المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدلالة الزمنية للفعل المضارع في سورة التوبة

هداية نعيم محمد أبو زاكية

صفحة ٣ من ٧

23 المذكر والمؤنث) ، و( معاني القرآن )... وغيرها . 1وما يهمنا من هذه الكتب كتابه في التفسير ( معاني القرآن ) والذي أفدنا منه في دراستنا . وما يتميز به هذا التفسير عن غيره نابع من تميز صاحبه، فكا ن حاضرا في تفسيره فـ" أثبت علو كعب صاحبه في اللغة، ورسوخ قدمه في القراءة ، ونبوغ فكره في تأصيل النّحو الكوفي وشرح نظرياته ..إلى غير ذلك من المزايا التي جعلته بحق في مقدمة الكتب التي ألفت تحت هذا العنوان وا ن عظم هدف الجميع " 2. أما طريقة الفراء في تفسير ه فمسارها اللغة ، إذ كان يتخير من الآيات على ترتيب السور ما يدير حوله مباحثه اللغوية والنّحوية ، فأفدنا من حديثه عن بعض القر ائن اللفظية في بعض مباحثه. 6ـ تفسير الزّمخشري (ت 509 هـ) المسّمى (الكّشاف عن حقائق وغوامض التّنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ) . إنّ التفاسير في الدنيا بلا عدد وليس فيها لعمري مثل كشافي إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته فالجهل كالدّاء والكشّاف كالشّافي3 1 معجم الأدباء21 /12 ـ11 2 عبد الكريم ، صبحي عبد الحميد محمد ، اللهجات العربية في معاني القرآن للفراء ، دار الطباعة المحمدية ، القاهرة ، ط1 ،1186م، ص15. 3 معجم الأدباء11 /21.

عدد الصفحات ٣٣

21 الإمام العلاّمة اللغوي المفسر أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخواررزمي الزّ مخشري ، الملقب ب(جار الله ) لأنه جاور بيت الله الحرام بمكة زمانا ، و هو صاحب الكّشاف .1 ولد الزمخشري سنة 428هـ في خوارزم التي وصف أهلها بأنهم أهل علم وفقه وقرآن وأدب 2 ، وكان الاعتزال هو العقيدة السّائدة فيهم ، فلا نكاد نجد خوارزميا غير معتزلي3 ، ومنهم الزّمخشري الذي كان قويا في مذهبه مجاهرا به واسع العلم فيه 4. درس في زمخشر ، ثمَّ ارتحل إلى بخارى ، وورد على بغداد ، فسمع من مشايخ كثيرين ،الأمر الذي جعله بارزا في أكثر من علم ، فكان نحويا فاصلا ، سمع الحديث وتفقّ ه وصار إمام عصره 5. والشاهد على ذلك ما خلّفه لنا من نتاج علمي في مكتبة اللغة والنّ حو والأمثال والتفسير وغريب الح ديث والعروض وغيرها ، ومن أبرز مؤلفاته : ( الكشَّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل)، و(أساس البلاغة ) ، و(أطواق الذهب) ، و(أعجب العجب في شرح لامِية العرب ) ، و(كتاب الأمكنة والجبال والمياه) ،و(الأنموذج في 1 السيوطي ، جلالالدّين ، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنّحاة ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، المكتبة العصرية ، بيروت ، ( د . ت) ، ج2، ص281 . 2 المقدسي ، شمس الدّين ،أحسن التّقاسيم في معرفة الأقاليم ،طبعة ليدن ، مطبعة بريل ، 1171م ، ص281. 3 الحوفي ، أحمد محمد ، الزّمخشري، مطبعة لجنة البيان العربي ، ط2 ،1166، ص27. المعتزلة:هي فرقة من الفرق الدينية الإسلامية ، التي ظهرت في العصر الأموي ، وتنسب في نشأتها إلى واصل بن عطاء ، أحد تلاميذ الحسن البصري ، الذي و سع هو وزميله عمروبن عبيد ، مجال القدرية ، ونقلاها إلى مرحلة جديدة، فأسس ما يعرف بالمعتزلة . 4 بغية الوعاة ،2 /251 . 5 وفيات الأعيان1 /277 .

عدد الصفحات ٣٤

27 النحو )، و(تعليم المبتدى وا رشاد المقتدي) ،و(شافي العي في شرح كلام الإمام الشَّافعي) ، و(القسطاس في العروض القصيدة البعوضية ) ،و ( المفرد والمؤلَّف في النحو) ،و(المفصل في علم العربية )، و(مقامات الزمخشري ) ،و(مقدمة الأدب في اللغة) ، و (نوابغ الكلم )،و( ديوان الز مخشري ) .1 قال فيه ياقوت الحموي : " كان إماما في التفسير والنحو واللغة والأدب ، واسع العلم ، كبير الفضل ، متفننا في علوم شتَّى "2،كما قال فيه القفطي :" كان رحمه الله يضر ب به المثل في علم الأدب والنحو واللغة ، لقي الأفاضل والأكابر ، وصنّ ف التصانيف في التفسير وغريب الحديث والنحو وغير ذلك"3 . وكان أبو مضر الأصفهاني ت508هـ) الملقب بفريد العصر ووحيد الدّهر في اللغة والنّحو4 من أشهر شيوخه ، كما تلقى عنه العلم كثيرون من أمثالأبي الحسن علي بن محمد الخوارزمي ( ت520 هـ),5وأبي الفضل محمد بن أبي القاسم الخوارزمي ( ت522هـ الذي أخذ عنه اللغة والإعراب ، و ألف في النّحو والمعاني والبيان وغير ذلك6 . اعتمد الزمخشري في تفسيره للقرآن الكريم على مصادر مختلفة ، فنقل عن مفسر ين كثر من أمثال : عمرو بن عبيد المعتزلي (ت144هـ)، وأبي بكر الأصم المعتزلي (ت235هـ)، 1 منهج الزّمخشري في تفسير القرآن من ص71 ـ ص71 . 2 معجم الأدباء ،11 /26. 3 القفطي ، أبو الحسن علي بن يوسف ، إنباه الرواة على أنباه النّحاة ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار الكتب المصرية للطباعة والنشر ، القاهرة ، ط1 ،1117م ، ج3 ، ص 266. 4 معجم الأدباء ،11 /22. 5 بغية الوعاة ،2 /371. 6 معجم الأدباء ، 17 /7 .

عدد الصفحات ٣٥

26 وعنالزّجاج في تفسير ه معاني القرآن (ت311هـ و غيرهم . 1أماعلماء القراءات ، فنقل عن :مصحف ابن مسعود ،ومصحف أبي بن كعب ،ومصاحف أهل الشام والحجاز ،وأما عن اللغويين فقد نقل عن كتاب سيبويه (ت 110 هـ، وعن الكامل للمبرد (ت 215هـ) ، وا صلاح المنطق لابن السكيت (ت 244هـ) ،وكتابي الحجة والحلبيات لأبي علي الفارسي (ت 388هـ) .2 أما منهج الزمخشري في تفسيره فكان منهجا عقليا فالعقل عنده يسبق السنة والإجماع والقياس ، كغيره من المعتزلة كما كان مفسرا " أثريا نقل عن كثير مم ن سبقوه ، لغويا متبحرا باللغة يعرض اللفظ القرآني عرضا عرفته العرب من معاني منطقها لأن القرآن عربي ومعانيه معاني كلام العرب "3 . ولمكانة تفسير الكشّاف عدّ مرجعا أساسا لكثيرين بعده، ومنهم النسفي (ت 810هـ) في تفسيره ( مدارك التنزيل ) ، و البيضاوي (ت891هـ في تفسيره ( أنوار التنزيل ) ، و العمادي (ت 912 هـ) في ( إر شاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) .4 وقال فيه الدكتور محمد حسين الذهبي : " وأما قيمة هذا التفسير– بصرف النظر عما فيه من الاعتزال – هو تفسير لم يسبق مؤلِّفه إليه ؛ لما أبان فيه من وجوه الإعجاز في غير ما آية من القرآن ؛ ولما أظهر فيه من جمال النَّظم القرآني وبلاغته ،وليس كالزمخشري من 1 الزمخشري ، أبو القاسم محمود بن عمرو ت738 ) هـ ، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، تحقيق عبد الرازق المهدي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ـ لبنان ، 2112م ، ج1 ، ص21 . 2 المرجع السابق1 /23 . 3 الكشاف1 /26 . 4 الذّهبي ، محمد حسين ، التّفسير والمفسرون ، دار الكتب الحديثة ، بيروت ، ط1 ،1161، ج1، ص218 .

عدد الصفحات ٣٦

25 يستطيع أن يكشف لنا عن جمال القرآن وسحر بلاغته ؛ لما برع فيه من المعرفة بكثير من العلوم ؛ لاسيما ما برز فيه من الإلمام بلغة العرب ، والمعرفة بأشعارهم، وما امتاز به من الإحاطة بعلوم البلاغة ، والبيان ، والإعراب ، والأدب ، ولقد أضفى هذا النبوغ العلمي والأدبي على تفسير (الكشَّاف ) ثوبا جميلاً ، لفت إليه أنظار العلماء،.وعلَّق به قلوب المفسرين "1 . 0 ـ تفسير الألوسي ( ت 1613 هـ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني . هو شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي، 2 ينتهي نسبه إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما ذكر هو في تفسيره، إذ قال في كلامه على النسب المعنوي والنسب الصوري : "وأنا أحمد الله تعالى كما هو أهله على أن جعلني من الفائزين بالنسبين حيث وهب لي الإيمان، وجعلني من ذرية سيد الكونين صلى الله تعالى عليه وسلم، فها أنا من جهة أم أبي من ذرية الحسن، ومن جهة أبي من ولد الحسين رضي الله عنهما:نسب كأن عليه من شمس الضحى نورًا ومن فلق الصباح عمودا"3 . ولد في بغداد في منتصف شعبان سنة 1218 هـ لأسرة من الأسرالعلمية ، إذ كان أبوه رئيسا للمدرسين في بغداد، وعن بدايته المبكرة للعلم يقول:"وأثر ما فطمت من ارتضاع الألبان، شرعت أتحسى در قراءة القرآن وبعيد ما حل عني بند قماط الطفولية، عقد على 1 التّفسير والمفسرون ،1 / 133. 2 الأعلام5 /156 3 الألوسي ، شهاب الدين(ت 125 هـ ) ، روح المعاني في تفسير القرآن الكريم والسبع المثاني، دار الفكر للطباعة والنشر، 1111، ج11 ، ص171 .

عدد الصفحات ٣٧

28 لواء حفظ المقدمة الأجرومية، وقبل أن أبلغ من تسدية ما بين الدفتين الأمنية، طويت على نول قلبي رداء حفظ الأجرومية، وفي أثناء ذلك حفظت ألفية ابن مالك، وقرأت غاية الاختصار في فقه الشافعية،وحفظت في علم الفرائض المنظومة الرحبية "1 . وقد حفظ كل هذه المتون قبل أن يبلغ الرابعة عشر من عمره ، ثم واصل مسيرة تلقيه العلوم على يد كبار المشايخ والعلماء في عصره، من أبرزهم : عبد الله بن محمو د الألوسي ، عبد الله العمري ، خالد النقشبندي2،كما اشتغل بالتدريس والتأليف وهو ابن ثلاث عشرة سنة، فتتلمذ على يده كثير ون ، من أمثال : عبد الرحمن الألوسي، نعمان خير الدين الألوسي ،عبد الغفار الأخرس . 3 أمّا بالنسبة لعقيدته فقد كان مطّ لعا على كثير من المذاهب والأفكار والآراء التي كانت تتداول في زمانه وزمان غيره ممن سبقوه، إلا أنه كان سلفي الاعتقاد4. وله مؤلفات كثيرة تثبت تبحّ ره بالعلم ، منها : (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني)،و(النفحات القدسية في الرد على الإمامية)، و(شرح البرهان في إطاعة السلطان) (الطراز المذهب في شرح قصيدة مدح الباز الأشهب )، و( شرح القصيدة العينية) ،و (نشوة الشمول في السفر إلى إسلامبول) ،و(شجرة الأزهار ونوار الأزهار ) ، و(دقائق التفسير) ، 1 الألوسي ، شهاب الدين (ت125 هـ ) غرائب الاغتراب ، ( د.ت) ، ص3 . 2 المصدر السابق ص3 ـ ص8 . 3 الأثري ، محمد بهجة ، أعلام العراق ، الدار العربية ، بيروت ، ط1 ،1122هـ ، ص17 ـ ص15 . 4 التفسير والمفسرون1 /373 .

عدد الصفحات ٣٨

21 و(سفرة الزاد لسفرة الجهاد )،و( بلوغ المرام من حل كلام ابن عصام)،و (شرح سلم العروج )...، وغيرها. 1 ويعدّ تفسيره هذا من أوسع التفاسير ،إذ أودع فيه صاحبه جهد من سبقه من المفسرين فكان "خلاصة كل ما سبقه من التفاسير، فتراه ينقل لك عن تفسير أبي حيان ، وتفسير الكشاف،وتفسير أبي السعود ،وتفسير البيضاوي،وتفسير الفخر الرّ ازي، وغيرها من كتب التفسير المعتبرة "2 . وقد امتاز صاحبه بمحاربة الإسرائيليات والتوسّ ع في النحو، "وكان يستطرد في عرض المسائل النحوية ويتوسّ ع في ذلك إلى حد يكاد يخرج به عن وصفه مفسرا "3 . وتعرض الآلوسي للقر اءات والمناسبات وأسباب النزول ،وكثير الاستشهاد بأشعار العرب على ما يذهب إليه من المعاني اللغوية .كما اهتم بالجانب الفقهي كما أنه لم يغفل فيه الجانب البلاغي ،و أظهر انتماءه للعقيدة السلفية من خلال هذا التفسير فلم يترك فرقة مخالفة لأهل السنة والجماعة إلاّ ردّ عليها.4 يقول الدكتور الذهبي:"وجملة القول.. فروح المعاني للعلاَّمة الألوسي ليس إلاّ موسوعة تفسيرية قيِّمة، جمعت جلَّ ما قاله علماء التفسير الذين تقدَّموا عليه، مع النقد الحر، والترجيح الذي يعتمد على قوة الذهن صفاء القريحة، وهو وا ن كان يستطرد إلى نواح علمية 1 أعلام العراق ، ص33 ـ ص37 . 2 المرجع السابق1 /273 . 3 روح المعاني 1 /6 . 4 روح المعاني1 /7.

عدد الصفحات ٣٩

31 مختلفة، مع توسّ ع يكاد يخرجه عن مهمته كمفسِّر إلا أنه متزن في كل ما يتكلم فيه، مما يشهد له بغزارة العلم على اختلاف نواحيه، وشمول الإحاطة بكل ما يتكلم فيه، فجزاه الله عن العلم وأهله خير الجزاء ."1 الدراسات السّابقة : لم تعثر الباحثة على دراسات سابقة تتناول (الدّلالة الزّمنية ل لفعل المضارع في سورة التوبة )، إلا أنّ هناك الكثير من الدّ راسات التي عُنيت بدراسة الأفعال ، وصيغها الزمنية ، ودلالاتها في القرآن الكريم ، ومن ذلك : 1 .درست عبد الرحمن ، (6339)، في رسالتها ( دلالات الفعل المضارع الزّمنية في سورتي يوسف والنّحل) ، رسالة ماجستير ، الجامعة الإسلامية العالمية، ماليزيا . أزمنة الأفعال الثلاثة في العربية،وهي : الماضي، والحاضر، والمستقبل بشكل عام، ودرست بشكل دقيق استعمال الفعل المضارع للتعبير عن الزمن في السورتين الكريمتين، وهما: يوسف والنحل؛ وذلك لمعرفة ارتباط أبنية الفعل المضارع بأزمنة معينة؛ لينظر مدى التزام المضارع بزمنه الطبيعي المعروف وهو دلالته على الحال، والاستقبال، وا مكانية خروجه إلى أزمنة أخرى منها الماضي، وغيره . كما حاولت الباحثة رصد العوامل التي تؤّثر على تغير تلك الأزمنة للكشف عن وجوه الاختلاف والاتفاق في طبيعة دلالات المضارع في القرآن الكريم ،ولذلك فقد استفاد ت الباحثة من المنهج الاستقرائي الوصفي في تتبع أزمنة الفعل في اللغة العربية، كما اتبعت 1 التفسير والمفسرون 1 /137 .

عدد الصفحات ٤٠

31 المنهج التحليلي في دراستها لاستعمال المضارع بوصفها أداة للتعبير عن الزمن في سورتي يوسف والنحل. وقد توصلت الباحثة إلى نتائج هامة منها أن السياق يؤدي دورا مهما في تعيين زمن المضارع، أي أن زمن الفعل يحدده السياق، لا الصيغة، كما وجدت أن الأدوات أيضا تساعدنا على تفهم الجملة النحوية، خاصة الظاهرة الزمنية للفعل، وهي من الزوائد التي تخلص الحدث إلى زمن ما وترشحه له. إلا أنّ الباحثة لم تبحث في تأثير الجهات الزمنية الناجمة عن ارتباط الأ فعال بالقرائن ف ي الوصول إلى الأزمنة البينية الدقيقة المتعلقة بالبعد والقرب والانقطاع والاتصال ... وغيرها . 6 .قام عبد الرحمن 6335 ) ،في رسالته (الفعل المضارع في سورة آل عمران) دراسة صرفية ونحوية تطبيقية . رسالة ماجستير، الجامعة الإ سلامية العالمية ، ماليزيا . بدراسة الأفعال المضارعة الواردة في سورة آل عمران من الناحيتين الصرفية والنّحوية . أمّ ا من الناحية الصرفية فدرس بنية الفعل المضارع وصياغته من الثلاثي والرباعي، المجرد والمزيد المعلوم والمجهول ،المثبت والمنفي، الصحيح والمعتل . و أمّ ا من النّاحية النحوية فدرس علامات الفعل المضارع ، وأحكامه الإعرابية ، وسببه ، وأوجهه الإعرابية من المرفوعات والمنصوبات والمجزومات ، ودلالاته الزمنية في سياق سورة آل عمران .

عدد الصفحات ٤١

32 وتوصّل إلى عدّ ة أحكام ، منها : جواز حذف إحدى التاءين في القرآن الكريم كراهة اجتماع المثلين في صدر الكلمة ، وجواز إبدال تاء الافتعال بعد الذال( دالا )، وجواز توكيد الفعل المضارع بغير النون . و أما النّ احية النّ حوية فتوصل إلى أن للفعل المضارع دلالات متعددة في السياقات اللغوية المختلفة ، فدلّ المضارع في سورة آل عمران على الحال و الاستقبال و الاستمرار ، إ لا أنّه لم يبحث في زمن الفعل المضارع ودلالاته بحثا مفصلا وا نما عرّج عليه في نهاية رسالته . وأوصى الباحث في نهاية بحثه بضرورة اختيار القرآن الكريم لدراسة القضايا الصرفية والنّحوية ، لكونه مرجعا أساسا في اللغة العربية . 0 .أشارت كريم (6319)، في رسالتها (الفعل العربي وصيغه الزّمنية في جزء عمّ ) . رسالة م اجستير، جامعة القسطنطينية، الجمهورية الجزائرية . إلى بناء الصيغ الزمنية للأفعال ودلالاتها في سياقات مختلفة من جزء عمَّ . فدرست الباحثة الصيغ الزمنية الثلاث ( فعل ، يفعل ، افعل ) وبحثت في تأثيرات اللواصق من سو ابق ولواحق وأدوات وسياق ومقام في توجيه دلالتها الزمنية ، وتحولها عن دلالتها الأصلية المقترنة حسب تقسيمات القدماء. إلا أنها لم توسع الدرس في الفعل المضارع ، كما أنها انحصرت بدلالاته الواردة في سياق جزء عمّ.

عدد الصفحات ٤٢

33 ما يميّ ز هذه الدراسة : تبحث هذه الدّراسة في الدّلالة الزمنية للفعل المضارع في سياقات لغوية لم يسبق البحث فيها، ضمن سورة التوبة المزدحمة بالأحداث المعبر عنها بأشكال لغوية عدّة ، كان من أبرزها الفعل المضارع . فتبحث هذه الدراسة في ميدان غني بالفعل المضارع ، لم تعثر الباحثة على دراسات سابقة درس ت فيه من جانب الكشف عن دلالات زمنية ، مختلفة للفعل المضارع في سورة التوبة بشكل متحول عن الأصل ،أو باختلاف بيني ناجم عن الجهة الزمنية المحددة لذلك . كما درست دور كل من القرائن اللفظية والحالية في تحديد الدّلالات الزّمنية للفعل المضارع، ضمن سياق سورة التوبة محاولة تحديدهما . إلا أنَّ هذه الدراسة أفادت ، وستستفيد من الدّراسات السابقة، وغيرها في عملية التّحليل، واستنباط النتائج ، والمنهجية التي اتبعتها تلك الدّراسات ، والإجراءات التي اعتمدتها ، ممّا سيسهّل على الباحثة الوصول إلى نتائج مفيدة بإذن الله .

عدد الصفحات ٤٣

31 الزّمن اللغوي والزّمن الفلسفي. مما لا شكَّ فيه أنّ قضية الزمن من القضايا التي بحثها القدماء بحثا موسّ عا ودقيقا ، فهي قضية لغوية أساسية في التشكيل اللغوي ، فجاء التقسيم الثلاثي للكلام متأثرا بفكرة الزمن ، وكذلك تقسيم الجملة العربية إلى اسمية وفعلية مرتبط بفكرة الزمن، والاختلاف في قضية الاشتقاق خضع لفكرة الزّمن وغيرها من القضايا .1 إلاّ أنّ النّحاة القدماء لم يبوّ بوا هذه القضية تحت باب من أبواب علوم اللغة، وا نما بقيت مشتتة بين بطون الكتب على هيئة إشارات وشذرات . أما علماء اللغة المحدثون فقد درسوا قضية الزمن دراسة مستقلة مستفيدين مما تركه القدماء " متخفّ فين من جانب الشكل ومغلّ بين جانب المعنى" 2 . و بدّ لنا قبل أن نوضح مفهوم الزّمن عند النّحاة والبلاغيين وأهل اللغة (الزّمن اللغوي ) أن نفرق بينه وبين الزّمن عند الفلاسفة والمناطقة والإنسان العادي (الزّمن الفلسفي )، لتضح لنا عملية التأثر والتأثير بين المفهومين فيما بعد. 1 رشيد، كمال، الزّمن النّحوي في اللغة العربية، دار عالم الثقافة، عمان ـ الأردن، 7338،ص1. 2 المرجع السابق، ص11.

عدد الصفحات ٤٤

37 مما لا شكّ فيه أنّ الزمن هو" آلة لقياس الإنسان لخبراته وتجاربه " 1متمثل بتبدل الليل والنّهار، وتعاقب السنين، ويقاس بأبعاد ووحدات قياسية مصطلح عليها في السلم الزمني، كالدقيقة والساعة واليوم والشهر والسنة وغير ذلك.2 أما الفلاسفة المسلمون فقد عرّفوا الزّمن بأنه حركة الليل والنهار، وقد أشار إليه القرآن الكريم ومنه قوله تعالى: " فَالِقُ الإِْصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّ مْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ "3. وقد تعددت في اللغة الألفاظ الدالة على الزمن، فهو الزمان ، والدهر، والحين ،والأمد والأزل ، والسرمد ،وهو الذي يقسمه الإنسان إلى ماض وحاضر ومستقبل، فالزمن الفلسفي زمن معجمي . 4 أمّا الزمن اللغوي فإنه لا يعتمد على العدّ والقياس ولا على المعاني المعجمية ، إنما يعتمد على التركيب اللغوي للجملة المكتوبة أو المنطوقة ، فهو وظيفي لا يكون إلا من خلال الاستعمال . 5 1 المطلبي، مالك يوسف، الزّمن واللغة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط 1186، ص11. 2 اللغة العربية معناها ومبناها،ص211. 3 الأنعام16. 4 الزّمن النّحوي في اللغة العربية، ص11. 5 المرجع السابق ص11.

عدد الصفحات ٤٥

36 ثانيا: الزّمن الصرّفي والزّمن النّحوي. ذكر الدكتور مهدي المخزومي أنّ الزّ من اللغوي هو"صيغ تدل على وقوع أحداث في مجالات زمنية مختلفة، ترتبط ارتباطا كليا بالعلاقات الزّمنية عند المتكلم"1 . ومن الواضح أن هذا التعريف لا يخلو من العموم الأمر الذي دفع تمام حسان إلى تحديد مفهوم الزمن اللغوي من خلال تفريقه بين الزّمن الصرفي والزّمن ، و لعل هاتان التسميتان الحديثتان كان تمام حسان أول من أشار إليهما وحدد مفهومهما في كتابه اللغة العربية معناها ومبناها .2 إن الزَّمن الصرفي هو الزّمن القطعي للفعل المستقل، وهو قطعي بفضل صيغه فهو "وظيفة الصيغة الفعلية المفردة (خارج السياق )"3، أمّا الزّ من النّحوي فهو زمن غير قطعي لأنه لا يكون إلا (داخل السياق) فلا يستقل عن سياقه فهو "وظيفة يؤديها الفعل في السياق"4 . 1 المخزومي، مهدي، في النحو العربي نقد وتوجيه، دار الرائد العربي، بيروت ـ لبنان، ط2، 1186م ، ص11. 2 اللغة العربية معناها ومبناها، ص211 . 3 المرجع السّابقص221 . 4 المرجع السّابقص221 .

عدد الصفحات ٤٦

35 الفعل عند القدماء أولا : الفعل عند البصريين . قسّم الفعل عند جمهور البصريين إلى : الماضي والمضارع والأمر ، وصيغها (فعل، يفعل ، افعل ) كما هو مبين في الجدول الآتي : الفعل عند البصريين الأمر المضارع الماضي أقسام ه افعل يفعل فعل صيغه الحال أو الاستقبال الحال أو الاستقبال الماضي زمنه ولا بدَّ لنا أن نشير إلى أنَّ أساس تقسيمات الفعل عند الكوفيين والبصريين على حد سواء جاء متأثر ا بمفهوم الزمن الفلسفي. يوضح ابن السراج أقسام الفعل بقوله: " الفعل ما دلَّ على معنى وزمان، وذلك الزمان إما ماض وا ما حاضر وا ما مستقبل " 1 أي أن الزمن هو أساس في تقسيمات الفعل وهذا الزمن قسم إلى الماضي والمضارع والمستقبل بوصفه بعدا من أبعاد الزّمن الفلسفي. ويؤكد الفكرة ذاتها ابن يعيش بقوله : "ولما كانت الأفعال مساوقة للزمان ، والزّمان من مقومات الأفعال،توجد عند وجوده، وتنعدم عند عدمه انقسمت بأقسام الزمان، ولما كان 1 ابن السراج ،أبو بكر ، الأصول في النحو ،تحقيق عبد الحسين الفتلي ، مطبعة النعمان ، 1153،ج1 ،ص11 .

عدد الصفحات ٤٧

38 الزمان ثلاثة: ماض وحاضر ومستقبل، وذلك من قبل أن الأزمنة حركات الفلك، فمنها حركة مضت، ومنها حر كة لم تأت بعد، ومنها حركة تفصل بين الماضية والآتية، كانت الأفعال كذلك ماض ومستقبل وحاضر " 1 . ويتبيّن لنا مما سبق أنّ المدرسة البصرية اعتمدت على فكرة الزّمن في تقسيماتها للفعل وتسمياتها له عاملا مساعدا لعامل آخر، هو الشكل والمبنى والإعراب، فسمّ ي المضار ع مضارعا لمضارعته للاسم، وسمّ ي الأمر أمرا لأنَّ صيغته ترد في مقام الأمر، أمّا الفعل الماضي فتسميته زمنية بحته، فسّ مي ماضيا اعتمادا على زمنه بشكل أساس ولذلك فهو يشترك مع المدرسة الكوفية في تسميته . ثانيا :الفعل عند الكوفيين. قسّم الفعل عند جمهور الكوفيين إلى: الماضي والحاضر والدائم، وصيغها ( فعل، يفعل، فاعل) كما هو مبين في الجدول الآتي: الفعل عند الكوفيين الدائم الحاضر الماضي أقسامه فاعل يفعل فعل صيغه المستمر الحال الماضي زمنه 1 ابن يعيش ، موفق الدين ، شرح المفصل ، عالم الكتب ، بيروت ، مكتبة المتنبي ، القاهرة ، (د, ت) ،ج5،ص1.

عدد الصفحات ٤٨