلو لا إلو إلا الله، كفضؿ كمكانة الذكر بقكلو سبحاف الله كبحمده، كأنو سببه مف أسباب الرزؽ، كذلؾ يتبي في لنا خطكرة الشرؾ كعكاقبو، كالكًبٍر كآثاره، لذلؾ أكجز كصي تو في ىذه الكممات القميمة في حركفيا لكف معانييا عظيمة. *** *** (1 )رواه البخاري في الأدب الدفرد 1 /192، ح548 .

عدد الصفحات ١٠٠

95 المبحث الثاني مفيوم الإساءة لموط  في القرآن . كيشتمؿ عمى مطمبيف: المطمب الأكؿ: إساءة قكـ لكط  لنبييـ. المطمب الثاني: ىلبؾ المسيئيف مف قكـ لكط.

عدد الصفحات ١٠١

96 المطمب الأول: إساءة قوم لوط  لنبييم. أولاً: التعريف بسيدنا لوط  : "ىك لكط بف ىاراف - أخي إبراىيـ بف تارح، آمف بإبراىيـ  كاىتدل بيديو، كما قاؿ تعالى: "فىآمىفى لىوي ليكطه"، كىقاؿى: (إِنِّي مُياجِرٌ إِلى رَبِّي ) [: ِٔ] فػي رحلبتو، فكاف معػو فيمػا بػيف النيػريف، ثػـ بمصػر، ثػـ بػبلبد الشػاـ، حيػث سػكف فػي سػدكـ فػي شرقي الأردف "ءُ). ثانياً: قصة لوط  وا ساءة قومو لو ذكػػػر القػػػرآف الكػػػريـ قصػػػة سػػػيدنا لػػػكط  مػػػع قكمػػػو كالأعمػػػاؿ القبيحػػػة التػػػي كػػػانكا يقكمكف بيا فػي العديػد مػف السُّػكر، كذلػؾ إمٌػا بشػكؿو ميفص ػؿ، كا م ػا بشػكؿو ميجمػؿ؛ لتكػكف عبػرةن كعظةن لكؿٍّ مف يعمػؿ ىػذه القبػائح، كلمكقػكؼ عمػى ىػذه القصػة نضػرب بعػض الأمثمػة القرآنيػة التي تناكلت ىذا المكضكع: ُ- قــال تعــالى: (وَلُوطــاً إِذْ قــالَ لِقَوْمِــوِ أَتَــ ْتُونَ الْفاحِشَــةَ مــا سَــبَقَكُمْ بِيــا مِــنْ أَحَــدٍ مِــنَ الْعالَ مِينَ * إِن كُمْ لَتَ ْتُونَ الرِّجالَ شَيْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ * وَما كانَ جَوابَ قَوْمِوِ إِلا أَنْ قالُوا أَوْرِجُوىُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِن يُمْ أُناسٌ يَتَطَي رُونَ * فَ َنْجَيْنـاهُ وَأَىْمَوُ إِلا امْرَأَ تَوُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ * وَأَمْطَرْنا عَمَيْيِمْ مَطَراً فَـانْظُرْ كَيْـفَ كـانَ عاقِبَـةُ الْمُجْرِمِينَ *) [الأعراؼ : َٖ-ْٖ]. ِ- قـال تعــالى: (وَلَم ــا جــاءَتْ رُسُـمُنا لُوطــاً سِــيءَ بِيِــمْ وَضــاقَ بِيِـمْ ذَرْعــاً وَقــالَ ىــذا يَــوْمٌ عَصِيبٌ * وَجاءَهُ قَوْمُوُ يُيْرَعُونَ إِلَيْوِ وَمِنْ قَبْلُ كـانُوا يَعْمَمُـونَ الس ـيِّناتِ قـالَ يـا قَـوْمِ ىؤُلاءِ بَناتِي ىُن أَطْيَرُ لَكُمْ فَات قُوا الم وَ وَلا تُوْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ * قالُوا لَقَدْ عَمِمْتَ ما لَنا فِي بَ ناتِكَ مِـنْ حَـقٍّ وَا ِن ـكَ لَـتَعْمَمُ مـا نُرِيـدُ * قـالَ لَـوْ أَن لِـي بِكُمْ قُو ةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ * قالُوا يا لُوطُ إِن ا رُسُـلُ رَبِّـكَ لَـنْ يَصِـمُوا إِلَيْـكَ فَ َسْـرِ (1) التفسير الدن8/281 .

عدد الصفحات ١٠٢

97 بِ َىْمِكَ بِقِطْعٍ مِنَ الم يْـلِ وَلا يَمْتَفِـتْ مِـنْكُمْ أَحَـدٌ إِلا امْرَأَتَـكَ إِن ـوُ مُصِـيبُيا مـا أَصـابَيُمْ إِن مَوْعِــدَىُمُ الص ــبْحُ أَلَــيْسَ الص ــبْحُ بِقَرِيــبٍ * فَمَم ــا جــاءَ أَمْرُنــا جَعَمْنــا عالِيَيــا ســافِمَيا وَأَمْطَرْنا عَمَيْيا حِجارَ ةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَو مَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما ىِيَ مِنَ الظ الِمِينَ بِبَعِيدٍ *) [ىكدٕٕ-ّٖ]. ّ- قال تعالى: (وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِوِ إِن كُمْ لَتَ ْتُونَ الْفاحِشَةَ مـا سَـبَقَكُمْ بِيـا مِـنْ أَحَـدٍ مِـنَ الْعالَمِينَ * أَإِن كُـمْ لَتَـ ْتُونَ الرِّجـالَ وَتَقْطَعُـونَ الس ـبِيلَ وَتَـ ْتُونَ فِـي نـادِيكُمُ الْمُنْكَـرَ فَمـا كــانَ جَــوابَ قَوْمِــوِ إِلا أَنْ قــالُوا انْتِنــا بِعَــذابِ الم ــوِ إِنْ كُنْــتَ مِــنَ الص ــادِقِينَ * قــالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَمَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ * وَلَم ا جاءَ تْ رُسُمُنا إِبْراىِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِن ا مُيْمِكُوا أَىْلِ ىذِهِ الْقَرْيَةِ إِن أَىْمَيا كانُوا ظالِمِينَ * قـالَ إِن فِييـا لُوطـاً قـالُوا نَحْـنُ أَعْمَـمُ بِمَـنْ فِييــا لَنُنَجِّيَن ــوُ وَأَىْمَــوُ إِلا امْرَأَتَــوُ كانَــتْ مِــنَ الْغــابِرِينَ * وَ لَم ــا أَنْ جــاءَتْ رُسُــمُنا لُوطــاً سِيءَ بِيِمْ وَضاقَ بِيِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَوَـفْ وَلا تَحْـزَنْ إِن ـا مُنَج ـوكَ وَأَىْمَـكَ إِلا امْرَأَتَـكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ * إِن ا مُنْزِلُونَ عَمى أَىْلِ ىـذِهِ الْقَرْيَـةِ رِجْـزاً مِـنَ الس ـماءِ بِمـا كـانُوا يَفْسُقُونَ * وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْيا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِمُونَ ) [العنكبكتِٖ-ّٓ]. قمنا أف لكطان  تبع إبراىيـ  في رحلبتو فيمػا بػيف النيػريف، ثػـ مصػر، ثػـ بػ لبد الشٌاـ ، حيث فارؽ عمو إبراىيـ  ، كسكف في سدكـ فػي شػرقي الأردف، ككػاف أىػؿ سػدكـ يعممكف العديد مف الأعماؿ الخبيثة كالقبيحة دكف حياء كلا عفة أماـ الناس التي تنـُّ عف مدل الإسػػاءة التػػي كقعػػكا فييػػا، كمػػف ىػػذه الأعمػػاؿ: أن يػػـ يقطعػػكف الطريػػؽ عمػػى التٌجػػار، كيأخػػذكف بضائعيـ، كا تياف الرجاؿ في الأدبار، كما قاؿ الم وي تعالى عمى لساف لكط  لقكمو (أَإِن كُمْ لَتَ ْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ الس بِيلَ وَتَ ْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) [العنكبكت: ِٗ]. كريكم: أنػػو لػػـ تكػػف ىػػذه المعصػػية فػػي أي مػػـو قػػبميـ؛ لػػذا قػػاؿ ليػػـ: مػػا فعميػػا أحػػد قػػبمكـ فػػي أم زمػػاف ، بػػؿ ىػػي مبتدعػػة مػػنكـ ، كعمػػيكـ كزر كػػؿ مػػف يفعميػػا فػػي المسػػتقبؿ لأف مػػف سػػف سػػن ة

عدد الصفحات ١٠٣

98 سيئة كاف عميو كزرىا ككزر مف عمؿ بيا إلى يكـ القيامة ، كىذا دليػؿ عمػى أف تمػؾ الفاحشػة أمر مناقض لمفطرة ءُ). دعا لكط  قكمو إلى عبادة الله تعالى كحده لا شريؾ لو، كنياىـ عف تعاطى ىػذه المحرمػػػات كالفػػػكاحش المنكػػػرات، كالأفاعيػػػؿ المسػػػتقبحات فتمػػػادكا عمػػػى ضػػػلبليـ كطغيػػػانيـ، كأصركا عمى فجكرىـ ككفرانيـ، ككاف قكليـ كما قاؿ الله تعالى: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِوِ إِلا أَنْ قَالُوا أَوْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِن يُمْ أُنَاسٌ يَتَطَي رُونَ ) [ٔٓ] ومــن المفارقــاتالقرآنيــة التــي تحــد ثت عــن قصــص الأنبيــاء اقتػػر اف بيػػاف قصػػة لػػكط  كنكح  في مكضعو كاحدو مف القرآف الكريـ ، بالرغـ مف الفارؽ الزمني بينيما، لمعبرة كالعظة المتشابية ، كتطميف أىؿ الإيمػاف كالثقػة بػالله بػأف رب العػزة نجٌػى ىػذيف الرسػكليف مػف عػذاب القكـ الفاسقيف الذيف أبػكا الإيمػاف برسػالة ىػذيف النبيػيف، تحػديان كعنػادان كاسػتكباران ، ككانػت نجػاة الرسػػكليف مػػػع المػػؤمنيف بسػػػبب الصػػلبح كالاسػػػتقامة ، كالثبػػات عمػػػى العقيػػدة ، كالصػػػبر عمػػػى تبميػػغ الرسػػالة، قػػاؿ الله تعػػالى: (وَ لُوطــاً آتَيْنــاهُ حُكْمــاً وَعِمْمــاً وَنَج يْنــاهُ مِــنَ الْقَرْيَــةِ ال تِــي كانَــتْ تَعْمَــلُ الْوَبانِــثَ إِن يُــمْ كــانُوا قَــوْمَ سَــوْءٍ فاسِــقِينَ * وَأَدْوَمْنــاهُ فِــي رَحْمَتِنــا إِن ــوُ مِــنَ الص ــالِحِينَ * وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَوُ فَنَ ج يْناهُ وَأَىْمَوُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَنَصَرْناهُ مِـنَ الْقَـوْمِ ال ذِينَ كَذ بُوا بِآياتِنا إِن يُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْ ءٍ فَ َغْرَقْناىُمْ أَجْمَعِينَ )[ْٕ- ٕٕ]ءِ). *** *** (1 )انظر التفسير الوسيط2/687 . (2 )انظر الدرجع السابق 2/1599 .

عدد الصفحات ١٠٤

99 المطمب الثاني: ىلبك المسينين من قوم لوط . أىمؾ االعصاة، كىـ أىؿ المكاط، كلـ يكف أكثرىـ مؤمنان بالله كرسػمو، كا ف رب ػؾ ليػك القػػكم الغالػػب القػػاىر المنػػتقـ مػػف أعدائػػو، الػػرحيـ بأكليائػػو المػػؤمنيف أىػػؿ التكبػػة كالغفػػراف، فمػػا أشدٌ ىذا العذاب في الدنيا، كلعذاب الآخرة أشدٌ كأبقى. لمٌ ا حاف كقت العػذاب أمػر الله تعػالى جبريػؿ  فػاقتمع مىػدائف قػكـ لػكط ، كىػي خمػػسه مػػف أسػػفؿ الأرض حتػػى أدناىػػا مػػف السػػماء بمػػا فييػػا، حتػػى سػػمع أىػػؿ السػػماء صػػراخ الديكة، كنباح الكلبب، ثـ أرسميا مقمكبة كأتػبعيـ الله بالحجػارة ؛ كليػذا قػاؿ تعػالى: (فَمَم ـا جَـآءَ أَمْرُنَا جَعَمْنَا عَالِيَيَا سَافِمَيَا) [ْٕ]حيثشػب و العػذاب بػالمطر المػدرار لكثرتػو ؛ حيػث أرس ؿ المطر (فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المجرمين ) [الأعراؼ :ْٖ] ءُ). وذكر ابن كثير –رحمو الله تعالى- في ىلبك قوم لوط  قولو "كىقىدٍ كىافى فًي الٍمىلبىئًكىػةً جًبٍرًيػؿي ال ػذًم أىمىػرىهي الم ػوي تىعىػالىى فىػاقٍتىمىعى مىػدىائًفى قىػكٍـً ليػكطو ، كىكيػف سىػبٍعنا فًػييًف مًفى الأٍيمىـً كىالد كىابٍّ كىالأٍىرىاضًي كىالٍمىزٍريكعىاتً، كىمىا لاى يىعٍمىميوي إًلا الم وي، فىرىفىعىييف حىت ى بىمىغى بًيًف عىنىافى الس مىاءً عىمىى طىرىؼً جىنىاحًوً، ثيـ قىمىبىييف مينىك سىاتو كىأىتٍبىعىييف بًالٍحًجىارىةً ال تًي سيكٍّمىتٍ لىييـٍ "ءِ). كالعجيب في ذلؾ أن يـ كانكا يأمركف بإخراج لكط كمف آمف بو مف القرية ؛ لأن يـ أيناسه يتطيركف!! يا لمعجب العاجب مف الناس مف ينقمكف عمى إخكانيـ، لأنيػـ آمنػكا بػربيـ، كدعكا غيرىـ إلى الديف الحػؽ!! كلكػف ىػؿ يغفػؿ الحػؽ - تبػارؾ كتعػالى -، فيػذا لػكط مػع قكمو العتاة العصاة المتجبريف قد نج اه الله تعالى كأىمػو الػذيف آمنػكا معػو إلا امرأتػو فقػد قضػى عمييػػا أف تكػػكف مػػف اليػػالكيف، كلػػـ ينفعيػػا قربيػػا مػػف لػػكط، مػػا دامػػت تسػػتحؽ اليػػلبؾ لكفرىػػا كأمطػػر الله تعػػالى عمػػى العصػػاة المتكبػػريف مطػػر السػػكء فأبػػادىـ كخسػػؼ بيػػـ الأرض، فسػػاء كقبح مطر المنذريف، كتمؾ عاقبة العصاة الفاسقيف . (1 )انظر صفوة التفاس1/424. (2 )السيرة النبوية لابن كث 2/455 .

عدد الصفحات ١٠٥

100 كقػد قيػؿ لمجاىػد: ىػؿ بقػي مػف قػػكـ لػكط أحػد؟ قػاؿ: لا، إلا رجػؿ بقػي أربعػيف يكمػػان ككاف بالحرـ فجاءه حجره ليصيبو في الحرـ، فقاـ إليو ملبئكةي الحػرـ فقػالكا لمحجػر: ارجػع مػف حيث جئت، فإف الرجػؿ فػي حػرـ الله تعػالى، فرجػع فكقػؼ خارجػان مػف الحػرـ أربعػيف يكمػان بػيف السماء كالأرض حتػى قضػى الرجػؿ حاجتػو، كخػرج مػف الحػرـ إلػى ىػذا المحػؿ أصػابو الحجػر فقتمو فدفف فيوءُ). وقد قال الله تعالى في ىلبك قوم لوط: (وَلَم ا جَاءَتْ رُسُمُنَا إِبْرَاىِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِن ا مُيْمِكُو أَىْلِ ىَـذِهِ الْقَرْيَـةِ إِن أَىْمَيَـا كَـانُوا ظَـالِمِينَ * قَـالَ إِن فِييَـا لُوطـاً قَـالُوا نَحْـنُ أَعْمَـمُ بِمَـنْ فِييَا لَنُنَجِّيَن وُ وَأَىْمَوُ إِلا امْرَأَتَوُ كَانَـتْ مِـنَ الْغَـابِرِينَ * وَلَم ـا أَنْ جَـاءَتْ رُسُـمُنَا لُوطـاً سِـيءَ بِيِـمْ وَضَاقَ بِيِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لا تَوَفْ وَلا تَحْزَنْ إِن ا مُنَج وكَ وَأَىْمَكَ إِلا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَـابِرِينَ * إِن ا مُنْزِلُونَ عَمَى أَىْلِ ىَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ الس مَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَـا مِنْيَـا آيَـةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِمُونَ *) [ُّ-ّٓ] أخبرت الملبئكة لكطان بما ىـ فاعمكف لقكمو كىػك قػكليـ(إِن ـا مُنْزِلُـونَ عَمَـى أَىْـلِ ىَـذِهِ الْقَرْيَـــةِ ) أم مدينػػػة سػػػدكـ (رِجْـــزاً ) أم عػػػذابان مػػػف السػػػماء كىػػػي الحجػػػارة بسػػػبب فسػػػقيـ بإتيػػػاف الفاحشة التي لـ يسبقيـ إلييا أحػد مػف العػالميف. قػاؿ تعػالى: (وَلَقَـدْ تَرَكْنَـا مِنْيَـا) أم مػف تمػؾ القريػػػة (آيَـــةً بَيِّنَـــةً )، أم عظػػػة كعبػػػرة، كعلبمػػػة كاضػػػحة عمػػػى قػػػدرتنا عمػػػى إىػػػلبؾ الظػػػالميف كالفاسػػػقيف. كقكلػػػو تعػػػالى: (لِقَـــوْمٍ يَعْقِمُـــونَ ) إذ ىػػػـ الػػػذيف يتػػػدبركف فػػػي الأمػػػكر كيستخمصػػػكف أسػػبابيا كعكامميػػا كنتائجيػػا كآثارىػػا أمػػا غيػػر العقػػلبء فػػلب حػػظ ليػػـ فػػي ذلػػؾ كلا نصػػيب فيػػـ كالبيائـ التي تنساؽ إلى المجزرة كىي لا تدرم كفي ىذا تعريض بمشركي مكة كمػا ىػـ عميػو مف الحماقة كالغفمةءِ). (1) السيرة الحلبية للحلبي بتصرف 3/164 . (2)انظر أيسر التفاسير لكلام العلي الكب4/131 .

عدد الصفحات ١٠٦

101 عقوبة من عَمِل عَمِلَ قوم لوط: ركل أبيػػك دىاكيد كغيػػريه عىػػفٍ ابٍػػفً عىب ػػاسو -رضػػي الله عنيمػػا - قىػػاؿى : قىػػاؿى رىسيػػكؿي الم ػػوً  : "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُمُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِوِ "ءُ). كركل أحمد عىفً ابٍفً عىب اسو -رضي الله عنيما - أىف نىبًي الم وً  قىاؿى: "لَعَنَ الم وُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ لَعَنَ الم وُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ثَلبثًا"ءِ). اوتمـــف العممـــاء فـــي حـــدّ اللب نـــط: فقـــال بعضـــيم: "ييػػػرجـ ميحٍصىػػػنان كػػػاف، أك غيػػػرى محصػفو ، ككػذ لؾ المفعػكؿ بػو إف كػاف محتممػان "، وقــال بعضـيم: "إفٍ كػاف مي حصػنان ريجػػـ، كا ف كاف غير مي حصف أدٌب كحيػبًس"، وقال أبـو حنيفـة : ييعػز ر، كركم عػف أبػي بكػر الصػديؽ أن ػوي حىر ؽى رجيلبن ييسىمٌى الفيجىاءىة حيف عمؿ عمؿ قكـ لكط بالن ار، كأحرقيـ ابف الزُّبير في زمانػو، ثػـ أحرقيـ ىًشاـي بفي الكليدً ءّ). وقـــــال الجميـــــور (المالكيـــــة والشـــــافعية والحنابمـــــة) : إف المػػػػػكاط ييكجػػػػػب الحػػػػػد ؛ لأف الله سػػػػػبحانو غمٌػػػػػظ عقكبػػػػػة فاعمػػػػػو فػػػػػي كتابػػػػػو المجيػػػػػد، فيجػػػػػب فيػػػػػو حػػػػػد الزنػػػػػى، لكجػػػػػكد معنػػػػػػى الزنػػػػػػػى فيػػػػػػػو ، كحػػػػػػػدُّ اللبئػػػػػػط عنػػػػػػػد المالكيػػػػػػػة، كالحنابمػػػػػػػة فػػػػػػي أظيػػػػػػػر الػػػػػػػركايتيف عػػػػػػػف أحمػػػػد: ىػػػػك الػػػػرجـ بكػػػػؿ حػػػػاؿ، سػػػػكاء أحصػػػػف ءتػػػػزكج) أك لػػػػـ يحصػػػػف، أم سػػػػكاء أكػػػػاف ثيبػػػػان أـ بكػػػػران ءْ) أم ــــا الإمــــام الشــــافعي فمــــو قــــولان، الأول: أن ػػػػو ييػػػػرجـ سػػػػكاء كػػػػاف محصػػػػننا أك غيػػػػػرى محصػػػػػفو ، والثـــــاني: أن ػػػػػو كػػػػػالزاني، فػػػػػإف كػػػػػاف محصػػػػػننا ريجػػػػػـ، كا ف لػػػػػـ يكػػػػػف محصػػػػػننا جمد مائة جمدةءٓ). (1) رواه أبو داود في سننو4/158، ح3234 ، وصححو الألباني في صحيح الترغيب والترىيب2/311، ح2422 . (2) رواه أحمد في مسنده5/83 ، ح2913 ، وصححو الألباني في السلسلة الصحيحة7/1364 ، ح3462 . (3 )اللباب في علوم الكتاب9/209. (4 )التفسير الدن8/286. (5) انظر تفسير القرآن العظيم 3/446.

عدد الصفحات ١٠٧

102 العبرة من قصة لوط : جعؿ اللهي عز كجؿ قصة لكط عبرةن كعظةن لمف خمفيـ مف الأمـ كآية عمى قدرة الله عز كجػؿ كعزٌتػو كانتقامػو ممػف حػارب رسػمو كخػالؼ أمػره كاتٌبػع ىػكاه ، قػاؿ تعػالى: "كىلىقىػدٍ تىرىكٍنىػػا مًنٍيىػػا آيىػػةن بىيٍّنىػػةن لًقىػػكٍـو يىعٍقًميػػكفى"، فيػػي آيػػة بيٌنػػة باقيػػة إلػػى يػػكـ القيامػػة تركيػػا اللهي عػػز كجػػؿ دلػػيلبن عمػػى جبركتػػو كانتقامػػو كنكػػالان لمػػا بػػيف يػػدييا كمػػا خمفيػػا ليػػتعظ بيػػا أكلػػك ا العقػػكؿ الرٌزينػػة فينتفعػػػػكف بيػػػػا فيفػػػػرٌكف إلػػػػى الله عػػػػز كجػػػػؿ ، كيعممػػػػكف أن ػػػػو لا ممجػػػػأ كلا منجػػػػا منػػػػو إلا إليػػػػو. والسِر في محاربة الدين والأولبق ليذه الفاحشة النكراء ، أن يا تي حدث انحرافان في الفطرة التي فطر اللهي الناسى عمييا، كتشكييا ليا بإخراجيا عف طريقيا، كتؤدم في النياية إلى تيديد النػكع الإنساني بالانقراض تدريجيا، كتعطيؿ النسػؿ مػف أصػمو، حيػث إف ىػذه الفاحشػة تعطػؿ طاقػة الإخصاب عند صاحبيا عف نشاطيا الأصمي، كتضييع طاقتو في غير جدكل كدكف ثمرة، لا لمفرد كلا لممجتمع، كذلؾ مؤد بطبيعتو إلػى القضػاء عمػى أصػؿ مػف الأصػكؿ الأساسػية لمممػة، كىك حفظ النسؿ الذم يصكنو الشرع بكؿ الكسائؿ ءُ). *** *** (1 )التيسير في أحاديث التفسير لمحمد الدكي الناصري 2/236.

عدد الصفحات ١٠٨

103 المبحث الثالث: مفيوم الإساءة لموسى  في القرآن . كيشتمؿ عمى مطمبيف: المطمب الأكؿ :إساءة قكـ مكسى  لنبييـ. المطمب الثاني: ىلبؾ المسيئيف مف قكـ مكسى .

عدد الصفحات ١٠٩

104 المطمب الأول: إساءة قوم موسى  لنبييم. أولاً: التعريف بسيدنا موسى : "ىك مكسى بف عمراف مف ذرية يكسؼ بف يعقكب بف إسحاؽ بف إبراىيـ "ءُ). وقيل: "ىك مكسى بف عمراف بف يصير بف قا ىث بف لاكل بف يعقكب إسرائيؿ بف إسحاؽ بف إبراىيـ "ءِ). ثانياً: قصة موسى  وا ساءة قومو لو تعػػد د ذًكػػري قصػػة سػػيدنا مكسػػى  فػػي القػػرآف الكػػريـ مػػراتو عديػػدةو؛ كذلػػؾ لأىميػػة المراحؿ الدعكية كالإنسانية التي عاشيا سيدنا مكسى  في حياتو، فمنػذ الصًػغر أيلقػي فػي اليـ بأمرو رب ػاني حفاظػان عميػو فػي كقػتو كػاف فرعػكف فيػو قػد تجب ػر كتكب ػر عمػى قكمػو، كمكسػى  كػػاف لػػو مكاقػػؼكثيػػرة فػػي القػػرآف الكػػريـ، فتػػارةن تحػػد ثى القػػرآف الكػػر يـ عػػف قصػػتو مػػع بنػػي إسرائيؿ عندما أمرىـ اللهي عز كجؿ أف يذبحكا بقرة، كتارةن تحد ثى عػف قصػتو مػع فرعػكف، كتػارةن تحد ث عف قصتو مع الخًضر، كغير ذلؾ مف المكاقؼ التي دل ت عمى حرص سيدنا مكسى  عمػػى الػػدعكة إلػػى الله تعػػالى، كصػػبره عمػػى تحمُّػػؿ الأذل فػػي سػػبيؿ ا تعػػالى، كأمانتػػو، كشجاعتو، كقكتو، كؿُّ ىذه الصفات كانت نمكذجان رائعان لرجؿو ناؿ شػرؼ النبػكة، كشػرؼ تكمػيـ الله تعالى، كما قاؿ سبحانو: (وَكَم مَ المّوُ مُوسَى تَكْمِيماً ) [النساء: ُْٔ] وسوف نتناول بعض الأمثمة القرآنية التي ذكرت قص ة سيدنا موسى  وىي ٔ-قـــال تعـــالى: (وَا ِذْ قَـــالَ مُوسَـــى لِقَوْمِـــوِ إِن المّـــوَ يَـــ ْمُرُكُمْ أَنْ تَـــذْبَحُواْ بَقَـــرَةً قَـــالُواْ أَتَت وِـــذُنَا ىُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِالمّوِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاىِمِينَ ) [البقرة :ٕٔ] . (1) أيسر التفاسير لكلام العلي الكب2/214 . (2) الجامع لأحكام القرآن 1/395 .

عدد الصفحات ١١٠

105 ٕ-قـــال تعــــالى: (وَا ِذْ قَـــالَ مُوسَــــى لِقَوْمِـــوِ يَــــاقَوْمِ إِن كُـــمْ ظَمَمْــــتُمْ أَنْفُسَـــكُمْ بِاتِّوَــــاذِكُمُ الْعِجْــــلَ فَتُوبُـــوا إِلَـــى بَـــارِنِكُمْ فَـــاقْتُمُوا أَنْفُسَـــكُمْ ذَلِكُـــمْ وَيْـــرٌ لَكُـــمْ عِنْـــدَ بَـــارِنِكُمْ فَتَـــابَ عَمَـــيْكُمْ إِن ـــ وُ ىُـــوَ الت و ابُ الر حِيمُ ) [البقرة :ْٓ]. ٖ-قـــال تعـــالى: (وَا ِذْ قَـــالَ مُوسَـــى لِقَوْمِـــوِ يَـــاقَوْمِ اذْكُـــرُوا نِعْمَـــةَ الم ـــوِ عَمَـــيْكُمْ إِذْ جَعَـــلَ فِـــيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَمَكُمْ مُمُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ) [المائدة:َِ] ٗ-قــــال تعــــالى: (وَا ِذْ قــــالَ مُوســــى لِقَوْمِــــوِ اذْكُــــرُوا نِعْمَــــةَ الم ــــوِ عَمَــــيْكُمْ إِذْ أَنْجــــاكُمْ مِــــنْ آلِ فِرْعَــــوْنَ يَسُــــومُونَكُمْ سُــــوءَ الْعَــــذابِ وَيُــــذَبِّحُونَ أَبْنــــاءَكُمْ وَيَسْــــتَحْيُونَ نِســــاءَكُمْ وَفِــــي ذلِكُــــمْ بَلبءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) [إبراىيـ :ٔ] . ٘-قـــــال تعـــــالى: (ثُـــــم أَرْسَـــــمْنَا مُوسَـــــى وَأَوَـــــاهُ ىَـــــارُونَ بِآيَاتِنَـــــا وَسُـــــمْطَانٍ م بِـــــينٍ *إِلَـــــى فِرْعَوْنَ وَمَمَنِوِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً عَالِينَ *) [المؤمنكف:ْٓ،ْٔ]. "أرسػػػػػػػؿ مكسػػػػػػػى كأخػػػػػػػاه ىػػػػػػػاركف بالآيػػػػػػػات الدامغػػػػػػػة الدالػػػػػػػة عمػػػػػػػى صػػػػػػػدؽ نبكتيمػػػػػػػا لفرعػػػػػػػكف كممئػػػػػػو، كتمػػػػػػؾ الآيػػػػػػات تسػػػػػػع ، منيػػػػػػا اليػػػػػػد كالعصػػػػػػا المتػػػػػػاف اقتػػػػػػرف بيمػػػػػػا التحػػػػػػدم ، كىمػػػػػػا «السػػػػػمطاف المبػػػػػيف»أم الحجػػػػػة الكاضػػػػػحة ، كبقيػػػػػة الآيػػػػػات كػػػػػالبحر الػػػػػذم أغػػػػػرؽ فرعػػػػػكف كجنػػػػػكده فيػػػػػو ، كالمرسػػػػػلبت السػػػػػت : كىػػػػػي أرسػػػػػميا الله عمػػػػػى فرعػػػػػكف كقكمػػػػػو ، كذكرىػػػػػا الله فػػػػػػػػػي سػػػػػػػػػكرة الأعػػػػػػػػػراؼ ، كىػػػػػػػػػي الطكفػػػػػػػػػاف ، كالجػػػػػػػػػراد ، كالقمٌػػػػػػػػػؿ ، كالضػػػػػػػػػفادع ، كالػػػػػػػػػدٌـ ، كالرٌجز أم القحط كالسنكف العجاؼ"ءُ). ولموقوف عمى الإساءات التي تعر ض ليا موسى فيي عمى قسمين أولاً: إساءة بني إسرانيل ومنيا: ٔ-طمـــب بنـــي إســـرانيل مـــن موســـى  أن يـــرييم ا عـــز وجـــل جيـــرة قـــال تعـــالى: (وَا ِذْ قُمْــــتُمْ يَــــا مُوسَــــى لَــــن ن ــــؤْمِنَ لَــــكَ حَت ــــى نَــــرَى الم ــــوَ جَيْــــرَةً فَ َوَــــذَتْكُمُ الص ــــاعِقَةُ وَأَنــــتُمْ تَنظُرُون ) [البقرة : ّٓ] . (1) التفسير الوسيط2/1695 .

عدد الصفحات ١١١

106 وقــال تعــالى: (يَسْــ َلُكَ أَىْــلُ الْكِتَــابِ أَن تُنَــزِّلَ عَمَــيْيِمْ كِتَابــاً مِّــنَ الس ــمَاءِ فَقَــدْ سَــ َلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا المّوِ جَيْرَةً فَ َوَذَتْيُمُ الص اعِقَةُ بِظُمْمِيِـمْ ثُـم ات وَـذُواْ الْعِجْـلَ مِـ ن بَعْدِ مَا جَاءتْيُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُمْطَاناً م بِيناً ) [النساء:ُّٓ] . قال ابنُ ىشام: "جيرةن أم ظاىران لنا لا شيء يستره عنا"ءُ)،كقاؿ قتادة: أم عيانان "ءِ). حيث إن ىذه الآيات ليا سـبب نـزول ، فكمػا ذكػر السُّػدٍّم –رحمػو الله - قػائلبن: إف اللهى تعالى أمر مكسى  أف يأتيو في ناسو مف بني إسػرائيؿ، يعتػذركف إليػو مػف عبػادة العجػؿ، ككعػػػدىـ مكعػػػدان، فاختػػػار مكسػػػى  مػػػف قكمػػػو سػػػبعيف رجػػػلبن عمػػػى عينػػػو، ثػػػـ ذىػػػب بيػػػػـ ليعتػػذركا، فممػػا أتػػكا ذلػػؾ المكػػاف قػػالكا: لػػف نػػؤمف لػػؾ يػػا مكسػػى حتػػى نػػرل الله جيػػرةن، فإنػػؾ قػػد كممتو، فأرنا إياه، فأخذتيـ الصاعقة فما تكا ثيـٌ أحياىـءّ). ٕ-عدم الصبر عمى طعامٍ واحد قال تعالى: (وَا ِذْ قُمْتُمْ يَا مُوسَى لَن ن صْبِرَ عَمَىَ طَعَـامٍ وَاحِـدٍ فَادْعُ لَنَا رَب كَ يُوْرِجْ لَنَا مِم ا تُنبِتُ الأَرْضُ مِـن بَقْمِيَـا وَقِث آنِيَـا وَفُومِيَـا وَعَدَسِـيَا وَبَصَـمِيَا قَـ الَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ال ذِي ىُوَ أَدْنَى بِال ذِي ىُوَ وَيْرٌ اىْبِطُواْ مِصْـراً فَـإِن لَكُـم م ـا سَـ َلْتُمْ وَضُـرِبَتْ عَمَـ يْيِمُ الذِّل ةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ الم وِ ذَلِكَ بِ َن يُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الم وِ وَيَقْ تُمُونَ الن بِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ و كَانُواْ يَعْتَدُونَ ) [البقرة :ُٔ] . جاء في معنى قولو تعالى: (وَا ِذْ قُمْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْـبِرَ عَمَـى طَعَـامٍ ) كػاف ىػذا القػكؿ مػنيـ فػػػي التيػػػو حػػػيف ممػػػكا المػػػف كالسػػػمكل كتػػػذكركا عيشػػػيـ الأكؿ بمصػػػر قػػػاؿ الحسػػػف : كػػػانكا أىػػػؿ أبصاؿ كأعداس فنزعكا إلي أنفسيـ السكء كاشتاقت طباعيـ إلػى مػا جػرت عميػو عػادتيـ فقػالكا : لػػف نصػػبر عمػػى طعػػاـ كاحػػد ككنُّػػكا عػػف المػػف كالسػػمكل بطعػػاـ كاحػػد كىمػػا اثنػػاف لأن يػػـ كػػانكا يأكمكف أحدىما بالآخر فمذلؾ قالكا طعاـ كاحد كقيؿ لتكرارىما ءْ). (1 )السيرة النبوية لابن ىشام3/70 . (2 )معاني القرآن 2/228 . (3 )انظر تفسير القرآن العظيم 3/479 . (4 )انظر الجامع لأحكام القرآن 1/422 .

عدد الصفحات ١١٢

107 كمف خلبؿ معنى الآية يتبي ف لنا إساءة بني إسرائيؿ، كتعنتيـ، كعنادىـ باستبداليـ الطي ب مف الطعاـ إلى الدنيء مف الطعاـ، كعدـ شكرىـ لله تعالى عمى النٍّعـ التي أنعميا عمييـ، لذلؾ استحقكا الذلة كالمسكنة كغضب الله تعالى عمييـ؛ لأنيـ بد ليكا نعمة الله كيفران كأحمُّكا قكميـ دار البكار. ٖ-التشد د والتعنت وعدم المسارعة في امتثال الطاعة: أ-قصة ذبح البقرة: قال تعالى: (وَا ِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِوِ إِن المّوَ يَ ْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَـرَةً قَـالُواْ أَتَت وِـذُنَا ىُـزُواً قَـالَ أَعُوذُ بِالمّوِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاىِمِينَ *قَالُواْ ادْعُ لَنَـا رَب ـكَ يُبَـيِّن لّنَـا مَـا ىِـيَ قَـالَ إِن ـوُ يَقُـولُ إِن يَـا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِـكَ فَـافْعَمُواْ مَـا تُـؤْمَرونَ * قَـالُواْ ادْعُ لَنَـا رَب ـكَ يُبَـيِّن ل نَـا مَـا لَوْنُيَا قَالَ إِن وُ يَقُولُ إِنّيَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِـعٌ ل وْنُيَا تَسُر الن اظِرِينَ * قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَب كَ يُبَيِّن ل نَا مَا ىِيَ إِن البَقَرَ تَشَابَوَ عَمَيْنَا وَا ِن ا إِن شَاء الم وُ لَمُيْتَدُونَ * قَالَ إِن وُ يَقُـولُ إِن يَـا بَقَـرَةٌ لا ذَلُـولٌ تُثِيــرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْــقِي الْحَــرْثَ مُسَــم مَةٌ لا شِــيَةَ فِييَــا قَــالُواْ الآنَ جِنْــتَ بِــالْحَقِّ فَــذَبَحُوىَا وَمَــا كَادُواْ يَفْعَمُونَ ) [البقرة : ٕٔ-ُٕ] . "تػػذكر الآيػػات نػػكع آخػػر مػػف مسػػاكئ بنػػي إسػػرائيؿ ألا كىػػك مخػػالفتيـ للؤنبيػػاء كتكػػذيبيـ ليػػـ، كعدـ مسارعتيـ لامتثاؿ الأكامر التػي يكح ييػا الله تعػالى إًلػييـ، ثػـ كثػرة المجػاج كالعنػاد لمرسػؿ صمكات الله عمييـ، كجفاؤىـ في مخاطبة نبييـ الكريـ مكسى " ءُ). ب-قصة دوول بيت المقدس: عنػػدما أمػػرىـ نبػػييـ مكسػػى  بػػدخكؿ بيػػت المقػػدس جػػادلكا كمػػاطمكا كتنطعػػكا فػػي مجػػادلتيـ مكسى فمرةن قالكا:( قَالُوا يَا مُوسَى إِن فِييَا قَوْماً جَب ـارِينَ وَا ِن ـا لَـن ن ـدْوُمَيَا حَت ـىَ يَوْرُجُـواْ مِنْيَــا فَــإِن يَوْرُجُــواْ مِنْيَــا فَإِن ــا دَاوِمُــونَ ) [ِِ] عمييـيتكد ديىـ بالطاعة، فيقكؿ ليـ: (ادْوُمُواْ عَمَيْيِ مُ الْبَابَ فَإِذَا دَوَمْتُمُوهُ فَإِن كُمْ غَـالِبُونَ وَعَمَـى (1) صفوة التفاس1/58 .

عدد الصفحات ١١٣