المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

روضة المحبين ونزهة المشتاقين

ابن قيم الجوزية

صفحة ١٥ من ٤٧

البابالثانبمعشر فيسكرةالعشاق ولابدقبلالخوضفيذلكمنبيانحقيقةالسكروسببهوتولده، فنقول:السكرلذةيغيبمعهاالعقلالذييعلمبهالقول،ويحصلمعه التمييز.قالتعالى:<ياتهاالذينءامنوالاتقربرأالصلؤةوأنتوسبهرئحتى تعلموأماتقولون)[فجعلالغايةالتييزولبهاحكمالسكرأن يعلممايقول،فمتىلميعلممايقولفهوفيالسكر،وإذاعلممايقول خرجعنحكمه،وهذاهوحدالسكرانعندجمهورأهلالعلم. قيلللامامأحمدبنحنبلرحمهالله:بماذايعلمأنهسكران؟فقال: إذالميعرفثوبهمنثوبغيره،ونعلهمننعلغيره. ويذكرعنالشافعيرحمهاللهتعالى:أنهقال:إذااختلطكلامه المنظوم،وفشىسرهالمكتوم. قالمحمدبنداودالاصبهاني:إذاعزبتعنهالهموم،وباجبسره المكتوم. فالسكريجمعمعنيين:وجودلذة،وعدمتمييز.والذييقصد السكرقديقصدأحدهما،وقديقصدكليهما،قإنالنفسلهاهوى وشهواتتلتذبإدراكها،والعلمبمافيتلكاللذاتمنالمفاسد العاجلةوالاجلةيمنعهامنتناولها،والعقل57[]يأمرهابأنلاتفعلي، 227

عدد الصفحات ٢٢٧

فإذازالالعقلالامر،والعلمالكاشف؛انبسطتالنفسفيهواها، وصادفتمجالاواسعا. وحرماللهسبحانهالسكرلشيئينذكرهمافيكتابهفيقوله:<إنما يريدلشتطننأنيوعبئمبهماتعدوراتبغضافىالخمروالمبرويصدكتمعنكرادلهوعن الصلؤةفهلاننممننهون)[]19فاخبرسبحانه:أنهيوجبالمفسدة الناشئةمنالنفسبواسطةزوالالعقل،ويمنعالمصلحةالتيلاتتمإلا بالعقل. وقديكونسببالسكرالما،كمايكونلذة،قالاللهتعالى:<يايها افاساتقوأرلبمإ%زلزلةأفماعةشى"عظيم!يومترونهاتذهل !لمرضعةعماأرضعتوتضع!لذاتحملخماماوترىالناس سبهرىوماهمبسبهريولبهنعذابللهشدلد>[1-]2وقديكون سببهقوةالفرحبإدراكالمحبوب،بحيثيختلطكلامه،وتتغيرافعالهبحيث يزولعقله،وربماقتلهالفرحبسببطبيعي،وهوانبساطدمالقلبانبساطا خارخاعنالعادة،والدمحاملالحارالغريزي،فيبردالقلببسببانبساط دمه،فيحدثالموت. وقدجرىهذالمحمدبنطولونأميرمصر،فانهمربصيادفي يومبارد،وعندهبنيله،فرقعليهما،وامرغلامهأنيدفعإليهمامعهمن (1)كذافيالنسختين"محمد".والصواب"احمد"،وهوصاحبمصروالشام. 228

عدد الصفحات ٢٢٨

الذهب،فصبهفيحجره،ومصد،فاشتدفرحهبه،فلميحملماورد عليهمنالفرح،فقضىمكانه،فعادالاميرمنشأنه،فوجدالرجلمثئا، والصبييبكيعندرأسه،فقال:منقتله؟فقال:مربنارجل-لاجزاه اللهخيرا-فصبفيحجرأبيشيئا،فقتلهمكانه،فقالالامير:صدق، نحنقتلناه!أتاهالغنىوهلةواحدة،فعجزعناحتماله،فقتله،ولو أعطيناهذلكبالتدريجلميقتله،فحرصعلىالصبيأنيأخذالذهب فابى،وقال:واللهلاامسكشيئاقتلأبي! والمقصودأنالسكريوجباللذة،ويمنعالعلم،فمنهالسكر بالاطعمة57[بوالاشربة،فإنصاحبهايحصللهلذةوسروربها، يحملهعلىتناولها،لانهاتغيبعنهعقله،فتغيبعنهالهموموالغموم، والاحزانتلكالساعة،ولكنيغلطفيذلك،فانهالاتزول،ولكن تتوارى،فاذاصحاعادتأعظمماكانتوأوفره،فيدعوهعودهاإلى العود،كماقالالشاعر وكأسشربتعلىلذةوأخرىتداويتمنهابها ومنالناسمنيقصدبهامنفعةالبدن،وهوغالط،فانهيترتبعليها منالمضرةالمتولدةعنالسكرماهوأعظممنتلكالمنفعةبكثير، واللذةالحاصلةبذكراللهوالصلاةعاجلاواجلااعظم،وابقى،وأدفع (1)البيتللأعشىقي"ديوانه"(ص173). 922

عدد الصفحات ٢٢٩

للهموموالغموموالاحزان. وتلكاللذةأجلبشيءٍللهموموالغمومعاجلاواجلا،ففيلذة ذكرالله،والاقبالعليه،والصلاةبالقلبوالبدنمنالمنفعةالشريفة العظيمة،السالمةعنالمفاسدالدافعةللمضار:غنىوعوضللانسان -الذيهوإنسان-عنتلكاللذةالناقصةالقاصرةالمانعةلماهواكمل منها،الجالبةلالمأعظممنها. فصل ومنأسبابالسكرحبالصور،فانهإذااستحكمالحب،وقوي؛ أسكرالمحب،وشعارهمبذلكمشهورةكثيرة،ولاسيماإذااتصل الجماعبذلكالحب،فإنصاحبهينقصتمييزه،أويعدمفيتلك الحالة،بحيثلايميز،فإنانضافذلكالسكرإلىسكرالشراب، بحيثيجتمععليهسكرالهوى،وسكرالخمر،وسكرلذةالجماع؛ فذلكغايةالسكر.ومنهمايكونسببهحبالمال،والرئاسة،وقوة الغضب،فانالغضبإذاقويأوجبسكرايقربمنسكرالخمر. ويدخلذلكفيالاغلاقالذيأبطلالنبي!وقوعالطلاقفيه بقوله:"لاطلاقفياغلاق"رواهابوداود(1)،وقال:اظنهالغضب. (1)رقم39(1.)2وخرجهايضاأحمد6(276وابنماجه46(.2وهو حديثحسن،انظر:"تلخيصالحبير"3(01.)2 023

عدد الصفحات ٢٣٠

وفسرهالامامأحمدبنحنبلرحمهاللهتعالىأيضابالغضب. وممايدلعلىصحةذلكقولهتعالى:<!ولويعخرللهفاس آلشرشتعجالهمبالخيرلقضىإلتهمحدخ[)]11قالالسلففي تفسيرها:58[اهوالرجليدعوعلىنفسهوهلهفيوقتالغضبمن غيرإرادةمنهلذلك،فلواستجاباللهدعاءه؛لاهلكه،وهلكمندعا عليه،ولكنلرحمتهلماعلمانالحامللهعلىذلكسكرالغضب،لا يجيبدعاءه. ومنهذاقولالواجدلراحلتهبعدياسهمنها،وايقانهبالهلاك:اللهم انتعبديوناربك،قالرسولالله!يم:"أخطامنشدةالفرح"1(ولم يكنبذلككافرا؛لعدمقصده. وذكرالنبيع!ي!ذلكتحقيقالشدةالفرح؛الذيأفضدبهإلىذلك. وانماكانتهذهالاشياءقدتوجبالسكر؛لانالسكرسببهيوجباللذة القاهرة؛التيتغمرالعقل،وسبباللذةإدراكالمحبوب،فإذاكانت المحبةقوية،وادراكالمحبوبقوئا،والعقلضعيفا؛حدثالسكر، لكنضعفالعقليكونتارةمنضعفالمحب،وتارةمنقوةالسبب الوارد،ولهذايحصلمنالسكرللمبتدئينفيإدراكالرئاسةوالمال والعشقوالخمرمالايحصللمناعتادذلك،وتمكنفيه. (1)أخرجهالبخاري9(063ومسلم2747(منحديثأنس. 231

عدد الصفحات ٢٣١

فصل ومنأقوىأسبابالسكرالموجبةله:سماعالاصواتالمطربةمن جهتين:منجهة:أنهافينفسهاتوجبلذةقوية،ينغمرمعهاالعقل، ومنجهة:أنهاتحركالنفسإلىنحومحبوبهاكائناماكان،فيحصل بتلكالحركةوالشوقوالطلب،معالتخيلللمحبوب،وإدناءصورتهإلى القلبواستيلائهاعلىالفكرةلذةعظيمةتقهرالعقل،فتجتمعلذةالالحان ولذةالاشجان،ولهذايقرنالمعتنونبهذهاللذاتسماعالالحان بالشرابكثيرا؛ليكمللهمالسكربالشراب،والعشق،والصوتالمطرب، فيجدونمنلذةالوصال،وسكرهفيهذهالحالمالايجدونهبدونها. فالخمرشرابالاجسام،والعشقشرابالنفوس،والالحانشراب الارواح،ولاسيماإذااقترنبهامنالاقوالمافيهذكرالمحبوب،ووصف حالالمحبعلىمقتضىالحالالتيهوفيها،فيجتمعسماعالاصوات الطيبة،وإدراكالمعاني58[ب]المناسبة،وذلكأقوىبكثيرٍمناللذة الحاصلةبكلواحدمنهاعلىانفراده،فتستولياللذةعلىالنفس،والروج، والبدنأتماستيلاء،فيحدثغايةالسكر.فكيفيدعيالعذرمنتعاطىهذه الاسباب،ويقول:إنماتولدعنهااضطراريغيراختياري،وباللهالتوفيق(1). !!! (1)"اضطراري...التوفيق"ساقطةمنش. 232

عدد الصفحات ٢٣٢

البابالثالثعشر فيأناللذةتابعةللمحبةفيالكمالىوالنقصان فكلماقوبتالمحبةقويتاللذةبإدراكالمحبوب،وهذاالبابمن أجلأبوابالكتاب،وأنفعها،ونذكرفيهبيانمعرفةاللذة،وأقسامها، ومراتبها،فنقول:أمااللذةففسرتبأنهاإدراكالملائم،كماأنالالم إدراكالمنافي. قالشيخنا:والصواب:أنيقال:إدراكالملائميسبباللذة، وادراكالمنافييسببالألم،فاللذةوالالمينشانعنإدراكالملائم والمنافي،والادراكسببلهما،واللذةأظهرمنكلمايعرفبه،فانها أمروجداني،وانماتعرفبأسبابهاوأحكامها.واللذة،والبهجة، والسرور،وقرةالعين،وطيبالنفس،والنعيمألفاظمتقاربةالمعنى، وهيأمرمطلوبفيالجملة،بلذلكمقصودكلحي،وذلكأمر ضروريمنوجوده،وذلكفيالمقاصدوالغاياتبمنزلةالحس والعلومالبديهيةفيالمبادئوالمقدمات،فإنكلحيلهعلم وإحساس،ولهعملوارادة،وعلمالانسانلايجوزانيكونكلهنظريا استدلاليا؛لاستحالةالدوروالتسلسل،بللابدلهمنعلمأوليبديهي، يبدهالنفس،ويبتدئفيها،فلذلكيسمىبديهياوأوليا،وهومننوعما تضطرإليهالنفس،فيسمىضروريا. 233

عدد الصفحات ٢٣٣

فإنالنفستضطرإلىالعلمتارة،وإلىالعملأخرى،وكذلك العملالاختياريالمراديلهمرا؟،فذلكالمرادإمانيرادلنفسه،أو لشيءآخر،ولايجوزأنيكونكلمرادمرادالغيره؛حذرامنالدور والتسلسل،فلابدمنمرادمطلوبمحبوبلنفسه،فإذاحصل المطلوبالمرادالمحبوب؛فاقتراناللذة،والنعمة،95[أوالفرح، والسرور،وقرةالعينبهعلىقدرقوةمحبته،وإرادتهورغبتهفيه،وذلك أمرذوقيوجدي،ولهذايغلبعلىأهلالارادةوالعملمنالسالكين اسمالذوقوالوجد؛لمافيوجودالمرادالمطلوبمنالذوقوالوجد الموجبللفرح،والسرور،والنعيم. فهاهناثلاثةأنواعمنالاسماءمتقاربةالمعاني: احدها:الشهوة،والارادة،والميل،والطلب،والمحبة،والرغبة، ونحوها. الثاني:الذوق،والوجد،والوصول،والظفر،والإدراك،والحصول، والنيل،ونحوها. الثالث:اللذة،والفرح،والنعيم،والسرور،وطيبالنفس،وقرةالعين، ونحوهاه وهذهالامورالثلاثةمتلازمة. 234

عدد الصفحات ٢٣٤

فصل وإذاكانتاللذةمظلوبةلنفسهافهيإئماتذم؛إذاأعقبتألماأعظم منها،أومنعتلذةخيرامنها،وتحمد؛إذاأعانتعلىاللذةالدائمة المستقرة،وهيلذةالدارالاخرةونعيمها؛الذيهوأفصلنعيموأجله، كماقالاللهتعالى:<ولالضيعأتجرالمخسنين!ولاخرالأخرةخيرلفذين ءامنوأوكانوأيئقون)[56-]57وقالتعالى:<لفذلىأحسنوافى هدالديخاحسنةولدارالأخرةخثرولنممدارالمتقين)[]03وقال تعالى:<بلتؤثرونالحيؤةالدنيا!والأخرةصة:وأبتئ)[61-17]. وقالتعالى:<وإبرالذارالأخرهلهىالحيوانلو!انوالعلمون> []64وقالالعارفونبتفاوتمابينالامرينلفرعرد:<فاقضماانت قاض!إنمانقضىهذآلحيؤةالديخآ!إنآءامنابرئباليغفرلناخطيتاوماأكرضا عليهمنالئمخروالمحهضتروأئقئ)[طه/27-73]. واللهسبحانهإنماخلقالخلقلدارالقرار،وجعلاللذةكلهابأسرهافيها، كماقالاللهتعالى:<وفيهامالتثتتهيهالائمسوتلذالأجمت)[ 1]7وقالتعالى:<فلاتعلمنفممىماأخفىلهممنقزؤأغيهز)[/71]وقال النبي!يم:"يقولاللهتعالى:أعددتلعباديالصالحينمالاعينرأت،ولا 235

عدد الصفحات ٢٣٥

أذنسمعت،ولاخطر95[بعلىقلببشبر،بلهمااطلعتمعليه1("أي: غيرمااطلعتمعليه،وهذاهوالذيقصدهالناصحلقومه،الشفيقعليهم؛ حيثقال:<يقومادعونأقد-سبيلألرشاد!يقؤمإنماهذه الحيؤهألديخامتغوإنلأخرههيدارالقرار)[-38]93فاخبرهمان الدنيامتاعيتمتعبهاإلىغيرها،والاخرةهيالمستقروالغاية. فصل واذاعرفأنلذاتالدنياونعيمهامتاع،ووسيلةإلىلذاتالدار الاخرة،ولذلكخلقت،كماقالالنبيع!ي!:"الدنيامتاع،وخيرمتاع الدنياالفرآالصالحة"3(فكللذةأعانتعلىلذاتالدارالاخرة؛ فهيمحبوبةمرضيةللربتعالى،فصاحبهايلتذبهامنوجهين:من جهةتنعمهوقرةعينهبها،ومنجهةإيصالهالهإلىمرضاةربه، وإفضائهاإلىلذةأكملمنها،فهذههياللذةالتيينبغيللعاقلأنيسعى فيتحصيلها،لااللذةالتيتعقبهغايةالالم،وتفوتعليهاعظم اللذات. (1)اخرجهالبخاري(44329774،8947ومسلم(4282)منحديثأبيهريرة. (2)ت:"عرقت". 3(أخرجهمسلم467(1)منحديثعبداللهبنعمروه 236

عدد الصفحات ٢٣٦

ولهذايثابالمؤمنعلىكلمايلتذبهمنالمباحات؛إذاقصدبه الاعانة،والتوصلإلىلذةالاخرة،ونعيمها،فلانسبةبينلذةالحرام ولذةصاحبالزوجة،أوالامةالجميلة؛التييحبها،وعينهقدقرتبها، فانهإذاباشرها،والتذقلبه،وبدنه،ونفسهبوصالها؛أثيبعلىتلكاللذة فيمقابلةعقوبةصاحباللذةالمحرمةعلىلذته،،كماقالالنبي!: "وفيبضعأحدكمأجر".قالوا:يارسولالله!ياتياحدناشهوتهويكون لهفيهااجر؟!قال:"أرايتملووضعهافيالحرامأكانعليهوزر؟"قالوا: نعم.قال:"فكذلكإذاوضعهافيالحلاليكونلهأجر"(1). واعلمأنهذهاللذةتتضاعف،وتتزايدبحسبماعندالعبدمن الاقبالعلىالله،وإخلاصالعملله،والرغبةفيالدارالآخرة،فإن الشهوةواللذاذةالمنقسمةفيالصوراجتمعت06[الهفيصورة واحدة،والخوفوالهموالغمالذيفياللذةالمحرمةمعدومفيلذته، فاذااتفقلهمعهذاصورةجميلة،ورزقحبها،ورزقتحبه،وانصرفت دواعيشهوتهإليها،وقصربصرهعنالنظرإلىسواها،ونفسهعن التطلعإلىغيرها،فلامناسبةبينلذتهولذةصاحبالصورةالمحرمة، وهذاأطيبنعيمينالمنالدنيا،وجعلهالنبي!ثالثثلاثةبهاينال خيرالدنياوالاخرة،وهي:"قلبشاكر،ولسانذاكر،وزوجةحسناء، (1)أخرجهمسلم6(001)منحديثأبيذر. 237

عدد الصفحات ٢٣٧

إننظرإليها؛سرته،وانغابعنها،حفظتهفينفسهاوماله"1()،والله المستعان. وقالالقاسمبنعبدالرحمن2(كانعبداللهبنمسعودرضيالله عنهيقرأالقران،فإذافرغقال:أينالعزاب؟فيقول:ادنوامني،قولوا: اللهمارزقنيامرأةإذانظرتإليهاسرتني،واذاأمرتهاأطاعتني،واذا غبتعنهاحفظتغيبتيفينفسهاومالي. والال!!والحزن،والهم،والغمينشأمنعدمالعلامبالمحبوب النافع،أومنعدمإرادتهوإيثارهمعالعلمبه،أومنعدمإدراكهوالظفر بهمعمحبته،وإرادته،وهذامنأعظمالالم. ولهذايكونألمالانسانفيالبرزخوفيدارالحيوانبفوات محبوبهأعظممنألمهبفواتهفيالدنيامنثلاثةأوجه: أحدها:معرفتههناكبكمالمافاته،ومقداره. الثاني:شدةحاجتهإليه،وشوقنفسهإليه،معانهقدحيلبينه وبينه،كماقالاللهتعالى:<وحيلئتنهموئتنمايشتهون>1سبالم]54 (1)أخرجهأحمد(5285ولترمذي6(851)،وابنماجه(490)3منحديث ئوبان.وقالالترمذي:حديثحسن. 2(اخرجهالخرائطيفي"اعتلالالقلوب"(ص99وبوالشيخفي"العظمة"(رقم 576 238

عدد الصفحات ٢٣٨

الثالث:حصولضدهالمؤلمله. فليتأملالعاقلهذاالموضع،ولينزلنفسهمنزلةمنقدفاتهأعظم محبوب،ونفعه،وهوأفقرشئ،وحوجهإليهفواتالايرجىتداركه. وحصلعلىضده،فيالهامنمصيبةماأوجعها!وحالةماأفظعها!فأين هذهالحالمنحالةمنيلتذفيالدنيابكلمايقصدبهوجهاللهسبحانه وتعالىمناكل،والشرب،واللباس،[06بوالنكاح،وشفاءالغيظبقهر العدو،وجهادفيسبيله؟!فصلاعمايلتذبهمنمعرفةربه،وحبهله، وتوحيده،والانابةإليه،والتوكلعليه،والاقبالعليه،وإخلاصالعملله، والرضابه،وعنه،والتفويضإليه،وفرحالقلبوسرورهبقربه،والانسبه، والشوقإلىلقائه،كمافيالحديثالذيصححهابنحبان،والحاكم: "وأسألكلذةالنظرإلىوجهك،والشوقإلىلقائك)"(1). وهذهاللذةلاتزالفيالدنيافيزيادةمعتنغيصهابالعدوالباطنمن الشيطان،والهوى،والنفس،والدنيا،والعدوالظاهر،فكيفإذاتجردت الروج،وفارقتدارالاحزانوالافات،واتصلتبالرفيقالاعلى<معاين انعماللهعلئهممنالنبتنوالصديقثتوالشهداءوالصنحئنوحسنأؤلثك رفيقا!ذلثالفضلمىدئةكووباللهعليما>أالنساء/96-0.]7 (1)سبقتخريجهمنحديثعمار.وهوفي"صحيحابنحبان"(1791)، و"المستدرك"(1/425). 923

عدد الصفحات ٢٣٩

فإذاأفضدإلىدارالنعيم؛فهناكمنأنواعاللذة،والبهجة،والسرور مالاعينرأت،ولاذنسمعت،ولاخطرعلىقلببشر،فبؤسا، وتعساللنفوسالوضيعةالدنيئة؛التيلايهزهاالشوقإلىذلكطربا، ولاتتقدنارإرادتهالذلكرغبا،ولاتبعدعمايصدعنذلكرهبا، فبصائرهاكماقيل(1): خفافيشأعشاهاالنهاربضوئهولاءمهاقطعمنالليلمظلم تجولحولالحش؛إذاجالتالنفوسالعلويةحولالعرش، وتندسفيالاحجار؛إذاطارتالنفوسالزكيةإلىأعلىالاوكار. فلمترأمثالالرجالتفاوتواإلىالفضلحتىعدألفبواحد فصل وكللذةأعقبتألما،أومنعتلذةأكملمنها؛فليستبلذةفي الحقيقة،وإنغالطتالنفسفيالالتذاذبها،فأيلذةلاكلطعامشهي مسموميقطعأمعاءهعنقريب؟ وهذههيلذاتالكفاروالفساقبعلوهمفيالارض،وقسادهم، (1)البيتلابنالروميفي"ديوانه"(ص29)،و"التمثيلو1لمحاضرة"(ص4)37وقافيته "غيهب". 2(البيتللبحتريفي"ديوانه"(1/562والتمثيلوالمحاضرة"(ص435)،و"زهر الاداب"(1/527.)وفيالنسختين:"ألفألفبواحد". 024

عدد الصفحات ٢٤٠

وفرجهمفيهابغيرالحق،ومرجهم،وذلكمثللذةالذيناتخذوامن دون61[أاللهأولياءيحبونهمكحبالله،فنالوابهممودةبينهمفي الحياةالدنيا،ثماستحالتتلكاللذةأعظمألمومره. ومنذلكلذةالعقائدالفاسدة،والفرحبها،ولذةغلبةاهلالجور، والظلم،والعدوان،والزنى،والسرقة،وشربالمسكرات؛وقدأخبرالله -سبحانهوتعالى-:انهلميمكنهممنذلكلخيريريدهبهم،إنماهو استدراحمنهلينيلهمبهأعظمالالم،قالاللهتعالى:<تحسبونئمانمدهم به-منمالىوبنين!دنساجلهمفيالخيهثتبللايشعرون)[/55-65]وقال تعالى:<فلاتعجتكأفولهمولاأولدهئمإنمايريداللهليعذبهرجهافيالحيؤة الدشاوتزهقأنفسموهميهفرون)[/55]. فصل وأمااللذةالتيلاتعقبألمافيدارالقرار،ولاتوصلإلىلذةهناك؛ فهيلذةباطلة؛إذلامنفعةفيهاولامضرة،وزمنهايسير،ليسلتمتعالنفس بهاقدر،وهيلابدأنتشغلعماهوخيروأنفعمنهافيالعاجلةوالاجلة؛ وانلمتشغلعنأصلاللذةفيالاخرة،وهذاالقسمهوالذيعناهالنبي ع!يمبقوله:"كللهويلهوبهالرجلفهوباطلإلارميهبقوسه،وتأديبهفرسه، وملاعبتةأهله؛فإنهنمنالحق"رواهمسلم(1). 1()الذيأخرجهمسلم1891()منحديثعقبةبنعامربلفط:"ستفتحعليكم= 241

عدد الصفحات ٢٤١

ولهذاكانتلذةاللعببالدففيالعرسجائزة؛فانهاتعينعلى النكاج،كماتعينلذةالرميبالقوسوتأديبالفرسعلىالجهاد، وكلاهمامحبوبلله.فماأعانعلىحصولمحبوبه؛فهومنالحق، ولهذاعدملاعبةالرجلامرأتهمنالحق؛لاعانتهاعلىمقاصدالنكاج الذييحبهاللهسبحانهوتعالى،ومالميعنعلىمحبوبالربتعالى؛ فهوباطل،لافائدةفيه،ولكنإذالمتكنفيهمضرةراجحة؛لميحرم، ولمينهعنه،ولكنإذاصدعنذكرالله،وعنالصلاة؛صارمكروها بغيضاللربعزوجلمقيتاعنده،إمابأصله،61[بوامابالتجاوزفيه. وكلماصدعناللذةالمطلوبة؛فهووبالىعلىصاحبه،فانهلو اشتغلحينمباشرتهلهبماينفعه،ويجلبلهاللذةالمطلوبةالباقية؛ لكانخيراله،ونفع. ولماكانتالنفوسالضعيفةكنفوسالنساءوالصبيان،لاتنقادإلى أسباباللذةالعظمىإلابإعطائهاشيئامنلذةاللهوواللعب،بحيثلو فطمتعنهكلالفطامطلبتماهوشرلهامنه،رخصلهامنذلكما لميرخصفيهلغيرها،وهذاكمادخلعمربنالخطابرضياللهعنه ارضون،ويكفيكمالله،فلايعجزاحدكمانيلهوباسهمه".و1لحديثادذكره المؤلفأخرجهأحمد(4/441)،وأبوداود13(52)،والترمذي637(1)، و 1 لنسائي6(28222-223وابنماجه(1)281منحديثعقبةبنعامر، وهوحنصحيح. 242

عدد الصفحات ٢٤٢