المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإساءة كما يصورها القرآن الكريم دراسة موضوعية

حذيفة مجدى المصري

صفحة ٦ من ١٣

76 كعندما نتناكؿ الإساءة التي كقع فييا أىؿ الكتاب نجد أف ىذه الآية بي نت ظمـ أىؿ الكتاب كشكٍّيـ كعدـ إيمانيـ بما أنزؿ الله تعالى كا صرارىـ كعنادىـ كطغيانيـ كبغييـ الذم جعميـ يطمبكف رؤية الله تعالى، كؿ ىذا أكقعيـ في اليلبؾ؛ لأنيـ لـ ييؤمنكا بآيات الله تعالى. ب- تحريف كتاب الله تعالى: قاؿ تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْيُمْ يَسْمَعُونَ كَلبَمَ المّوِ ثُم يُحَرِّفُونَوُ مِن بَعْدِ مَا عَقَمُوهُ وَىُمْ يَعْمَمُونَ ) [البقرة :ٕٓ] . معنى الآية"قاؿ تعالى منكران عمى المؤمنيف أك متعجبان مف طمعيـ في إيماف أىؿ الكتاب بقكلو سبحانو: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْيُمْ يَسْمَعُونَ كَلبمَ الله ثُم يُحَرِّفُونَوُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَمُوهُ وَىُمْ يَعْمَمُونَ ) [البقرة : ٕٓ]. كمف تحريفيـ ما كرد في قكلو تعالى (يَا أَي يَا ال ذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِمْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [البقرة :َُْ]. كقكلو تعالى(مِنَ ال ذِينَ ىَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَمِمَ عَنْ مَوَاضِعِوِ وَيَقُو لُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِ َلْسِنَتِيِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَن يُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْ مَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ وَيْراً لَيُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَيُمُ الم وُ بِكُفْرِىِمْ فَلب يُؤْمِنُونَ إِلا قَمِيلبً ) [النساء:ْٔ]"ءُ). كمما يؤكد ذلؾ قصة الفتى الييكدم الذم كضع يده عمى الآية التي تيذكٍّري بحدٍّ الزنا عندما زنا الييكدمُّ كالييكدية، فقد جاء عف عبد الله بف عمر  "أىف رىسيكؿى اللهً أيتًيى بًيىييكدًم كىيىييكدًي ةو قىدٍ زىنىيىا، فىانٍطىمىؽى رىسيكؿي اللهً صىم ى اللهي عىمىيٍوً كىسىم ـى حىت ى جىاءى يىييكدى، فىقىاؿى: «مىا تىجًديكفى فًي الت كٍرىاةً عىمىى مىفٍ زىنىى؟ »قىاليكا: نيسىكٍّدي كيجيكىىييمىا، كىنيحىمٍّميييمىا، كىنيخىالًؼي بىيٍ فى كيجيكىًيًمىا، كىييطىاؼي بًيًمىا، قىاؿى: «فىأٍتيكا بًالت كٍرىاةً إًفٍ كينٍتيـٍ صىادًقًيفى »، فىجىاءيكا بًيىا فىقىرىءيكىىا حىت ى إًذىا مىرُّكا بًآيىةً الر جٍـً كىضىعى الٍفىتىى ال ذًم يىقٍرىأي يىدىهي عىمىى آيىةً الر جٍـً، كىقىرىأى مىا بىيٍفى يىدىيٍيىا ، كىمىا كىرىاءىىىا، فىقىاؿى لىوي عىبٍدي اللهً بٍفي سىلبىـو: كىىيكى مىعى رىسيكؿً اللهً  ميرٍهي فىمٍيىرٍفىعٍ يىدىهي، فىرىفىعىيىا فىإًذىا تىحٍتىيىا آيىةي الر جٍـً، فىأىمىرى بًيًمىا رىسيكؿي اللهً صىم ى اللهي عىمىيٍ وً كىسىم ـى، فىريجًمىا، قىاؿى عىبٍدي اللهً بٍفي عيمىرى: كينٍتي فًيمىفٍ رىجىمىييمىا، فىمىقىدٍ رىأىيٍتيوي يىقًييىا مًفى الٍحًجىارىةً بًنىفٍسًوً " ءِ). 1) ) التفسير الدوضوعي للقرآن الكر للزىراني 1/82 . 2) ) رواه مسلم في صحيحو3/1326، ح1699 .

عدد الصفحات ٨٢

77 ج- الصد عن سبيل الله تعالى قال تعالى: (قُلْ يَا أَىْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُد ونَ عَن سَبِيلِ المّوِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَيَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُيَدَاء وَمَا المّوُ بِغَافِلٍ عَم ا تَعْمَمُونَ ) [آؿ عمراف :ٗٗ] . يعتبر الصدُّ عف سبيؿ الله تعالى مف أشدٍّ أنكاع الضلبؿ كالانحراؼ؛ كصدُّ أىؿ الكتاب كاف مف أسبابو أن يـ غي ركا كبد لكا كلبـ الله تعالى ك اتبعكا أىكاءىـ فضمُّكا كأضمُّكا. حيث جاء في معنى ىذه الآية: "أف ىذا تعنيؼه مف الله تعالى لكىفىرة أىؿ الكتاب، عمى عنادىـ لمحؽ، ككفرىـ بآيات الله، كصىدٍّىـ عف سبيمو مىفٍ أراده مف أىؿ الإيماف بجيدىـ كطاقتيـ مع عمميـ بأف ما جاء بو الرسكؿ حؽ مف الله، بما عندىـ مف العمـ عف الأنبياء الأقدميف، كالسادة المرسميف، صمكات الله كسلبمو عمييـ أجمعيف "ءُ). وقال الطبري في تفسيره أن الله تعالى يعني: "يىا مىعٍشىرى يىييكدً بىنًي إًسٍرىائًيؿى كىغىيٍرًىًـٍ مًم فٍ يىنٍتىحًؿي الت صٍدًيؽى بًكيتيبً الم وً ، (لِمَ تَصُد ونَ عَنْ سَبِيلِ الم وِ ) يىقيكؿي : لًـى تىضًمُّكفى عىفٍ طىرًيؽً الم وً كىمىحىج تًوً ال تًي شىر عىيىا لأًىنٍبًيىائًوً كىأىكٍلًيىائًوً كىأىىٍؿً الإًيمىافً (مَنْ آمَنَ ) يىقيكؿي : مىفٍ صىد ؽى بًالم وً كىرىسيكلًوً ، كىمىا جىاءى بًوً مًفٍ عًنٍدً الم وً (تَبْغُونَيَا عِوَجًا) يىعٍ نًي تىبٍغيكفى لىيىا عًكىجنا"ءِ). د- تبديل الألفاظ ب لسنتيم: قاؿ تعالى: (وَا ِن مِنْيُمْ لَفَرِيقاً يَمْوُونَ أَلْسِنَتَيُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا ىُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ ىُوَ مِنْ عِندِ المّوِ وَمَا ىُوَ مِنْ عِندِ المّوِ وَيَقُولُونَ عَمَى المّوِ الْكَذِبَ وَىُمْ يَعْمَمُونَ ) [آؿ عمراف :ٖٕ] . معنى الآية قاؿ الشعبي: "يمكف ييحرفكف، كقاؿ أىؿ المغة: لكيتي الشيء إذان عدلتو عف قصده كحممتو عمى غير تأكيمو"ءّ). 1) ) تفسير القرآن العظيم 2/85 . 2) ) جامع البيان5/625 . 3) ) معاني القرآن للنحاس 2 /427 .

عدد الصفحات ٨٣

78 عىف ابٍف عىب اس فًي قىكٍلو(وَا ِن مِنْيُم لفريقاً يَ موُ ون ألسِ نتَ يُ م بِالْكتابِ ) قىاؿى: "ىـ الٍيىييكد كىانيكا يزًيديكفى فًي كتاب الله مىا لـ ينزؿ الله تعالى"ءُ). "اختمؼ العمماء فيمف نزلت ىذه الآية عمى قكليف: أحدىما أنيا نزلت في الييكد، كالثاني في الييكد كالنصارل "ءِ). و قَالَ الر اغِبُ: "الٍكًتىابي الأٍىك ؿي مىا كىتىبيكهي بًأىيٍدًييًـي المذككر فًي قىكٍلًوً تىعىالىى: (فَوَيْلٌ لِم ذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِ َيْدِييِمْ )، كالكتاب الثاني التكراة، كالثالث الجنس كيتيبً الم وً كيمٍّيىا أىمٍ مىا ىيكى مًفٍ شىيٍءو مًفٍ كيتيبً الم وً كىكىلبىمًوً "ءّ). ه-كتمان ما أنزل الله تعالى: قاؿ تعالى: (إِن ال ذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْيُدَى مِن بَعْدِ مَا بَي ن اهُ لِمن اسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـنِكَ يَمعَنُيُمُ المّوُ وَيَمْعَنُيُمُ اللبَعِنُونَ ) [البقرة : ُٗٓ] . معنى الآية كالحؽ سبحانو حيف يعرض ىذه القضية، يبيف لنا مكقؼ الجزاء مف الذيف يكتمكف ما أنزؿ الله، لقد كتـ بعض مف أىؿ الكتاب البينا ت التي أنزليا الله في الكتاب الذم معيـ، بينات تثبت صدؽ محمد  في نبكتو، كىذا الكتماف سيكرث شركران، ككمما ناؿ العالـ شر مف كتمانيـ فسيمعنيـ، كالمعف ىك الطرد كالإبعاد مف رحمة الله. كالحؽُّ سبحانو كتعالى ينبو المؤمنيف بسيدنا محمد إلى أف ىذا الجزاء مف الطرد كمف المعف ليس مقصكران عمى ىؤلاء، كا نما ينسحب كيشمؿ كؿ مف يكتـ ما أنزؿ الله مف البينات، إذف فذلؾ فيو كاقع مما حدث مف أىؿ الكتاب، كفيو أيضا تحذير لمذيف يؤمنكف بالإسلبـ أف يكتمكا بينات الله؛ كا لا صاركا إلى ما صار إليو ىؤلاء، كىك المعف. 1) ) الدر الدنثور2/249 . 2) ) زاد الدس 1/411 . 3) ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 3/228 .

عدد الصفحات ٨٤

79 وكممة«المعن»"كردت في القرآف إحدل كأربعيف مرة، كساعة تأتي لمعذاب تككف لمطرد كالإبعاد بغضب، كىك الخمكد في النار، كساعة يككف الطرد إبعاد تأديب، فلب يكجد بغضب؛ لأف المؤدب لا يغضب عمى مف يؤدبو، كا نما يغضب لمف يؤدبو"ءُ). كقد أخبر اللهي تعالى أف الذم يكتـ ما أنزؿ مف البينات كاليدل ممعكف، كاختمفكا مف المراد بذلؾ، فقيؿ: أحبار الييكد كرىباف النصارل الذيف كتمكا أمر محمد ، كقد كتـ الييكد أمر الرجـ، كقيؿ: المراد كؿ مف كتـ الحؽ ، فيي عامة في كؿ مف كتـ عمما مف ديف الله أخبر الله تعالى أف الذم يكتـ ما أنزؿ مف البينات كاليدل ممعكف. كاختمفكا مف المراد بذلؾ يحتاج إلى بثو، كذلؾ مفسر في قكلو  :"مف سيئؿ عف عمـو يعممي و فكتمو ألجمو اللهي يكـ القيامة بمجاـو مف نار يكـ القيامةو "ءِ)ءّ). ثانياً: الإساءة إلى التوراة: أ-عدم امتثاليم لتعاليم التوراة قاؿ تعالى: (فَبِظُمْمٍ مِّنَ ال ذِينَ ىَادُواْ حَر مْنَا عَمَيْيِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِم تْ لَيُمْ وَبِصَدِّىِمْ عَن سَبِيلِ المّوِ كَثِيراً *وَأَوْذِىِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُيُواْ عَنْوُ وَأَكْمِيِمْ أَمْوَالَ الن اسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِمْكَافِرِينَ مِ نْيُمْ عَذَاباً أَلِيماً )[النساء:َُٔ،ُُٔ] . معنى الآية ييخبري تعالى أن و بسبب ظمـ الييكد بما ارتكبكه مف الذنكب العظيمة، حىر ـ عمييـ طيٍّ باتً كاف أحم يا ليـ، كىذا التحريـ قد يككف قدريان، بمعنى: أن و تعالى قي ضيـ لأف تأكلكا في كتابيـ، كحر فكا كبدلكا أشياء كانت حلبلا ليـ، فحرمكىا عمى أنفسيـ، تشديدنا منيـ عمى أنفسيـ كتضييقنا كتنطعان ، كييحتمؿ أف يككف شرعيًّ ا بمعنى: أنو تعالى حىر ـ عمييـ في التكراة أشياء كانت حلبلان ليـ قبؿ ذلؾ، كما قاؿ تعالى: (كُل الط عَامِ كَانَ حِلب لِبَ نِي إِسْرَانِيلَ إِلا مَا حَر مَ إِسْرَانِيلُ عَمَى نَفْسِوِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنزلَ الت وْرَاةُ )[ّٗ]، ك المراد: أف الجميع مف الأطعمة كانت حلبلان ليـ، مف قبؿ أف تنزؿ التكراة ما عدا ما كاف حرـ إسرائيؿ عمى نفسو 1) ) تفسير الشعراوي 2/672 . 2) ) رواه أحمد في مسنده 14/214، ح8533 ، وصححو الألباني في صحيح الرغيب والترىيب 1/28 ، ح121 . 3) ) انظر الجامع لأحكام القرآن 2/184-186 .

عدد الصفحات ٨٥

80 مف لحكـ الإبؿ كألبانيا، ثـُّ إن و تعالى حر ـ أشياءن كثيرةن في التكراة، كما قاؿ في سكرة الأنعاـ: (وَعَمَى ال ذِينَ ىَادُوا حَر مْنَا كُل ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَر مْنَا عَمَيْيِمْ شُحُومَيُمَا إِلا مَ ا حَمَمَتْ ظُيُورُىُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اوْتَمَطَ بِعَظْ مٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاىُمْ بِبَغْيِيِمْ وَا ِن ا لَصَادِقُونَ )[ ُْٔ] رسكليـ كاختلبفيـ عميو. كليذا قاؿ: (فَبِظُمْمٍ مِنَ ال ذِينَ ىَادُوا حَر مْنَا عَمَيْيِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِم تْ لَيُمْ وَبِصَدِّىِمْ عَنْ سَبِيلِ الم وِ كَثِيرًا) أم: صدُّ كا الناس كصدُّ كا أنفسيـ عف اتباع الحؽ، كىذه سىجًي ة ليـ متصفكف بيا مف قديـ الدىر كحديثو؛ كليذا كانكا أعداء الرسؿ، كقتمكا خىمٍقنا مف الأنبياء، ككذىبكا عيسى كمحمدنا، صمكات الله كسلبمو عمييما. كقكلو: (وَأَوْذِىِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُيُوا عَنْوُ ) أم: أف اللهى قد نياىـ عف الربا فتناكلكه كأخذكه، كاحتالكا عميو بأنكاع مف الحيؿ كصنكؼ مف الشبو، كأكمكا أمكاؿ الناس بالباطؿ، قاؿ تعالى: (وَأَعْتَدْنَا لِمْكَافِرِينَ مِنْيُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [النساء:ُُٔ]ءُ). ب- الكفر بآيات الله تعالى: قاؿ تعالى: (وَا ِذْ قُمْتُمْ يَا مُوسَى لَن ن صْبِرَ عَمَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَب كَ يُوْرِجْ لَنَا مِم ا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْمِيَا وَقِث آنِيَا وَفُومِيَا وَعَدَسِيَا وَبَصَمِيَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ال ذِي ىُوَ أَدْنَى بِال ذِي ىُوَ وَيْرٌ اىْبِطُواْ مِصْراً فَإِن لَكُم م ا سَ َلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَمَيْيِمُ الذِّل ةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَ ضَبٍ مِّنَ الم وِ ذَلِكَ بِ َن يُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الم وِ وَيَقْتُمُونَ الن بِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ و كَانُ واْ يَعْتَدُونَ ) [البقرة :ُٔ] . إف الكفر بآيات الله تعال ى مف قًبىؿ الييكد شيءه ليس بغريب لأن يـ رفضكا النعـ التي أنعـ الله تعالى بيا عمييـ، لذلؾ استحقُّكا غضب الله تعالى عمييـ. معنى الآية: "ذكر الم و تعالى بعض قبائح الييكد، كمنيا أنيـ قالكا لمكسىلا : يمكننا أف نستمرٌ عمى طعاـ كاحد ، كىك المفٌ كالسٌمكل ، كطمبكا أطعمة أخرل مف الخضركات كالبقكؿ 1)) انظر تفسير القرآن العظيم 2/467 .

عدد الصفحات ٨٦

81 كالحنطة كالعدس، كالبصؿ كالقثاء، كمف قبائحيـ كفرىـ بآيات المٌو، كقتميـ الأنبياء بغير حؽ، كزكريا كيحيى كغيرىما ، فجعؿ المٌو الذٌلة كالمسكنة محيطة بيـ كما تظمؿ الخيمة مف فييا، كلا يعدٌ كجكدىـ في فمسطيف متناقضان مع إذلاؿ المٌو ليـ لأنو كجكده عنصرمه متعصٍّبه قائ ـه عمى الحقد كالبغضاء كالكراىية ، كعمى الاغتصاب كالظمـ كالشٌر كالتٌآمر مع قكل البغي كالعدكاف، كزكاؿ كؿ ذلؾ سريع بإذف المٌو تعالى"ءُ). إف تكذيبى الييكد لكتابيـ، ككفرىـ بما فيو مف آيات كأحكاـ دفعيـ إلى أف يصدُّكا الناس عف ديف الله تعالى، كيأخذكا بأيدم مف يضمكنيـ إلى طريؽ الإنحراؼ كالضلبؿ، لذلؾ تكع دىـ الله تعالى بالعذاب الشديد . ج- لبسُ الحقِّ بالباطل: قاؿ تعالى: (وَلاَ تَمْبِسُواْ الْحَق بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَق وَأَنتُمْ تَعْمَمُونَ ) [البقرة :ِْ] . معنى الآية"قكلو تعالى: (وَلا تَمْبِسُوا الْحَق بِالْبَاطِلِ ) [ِْ] لبسان، إذان خمطتو كعميتو ، كمنو قكلو تعالى: (وَلَمَبَسْنَا عَمَيْيِمْ مَا يَمْبِسُونَ )[الأنعاـ:ٗ]، كالمعنى: كلا تخمطكا الحؽ الذم أنزلت عميكـ مف صفة محمد  بالباطؿ الذم تكتبكنو بأيديكـ مف تغيير صفتو كتبديؿ نعتو"ءِ). قاؿ مقاتؿ: "إف الييكدى أقرُّكا ببعض صفة محمد ككتمكا بعضنا، ليصدقكا فًي ذلؾ، فقاؿ الله تعالى: كلا تمبسكا الحؽ الذم تقركف بو كتبينكنو، بالباطؿ: يعني بما تكتمكنو، فالحؽ بيانيـ، كالباطؿ كتمانيـ"ءّ). "كقد نياىـ اللهي تعالى عف شيئيف، عف خمط الحؽ بالباطؿ، ككتماف الحػؽ؛ لأف المقصػكدى مػف أىػػؿ الكتػػب كالعمػػـ، تمييػػز الحػػؽ، كا ظيػػار الحػػؽ، لييتػػدم بػػذلؾ الميتػػدكف، كيرجػػع الضػػالكف، كتقػػكـ الحجػػة عمػػى المعانػػديف؛ لأف الله فصػػؿ آياتػػو كأكضػػح بيناتػػو، ليميػػز الحػػؽ مػػف الباطػػؿ، 1) ) التفسير الوسيط1/30 . 2)) تفسير القرآن للسمعا 1/72 . 3)) الوسيط في تفسير القرآن المجيد للواحدي 1/128 .

عدد الصفحات ٨٧

82 كلتستبيف سبيؿ الميتديف مف سبيؿ المجرميف، فمف عمؿ بيذا مف أىؿ العمػـ، فيػك مػف خمفػاء الرسؿ كىد اة الأمـ، كمػف لػبس الحػؽ بالباطػؿ، فمػـ يميػز ىػذا مػف ىػذا، مػع عممػو بػذلؾ، ككػتـ الحؽ الذم يعممو، كأمر بإظيػاره، فيػك مػف دعػاة جيػنـ، لأف النػاس لا يقتػدكف فػي أمػر ديػنيـ بغير عممائيـ، فاختاركا لأنفسكـ إحدل الحالتيف"ءُ). ثالثاً: الإساءة إلى الإنجيل: وسوف نتناول مثالاً واحداً وىو: النسيان وعدم الحفظ: قاؿ تعالى: (وَمِنَ ال ذِينَ قَالُواْ إِن ا نَصَارَى أَوَذْنَا مِيثَاقَيُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّم ا ذُكِّرُواْ بِوِ فَ َغْرَيْنَا بَيْنَيُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْ مِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّنُيُمُ المّوُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ) [المائدة: ُْ]. من معاني ءفَنَسُوا حَظ ا مِم ا ذُكِّـرُوا بِـوِ ): "ءتركػكا نصػيبان ممػا أي مػركا بػو فػي الإنجيػؿ مػف اتبػاع قػكؿ محمد  كييقاؿ نقضكا العيد كما نقض الييكد)"ءِ). و مـــن المعـــاني أيضـــاً: "تركػػػكا العمػػػؿ بأصػػػكؿ ديػػػنيـ رغبػػػة عنػػػو، فألقينػػػا بيػػػنيـ العػػػداكة كالبغضػػػاء لبعضيـ بعضان، كلا يزالكف كذلؾ إلى قياـ الساعة، فإف طكائػؼ النصػارل عمػى اخػتلبؼ أجناسػيـ، لا يزالػػػكف متباغضػػػيف متعػػػاديف، يكفٌػػػر بعضػػػيـ بعضػػػان، كيمعػػػف بعضػػػيـ بعضػػػان، كسػػػينبئيـ اللهي يػػػكـ القيامة بما صنعكا في الدنيا، كىذا تيديد ككعيد أكيد لمنصارل عمى ما ارتكبكه مف الكذب عمى الله كعمى رسكلو، كعمى مػا نسػبكه إلػى الػرب عػز كجػؿ مػف اتخػاذ الصػاحبة كالكلػد كالشػريؾ، كيجػازييـ عمى ذلؾ بقدر ما يستحقكف حتما في الآخرة "ءّ). كقكلو تعالى: ءفىأىغٍرىيٍنىا بىيٍنىييـي الٍعىدىاكىةى كىالٍبىغٍ ضىاءى إًلىى يىكٍـً الٍقًيىامىةً ، كىسىكٍؼى يينىبٍّئيييـي اللهي بًمىا كىانيكا يىصٍنىعيكفى)، قىاؿى الٍبيخىارًمُّ: "الإًغٍرىاءي: الت سٍمًيطي " ءْ). 1) ) تيسير الكريم الرحمن 1/50 . 2) ) بحر العلوم1/401 . 3) ) انظر التفسير الدن6/128 . 4) ) الجامع الصحيح للسنن والدسانيد لصهيب عبد الجبار18/496 .

عدد الصفحات ٨٨

83 ومنالمعاني في قولو تعالى: (فَ َغْرَيْنَا بَيْنَيُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ): "ىك أف المعني بالإغراء ب ينيـ: النصارل في ىذه الآية خاصة ، كأف الياء كالميـ عائدتاف عمى النصارل دكف الييكد "ءُ). يتبي في مف ىذا المثاؿ إساءة النصارل لكتاب الإنجيؿ مف خلبؿ النسياف، كعدـ الحفظ، كبالتالي عدـ العمؿ بما أنزؿ الله تعالى، كعدـ تطبيؽ الشريعة التي أرسؿ الله تعالى بيا عيسى  . *** *** 1) ) جامع البيان8/260 .

عدد الصفحات ٨٩

84 الفصل الرابع : مفيوم الإساءة إلى الأنبياء عمييم السلبم. كيتككف مف أربعة مباحث: المبحث الأول : مفيوم الإساءة لنوح  في القرآن . المبحث الثاني: مفيوم الإساءة لموط  في القرآن . المبحث الثالث: مفيوم الإساءة لموسى  في القرآن . المبحث الرابع : مفيوم الإساءة لمنبي محمد .

عدد الصفحات ٩٠

85 المبحث الأول مفيوم الإساءة لنوح  في القرآن . كيشتمؿ عمى مطمبيف: المطمب الأكؿ: إساءة قكـ نكح  لنبييـ. المطمب الثاني: ىلبؾ المسيئيف مف قكـ نكح .

عدد الصفحات ٩١

86 المطمب الأول: إساءة قوم نوح  لنبييم . أولاً: التعريف بسيدنا نوح : ىػػك نػػكح بػػف لامػػؾ بػػف متكشػػمخ بػػف خنػػكخ - كىػػك إدريػػس - بػػف يػػرد بػػف ميلبييػػؿ بػػف قينف بف أنكش بف شيث بف آدـ أبى البشر . وكان مولده بعد كفاة آدـ بمائة سنة كست كعشريف سنة، فيما ذكره ابف جرير كغيره. كعمػػى تػػاريخ أىػػؿ الكتػػاب المتقػػدـ يكػػكف بػػيف مكلػػد نػػكح كمػػكت آدـ مائػػة كسػػت كأربعػػكف سػػنة، ككاف بينيما عشرة قركف ءُ). كنػػػكحه  أك ؿي رسػػػكؿو إلػػػى البشػػػرية؛ فعػػػف أبػػػي ىريػػػرة -- عػػػف النبػػػي-- فػػػي حػديث الشػفاعة قػاؿ: ء...فيػػأتكف نكحػان ، فيقكلػكف: يػا نػػكح، أنػت أك ؿي الرسػؿ إلػى أىػػؿ الأرض، كسم اؾ اللهي عبدان شككران )ءِ) . إف النػػاظرى إلػػى كتػػابً الله تعػػالى سػػيجدي أف القػػرآف الكػػريـ ذكػػر قصػػة نػػكح  كمػػا كػػاف مػػف قكمو، كما أنزؿ بمف كفر بو مف العذاب بالطكفاف، ككيؼ أنجػاه كأصػحاب السػفينة، فػي غيػر مػػػا مكضػػػع مػػػف كتابػػػو العزيػػػز ؛ ففػػػى الأعػػػراؼ كيػػػكنس كىػػػكد كالانبيػػػاء كالمؤمنػػػكف كالشػػػعراء كالعنكبكت كالصافات كالقمر، كأنزؿ فيو سكرة كاممة، لذل ؾ سأتناكؿ بعض الأمثمػة الدالػة عمػى ذكر ىذه القصة، فقال في سورة الاعراف: ءلقد أرسمنا نكحان إلى قكمو فقاؿ يػا قػكـ اعبػدكا الله ما لكـ مف إلو غيره إنى أخاؼ عميكـ عذاب يكـو عظيـو [)ٗٓ] . كقاؿ تعالى في سكرة يكنس ءكاتؿ عمييـ نبأ نكح إذ قاؿ لقكمو يا قكـ إف كاف كبر عميكـ مقامي كتذكيرم بآيات الله فعمى الله تككمت فأجمعكا أمركـ كشركاءكـ ثـ لا يكف أمركـ عميكـ غمة، ثـ اقضكا إلى كلا تنظركف )، كقاؿ تعالى في سكرة ىكد: ءكلقد أرسمنا نكحان إلى قكمو إنٍّى لكـ نذيره مبيفه* أف لا تعبدكا إلا الله إني أخاؼ عميكـ عذاب يكـ أليـ)، وقال تعالى في (1 )انظر قصص الأنبياء لابن كث 1 /74-80 . (2) رواه مسلم1/184، ح327 .

عدد الصفحات ٩٢

87 سورة الانبياء ءكنكحان إذ نادل مف قبؿ فاستجبنا لو فنجيناه كأىمو مف الكرب العظيـ * كنصرناه مف القكـ الذيف كذبكا بآياتنا إنيـ كانكا قكـ سكء فأغرقناىـ أجمعيف ). وقال تعالى في سورة قـد أفمـح المؤمنـون: ءكلقػد أرسػمنا نكحػان إلػى قكمػو فقػاؿ يػا قػكـ اعبدكا الله ما لكـ مف إلو غيره أفلب تتقكف )، وقال تعالى في سورة الشعراء: ء كذبت قػكـ نػكح المرسميف * إذ قاؿ ليـ أخكىـ نكح ألا تتقكف * إنى لكـ رسكؿ أمػيف * فػاتقكا الله كأطيعػكف )، وقال تعالى في سورة العنكبوت: (كلقد أرسمنا نكحان إلى قكمو فمبث فييـ ألؼ سنة إلا خمسيف عامػػان فأخػػذىـ الطكفػػاف كىػػـ ظػػالمكف * فأنجينػػاه كأصػػحاب السػػفينة كجعمناىػػا آيػػة لمعػػالميف)، وقال تعالى في سورة الصافات: ءكلقد نادانا نكح فمنعـ المجيبكف * كنجيناه كأىمػو مػف الكػرب العظيـ * كجعمنا ذريتو ىـ الباقيف ). ثانياً: قصة نوح  وا ساءة قومو لو لقد أرسؿ اللهي عز كجؿ نكحن ا  إلى قكمو الكافريف العصاة ، عبدة الأصناـ ، فبقي فييـ يدعكىـ إلى تكحيد الله تعالى مئات السنيف، فمـ يؤمف بدعكتو إلا قميؿه مف الناس كما قاؿ تعالى : (وَما آمَنَ مَعَوُ إِلا قَمِيلٌ ) [: َْ] ككذبكه كآذكه ، كأفحشكا لو القكؿ، فصبر نكح  عمى أذاىـ ، كمضى زمافه طكيؿه ، كىك يدعكىـ إلى أف يترككا عبادة الأصناـ، كيؤمنكا بالله الكاحد الأحد ، كبيكـ القيامة كالحساب ، فمـ يفمح ، كلـ يستجيبكا لدعكتو، كأمعنكا في الإعراض كالإستكبار ، كما جاء في آية أخرل : (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِن يُمْ عَصَوْنِي وَات بَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُوُ وَ وَلَدُهُ إِلا وَساراً )[ ُِ]ءُ). ككاف قد كثرت فييـ المعاصي، ككثرت الجبابرة كعتكا عتكان كبيران، ككاف نكح يدعكىـ ليلبن كنياران، سران كعلبنيةن، ككاف صبكران حميمان، كلـ يمؽ أحد مف الأنبياء أشد مما لقي نكح ، فكانكا يدخمكف عميو فيخنقكنو، كيضربكنو في المجالس كيطردكنو ، ككاف لا يدعك عمى مف يصنع بو بؿ يدعك ليـ كيقكؿ : "رب اغفر لقكمي فإنيـ لا يعممكف" فكاف لا يزيدىـ ذلؾ إلا فراران منو، حتى إن و ليكمـ الرجؿ منيـ فيمؼ رأسو بثكبو، كيجعؿ أصبعيو في (1) انظر التفسير الوسيط 3/1952 .

عدد الصفحات ٩٣

88 أذنيو لكيلب يسمع شيئان مف كلبمو، فذلؾ قكلو تعالى(وَا ِنِّي كُم مَا دَعَوْتُيُمْ لِتَغْفِرَ لَيُمْ جَعَمُوا أَصَابِعَيُمْ فِي آذَانِيِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَيُمْ ) [ٕ]. كقاؿ مجاىد كغيره : كانكا يضربكنو حتى يغشى عميو فإذا أفاؽ قاؿ: "رب اغفر لقكمي فإنيـ لا يعممكف". كقاؿ ابف عباس : "إف نكحان  كاف ييضرب ثـ يمؼ في لبد فيمقى في بيتو يركف أنو قد مات ، ثـ يخرج فيدعكىـ ؛ حتى إذا يئس مف إيماف قكمو جاءه رجؿ معو ابنو كىك يتككأ عمى عصا؛ فقاؿ : يا بني أنظرٍ ىذا الشيخ لا يغرنؾ ، قاؿ : يا أبتً أمكني مف العصا ، فأمكنو فأخذ العصا ، ثـ قاؿ: ضعني في الأرض فكضعو، فمشى إليو بالعصا فضربو فشجو شجة مك ضحة في رأسو، كسالت الدماء؛ فقاؿ نكح : "رب قد ترل ما يفعؿ بي عبادؾ فإف يؾ لؾ في عبادؾ خيرية فاىدىـ كا ف يؾ غير ذلؾ فصبرني إلى أف تحكـ كأنت خير الحاكميف" فأكحى الله إليو كآيسو مف إيماف قكمو، كأخبره أنو لـ يبؽ في أصلبب الرجاؿ كلا في أرحاـ النساء مؤمف"؛ قاؿ: (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَن وُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلب تَبْتَنِسْ بِمَا كَانُو ا يَفْعَمُونَ ) [ّٔ]ءُ). ولموقوف عمى قصة نوح  بشكلٍ أوضح يُمكننا تناول يا من ولبل ىذه العناوين: أولاً: حال الناس قبل بعثتو: بداية الشرؾ في الأرض، عف ابف عباس  في قكلو-تعالى- :(وَقَالُوا لا تَذَرُن آلِيَتَكُمْ وَلا تَذَرُن وَد ا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرً ا) [نكح ِّ]، قاؿ"ىذه أسماء رجاؿ صالحيف مف قكـ نكح فمما ىمككا أكحى الشيطاف إلى قكميـ أف انصبكا إلى مجالسيـ التي كانكا يجمسكف فييا أنصابنا، كسمكىا بأسمائيـ، ففعمكا فمـ تعبد حتى إذا ىمؾ أكلئؾ كانتسخ العمـ عي بدت"ءِ) . (1) الجامع لأحكام القرآن 9/42-45 بتصرف . (2) رواه البخاري في صحيحو 6/160، ح4920 .

عدد الصفحات ٩٤

89 ثانياًدعوةُ نوح : جرت سنةي الله تعالى في إرساؿ رسمو مبشريف كمنذريف، كداعيف إلى عبادة الله تعالى، كميحذ ريف مف الكقكع في الشرؾ (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُم ةٍ رَسُولا أَنِ اعْبُدُوا الم وَ وَاجْتَنِبُوا الط اغُوتَ ) [النحؿّٔ] قكمو إلى التكحيد كنبذ الشرؾ :(لَقَدْ أَرْسَمْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِوِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الم وَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَوٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَوَافُ عَمَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) [الأعراؼ ٗٓ]،(وَلَقَدْ أَرْسَمْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِوِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) [ىكدِٓ] ،كدعاىـ كذلؾ إلى تكحيد العبادة بتذكيرىـ بمعاني ربكبية الله فييـ :(فَقُمْتُ اسْتَغْفِرُوا رَب كُمْ إِن وُ كَانَ غَف ارًا * يُرْسِلِ الس مَاءَ عَمَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِ َمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَن اتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْيَارًا *مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِم وِ وَقَارًا * وَقَدْ وَمَقَكُمْ أَطْوَار اً ) [نكح َُ-ُْ]. ثالثاً موقف قومو من دعوتو: بعد ىػذه الػدعكة المتكاصػمة كالمسػتمرة دكف كمػؿ أك ممػؿ ، لػـ يجػد نػكح  مػف قكمػو إ التكذيب كالإصرار كالعناد كالمكابرة، ككانت أبرز أساليب الإساءة إليو  ما يمي ٔ- التمســـك بالشـــرك ورفـــض التوحيـــد: (وَقَـــالُوا لا تَـــذَرُن آلِيَـــتَكُمْ وَلا تَـــذَرُن وَد ا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ -وَيَعُوقَ وَنَسْرً ) [نكح ِّ] . ٕ- الإ تيام بالبشرية استكبارًا: (فَقَالَ الْمَـلؤُ ال ـذِينَ كَفَـرُوا مِـنْ قَوْمِـوِ مَـا نَـرَاكَ إِلا بَشَـرًا مِثْمَنَ ا) [ىكدِٕ] . ٖ- الإ تيام بطمب الرياسة والصدارة: (مَا ىَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْمُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَض لَ عَمَيْكُمْ ) [المؤمنكفِْ]. ٗ- الإ تيــام بالضــلبل والجيــل والجنــون: (قَــالَ الْمَــلؤُ مِــنْ قَوْمِــوِ إِن ــا لَنَــرَاكَ فِــي ضَــلبلٍ مُبِينٍ ) [الأعراؼ َٔ]،(كَذ بَتْ قَبْمَيُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذ بُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ) [القمرٗ ] .

عدد الصفحات ٩٥

90 ٘- الإ تيام بالت ثير عمى الضعفاء والفقـراء والتحقيـر للؤتبـاع: (وَمَـا نَـرَاكَ ات بَعَـكَ إِلا ال ذِينَ ىُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الر أْيِ ) [ىكدِٕ ] . رابعاًأىم السِّمات التي امتاز بيا نوح  في دعوتو ٔ- صبره  واستمراره في الدعوة : -دفاعو عف الدعكة كالرسالة : (قَـالَ يَـا قَـوْمِ لَـيْسَ بِـي ضَـلبلَةٌ وَلَكِنِّـي رَسُـولٌ مِـنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَمِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي ) [الأعراؼ ُٔ- ِٔ] . ٕ- تواضعو  في دعوتيم: (قَالَ يَا قَـوْمِ أَرَأَيْـتُمْ إِنْ كُنْـتُ عَمَـى بَيِّنَـةٍ مِـنْ رَبِّـي وَآتَـانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَمَيْكُمْ ) [ىكدِٖ ] . ٖ- إظيار البراءة من طمب الدنيا والطمعِ فيما عندىم: ( وَيَا قَوْمِ لا أَسْ َلُكُمْ عَمَيْوِ مَـالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَمَى الم وِ ) [ىكدِٗ]. ٗ- طول زمان دعوتو وعظيم جيده وتفانيو في تبميغ الرسالة :(إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَـيْلب وَنَيَـار اً ) [نػكح ٓ]،(وَلَقَــدْ أَرْسَــمْنَا نُوحًـا إِلَــى قَوْمِـوِ فَمَبِــثَ فِــييِمْ أَلْـفَ سَــنَةٍ إِلا وَمْسِــينَ عَامً ا) [العنكبكتُْ]. وامساً: سماتُ المُنكرين لدعوة نوح  : كأىـُّ ىذه السمات ٔ- الإعـراض والاسـتكبار : (وَا ِنِّـي كُم مَــا دَعَـوْتُيُمْ لِتَغْفِـرَ لَيُـمْ جَعَمُــوا أَصَـابِعَيُمْ فِـي آذَانِيِــمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَيُمْ وَأَصَر وا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَار اً )[نكح ٕ]. ٕ- التيديد والتحدي:(قَالُوا لَنِنْ لَمْ تَنْتَوِ يَا نُوحُ لَتَكُونَن مِنَ الْمَرْجُومِينَ )[الشعراء ُُٔ] . ٖ- مظاىر الواتمة السـوء ظـاىرة عمـييم: (وَلا يَـنْفَعُكُمْ نُصْـحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَـحَ لَكُـمْ إِنْ كَانَ الم وُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ىُوَ رَب كُمْ وَا ِلَيْوِ تُرْجَعُونَ )[ىكد ّْ]. ٗ- استيزاء القوم: (وَيَصْنَعُ الْفُمْكَ وَكُم مَا مَر عَمَيْوِ مَلؤٌ مِنْ قَوْمِوِ سَوِرُوا مِنْوُ )[ىكدّٖ]. ******

عدد الصفحات ٩٦

91 ونجاة المؤمنين.  المطمب الثاني: ىلبك المسينين من قوم نوح بعد أف دعا نكح  قكمو ىذه السنكات الطكيمة؛ مستخدمان في دعكتو كؿ أساليب الدعكة إلى الله تعالى ليلبن كنياران كالعمـ، كالعمؿ بيذا العمـ ، كالصبر، كالحمـ، كالشفقة، كالرحمة، إلا أف ىذه الأساليب لـ تيجدم نفعان مع أكثر قكـ نكح ، كقد كاف نيجيـ السخرية ، كالاستيزاء ، كالاستكبار، كالعتك، كاتياـ سيدنا نكح  بالجنكف، كتكذيبيـ بمقاء الآخرة، ككضع الأيادم عمى الآذاف ؛ لئلب يسمعكا ما يقكلو نكح  عندذلؾ دعا نكح  ربو بأف ينتصر لو؛ فجاء الجكاب الرباني بنصرة سيدنا نكح  كمف آمف معو، كىلبؾ المسيئيف مف قكمو . كقػػػػد أخبػػػػر الله تعػػػػػالى عػػػػف ىػػػػلبؾ قػػػػػكـ نػػػػكح فقػػػػاؿ: (وَقَـــــوْمَ نُــــوحٍ مِّـــــن قَبْـــــلُ ) أم: "كأىمكنػػػػػػا قػػػػػػكـ نػػػػػػكحو بالطكفػػػػػػاف مػػػػػػف قبػػػػػػؿ إًىػػػػػػلبؾ ىػػػػػػؤلاء المػػػػػػذككريف (إِن يُــــــمْ كَــــــانُواْ قَوْمــــــاً فَاسِـــــقِينَ ) تعميػػػػػؿه لميػػػػػلبؾ أم لأنيػػػػػـ كػػػػػانكا فسػػػػػقةن خػػػػػارجيف عػػػػػف طاعػػػػػة الػػػػػرحمف بارتكػػػػػابيـ الكفر كالعصياف"ءُ). كعنػػػػدما نتأم ػػػػؿي أسػػػػمكبى القػػػػرآف: (وَقَــــوْمَ نُــــوحٍ ل م ــــا كَــــذ بُواْ الرســــل) [ّٕ] فمعمػػػػػػػكـه أنيػػػػػػػـ كػػػػػػػذ بكا رسػػػػػػػكليـ نكحنػػػػػػػا  لا جميػػػػػػػع الرسػػػػػػػؿ، قػػػػػػػالكا: لأف النبػػػػػػػكة لا تػػػػػػػأتي بمتعارضػػػػات، إنمػػػػا تػػػػأتي بػػػػأمكر ميتفػػػػؽ عمييػػػػا؛ لػػػػذلؾ جعػػػػؿ تكػػػػذيبى رسػػػػكؿ كاحػػػػد كتكػػػػذيب جميع الرسؿ. ثـ ذكر عاقبة ذلؾ: (أَغْرَقْنَاىُمْ وَجَعَمْنَاىُمْ لِمن اسِ آيَةً ) [ّٕ] ءأىغٍرىقٍنىاىيـٍ ) [ّٕ] الذم أغرؽ المكذبيف نىج ى المؤمنيف، كا غراؽ المكذبيف عممية تردُّ عمى سخريتيـ مف نكح ، حينما مرُّكا عميو كىك يصنع السفينة(وَكُم مَا مَر عَمَيْوِ مَلؤٌ مِّن قَوْمِوِ سَوِرُواْ مِنْوُ قَالَ إِن تَسْوَرُواْ مِن ا فَإِن ا نَ سْوَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْوَرُون) [ ّٖ] (1) صفوة التفاس3/239 .

عدد الصفحات ٩٧