28 المطمب الثاني نظانر الإساءة في القرآن الكريم . إف للئساءة نظائر كثيرة كردت في القرآف الكريـ، حيػث إن يػا جػاءت بألفػاظ تػرادؼ فػي معناىػا الإساءة كتؤدم غرضيا ، كىذ كقفة مع بعض ىذه الألفاظ كأقربيا إلى معنى الإساءة: أولاً: الفساد. الفســاد لغــةً : "الفػػاء كالسػػيف كالػػداؿ كممػػةه كاحػػدة، فىسىػػدى الش ػػيءي يىفٍسيػػد فسػػادان كفيسػػكدان، كىػػك فاسًػػده كفىسًيد"ءُ)، كالفساد "نقيض الصلبح كفسد الشيء إذا أباره "ءِ). الفساد اصطلبحاً : "خركج الشي ء عف الاعتػداؿ، قمػيلب كػاف الخػركج عنػو أك كثيػرا، ك يضػادٌه الصٌلبح، ك يستعمؿ ذلؾ في النٌفس، ك البدف، ك الأشياء الخارجة عف الاستقامة، يقػاؿ: فىسىػدى فىسىادان ك فيسيكدان "ءّ). الفرق بين الإساءة والفساد: "إف الفسػػػاد تغييػػػر عػػػف المقػػػدار الػػػذم تػػػدعك إليػػػو الحكمػػػة"ءْ)، ك يعتبػػػر الفسػػػاد مػػػف أشػػػد أنػػػكاع الإساءة لما يترتب ع ميو مف أضرار عمى الفرد كالمجتمع ،حيث يشترؾ الفساد مع الإساءة في أنيما خمؽه سيءه كسمكؾه لا أخلبقي، "لأف الإساءةى خمؽه ذميـه، كسػمكؾه مشػيفه كطريػؽه مكصٌػؿه إلػػى غضػػب الله كسػػخطو"ءٓ)، كمػػا يشػػتركاف فػػي المعنػػى أسػػاءه : أفسػػدهءٔ)، كالفاسػػدي "مػػا أمكػػف الانتفػػػاع بػػػو رغمػػػا عػػػف رداءتػػػو "ءٕ)، كنسػػػتطيع القػػػكؿ بػػػأف كػػػؿ فسػػػادو إسػػػاءةه كلػػػيس كػػػؿُّ إسػػػاءةو فسادان ". 1) )معجم مقاييس اللغة لابن فارس4/503. 2) )لسان العرب لابن منظور 3/335 . 3) )الدفردات في غريب القرآن للراغب الأصفها 2/380 . 4) )الفروق اللغوية1/405. 5) )نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكر 9/8383. 6) )الكليات لأبي البقاء الكفوي1/114. 7) )الدرجع السابق 692).
عدد الصفحات ٣٤29 ثانياً : العدوان. العدوان لغةً: "العيف كالداؿ كالحرؼ المعتػؿ أصػؿه كاحػده صػحيحه يرجػع إليػو الفػركعى كمٌيػا، كىػك يدؿُّ عمى تجاكيزو في الشيء ، كتقدُّـو لما ينبغي أف يقتصر عميو. كالعيدٍكاف: الظمـ الصُّراح"ءُ). العدوان اصطلبحاً: كىك تعدم الحدءِ)، كىىيكى الإًٍضٍرىاري بًالٍفًعٍؿً أىكً الٍقىكٍؿً ءّ)، "كىك الاًعٍتًدىاءي عىمىى عىمىى الٍحىؽٍّ "ءْ)، والعداوة: "ما يتمكف في القمب مف قصد الإضرار كالإنتقاـ "ءٓ). الفرق بين الإساءة والعدوان : "ترتبط الإساءة بالعدكاف ارتباطان قكي ان لتقارب المعنى بينيما ،لأف العدكاف يعتبر "أسكأ الاعتداء في قكؿ أك فعؿ أك حاؿ"ءٔ)، كالعداكة قد تككف في قمب الإنسػاف مػف غيػر أثػرو ليػا فػي الكاقػع، كيككف صاحبييا مكصكفان بالعداكة، أم ا الإساءةي فلب ييقاؿ لمف أضػمر الإسػاءةى فػي نفسػو مسػيَ إلا إذا ظيرت آثارىا في الكاقع . ثالثاً : الظمم. الظمـم لغــةً : "الظػاء كالػػلبـ كالمػيـ أصػػلبفً صػحيحافً، أحػػدىما خػلبؼي الضٍّػػياء كالنػكر، كالآخىػػر كىضٍع الش يءً غيرى مكضعو تعدٍّيان. فػػالأك ؿ الظُّمٍمػػة، كالجمػػع ظممػػات، كالظ ػػلبـ: اسػػـ الظممػػة؛ كقػػد أظٍمىػػـى المكػػاف إظلبمػػان ،كالأصػػؿ الآخىر ظمىمىو يظمًميو ظيمٍمان، كالأصؿ كضعي الش يٍء في غير مكضعو"ءٕ). 1) ) معجم مقاييس اللغة لابن فارس4/249. 2) ) الكشاف للزلسشري 2/226. 3) ) التحرير والتنوير19 /140. 4) ) الدرجع السابق 20/110. (5) التعريفات للجرجا 1/191 . (6) التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي1/238 . (7) معجم مقاييس اللغة 3/468 .
عدد الصفحات ٣٥30 الظمــم اصــطلبحاً: "ىػػك كضػػع الشػػيء فػػي غيػػر مكضػػعو"ءُ)، ك ىيػػكى "الش ػػيٍءي ال ػػذًم لاى يىحًػػؽُّ فًعٍميػػوي كىلاى تىرٍضىى بًوً النُّفيكسي الس مًيمىةي كىالش رىائًعي "ءِ). الفرق بين الإساءة والظمم: "إف أصؿ الظمـ "الجكر كمجػاكزة الحػد "ءّ)، كىػك "التصػرؼ فػ ي ممػؾ الغيػر، كمجػاكزة الحػد" ءْ)، الحد"ءْ)، ك الإساءة "اسـ لمظمـ، يقاؿ: أساء إليو إذان ظممو"ءٓ). يتضح مف ىذا أف الإساءة كالظمـ بمعنى كاحد، كالإساءة جزء مف الظمـ. رابعاً : الكفر. الكفر لغةً : "الكاؼ كالفاء كالراء أصؿه صحيحه يدؿُّ عمى معنىن كاحد، كىك الس تٍر كالت غطية"ءٔ)، كالت غطيػػػػة"ءٔ)، كالكيفػػػػري: نقػػػػيض الإيمػػػػاف. كيقػػػػاؿ لأىػػػػؿ دار الحػػػػرب: قػػػػد كىفىػػػػركا، أم: عصػػػػكا كامتنعكا. كالكيفري: نقيض الشكر. كفر النعمة، أم: لـ يشكرىا. كالكيفٍري كيفٍري الجحػكد مػع معرفػة القمب، ككيفٍري المعاندة كىك أف يعرؼ بقمبو، كيأبى ب مسػانو، ككيفٍػري النفػاؽ كىػك أف يػؤمف بمسػانو كالقمب كافر، ك كي فٍ ري الإنكار ك ىك كفر القمب كالمسافءٕ). الكفــر اصــطلبحاً : اسػػـ يقػػع عمػػى ضػػركب مػػف الػػذنكب فمنيػػا الشػػرؾ بػػالله كمنيػػا الجحػػد لمنبػػكة كمنيػػا اسػػػتحلبؿ مػػا حػػػرـ الله كىػػك راجػػػع إلػػى جحػػػد النبػػكة كغيػػػر ذلػػؾ ممػػػا يطػػكؿ الكػػػلبـ فيػػػو كأصمو التغطيةءٖ)، "كالكفر صنفاف: )1 ) لسان العرب لابن منظور 12/373 2) ) التحرير والتنوير لابن عاشور 5/174. 3) ) لسان العرب لابن منظور 12/373. 4) ) التوقيف على مهمات التعاريف1/231. 5) ) لسان العرب لابن منظور 1/95. 6) ) معجم مقاييس اللغة لابن فارس5/191. 7) ) انظر كتاب الع للفراىيدي 5 /356. 8) ) الفروق اللغوية لأبي ىلال العسكري 1/454.
عدد الصفحات ٣٦31 أحدىما الكفر بأصؿ الإيماف كىك ضػده، كالآخػر الكفػر بفػرع مػف فػركع الإسػلبـ فػلب يخػرج بػو عف أصؿ الإيماف"ءُ). الفرق بين الإساءة والكفر: الكفػػػػر: "تغطيػػػػة مػػػػا حقػػػػو الإظيػػػػار"ءِ)، بينمػػػػا الإسػػػػاءة منيػػػػا مػػػػا ىػػػػك ظػػػػاىر، كمنيػػػػا مػػػػا ىػػػػك ىك باطف، كلذلؾ ليس كؿُّ مسيءو كافران ، كلكف كؿُّ كافرو مسيَه . وامساً : الويانة الويانة لغة: "الخاء كالكاك كالنكف أصؿه كاحد، كىك التنقص. يقاؿ خانىو يخيكنو خىكٍنان. كذلؾ نيقصافي الكىفاء. كيقاؿ تخك نىني فلبفه حىقٍّي، أم تنق صىني"ءّ)، كتقكؿ: خانىو الدىر كالنعيـ خىكٍنان كىك تغير حالو إلى شر من يا، كخانىني فلبفه خًيانةن. الخىكفي في النظر فتره، كمف ذلؾ يقاؿ للؤسد: خائًفي العيف. كخائًنةي العيف: ما تخيكفي مف ميسارقة النظر أم: تنظر إلى ما لا يحؿءْ). يحؿءْ). الويانة اصطلبحاً : " مخالفةي الحؽٍّ بنقضً العيدً في السًرٍّ" ءٓ). الفرق بين الإساءة والويانة: أف الخيانة : "تيقاؿ اعتباران بالعيد كالأمانة"ءٔ)، لذلؾ الخائف "الذم ائتمف فأخذ"ءٕ)، بينما المسيء فيك "الذم يستكبر عمى عبادة ربو ، كييقدـ عمى المعاصي، كيسعى في سخط الله عز كجؿ "ءٖ)، كالخلبصةي أف الخيانة جزءه مف الإساءة ككني يا معصية مف المعاصي . 1) ) لسان العرب لابن منظور 5/144. 2) ) التوقيف على مهمات التعاريف1/282 . 3) ) معجم مقاييس اللغة2/231. 4) )كتاب الع4/309 . 5) ) التعاريف للمناوي1/330. 6) ) الكليات للكفوي1/434. 7) ) الفروق اللغوية لابن ىلال العسكري 1/228. 8) ) انظر تيسير الكريم الرحمن 1/740.
عدد الصفحات ٣٧32 سادساً: الكذب: الكذب لغةً : "الكاؼ كالذاؿ كالبػاء أصػؿه صػحيح يػدؿُّ عمػى خػلبؼ الصٍّػدؽ. كتمخيصػو أن ػو لا يبميغ نيايةى الكلبـً في الصٍّدؽ"ءُ). الكذب اصطلبحاً: "ىك عدـ مطابقة الخبر لمكاقع"ءِ). الفرق بين الإساءة والكذب: "فأم ا الكذبي ىك فعؿه قبيح ييكقع صاحبىو فػي الإثػـ لػذلؾ، ييسػم ى الكػذبي إثمػان لكػكف الكػذب مػف جممػػة الإثػػـ، ك ذلػػؾ كتسػػمية الإنسػػاف حيكانػػان لككنػػو مػػف جممتػػو"ءّ)، كأم ػػا الإسػػاءةي فقػػد سػػبؽ أن يػػا تعـُّ المعاصي، كالكذب جزء منيا، فيك نكع مف الإساءة . سابعاً : النقض . النقض لغةً : "النكف كالقاؼ كالضاد أصؿه صحيح يدؿُّ عمى نىكٍثً شىيء "ءْ). النقض اصطلبحاً : " إفساد ما أبرمت مف عقد أك بناء "ءٓ). الفرق بين الإساءة والنقض: النقض "نقض البناء كالحبؿ كالعيد"ءٔ)، كقيؿ: "حؿ أجزاء الشيء بعضيا عف بعض "، كقيؿ: "الفسخ كفؾ التركيب" ءٕ)؛ لذلؾ النقض صفة مذمكمة قبيحة فييا إساءة للآخريف لما يترتب عميو مف غـ للئنساف في أمكر دينو كدنياه، كىي فرع عف الإساءة. *** *** 1) )معجم مقاييس اللغة لابنفارس 5/167. 2) )الفروق اللغوية لأبي ىلال العسكري 1/449. 3) )مفردات القرآن للراغب الأصفها 1/47. 4) )معجم مقاييس اللغة5/470. 5) )لسان العرب 7/242. 6) )الصحاح في اللغة للجوىري 3/247. 7) )التوقيف على مهمات التعاريف1/329.
عدد الصفحات ٣٨33 المبحث الرابع الأساليب القرآنية التي تدل عمى الإساءة .
عدد الصفحات ٣٩34 المبحث الرابع أساليب قرآنية تدل عمى الإساءة . إف النػػاظرى إلػػػى كتػػػابً اللهً تعػػػالى سػػػيجدي العديػػػدى مػػف الأسػػػاليبً القرآنيػػػةً التػػػي تػػػدؿُّ عمػػػى الإساءة، كذلؾ بألفاظو عديدة، كسكؼ نتناكؿ بعضنا مف ىذه الأساليب مف خلبؿ ذكر المعاني كالآيات الدالة عمييا: أولاً: السورية: ك في السخرية خديعةه كاستنقاصه لمف يي سخر بو، كلا يككف إلا بذم حياة، كلذلؾ أسند - سبحانو - السخرية إلى الكفار بالنسبة إلى الانبيا ء -عمييـ السلبـ- كقكلو سبحانو: (وَكُم مَا مَر عَمَيْوِ مَلؤٌ مِّن قَوْمِوِ سَوِرُواْ مِنْوُ )[ّٖ]ءُ). كمنو قكلو تعالى: (وَا ِذَا رَأَوْكَ إِن يَت وِذُونَكَ إِلاَ ىُزُواً أَىَذَا ال ذِي بَعَثَ الم وُ رَسُولاً ) [الفرقا ف: ُْ]. ثانياً: التيديد: كىك بمعنى التخكيؼءِ)، ك منو: أ-التيديــد بالســجن: تيديػػد فرعػػكف لمكسػػى :(قَــالَ لَــنِنِ ات وَــذْتَ إِلَيــاً غَيْــرِي لاَجْعَمَن ــكَ مِــنَ الْمَسْجُونِينَ ) [الشعراء :ِٗ]. ب-التيديد بالقتل: تيديد قكـ إبراىيـ لو حينما حط ـ أصناميـ (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِيَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِمِينَ )[الأنبياء:ٖٔ]. ثالثًا: الإشاعة: "كىي بمعنى الإنتشار"ءّ)، قاؿ تعالى: (إِن ال ذِينَ يُحِب ونَ أَن تَشِـيعَ الْفَاحِشَـةُ الْفَاحِشَــــةُ فِــــي ال ــــذِينَ آمَنُــــوا لَيُــــمْ عَــــذَابٌ أَلِــــيمٌ فِــــي الــــد نْيَا وَالآوِــــرَةِ وَالم ــــوُ يَعْمَــــمُ وَأَنــــتُمْ لاَ تَعْمَمُونَ )[ُٗ] رابعًا: الاحتقار والإزدراء : "كىما بمعنى البذاء، ك ىك التعبير عف الأمكر المستقبحة بالعبارات الصٌريحة"ءْ)، كمنو قكلو تعالى في شأف قكـ نكح : (فَقَالَ الْمَلؤُ ال ذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِوِ مَا 1) )انظر الفروق اللغوية1/275 . 2) )انظر لستار الصحاح لمحمد بن أبي بكر الرازي 1/705 . 3) ) اللباب في علوم الكتاب لأبي حفص الحنبلي14/329 . 4) ) الكليات1/243 .
عدد الصفحات ٤٠35 مَا نَرَاكَ إِلا بَشَراً مِّثْمَنَا وَمَا نَرَاكَ ات بَعَكَ إِلا ال ذِينَ ىُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الر أْيِ وَمَا نَرَ ى لَكُمْ عَمَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُن كُمْ كَاذِبِين ) [ىكد:ِٕ] ، ككذلؾ قكلو تعالى عندما رد نكح عمى قكمو: (وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي وَزَآنِنُ المّوِ وَلاَ أَعْمَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَمَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِم ذِينَ تَ زْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَيُمُ المّوُ وَيْراً المّوُ أَعْمَمُ بِمَا فِي أَنفُ سِيِمْ إِنِّي إِذاً ل مِنَ الظ الِمِينَ ) [ىكد:ُّ]. وامسًا: الإنكار والعناد: "كمف أشدٍّ أنكاع الإنكار كالعناد ىك أف يعرؼى الإنسافي اللهى عز كجؿ بقمبو، كيعترؼى بمسانو، كلا يديف بو "ءُ)، كمثاؿ ذلؾ إنكار كعناد قكـ ىكد لنبييـ: (قَالُواْ يَا ىُودُ مَا جِنْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِيَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِن ن قُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِيَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْيِدُ المّوِ وَاشْيَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّم ا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِوِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُم لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَك مْتُ عَمَى المّوِ رَبِّي وَرَبِّكُم م ا مِن دَآب ةٍ إِلا ىُوَ آوِذٌ بِنَاصِيَتِيَا إِن رَبِّي عَمَى صِرَاطٍ م سْتَقِيمٍ ) [ىكد:ّٓ-ٔٓ] . كلمكقكؼ عمى ىذه الأساليب القرآنية التي دل ت عمى الإساءة فإف جميعى ما ذيكر بالدليؿ عب ر عف كصؼو مف الأكصاؼ السيئة البذيئة التي نيى عنيا القرآف الكريـ، كىي أساليبه دل ت في معناىا كمضمكنيا عمى السيٍَّ مف الأقكاؿ كالأفعاؿ التي تييمؾي صاحبىيا. *** *** 1) ) اللباب في علوم الكتاب1/315 .
عدد الصفحات ٤١36 الفصل الثاني مفيوم الإساءة إلى الذات الإليية وأنواعيا. ويتكون من مبحثين: المبحث الأول: مفيوم الإساءة إلى الذات الإليية. المبحث الثاني: أنواع الإساءة إلى الذات الإليية.
عدد الصفحات ٤٢37 المبحثالأول مفيوم الإساءة إلى الذات الإليية. كيشتمؿ عمى مطمبيف: المطمب الأكؿ: تعريؼ الإساءة إلى الذات الإليية. المطمب الثاني: أقساـ الإساءة إلى الذات الإليية.
عدد الصفحات ٤٣38 المطمب الأول: تعريف الإساءة إلى الذات الإليية. أولاً: الذات لغةً واصطلبحً ا: أ- الذات لغةً : "الذات: أصميا في المغة: مؤنث ذك، بمعنى صاحب كصاحبة، ثـ استعممت ذات الشيء بمعنى حقيقتو كعينو، كمنو قكؿ ابف عباس : "تفكري كا في كي ؿٍّ شيء كلا تفك ري كا في ذاتً الله"ءُ)، كقاؿ قكـه مف أىؿ العمـ: "ذات الله حقيقتو"ءِ). ب-الذات اصطلبحاً: ىي عبارة عف نفس الشيء كحقيقتو كعينو ءّ). ثانياً: الأُلوىية لغةً واصطلبحاً: أ-الأُلوىية لغةً: "يقاؿ في المغة: أىلىوى إلاىةن كألكىةن كألكىيةن: أم عبدى عبادة كالإلو بمعنى مألكه؛ أم معبكد"ءْ). ب-الأُلوىية اصـطلبحاً: "ىػي العبػادة؛ فالإلػو معنػاه: المعبػكد، فػلب ييػدعى إلا الله، كلا ييسػتغاثي إلا بو، كلا ييتكىك ؿي إلا عميو، كلا تذبح القرابيف كتينذر النذكري كلا تيصرؼي جميعي أنػكاع العبػادة إلا لو"ءٓ). تعريف الذات الإليية: "ىي الذات لا تدركيا العقكؿ كالأبصار، كىي التػي لا تكصػؼ إلا بمػا تصػػؼ بػػو نفسػػيا أك بمػػا يصػػفيا بػػو مػػف ككٌػػؿ إليػػو شػػيء مػػف ذلػػؾ، كىػػـ الرسػػؿ الكػػراـ عمػػييـ 1) ) أخرجو البيهقي في الأسماء والصفات 2/46 ، والدر الدنثور1/110 . 2)) شرح الرسالة التدمرية لمحمد بن عبد الرحمن 1/171 3)) انظر الصفات الإلذية في الكتاب والسنة النبويةلمحمد أمان بن علي جامي1/71 . 4)) الدفيد في مهمات التوحيد للدكتور عبد القادر بن لزمد صو 1/59. 5)) عقيدة التوحيد وبيان ما يضاده من الشرك لصالح الفوزان 1/32 .
عدد الصفحات ٤٤39 الصلبة كالسلبـ. قاؿ الله تعالى(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِوِ عِمْمٌ إِن الس مْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُل أُولنِ كَ كَانَ عَنْوُ مَسْؤُولاً ) [سكرة الإسػراء :ّٔ]، كقػاؿ تعػالى(وَلِمّـوِ الأَسْـمَاء الْحُسْـنَى فَـادْعُوهُ بِيَــا وَذَرُواْ ال ــذِينَ يُمْحِــدُونَ فِــي أَسْــمَانِوِ سَــيُجْزَوْنَ مَــا كَــانُواْ يَعْمَمُــونَ )[الأعػػراؼ :َُٖ]،كقػػاؿ تعالىى: (ليْسَ كَمِثْمِوِ شَيْءٌ وَىُوَ الس مِيعُ البَصِيرُ ) [سكرة الشكرل :ُُ]"ءُ). "ولموقــوف عمــى مفيــوم الــذات فــي القــرآن الكــريم نجػػدي أف القػػرآف الكػػريـ تحػػدث عػػف الػػذات الإليية في عديػد مػف الآيػات "دكف تصػريح بمفػظ الػذات" ككثيػران مػا يصػدر الحػديث باسػـ "الله" فالله عمـ عمى الذات العمية مثؿ: - قكلو تعالى: (اللهُ لاَ إِلَوَ إِلا ىُوَ الْحَي الْقَي ومُ لاَ تَ ْوُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ) [البقرة :ِٓٓ] . - كقكلو تعالى(اللهُ لا إِلَوَ إِلا ىُوَ لَيَجْمَعَن كُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) [النساء:ٕٖ] . - كقكلو تعالى(اللهُ لا إِلَوَ إِلا ىُوَ الْحَي الْقَي ومُ نَز لَ عَمَيْكَ الْكِتَابَ ) [آؿ عمراف :ِ]"ءِ). *** *** المطمب الثاني: أقسام الإساءة إلى الذات الإليية. أولاً: إساءةٌ إلى ذاتو سـبحانو: كيظيػري ذلػؾ فػي تعػدد الآليػة عنػد المشػركيف حيػث يينكػر كف تفػرُّ دى اللهً -عز كجؿ - بالأي لكىية كالكحدانية، كمف ثـ فيـ يعبدكف أكثانان كأصػنامان زاعمػيف أن يػا تقػربي يـ إلػى اللهً كتشفعي ليـ عنده، كما أن يـ يي عمنكف تعجُّ بيـ مف كجكدً إلوو كاحدو تككف لو العبادة كحده خالصة، قاؿ - سبحانو كتعالى - حاكيان عػنيـ قػكليـ: (أَجَعَـلَ الآلِيَـةَ إِلَيـاً وَاحِـداً إِن ىَـذَا لَشَـيْءٌ عُجَـابٌ ([ٓ] ، كقاؿ سبحانو كتعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ المّـوِ مَـا لاَ يَضُـر ىُمْ وَلاَ يَـنفَعُيُمْ وَيَقُولُـونَ ىَــؤُلاء شُـفَعَاؤُنَا عِندَ المّوِ قُلْ أَتُنَبِّنُونَ المّوَ بِمَا لاَ يَعْمَمُ فِي الس مَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَوُ وَتَعَ الَى عَم ـا يُشْـرِكُونَ ) [يػػكنسُٖ]، كػػذلؾ مػػف الإسػػاءة إلػػى ذاتػػو سػػبحانو إثبػػات الكلػػد لله تعػػالى عنػػد النصػػارل، كالييػػكد، ككفرة العرب، كما قاؿ سػبحانو: (وَقَالُواْ ات وَذَ المّوُ وَلَداً سُبْحَانَوُ بَل ل وُ مَا فِي الس مَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ ل وُ قَانِتُونَ ) [ُُٔ] 1)) أركان الإيمان لعلي بن نايف الشحود 1/42. 2) )الصفات الإلذية في الكتاب والسنة النبوية 1/89 .
عدد الصفحات ٤٥40 قــال القرطبــي فــي تفســيره "ىػػذا إخبػػاره عػػف النصػػارل فػػي قػػكليـ : المسػػيح ابػػف الله ، كقيػػؿ عف الييك د في قكليـ : عزير ابف الله ، كقيؿ عف كفرة العرب في قكليـ : الملبئكة بنات الله "ءُ). ثانياً: إساءةٌ إلى أسمانو: كمثاؿ ذلؾ الجيمية أتباع الجيـ بف صفكاف، كىـ ينفكف جميع الأسماء كالصفات أما في أسماء الله عز كجؿ ، فقد عرؼ عف الجيـ بف صفكاف أنو لو مسمكاف: الأول: نفيو جميع الأسماء الحسنى عف الله عز كجؿ ، قاؿ شيخ الإسلبـ ابف تيمية: "جيـ كاف يي نكر أسماء الله تعالى فلب يسميو شيئان لا حي ان كلا غير ذلؾ إلا عمى سبيؿ المجاز . الثاني: أف اللهى يسمى باسميف فقط ىما "الخالؽ" ك "القادر" ءِ). ك قاؿ ابف تيمية أيضان : "كاف الجيـ كأمثالو يقكلكف: إف الله ليس بشيء، كركم عنو أنو قاؿ: لا يسمى باسـ يسمى بو الخمؽ، فمـ يسمو إلا "بالخالؽ" ك "القادر" لأنو كاف جبريان يرل أف العبد لا قدرة لو" ءّ). ثالثاً: إساءةٌ إلى صفاتو: كمثاؿ ذلؾ المعتزلة الذيف أساؤكا إلى الله تعالى بنفييـ الصفات. فالمعتزلة تي جمً ع عمى غاية كاحدة كىي نفي إثبات الصفات حقيقة في الذات كمتميزة عنيا ، كلكنيـ سمككا طريقيف في مكقفيـ مف الصفات ، كىما: الطريق الأول: الذم عميو أغمبيتيـ كىك نفييا صراحة فقالكا: إف الله عالـ بذا تو لا بعمـ كىكذا في باقي الصفات، والطريق الثاني: الذم عميو بعضيـ كىك إثباتيا اسما كنفييا فعلب فقالكا: إف الله عالـ بعمـ كعممو ذاتو كىكذا بقية الصفات، فكاف مجتمعا مع الرأم الأكؿ في الغاية كىي نفي الصفاتءْ). "كقد احتج كثيره مف المعتزلة بقكلو تبارؾ كتعالى : ء كىخىمىؽى كيؿ شىيٍءو ) عمى نفي الصفات ، كعمى ككنو القرآف مىخٍميكقان ، أما نىفٍيي الصٍّفىات ، فإن يـ قالكا : لك كاف - تعالى - عالمان بالعمـ قادران بالقيدٍرىةً لكاف ذلؾ العًمٍـي كالقدرة إم ا أف يقاؿ : إنيما قىدًيمافً أك محدثاف ، ك الأك ؿي باطؿ ؛ لأف عمكـ قكلو 1) ) الجامع لأحكام القرآن 2/85 . 2) )لرموع الفتاوى لابن تيمية 12/311 . 3) )مواقف الطوائف من توحيد الأسماء والصفات لمحمد بن خليفة التميمي 1/101 . 4) ) الدرجع السابق 1/102 .
عدد الصفحات ٤٦41 ءكىخىمىؽى كيؿ شىيٍءو ) يقتضي ككنو - تبارؾ كتعالى - خالقان لًكيؿٍّ الأشياء كخىص صٍنىا ىذا العمكـ بحسب ذاتو تعالى ضىريكرة أنو يًمٍتىنًعي أف يككف خالقان لنفسو ، فيبقى عمى عمكمو فيما عىدىاهي . كا ف قمنا بحدكث عًمٍـً الله تعالى كقدرتو ، فيك بىاطًؿه بالإجماع ، كلأنو يمزـ افٍتً قىاري إيجاد ذلؾ العمؿ كالقيدٍرىةً إلى سىبٍؽً عًمٍـً آخر ، لأف القرآف شيء ككؿ شيء فيك مىخٍميكؽه لله - تبارؾ كتعالى - بًحيكٍـً ىذا العمكـ كأقٍصى ما في الباب أف ىذا العيميكـى دىخىمىوي الت خٍصًيصي في ذات الله - تبارؾ كتعالى - إلا أف العاـ بالد لائؿً الد ال ةً عمى أف كلبـ الله -تبارؾ كتعالى - قىدًيـه "ءُ). *** *** المبحث الثاني: أنواع الإساءة إلى الذات الإليية. 1) ) اللباب في علوم الكتاب8/345 .
عدد الصفحات ٤٧42 كيشتمؿ عمى مطمبيف المطمب الأكؿ: الإساءة إلى الذات الإليية بالقكؿ. المطمب الثاني: الإساءة إلى الذات الإليية بالفعؿ.
عدد الصفحات ٤٨43 المطمب اول: الإساءة إلى الذات الإليية بالقول. وتنقسم إلى قسمين ىما: أولاً: إساءة أىل الكتاب(الييود والنصارى) إلى الذات الإليية بالقول: إف أىؿ الكتاب مف الييكد كالنصارل أساءيكا إلى الله عز كجؿ بالعديد مف الإساءات التي أكقعتيـ في غضب الله تعالى كسخطو عمييـ، كأكقعتيـ في الضلبؿ كالانحراؼ كالكفر كاليلبؾ، كقد كاف مف ىذه الإساءات التي كقعكا فييا الإساءة بالقكؿ، كسكؼ نتناكؿ بعض الآيات القرآ نية التي تيبيٍّف ىذه الإساءة مع التكضيح: ُ- قاؿ تعالى: (وَقَالَتِ الْيَيُودُ وَالن صَارَى نَحْنُ أَبْنَاء المّوِ وَأَحِب اؤُهُ قُلْ فَمِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّم نْ وَمَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِمّوِ مُمْكُ الس مَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَيُمَا وَا ِلَيْوِ الْمَصِيرُ ) [المائدة:ُٖ] . سبب نزول الآية قىاؿى ابٍفي عىب اسو: "خىك ؼى رىسيكؿي الم وً قىكٍمنا مًفى الٍيىييكدً الٍعًقىابى فىقىاليكا: لاى نىخىاؼي فىإًن ا أىبٍنىاءي الم وً كىأىحًب اؤيهي، فىنىزىلىتً الآٍيىةي "ءُ). معنى الآية: قكلو تعالى: ءكىقالىتً الٍيىييكدي كىالن صارل ) قيؿ: ىـ ييكد المدينة، كنصارل نجراف ، كقاؿ السدم: قالكا: إًف الله تعالى أكحى إًلى إًسرائيؿ: إًف كلدؾ بكرم مف الكلد، فأدخميـ النار فيككنكف فييا أربعيف يكمان حتى تطيٌرىـ، كتأكؿ خطاياىـ، ثـ ينادم منادو: أخرجكا كؿ مختكف مف بني إًسرائيؿءِ). ومن مقالات الييود والنصارى أف كلبن منيما اد عى دعكل باطمة، يزككف بيا أنفسيـ، بأف قاؿ كؿ منيما: (نَحْنُ أَبْنَاءُ الم وِ وَأَحِب اؤُهُ ) كالابفي في لغتيـ ىك الحبيب، كلـ يريدكا البنكة الحقيقية، فإف ىذا ليس مف مذىبيـ إلا مذىب النصارل في المسيح. 1)) الجامع لأحكام القرآن 6/120 . 2)) انظر زاد الدسير في علم التفسير لأبي الفرج عبدالرحمن بن علي الجوزي 2/318 .
عدد الصفحات ٤٩