المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإساءة كما يصورها القرآن الكريم دراسة موضوعية

حذيفة مجدى المصري

صفحة ٥ من ١٣

60 تكىمكا أف عبادتيا أشد مف تعظيـ الله مف عبادتيـ إياه كقالكا لسنا بأىؿ أف نعبد الله كلكف نشتغؿ بعبادة ىذه الأصناـ فإنيا تككف شافعة لنا عند الله كمنو قكلو سبحانو كتعالى إخباران عنيـ: (ما نَعْبُدُىُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الم وِ زُلْفى ) [الزمر :ّ] وفي ىذه الشفاعة قولان أحدىما: أن يـ يزعمكف أن يا تشفع ليـ في الآخرة . والثاني: أن يا تشفع ليـ في الدنيا في إصلبح معايشيـ، لأن يـ كانكا لا يعتقدكف بعثا بعد المكت قيؿٍ أم قؿ ليـ يا محمد أىتينىبٍّئيكفى الم وى بًما لا يىعٍمىـي فًي الس ماكاتً كىلا فًي الأٍىرٍضً يعني: أتي خبركف الله أف لو شريكان كلا يعمـ الله لنفسو شريكان في السمكات كلا في الأرض ءُ). ثانياً: اتواذ الشركاء مع الله تعالى: قاؿ تعالى: (وَجَعَمُواْ لِمّوِ شُرَكَاء الْجِن وَوَمَقَيُمْ وَوَرَقُـواْ لَـوُ بَنِـينَ وَبَنَـاتٍ بِغَيْـرِ عِمْـمٍ سُـبْحَانَوُ وَتَعَالَى عَم ا يَصِفُونَ )[الأنعاـ:ََُ] معنى الآيةىذا ردٌّ عمى المشركيف الذيف عبدكا مع الله غيره، كأشرككا في عبادة الله أف عبدكا الجف، فجعمكىـ شركاء الله في العبادة، تعالى الله عف شركيـ ككفرىـ. فإن قيل: فكيف عُبدت الجن وا نما كانوا يعبدون الأصنام؟ فالجواب: أن يـ إنما عبدكا الأصناـ عف طاعة الجف كأمرىـ إياىـ بذلؾ، كما قاؿ تعالى: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِوِ إِلا إِنَاثًا وَا ِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَوُ الم وُ وَقَالَ لأت وِذَن مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلأضِم ن يُمْ وَلأمَنِّيَن يُمْ وَلآمُرَن يُمْ فَمَيُبَتِّكُن آذَانَ الأنْعَامِ وَلآمُرَن يُمْ فَمَيُغَيِّرُن وَمْقَ الم وِ وَمَنْ يَت وِذِ الش يْطَانَ وَلِي ا مِنْ دُونِ الم وِ فَقَدْ وَسِرَ وُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُىُمْ وَيُمَنِّييِمْ وَمَا يَعِدُ ىُمُ الش يْطَانُ إِلا غُرُورًا) [ُُٕ -َُِ] كقاؿ تعالى (أَفَتَت وِذُونَوُ وَذُرِّي تَوُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي لَكُمْ عَدُوٌّ بِنْسَ لِمظ الِمِينَ بَدَلا ) [َٓ] كقاؿ إبراىيـ لأبيو (يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الش يْطَانَ إِن الش يْطَ انَ كَانَ لِمر حْمَنِ عَصِي ا ) [ٗٗ]كقاؿ تعالى (أَلَمْ أَعْيَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الش يْطَانَ إِ ن وُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي ىَذَا صِرَاطٌ مُ سْتَقِيمٌ )[َٔ، ُٔ] 1) )انظر لباب التأويل في معاني التنزيل 2/434.

عدد الصفحات ٦٦

61 كتقكؿ الملبئكة يكـ القيامة: (سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِي نَا مِنْ دُونِيِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِن أَكْثَرُىُمْ بِيِمْ مُؤْمِنُونَ ) [ُْ]( وَجَعَمُوا لِم وِ شُرَكَاءَ الْجِن وَوَمَقَيُمْ ) أم: كقد خمقيـ، فيك الخالؽ كحده لا شريؾ لو، فكيؼ يعبد معو غيره، كما قاؿ إبراىيـ : (أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَوَالم وُ وَمَقَكُمْ وَمَا تَعْمَمُونَ ) [ٓٗ، ٔٗ]ءُ). ثالثاً: الذبحُ لغير الله تعالى: قاؿ تعالى: (... وَمَا ذُبِحَ عَمَى الن صُبِ ...) المائدة:ّ] معنى الآية(وَمَا ذُبِحَ عَمَى النصب) أم: كما ذي بح عمى الأحجار المنصكبة، ك النُّصبي حجارةه كاف أىؿ الجاىمية يعبدكنيا كيذبحكف ليا، فنيى الله عف ذلؾءِ)، ككذلؾ النُّصيب ىي الص نىـ كىانىتٍ الٍجىاىًمًي ة تىنٍصًبيوي كىتىذٍبىحي عًنٍده، فىيىحٍمىرُّ بًالد ـً، كىمًنٍوي قىكٍلو تىعىالىى: (وَمَا ذُبِحَ عَمَى الن صُب) ءّ). ومن الآيات التي ذكرت جريمة من جرانم المشركين وىي الذبح لغير الله تعالى: قكلو تعالى: (وَلاَ تَ ْكُمُواْ مِم ا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ المّوِ عَمَيْوِ وَا ِن وُ لَفِسْقٌ وَا ِن الش يَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآنِيِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَا ِ نْ أَطَعْتُمُوىُمْ إِن كُمْ لَمُشْرِكُونَ ) [الأنعاـ:ُُِ] . حيث جاء فيسبب نزوليا: "عىفً ابٍفً عىب اسو ، قىاؿى"جىاءىتً الٍيىييكدي إًلىى الن بًيٍّ  فىقىاليكا: نىأٍكيؿي مًم ا قىتىمٍنىا، كىلاى نىأٍكيؿي مًم ا قىتىؿى الم وي، فىأىنٍزىؿى الم وي: ءكىلاى تىأٍكيميكا مًم ا لىـٍ ييذٍكىرً اسٍـي الم وً عىمىيٍوً ) [ُُِ]) إًلىى آخًرً الآٍيىةً " ءْ) . معنى الآية: أم: "ما لـ يذؾ كلـ يذبح أك ذيبح بغير اسـ الله " كا نو لفسؽ " يعني أكمو معصية كاستحلبلو كفر " كا ف الشياطيف لييكحكف إلى أكليائيـ " يعني يكسكسكف إلى أكليائيـ 1) ) انظر تفسير القرآن العظيم 3/307 . 2) ) انظر صفوة التفاس1/301 . 3) ) انظر الجامع الصحيح للسنن والدسانيد16/153 . 4) )رواه أبو داود في سننو3/101، ح2819، وصححو الألباني، لكن ذكر اليهود فيو منكر والمحفوظ أنهم الدشركون

عدد الصفحات ٦٧

62 مف المشركيف " ليجادلككـ " يقكؿ ليخاصمككـ في أكؿ الميتة كىك قكليـ ما قتمو الله فيك أكلى أف ييؤكؿ، ويُقال الوحي عمى ثلبثة أوجو: الإشارة كالإلياـ كالكسكسة "ءُ). رابعاً: الإستقسام بالأزلام: قاؿ تعالى: (...وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ... ) [المائدة:ّ] . معنى الآيةءوَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بالأزلام ) أم: "محاكلة معرفة ما قي سٍّ ـ كقي دٍّ ر في الأمر مف الخير أك الشر بالأزلاـ ، جمع زلـ بفتحتيف ، كىك السيـ قبؿ أف يتصؿ كيراش ، كىي سياـ ثلبثة ، كتب عمى أحدىا أمرني ربي ، كعمى الثاني نيا ني ربي ، كلـ يكتب عمى الثالث ش يء ، فإذا أراد أحدىـ سفران أك غزكان أك تجارةن أك نكاحان أك غير ذلؾ يعمد إلى ىذه السياـ ، ككانت مكضكعة في حقيبة حكؿ الكعبة ، فيخرج منيا كاحدان فإف خرج الآمر مضى لحاجتو ، كا ف خرج الناىي أمسؾ ، كا ف خرج الغ افؿ أعاد التناكؿ"ءِ). وامساً: الإعتداء عمى حق التشريع: قاؿ تعالى: (وَجَعَمُواْ لِمّوِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُواْ ىَـذَا لِمّوِ بِزَعْمِيِمْ وَىَـذَا لِشُرَكَآنِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآنِيِمْ فَلبَ يَصِلُ إِلَى المّوِ وَمَا كَانَ لِمّوِ فَيُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآنِيِمْ سَا ء مَا يَحْكُمُ ونَ ) [ُّٔ]. معنى الآية "كاف المشرككف يجعمكف لله مف حركثيـ كأنعاميـ كثمارىـ كسائر أمكاليـ نصيبا، كللؤكثاف نصيبا فما جعمكه لله صرفكه إلى الضيفاف كالمساكيف، كما جعمكه للؤصناـ أنفقكه عمى الأصناـ كخدميا، فإف سقط شيء مما جعمكه لله تعالى في نصيب الأكثاف ترككه كقالكا: إف الله غني عف ىذا، كا ف سقط شيء مف نصيب الأصناـ فيما جعمكه لله ردكه إلى الأكثاف، كقالكا: إنيا محتاجة، ككاف إذا ىمؾ أك انتقص شيء مما جعمكه لله لـ يبالكا بو، كا ذا ىمؾ أك انتقص شيء مما جعمكا للؤصناـ جبركه بما جعمكه لله، فذلؾ قكلو تعالى (وَجَعَمُوا لِم وِ مِم ا ذَرَأَ ) خمؽ ( مِنَ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيبًا )"ءّ). 1) ) بحر العلوم للسمرقندي 1/497 . 2) ) تفسير آيات أحكام لمحمد علي سايس7/104 . 3) ) معالم التنزيل 3/192 .

عدد الصفحات ٦٨

63 سادساًكفران النعمة: أ-قاؿ تعالى: ءوَضَرَبَ المّوُ مَثَلبً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً م طْمَنِن ةً يَ ْتِييَا رِزْقُيَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِ َنْعُمِ المّوِ فَ َذَاقَيَا المّوُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْوَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ) [النحؿ: ُُِ]. معنى الآية: "كىذه القرية ىي مكة المشرفة التي كانت آمنة مطمئنة لا يياج فييا أحد، كتحترميا الجاىمية الجيلبء حتى إف أحدىـ يجد قاتؿ أبيو كأخيو، فلب يييجو مع شدة الحمية فييـ، كالنعرة العربية فحصؿ ليا مف الأمف التاـ ما لـ يحصؿ لسكاىا ككذلؾ الرزؽ الكاسع. كانت بمدة ليس فييا زرع كلا شجر، كلكف يسر الله ليا الرزؽ يأتييا مف كؿ مكاف، فجاءىـ رسكؿ منيـ يعرفكف أمانتو كصدقو، يدعكىـ إلى أكمؿ الأمكر، كينياىـ عف الأمكر السيئة، فكذبكه ككفركا بنعمة الله عمييـ، فأذاقيـ الله ضد ما كانكا فيو، كألبسيـ لباس الجكع الذم ىك ضد الرغد، كالخكؼ الذم ى ك ضد الأمف، كذلؾ بسبب صنيعيـ ككفرىـ كعدـ شكرىـ "ءُ). و لي وقفة مع ىذا التعبير القرآني : "(فَ َذَاقَيَا الله لِبَاسَ الجُ وعِ والوَ وفِ ) فقد جاء التعبير بالإذاقة، كجاء بشيء لا يذاؽ كىك المباس ، كىؿ المباس يذاؽ؟ لا، لكنو سبحانو يريد أف يي نبٍّ و الإنساف إلى أف كؿ الحكاس التي فيو تحس، حتى تمؾ الحاسة المختفية داخؿ النفس، إفٌ ذلؾ يىشمؿ كؿ جزء في الإنساف. فالإذاقة تحيط بالإنساف في ىذا التصكير البياني القرآني الكريـ: (فَ َذَاقَيَا الله لِبَاسَ الجُ وعِ والوَ وفِ )، إذف فيي شدة كقع الإيلبـ؛ كاستيعاب العذاب المؤلـ لكؿ أجزاء الجسـ حتى صار الذكؽ في كؿ مكاف"ءِ). ب-قاؿ تعالى: (وَدَوَلَ جَن تَوُ وَىُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِوِ قَالَ مَا أَظُن أَن تَبِيدَ ىَذِهِ أَبَداً * وَمَا أَظُن الس اعَةَ قَانِمَةً وَلَنِن ر دِدت إِلَى رَبِّي لاَجِدَن وَيْراً مِّنْيَا مُنقَمَباً * قَالَ لَوُ صَاحِبُوُ وَىُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِال ذِي وَمَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُم مِن ن طْفَةٍ ثُم سَو اكَ رَجُلبً * ل كِن ا ىُوَ الم وُ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً *) [الكيؼ: ّْ-ّٖ] . 1) ) تيسير الكريم الرحمن 1/451 . 2) ) تفسير الشعراوي 3/1912 .

عدد الصفحات ٦٩

64 معنى الآيات: ىذه الآيات تتحد ث عف رجؿ أطمؽ عميو القرآف الكريـ صاحب الجنتيف ىذا الرجؿ الذم أنعـ الله تعالى عميو بنعـو كثيرة كاف الأكلى أف يشكر الله عز كجؿ عمى ىذه النعـ عندما ذك ره صاحبو بأف ينسب الفضؿ لله تعالى لكن و أبى كأشرؾ بالله تعالى ككفر بنعمة الله تعالى فكانت العاقبة أف حيرـ ىذه النعـ، لأف كفراف النعمة سببه في حرمانيا، كلذلؾ ضرب الله عز كجؿ ىذا المثؿ ليككف عبرةن لكؿٍّ مف جحد بنعمة الله تعالى . فقكلو تعالى: ( وَدَوَلَ جَن تَوُ وَىُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِوِ ) أم: بكفره كتمرده كتكبره كتجبره كا نكاره المعاد ءقىاؿى مىا أىظيفُّ أىفٍ تىبًيدى ىىذًهً أىبىدنا )، ك ذلؾ اغترار منو، لما رأل فييا مف الزركع كالثمار كالأشجار كالأنيار المطردة في جكانبيا كأرجائيا، ظف أنيا لا تفن ى كلا تفرغ كلا تيمؾ كلا تتمؼ كذلؾ لقمة عقمو، كضعؼ يقينو بالله، كا عجابو بالحياة الدنيا كزينتيا، ككفره بالآخرة ؛ كليذا قاؿ: (وَمَ ا أَظُن الس اعَةَ قَانِمَةً ) أم: كائنة (وَلَنِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأجِدَن وَيْرًا مِنْيَا مُنْقَمَبًا) أم: كلئف كاف معاد كرجعة كىمىرىدٌّ إلى الله تعالى، ليككنىفٌ لي ىناؾ أحسف مف ىذا لأني ميحظى عند ربي، كلكلا كرامتي عميو ما أعطاني ىذا، كما قاؿ في الآية الأخرل: (وَلَنِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِن لِي عِنْدَهُ لَمْحُسْنَى ) [َٓ](أَفَرَأَيْتَ ال ذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَن مَالا وَوَلَدًا ) [ٕٕ]ى عمى الله، عز كجؿ . ثيـ ييخبر الله عز كجؿ عما أجابو صاحبو المؤمف، كاعظنا لو كزاجرن ا عما ىك فيو مف الكفر بالله كالإغترار: ( أَكَفَرْتَ بِال ذِي وَمَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُم مِنْ نُطْفَةٍ ثُم سَو اكَ رَجُلب ) ؟ كىذا إنكار كتعظيـ لما كقع فيو مف جحكد ربو، الذم خمقو كابتدأ خمؽ الإنساف مف طيف كىك آدـ، ثـ جعؿ نسمو مف سلبلة مف ماء مييف، كما قاؿ تعالى: ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِالم وِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَ َحْيَاكُمْ ثُم يُمِيتُكُمْ ثُم يُحْيِيكُمْ ) [َِٖ] جمية، كؿ أحد يعمميا مف نفسو، فإنو ما مف أحد مف المخمكقات إلا كيعمـ أنو كاف معدكمنا ثـ كجد، كليس كجكده مف نفسو كلا مستندنا إلى شيء مف المخمكقات؛ لأنو بمثابتو فعمـ إسناد إيجاده إلى خالقو، كىك الله، لا إلو إلا ىك، خالؽ كؿ شيء؛ كلذا قاؿ: ( لَكِن ا ىُوَ الم وُ رَبِّي )

عدد الصفحات ٧٠

65 أم: أنا لا أقكؿ بمقالتؾ، بؿ أعترؼ لله بالربكبية كالكحدانية ( وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ) أم: بؿ ىك الله المعبكد كحده لا شريؾ لو ءُ). سابعاً: الإفتراء عمى الله تعالى: قاؿ تعالى: (وَا ِذَا فَعَمُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَمَيْيَا آبَاءنَا وَالمّوُ أَمَرَنَا بِيَا قُلْ إِن المّوَ لاَ يَ ْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَمَى المّوِ مَا لاَ تَعْمَمُونَ ) [الأعراؼ ِٖ] سبب نزول الآية "كىافى الٍميشٍرًكيكفى الرٍّجىاؿي يىطيكفيكفى بًالٍبىيٍتً بًالن يىارً عيرىاةن، كىالنٍّسىاءي بًالم يٍؿً عيرىاةن، كىيىقيكليكفى: إًن ا كىجىدٍنىا عىمىيٍيىا آبىاءىنىا، كىالم وي أىمىرىنىا بًيىا، فىمىم ا جىاءى الإًسٍلبـي كىأىخٍلبقيوي الٍكىرًيمىةي نيييكا عىفٍ ذىلًؾى، فىقىاليكا: إًن ا كىجىدٍنىا عىمىيٍيىا آبىاءىنىا، كىالم وي أىمىرىنىا بًيىا قيؿٍ إًف الم وى لا يىأٍميري بًالٍفىحٍشىاءً "ءِ) . ك الفاحشة ىنا في قكؿ كثيرو مف المفسريف طكافيـ بالبيت عراة ، كقيؿ: ىي الشرؾ كالكفر. ك احتجكا عمى ذلؾ بتقميدىـ أسلبفيـ، كبأف اللهى أمرىـ بيا ءّ). *** *** 1) ) انظر تفسير القرآن العظيم 5 /157 . 2) ) أخرجو ابن أبي حاتم في تفسيره 5/1461 . 3) ) انظر الجامع لأحكام القرآن 7/178 .

عدد الصفحات ٧١

66 الفصل الثاني: مفيوم الإساءة إلى الكتب السماوية . ويتكون من مبحثين: المبحث الأول: مفيوم الإساءة إلى القرآن الكريم . المبحث الثاني: مفيوم الإساءة إلى التوراة والإنجيل .

عدد الصفحات ٧٢

67 المبحث الأولمفيوم الإساءة إلى القرآن الكريم . أنعـ اللهي عز كجؿ عمى الأم ة العربية كالإسلبمية بنعـو كثيرة، كمف أجؿٍّ ىذه النعـ القرآف الكريـ الذم أنزلو الله تعالى عمى محمد ؛ لييخرج بو الناس مف الظممات إلى النكر، كمف الكفر إلى الإسلبـ ، كمف الشرؾ إلى التكحيد، كمف الغفمة إلى الذكر ، فكاف بمثابة الحياة التي كانت سببان في إنقاذ الناس مف ظممة المعصية كسكادىا إلى نكر اليداية كالطاعة، لذلؾ جعمو الله عز كجؿ منيجان لحياة المسمميف إلى يكـ الديف، لكن و لـ يسمـ مف الإساءات كالإفتراءات التي حاكلت كثيران الطعف فيو، كسكؼ نتناكؿ العديد مف صيكر الإساءة إلى القرآف الكر يـ بالدليؿ القرآني مع التكضيح : أ-استبدال القرآن الكريم بمتاع الدنيا : قاؿ تعالى: (اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ المّوِ ثَمَناً قَمِيلبً فَصَد واْ عَن سَبِيمِوِ إِن يُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَمُونَ ) [التكبة:ٗ] . معنى الآية: أىمٍ : "إًن ييـي اسٍتىبٍدىليكا بًآيىاتً اللهً الد ال ةً عىمىى كيجيكبً تىكٍحًيدًهً بًالٍعًبىادىةً ، كىعىمىى بىعٍثًوً لًمن اسً ، كىجىزىائًيًـٍ عىمىى أىعٍمىالًيًـٍ ، كىعىمىى الٍكىحٍيً كىالرٍّسىالىةً ، كىمىا فًييىا مًفى الٍيًدىايىةً ، ثىمىننا قى مًيلبن مًفٍ مىتىاعً الدُّنٍيىا ، كىىيكى مىا ىيـٍ فًيوً مًفٍ أىسٍبىابً الٍمىعًيشىةً ، كىكىثًيريهي عًنٍدى كيبىرىائًيًـٍ قىمًيؿه بًالنٍّسٍبىةً إًلىى مىا عًنٍدى غىيٍرًىًـٍ مًفٍ أيمىـً الٍحىضىارىةً ، كىمىا عًنٍدى أىغٍنىى ىىؤيلاىءً قىمًيؿه بًالإًٍضىافىةً إًلىى مى ا كىعىدى اللهي تىعىالىى الٍميؤٍمًنًيفى فًي الدُّنٍيىا ، كىأىف مىا كىعىدىىيـٍ بًوً فًي الآٍ خًرىةً لىييكى خىيٍره كىأىبٍقىى " ءُ). 1) ) تفسير الدنار10/168 ، وقد ذكر الدفسِّرُ رأياً آخرة وىو أنَّ الْمُرَادَ بِآيَاتِ اللهِ ت َعَالىَ الْعُهُودُ وَالأَْيمَْانُ، ثمَّ قَال:" والأوَّلُ ىُوَ الظَّاىرُ وىُوَ الدُناسبُ لدا بعْدَه .

عدد الصفحات ٧٣

68 ومن ولبل العديد من التفاسير الواصة بيذه الآية يتبي ن ما يمي ُ-أف المشركيف باعكا الإيماف بالكفر فصدُّ كا أنفسيـ كما صدُّ كا غيرىـ مف أتباعيـ عف الإسلبـ الذم ىك منيج حياتيـ كطريؽ سعادتيـ ككماليـ، فمذا قاؿ تعالى ميقبحان سمككيـ أف (إن يم ساءَ ما كانُ وا يَ عمَ مُ ون)ءُ). ِ-أف كؿ مف يشترم بآيات الله ثمنان قميلبن، فيك يطمس حكمان مف أحكاـ الله عز كجؿ مف أجؿ أف يتظاىر أماـ الناس أنو عصرم، أك أنو مساير لركح الزماف، أك يزيف لأكلياء الأمر فعلب مف الأفعاؿ لا يرضى عنو الله تعالى ءِ). ّ-أف المشركيف كتمكا صفة رسكؿ الله  في كتابيـ بشيء مف المآكمة، يأخذكنو مف السفمة "إًن ييـٍ ساءى مىا كانيك ا يعممكف"، ك يىعٍمىميكفى، يعني: بئسما كانكا يعممكف بصدىـ الناس عف ديف الله تعالىءّ). ْ-"أن و تضم ف أن يـ لـ ييتدكا بآيات الله كنبذكىا عمى عمـ بصحٌتيا كقكلو تعالى : (أَ فَ رَ أيْ تَ مَ نْ ات وذَ إِ لَ يَ و ىَ واهُ وأضَ م وُ اللهُ عمى عممٍ )" [الجاثية:ِّ ]ءْ). ٓ-"أف المشركيف كانكا سببان في منع الناس مف الدخكؿ في الإسلبـ"ءٓ). ب- تكذيب كفار مكة لما أنزل الله تعالى: قاؿ تعالى: ( إِذَا تُتْمَى عَمَيْوِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأو لِينَ ) [ُٓ] سبب النزول "كاف الن ضري بف الٍحىارًثً مً فٍ شىيىاطًيفً قيرىيٍشو ، ك كاف ييؤٍذًم رىسيكؿى الم وً ، ىينصًبي لىوي العداكى ة ،فىكىافى رىسيكؿي الم و  إًذاجمسى مجمسنا ف ذك رى بًالم وً ، كىحىد ثى قىكٍمىوي مىا أىصىابى مىفٍ قىبٍمىييـٍ مًفى الأيمىـً مًفٍ نًقٍمىةً الم وً ، خىمىفىوي فًي مىجٍمًسًوً إًذىا قىاـى ، ثيـ يىقيكؿي : أىنىا كىالم وً يىا مىعٍشىرى قيرىيٍشو أىحٍسىفي حىدًيثنا مًنٍ وي ، فىيىميمُّكا ، فىأىنىا أيحىدٍّثيكيـٍ أىحٍسىفى مًفٍ حىدًيثًوً ثيـ ييحىدٍّثيييـٍ عىفٍ ميميكؾً فىارًسى كىريسٍتيـى ، ثيـ يىقيكؿي : مىا ميحىم ده 1) ) انظر أيسر التفاسير لكلام العلي الكب2/343 . 2) ) انظر تفسير الشعراوي 3/1553 . 3) ) انظر تفسير السمرقندي 2/41 . 4) ) التحرير والتنوير10/128 . 5) ) معالم التنزيل 4/16 .

عدد الصفحات ٧٤

69 أىحٍسىفى حىدًيثنا مًنٍّي قىاؿى : فىأىنٍزىؿى الم وي تىبىارىؾى كىتىعىالىى فًي الن ضٍرً ثىمىانًيى آيىاتو مًفى الٍقيرٍآفً قىكٍليوي : (إِذَا تُتْمَى عَمَيْوِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَو لِينَ ) ، كىكيؿُّ مىا ذيكًرى فًيوً الأىسىاطًيري فًي الٍقيرٍآفً " ءُ). معنى الآية: "قكلو: (إِذَا تُتْمَى عَمَيْوِ آيَاتُنَ ا قَالَ أَسَاطِيرُ الأو لِينَ ) أم: إذا سمع كلبـ الله مف الرسكؿ، يكذب بو، كيظف بو ظف السكء، فيعتقد أنو مفتعؿ مجمكع مف كتب الأكائؿ، كما قاؿ تعالى: ( وَا ِذَا قِيلَ لَيُمْ مَاذَا أَنزلَ رَب كُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأو لِينَ ) [ِْ]( وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأو لِينَ اكْتَتَبَيَا فَيِيَ تُمْمَى عَمَيْوِ بُكْرَةً وَأَصِيلب ) [ٓ] تعالى( كَلب بَلْ رَانَ عَمَى قُمُوبِيِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) أم: ليس الأمر كما زعمكا كلا كما قالكا، إف ىذا القرآف أساطير الأكليف، بؿ ىك كلبـ الله ككحيو كتنزيمو عمى رسكلو ، كا نما حجب قمكبيـ عف الإيماف بو ما عمييا مف الر يٍف الذم قد لبس قمكبيـ مف كثرة الذنكب كالخطايا؛ كليذا قاؿ تعالى: ( كَ لب بَلْ رَانَ عَمَى قُمُوبِيِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )"ءِ) . و عن أبي ىريرة عن النبي  قاؿ"إِن الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَمْبِوِ فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَمْبُوُ وَا ِنْ زَادَ زَادَتْ حَت ى يَعْمُوَ قَمْبَوُ ذَاكَ الر انُ ال ذِي ذَكَرَ الم وُ عز وَجَل فِي الْقُرْآنِ: (كَلب بَلْ رَانَ عَمَى قُمُوبِيِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) [ُْ]"ءّ) . قال الحسن البصري عن الران: ىك الذنب عمى الذنب حتى يعمى القمب، فيمكتءْ). ج- حث كفار مكة الناس عمى عدم الإستماع لمقرآن الكريم : قاؿ تعالى: (وَقَالَ ال ذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِيَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيوِ لَعَم كُمْ تَغْمِبُونَ )[فصمت:ِٔ]. معنى الآية إف أبا جيؿ كأصحابو كانكا إذ تمى محمده  القرآف يقكلكف: ارفعكا أصكاتكـ بالأشعار كالكلبـ في كجكىيـ حتى تمبسكا عمييـ فذلؾ قكلو " كالغكا فيو " يعني الغطكا فيو كالمغط ىك الشغب كالجمبة " لعمكـ تغمبكف " يعني تغمبكىـ كيسكتكف ءٓ). 1) ) أخرجو الطبري في تفسيره 17/400 . 2) ) تفسير القرآن العظيم 8/350 . 3) ) رواه أحمد في مسنده13/333 ، ح7952، وحسنَّو الألباني في صحيح الترغيب والترىيب 3/122، ح3141 . 4) ) أخرجو الطبري في تفسيره 24/201 . 5) )انظر بحر العلوم 3/214 .

عدد الصفحات ٧٥

70 كقد كرد أف المكذبيف مف كفار مكة كانت ليـ طريقة خاصة للئعراض عف القرآف الكريـ كسماعو، فقد كاف بعضيـ ييكصي البعض الآخر، كىذا ىك قكلو تعالى: (وَقَالَ ال ذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِيَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيوِ لَعَم كُمْ تَغْمِبُونَ ). د- الإستيزاء و السورية بالقرآن الكريم : قاؿ تعالى: (وَيْلٌ لِّكُلِّ أَف اكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ الم وِ تُتْمَى عَمَيْوِ ثُم يُصِر مُسْتَكْبِراً كَ َن ل مْ يَسْمَعْيَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَا ِذَا عَمِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْناً ات وَذَىَا ىُزُواً أُوْلَنِكَ لَيُمْ عَذَابٌ م يِينٌ *) [الجاثية: ٕ-ٗ] . معنى الآية"أم: أف اؾ في قكلو كذاب، حلبؼه مييفه أثيـه في فعمو كقيمو كافره بآيات الله؛ كليذا قاؿ: ( يَسْمَعُ آيَاتِ الم وِ تُتْمَى عَمَيْوِ ) أم: تقرأ عميو ( ثُم يُصِر ) أم: عمى كفره كجحكده استكبارنا كعنادا (كَ َنْ لَمْ يَسْمَعْيَا ) أم: كأنو ما سمعيا، (فَبَشِّرْ هُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) أم: فأخبره أف لو عند الله يكـ القيامة عذابا أليما مكجعان . (وَا ِذَا عَمِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْنًا ات وَذَىَا ىُزُوًا) أم: إذا حفظ شيئنا مف القرآف كفر بو كاتخذه سخريان كىزكان ، ءأيكلىئًؾى لىييـٍ عىذىابه مييًيفه ) أم: في مقابمة ما استياف بالقرآف كاستيزأ بو؛ وليذا روى مسمم في صحيحو عن ابن عمر قال: (نيى رسولُ اللهِ  أن يسافرَ بالقرآنِ إلى أرضِ العد و موافةَ أن ينالَ و العدو)"ءُ)ءِ). "كقد كرد أف النضر بف الحارث كاف يشترم أحاديث الأعاجـ كيشغؿ بيا الناس عف استماع القرآف، كالآيةي عامةه في كؿ مف كاف مكصكفان بالصفة المذككرة )وَا ِذَا عَمِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْناً اتوذىا ىُزُواً ( أم إًذا بمغو شيء مف الآيات التي أنزليا الله عمى محمد، سخر كاستيزأ بيا ءأكلئؾ لىييـٍ عىذىابه مُّيًيفه ) أم أكلئؾ الأفاككف المستيزءكف بالقرآف ليـ عذاب شديد مع الذؿ كالإًىانة"ءّ). 1) ) رواه مسلم في صحيحو3/1491، ح1869 . 2) ) تفسير القرآن العظيم 7/265 . 3) ) صفوة التفاس3/169 .

عدد الصفحات ٧٦

71 ككاف يقكؿ: "أنا أي عارض القرآف ، كحفظكا لو أقك الان ، كذلؾ عمى سبيؿ الإستيزاء، كقد رككا أفٌ أحدان مف المشركيف قاؿ : إن ما ىك قكؿ شاعر كا نٍّ ي سأنزؿ مثمو ؛ ككاف ىذا قد تكر ر مف المشركيف كما أشار إليو القرآف الكريـ "ءُ). كذلؾ فقد ات خذ المشرككف القرآف الكريـ مصدران لمضحؾ كالمزاح، قاؿ تعالى: (وَقَدْ نَز لَ عَمَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ المّوِ يُكَفَرُ بِيَا وَيُسْتَيْزَأُ بِيَا فَلبَ تَقْعُدُواْ مَعَيُمْ حَت ى يَوُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِن كُمْ إِذاً مِّثْمُيُمْ إِن المّوَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِ ينَ فِي جَيَن مَ جَمِيعاً ) [النساء:َُْ] . معنى الآية "ءالخطاب في قكلو: "وَقَدْ نَز لَ عَمَيْكُمْ فِي الْكِتابِ ..) عاـه لجميع مف أظير الإيماف مف محؽٌ كمنافؽ لأنو إذا أظير الإيماف، فقد لزمو أف يمتثؿ أكامر كتاب الله، ككاف المنافقكف يجمسكف إلى أحبار الييكد، فيسخركف مف القرآف. كدؿ قكلو تعالى: (فَلب تَقْعُدُوا مَعَيُمْ حَت ى يَوُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) - أم غير الكفر- "إًن كيـٍ إًذان مًثٍميييـٍ " عمى كجكب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظير منيـ منكر لأف مف لـ يجتنبيـ فقد رضي فعميـ، كالرضا بالكفر كفر، قاؿ الله عز كجؿ: "إًن كيـٍ إًذان مًثٍميييـٍ " فكؿ مف جمس في مجمس معصية، كلـ ينكر عمييـ يككف معيـ في الكزر سكاء، كينبغي أف ينكر عمييـ إذا تكممكا بالمعصية كعممكا بيا، فإف لـ يقدر عمى النكير عمييـ، فينبغي أف يقكـ عنيـ، حتى لا يككف مف أىؿ ىذه الآية"ءِ). كقد كرد عف السدٍّم أن و قاؿ: "كىافى الٍميشٍرًكيكفى إًذىا جىالىسيكا الٍميؤٍمًنًيفى كىقىعيكا فًي الن بًيٍّ  كىالٍقيرٍآفً، فىسىبُّكهي كىاسٍتىيٍزىءيكا بًوً، فىأىمىرىىيـي الم وي عىز كىجىؿ أىلا يىقٍعيديكا مىعىييـٍ حىت ى يىخيكضيكا فًي حىدًيثو غىيٍرًهً "ءّ). 1) ) التحرير والتنوير7/375 . 2) ) التفسير الدن5/324 . 3))أخرجو الطبري في تفسيره 9/314 ، وابن أبي حاتم في تفسيره 4/1314 .

عدد الصفحات ٧٧

72 "وقد حدث ولبف بـين العممـاء عمػى أف ىػذه الآيػة محكمػة أـ منسػكخة ، فمػنيـ مػف قػاؿ أن يػا منسػػكخة كلكػػف الجميػػكر ذىبػػكا إلػػى أن يػػا محكمػػة لا نسػػخ فييػػا، لأنيػػا خبػػره كالخبػػر لا يدخمػػو النسخ لأنيا إنما دلت عمى أف كؿ إنسافو إنما يختصُّ بحسػاب نفسػو لا بحسػاب غيػره، كقيػؿ: إنما أباح ليـ القعكد معيـ بشرط ا لتذكير كالمكعظة فلب تككف منسكخة"ءُ). ه- قول كفار قريش ب ن محمداً اوتمق القرآن من تمقاء نفسو وساعده قومٌ من أىل الكتاب وأن و ورافات الأُمم السابقين: قاؿ تعالى: (وَقَالَ ال ذِينَ كَفَرُوا إِنْ ىَذَا إِلاَ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَوُ عَمَيْوِ قَوْمٌ آوَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُمْماً وَزُوراً * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأو لِينَ اكْتَتَبَيَا فَيِيَ تُمْمَى عَمَيْوِ بُكْرَةً وَأَصِيلبً )[الفرقاف :ٓ،ْ]. معنــى الآيــة"أم: كقػػاؿ كفػػار قػػريش مػػا ىػػذا القػػرآف إًلا كػػذب اختمقػػو محمػػد مػػف تمقػػاء نفسػػو (وَأَعَانَــوُ عَمَيْــوِ قَــوْمٌ آوَــرُونَ ) أم كسػػاعده عمػػى الاخػػتلبؽ قػػكـه مػػف أىػػؿ الكتػػاب (فَقَــدْ جَــآءُوا ظُمْمــاً وَزُوراً ) أم جػػاءكا بػػالظمـ كالبيتػػاف حيػػث جعمػػكا العربػػي يػػتمق في مػػف العجمػػي كلبمػػان عربيػػان أعجػػػز بفصػػػاحتو جميػػػع فصػػػحاء العػػػرب فكػػػاف كلبميػػػـ فيػػػو محػػػض الكػػػذب كالػػػزكر (وقـــالوا أَسَاطِيرُ الأولين اكتتبيا ) أم كقالكا فػي حػؽ القػرآف أيضػان إًنػو خرافػات الأمػـ السػابقيف أمػر أف تكتب لػو (فَيِيَ تممى عَمَيْـوِ بُكْـرَةً وَأَصِـيلبً ) أم فيػي تيمقػى كتيقػرأ عميػو ليحفظيػا صػباحان كمسػاءن قاؿ ابف عباس: كالقائؿ ىك «النضر بف الحارث »كأتباعو كالإًفؾي أسكأي الكذب"ءِ). ولموقوف عمى معاني ىذه الآية من ولب ل كتب التفاسير نجد ما يمي: قاؿ قتادة عف قكلو (وقال الذين كفروا إن ىذا إلا إفك افتراه ) كالإفؾ ىك الكذب، كقاؿ مجاىد عف قكلو (وأعانو عميو قوم آورون) قاؿ: الييكد تقكلو، كقاؿ أيضػان (فقد جـاءوا ظممـاً وزوراً ) قػػاؿ: كػػذبان، ك قكلػػو تعػػالى (وقــالوا أســاطير الأولــين اكتتبيــا فيــي تممــى عميــو بكــرةً وأصــيلبً * 1)) لباب التأويل2/123 . (2 ) صفوة التفاس2/325 .

عدد الصفحات ٧٨

73 قل أنزلو الذي يعمم السر في السمواتوالأرض إنـو كـان غفـوراً رحيمـاً) قػاؿ قتػادة عػف قكلػو تعالى(وقالوا أساطير الأولين) أم: كذب الأكليف كباطميـءُ). و- سورية المنافقين بقر اء الصحابة رضوان الله عمييم: قػػاؿ تعػػػالى: (وَلَـــنِن سَـــ َلْتَيُمْ لَيَقُـــولُن إِن مَـــا كُن ـــا نَوُـــوضُ وَنَمْعَـــبُ قُـــلْ أَبِالمّـــوِ وَآيَاتِـــوِ وَرَسُولِوِ كُنتُمْ تَسْتَيْزِنُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن ن عْفُ عَن طَآنِفَـةٍ مِّـنكُمْ نُعَـذِّبْ طَآنِفَةً بِ َن يُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ *)[التكبة: ٓٔ،ٔٔ]. فضح اللهي عز كجؿ المنافقيف أشد فضيحة مف خلبؿ سكرة التكبة عندما سخركا بقر اء الصحابة –- فكف رىـ الله تعالى بذلؾ بقرآفو ييتمى إلى يكـ القيامة؛ كما ركل ابفي عمر – رضي الله عنيما - قاؿ: ءقاؿ رجؿه في غزكة تبكؾ في مجمس: ما رأينا مثؿ قر ائنا ىؤلاء أرغبي بطكنان، كلا أكذبي ألسنةن، كلا أحبفي عند المقاء، فقاؿ رجؿه : كذبت كلكنؾ منافؽ؛ لأيخبرف رسكؿ الله ، فبمغ ذلؾ النبي كنزؿ القرآف، قاؿ عبدالله بف عمر: "فأنا رأيتو متعمقان بحقب ناقة رسكؿ الله  تنكبو الحجارة، كىك يقكؿ يا رسكؿ الله: إنما كنا نخكض كنمعب! كرسكؿ الله يقكؿ: (أَبِالمّوِ وَآيَاتِوِ وَرَسُولِوِ كُنتُمْ تَسْتَيْزِنُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَ رْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ )ءِ)، كمف يكميا كلا زاؿ المسممكف يقرؤكنيا، كيسمعكنيا في مساجدىـ (وَلَنِن سَ َلْتَيُمْ لَيَقُولُن إِن مَا كُن ا نَوُوضُ وَنَمْعَبُ قُلْ أَبِالمّوِ وَآيَاتِوِ وَرَسُولِوِ كُنتُمْ تَسْتَيْزِنُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ). قال الإمام القرطبي- رحمو الله -: "لا يخمك أف يككف ما قالكه مف ذلؾ جدان أك ىزلان ، كىك كيفما كاف كفر، فإف اليزؿ بالكفر كفر لا خلبؼ فيو بيف الأمة. فإف التحقيؽ أخك العمـ كالحؽ، كاليزؿ أخك الباطؿ كالجيؿ ، قاؿ عمماؤنا: انظر إلى قكلو : (أَتَت وِذُنَا ىُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِالم وِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاىِمِينَ )"ءّ) [ٕٔ] 1) ) انظر الصحيح الدسبور من التفسير بالدأثور لحكمت بن بش3/487 . 2) ) أخرجو الطبري في تفسيره 11/543 . 3) ) الجامع لأحكام القرآن 8/197 .

عدد الصفحات ٧٩

74 كىكذا تتعد د كسائؿ الإساءة إلى كتاب الله تعالى، كلا شؾ بأف أم نكعو مف أنكاع الإساءة ييعدُّ كيفران، لذلؾ ينبغي عمى كيؿٍّ مسمـو أف يتجن ب مثؿ ىذه الأعماؿ، كأف يأخذى العبرةى كالعظةى ، لكي لا يقع في حيفرةو ميظممةو لا نياية ليا. *** ***

عدد الصفحات ٨٠

75 المبحث الثاني: مفيوم الإساءة إلى التوراة والإنجيل. إف التكراة كتابه أنزلو الله عز كجؿ عمى مكسى –-، كىذا الكتاب يشتمؿي عمى أكامر كنكاىي كأحكاـ كشرائع تيخرج بني إسرائيؿ مما كانكا فيو مف المعاصي كالذنكب إلى طاعة علب ـ الغيكب، فمنيـ مف أجاب، كمنيـ مف أنكر فخاب؛ لذلؾ لـ يسمـ كتاب التكراة مف الادعاءات الكاذبة التي أساءت إلى كلبـ الله تعالى، كخاصةن مف الييكد الذيف لعبكا دكرنا كبيران في تغيير ما أنزؿ الله تعالى، كذلؾ كتاب الإنجيؿ الذم أنز لو الله تعالى عمى عيسى  لييبيٍّف لمنصارل طريؽ اليداية كالنجاة، لكن يـ حر فكا كبد لكا، فضمُّكا الطريؽ، فكصفيـ ا تعالى بالضاليف، كسكؼ نتناكؿ ىذه الإساءات بالدليؿ القرآني مع التكضيح: أولاً: الآيات المشتركة في الإساءة إلى التوراة والإنجيل: أ- الشك في الله تعالى وآياتو: قاؿ تعالى: ( يَسْ َلُكَ أَىْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَمَيْيِمْ كِتَاباً مِّنَ الس مَاءِ فَقَدْ سَ َلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا المّوِ جَيْرَةً فَ َوَذَتْيُمُ الص اعِقَةُ بِظُمْمِيِمْ ثُم ات وَ ذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْيُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُمْطَاناً م بِيناً ) [النساء:ُّٓ] . كىذا الشؾُّ يتمث ؿي في العديد مف الأيمكر التي أساءت إلى الله تعالى كما أنزؿ مف آياتو كبيٍّنات وأوليا: أف أىؿ الكتاب طمبكا مف مكسى –- أف ييرييـ الله جيرةن،كىذا نكع مف الإفتراء كالتكذيب لشكيـ في كجكد الله تعالى، وثانييا: أف أىؿ الكتاب أنكركا كجحدكا ما أنزؿ الله تعالى مف البيٍّنات كالآيات . معنى الآية: "ىذه الآية ليا سبب نزكؿ؛ أخرج ابٍف جرير كغيره: ءأف الٍيىييكد كىالن صىارىل قىاليكا لميحىمد : لف نيبىايًعؾ عمى مىا تدعكنا إًلىيٍوً حىت ى تىأٍتًينىا بًكًتىاب مف عًنٍد الله مف الله إًلىى فلبىف أىن ؾ رىسيكؿ الله كىا ًلىى فلبىف أىن ؾ رىسيكؿ الله فىأنٍزؿ الله ءيىسٍأىلؾ أىؿ الٍكتاب) الآٍيىة "ءُ). 1) ) الدر الدنثورللسيوطي2/726 .

عدد الصفحات ٨١